Menu Close

ما حدث على الصليب؟ ?What Happened On The Cross

المعرفة الحسية تقف صامتة في وجود مأساة أبدية. فالله يتألم من أجل البشرية.

“العدالة طالبت وأخذ هو المسؤولية على عاتقه”. قضى العدل بأن الإنسان يجب أن يدفع عقوبة مخالفته.

ولكنّ الإنسان في حالة إفلاس، ضعيف وعاجز.

عبدٌ هو، ولا يمكنه الاقتراب إلى الله.

ولا حتى أن يوفي مطالب العدل.

وهكذا -من قلب الله- يأتي حل مشكلة الإنسانية. وها ابن الله يقول: “هأنذا، أرسلني”

ويذهب نحو الصليب. 

واحدة من أصعب ملامح هذه الدراسة هي؛ جهل التلاميذ بما يحدث. إنهم لم يعرفوا يسوع في مسيرته على الأرض. لقد كانوا رجال معنيين بالمعرفة الحسية. 

أعني بذلك كل المعرفة التي لديهم، جاءت إليهم من خلال ما يمكنهم رؤيته، وما يمكنهم سماعه، وما يمكن أن يشعروا به، وما يمكنهم تذوقه، أو ما يمكن أن يشموه. كانت هذه الحواس الخمس هي معلمهم الوحيد.

 “اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.. (١ يوحنا ١: ١-٣)

افهم هذا أن تعليمنا المدرسي ليس لديه معرفة أخرى غير تلك التي أتت من خلال هذه الحواس الخمس. هناك نوع آخر من المعرفة ينكره العالم. إنه المعرفة الإعلانية، معرفة الله. لم يعرف التلاميذ أن يسوع كان سيُجعل خطية على الصليب. لم يعرفوا أنه سيموت روحياً.

لم يعرفوا أنه كان بديلهم، وأنه سيرفع الخطية ويجعل من الممكن لهم قانونياً أن يحصلوا على الحياة الأبدية، أي طبيعة الله ذاتها. لم يعرفوا أن رجل الصليب سوف يقوم من الأموات ثانيةً، وأنه سيكون رأس الخليقة الجديدة، النوع الجديد من البشر.

لم يخبرهم أحد عن قبول الحياة الأبدية، لأنه لم يكن أحد قد حصل على الحياة الأبدية من قبل؛ لقد كانت تجربة جديدة، تجربة ثورية.

لقد استمعوا إلى يسوع وسمعوه يقول: “أتيت لتكون لكم حياة، وتكون هذه الحياة وافرة”.

لقد سمعوه يقول: “من آمن بي فقد انتقل من الموت إلى الحياة”.

كانوا يعرفون أنه استخدم كلمة غريبة لوصف الحياة؛ “زوي Zoe”. لكنهم لم يعرفوا أن هناك نوعين من الحياة؛ “زوي Zoe” و “بسيوخيه Psuche”.

كما أنهم لم يعرفوا أن هناك نوعين من الموت؛ الموت الجسدي والموت الروحي. لم يخبرهم أحد من قبل أن هناك نوع جديد من الحياة قادم للعالم، وكل من أصبح شريكًا في هذه الحياة سيصبح خليقة جديدة. لم يعلموا أين ذهب يسوع عندما تم الإعلان بأن جسده قد مات على الصليب. لم يروا المأساة الفظيعة التي كانت تحدث عندما عُلق هناك.  

لقد كانوا شهوداً على الظاهرة الغريبة المذكورة في (لوقا ٢٣: ٤٤) “وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ”

ناحت الخليقة حينما أصبح الخالق بديلاً للإنسان. 

يقول (مت٢٧: ٥١-٥٤) أنه قد حدث زلزال. اهتزت الخليقة حتى مركزها من مأساة أن يصبح الإله بديلاً للبشرية.

(مت٢٧: ٥١) يخبرنا: “وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ”.

لم يعرف أحد ماذا يعني ذلك؟ فلم يعد قدس الأقداس مسكناً للرب يهوه. لقد ترك الهيكل. وها يسوع قد أتم العهد الإبراهيمي وشريعة العهد. 

فلم تعد هناك حاجة للكهنوت، فقد أنهى رئيس الكهنة خدمته عندما قدم الذبيحة العظيمة، حمل الله، الذي جاء ليرفع خطية العالم. لن يكون فيما بعد قدس أقداس، هذا المكان حيث يتم التكفير برش الدم.  

 عندما قال يسوع: “سأنقض هذا الهيكل وأعيده في ثلاثة أيام”. كم كان فهمهم ضعيف لكلماته!

(١كو٣: ١٦) “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟” 

الخليقة الجديدة صارت هي هيكل الله. فموته البدلي سيجعل الهيكل السابق لا حاجة له.

وسيصبح هو رئيس الكهنة الجديد. “وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ”.

لم يعرف الكهنة أن واجباتهم الكهنوتية قد انتهت.

اليهود الذين وقفوا حول الصليب لم يعرفوا ما الإعلان الذي كان الله سيعطيه لبولس حول ذلك بعد عشرين عاماً. اقرأ الفصول الثمانية الأولى من رسالة العبرانيين. 

(غل٢: ٢٠) “مع المسيح صُلبت”

لقد تم صلب الشعب اليهودي كله مع المسيح. بل تم صلب الجنس البشري بأكمله معه، لكنهم لا يعرفوا هذا.

يحكي التاريخ لنا أنه بعد مرور خمسون عامًا على صلب المسيح، لم يتبقى عضو واحد حي في عائلة رئيس الكهنة؛ كما أنهم لم يتمكنوا من العثور على فرد واحد من نسل داود.

استمر الكهنوت “حتى أتى شيلوه”، ومع أنه جاء إلا أنهم لم يعرفوه.

لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.. (التكوين ٤٩: ١٠)

لم يعرفوا أن ذاك الرجل المعلق على الصليب هو شيلوه، لم يعرفوا أن الكهنوت سيتوقف عن خدمته أمام الله حينما يذبحوه، لم يعرفوا أن الناموس الموسوي الذي كانوا يخدمونه -لكنهم لم يحفظوه-

سيقف عن العمل حينما يسمرون ابن الله الصليب. 

فيما يلي بعض الحقائق لنلهج بها في قلوبنا:

(إش٥٣: ٤-٦ كتاب الحياة)

“لكنه حمل أحزاننا (أمراضنا) وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذله، إلا إنه كان مجروحًا من أجل آثامنا ومسحوقًا من أجل معاصينا، حل به تأديب سلامنا، وبجراحه برئنا. كلنا كغنم شردنا ملنا كل واحد إلى سبيله، فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا”

هذه صورة لذبيحة المسيح البديلية. في العدد التاسع، يقول إشعياء: “وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ” 

الكلمة “موته” تأتي بالجمع في العبرية، مما يشير إلى أن يسوع مات نوعين من الموت على الصليب؛ مات روحياً في اللحظة التي وضع فيها الله خطايانا عليه. لحظة أن “جعل الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا”

حينها أصبح ذلك الجسد الثمين قابلاً للموت. إذا لاحظت أنه في اللحظة التي أصبح فيها خطية، حل الظلام على الجلجثة، وصرخ صرخة مريرة: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”

كانت تلك أحلك ساعة في أبدية السماء. تُرى كيف غطت الملائكة وجوهها. 

انتحب الكون حزناً عندما جُعل يسوع خطية. 

الآن نستطيع فهم (إشعياء ٥٣: ١٠-١٢ كتاب الحياة) “ومع ذلك فقد سر الله أن يسحقه بالحزن. وحين يقدم نفسه ذبيحة إثم فإنه يرى نسله وتطول أيامه، وتفلح مسرة الرب على يده. ويرى ثمار تعب نفسه ويشبع، وعبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين ويحمل آثامهم. لذلك أهبه نصيبًا بين العظماء، فيقسم غنيمة مع الأعزاء، لأنه سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة. وهو حمل خطيئة كثيرين، وشفع في المذنبين”

يقدم المزمور الثاني والعشرون مشاهد تصويرية لصلب يسوع. إنه مشهد أكثر حيوية من ذلك الذي شهده يوحنا أو متى أو مرقس.

كُتب مشهد الصلب هذا قبل ألف سنة، قبل أن يعلق الرجل الجليلي الوحيد على الصليب. 

يُفتتح المزمور بصرخته على الصليب: “إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟ إِلهِي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوَّ لِي. وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُ. إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجَوْا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزَوْا. أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ”.

هذه مناجاة فردية، فيمكنك رؤيته معلقاً هناك على الصليب. لا يعطي انتباه للجمع الواقف من حوله.

إن العذاب الجسدي العميق، والعار الفظيع أن يُعلق عارياً أمام أعدائه، وإدراكه أن أبيه قد تخلى عنه، كل هذا يكسر قلبه. 

وفي المزمور يتذكر تاريخ إسرائيل، فقد سمع الرب يهوه صراخهم وأنقذهم. لكنه يقول أغرب الكلمات؛ “وأنت القدوس”. ماذا يعني ذلك؟

لقد أصبح خطية.

هل يمكنك أن تسمع صرخة هذه الشفاه العطشى “أما أنا فدودة لا إنسان”

إنه ميت روحياً. كالدودة. 

لقد أصبح ما قيل في إنجيل يوحنا (يوحنا٣: ١٤) “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ”.

لقد رُفع كالحية. والحية هي صورة للشيطان.

علم يسوع أنه سيُرفع، متحدًا مع الخصم.

 إنه رجل الله القدوس!

ثم يراه كاتب المزمور كالدودة، عار الشعب. ” كُلُّ الَّذِينَ يَرَوْنَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ، وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: «اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ».

“لينزل من على الصليب، فنؤمن به”.

الآن تستمر المناجاة الفردية؛ إنه معلق هناك محاطاً بالجمع بقيادة رئيس الكهنة. 

يصرخ؛ “لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي. عَلَيْكَ أُلْقِيتُ مِنَ الرَّحِمِ. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أَنْتَ إِلهِي”

تتذكر عندما وُلد يسوع، أخبر الملاك يوسف أن يأخذه إلى مصر. فهو كان طفل بيت لحم المُعتنى به من الله، ولكنه الآن هو ابن الله المتروك من الله، معلقاً على الصليب. 

وكرجل الجليل المتروك، هناك يصرخ: “لاَ تَتَبَاعَدْ عَنِّي، لأَنَّ الضِّيقَ قَرِيبٌ، لأَنَّهُ لاَ مُعِينَ.”

كان التلاميذ عاجزون. وشعبه، بقيادة رئيس الكهنة، ينظرونه مسمراً على الصليب. “ليس هناك من يساعد.”.

والآن يقول أغرب الكلمات؛

“أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي. فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ”

ماذا يقصد ب “ثيران باشان”؟

إنه السنهدرين ومجلس الشيوخ. إنهم قادة القطيع، يفغرون فمهم عليه ثم يصلبونه. 

ثم تأتي الجملة الغريبة: “كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي”.

ماذا يعني هذا؟

يخبرنا (يوحنا ١٩: ٣١-٣٥) بما حدث؛  

ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ.

مات يسوع بسبب تمزق في عضلة القلب.

عندما حدث ذلك، تدفق دمه من جميع أنحاء الجسم من خلال هذا الجزء المتمزق، في الكيس الذي يحوي القلب. 

ثم مع انخفاض درجة حرارة الجسم تجمدت كريات الدم الحمراء وطفت لأعلى، واستقرت البلازما (الجزء الأخف) في القاع.

عندما طعن رمح هذا الجندي الروماني جنب يسوع، اخترق الكيس الذي يحمل الدم، فخرج الماء أولاً ثم الدم المتجمد من جنبه إلى الأرض، يوحنا كان شاهداً على ذلك. 

وصف كاتب المزمور هذا المشهد الرهيب، قبل حدوثه بألف سنة في الجلجثة، وصفه بدقة شديدة أكثر من أي شاهد عيان. 

استمع إلى الجمل التالية:

“يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي، وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي”

في هذا العدد نرى السبب في إعطاءهم الدائم للمصلوب مشروبًا من الخل.

ثم تأتي الجملة الرهيبة التالية: “لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ”

من كانت هذه الكلاب؟

هم الجنود الرومان، من قاموا بتسميره على الصليب. ولاحظ أنه يدعوهم “كلاب”، ذلك لأن اليهود يدعون الأمم الخارجين عن العهد بال “كلاب” و “ليسوا شعب”. 

“أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي”

كل عظم في جسده كان يصرخ ضد هذا العذاب اللاإنساني الشيطاني.

لكن بالنسبة لي أحد هذه العبارات الأكثر حزنًا التي خرجت من تلك الشفاه العطشى كانت؛ “وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ.”

هذا الرجل القدوس كان معلقاً عارياً أمام أعدائه.

“يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ”

تحت ظل الصليب

جلسوا على الأرض

يقترعون على ثيابه

وهم يضايقونه

لم يسمعوا عذابه

عرق الموت أو ألم المعاناة

فهم لا يختلفون عن قوم اليوم

قلوبهم تهمها الكسب. 

لقد رأينا صورة مكتوبة قبل ٢٥٠ سنة من الصلب، ثم قبل ألف عام من حدوث مأساة الجلجثة.

 لكن لا تدع المعاناة الجسدية أو المشهد التصويري للجلجثة يسلبك حقيقة أن ابن الله جُعل خطية لأجلنا. لقد رأينا أن موت يسوع على الصليب كان أكثر من موت جسدي. كان هناك باختيار وخطة إلهية. في الواقع هو جُعل خطية مع خطيتنا. لقد كان البديل الإلهي عن الجنس البشري. عندما جُعل خطية، جُعل كخصم. 

عندما خرجت هذه الجملة المُمزقِة للقلب من شفتيه “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”

لقد أصبح الشيطان سيده.

تذكر حينما تلفظ بهذه العبارة؛ “قد أُكمل”، يمكنك الآن أن تفهم أنه لم يقصد أنه أكمل عمل البدلية، لكنه أنهى العمل الأول الذي أعطاه إياه الآب:

كابن، فقد فعل إرادة أبيه، وتحدث بكلمات أبيه، وعمل إرادته.

ثانياً، أكمل عمله بصفته ابن إبراهيم. أكمل العهد الإبراهيمي؛ لقد أطاع وحفظ ناموس موسى. والآن سيصبح بديلاً ويتعامل مع مشكلة الخطية.

عليه أن يرفع الخطية بعيداً، وأن يُلبي مطالب العدالة ضد الجنس البشري. ولا يمكنه فعل ذلك في حياته الجسدية، لأن الخطية في الأساس هي أمر روحي، لذلك يجب التعامل معها من خلال عالم الروح. فلو دفع يسوع عقوبة الخطية على الصليب، فما الخطية ليست سوى فعل جسدي.

فلو كان موته ليدفع ثمن هذا، عندها يمكن لكل إنسان أن يموت من أجل نفسه. لكنّ الخطية هي في عالم الروح. كان موته الجسدي مجرد وسيلة للوصول للنهاية.

 يقول بولس في (عب ١٠: ١٢) “وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ”.

عندما مات يسوع، أُخذت روحه من قِبل العدو، وحُملت إلى المكان الذي تذهب إليه روح الخاطئ عندما يموت.

_______

نشرت بإذن من مؤسسة كينيون لنشر الإنجيل Kenyon’s Gospel Publishing Society وموقعها www.kenyons.org.    

جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية بإذن من خدمة كينيون.

Taken by permission from Kenyon Gospel Publishing Society, site: www.kenyons.org. All rights reserved to Life Changing Truth.

                                         

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *