Menu Close

الصلاة الفعالة في أواخِر الأيام، كيف تُحْضِر قوة الله في حياتك وتحدث التغيير؟ The Effective Prayer in the Last Days

(ستجد روابط العظة على السوشيال ميديا في أخر الصفحة) 

“وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ. (رؤيا ٥: ٨)

“٣ وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ. ٤ فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ. ٥ ثُمَّ أَخَذَ الْمَلاَكُ الْمِبْخَرَةَ وَمَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَزَلْزَلَةٌ. (رؤيا ٨: ٣-٥)

يوضِّح الإصحاح الخامس مِنْ سِفْر الرؤيا أنّ صلوات القديسون هي نفسها البخور، أما في الإصحاح الثامن أضاف الرب عليها أنّ البخور علامة على أنه مسرور؛ لأنّ البخور هي علامة الرضى الإلهي.

“فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ.” (رومية ٢٠:١٢)

المقصد هُنا أنْ تُحيط الشخص بالرضا، ويمكنك الرجوع لمقالة “كيف تجمع جَمر نار على رأس عدوك” لتَفهم أكثر عن هذا الحق.

 أي شيء يحدث على الأرض له أساسٌ روحيٌ، والصلاة هي وسيلة حدوث الأشياء على الأرض، حيث إنّ لها منطلق في السماء يؤثر في الأرض، والصلوات التي تُصلَّى على الأرض ما لم تتغير الناس بها؛ سوف تتحول إلى جامات غضب، لأنهم لم يستجيبوا لعمل الروح القدس الذي يتحرك عَبْر هذه الصلوات ليُغَير فيهم، فهي ذاتها ستتحول إلى قضاءٍ (رؤيا ٥:٨)

 الصلاة ليست لغة ضَعْف كما يظن البعض، فالصلاة بالنسبة لهم وَضْع الموضوع جانبًا دون حل، ولكن هذا ليس بحقيقي؛ لأنّ الصلوات تُسمَع في السماء على هيئة بخور، فيفرح بها الرب ويأتي بالاستجابات السريعة، وبذلك تكون بداية حدوث أي أمرٍ على الأرض هو نتيجة صعود صلوات المؤمنين، فتأتي الاستجابة مِنْ السماء إلى الأرض.

ينبغي على كل مولود مِنْ الله أنْ يزداد في الصلاة

“وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلاً فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، ‏قِائِلاً: “كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا. ‏وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي. ‏وَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، ‏فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!”.‏ وَقَالَ الرَّبُّ: “اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ.‏ أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ ‏أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟” (لوقا ١:١٨-٨)

 لكلمة “يَنْبَغِي” معانٍ كثيرة مِثْل الآتي: مفترض أنْ، دائمًا لا يُمَلّ مِنْ الصلاة، لا يُحبَط، لا يتراخى، لا يُسوِّف الأمر.

 القاضي الذي لا يهاب الله ولا يخاف إنسان يستحيل أنْ يكون رمزًا لله، يعتقِد كثير مِنْ المؤمنين أنه لابُد مِنْ إزعاج الله لكي يحقق لهم مطالبهم، وهذا يعني ضمنيًا أنّ الرب لا يريد تحقيق تلك المطالب فلابد مِنْ إزعاجه والإلحاح عليه كي يستجيب، وهذا في الحقيقة ليس الله! يتكلم هذا المثل عن إبليس الذي يقف ضد الاستجابات.

“أفلا يُنصف الله مُختَارِيه”

 توضح هذه الجملة وجه التضاد وليس التشابه، فهي في الأساس جملة استنكارية تعني ” أيُعقل أنْ يتمهل عليهم في الاستجابة؟!” أي إنْ كان إبليس الشرير يستجيب بعد إلحاح، فكم بالحري الله! فهو يؤكد على إنصاف الله وسرعته في الاستجابة، لكن الأمر متوقف على إيمان الناس.

 الأمور التي تطلبها مباشرةً مِنْ الرب، يستجيب في الحال كما حدث في الإصحاحين التاسع والعاشر مِنْ دانيال، إذ قال له الملاك: “منذ بدء صلاتك خرج الأمر بالاستجابة” (دانيال ٢٣:٩) ولكن كانت هناك أرواح شريرة وقفت ضدي لمنعي مِنْ الوصول إليك.

 لم يضرب الرب يسوع هذا المثل ليخبرنا أنّ الصلاة لابد أنْ تكون بلجاجة، بل أنْ نقف بلجاجة (نستمر بثبات) مع الله ضد إبليس الذي هو قاضي الظلم. فمِنْ المستحيل أنْ يضرب الرب مثلاً سلبيًا عن نفسه، فهدف المثل هو تشجيع الناس على الاستمرارية في الصلاة. تَذَكَّر قول الرب يسوع عن ملكوت الله إنه يُعتَصَب (لوقا ١٦:١٦) لأن هناك أمورًا في الملكوت تأخذها مِنْ إبليس الذي يحول بينك وبينها.

أهمية الشراكة مع الروح القدس في أنجاز الأمور

 الصلاة هي وقت يمتزج فيه الإيمان مع ما تريده، حيث تنبثق روحك تجاه الشيء؛ لأننا على صورة الله ومثاله.

“فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. ‏وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ” (تكوين ١:١)‏

 تُعني هذه الكلمات أنّ روح الله كان يُراقِب ويَحتضِن (يبتلع شيئًا بداخله) هذه الحالة السيئة التي حدثت بسبب انقلاب إبليس على الله، فدُمِّرت الأرض بعد أنْ كانت رائعة، هكذا وأنت تصلي يحدث ابتلاع للشيء السلبي؛ فتخرج مِنْ روحك قوة ديناميكية تجاه الموقف، والتي هي قوة الروح القدس ذاته.

 لا تتحرك تجاه الظروف عَبْر التواكل على الله، بل لتُصَلي باستمرارية وتُقدِم طلبات محددة. عندما صلى الرب يسوع للآب: “لتكن مشيئتك” لم يكن هذا تواكلاً دون عِلم بتلك المشيئة، بل كان يعلمها جيدًا وهي الصليب، فمعنى كلامه إنه لا يريد أنْ ينفصل عن الآب، ولكنه سيفعلها لأنها مشيئة الآب له.

 الصلاة هي وقتٌ تندمِج فيه مع الروح القدس لإنجاز الشيء، وهي أيضًا علاقة فيها تأخذ الانطباع الإلهي نفسه تجاه الموقف، ربما تكون عارفًا بما تقوله كلمة الله تجاه الموقف معرفةً نظريةً، لكن في وقت الصلاة تأخذه بروحك فيُطبَع داخلك ومِنْ هنا يخرج على الموقف فينتهي، لأنه إنْ أُطْلِق الأمر مِنْ روحك فهو منتهي؛ لذا فمِنْ الضروري أنْ يكون لك وقتٌ خاصٌ تقضيه في مخدعك مع الروح القدس لإنجاز الأمور.

“لاَ تَسْتَصْحِبْ غَضُوبًا، وَمَعَ رَجُل سَاخِطٍ لاَ تَجِيءْ، لِئَلاَّ تَأْلَفَ طُرُقَهُ، وَتَأْخُذَ شَرَكًا إِلَى نَفْسِكَ” (الأمثال ٢٢: ٢٤، ٢٥)

 تُظهِر لك هذه الآيات أنك عندما تسير مع شخص ثائر سوف تألف طرقه فيكون لك شرك أي فخ. يوضِّح هُنا مدى تأثير العلاقات؛ فأنت تأخذ مِنْ الشخص الذي تتواصل معه متأثرًا به. يُمكِن تطبيق ذلك على علاقتك بالروح القدس، وبنَفْس هذه الطريقة تأخذ مِنْ الروح القدس عندما تتواصل معه وبذلك تعرف طريقته، فلا يوجد شيء يأتي مِنْ السماء إلى الأرض دون أنْ يَمُرّ على الإنسان، فالمعجزة تحدث عندما تلتقط روح الإنسان الإشارة مِنْ الرب، هدف الروح القدس لك أنْ تفهم الفِكْر الإلهي تجاه المواقف مِثْل شغلك، علاقاتك، حياتك… إلخ.

 تُعْتَبَر الصلاة وقت تآلُف واندماجية وشراكة مع روح الله، حيث يأخذ أفكارك في ذلك الوقت ويرسم لك الصورة الصحيحة عن المواقف التي ترغب في تغيرها، ولابُد أنْ يكون وقت الصلاة طويلاً ومُكثَّفًا، وتعطي جزءًا منها لتسرح في الكلمة؛ أي تُمَرِّرها على ذهنك مُتأمِلًا فيها، ويصحب هذا صلاة بألسنة، وحينما تَصِل روحك لمرحلة الغليان أو الشَحْن بالشيء ستفعل أمورًا لا يستطيع ذهنك فعلها. لهذا السبب كلمة الله هي الإطار الذي تسير عليه، مِثْل قضبان السكة الحديدية.

 هي أيضًا وقتٌ لترى فيه فِكْر الرب مِنْ مخدعك، اقضِ وقتًا كافيًا طويلاً في الصلاة إلى أنْ تُدرِك داخليًا أنك أنجزت الأمر مِنْ عالم الروح، حيث تواصلت مع الروح القدس وشُحِنْتَ بفكره وإدراكه، لذلك يجب أنْ تتحرك في هذه الفترة المتبقية على الأرض بهذا المنُطلق في الصلاة.

الخطوات الكتابية لإنهاء السرحان

  • افهم فِكْر الله

“الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْفَهِيمِ، وَعَيْنَا الْجَاهِلِ فِي أَقْصَى الأَرْضِ.” (أمثال ١٧: ٢٤)

 نَفْهم مِنْ هذا الحق أنّ الشخص الذي لديه الحكمة الإلهية يستطيع فِعْل الصواب، بينما الجاهِل الذي يثق في ذاته ورأيه الشخصي دائمًا يتجول بذهنه في كل الأرض.

  • ارفض مبادئك الشخصية

 ارفض ذكائك وحكمتك الشخصية؛ لأن ذهنك وفطنتك البشرية ستخبرك بالعيان، وأنت بحاجة لكلمة الله لتُخبرك بالمعلومات الروحية، وإنْ وثقت برأيك الشخصي والمعلومات التي تُمِدك بها الحواس الخمس؛ ستسرح كثيرًا فيها، ومِنْ المحتمل أنْ لا تكون شريرة مِثل فكرة “أنْ تتواصل مع أحد الأشخاص ليساعدك، أو خوف مِنْ أمرٍ ما سيحدث” تَدَرّب أنْ تشك وتطعن في هذه الأفكار رافضًا لها وواضعًا أهمية قصوى للصلاة والأمور الروحية الأخرى.

 إنْ أردت مزيد مِنْ الدراسة في تلك الزاوية، يمكنك الرجوع لسلسلة عظات “الحكمة النازلة مِنْ فوق الجزء الأول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، السادس، السابع” حيث عَلَّمْتُ بأهمية أنّ تكون بِنية أفكارك مَبنيّة على كلمة الله؛ لأنك إنْ انحرفت بعيدًا عن هذا الأساس ووثقت برأيك ستُجادل الروح القدس ومَنْ يتكلم لك بفِكْره أيضًا، وبالتأكيد سيكون لك مُبرراتك ورصيد خبرات نجاحك، الأمر الأكثر خطورة في هذا هو اعتقادك أنّ هذا النجاح مِنْ الروح القدس.

 آن الأوان أنْ تفحص وتتأكد هل خبراتك وحكمتك هذه مُستَمَدَّة مِنْ الكلمة والروح القدس أم مِنْ التربية والمجتمع؟! صوت الرب وحده هو الذي ينجح “لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ…” (١ يوحنا ٥: ٤) لم يقصرها على البشر، بل قال كل مَنْ وُلِدَ مِنْ الله يغلب، فأي فكرة أو صوت أو مبدأ أو حكمة مِنْ الله ستغلب، يجب أنْ تكون النَفْس البشرية مربوطة بمرساه مُؤْتَمَنة وثابتة (عبرانيين ١٩:٦)؛ أي كلمة الله التي تُخْرِجك خارج العيان.

كيف تُصلي بفاعلية؟!

 “مُصَلِّينَ بِكُلِّ (أنواع) صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ (بألسنة)، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ.” (أفسس ٦: ١٨)

 يُعلمنا هذا الحق أنْ نصلي بكل أنواع الصلوات، والسهر هو عدم السماح للأمر أنْ يَبْهُت ويخمد، ربما تنشغل يومًا أو أكثر، لكن لتعود سريعًا دون أنْ تلوم نَفْسك، واعرف أنّ أي شيءٍ يطعن عليك هو مِنْ إبليس. لتصلي دائمًا لأجل رجال الله والقديسين، كُنْ يقظًا داخليًا!

“وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ”‏ (كولوسي ٤: ٢)

هناك تقارب في المستوى الروحي بين أهل كنيسة أفسس وكولوسي، لذا فالتعليم المُقَدَم لهما متكامل معًا.

 يُشير لفظ “سَاهِرِينَ” هنا لتجميع الأفكار وقت الصلاة والتركيز فيها، أما اللفظ المذكور في رسالة أفسس فيشير لحتمية أنْ تُصبح الصلاة عادة مستمرة، لذا يمكننا ربط الشاهدين معًا لنربط التعليم بأنْ تجعل لك عادة الصلاة، ثم وَجِّه قلبك وفكرك أثناء ذلك، اصنع شراكة عميقة مع الروح القدس، واحذر مِنْ الأفكار المُشَتِتة.

“١٦ اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا. ١٧ كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ١٨ ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا.” (يعقوب ٥: ١٦-١٨)

 “طَلِبَةُ الْبَارِّ” أي الطلبة التي تضع قلبك فيها مُنشَغِلًا بها، الطلبة الشغوفة الحارة التي يرفعها الشخص البار تجعل قوة ضخمة متاحة، ولها فاعلية عظيمة، ومِنْ خلال إدراكنا لهذا الحق نفَهْم أنّ الروح القدس يريدنا نصنع إنجازات. عندما ترى الأمور والمشاكل بمنظور الله وبمنظور كلمته؛ ستجد كل الأمور استقامت، أما حينما تراها بذراعك وبطريقة تفكيرك؛ حتمًا ستفشل.

“كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ”

 يرثي بعض الناس أنفسهم أنهم يعبرون في ظروف صعبة فلا يستطيعون الصلاة، في حين تُخبرنا هذه الكلمات الإلهية أنّ إيليا كان إنسانًا تحت الآلام مِثلنا وصلي ووجد نتائج، وبذلك تكون كُسِرَتْ شماعة أي أعذار تلك الفئة.

 لا يوجد شيء يتم على الأرض ما لم تكن قد رُفِعَتْ صلاة مِنْ أجله، فيسوع نَفْسه قَبْل أنْ يأتي إلى الأرض تم الصلاة مِنْ أجل مجيئه، فهو الكلمة التي تنبأ بها الأنبياء؛ فصارت جسدًا (يوحنا ١٤:١).

“٢٦الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. ٢٧ وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ. ٢٨ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ” (رومية ٨: ٢٦-٢٨).

 إنّ سبب الضعف هنا هو عدم معرفتنا بتفاصيل المواقف والأمور المجهولة والمَخْفَية، ولكن هناك شخصًا آخر مُتداخل معنا وهو شخص الروح القدس الذي يشفع فينا بأنات لا يُنطَق بها؛ أي يصل بنا لمرحلة الغليان والإدراك الداخلي، ويعرفنا كيف نصلي لما هو غامض ومجهول لأذهاننا، وبما إنّه شريكٌ معنا في الصلاة ويُعين هذه الضعفات؛ نعلم أنّ كل الأشياء تعمل معًا للخير، وهي آية مشروطة؛ فقط للذين يحبون الله.

 “لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ”

 لم تأتِ كلمة “مشيئة” في الأصل اليوناني لهذا النص، فهي أتت هكذا “لأنه بحسب الله يشفع في القديسين” أي يُصلي تمامًا مِثْل الله!

مِنْ خلال هذا الشاهد الكتابي يمكننا استنباط شروط استجابة الصلاة، مِنها الآتي:

  1. أنْ يكون الروح القدس شريكًا معك في الصلاة.
  2. دائمًا تغلي بالروح لكثرة وكثافة الصلاة بألسنة.
  3. تحب الرب بقلبٍ نقيٍ.
  4. تسير حسب دعوته وقصده لك، فاهمًا فكره.
  5. تتحرك بصورة ناجحة على الأرض، لا تفتح مشروعًا وتتركه دون تخطيط، مُرتميًا بصورة خاطئة على الرب أنّ كل ما سيحدث هو بأمرٍ مِنْه، لا! بل يجب أنْ تُحرِك أنت كل شيء مِنْ خلال الصلاة!

 لا تفرُغ مِنْ الصلاة إلا عندما تغلي داخليًا، ليس كل المؤمنين يصلون لهذه المرحلة، فهناك مَنْ يضع وعاءً على النار ولكن ليس له صبرٌ كافيٌ ليتركه يغلي؛ لا تكن مِنْ هؤلاء! والغليان هو الإدراك الداخلي، وستستطيع تمييز ذاتك عندما تصل لهذه المرحلة، وهي تحدث بعد كثافة مِنْ الصلاة بالروح.

 ربما تظن أنّ الوصول لمستوى كهذا صعبٌ عليك، وأنك غير معتاد على قضاء مِثل هذا الوقت، عليك باتباع الطريقة وهي أنْ ترفع صوتك في الصلاة أكثر، مثلما يضغط السائق على البنزين أكثر حينما يريد عبور مكان ما مُرْتَفِع، ربما يشعر جسدك بصعوبة في بداية الأمر، لكنه لن يستمر طويلًا حيث سيأتي الوقت وتحلق روحك فوق الجسد، فالصلاة بألسنة وسيلة إلهية لتخطي جاذبية الجسد، كما تتخطى الطائرة جاذبية الأرض وتحلق عاليًا رغم استمرار وجودها.

 ربما تشعر بجفاء أثناء الصلاة، لا تستغرب هذه، فالرسول بولس قال “…جَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ…” (رومية ١٥: ٣٠) وحينما تصبح مدركًا للحقائق الأخرى لن يفرق معك أي مشاعر مهما كنت تشعر بجفاء فيها، مثل الطائر الذي ينطلق غير مُبالٍ بوجود الجاذبية.

 ما الذي عليك فعله في وقت الصلاة

  • الصلاة بألسنة وقت العبادة.
  • عن عمد ابدأ أنْ تُصلي لأجل الأمور، سواءً وضعت عنوان أو توجهت بقلبك تجاه شيء ما سيعطيك الروح ألسنة خاصة به.
  • اخضع لما يقوله لك الروح القدس لأنك لا تعلم الكواليس، فهو يريد أشخاصًا مُرهفين السمع ليستخدمهم على الأرض.

 ذات يوم كنت أسير بجانب عيادة مشهورة، وجاءت لذهني فكرة أنْ أصلي لأنقذ امرأة على وشك الموت أثناء ولادتها لجنين، بالطبع حُرِبْتُ بأفكار أنّ ذهني هو مَنْ جاءني بهذه الفكرة لأنني أسير بجوار عيادة نساء وتوليد، ولكن بكل تأكيد كانت الفكرة مِنْ الروح القدس وهو سبب وجودي في هذا المكان وفي هذا الوقت وهو أيضًا الذي لفت انتباهي لهذه العيادة كي يُخبرني أنْ أصلي.

 في بعض الأحيان يحتاج الروح القدس أنْ يتكلم لذهنك بصورة غير مباشرة لعدم قدرتك على تمييز كلامه المباشر معك، وبعد مرور وقت حكى معي شخصٌ معين أنّ شخصية ما ذات قرابة له كانت بين الحياة والموت أثناء الولادة، وحينما تحققت منه عن اليوم، عرفت أنه ذات اليوم الذي أخبرني فيه الروح القدس لأصلي، وبذلك أنقذت هذه الشخصية مِنْ الموت، وكذلك يمكنك أنْ تُنقذ أشخاصًا حينما تصلي هكذا.

 روى رجل الله كينث هيجن قصةً عن صوت سمعه أثناء قيادته للسيارة أنْ يضع الحزام، ظنّ أنّه ومَنْ معه سوف يقعون من على قمة جبل، لكن الروح القدس كان يريده أنْ يصلي لينقذ سيدة وأشخاصًا آخرين معها مِنْ الموت، ولكن لأنه لم يأخذ الموضوع بجدية مات هؤلاء، ومِنْ هنا تعلّم أنْ يُرْهِف آذانه للروح حينما يتحدث إليه مُصغيًا له.

 حينما تدقق في تعاملات الروح القدس مع أنبياء العهد القديم ستجده في بعض المرات تكلم معهم بصورة تشبيهية وأخرى مباشرة، انتبه لصوته فهو يريد أشخاصًا منتبهين وخاضعين له كي يتحرك مِنْ خلالهم على الأرض.

  • اخضع لتوجيهات الروح القدس للصلاة من أجل شيء مُعين، لكن لا تنتظره يطلب منك، بل بادر أنت وصلِّ لأجل الأمور.
  • أعلن عمدًا كلمات حمد وشكر للرب أثناء عبادتك، دون أنْ تشعر أنها ليست خارجة مِنْ روحك، فهذه خدعة وقع فيها كثيرون أنه كونه يحاول أنْ يصلي إذًا هو ليس حقيقيًا في صلاته، وهذا غير صحيح لأنّ روحك ترغب هذا وكلمة الله توضِح أنه تجري مِنْ بطنك أنهار ماء حي.

 إنْ أدركت حضور الله بصفة دائمة؛ ستكون مشتعلاً، عندما تنشغل وتفكر في أمور أخرى؛ سيبدو أنّ الأمر قد بَهُت ذهنيًا، لكن روحك تشتاق بل وتطوق للرب، إنْ سِرْتَ بروحك ستستطيع أنْ تُخضِع ذهنك ومشاعرك.

  • تحرك بنشاط لأن روح الله علمنا كيف نكون ساهرين في الصلاة.
  • الصلاة هي وقت إنجاز على الأرض وإتمام الأمور، الروح والعروس يقولان تعال، إذًا يسوع سيأتي ثانيةً بسبب ندائنا، هذا هو السبب أنّ الكنيسة تدعو لقدوم يسوع فهي ذات المسيح وهي أيضًا حاجزة للإثم ليس عَبْر تراخيها بل بالصلاة المُهَدَّفة.

اشترك مع أخوتك المؤمنين في الصلاة، وضع لنفسك خطة يومية للصلاة والتزم بها.

** لسماع العظة على الساوند كلاود

لمشاهدة العظة على الفيس بوك FaceBook 

لينك اليوتيوب YouTube

_________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *