Menu Close

سِرّ التقوى وسِرّ الإثم The Mystery Of Godliness & The Mystery of Iniquity

Available in: العربية متاحة باللغة

كيف تحيا حياتك في هذه الفترة باستعدادية تامة وانضباط في ظل ما نسمعه الآن عن قُرب مجيء الرب، لا تتذبذب في حياتك وتظل في هبوط وصعود؛ بسبب ما يَطْلق عليه الناس “نقاط ضعف”.

لا يوجد في حياة المولود مِنْ الله “نقاط ضعف”. وإنْ قولنا عكس هذا، فأننا نُعني في باطن كلامنا أنّ المؤمن كيانه ضعيف، وهذا خطأ، لكن يجوز قول إنه يسقط كثيرًا.

يختلف قولنا أنّ هذا الجهاز ضعيف عن أننا لا نعرف طريقة استخدامه. ففي الأولى إشارة إلى عدم متانته، لكن القول الدقيق هو “أنّ الجهاز قوي ورائع، ولكن يوجد مَنْ لا يعرف إمكانياته أو طريقة استخدامه”.

كلمة “ضعف روحي” ليست دقيقة؛ لأنّ الكتاب المقدس يقول:

 “كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ.” (١ يوحنا ٣: ٩)

الروح الإنسانية التي هي “الكيان الداخلي” ليست بها نقاط ضعف، لكن عدم المعرفة هو الذي يجعل المؤمن يسقط في أمر ما، ثم يتكرر مرة بعد مرة، فيعتقد أنه ضعيف في هذا الأمر. ولو عرف هذا السر لوَجَدَ سهوله أنْ يحيا حياته بطريقة صحيحة.

مواصفات مشتركة بين الأشخاص الذين سيخطفون.

“ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ” (رؤيا ١٤ : ١).

هؤلاء هُمْ مَنْ لم يقبلوا سِمة الوحش، وسَيُخطفون في الضيقة بعدما يربحون أعدادًا كثيرة للرب.

مَنْ أمنوا على أيديهم سَيُخطَفون أولاً، أما هُمْ فسيخطفون بعدهم، ويليهم الأثنان الشهود، ويسبق هذا كله اختطاف الكنيسة قَبْل الضيقة، وهذه هي المحطة القادمة بالنسبة لنا.

“وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ،٣وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ. ٤هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وَلِلْخَرُوفِ. وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ” (رؤيا ١٤ : ٢-٥).

المئة وأربعة وأربعون ألفاً هُمْ خُدّام.

يوجد بعض المواصفات الهامة مشتركة بين الأشخاص التي سَتُخْطَف في الأربعة اختطافات، مِنها العلاقة الحميمة مع الرب.

لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ: تأتي في ترجمات أخرى أنهم لم يفعلوا علاقات خطأ مع النساء، وليس معناها أنّ الزواج نجس.

وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ: هكذا ستكون الكنيسة بلا غضن وقتما تُخْطَف (أف ٥: ٢٧)، وبما أنّ هؤلاء الخدام بهذه المواصفات فإنّ الجَمْع الذي سيربحونهم سيكون لهم المواصفات نفسها.

عندما نتكلم عن هذه المواصفات وضرورة توفرها فيك ليس فقط لأجل الاختطاف -وإنْ كان هذا أمرًا هامًا جدًا- ولكنها في الأساس حُب للرب، ربما لا يتفق الجميع على اختطاف الكنيسة، ولكننا مُتَفِقين على ضرورة الاشتعال الروحي وأهميته للاختطاف.

يوجد فرقًا بين نوعين مِنْ المؤمنين: أحدهم يُحب الرب بقلبه ولكن أفعاله ليست صحيحة؛ والنوع الأخر لا يحيا بكامل قلبه مع الرب، ولكن ربما تكون أفعاله صحيحة. الحالة القلبية هامة جدًا، هذه حالة طفولة روحية؛ حينها يُؤخَذ على القلب وليس الأفعال،

أما الحالة التي يؤخذ فيها على الأثنين -القلب والأفعال- هي النضوج الروحي.

★سِرّ الإثم.

“٣ لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، ٤ الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ. ٥ أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا؟ ٦ وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. ٧ لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، ٨ وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ” (٢ تسالونيكي ٢: ٣-٨).

يُعرَف سر الإثم بالخطية العمدية؛ السر وراء عمق الوحش مع إبليس هو أنه يفعل الخطية بشكل عمدي معه.

★سِرّ التقوى.

“١٤هذَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكَ رَاجِيًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَنْ قَرِيبٍ. ١٥ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ، فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ. ١٦ وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ” (١ تيموثاوس ٣: ١٤-١٦).

مِنْ الهام أنْ تَلتَفِت لقول الرسول بولس الذي قاله لتيموثاوس عن الكنيسة: “حينما أتي سأعلمك كيف تتصرف في الكنيسة التي هي ركيزة الله، عمود الحق وقاعدته؛ أي أنها الركيزة، والشيء القوي الذي لا يمكن كسره، لها قاعدة ثابتة وتكمن قوتها في وقوفها.”

تتألف الكنيسة مِنْ مجموعة المؤمنين المشتعلين، مِن المحتمل أنْ يجتمعوا في بيت أو على الإنترنت، ففي أي حال هم في نظر الله كنيسة حية، وليس المبنى الذي يُكْتَب عليه مِنْ الخارج إنه كنيسة.

يعمل إبليس الآن في الناس محاولاً أنْ يعكس ما تفعله الكنيسة حاليا مِنْ سر التقوى، التي تَتَجسّد في قوة اندفاعك في حُب الرب، والتصاقك به.

التقوى هي تكريسك للرب:

“وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ.”

 (٢ كورنثوس ٥: ١٥)

 وهذا يوضح أنك لست مِلكًا لنَفْسك، ويجب التعامل مع ذاتك بتقدير؛ لأنّ الرب قد اشتراك.

تعني كلمة بالأجماع: بدون أي شك، كم هو مهوب، وضخم، وهام، وعظيم.

لهذا ما سأعرضه هو تطبيق لِما حَدَثَ مع الرب يسوع -سر التقوى- علينا لنَفْهَم كيف نسلك بتقوى.

“اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.” توضِّح المراجع أنّ هذا الجزء كان ترنيمة يترنمها المؤمنون، وهي تُلَخِص ما حَدَثَ مع يسوع، ولكن ربطها الرسول بولس بالكنيسة، بمعنى أنّ سِر تقويتنا واندماجنا والحميمية مع الرب، كون الرب هو الله الظَاهِر في جسد؛ أي أنه إله وإنسان معًا، هكذا حَدَث معنا الأمر نَفْسه وصرنا أولاد الله نحمل طبيعته داخلنا.

صار السلوك بالكلمة، وأنْ تحيا حياة خالية مِنْ الغش والأنانية والنجاسة أمرًا مُمْكِنًا بالنسبة لك كمولود مِنْ الله، إذ بداخلك طبيعته وحياته، على عكس مؤمني العهد القديم الذين حاولوا جاهدين أنْ يسلُكوا بالكلمة التي يسمعوها مِنْ الخارج وهذا؛ لأنهم لم ينالوا حياة الله التي تُمَكِنهم مِنْ العيش بالكلمة بسلاسة.

عندما يقول الكتاب عن “سر التقوى” أنه سر؛ أي أنّ هناك مفتاح للتقوى علينا أنْ نعرفه ونكتشفه، وهو: إن كان الله ظهر في الجسد، فأنا الآن الله ظاهر فيّ، أنا يد الله على الأرض، مولود منه، وهذا ليس معناه إنك أنت الله لكن بداخلك طبيعته، وهذا يجعلك في علاقة حميمية مع الرب، لكن عندما ترى نفسك بصورة خطأ دائمًا؛ لن تستطيع أنْ تكون في علاقة صحيحه معه.

ذَكِّر نَفْسك دائمًا أنك بار وبِر الله في المسيح يسوع، بداخلك طبيعة الله، وكما سلك الرب يسوع على الأرض ولم يفعل خطيةً هكذا رُسِمَ لمَن سيقبلونه أنْ يسلكوا مثله. سَتَقِل الخطية مِنْ حياتك إلى أنْ تندثر؛ لأنّ المولود مِنْ الله لا يُخطئ، روحك لا تُخطئ، وستزداد في السلوك بطبيعة البر إلى أنْ تصل لمرحلة تنعدِم فيها الخطية مِنْ حياتك وتنتهي.

يعتقِد الناس أنّ الوصول لهذا المستوى أمر مُستحيل ما دمنا في الجسد فلابد أنْ نُخطئ، هذا القول صحيح وخاطئ في ذات الوقت، إنْ لم تُمَرن جسدك فستُخطئ حقًا، أما إنْ تَمرّنت روحيًا بشكل صحيح، ستَجِد أنّ الخطية قَلّت تدريجيًا إلى أنْ تنتهي.

“تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ” صار يسوع معروفًا لدى الملائكة بما صنعه لأجلنا، والآن تراك الملائكة أنك لم تَعُد بشري عادي، فَهُم أيضًا منتبهون لك ويخدمونك، بل ويُشاهِدونك، لهذا قال الرسول “…لأَنَّنَا صِرْنَا مَنْظَرًا لِلْعَالَمِ، لِلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ”

(١ كورنثوس ٤: ٩).

“تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ” لقد تبررت أنت أيضًا في روحك، أصبحت روحك بارة وبها طبيعة البر، تَحْمِل الآن طبيعة الله بداخلك،

“كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ” صرت أنت نَفْسك كلمة الله، لهذا السبب قال الرسول بولس لأهل كورنثوس “أنتم رسالتنا” ماذا كَتَبَ الرسول بولس؟ كلمة الله!

“أَنْتُمْ رِسَالَتُنَا، مَكْتُوبَةً فِي قُلُوبِنَا، مَعْرُوفَةً وَمَقْرُوءَةً مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ. ظَاهِرِينَ أَنَّكُمْ رِسَالَةُ الْمَسِيحِ، مَخْدُومَةً مِنَّا، مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ اللهِ الْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ” (٢كورنثوس٣: ٢-٣).

وعلى نَفْس المنوال صِرت أنت أيضًا الكلمة مُعاشه؛ لذلك يمكنك أنْ تَصِل للأمم، فعندما تتكلم مع الناس سيصدقون كلام يسوع عَبْر كرازتك وحياتك وتصرفك السليم.

بناءً على هذا الحق، قُل لنفسك هذه الكلمات دائماً: “أنا في علاقة حميمة مع الرب، وبسبب سلوكياتي سَتَقْبَل الناس يسوع”

انتبه ألا تقف عند حَدْ الاكتفاء بسلوكك الجيد في الكرازة للناس بيسوع؛ بل يجب أنْ تتكلم ولا تَخف مِنْ المشاكل التي ربما تواجهها؛ هذا يعود على تَصَرُّفَك، هل هو حكيم أم لا؟ هناك مَنْ يخطئون في كِرازتهم؛ فيسببون مشاكل لأنفسهم، ولكن إنْ كنت تُتَابِع روحياً مع مَنْ يرعاك؛ فسيقول لك كيف تتصرف وتسلك في مِثْل هذا الحالات، لكن كل مَنْ يقتربوا منك ويريدوا معرفة الرب ومعرفة سِر حياتك، تكلم معهم واكرز لهم بيسوع.

فما الذي يُذَّكِرَك طوال الوقت إنك في علاقة حميمة مع الرب؟ هو أنّ الله ظَهَرَ بالفعل في صورة إنسان وهو يسوع المسيح، إذًا مِنْ الممكن أنْ يكون كل إنسان يَقْبَل يسوع على صورته.

“رُفِعَ فِي الْمَجْدِ” هذه هي قصة يسوع، هكذا سُنرفَع، إذًا ما هو سر تقواك؟ أنْ ترى قُرْب مجيء الرب، وتَسْتّعِد للقائه عَبْرَ إقامة علاقة قوية معه.

★فَهْم أعمق لِسِرّ التقوى.  

“وَلكِنْ إِنْ كَانَتْ أَرْمَلَةٌ لَهَا أَوْلاَدٌ أَوْ حَفَدَةٌ، فَلْيَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ، لأَنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ” (١تيموثاوس ٥: ٤).

أَنْ يُوَقِّرُوا: يوصي الرسول بولس تيموثاوس ويقول له أنّ هذه الأرملة لا ينبغي للكنيسة أنْ تدعمها، بل يجب تعليم أقاربها (أولاد أو حفدة) أنْ يعتنوا بها، يُراعوها، يهتموا بها، يعطوا لها انتباههم وقلوبهم، يهابوها، ينتبهوا لها.

يشتق اللفظ “يُوَقِّرُوا” المذكور في الشاهد أعلاه مِنْ لفظ “تقوى” لذلك يمكن تطبيق معاني هذا اللفظ على الكنيسة، فنقول عظيم هو سر الارتماء والانتباه والمحبة الحميمة، عظيم أنْ نعطي عباداتنا وانتباهنا، ونرفع أيدينا كذبيحة، كما نُعطي أيضًا حبنا وخلاصة حياتنا ومجهودنا.

★الطريقة الصحيحة لدراسة كلمة الله، وتغيير أي طباع خاطئة.

أنتبه! لا تدرس الكتاب بمنطلق أنك تحاول أنْ تحياه، بل ادرسه بعقلية مختلفة، وهي أنّ هذا الكلام كُتِبَ عن روحك التي وُلِدت مِنْ الله، وتحتوي بداخلها على الطبيعة الإلهية.

لاحِظ هذا المِثال وستفهم أكثر: عندما يكون لك جهاز كمبيوتر أو محمول، تُدخِل الرقم السري بكل سهولة وتلقائية؛ لأنك مُعتادٌ عليه، ولكن عندما تتوقف لتُفَكِر كيف تفعل هذا بسرعة هكذا؛ تكون النتيجة إنك توقفت وصرت أبطأ، لماذا؟ لأن مُخّك قبلاً كان يُعطيك إشارات لتكتبه بتلقائية وسرعة.

حَدَثَ الأمر نفسه مع بطرس، الذي سار على المياه، ولكن عندما فَكّرَ كيف يفعل هذا، وشك بعدما حدثت المعجزة؛ بدأ يغرق.

كابن لله، كلما حاولت أنْ تحيا كلمة الله باجتهاد وكأن هذا ليس بداخلك أو في طبيعتك الجديدة، أو بطريقة أنك تكتسب شيء غير موجود بداخِلك؛ تجد أنك فشلت.

إن قال الكتاب عنك أنك ليس بكاذبٍ أو مُخادعٍ، عليك أنْ تُصدِق هذا حتى وإنْ بَدَت تصرفاتك عكس هذا. ابدأ في رؤية نَفْسك مِنْ خلال الصور الحقيقة التي قالتها كلمة الله عنك، وافْرِض هذه الصور على الواقع، وسريعًا ما ستلاحِظ تغييرًا في حياتك، وأنك لم تَعُد مُخادعًا، وكل كَذْب وأمور خاطئة قد توقفت.

أما إن حاولت إيقاف ما هو خاطئ باعتباره أنه بداخلك أو مِنْ طبيعتك؛ ستجد أنك غير قادر على إيقافه أو تغييره.

عندما تكتشف هذه القوة مِنْ كلمة الله؛ سَتصبح مُستَعِدًا لمجيء الرب. يُطلَق لفظ “مجيء الرب” على اختطاف الكنيسة، ومجيء الرب الثاني للأرض، لكن للدقة هما حدثان مختلفان.

ويمكنك الرجوع لسلسلة “التقوى” لمزيد مِنْ الشرح والاستفاضة.

 البعض مُشتَت بأمور كثيرة في الحياة مما تجعل حياتهم الروحية هزيلة وضعيفة، ومنها الآتي:

1- العلاقات الخاطئة:

“فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ للهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ” (١كورنثوس١٠: ١٩-٢٠).

يأتي لفظ “شُرَكَاءَ” في اللغة اليونانية بمعنى شراكة أو علاقة. مما يُنِير أذهاننا على أمرٍ هامٍ، وهو أنّ التواصل مع أشخاص ملوثة بالخطية؛ يجعلك في شراكة مع الأرواح الشريرة العاملة بحياة هؤلاء الأشخاص، كم هذا خطير! علاقتك مع أشخاص مِثل هؤلاء تجعلك تستورد مِنْ الأرواح التي بهم، وكَمْ مِنْ مؤمنٍ تَشتَتَ؛ لأنه لا يُدرِك هذا الحق بصورة سليمة.

فعندما تجد شخصًا ساخرًا أو عاصيًا لمن لهم سلطةً اعلّم أنه متوغِلٌ في العالم بقوة، ومفتوح على أرواح شريرة، حتى إن كان مؤمنًا، فعندما تتواصل مع مِثْل هؤلاء لغرض الكرازة بالإنجيل، خُذ حذرك، لإنك إنْ لم تنتبه جيدًا ستأخذ وتستورِد مِنهم بعض الأمور.

 إنْ كنت تريد علاقة حميمية مع الرب، احذر مِنْ الاختلاط بالأشخاص الملوثين بالعالم.

2-اتباع أمور حِسْيّة:

” ١٦ فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ، ١٧ الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ. ١٨ لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ، ١٩ وَغَيْرَ مُتَمَسِّكٍ بِالرَّأْسِ الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ بِمَفَاصِلَ وَرُبُطٍ، مُتَوَازِرًا وَمُقْتَرِنًا يَنْمُو نُمُوًّا مِنَ اللهِ. ٢٠ إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: ٢١ «لاَ تَمَسَّ! وَلاَ تَذُقْ! وَلاَ تَجُسَّ!» ٢٢ الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ، ٢٣ الَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ الْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ إِشْبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ.” (كولوسي ٢: ١٦-٢٣)

الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ: هناك بعض الأمور اعتاد شعب العهد القديم على الاعتناء بها مِثْل، الاعتناء بهلال وسبت، ولكن جميعها كانت ظلالا للأمور التي سوف تحدث في العهد الجديد، وقد تَجَسّدت بالفعل في المسيح وهذا ما قصده الرسول بقوله “وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ”.

اختلط مفهوم هذا الجزء “وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ” عند البعض بأنّ جسدنا المادي للمسيح، بالفعل أجسدانا للرب وهذا حق كتابي مذكور في أماكِن عديدة في كلمة الله، ولكن هذا ليس هو المقصود هنا، بل الذي ذكرته فوق.

لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ: لا تسمح لأحدهم أن يُخسِرك المكافآت التي ستأخذها!

مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ: أي يدَّعي أنه رأى رؤية، وهذا لم يحدث.

مُنْتَفِخًا بَاطِلاً : في الواقع هو شخص مُتَكبر يَدّعي إنه رأى رؤية بأمور روحية ولكنها لم تكن هكذا.

مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ: أي أنه يتحرك بصورة حِسْيّة، فهو مازال يُفَكِر في الأمور الأرضية ولا يلتفت للعبادة الداخلية، ذهنه مُسَيطّر عليه مِنْ الحواس الخمس، يشرح الأمور بطريقة حِسيّة، وليس لكلامه أي فائدة!

وَغَيْرَ مُتَمَسِّكٍ بِالرَّأْسِ: يوضِح الرب لنا أنّ أي شخص ينحرِف في التعليم، يَشِت عن الرأس -يسوع- حتى وإنْ كان القلب جيد.

بِعِبَادَةٍ نَافِلَة: أي تأليف الناس ليست لها أي قيمة تجاه الله في العبادة.

إنْ كنت مِنْ الأشخاص الذين عبدوا الرب بِطُرق معينة فيها تعاليم ووصايا ناس، يخبرك الرب أنْ تتوقف عنها، لأنها ما إلا أمور جسدية حِسيّة لا تُفيد شيئًا، ربما فعلت هذا لسنين عديدة بقلب جيد، دون معرفة منك، يتغاضى الرب عن سنين عدم المعرفة.

 فبعد معرفتك لهذا الحق، إنْ كنت مُعتادًا على العبادة في اتجاه مُعَيّن أو وضع ما، وهو ليس كتابيًا؛ لا تَخشِ مِنْ تغيير هذا، حيث يُخبرك الكتاب أنّ ليس لها أية قيمة في عبادتك للرب، لأنّ القيمة الحقيقة تكمن في قلب الإنسان، العبادة القلبية.

مع ذلك نجد أنّ هذه التعاليم الحِسيّة تستحِك مسامع بعض الأشخاص، إذ يرغَب أحدهم في إزلال نَفْسه ومُعاقبتها رغبةً في دَفْعِ ثمن خطاياه، وهذا ليس له أي نَفْعِ!

←إن كنت تريد علاقة حميمة مع الرب؛ احذر مِنْ التعاليم غير الكتابية، والأمور الحِسيّة الجسدية!

★المُقَومَات علامة روحية رائعة:

“١ أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ: ٢ اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. ٣ لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، ٤ فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ. ٥ وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ. اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمِّمْ خِدْمَتَكَ.” (٢ تيموثاوس ٤: ١-٥)

وهذا يُذَكِّرنا بكلام الرب يسوع الذي قاله في لوقا:

 “وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَنًا. لأَنَّهُ هكَذَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ.”

(لوقا٦: ٢٦).

تعني كلمة ويل “مجموعة لعنات”،

مِنْ المحتمل أنْ يتَّفِق ويَمدَح بعض الناس شخص أو خادم ما، وهذا ليس خطًأ في حد ذاته، لكن عندما لا توجد أيَّة مقاومة لابد مِنْ وضع علامة استفهام؛ لأنه هكذا عَامَل الشعب قديمًا الأنبياء الكذبة، إذ أنهم يمدحونهم ويقولون عنهم أنهم يسيرون بطريقة حسنة؛ فيُضِلون الشعب. وحينما يأتي نبي حقيقي ويوبخهم على خطياهم يزعمون أنه نبي كاذب. ونجد الرسول بولس يُوصي تيموثاوس أنْ يأخذ حذره مِنْ هؤلاء الأشخاص.

★الفرق بين أنّ الله يعرفك، وأنْ تصير أنت معروفًا عنده.

هناك عِدّة شواهِد تُدَعِم هذا الحق الكتابي، مِنها ما يلي:

“فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.” (١كورنثوس١٣: ١٢).

يقول الرسول بولس “حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ” أي بالمقدار جعلت به نفسي مُتاحًا، سر التقوى هو أنْ تكون في علاقة حميمة مع الرب، بمعنى آخر أنْ تُعَرِّف وتَكشِف ذاتك للرب. مِثْل شخصان في علاقة معًا، وأحدهم لا يريد أنْ يصبح معروفًا لدى الآخر، لذلك لن يقتحمه دون إرادته. وافهم هذا “الله لا يقتحم إرادتك”، بالطبع الله يعرف كل شيء عنك حتى دون أنْ تتكلم، لدرجة أنّ كاتب المزامير قال عنه

 “تَأَوُّهَ الْوُدَعَاءِ قَدْ سَمِعْتَ يَا رَبُّ. تُثَبِّتُ قُلُوبَهُمْ. تُمِيلُ أُذُنَكَ” (المزامير ١٠: ١٧)

 لكن هذا يختلف عن العبادة حيث تنسكب أمامه، وتكون في حميمة معه، وهذا ما يريدك الروح القدس أنْ تفعله.

“وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ اللهَ، فَهذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ”

(١كورنثوس٨: ٣).

نَفْهَم مِنْ هذا الشاهِد أنّ حُبَك للرب يساوي جَعْل نَفْسك معروفًا عنده، بالفِعل هو يعرف كل شيء عنك مِثْل أب يعرف كل شيء عن ابنه، لكن ينتظره يتكلّم ويكشف ما في قلبه له.

“وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟” (غلاطية٤: ٩).

لاحِظ قول الرسول بولس لهم: “ليس فقط إنكم عَرَفتُم الله ولكن عُرِفْتُم عنده، فكيف ترجعون إلى الأركان الضعيفة؟”

بناءً على هذه الشواهِد الكتابية، نستطيع فَهْم ما قاله الرب في المواضِع الكتابية التالية:

“أَخِيرًا جَاءَتْ بَقِيَّةُ الْعَذَارَى أَيْضًا قَائِلاَتٍ: يَا سَيِّدُ، يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا! فَأَجَابَ وَقَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُن.” (متى٢٥: ١١-١٢).

يُمَثِل العذارى في هذا المثل المؤمنين، وهناك مَنْ لم يجعلوا أنفسهم معروفين لدى الله.

“٢١ «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ٢٢ كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ ٢٣ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!” (متى ٧: ٢١-٢٣).

تنبأ هؤلاء الناس وأخرجوا شياطين باسم الرب، رغم هذا قال الرب لهم “إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!”؛ لأنّ العِبرّة ليست فيما تقوله بشفتيك بل بما في قلبك! بمعني آخر هل أنت تبحث عن إرادة الرب وفِكْرَهُ في المواقف وتفعله؟ ينبغي أنْ تَنبُع عبادتك مِنْ قلبك، هذا هو الذي يدخل ملكوت السموات حقًا.

هؤلاء الأشخاص هم مؤمنون، ولكنهم لم يسلكوا بقلب كامل مع الرب فارتدوا وهلكوا؛ لأجل هذا سر التقوى هو ما يجعلك مُرتَميًا بصفة دائمة على الرب، وهو ما يضمن استمرار علاقتك معه، ويجعل حياتك في اشتعال دائم.

اتبع الرب بكامل قلبك! ولا تَقُل أنّ مشغوليتك هي سبب ضعف علاقتك بالرب، هذا ليس صحيحًا! حيث تجد وقتًا لِفِعل أمورًا أخرى، مِثْل: مُشاهَدة التلفاز، تَصَفُح وسائل التواصل الاجتماعي لفتراتٍ طويلةٍ، وإجراء مُكالمات هاتفية ليست مُفيدة، وهذا سببه سَدِّة نِفْسَك وعدم الرغبة في الجلوس أمام الرب، واعِلَم أنّ هذا حَدَثَ نتيجةً لعدم استعمالك لسر التقوى وسلوكك به. والحل يَكمُن في انتباهك لمَنْ أنت في المسيح، ولا تَنظُر لنَفْسك فيما بعد أنك شخص سيء وكثير السقوط في الخطية.

★كيف تكون في حميمية مع الرب.

١) فَكِّر في الرب عن عمد.

“وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ.” (١أخبارالأيام ٢٨: ٩).

عَلَّمَ داود سليمان ابنه في أواخر أيامه هذا السر: أنْ يحب الرب بكامل قلبه، ويعبده بَنَفْسٍ راغبةٍ. وأنت أيضًا لتجعل الرب حاضِرًا في ذهنك دائمًا، اشتعِل به باستمرار، لا تَدع محبتك له تبرد داخلك أو تَقِل، كمَنْ يُحافظ على شيء نَفِيس ويُلَّمِعه بصورة مستمِرة، فإنْ أتى الغبار عليه يُلَّمِعه على الفور، وبنفس المنوال يُحافِظ الجميع على هاتفهم ويمنعوا سقوط الماء عليه.

إنْ اعتقدت أنّك غير قادرٍ على توجيه قلبك بحبٍ شديدٍ للرب، لِتَفْهم أنّ هذه ليست حقيقتك؛ لأنّ الكتاب يُقِّر بقدرتك على هذا،  فيجب عليك أنْ تُبادِر بإخراج هذه المحبة، وأي شيء آخر يمنعها ارفضه، اكرهه! فقط ضع قلبك، وستجد الروح القدس يدعمك.

سَلَكَ سليمان الملك بتقوى في بداية حياته، فظهر له الرب، على عكس ما فعله في النهاية عندما قَبِلَ حُبْ نساء غريبة، وتفككت المملكة مِنْ بعده، وما لبث أنْ ملأت الكآبة لغته في سِفْر الجامعة مِنْ بعد الفرح الذي رأيناه في أمثال وقت انتعاشه روحيًا.

وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ: لا يوجد ضمان مُطلَق للخلاص، فارتداد المؤمن وهلاكه أمرًا وارِد الحدوث، وكل مَنْ يحيا مع الرب بقلب كامل؛ سيحفظ قلبه.

الشاهِد المذكور في سِفْر الرؤيا ٣: ١٥، ١٦ يؤكِد على نَفْس الحق: “١٥ أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا! ١٦ هكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي”، فعندما تسلك بوسطية روحية؛ تُخْدَع في نَفْسك، وكأنك تُمْسِكَ بالعصا مِنْ المُنتَصف، فتكون على وشك الارتداد للهلاك.

٢) فَكِّر في أفكار الرب.

تَعْلَّم أنْ ترى الأمور كما درستها في كلمة الله، ضَع في قلبك أنْ تخضع للكلمة بصورة تامة، وليصِل الأمر بداخلك إلى هذا الحد “طالما شرح الكتاب الأمر الفلاني بهذه الطريقة، إذًا هو كذلك، ولتعتبرها أيضًا أنها النظرة السليمة عن الأمور والمواقف، طريقة التفكير السديدة.”

انتبه للكلمة؛ وسوف تفهمها!

قال الرب يسوع لمجموعة مِنْ الناس:

 “لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي.”

 (يوحنا٨: ٤٣).

لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لم تسمعوا قولي، لذلك القول أولاً، القول هو منهج الرب كلمة الله التي هي اللوجوس، حينئذ ستتمَكَنْ مِنْ فَهْم كلمته أي لغته.

أتَتَ هذه الآية في الأصل هكذا: “لأنكم لم تضعوا اعتبارًا لما قُولته لكم؛  فلم تستطيعوا فَهْم لغتي إليكم.”

بمعنى، عندما قال الرب كلامًا، ولم تنتبه إليه الناس، ولذلك لم يقدروا أنْ يفهموا ما بعده مِنْ تفاصيل وشَرِح. ففي البداية يجب أنْ تضع قلبك، فَكِّر في فِكِّره؛ وستجد أنّك فَهِمت كلامه بشكل أعمق.

لا تَقُل: “الكلمة صعبة” وأنت لم تَضْع قلبك لفِهمها، مثل الطالب الكسول الذي يشتكي كثيرًا مِنْ صعوبة المواد وهو لم يَضَع يده في المذاكرة! كفى هذه الأعذار! فكلمة الرب سهلة الفَهْم.

هكذا سيحدث الاختطاف؛ لأنّ صوته سَيُسمع في أرواحنا كصوت كبوقٍ، وكل مَنْ هو مُسْتَيقِظ روحيًا سيستطيع سماع هذا البوق، أما النائم فلن يستطيع، فيقول له: “استيقظ أيها النائم!” هذا ليس عقوبة مِنْ الله، ولكن عدم تدريبه على سماع صوت الرب، وَصَلَ به لهذه المرحلة.

٣) امتلئ يوميًا بالروح القدس.

★طريقة الملء بالروح:

“١٤ لِذلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ». ١٥ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ (بهدف، وبتعمُّد، وبغرض)، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، ١٦ مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. ١٧ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. ١٨ وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، ١٩ مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. ٢٠ شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ِللهِ وَالآبِ. ٢١ خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ” (أفسس ٥: ١٤-٢١)

يتحدث الكتاب عن كيفية الملء بالروح القدس، مُوضِّحًا النقاط التالية:

* فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ: انتبه أنْ تسلك بهدف وعن عمد بصورة دقيقة.

*مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ: أي اخطف الوقت واستَغِل الفرص المُتاحة لتجلس مع الرب، وترفض أي أمور تحاول أنْ تُشَتِّتَك عن وقت دراستك للكلمة.

 عندما تستيقظ في الصباح لا تنتبه لأي شيء أخر سِوى الرب، وإنْ لم تفعل هذا عن عمد، ستجد الوقت سُرِقَ منك، وإن تماديت في التأجيل، لن تجد وقتًا تقضيه معه، فالأمر يحتاج مِنك فِعل عمدي.

يوضح لنا الرب أنّ نَفْس تأثير الملء بالروح هو نَفْس مفعول الخمر على الإنسان، فكما يؤثر الخمر على الشخص السكير ويُسّيطِر عليه، ويظهر ذلك في نَفَسه، ورائحته، وكلامه، وردود أفعاله، وتصرفاته، بنفس المنوال إنْ أعطيت للروح القدس انتباهك، وأخذت منه جرعه يوميًا ستجد هذا حَدَثَ معك.

*مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا…مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ: تأتي في الأصل مكلمين أنفسكم، ومُرَتلين في قلوبكم وبقلوبكم للرب، وهذا يحدث من خلال أنْ تُكَلّم نَفْسك بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، وتصنع ألحانًا في قلبك، وتتكلم لنفسك كلمات كهذه “أنا أعظم مِنْ مُنتَصر، أنا فيَّ طبيعة الله، فيَّ حياة الله، الذي فيَّ أعظم مِنْ الذي في العالم” وتَتَرَّنم له وتعبده.

لا تُعْتَبر الموسيقى أمرًا خاطئًا في العهد الجديد، فهي لم تَكُن موجودة في العهد القديم فقط، فلا تُصغ لمَنْ يقولون: “لا داعي للموسيقى الآن”؛ لأنها أمر صحيح كتابيًا، وهي نظام كان ولازال موجودًا في السماء.

*شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ…

* خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ.

لتمتلئ بالروح القدس، يبدأ الأمر بأنْ تعبد وتترنم للرب، اغلق باب غرفتك وأطلق صوتك للرب في عبادة. لا تكترث لكلام الناس أو نظرتهم لك، فالأهم هو أنْ تمتلئ بالروح.

٤) استَمِع للروح القدس بداخلك.

لتعتاد على سماع صوت الروح القدس بداخلك، فهو يتحدث إليك، وأثناء ذلك مَيِّز بين الأفكار؛ لأن إبليس أيضًا يُلقِي أفكارًا عليك. يسأل الناس عادةً كيف يُمكنني سَماع صوت الله؟ ولا يعلمون أنّ هذا عَبْر تخزين الكلمة في قلوبهم؛ لأنها هي المنهج الذي وضعه الرب، فعندما تأخذها في داخلك؛ تتكون لديك معلومات، هي فِكْر الرب تجاه الأمور، ومِنْ خلالها تتمكن مِنْ تميز صوته بصورة صحيحة؛ لأنه سيكلمك مِنْ رصيد الكلمة التي بداخلك.

كُفْ عن البحث على طريقة معينة لسماع صوت الرب، فالطريقة الوحيدة هي الكلمة؛ لأن الروح القدس لا يتكلم بعيدًا عنها، وبهذا يُمكِنك التميز ما إنْ كان هذا صوت الروح القدس أم لا، فإنْ كان مُتَماشيًا مع الكلمة فهو صوت الروح القدس.

تُوجَد مرحلة ستذاكر فيها الكلمة وتُخَزنها، هناك مرحلة أخرى تجدها تتكلم إليك، وتخرج في المواقف بصورة سلسة، لهذا قال الرب في لوقا: “…لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ”. (لوقا ٤: ٤)

ضَع في قلبك ألا تحيا لذاتك، ولا تجعل هذا المبدأ يُبهت بداخلك، فهو سر تقواك. اقتَبَس إبليس هذا السِر مِنْ كلمة الله، وأراد أنْ يُفَّعِله مع مَنْ يتبعونه، فرأينا سَحَرة يتعاملون معه إلى أنْ وصلوا لأعماقه؛ لأنهم فَعَّلوا سِر الإثم أي؛ الخطية العمدية.

عظيم هو سر التقوى، أي إنك صرت على صورته، أصبحت خليقة جديدة، في نَفْس الشريحة مع هذا الإله، لم يَعُد الفرق بينكما مِثل الفرق بين الفيل والنملة إنْ جاز التعبير. الآن صارت هناك علاقة بينكما، فيُمكِنك أنْ تتحدث معه، انتبه لهذه الحقيقة وافرح وتهلل بها.

حِبْ الرب بقلبك بنفس راغبة وشغوفة، مِنْ أعماقك ارتمي عليه واعبده، لا تَكُنْ شخصًا مُتَراخيًا، بل حارًا في الروح. التهب بالمؤمنين وبالحقائق الكتابية وبالخدام، كُنْ شغوفًا ولا تَدَع شمعتك تنطفئ أو تَبْهُت. اعتاد أنْ تنتبه عند سماع صوت التسبيح، ولا تعبد بكسلٍ أو بتراخي، كما لا ينبغي أنْ تسمح أنْ يُكلِمك أحدهم عند سماع عظة، بل تُعطيها كامل تركيزك وانتباهك.

يمكنك الرجوع إلى سلسلة (كيف تكون حارًا في الروح، الجزء الأول، الجزء الثاني، الجزء الثالث، الجزء الرابع)

لا تحيا بأفكارك الشخصية، لا تتشبث بالعالم والناس الملوثة بأفكاره، انتبه للرب وحده، لا تَلِّتَفِت للأمور الحسية حتى وإن بَدَت إنها عبادة، فالكتاب يقول بوضوح أنّ ليس لها أي منفعة.

يريد الله علاقة بينك وبينه، لذلك قال الرب يسوع :

“… لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ.

 (يوحنا ٤: ٢٣)

 ليس لأنه بحاجة للعبادة والمدح، هو بالطبع يستحق، لكن ما يُريده هو علاقة بينك وبينه، هو يحبك، وهذه المحبة لا تُشْعَر بالحواس الخمس، لكنها تُدرَك داخليًا بروحك، لأجل هذا عانى الكثيرين؛ لأنهم لا يشعرون به وبمحبته.

لا تَكُن شخصًا تحتاج إلى مَنْ يُلِح عليك لكي تدرِس الكلمة وتُصلي، حِب الرب بكل قلبك ارفض أنْ تكون مِثْل جيلك، هناك أجيال كاملة ترعرعت على الاستخفاف بالكلمة، والخِفة الروحية، ومِنْ ثُمّ تَجِدهم مُتعَبين؛ لأنهم لم يأخذوا الحياة الروحية بجدية، لم يُربوا على الكلمة، أو يؤخذوها في أرواحهم.

مِنْ الهام فَهْم موضوع الأخرويات، ولكن ربما معلوماتك عنه ضئيلة، لا مشكلة في هذا، الأهم هو أنْ تَشْتَعِل في حُبْ الرب والنفوس، وتسعى أنْ تربح الخطاة له. لابد أنْ تَقِف بتعمد ضِد التراخي في الحياة الروحية؛ لأنه أسلوب شيطاني، ولكنه للأسف لم يُجَرّم مِنْ الناس.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

 

 

Available in: العربية متاحة باللغة

Follow Us

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *