التقوى ونتائجها – الجزء 4 Godliness & Its Results – Part

Life Changing Truth الحق المغير للحياة

www.LifeChangingTruth.org

توجد أهمية كُبرى لأن تعرف كيف تسلك بالتقوى، وأن تعرف أبعادَها أيضًا.

التقوى هي الاتجاه إلى الله، وحبه عن عمد. هي إطلاق روحك، وإعطاء ذاتك له، والانسكاب أمامه.

طريقة السلوك بالتقوى:

 

١. إدراك ما وُهب لك

كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ (2 بط 1: 3).

يوضح الكتاب في الآية السابقة، أن الرب وهبك، وأعطاك كل ما هو للحياة والتقوى – أي وهبك كل ما تحتاجه لتحيا الحياة الروحية الحارة، تحتاج فقط أن تسلك بإيمان، مدركًا هذه الحقيقة الكتابية عنك، أنك في هذه الوضعية.

لذلك، لا تشك في نفسك قائلًا: “أنا لم أعد حارًّا”. اعلم أن الحرارة شيء داخلي. عندما وُلدت ميلادًا ثانيًا، وُضِع بداخلك هذا النظام من الحرارة الروحية، الذي يجعلك تعبد الرب بكل قلبك، وبانسكاب أمامه. يقول الكتاب إن التقوى أعطيت لك، وصارت جزءًا لا يتجزأ منك.

٢. إدراك التدريب الروحي

تحتاج التقوى إلى تدريب روحي؛ لأنك عندما وُلدت ميلادًا ثانيًا، وأتيت للرب، أتيت بأفكار، وقناعات من العالم، مخالفة لكلمة الله؛ لذلك تحتاج إلى تمرين في التقوى.

يوجد أناس أكثر تقوى من آخرين، فقلبهم متجه إلى الله بصورة أقوى وأعمق.

التقوى ليست محاولة لتحاشي الخطية، بل هي حبك بشراسة للرب الذي ينتج عنه كرهًا للخطية.

اسعَ أن تتمرن في التقوى، وألا تهمل تمريناتٍ قد تبدو صغيرة في نظرك، لكنها بالفعل مهمة جدًّا، مثًلا لا تُعطِ جسدَك الموافقة أن ينام عدد ساعات كثيرة كما يشاء، بل تحكم فيه عن عمد، كذلك تحكمْ أيضًا في الأكل، وكميات السُّكر، وتنظيم الوقت؛ فإن لم تتحكم في هذه الأمور؛ أنت تتمرن ضد التقوى، وستقع في خطايا أخرى.

التقوى هي أن تحيا حياة انضباط للرب.

اعلم أنك ستجد من يهزأ ويسخر بتدريباتك وسيرك في التقوى، وقد يشمل هذا جسدك، أو الناس. أحيانًا يقول لك البعض: “أنت مدقق بصورة مبالغة”، لكن لا تسمع لهم، بل أكمل تدريباتك.

التقوى هي السلوك ضد النظام العالمي السائد. اعلم أن السلوك بها مرعب لإبليس.

 عندما يريد إبليس أن يضرب مؤمنًا، يضربه في التقوى؛ حينئذ يبدأ المؤمن في التراخي، والتنازل، وإزالة المحظورات الروحية التي قرر أنه لن يفعلها؛ لأن التقوى تشمل الإصرار، ورفض الخطأ (الفجور).

وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ: ‏أَنْ يَكُونَ الأَشْيَاخُ صَاحِينَ، ذَوِي وَقَارٍ، مُتَعَقِّلِينَ، أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصَّبْرِ. ‏كَذلِكَ الْعَجَائِزُ فِي سِيرَةٍ تَلِيقُ بِالْقَدَاسَةِ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، غَيْرَ مُسْتَعْبَدَاتٍ لِلْخَمْرِ الْكَثِيرِ، مُعَلِّمَاتٍ الصَّلاَحَ،‏ لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ وَيُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ، ‏مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ اللهِ. ‏كَذلِكَ عِظِ الأَحْدَاثَ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَقِّلِينَ، ‏مُقَدِّمًا نَفْسَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قُدْوَةً لِلأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، وَمُقَدِّمًا فِي التَّعْلِيمِ نَقَاوَةً، وَوَقَارًا، وَإِخْلاَصًا، ‏وَكَلاَمًا صَحِيحًا غَيْرَ مَلُومٍ، لِكَيْ يُخْزَى الْمُضَادُّ، إِذْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ رَدِيءٌ يَقُولُهُ عَنْكُمْ. ‏وَالْعَبِيدَ أَنْ يَخْضَعُوا لِسَادَتِهِمْ، وَيُرْضُوهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ مُنَاقِضِينَ، ‏غَيْرَ مُخْتَلِسِينَ، بَلْ مُقَدِّمِينَ كُلَّ أَمَانَةٍ صَالِحَةٍ، لِكَيْ يُزَيِّنُوا تَعْلِيمَ مُخَلِّصِنَا اللهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ‏لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، ‏مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ (تيطس 2:1 -12).

تعبير “كبار السن“يقصد به : أولئك الوقورين الذين يأخذون الحياة بجدية، المتزنين، والمتحكمين في أنفسهم. وكلمة “متعقلين” تعني أن لديهم ذهنًا صاحٍ. آية “أصحاء في الإيمان والمحبة والصبر” تَعني السالكين بصرامة في المحبة والإيمان والصبر. وكلمة العجائز يقصد بها السيدات الكبار في السن، مشيرًا وموصيًا أن يسلكوا (سيرة) سلوكًا فيه تقدير واحترام ومخافة وهيبة كما يجب، وأن يحيوا دائمًا في خدمة سليمة مقدماتٍ سلوكًا حسنًا.

غير ثالبات تعني: غير متكلمات بكلمات افتراء على الآخرين، و”غير مستعبدات للخمر الكثير” تعني أن يكنَّ دائمًا معلمات الأمور الصحيحة للآخرين. “الحدثات” هم الأصغر سنًّا، وكلمة “يكن محبات لرجالهن” تعني: أن يقدرن أزواجهن، ويخضعن لهم.

 “ويحببن أولادهن“، سابقًا أيام بولس، كان هناك نظام تسيُّب، شمل عدم محبة الأمهات لأولادهن، وعدم تواجد المرأة في البيت كثيرًا، لذلك أوصى بولس تيطس أن يعظ عكس ذلك. “متعقلات عفيفات“: أي متحكمات في أنفسهن، وأن يتعاملن بصورة فيها نقاء في الذهن. و”ملازمات بيوتهن” قصد بها أن يكون النساء جالسات في بيوتهن كما ذُكر أعلاه.

عِظ الأحداث أن يكونوا متعقلين“: أي عظ الرجال الأصغر سنًّا أن يكونوا متحكمين في أنفسهم، يسلكون في الحياة بصورة جَدية.

يوجد تعليم كتابي لكل سن، وفي الآية “مقدمًا نفسك في كل شيء قدوة للأعمال الحسنة” يوضح الكتاب استحالة أن يطلب المعلم شيئًا من الشعب، إن لم يعِشه هو أولًا.

عليك أن تحيا أولًا ما تطلب من الآخرين أن يحيوه.

يرضوهم في كل شيء” تعني: يشبعوهم (الأسياد) في كل شيء، ويعملوا على إرضائهم، ولا يردوا على الكلام الشديد بردٍّ مقابل.

 “غير مناقضين” تعني ألا يردوا على كلام أسيادهم بصورة فيها مساواة، ويحترموا قادتهم (أسيادهم)، وألا يكونوا معاندين لهم.

غير مختلسين” تعني: غير سارقين الأشياء التي تبدو بلا قيمة، أو صغيرة في أعين البعض، مثلًا لا تستخدم مصادر الأماكن التي أنت فيها بصورة غير لائقة.

“لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، ‏مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ” أي إن نعمة الله خلصتك من الطبيعة الشريرة التي أنتجت هذه السلوكيات الشريرة، وإن الطبيعة الجديدة (التي نتجت عن النعمة)، صارت مدربةً إياك أن تُنكر الفجور؛ أي ترفضه، وتقول له “لا”.

الفجور هو ترك الرب تمامًا بصورة صارخة، لكنه لا يبدأ بهذه النقطة (أي بهذه المرحلة النهائية التي تسمى الفجور)، بل يبدأ باستباحة، تنتهي للفجور.

في لحظة رفضك للفجور، تظهر طبيعة الله على الخارج، يصحبها قوة، وقدرة تجعلك تسلك بطبيعة الله بسلاسة.

تشمل التدريبات أن “ترفض” المبادئ والسلوكيات العالمية، فلا تقل مثل العالم: “الإنسان ضعيف؛ فأنا لا أستطيع الذهاب للاجتماع؛ لأني أتيتُ، اليومَ، من السفر”.

لا تقل هذا. التقوى هي أن تلتزم، وتفعل الشيء، بعيدًا عن الظروف، حتى وإن شمل هذا سفرًا، أو عملًا، أو امتحانًا ما.

التقوى هي تدريبات أن تقول لا.

رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، ‏مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. ‏لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ، ‏لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ. ‏إِنْ فَكَّرْتَ الإِخْوَةَ بِهذَا، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، مُتَرَبِّيًا بِكَلاَمِ الإِيمَانِ وَالتَّعْلِيمِ الْحَسَنِ الَّذِي تَتَبَّعْتَهُ. ‏وَأَمَّا الْخُرَافَاتُ الدَّنِسَةُ الْعَجَائِزِيَّةُ فَارْفُضْهَا، وَرَوِّضْ نَفْسَكَ لِلتَّقْوَى (1 تي 4: 1-7).

ليست فقط “تعاليم الشياطين” هي التي تنص على إنكار أن يسوع ابنٌ لله، بل هي أيضًا التعاليم التي تحتوي على سموم خفية، ينتج عنها أن يصير ضمير المؤمن “مكويًّا”، أي غير متجاوب مع الله، فتلك السموم (التعليمية) تجعل المؤمن لا يشعر الله، ولا يعتبره.

أوضح الكتاب أن من ضمن تلك التعاليم الشيطانية، التي تبدو صغيرة في أعين الناس: الامتناع عن الزواج، وعن بعض الأطعمة.

أوضح بولس لتيموثاوس أن تذكيره للمؤمنين بهذه النقاط يوضح أنه “متربٍّ” أي متدرب ومتغذٍ بكلام الإيمان، والتعليم الصحيح.

كلمة “الخرافات العجائزيَّة” شملت آنذاك الاقتناع بخرافات مثل أن كون شخصٌ ما من سبط يهوذا، فهو مشتعل، لكن إن كان شخصٌ آخر من سبط دان، فذاك لن يكون مشتعلًا، لهذا يجب أن يمتنع الشخص عن هذه الخرافات.

 ارفض كل مبادئ تُلقى عليك من العالم (أو موجودة بالفعل في ذهنك) مضادة للكلمة.

 ستُلقى عليك أفكار خاطئة أثناء سيرك في الحياة ارفضها، وافهم أن اشتعالك الروحي ليس قاصرًا على ظروف خارجية، مثل تواجدك في مؤتمر. نعم، تواجدك في مؤتمر يُشعلك؛ لأنك تتعرض فيه لجرعاتٍ أكبر من التعليم، لكن لا تربط حياتك بأحداث، أو أيام، وأماكن، أو موسيقى ترنيمة معينة؛ لأن كل هذه الأمور يجب أن ترفضها؛ فهي تعيقك روحيًّا.

لا تقل “عندما يحدث هذا الأمر معي، اتضايق وأخطئ”، لا، لا تقبل هذا. يوضح الكتاب أن هذه خرافات، عليك أن ترفضها.

لا تتأثر طبيعة الله؛ لأنها تَفعل، ولا يُفعَل فيها؛ لذلك ستعوقك هذه الخرافات، وأنت تسير في حياتك الروحية، دون أن تدري، وستجد نفسك سقطت، وأنت لا تعلم لماذا. سبب هذا السقوط أنك تمرنت على خرافات بدت عادية وصغيرة لديك، أو لدى الناس، لكن لدى كلمة الله يجب أن تنضبط فيها.

 يجب أن تنضبط في ساعات نومك، وطعامك، وسلوكك المادي، فلا تختلس الأشياء الصغيرة، أيضًا في أوقات صلاتك لا تكن قصير النفس (لوقا 11). إن أفعالك، وتجاوبك مع هذا الانضباط، علامة على التقوى. أنكِر كل ما هو مضاد للحق الكتابي عنك.

فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ ثِقَةٌ شَدِيدَةٌ، وَيَكُونُ لِبَنِيهِ مَلْجَأٌ (أم 14: 26).

كلمة “مخافة الرب” تعني: عبادة الرب بهيبة وتقدير.

سبب عدم ثقة البعض في الرب هو أنهم لا يعبدونه بقلب لديه هيبة، فمن لا يعبد الرب بهيبة، لا يقدر أن ينسكب أمامه.

حبك للرب، ومهابتك له، واتجاه قلبك، وتعبيرك له عن هذه المحبة، يحفظون حياتك مشتعلة، وهذه كلها من تعبيرات التقوى.

التقوى هي عدم التنازل تحت أي ضغوطات أو ظروف، هي أن ترفض التلفظ بألفاظٍ خاطئة، تحت عذر الضغطة، فلا تقبل هذا، أو تُظهر تهديداتٍ لآخرين قائلًا: “سأتوب!” لا تفعل ذلك، مكتوب “لا تخرج كلمةً رديَّة من أفواهكم”.

ينص السلوك بالتقوى على انعدام الوسطية في الحياة الروحية، هي اشتعال دائم، وإن لاحظتَ أنك لا تسلك بالتقوى، ارجع، وأبرز هذا المفتاح.

التقوى هي حبك للرب في جميع الأحوال، مثل أيوب الذي فقد عائلته، وممتلكاته، وأصبح مريضًا، لكنه استمر يحب الرب من كل قلبه، رغم تواجد أسئلة لديه، لم يتم الإجابة عنها، وعندما قالت امرأته له: “العن الله ومت” (التي أتت في الترجمة العربية “بارك الله ومت”)، قال لها: “ما هذا الجهل؟”، فمن يريد أن يضع عذرًا لنفسه هو لا يسلك بالتقوى، ومن هو قابل للعثرة فهو شخص غير تقي؛ لأن هذا الإله يصل لكل الجائعين إليه؛ إذ هم يستدعون السماء تجاههم.

يوجد أمر في التقوى يجعلك دائمًا في القمة، هو اتصالك العميق الكثيف مع الرب.

التقوى ليس لها علاقة بالمعرفة؛ فهي تختلف عنها، وتُضاف عليها.

التقوى هي الحرارة، وعدم الاستسلام، والالتزام الدائم، هي تشمل كل شيء، قال الكتاب “كل ما هو للحياة والتقوى”. فإن كان شخص ليست لديه معرفة عن أمرٍ ما، لكنه تقي، ويحب الرب بكل قلبه، تكفيه هذه التقوى لاستدعاء المعرفة.

يستخدم التقي كل فرصة في التسبيح، ويحب أن يعطي الكلمة الهيبة، وألا ينشغل في أمرٍ ما وقت استماعه إليها، بل يعطيها كل انتباهه وتركيزه.

تظهر التقوى في أمور دقيقة، فحافظ على هذا القلب، ولا تجعل هذه الحرارة والدقة تقل، بل هي حقًّا تتزايد عبر الزمن، وإظهارها يشمل: إدارة وقتك (مثل إلغاء أي أمر لأجل الرب) لوضع الرب أولًا.

◇ التقوى والمعرفة التي لديك

اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. ‏ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ (1 يو 3: 1 -2).

يقول يوحنا في الآية السابقة: “لم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم..”. يوضح هنا أن تتمسك بما لديك من معرفة حالية، وكذا العمل بها، وسيُعْلِمك الروح القدس بغير المعلوم فيما بعد.

 يتدفق طول النفس من التقوى. نعم قد لا تعلم إجابات عن أسئلةٍ ما تحيرك، لكن تمسك بما تعرفه، من هنا سيعلمك الروح القدس، إن صليت من أجل أمرٍ ما ولم تحدث نتائج، قُل: “الذي أعلمه هو أن هذا الإله حي، ويقف في صفي، وليس هو سبب هذه الأمور الشريرة. نعم، سأعرف الكلمة، وسيُحل الأمر”. لذلك قُل لنفسك: “قد لا أعلم، ولكني أعلم”.

هذه هي مخافة الرب، ومن خلالها يجد الشخص ثقة شديدة؛ لأنه دائمًا منسكب أمامه، حتى عندما يتم تصحيحه، أو إقدامه على أمر جديد، لا يُحبَط، بل يتشدد قائلًا: “سأفعلها”.

◇ نغمة التقوى

مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ (رو 8: 35).

يوجد في الآية السابقة نغمة عن محبة المسيح، تعكس تمسُّك بالرب، وهذه هي الطريقة التي يجب أن يسلك بها الشخص.

 من ضمن تدريبات التقوى ألا تلوم نفسك، هذا سيؤدي إلى إعاقة هذا التمسك، وأيضًا التقوى.

يجب أن تقف بالمرصاد ضد كل لوم يهاجمك مثل “أنت لم تصلِّ اليوم، أو لم تفعل هذا الأمر بأفضل صورة كما فعلتَه سابقًا، لم تفعل الذي عليك من دراسة الكلمة والصلاة.. إلخ”، نعم ارفض هذه الاتهامات، التي يتمثل علاجها في أن تضع قلبك في الأمر الذي ستعمله؛ لذلك انسكب، وابدأ بدراسة الكلمة.

ضع رجلك فقط في الكلمة، وستجد أنك فعلت هذا بسلاسة، لكن كلما تترك هذا التردد بداخلك، ستعاق التقوى في حياتك؛ لأن الآية تقول: (رافعين أيادي طاهرة بدون غضب، ولا جدال “أي مناقشات أو تشكيكات”، أو قبول طعن ضد نفسك مثل “أنت مقصر”).

◇ آمن بنفسك وبالطبيعة التي داخلك

يجب أن تؤمن بنفسك، وبالطبيعة التي بداخلك، واضِعًا مصداقية للكلمة؛ لأن التقوى هي السلوك عكس التيار العالمي.

يوجد انجذاب للحواس الخمس كما جاء في يعقوب 1: 13 – 25 يقول: “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: “إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ”؛ لأن اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا. ‏ لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ. ‏ كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ. شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ. إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ‏؛ لأن غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ. ‏ لِذلِكَ اطْرَحُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ وَكَثْرَةَ شَرّ، فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ. ‏ وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلًا، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلًا نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ. ‏ وَلكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ ­ نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ ­ وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلًا بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا فِي عَمَلِهِ.”

توجد جاذبية، وشيء يسحبك. ما لم تقف بالتقوى، وبإصرار على الصورة السليمة عن الرب، ونفسك، والظروف، ستنسحب.

 التقوى هي السلوك بمخالفة للتيار، وستجد نفسك تسلك ضد الجاذبية التي يقع فيها كثيرون.

تعني الآية “شاء فولدنا من الحق” (انتبهوا للطبيعة التي تخصكم.)، و”ناظرًا وجه خلقته” يُعنى بها أن الشخص نظر الصورة والطبيعة الحقيقية الجميلة التي تخصه، عبر مرآة الكلمة، واكتشف مَن هو، لكن الخطأ أنه نسى.

تكلم الكتاب هنا ضد نسيان الصورة الإيجابية الصحيحة عنك، فأنت خُطة الله الرائعة. هنا نسى الشخص الصورة الرائعة – الخليقة الجديدة – التي بداخله؛ لذلك انجذب للخطأ.

إن سبب نسيان الشخص لمَن هو، وانجذابه؛ أنه لم ينتبه. انجذب؛ لأنه توجد قوة سحب للحواس الخمس؛ بسبب الحياة التي في الجسد.

الجسد ليس مشكلة، ويسهل ترويضه، والتحكم فيه، لكن سبب سقوطك في أمورٍ أخرى رغم أنك في قمة حياتك الروحية، هو أنك تدربت على السلوك في أشياء جعلت صورتك تقل أمام نفسك، وصارت غير واضحة قدامك، ونسيت الصورة الحقيقية؛ مِمَّا أدى لسقوطك، وتعجبك من هذا السقوط؛ وستجد نفسك تقول: “هذا أنا.. أخطئ كثيرًا، وكثير السقوط”. تولدت هذه النغمة نتيجة للصورة التي تراها.

 العلاج: أن ترى الصورة دائمًا، ولا تنساها، هذا؛ لأن من نظر بصورة ثابتة، وتأمل طويلًا، واطلع على ناموس الحرية الكامل، ثبت، وصار ليس سامعًا ناسيًا، بل عاملًا بالكلمة، وكنتيجة مباركًا في عمله (مغبوطًا).

 التقوى هي الالتزام تجاه الله، وهذا يتطلب أن ترى صورتك الصحيحة؛ لأنك عندما تقبل طعنًا ما على صورتك، تبدأ التقوى تقل وتخف؛ مِمَّا يؤدي أن يقل شغفك للرب بشكل تدريجي.

◇ بركات السلوك بالتقوى

لأَنَّ الرِّيَاضَةَ الْجَسَدِيَّةَ نَافِعَةٌ لِقَلِيل، وَلكِنَّ التَّقْوَى نَافِعَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، إِذْ لَهَا مَوْعِدُ الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ وَالْعَتِيدَةِ (1 تيمو 4: 8).

التقوى مفيدة هنا على الأرض، وفي الحياة الآتية. توجد بركات أرضية حالية، وموعد للحياة العتيدة.

◇ الفوائد الأرضية الحالية

١. تدريب على التسيُّد

عندما تتدرب أن تسود على جسدك، ستتعلم أن تسود على ظروفك، وإن كنت تقول دائمًا “أنا لا أعلم ما بي”، وبداخلك متضايق من عدم وجود نتائج رغم صلواتك، فهذه ليست تقوى، وهذا تمرين مضاد لها.

لن تحدث نتائج لصلاتك إن صليت بدافع أنك تريد تجربة هذا الإله؛ لأنك بهذا تكون مُنكِرًا لقوة الكلمة؛ ويجعلك هذا الإنكار الداخلي لا تسلك بالتقوى؛ مِمَّا يؤدي لعدم وجود نتائج.

مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ؛ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ (عبرانيين 5: 8).

لم يكن يسوع غير طائع عندما قال الكتاب “تعلّم الطاعة”، لكن هذا الطبع كان بداخله، وأخرجه للخارج. وأول ما نضج، استطاع أن يصير، سبب خلاص أبدي، لجميع مَن يُطيعونه.

الواقع أنك تنتصر عندما تضع نفسك في التدريبات الروحية، وتسلك بالتقوى، حينها تقدر أن تفيد الآخرين.

ما تألم به يسوع لم يكن أمراضًا، أو لعناتٍ ما، بل ألم نتج عن تأجيل إرادته أن يكون فيما لأبيه؛ بسبب انجذابه للحضور الإلهي.

هذا هو الألم الذي تألم به عندما خضع لهم، لكن هذا الألم لم يكن لعنة. فهو لمدة 30 عامًا لم يعمل ما جاء لأجله بل أيضا (حسب المراجع) صار المسؤول عن عائلته بعد وفاة يوسف. بُعده عن الهيكل، وتأخير خروجه للخدمة، كان سبب ألمه.

قد يتمثل الألم بالنسبة لك، أن يقول لك جسدك “لا تظهر محبة لأولئك لئلا يستغلوك، ويُسيئوا معاملتك”. سبب تفكيرك هذا هو تواجد أفكار استقبلتها سابقًا من آخرين؛ فصارت داخل نظام تفكيرك، ونتج عنها رفضك أن تقدم محبة، أو تقديرًا، أو احترامًا، أو حتى مهابة للكلمة؛ ظانًّا أنك إن درستها، قد تضيع وقتًا، أو تنشط لك خطايا امتنعت عنها.

كلما تركتَ هذه الأفكار في ذهنك، تمتنع عن التقوى؛ التي هي الانسكاب أمام الرب بكل قلبك.

لا تضع أعذارًا، ولا تسمح للأرواح الشريرة أن تستخدم هذه الأفكار العجائزيَّة. من بركات التقوى أن تسود على الأرض، وظروفك.

٢. تنقذ آخرين

صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول.‏ لأَنَّنَا لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ، لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ، الَّذِي هُوَ مُخَلِّصُ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ.‏ أَوْصِ بِهذَا وَعَلِّمْ.‏ لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ.‏ إِلَى أَنْ أَجِيءَ اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ.‏ لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ، الْمُعْطَاةَ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ وَضْعِ أَيْدِي الْمَشْيَخَةِ. اهْتَمَّ بِهذَا. كُنْ فِيهِ، لِكَيْ يَكُونَ تَقَدُّمُكَ ظَاهِرًا فِي كُلِّ شَيْءٍ.‏ لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا (1تي 4: 9-16).

“مستحقة كل قبول”: أي سهلة القبول. نعم كلمة الله كذلك. قد يكون عدم قبولك لها سهلًا؛ بسبب عدم فهمها بصورة صحيحة، أو عدم معرفة بعض أجزاء في تفسيراتها.

لن تستطيع أن تقبل الكلمة وأنت لا تفهمها. فالكلمة سلسة، وسهلة الفهم، ولديها مصداقيتها، ويمكن أن يُعتمَد عليها.

“لا يستهن أحد بحداثتك”: لا تقبل أن يكون سنك الصغير عُذرًا. “اعكف على القراءة والوعظ”: أي ركز، وخصص، وكرس نفسك للقراءة والوعظ والتعليم. “لا تهمل الموهبة التي فيك”: أي اهتم يا تيموثاوس بعالم الروح، ولا تنشغل بالعالم، إذ يوجد أمر ثمين فيك، إن لم تنتبه إليه، لن يُضرم.

أوصى بولس تيموثاوس أن يهتم بهذا، ويكون فيه، وأن تكون حياته منشغلة بالرب، وأن ينكب عليه؛ فيكون تقدمه ظاهرًا في كل شيء.

 ما يظهر في حياتك اليوم، هو نتيجة لِما وضعت تركيزك، واهتمامك عليه، في الأيام السابقة، إن ركزت التفكير في شغلك أكثر من الكلمة، بهذا أنت تُقيد عمل الروح القدس فيه، ولا تطلق العنان له، اهتم، ولتكن التقوى متوغلة في كل نظامك. لا تنازلات. اجعل الكلمة هي الأساس.

٣. ترى نتائج سريعة في استجابات الصلاة

عندما تسلك بالتقوى، سيكون لديك رصيد داخلي؛ مِمَّا يؤدي لأن ترى نتائج سريعة في استجابات الصلاة. انتبه أن تسلك بالتقوى كي تُجاب صلاتك، وهذه النتيجة تحدث بتلقائية.

يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ (2بط 2: 9).

سُمع ليسوع من الآب لأجل تقواه، لأجل حبه للرب، وانشغاله به.

يوجد رصيد يوضع بداخلك عندما تكون منسكبًا على الرب.

 تأتي الظروف، وتحاول زعزعتك، لكن عندما ترفض هذا، وتقول “أنا أحب الرب من كل قلبي، ولا يوجد شيء يجعلني أتدنى في أسلوبي، أو تعاملاتي مع الآخرين، أو أتفاوت روحيًّا، أو أقع في خطأ (مثل يوسف الذي كان مضغوطًا، لكنه رفض أن يُخطئ)”، بهذا أنت تسلك بالتقوى.

تستطيع أن تدرك حضور الرب عندما توجه قلبك، حينها لن تحتاج أن يُصلي لك أحد. فقط عندما توجه قلبك، ستجده يكشف لك ذاته.

٤- يكشف الرب لك ذاته وتصير عملاقًا روحيًّا

سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ، وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ (مز ٢٥: ١٤).

تقول الآية، في ترجماتٍ أخرى: “يكشف الربُّ أسراره للذين يعبدونه بهيبة وتقدير. ويكشف عهده، ويعلمهم هذه الأسرار”. تأتي في ترجمةٍ أخرى، “سر الرب يعطيه فقط لمن يعبدونه بهيبة”.

لا يوجد سبب يجعلك لا تعبد الرب بهيبة، لا تستبعد نفسك من أن يكشف الرب لك ذاته، وأن يحدث هذا معك، ولا تستثنِ نفسك من قائمة المشتعلين، والمكتشفين للرب.

ادخل إلى العمق، ولا تضع الأولويات بشكلٍ خاطئ، قائلًا: “لأرى النتائج أولًا، ثم أعبد الرب بهيبة وتقدير”. إن فعلت هذا، لن ترَ نتائجَ في حياتك.

لا تقضِ يومًا بعيدًا عن الحق الكتابي.

كن دائمًا ملتزمًا، وضابطًا نفسك أن تدرس الكلمة كل يوم، وسيكشف الرب لك أسراره، وهذا سيساعدك أن تأخذ قراراتٍ سليمة في الأرض، مثل كرنيليوس وداود، اللذين اختارا أن يعيشا مع الأتقياء؛ لأنهما كانا كذلك.

رَحْمَةً وَحُكْمًا أُغَنِّي. لَكَ يَا رَبُّ أُرَنِّمُ. ‏ أَتَعَقَّلُ فِي طَرِيق كَامِل. مَتَى تَأْتِي إِلَيَّ؟ أَسْلُكُ فِي كَمَالِ قَلْبِي فِي وَسَطِ بَيْتِي. ‏لاَ أَضَعُ قُدَّامَ عَيْنَيَّ أَمْرًا رَدِيئًا. عَمَلَ الزَّيَغَانِ أَبْغَضْتُ. لاَ يَلْصَقُ بِي. ‏قَلْبٌ مُعْوَجٌّ يَبْعُدُ عَنِّي. الشِّرِّيرُ لاَ أَعْرِفُهُ. ‏الَّذِي يَغْتَابُ صَاحِبَهُ سِرًّا هذَا أَقْطَعُهُ. مُسْتَكْبِرُ الْعَيْنِ وَمُنْتَفِخُ الْقَلْبِ لاَ أَحْتَمِلُهُ. ‏عَيْنَايَ عَلَى أُمَنَاءِ الأَرْضِ لِكَيْ أُجْلِسَهُمْ مَعِي. السَّالِكُ طَرِيقًا كَامِلًا هُوَ يَخْدِمُنِي. ‏لاَ يَسْكُنُ وَسَطَ بَيْتِي عَامِلُ غِشٍّ. الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَذِبِ لاَ يَثْبُتُ أَمَامَ عَيْنَيَّ. ‏بَاكِرًا أُبِيدُ جَمِيعَ أَشْرَارِ الأَرْضِ، لأَقْطَعَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّبِّ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ (مز 101: 1 – 8).

أَتَعَقَّلُ فِي طَرِيق كَامِل: أي أضع نفسي، وأسلك بصورة حكيمة في طريقٍ كامل (بدون لوم)، وألا أنتظر نتائج. متى تأتي: كان يقصد بها متى تتدخَّل. أَسْلُكُ فِي كَمَالِ قَلْبِي فِي وَسَطِ بَيْتِي: أي أسلك بالكلمة رغم أن أحدا لا يراني.

لاَ أَضَعُ قُدَّامَ عَيْنَيَّ أَمْرًا رَدِيئًا: قصد بها أنه لن يفكر في أمرٍ سلبي، ويرفض أولئك السالكين بالتواء.

رفض داود مَن يغتاب صديقه سرًّا، أو يتكلم عليه بصورةٍ سلبية سرية.

مستكبر العين يشمل: رفع الحاجب، والأسلوب الذي فيه عدم وداعة. عَيْنَايَ عَلَى أُمَنَاءِ الأَرْضِ لِكَيْ أُجْلِسَهُمْ مَعِي: كان داود يتكلم كملك، ويقول إنه لن يُعيِّن، في المملكة، أشخاصًا غير الأمناء، ولن يجعل المتكلم بالكذب يسكن في وسط بيته.

ليكن هذا شعارك. هذه هي التقوى. ليكن ارتكاز تفكيرك (أي ما تفكر دائمًا فيه رغم انشغالاتك) على التقوى، وعلى هذه المبادئ، ليكن هذا حالُك.

كان داود يتكلم عن أشخاص، لكن – بالنسبة لك – طبِّق هذه المبادئ ضد الأفكار الخاطئة التي تأتي إليك.

لا تفكر بصورة سلبية، تجاه نفسك أو الآخرين. لا تقبل فاعلي الإثم في ذهنك. لا تفكر في خطايا الآخرين، وسلبياتهم، ولا خطاياك، لا تفكر كذا في أفعالك. هذه هي التقوى التي تحتاج أن تفهمها.

٥- تعطي كرامة أكثر للإنجيل وتزين التعليم

غَيْرَ مُخْتَلِسِينَ، بَلْ مُقَدِّمِينَ كُلَّ أَمَانَةٍ صَالِحَةٍ، لِكَيْ ‍يُزَيِّنُوا تَعْلِيمَ مُخَلِّصِنَا اللهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (تيطس ٢:‏١٠).

عندما تسلك بالتقوى، سيُعطى لك نعمةً أكثر، وسيزداد مجال قوتك الروحية؛ وهذا سببه أن الروح القدس ائتمنك على مَساحات أكبر من القوى؛ بسبب سلوكك بالتقوى. سيُرى هذا في الأمور التي تُمارس فيها إيمانك بجهد وصعوبة، مثل الماديات، والصحة، والسيادة على الظروف.

ستصير متمكنًا فيهم بسهولة، وسيصيرون تحت تحكُّمك بسلاسة بعد هذا. سيبدأ الروح القدس في ائتمانك على النفوس، وستزداد نعمتك؛ لتقدر أن تخلص آخرين؛ إذ تزداد النعمة بكثرة المعرفة. هكذا تستطيع أن تسلك بصورة إلهية في حياتك.

٦- تُكمِّل خلاصك

أن تكمل خلاصك، هذا أمر داخلي، كما هو مكتوب في فيلبي 2: 12: “إِذًا يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الآنَ بِالأَوْلَى جِدًّا فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ”. وهنا ما عناه الكتاب من خلاص النفس (متاحة في سلسلة “وعظات خلاص نفوسكم”).

التقوى والألم

يُصاحب التقوى ألم. تعريف الألم هو: تعكير المِزاج، إزالة السهولة، المضايقة، الألم (الحِسي)، والأمر الذي يجعل شخصًا ما في حالةٍ غير مُرضية. فكلمة “ألم” تصلح لاستخدامها على أي أمر يُضايق شخصًا ما.

فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: “الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولًا، لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ، إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ، بُيُوتًا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَدًا وَحُقُولًا، مَعَ اضْطِهَادَاتٍ، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ (مرقس ١٠: ٢٩- ٣٠).

الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ: هذا ما عناه الرب يسوع، أن هذه الوعود في الحياة الحاضرة. مَعَ اضْطِهَادَاتٍ: يعني الرب يسوع الألم، أي الاضطهاد بسبب التقوى. قصد الرب يسوع هو الألم الناتج عن مقاومة العالم للسالكين بالتقوى؛ فالتقوى هي السلوك بمضادة للنظام العالمي.

وجميعُ الّذينَ يُريدونَ أنْ يَعيشوا بالتَّقوَى في المَسيحِ يَسوعَ يُضطَهَدونَ (٢تي ٣: ١٢).

الاضطهاد هو التألم من أجل الإنجيل، ومن أجل المسيح، وكلما تسلك بالتقوى بصورة زائدة ظاهرة، أنت تسلك بمضادة للنظام العالمي، وكنتيجة، ستجد من يكرهك، وسيكرهك أكثر؛ بسبب محبتك المتزايدة للرب.

أوضح الرسول بولس هذا في ٢كو ١٢: ١٥ “وَأَمَّا أَنَا فَبِكُلِّ سُرُورٍ أُنْفِقُ وَأُنْفَقُ لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَإِنْ كُنْتُ كُلَّمَا أُحِبُّكُمْ أَكْثَرَ أُحَبُّ أَقَلَّ!”. لذلك، كلما تسلك أكثر بالتقوى، ستُكره أكثر، وهذا ظهر عندما أراد الشعب أن يصلب يسوع، إذ أرادوا أن يصلبوه بشراسة شديدة؛ والسبب: أولًا أرواح شريرة في الأفكار، ثانيًا فهم خاطئ للعقيدة؛ مِمَّا أدى إلى ترابط فكري خاطئ؛ جعل القادة يرون يسوع كمهرطق، وأرادوا قتله. فكلما ازادت محبتك للرب، زاد تعرُّضك للاضطهادات.

أنواع الاضطهادات:

١. خضوع الجسد للروح

بسبب أن جسدك غير معتاد على السلوك بالروح، ولا أن يخضع لروحك، ستجد ألمًا عندما تُخضعه؛ سببُه عدم وجود هذا التمرُّن.

ستجد هذه الآلام في بداية مراحل التدريب، لكن كلما نضجت روحيًّا، صارت هذه الآلام طبيعية، فهي آلام مباحة.

وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا (رو ٨: ٢٣).

نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا: هذا الأنين ليس أنين لعنات، بل أنين ناتج عن محدودية الجسد، في حين أن رغبة الشخص تكون إطلاق روحه أكثر فأكثر.

تتمثل محدودية الجسد في احتياجه للنوم، في حين أن الشخص يريد أن يعمل أكثر في الخدمة.

إن الآلام الناتجة عن التقوى سببها سلوكك عكس التيار، في حين لا يرغب جسدك في هذا، ولا الأرواح الشريرة، أو الناس، من ثمَّ يبدأ كثيرون، في ملاحظة أخطائهم؛ بسبب سلوكك بالتقوى؛ لأنك بهذا تكون سالِكًا عكس التيار؛ فتكشف خطاياهم.

أنت تُقدر هذا الإله، لكن هُم لا، والنتيجة أن يكرهوك. كلما أحببت الرب أكثر، ازداد كُره الناس لك، لكن يوجد من يلتمس حبك للرب، ويبدأ يحبه بسببك.

٢. أشخاص

طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا؛ لأن أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ (متى 5: 11- 12).

طوبى لكم إذا عيروكم.. هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم: وضع الرب السالكين بالكلمة في شريحة ومرتبة الأنبياء.

فكر الله تجاه الألم:

لم يخلق الله الألم

لم يخلق الله الألم في جنة عدن، كما لم يكن عنصرًا أساسيًّا في الخليقة، ولا من المكونات الأساسية التي خلقها الله، لكن الألم كان سيحدث (قبل السقوط أيضا) إن سلك الإنسان عكس الطبيعة وقوانينها، مثلًا إن قفز الإنسان من مكانٍ عالٍ، كان سيتألم.

لم يصنع الله الألم، لكنه نتيجة لقرارات الإنسان الخاطئة. صنع الله الجاذبية، وصنع الإنسان، لو لم يحترم الإنسان الجاذبية، وتصرف عكسها، سيتألم بناءً على قراره الخاطئ.

 ذُكِر في رؤيا ٢١: ٤ وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ؛ لأن الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ. سيقضي الله على الألم “الوجع”، وهو يحسبه كعدو.

أنواع الألم:

يوجد أكثر من نوع للألم، ويوجد آلام لا داعي لها، وأخرى يجب أن تحدث معك، وهي بسبب التقوى.

لا تمزج بين النوعين؛ كي لا ترحب بآلامٍ خاطئة، وتعتبرها من الرب. لا تَرَ الآيات التي تختص بآلام الاضطهاد، على أنها تتحدث عن الآلام التي لا يجب أن تتألم بها.

آلام لا داعي لها

الآلام التي لا داعي لها هي آلام أزالها يسوع عنك. وتصنف آلامًا لأنها تُزيل راحة الإنسان، فالحزن (حسب رؤية ٢١) عنصر من عناصر الألم، وسينهي الرب عليه. الحزن أيضًا ليس من مكونات الأرض الجديدة والسماء الجديدة.

آلام واجبة

يوجد آلام واجبة مصاحبة للتقوى، وهي تعكس أنك تسلك بصورةٍ صحيحة.

تُصاحب هذه الآلام الشخص الذي يسلك بالتقوى بصورة متزنة. هذه الآلام سليمة، ومباحة، ويجب أن تتألمها. وكلما نضجت روحيا، صار هذا الألم طبيعيًّا، وجزءًا من حياتك. عندما يُفترى عليك، ستمجد الله، وتفرح في الضيقات (الاضطهادات).

معرفتك بأنواع الألم تجعل عليك مسؤولية وإدراكًا، بأنه توجد آلام أنت مَن يُسببها لنفسه.

‏     وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا، فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ، يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ، مِنْ أَجْلِ أَعْمَالِكُمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا. ‏فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، ‏أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ. ‏لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ. ‏كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ. ‏أَكْرِمُوا الْجَمِيعَ. أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ. ‏أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا. ‏لأَنَّ هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ. ‏لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ، ‏لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. ‏”الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ”، ‏الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. ‏الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. ‏لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ، لكِنَّكُمْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا (١بط ٢: ١٢- ٢٥).

كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ… وَالنِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعًا مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ، ‏ غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً. لأَنَّ: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ وَيَرَى أَيَّامًا صَالِحَةً، فَلْيَكْفُفْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ أَنْ تَتَكَلَّمَا بِالْمَكْرِ،‏ لِيُعْرِضْ عَنِ الشَّرِّ وَيَصْنَعِ الْخَيْرَ، لِيَطْلُبِ السَّلاَمَ وَيَجِدَّ فِي أَثَرِهِ. لأن عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الأَبْرَارِ، وَأُذْنَيْهِ إِلَى طَلِبَتِهِمْ، وَلكِنَّ وَجْهَ الرَّبِّ ضِدُّ فَاعِلِي الشَّرِّ”.‏ فَمَنْ يُؤْذِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِالْخَيْرِ؟‏ وَلكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا، ‏ بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ، وَلَكُمْ ضَمِيرٌ صَالِحٌ، لِكَيْ يَكُونَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ سِيرَتَكُمُ الصَّالِحَةَ فِي الْمَسِيحِ، يُخْزَوْنَ فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ. لأن تَأَلُّمَكُمْ إِنْ شَاءَتْ مَشِيئَةُ اللهِ، وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ خَيْرًا، أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ شَرًّا (1بط 3: 1؛ 8-17؛ 4: 1).

إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ: أي أكرِم الذين هم في منصب، احترم كل شخص تقابله في رتبة؛ لأن هذه تقوى. فعل بولس هذا. عندما أصدر بولس قضاء على رئيس الكهنة، ولم يكن يعلم رتبته، اعتذر لأنه يعلم ضرورة احترام السيادات. هذا سلوك بالتقوى.

كلما صنعت هذا، صارت حياتك سلسة وسريعة؛ لأنك تحترم من هم في منصب، حتى وإن لم تكن متفقًا معهم. عليك أن تحترمهم، وتخضع لهم. لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا: أي اخضع حتى للعنيف.

لأَنَّ هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ: ما يعني أن تكون واعيًا لله عند خضوعك للسيادات (سواء العنفاء أو الصالحين). لفظ “ضمير” هنا في اليونانية هو “سون أيدو”؛ أي أن تكون واعيًا لهذا الاله. إن قدرتك على تحملك الاضطهادات هي عبر وعيك وإدراكك لله. وهذا الألم مقبول لدى الله.

وَلكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، فَطُوبَاكُمْ: كان يتكلم هنا عن الآلام المسموح بها.

عندما تمر بهذه الضيقات، قدِّس الرب في قلبك، أي ميِّزه بداخلك، فإن تألمت وأنت صانع خيرًا، هذا أفضل من أن تتألم وأنت صانع شرًّا.

يوجد آلام للشخص الذي يصنع الشر؛ وهي نتيجة لأفعاله الخاطئة. مثال: إن وضعت السيارة في مكانٍ مُخالِف، وأُخِذت عليك مخالفة! هذه آلام ناتجة عن خطأ أنتَ ارتكبتَه؛ وهي ليست حربًا شيطانية، أو أمرًا من الله. أنت المخطئ هنا، فلا تقل إنها من الرب، لكن إن تألمت من أجل البر (أي من أجل يسوع)؛ فهذه مشيئة الله. الأمراض ليست في مشيئة الله؛ لأن يسوع حمل الأمراض، وليس لك أن تحمل ما حمله عنكَ يسوع.

 إن تكلمت عن رؤسائك بطريقةٍ خاطئِة، وتم تنحيتك من منصبك، هذا ليس اضطهادًا، ولا هو ألمٌ بحسب مشيئة الله، بل آلام ليس لها داعٍ، أنت مَن سبَّبها؛ بكونك صنعتَ شرًّا.

كرز للأرواح التي عصت قديما: استخدم بطرس هنا أزمنة لغوية: ماضٍ، وماضٍ أقدم منه؛ للتوضيح. قال بطرس: يسوع هذا الذي نزل الهاوية، كان قد كرز قديمًا أيام نوح. أي هذا الذي كرز أيام نوح من خلال نوح، هو نفسه الذي نزل الهاوية. لم يقصد بطرس أن يسوع كرز للأرواح الآن؛ لأنه لا يوجد كرازة للأرواح.

لان من تألم في الجسد كُفَّ عن الخطية: تأتي في اليوناني، مَن يعاني الآن آلام جسدية كان قد قرر أن يكف عن الخطية، وقراره هذا، سبق الألم، وليس العكس.

من الخطأ أن يقول الناس إن الألم هو الذي يجعل الإنسان يكف عن الخطية، لكن يوضح الكتاب، في الصيغة اليونانية، أن مَن كف عن الخطية هو مَن يتألم الآن بسبب التقوى.

يُوجد أيضًا من يسلك في فيض التقوى؛ لأن كلمة “يركض” توضح أن العالم يجري في فيض من الخلاعة، لكن بالنسبة لك، أنت تركض في فيض من التقوى، بهذا سيكون معدلك سريعًا.

فإنَّهُ لأجلِ هذا بُشِّرَ الموتَى أيضًا، لكَيْ يُدانوا حَسَبَ النّاسِ بالجَسَدِ، ولكن ليَحيَوْا حَسَبَ اللهِ بالرّوحِ: يستخدم بطرس هنا أيضًا صيغة الماضي، والماضي الأقدم منه؛ فيقول: أولئك الذين تمَّت إدانتُهم في الأرض، حين كانوا في الجسد (آنذاك)، وقُتلوا، هم في الواقع أحياء الآن في الروح. هؤلاء عاشوا التقوى؛ وبسبب أنهم أخذوا هذا الإله على عاتقهم، وكرزوا به، صاروا مكروهين من الناس فقُتلوا.

إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ، فَطُوبَى لَكُمْ؛ لأن رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ. ‏ فَلاَ يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِل، أَوْ سَارِق، أَوْ فَاعِلِ شَرّ، أَوْ مُتَدَاخِل فِي أُمُورِ غَيْرِهِ. ‏ وَلكِنْ إِنْ كَانَ كَمَسِيحِيٍّ، فَلاَ يَخْجَلْ، بَلْ يُمَجِّدُ اللهَ مِنْ هذَا الْقَبِيلِ (1بط4: 14- 16).

فلا يتألَّمْ أحَدُكُمْ كقاتِلٍ: يوضح هنا أنه يوجد نوع ألم يسببه الشخص لنفسه. أَوْ مُتَدَاخِل فِي أُمُورِ غَيْرِهِ: متداخل في شؤون الآخر، وفي الذي لا يعنيه. حينما يتداخل شخص في شؤون الآخر، سيتألم؛ وينتج عن ذلك كرهٌ له؛ إذ هو يتكلم كثيرًا.

مثلًا، عندما يتكلم شخصٌ ما في الهاتف، وتسأله: ماذا تفعل الآن؟ أو أين ستقضي وقت الصيف؟ كم هو دخلك؟ بكم اشتريت هذه السيارة؟ كم تملك في البنك؟ هكذا أنت تتدخل في شؤون الآخر. لماذا تسأله؟ بهذا التدخل ستتألم. لا داعي أن تتألم هذه الآلام، فأنت مَن يُسببها.

وَلكِنْ إِنْ كَانَ كَمَسِيحِيٍّ، فَلاَ يَخْجَلْ بل ليمجد الله من هذا القبيل: أي لا تخجلْ إن كنتَ تتألم بسبب كونكَ مسيحيًّا.

لذا من أنواع الألم:

 آلام لا داعي لها. وهذه تشمل: آلام المرض؛ لأن يسوع حمل اللعنات. والأمراض، والمشاكل، والفقر، كلُّها لعنات. هذه أمور ليست مرسلة من الله. الله في صفك ضدهم، وهذا أيضًا يشمل أن يُسلب منك شئٌ، أو ينتهي أمر رائع، ويصير تعيسًا. هذا ليس من الله.

حمل يسوع كل هذا عنك. إن حدثت معك هذه الآلام، هذا سببه أنك لا تعلم من أنت في المسيح. لن تجعلك، هذه الآلام، تكف عن الخطية؛ لكن إن كففتَ عنها، ستتألم نوعًا مُختلفًا من الألم، وهو الاضطهاد، والكُره من الآخرين. يوجد آلام نتيجة أخطائك كما ذكرنا أعلاه.

آلامٌ مُرحَّب بها

تأديب الكلمة (عب١٢)

عندما تُصحح من الكلمة، يحدث تعديل في شخصيتك؛ فتتألم، لكن إن كنتَ، بعدُ، لم تُصحَّح؛ هذا لأنك متمسك بالأمور التي قالت لك الكلمة تخلَّ عنها. اقبل التصحيح بسلاسة.

يحدث تأديب الرب عبر الكلمة، وليس المرض. وهذا واضح عندما قال يسوع للتلاميذ: “أنتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به”، لا “بسبب الأمراض”. فكون الله هو “أبو الأرواح”، فهو يؤدب أرواحنا بالكلمة، ولا يؤدب أجسادنا.

عندما ذكر بولس هذا، كان يتكلم عن أمثال ١٧. “اَلانْتِهَارُ يُؤَثِّرُ فِي الْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ جَلْدَةٍ فِي الْجَاهِلِ”؛ لأن الحكيم وضع نفسه في وضعية استقبال، تأثَرَ بالكلمة أكثر من الجاهل الذي يُضرب 100 جلدة.

يجلد الرب الأرواح بالكلمة. وحينما لا تسلك بالكلمة، تحدث معك المشاكل؛ كنتيجة لأفعالك، لا تأديبًا من الرب، فلا تفتكر أن الرب يؤدبك بالألم الجسدي.

الاضطهادات

الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي لأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لأَجْلِ جَسَدِهِ، الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ (كولوسي ١: ٢٤).

 تكلم بولس عن أن الاضطهادات تزداد، كلما كان التعليم نقيًّا؛ إذ قال إنه يُضطهد الاضطهادات التي لم يذقها مَن سبقوه في التعليم؛ لأنه يعلم تعاليم أنقى. فبسبب أنه أكمل التعاليم الناقصة التي لم يكملوها، اضطُهِدَ أكثرَ منهم. يوجد نسبة وتناسب، كلما تتمسك بتعليمٍ نقي، أو تُعلِّمه، ستُكرَه، ويُفترى عليك.

الاضطهادات هي آلامٌ مسموح بها، من حقك أن تَعبُر فيها. وسيأتي وقت تجد قامتك الروحية تتحملها، وتُحسب أهلًا لها.

قوة التقوى

لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ (٢تي ٣: ٥).

 يوضح الكتاب هنا أن التقوى لها قوة، وهي سر قوتك في الأرض. تُوجد قوة تحدث في حياتك؛ نتيجةً لسلوكك بالتقوى. ففهمك للتقوى، وأهميتها، وفوائدها، يجعلك لا تحيا حياةً عادية؛ لأنها تُنتج قوةً في حياتك، التقوى هي ما جعلت زلزلةً في المكان عندما صلى التلاميذ، فهي التي تُحدث آيات وعجائب.

التقوى هي إظهار محبتك للرب. أخرج صوتك؛ لأنه تُوجد قوة تخرج من روحك عندما تطلق صوتك. السر في التقوى هو إطلاق روحك عبر صوتك، ورفع يدك وأفكارك، اسلُكْ دائمًا بهذه التقوى.

 

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written، collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.


Life Changing Truth الحق المغير للحياة

www.LifeChangingTruth.org