القائمة إغلاق

إستمع إلى قلبك Listen To Your Heart

“ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطراً إذ كان الصوم أيضاً قد مضى جعل بولس ينذرهم. قائلاً أيها الرجال أنا أرى أن هذا السفر عتيد أن يكون  سبب ضرر وخسارة كثيرة ليس للشحن والسفينة فقط بل لأنفسنا أيضاً” (أعمال 9:28-10).

لم يقل بولس “الرب قال لي” بأن هذه الرحلة سوف تجلب الكثير من المخاطر والمتاعب. ولكنه قال ببساطة “أنا أرى”. ففي روح بولس كان هناك شعور وإلهام داخلي وشهادة داخلية بأن هذه الرحلة ستكون خطرة. وهذه هي الطريقة الأولى التي يتكلم الله من خلالها.

لم يدرك بولس ذلك بالذهن. إذ لم تكن لديه أية خواطر أو إختبارات نفسية. وأنا أيضاً لا أحب تلك الخواطر أو الأمور التي تعتمد على النفس، فالإدراكات الروحية لا توجد في المجالات النفسية. وأنت لا تستطيع أن تجد بالإنجيل ولا إشارة حتى إلى أية ظاهرة نفسية. كما أن بولس لم يدرك ذلك بالجسد بل كانت لديه شهادة في روحه.

وهذا ما يحدث مع جميعنا؛ فإن الروح القدس الذي يسكن في أرواحنا يجب أن يتحد معنا من خلال أرواحنا – وليس من خلال أذهاننا. وهذا هو السبب في أن روحك تعرف أموراً لا يعرفها ذهنك. ولكن العائق هو أننا لم نتعلم الإستماع إلى أرواحنا أو قد نتباطأ أحياناً عن فعل ذلك.

ويرجع السبب في أننا نحن المؤمنين الممتلئين بالروح نستمر في الخطأ، هو أن أرواحنا التي يجب أن تقودنا، تكون محبوسة داخل سجن، ومن ثم يتربع الذهن بلا معرفة على العرش.

لأن روح الإنسان سراج الرب فإن أي شخص يحبس روحه ولا يستمع إليها يصير مشلولاً ومعوقاً في حياته، ويصير فريسة سهلة للأنانية والمقاصد وأعين الآخرين.

عقدنا إجتماعاً أنا وزوجتي لمجموعة من السيدات – ومنهن سيدة روحية جداً – قد رَوَت لنا هذه القصة بنفسها.

جاء أحد المبشرين إلى البلدة. وقد ناشد جميع الكنائس للتعاون معه لعقد إجتماع واسع بالمدينة. بعد أن أستأجر قاعة المؤتمرات. ومن المؤسف أن نقول، أنه لم يكن أحداً أميناً في تلك الخدمة. فهذا الرجل كان لا يمتلك سوى دخل قليل من الأموال، بينما يتطلب نظام حجز القاعة أن تُسدد الأموال مقدماً. ولذلك ذهب إلى هذه السيدة التي كانت سهلة الإنخداع بالقدر الذي جعلت فيه كنيستها تساهم بـ 3000 دولاراً بالإضافة إلى تغطية مصاريف كل الإعلانات بالصحف اليومية. حضر هذا المؤتمر ما يتراوح بين 2000 و3000 شخصاً في كل ليلة، وجمع هذا المبشر كماً كبيراً من الأموال، ولكنه غادر البلدة دون تسديد فاتورة واحدة. فى حين أن الكنيسة قد اضطرت لسحب 5000 دولار من مصاريف المباني لتغطية مصاريف ذلك المبشر.

قالت لي هذه السيدة: “يا أخ هيجين، لو كنت آنذاك قد استمعت إلى قلبي، لكنت أمتنعت عن فعل هذا”.

قلت لها: “لقد سمعت أنكِ قُمتِ بإسترداد أموالك”.

قالت: “بالتأكيد هذا ما حدث. فقد علمت أنه كان يعقد إجتماعاً في ولاية أخرى. فحجزت تذكرة بالطائرة وذهبت إلى هناك. فوجدت أن الخدمة قد بدأت. انتظرت حتى رأيت هذا المبشر يستعد للخدمة فسرت في ساحة الكنيسة وأنا في طريقي إلى المنبر. حتى حاول أحد المرشدين إيقافي. فقلت “كلا، إنني أيضاً خادمة للإنجيل. وأريد أن أرى هذا الواعظ” وبذلك تقدمت متجهة إلى المنبر و دفعت بنفسي بجانب هذا المبشر”.

قلت له: “لقد جئت لإسترداد الـ5000 دولار. وسوف أجمع كل التبرعات التي تأتي إليك اليوم. لقد حضر معي المرافق المالي. وسوف نجمع جميع التبرعات كل ليلة حتى تسترد كنيستي كل أموالها”.

قال: “حسناً، ولكننا الآن…”.

قلت: “كلا، فإذا لم تُرجع لي كل أموالي، ولو كنت أنت المسئول عن الخدمة، فسوف أقف على المنبر وأخبر كل الناس بما حدث. وليس هذا فقط بل إنني سأتبعك من إجتماع إلى آخر وسوف أقف على المنبر في كل إجتماع وأعلن لكل الحاضرين بما قد فعلته”.

ولسنا في إحتياج لأن نقول، أنها إستردت أموالها في ليلتين ثم عادت في طريقها إلى بيتها. إنني أتعجب من جرأتها.

ولكن النقطة التي أريد أن أركز عليها هنا. هو أنها قالت لي: “يا أخ هيجين، لو كنت قد إستمعت إلى روحي، لما كان هذا قد حدث. إنني لا أعني إذا كنت قد استمعت إلى صوت، ولا أقصد حتى ذلك الصوت الخفيف الهادئ، ولكنني أقصد أنه لو كنت قد استمعت إلى الشهادة الداخلية. إنني أمتلك رصيداً في روحي. لو كنت إستمعت له، لما قد تعرضت لموقف مجادلته لتسديد الديون”.

إذا إستمعنا نحن كأفراد إلى قلوبنا – إلى الشهادة الداخلية أو الصوت الداخلي – لكنا قد إمتنعنا عن فعل أشياء قد فعلناها بالفعل.

لقد فقدت بعض الأموال بسبب عدم إستماعي إلى الشهادة الداخلية. كنت أعلم في داخلي بأنني يجب أن لا أفعل بعض الأشياء. فلماذا فعلت هذا؟ حسناً، لماذا لا يستمع كل شخص منّا إلى تلك الشهادة الداخلية؟

لا تتوقف لكونك قد أخطأت. فإذا رن الهاتف في منتصف الليل وفي طريقك للرد عليه قد تعثرت خطواتك بكرسي فوقعت، ألا تقوم سريعاً أم أنك تستمر في الوقوع على الأرض. فكما تصطدم بأرجلك الجسدية ثم تقوم، هكذا يمكن أن تصطدم بأرجلك الروحية ثم تقوم أيضاً.

وكما قلت سابقاً، فإن الشخص الذي يحبس روحه ولا يستمع إليها يصبح معوقاً في حياته. أما الشخص الذي يستمع إلى روحه سواء كان رجل أو إمراة، فتى أو فتاة فهو ذلك الشخص الذي يتسلق القمم.

وإذا بحث المؤمنون في داخلهم، فسيعرفون ما يجب فعله في كل أمور حياتهم.

فأنت لست في إحتياج لأن تبحث عن إرشاد في الأمور التي قال لك فيها الإنجيل ماذا تفعل. تقدم وإفعل ما يقوله لك الإنجيل. فالإنجيل يعلّمك كيف تتصرف في كل أمور حياتك. فهو يعلّم  الأزواج كيف يعاملون زوجاتهم. ويعلّم الزوجات كيف يعاملن أزواجهن. ويعلّم الآباء كيف يعاملون أبناءهم. وكيف يستجيب الأبناء لوالديهم. إن الإنجيل يعلّمنا جميعاً أن نسلك في الحب – الحب الإلهي. وهذا الحب الإلهي، الذي لا يطلب ما لنفسه، هو دليلاً على إتجاه القلب.

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا – أوكلاهوما – الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

$