لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا
لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على اليوتيوب
(العظة مكتوبة)
الدوائر الروحية – الجزء 6
- مفهوم الدوائر الروحية.
- خطورة الأنانية وتأثيرها على حياتك الروحية.
- ما الدائرة التي دخلنا إليها كمؤمنين؟
- قوة الله المتاحة لا تجبر أحدًا.
- لا تركض معهم في دائرتهم!
- كيف تسير في حياتك دون مجال للعثرة أو السقوط؟
- اتحد بالدائرة الصحيحة لتتمتع بالحماية!
- خطوات عملية للسير في الدوائر الروحية الصحيحة.
- نتائج وبركات السلوك في دائرة الرب.
- مفهوم الدوائر الروحية:
الوسائط أو الدوائر الروحية، هي عبارة عن حيزٍ تتمشى فيه، أو مساحة تكون بداخلها، تتأثر بها وتؤثر فيها. وحسب اختيارك، يمكنك أن تؤثر فيها ولا تتأثر بها أو العكس، هذا يعتمد على كيفية فهم كل شخص لكلمة الله. كل دائرة تتحرك فيها، يحدث أخذٌ وعطاء من روحك، إلا إن فهمتَ القوانين الصحيحة. وهذا هو الهدف: أن تفهم أننا دخلنا داخل دائرة يسوع، نحن لا نسعى لنكون داخل حضور الله؛ فقد أصبحنا فيه بالفعل نتيجة لما صنعه الرب يسوع.
يمكنك أن تدخل في أكثر من دائرة في ذات الوقت. قديمًا، عندما كنا نضبط قنوات الراديو، كنا نريد أن نقف عند موجة معينة، لكننا كنا نسمع معها قنوات أخرى. هذه دائرة، وكل شخص يضبط القناة على أساس ما يريده. فيمر على عِدة قنوات وهو يحاول ضبط الراديو، ومن حين لآخر يسمع أشياء مختلفة: البعض منها مفهوم، والبعض الآخر غير مفهوم، هذه دوائر.
رُسِم لنا أن نكون داخل دائرة يسوع فقط، ولكن لن تجلس فيها بالإكراه. ففِكرة أنّ “الله سيفعلها، وربنا قادر على كل شيء” أدت لتكاسل المؤمنين، وجعلتهم يجلسون منتظرين الرب يصنع التغيير، لكن الكتاب يعلمنا أن كل شخص مسؤول عن الدوائر التي يتواجد فيها. ليس الحل أن تنعزل عن العالم، بل أن تضبط قلبك وتفهم المبادئ الروحية إلى أن تتمكن من التأثير على الدوائر التي حولك.
- خطورة الأنانية وتأثيرها على حياتك الروحية:
تحدثتُ في المرة السابقة وشرحت أن الأنانية وتوجه القلب الأناني كافي لإدخال الشخص في دائرة خطيرة من عدم الارتواء في الحياة. الأنانية لها صور كثيرة، الشخص الأناني هو الذي يفكر في سعادة نفسه فقط ولا يفكر في الآخر. يسعى لغيظ الآخر وكيده إن تضايق منه في أمر ما، فهو متألم طوال الوقت فيظل يطعن الآخر بالألم. وكلما تفكر في شيء، فأنت بذلك تدخل هذه الدائرة بتفكيرك، وتتعمق فيها بتفكيرك. وطالما دخلتها بأفكارك، تبدأ بالانخراط فيها وتبدأ تتأثر بها وتستقبل الموجة الخاصة بها.
“٣ فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ قَائِلاً: ٤ «هَلِ الْوَقْتُ لَكُمْ أَنْتُمْ أَنْ تَسْكُنُوا فِي بُيُوتِكُمُ الْمُغَشَّاةِ، وَهذَا الْبَيْتُ خَرَابٌ؟ ٥ وَالآنَ فَهكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اجْعَلُوا قَلْبَكُمْ (انتبهوا) عَلَى طُرُقِكُمْ. ٦ زَرَعْتُمْ كَثِيرًا وَدَخَّلْتُمْ قَلِيلاً. تَأْكُلُونَ وَلَيْسَ إِلَى الشَّبَعِ. تَشْرَبُونَ وَلاَ تَرْوُونَ. تَكْتَسُونَ وَلاَ تَدْفَأُونَ. وَالآخِذُ أُجْرَةً يَأْخُذُ أُجْرَةً لِكِيسٍ مَنْقُوبٍ” حجي ١: ٣-٦.
لاحظ نتائج أنهم لم يهتموا ببيت الرب واهتموا بحياتهم الشخصية على حساب علاقتهم مع الرب، لأن بيت الرب يرمز للحياة الروحية، كان يجب أن يهتموا بالعبادة عن طريق اهتمامهم بالمكان الوحيد الذي يمكنهم أن يعبدوا الرب فيه، كما شرحنا عن الذبائح. هذا يشبه اليوم الشخص الذي لا يهتم بحياته الروحية، شخص أناني يفكر في نفسه ليس فقط تجاه الرب بل تجاه الآخرين أيضًا.
هناك من يشترون لأنفسهم أفضل الثياب، أما باقي أفراد أسرهم لا يشترون لهم أفضل الثياب. هناك مَن يرسمون صورة معينة يجب أن يكون البيت عليها وإلا سيتحول لنكد. كما يوجد رجال يعانون في حياتهم أنهم يزرعون ويشتغلون، لكن لا يوجد دخل، مع أنه يعمل! يأكلون لكن لا يشبعون.
أرجع الرب السبب لشيء يبدو بعيدًا عن الموضوع وهو الأنانية. عندما تضع نفسك في دائرة الأنانية تحصد نتائج في زوايا أخرى تبدو بعيدة عن هذا السبب. الرب ليس ضد أن تبني بيتك، لكن لا تكن أناني. يجد البعض أمورًا مختلفة ظهرت في زوايا أخرى لا يعرف لماذا. فيحتارون يقولون: “لست أفهم ما يحدث، أريد أن أصلي لأجل عملي!” يأكل ولا يشبع، يشرب ولا يرتوي، يلبس ولا يدفأ، يأخذ راتبه أوأجرته، لكن جيبه مثقوب، لا يعرف أين ذهبت الأموال، وقبل يوم معين في الشهر يجد راتبه قد انتهى.
مؤكدًا يوجد أسباب كثيرة، لكن من ضمنها هو توجه القلب الأناني الذي أدخل الشخص في دائرة خطيرة. امتلأ الشخص بالتفكير في ذاته: “لماذا يفعل هؤلاء معي هذا؟ لماذا يفكرون عني بهذه الصورة؟” يفكر في ذاته فقط ولا يفكر في الآخر أو يلتمس العذر لهم، يرى نفسه فقط. مما أدي لحياة مليئة بعدم الشبع، ليس فقط أكلًا وشربًا، لكنه غير راضٍ عن حياته، كما شرحتُ سابقًا، هذه من ضمن علامات أواخر الأيام.
- ما الدائرة التي دخلنا إليها كمؤمنين؟
“١٢ وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِينًا، إِذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، ١٣ أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. ١٤ وَتَفَاضَلَتْ (زادت) نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدًّا مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (١ تيموثاوس ١: ١٢-١٤.
يقول بولس الرسول بعدما كنتُ أتكلم بالشر وأضطهد أشتم هذا الطريق، صرت في دائرة يسوع التي هي إيمان ومحبة. عندما يدخل الشخص في دائرة الكتاب وكلمة الله ويدخل داخل الرب يسوع، يكتشف لأول مرة معنى السلوك بالإيمان وأن ما تراه هو نتيجة لعالم الروح، فيبدأ يفهم عالم الروح.
هل معنى ذلك أن كل شخص دخل داخل المسيح استفاد بهذه الدائرة؟ لا! هناك مَن دخلها واستفاد منها، وهناك مَن لم يستفيدوا بها. فليس الجميع يستفيدون من دائرة المسيح.
- الدخول للأعماق لمن يُصغي ويسأل:
“١٠ وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، ١١ فَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ” مرقس ٤: ١٠، ١١.
في البداية، قال الرب يسوع المثل للجميع وهي دائرة التعليم، ولكن أراد البعض أن يفهموا أكثرو يدخلوا إلى دائرة أعمق ليستفيدوا بالتعليم. وسألوا الرب يسوع عن شرح المثل، فقال لهم: “لكم أنتم -الذين تسألون- أعطى لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله”. أى الذين دخلوا هذه الدائرة فقط سيعطى لهم أسرار أكثر.
إذًا، هناك أناس يمكن القول إنهم يعيشون داخل دائرة لكنهم ليسوا مستفيدين منها. أما الذين سألوا أدخلوا أنفسهم داخل دائرة أخرى وهي فهم أعمق لشرح المثل.
“وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ…” تأتي في ترجمات أخرى: “أما الأشخاص الذين هم خارج هذه الدائرة” هم الذين بالنسبة لهم سيظل المثل مثلًا والتعليم سيظل عند حدود المعرفة ولن يدخلوا في أعماقه، أما الذين جاءوا وسألوا فسيعطى لهم المعرفة والاستنارة.
هذا يحدث في حياة أشخاص كثيرين جدًا، فقد تخبر أحدهم بحق كتابي فتجده يقول: “نعم نعم، صحيح، فعلًا” ويستعجلك لأنه يريد أن يقول شيئًا في ذهنه. يقول الكتاب في سفر الأمثال عن المتجاهل: “المتجاهل يُسرع في إظهار المعرفة التي لديه” دائمًا يعشق أن يُظهر ما في قلبه يتكلم على الفور. وطبعًا هناك من يفتخر بذلك ويقول: “أنا الذي على قلبي على لساني” اعتقادًا منه أنه بذلك شخص طيب.
كلما كنت مُصغيًا أكثر، كلما دخلت إلى دائرة أعمق. فالذين أعطى لهم أن يعرفوا أسرار الملكوت هم أشخاص مصغين وطالبين المعرفة الكتابية.
قوة الله المتاحة لا تجبر أحدًا:
يؤكد الكتاب بوضوح جدًا عن قوة الانتباه.
“١٧ وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ. وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ. ١٨ وَإِذَا بِرِجَال يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَانًا مَفْلُوجًا، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ. ١٩ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ، صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ. ٢٠ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». ٢١ فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ «مَنْ هذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟“ لوقا ٥: ١٧-٢١.
قوة الشفاء كانت موجودة في المكان ولكن في وسط هذه الدائرة التي أُتيحت فيها قوة الشفاء، ابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون ويتذمرون. قوة الشفاء لم تُجبر عقول الكتبة والفريسيين على الاقتناع. لم يلتقطوها، لم يروها.
حتى بعد شفاء المفلوج، استمروا بنفس العقلية. وبعد إقامة لعازر من الموت سعوا لقتله بدلًا من البحث ليروا هل الرب يسوع هو المسيا حقًا؟! لكن كان لهم دائرة أخرى مع أنهم يرون بأعينهم معجزات وآيات وعجائب. إذًا، قوة الله لا تُجبِر الإنسان أن يدخل في دائرتها، مع أنها موجودة ومتاحة للجميع.
رأينا في كلمة الله كيف كانت قوة الشفاء متاحة للجميع ولكن ليس الجميع استفادوا منها.
“٤ فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» ٥ أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ. ٦ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ” يوحنا ١٨: ٤-٦.
حسب الخلفية الجغرافية والتاريخية في ذلك اليوم، كانت تلك المنطقة متوترة جدًا، وكان الرب يسوع قد أحدث قلقًا، فاختار القائد أن يأتي بنفسه. وكان يمكنه أن يقف من فوق قصرِه يتابع ما يحدث في بستان جثسيماني.
كما عُرفَ عن الرب يسوع بأنه ساحرًا، مما أدي إلى أثاره الرعب فى قلوبهم. فأرسلوا عددًا كبيرًا من العساكر للقبض عليه، أكثر من ٧٠٠ عسكري. فالكلمة اليونانية “كتيبة” σπεῖρα – speira يمكن أن تشير إلى حوالي ٦٠٠ رجل) فقال لهم: “«كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي؟” متى ٢٦: ٥٥.
لأنه أراد أن يقول لهم: “أنا موجود هنا، الأمر لا يستدعي كل هذا”. مما يدل على جرأته الشديدة جدًا، وعلى رعب إبليس ورعب هؤلاء الناس.
دخل هؤلاء العساكر المسلحون بالأسلحة ليقبضوا على الرب يسوع، ووقعوا كلهم تحت قوة الله. ثم قاموا ينفضون ملابسهم ويكملون القبض عليه. دخلوا داخل دائرة القوة، ذاقوها. ظنوا في تلك اللحظة إنه: “حقًا ساحرًا، لقد وقعنا!”. ومع ذلك لم يُجبروا أن يقبلوا الرب في تلك اللحظة، فرغم وجود هذه القوة مستعلنة أمامهم لم يتغيروا ولم يدخلوا في دائرة الرب التي لمسوها.
كثير من الناس يحضرون الكنائس ويتابعون التعليم، ويرون أمورًا ضخمة في حياتهم اليومية – لكنه يختار ألا يضع نفسه داخل الدائرة الرب ولا يتأمل ويفكر فيما يحدث معه. فتجده يقول: “كنت سأموت، لكن صدفةً حدث كذا وكذا…” دون أن يذكر الرب في كلامه. فينبهه شخص ما: “انتبه، هذه معجزة!” فيجيب: “نعم، فعلًا فعلًا!” يتفق خارجيًا لكنه داخليًا خارج هذه الدائرة، ويبدأ فى عقلنة الأمور!
أهمية التلمذة والتبعية:
- كن ابنًا للتعليم:
“١اِسْمَعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ تَأْدِيبَ الأَبِ، وَاصْغَوْا لأَجْلِ مَعْرِفَةِ الْفَهْمِ. ٢ لأَنِّي أُعْطِيكُمْ تَعْلِيمًا صَالِحًا، فَلاَ تَتْرُكُوا شَرِيعَتِي. ٣ فَإِنِّي كُنْتُ ابْنًا لأَبِي، غَضًّا (طريًا سهلًا) وَوَحِيدًا (مُعتنى بي وكأني الوحيد)عِنْدَ أُمِّي” أمثال ٤: ١-٣.
افهم هذا جيدًا، قال سليمان: “اخترت أن أُوضع في وضعية المتعلِّم”. عندما ترجع للخلفية اليهودية، تكتشف أن كلمة “ابن” ليس فقط تعني “ابن بالنسب” بل أن “يتشرب من الأب ويأخذ ما لديه”. وكأنه يقول: “أنا شربتُ من أبي داود، شربتُ من أمي”. بهذا المنطلق هناك أناسًا يدخلون دوائر ويستفيدون أقصى استفادة عبر التعَلُّم، وهناك مَن لا يدخلون دوائر مع أنها أمامهم، ولا يستفيدون منها.
- أليشع وبنو الأنبياء:
“وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ الرَّبِّ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَنَّ إِيلِيَّا وَأَلِيشَعَ ذَهَبَا مِنَ الْجِلْجَالِ. فَقَالَ إِيلِيَّا لأَلِيشَعَ: «امْكُثْ هُنَا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى بَيْتِ إِيلَ». فَقَالَ أَلِيشَعُ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ». وَنَزَلاَ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، فَخَرَجَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ إِيلَ إِلَى أَلِيشَعَ وَقَالُوا لَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْيَوْمَ يَأْخُذُ الرَّبُّ سَيِّدَكَ مِنْ عَلَى رَأْسِكَ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ، أَنَا أَعْلَمُ، فَاصْمُتُوا» ثُمَّ قَالَ لَهُ إِيلِيَّا: «يَا أَلِيشَعُ، امْكُثْ هُنَا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى أَرِيحَا». فَقَالَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ». وَأَتَيَا إِلَى أَرِيحَا. فَتَقَدَّمَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي أَرِيحَا إِلَى أَلِيشَعَ وَقَالُوا لَهُ: «أَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْيَوْمَ يَأْخُذُ الرَّبُّ سَيِّدَكَ مِنْ عَلَى رَأْسِكَ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ، أَنَا أَعْلَمُ، فَاصْمُتُوا»… وَكَانَ أَلِيشَعُ يَنْظُرُ وَهُوَ يَصْرُخُ: «يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا!»” (الملوك الثاني ٢: ١- ٥، ١٢).
تذكّر خلفية أليشع: لقد كان رجلاً يعمل في الزراعة، ليس له أي علاقة بالنبوات. مرّ عليه إيليا ودعاه إلى الخدمة النبوية.
“ فَخَرَجَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ” انتبه لهذا، كان يمكنه أن يقول “الأنبياء” ولكنه قال “بنو الأنبياء” وهم مجموعة من الأنبياء تعلموا النبوة في مدرسة الأنبياء، وهي كانت مدرسة موجودة في هذا الوقت لتعليم النبوات لأن الشعب أدرك إنه يمكنهم التواصل بسهولة مع الرب. هؤلاء لم يتخذوا إيليا أبًا لهم، لم يتخذوا _نبيَّ ذلك اليوم وتلك الساعة وذلك الوقت_ أبًا لهم.
أدرك كل واحد من هؤلاء الأنبياء في عالم الروح ما كان على وشك الحدوث. علموا أنه اليوم سيأخذ الرب إيليا. كان هؤلاء يخدمون تحت نفس المسحة والنبوة، ولهم ذات الاستنارة في أمور كثيرة، لكن إيليا كان هو الشخص الذي يُتَّبع في ذلك الوقت، لكنهم اختاروا أن يكونوا على منهج “بني الأنبياء”.
قارن هؤلاء بأليشع الذي لم يكن له علاقة له تمامًا بالأنبياء. وهؤلاء أنبياء بالفطرة حيث كانت كالحرفة. لكنهم فقدوا تبعيه الشخص الذي يقود الشعب، ويتكلم مع الرب، كما أبرزه الرب في الوحي في ذلك الوقت، وكان يجب أن يُتَّبع كما تبعهُ أليشع رغم أنه كان في مجال آخر لا له علاقة بخط الأنبياء، لكن اتخذ إيليا أبًا.
“١٢ وَكَانَ أَلِيشَعُ يَنْظُرُ وَهُوَ يَصْرُخُ: «يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا!»” لاحظ أن الوحي يوضح لنا مع أنه لم يكن أباه جسديًا، إلا أنه إلتصق به.
لا تركض معهم في دائرتهم!
“١ فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، ٢ لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ، لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ. ٣ لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ، ٤ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ (عليكم)” (١ بطرس ٤: ١-٤.
الكلمة اليونانية “كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ” pauō) ) هي فعل ماضٍ تام، بمعنى أن الكف (التوقف) عن الخطية قد سبق الألم أو كان شرطًا له، وليس الألم هو الذي جعله يكف عن الخطية. والمقصود هو أنه بسبب أنه كف عن الخطية، تألم. هذا هو الفهم الأعمق للنص اليوناني. لكي لا يعيش أيضًا الزمان الباقي في الجسد – داخل دائرة. لا يعيش باقي فترة حياته على الأرض– حسب شهوات الناس، بل حسب إرادة الله.
يحثنا الرسول بطرس أن نختار أن نضع أنفسنا في دائرة مختلفة. على الرغم من إننا موجودين على ذات الأرض، لكن نتوقف عن الجري مع الآخرين في نفس دائرتهم. بدأ نختار ما يقوله الرب وفكر الله في الموقف.
“مُجَدِّفِينَ” يوجد مَن يسعون لـ “خربشة” الآخرين ويتدخلون فيما لا يعنيهم ويُجبرون الآخر على الاقتناع برأيهم، ويُحرمون الآخر من أن يقول رأيه، كما كانت تعامل مرثا أختها مريم وتضايقت من جلوسها عند قدمي الرب يسوع واتهمها بالتقصير، مع أنه حسب العادات والتقاليد أن الأقارب يدخلون يساعدون في حالة وجود عزومات.
اختارت مرثا أن تنتبه للمطبخ مقتنعة بفكرة “أنا لا أحب أن يُعمل الأكل إلا على يدي، لكي يُقَدَم أفضل شيء”. بدأت الأفكار من خلال هذه الاهتمامات، التي سماها الرب يسوع “الْحَاجَةُ إِلَى وَاحِدٍ” لوقا ١٠: ٤٢، أدت بها هذه الأفكار إلى الغيظ والمرارة تجاه أختها مريم وتشتكيها للرب.
هناك مَن يعيشون هذه المشاكل. في تيموثاوس الأولى، يقول الكتاب المقدس إن الذين ينتبهون لأمور أخرى غير كلمة الله يطعنون أنفسهم بأوجاع كثيرة. كلمة خطيرة: شخص يطعن نفسه! هناك فرق بين أن يطعنك أحد، وأن يطعن شخص نفسه. “طَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ” (تيموثاوس الأولى ٦: ١٠). كمن يمسك بخنجر ويُقطع في نفسه. والألم الداخلي هذا ينعكس على حياته خارجيًا.
لذلك كثيرون يقولون: “لا أعرف لماذا كلما أذهب لمكان أُسرَق أو يتم التحرش بي!” شيء ما يصاحبهم أينما ذهبوا، لا أتكلم عن اضطهادات لأجل الرب بل عن أشياء ليس طبيعي أن تحدث. كلما دخل أي مكان يجد مشاكل باستمرار. عندما يحدث هذا معك، عليك أن تفحص أولًا المشاكل الفكرية الموجودة بداخلك، هناك “صراع” في الداخل.
يوضح الكتاب في رسالة تيموثاوس، أنه عندما يُصلِّح الشخص الصراع الداخلي ينعكس ذلك على الخارج، فمن يعاني من هذه الأمور خارجيًا، هو يعاني منها داخليًا. ليس بالضرورة إنه يفكر في نفس الموضوع داخليًا، يكفي أنه ينتقد الآخرين ويتعامل معهم بتعالي عليهم، ويرى الجميع أنهم مخطئون ومنافقون.
أنظر لسلوك الرب يسوع مع يهوذا، وهو يعلم ما يحدث من سرقة. لو جلس أحد المنتقدين مع الرب يسوع لقال: “كيف ترك يهوذا؟ لماذا يتعامل معه هكذا؟ بالتأكيد هناك لعنة عليه لأنه يُسرَق!”. أو كمن يقول: “كيف يحضر هذا الشخص الكنيسة؟ وكيف يفعل هذا؟” إن كنت تحكم وتنتقد الآخرين، هذا الصراع الداخلي يجعلك تعانى من عدم سلام في العلاقات خارجيًا.
لقد رأينا للتو أن الأنانية وحدها كافية لتجعل شخصًا يحيا في احتياج وعناء وعدم شِبع. لأن الأمور الروحية لا تُعامل بالسطحية التي ينظر بها الناس. فينظرون بسطحية لمبدأ الزرع والحصاد ويقصرونه على “لو قلتَ جملة ما ستحصدها كما هي” هذا الفكر خاطئ لانة يمكن أن تحصدها من نوع آخر وبشكل مختلف تمامًا.
لو لم تكن فاهمًا مبادئ كلمة الله، ستشكوا قائلاً: “أنا لم أزرع، وماذا فعلت في حياتي؟”. نعم، ربما لم تفعل هذا الشيء ذاته الذي تعاني منه الآن، مثل ظلم في العمل. ربما لم تظلم أحدًا فعلًا لكن كنتَ تتشاجر داخلك تجاه الموظفين المتفاوتين، فبدأت يظهر بصورة أخرى.
ما تحصده اليوم قد يكون بسبب مشاهدة الأفلام والمسلسلات، فالأجيال التي شاهدت هذه الأشياء ولم تغتسل منها، أضف إليها ما يُبث اليوم في وسائل الإعلام الحالية: من حالة المنافسة والعناء ورؤية الحياة أنها ليست سهلة، تسربت بصورة سهلة وسلسة لحياة الناس، لأنهم لم يقاومها بالكلمة، ولأنه لا يجلس في دائرة الكلمة، فلا يرى أنها خطأ.
تذكر ما قلتُ في بداية السلسلة، أن الناس يقيسون أنفسهم على رقم “ثلاثة” والمستوى المطلوب لدى الرب هو “عشرة”، فيعتبرون أنفسهم ناجحين وممتازين، وهم في الحقيقة أقل من المستوى الذي يطلبه الرب. فهم راسبون ورغم ذلك يرون أنفسهم ممتازين، لماذا؟ لأنه يجري ويركض مع الناس.
لكن عندما تسلك حسب كلمة الله يبدأ الناس يستغربون منك ويجدفون. كلمة “مجدفين” هنا ليست تجديفًا على الرب، بل على الأشخاص ذاتهم، يلعنونهم: “كيف لا تفعل هذا مثلنا؟”. يصل الأمر إلى مراحل الاهانة لأنه لا يجري معهم، لا يركض في فيض الخلاعة مثلهم. لذلك، الدوائر أمر مرتبط به حياة الناس، كيف يرون هذه الدوائر ويتحركون فيها.
- أبعاد دائرة المحبة:
“ ١٤ بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ١٥ الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ. ١٦ لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، ١٧ لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، ١٨ وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، ١٩ وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. ٢٠ وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا” أفسس ٣: ١٤-٢٠.
“١٩ وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ” الكلمة الأولى “وَتَعْرِفُوا” هي ginōskō)) تعني فهمًا عميقًا واستيعابًا، وهي تشير إلى معرفة اختبارية عميقة تتجاوز المعرفة البشرية السطحية، المستخدمة في الجزء الثاني من الآية، فكلمة “الْمَعْرِفَةِ” الثانية gnōsis)) هي معرفة سطحية عادية.
“٢٠ وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ” هذه الآية مشروطة: “بحسب القوة التي تعمل فيك”، أي بقدر ما تسمح لهذه القوة (المحبة) أن تعمل فيك.
- كيف تسير في حياتك دون مجال للعثرة أو السقوط؟
هذا البُعد أو هذه الدائرة تضمن عدم سقوطك، وليس أنه لن تأتيك مشاكل، فالمشاكل ستأتي على الكل، يحث يقول الكتاب إن هذه الآلام تجرى على جميع إخوتكم في العالم، لكن يوجد ضمان أنك تستطيع أن تحيا بانتصارات فيها.
“ ٧ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ. ٨ أَيْضًا وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ: أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. ٩ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. ١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. ١١ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ” (١ يوحنا ٢: ٧-١١.
قال الرب يسوع لهم: “وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا” يوحنا ١٣: ٣٤.
عندما قال الرب يسوع “وصية جديدة” كانت جديدة بالنسبة لهم من جهة “كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا“. لأن وصية المحبة موجودة من العهد القديم.
هل تعيش في الظلمة أم في النور؟ من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو الآن في الظلمة! ما تفعله يحدد الدائرة التي تحيا فيها. “من يحب أخاه يثبت في النور أو يسكن ويمكث في النور، وليس فيه عثرة” أي لا يمكنه أن يسقط بسبب سلوكه بالمحبة.
المحبة ليست مشاعر أو عواطف. يقول البعض: “أنا أحب فلانًا…لا يوجد شيء بداخلي تجاهه”. دائمًا ما تقال هذه الجمل مع بعضهما، الأمر ليس كذلك. حيث يمكن أن تكون بداخلك مشاعر غيظ تجاه أحدهم لكنك تختار أن تسير بالمحبة. المحبة فعل روحي ينتشل ويسحب مشاعرك المليئة بالغيظ، يجعلك تعرف كيف تسلك بالمحبة. إذًا، لا علاقة لها بالمشاعر.
أن تفكر عمدًا في الشخص بطريقة الكلمة، أن قيمته هي قيمة يسوع، وتضع قيمة صحيحة للخطأ الذي ارتُكب في حقك طبقًا لمقاييس كلمة الله، وأنّ ما حدث معك لم يؤثر في قيمة الشخص لديك، هذه هي طريقة تفكير المحبة. أن تسير بالمحبة رغم وجود مشاعر أخرى، لن تجده خارج كلمة الله، بل ستجد الناس تقيس على مشاعرها.
المحبة ليست إكرام ظاهري بعضنا البعض، ثم يذهب أحدهم ويتكلم على الآخرين في البيت، أو أن تكرم أحدهم ثم تتكلم عنه من وراءه. لو كانت الكنيسة حقيقية وحية، ستُنظف هذه الأمور حتى النخاع. وعندما يتكلم مؤمن عن غيره بصورة سلبية، يتم تصحيحه إن كان خاضعًا للرعاية الروحية حسب كلمة الله. فَكِّر أيضًا تجاه الموقف بالمحبة ليست فقط للأشخاص. ارجع لتعليم المحبة لتتعلم أكثر عن هذا.
مَن يسبر بالمحبة لا يمكن أن يسقط، ليس فيه عثرة، أي لا يمكنه أن يسقط.
لاحظ حوار الرب يسوع في يوحنا ١١ مع تلاميذه عندما قال لهم إنه ذاهب ليقيم لعازر: “٨ قَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ: «يَا مُعَلِّمُ، الآنَ كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَرْجُمُوكَ، وَتَذْهَبُ أَيْضًا إِلَى هُنَاكَ». ٩ أَجَابَ يَسُوعُ: «أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَعْثُرُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ نُورَ هذَا الْعَالَمِ، ١٠ وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي اللَّيْلِ يَعْثُرُ، لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيهِ»” يوحنا ١١: ٨-١٠.
خاف التلاميذ من اليهود لكن الرب يسوع أجابهم: “أنا أسير في دائرة مختلفة، وهي دائرة النور، أي المعرفة” ثم أعطاهم مثالاً وهو نور النهار، فالذى يمشي فى النهار لايعثر ومَن يمشى فى الليل يعثر لأن النور ليس فيه، وليس حوله.
لاحظ كلام الرب يسوع: “لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيهِ“. لأن الرب هناك كان يتكلم عن الاستنارة الداخلية لدى الشخص في الخطوات التي يأخذها وليس عن مجرد نور عادي خارجي. لذا قال لهم الرب إنه ذاهب، وذهب ونجح لم يُقتل في ذلك الوقت وعاد سليمًا. النجاح جاء نتيجة الاستنارة.
توضح رسالة يوحنا الأولى نفس الحق: “مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ” (١ يوحنا ٢: ١٠. أما الشخص الذي لا يزال يكره الناس ويقيمهم بناءً على أفعالهم، ويحكم عليهم بناءً على سمعتهم أو ماضيهم، فهم سريعي السقوط والعثرة، يسقطون بسهولة. الكلمة رائعة جدًا تعطنا معرفة وهفهمًا كي نتحرك بطريقة صحيحة في كل الزوايا، كن ابنًا للكلمة لا تتحرك في حياتك بصورة عشوائية كالعالم.
- هويتنا السماوية وحفظ الرب لنا:
“٢٣ فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. ٢٤ فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ»” يوحنا ٨: ٢٣، ٢٤.
لاحظ هذا الكلام، ولاحظ كيف كان الرب يسوع مدركًا لهويته “أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوق!”
“١٢ حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ. ١٣ أَمَّا الآنَ فَإِنِّي آتِي إِلَيْكَ. وَأَتَكَلَّمُ بِهذَا فِي الْعَالَمِ لِيَكُونَ لَهُمْ فَرَحِي كَامِلاً فِيهِمْ. ١٤ أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كَلاَمَكَ، وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ، ١٥ لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. ١٦ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. ١٧ قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلَامُكَ هُوَ حَقٌّ. ١٨ كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، ١٩ وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ” يوحنا ١٧: ١٢-١٩.
“١٢ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ” قال الرب يسوع هذا الكلام قبل أن يُسلِّمه يهوذا. وسمع يهوذا هذا الكلام . وتم الهلاك في تلك اللحظة عبر أنه انخدع من إبليس، ودخله الشيطان وقتل نفسه.
“١٥ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ” هل ترى هذا الكلام؟ نحن لسنا من العالم كما أن الرب ليس من العالم! وقد صلى الرب لنُحمى من العالم ونحن فيه، لأنه يعرف جيدًا كيف يحفظنا منه ونحن وسط العالم. فنحن نحيا نتيجة صلوات الرب يسوع، دخلنا داخل دائرة الحماية. لا تحتاج أن تصلي: “يا رب احفظني.. يا رب احمني”. لأن الرب صلى هذه الصلاة منذ سنين، ونحن نعيش تأثيرها.
لكن ماذا عن يهوذا تلميذ الرب الذي لم يذق الحماية، لم يُحفظ من الشرير؟ لماذا؟ لأنه فتح نفسه على دائرة خطيرة. وكما قلتُ سابقًا، منذ حوالي سنة وبضعة أشهر قبل تسليم يهوذا للرب، بدأ قلبه يتغير تجاهه. وذلك لم يحدث في يوم وليلة. كما قال الرب يسوع “…لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا” مرقس ٩: ٣٩ أي الأمر يأخذ وقتًا حتى يُطرَق هذا الباب، ويُطرَق ذاك الباب، إلى أن يخترق إبليس الأفكار.
أوضحت سابقًا أن كلمة شيطان أو إبليس في اللغة اليونانية تعني (ديابولوس (diabolos ،هو شخص يظل “يرمي ويقذف حتى يحاول أن يكسر ويدخل ويخترق. فبالتالي، ما حدث مع يهوذا هو أنه لم ينل الصلاة التي صلاها الرب يسوع في ذلك الوقت لعدم دخوله في دائرة الرب يسوع، وانفتاحه على دائرة إبليس.
كلمة “ قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ.” أي اعزلهم في حقك، يمكنك أن تعيش منعزلًا في العالم عبر كلمة الله التي هي الحق.
- اتحد بالدائرة الصحيحة لتتمتع بالحماية:
“٥ فَوَضَعَ الرَّبُّ كَلاَمًا فِي فَمِ بَلْعَامَ وَقَالَ: «ارْجعْ إِلَى بَالاَقَ وَتَكَلَّمْ هكَذَا». ٦ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ مُحْرَقَتِهِ هُوَ، وَجَمِيعُ رُؤَسَاءِ مُوآبَ. ٧ فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «مِنْ أَرَامَ أَتَى بِي بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، مِنْ جِبَالِ الْمَشْرِقِ: تَعَالَ الْعَنْ لِي يَعْقُوبَ، وَهَلُمَّ اشْتِمْ إِسْرَائِيلَ. ٨ كَيْفَ أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ اللهُ؟ وَكَيْفَ أَشْتِمُ مَنْ لَمْ يَشْتِمْهُ الرَّبُّ؟ ٩ إِنِّي مِنْ رَأْسِ الصُّخُورِ أَرَاهُ، وَمِنَ الآكَامِ أُبْصِرُهُ. هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ، وَبَيْنَ الشُّعُوبِ لاَ يُحْسَبُ” (العدد ٢٣: ٥-٩.
“هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ، وَبَيْنَ الشُّعُوبِ لاَ يُحْسَبُ” تأتي هذه الجملة في الأصل العبري وفي التفاسير لديهم بمعنى: شعب مُقفَل الخيام بتاعته من دون ثغرة. فحين كان الشعب يضع خيامهم وهم يرتحلون، كانوا يضعونها بشكل، دائري أو شبه مربع، وفي الوسط خيمة الاجتماع.
بحث بلعام وفتش ولكن ما حدث هو أنه لم يجد ثغرة، وقال: “أنا أشاهدهم، وجدتهم مُقفلين دون ثغرة في عالم الروح وهذا منعكس في العالم الأرضي وخيامهم مقفلة أيضًا وليس بها ثغرة”. أنهم في وحدة اتحادهم معًا مدركين أن حضور الله في وسطهم، هذا هو السبب عندما أُخذ تابوت عهد الرب قالوا: “إيخابوت”، أي “زال المجد” انطفأوا! لذلك يوجد تأثير من الدائرة التي تتواصل معها. أجعل أبوابك مُقفلة وكن فى دائرة المحبة والإيمان التي هي في المسيح يسوع.
- خطوات عملية للسير في الدوائر الروحية الصحيحة:
لكي تسير في دوائر الروحية الصحيحة وبطريقة صحيحة، تحتاج الأتي:
إذا لم تكن قبلت المسيح بعد، ادخل لدائرة الرب يسوع. اقبل يسوع سيدًا وربًا على حياتك.
- حب الحق واكره الشر:
– أولاً، حب الحق.
“ ٥ اِقْتَنِ الْحِكْمَةَ. اقْتَنِ الْفَهْمَ. لاَ تَنْسَ وَلاَ تُعْرِضْ عَنْ كَلِمَاتِ فَمِي. ٦ لاَ تَتْرُكْهَا فَتَحْفَظَكَ. أَحْبِبْهَا فَتَصُونَكَ. ٧ الْحِكْمَةُ هِيَ الرَّأْسُ. فَاقْتَنِ الْحِكْمَةَ، وَبِكُلِّ مُقْتَنَاكَ اقْتَنِ الْفَهْمَ” (الأمثال ٤: ٥-٧.
يقول الكتاب هنا لا تُفَرّط في الحق أبدًا. تذكّر جيدًا ما قاله الرب يسوع: “لكم أنتم الذين جئتم وسألتم”. الدائرة التي سألت فقط هي التي ستستفيد بالإجابة. أما من هم خارج هذه الدائرة، يظل المثل كما هو، يظل التعليم كما هو. مر عليهم نفس التعليم، لكنهم لم يختاروا أن يتعمقوا فيه.
أول شيء تضعه في حياتك هو “محبة الكلمة”. ضع رجلك في هذه الدائرة. لن تحدث بالإكراه. فمن وقعوا تحت قوة الله لم يُجبروا أن يقبلوا يسوع، قاموا وقبضوا عليه. تخيل إنك تتكلم مع أحدهم ثم وقعتَ من قوة ذلك الشخص، هل كنت ستتعامل معه بطريقة مختلفة أم ستستمر في نفس العناد؟!
أن تحب الحق هو ألا تنحاز لرأيك الشخصي ولا لخبراتك. أن تعتنق الحق هو أن “تلوي ذراع” أفكارك ومعتقداتك وطباعك تحت رأي الكلمة. أن تَتَضِع. هذا يجعلك تصلي بسرعة دون احتياج لدقائق “تسخين” ولا لجو لكي تعرف أن تعبد، لأنك في الحال تعلمتَ أن “تلوي” مشاعرك تحت ما تقوله الكلمة.
الشخص المُتَضِع تجده سريعًا يعرف أن يستوعب عالم الروح ويميز تحركات الروح القدس ويفهم المواقف التي تحدث حوله ويعرف أن يسمع صوت الروح القدس. تذكّر أن الخضوع من ضمن معانيه “اسمع”. نحن نقولها حتى في تربيتنا: “يا بني اسمع الكلام” معناها “اخضع للكلام” وليس “اسمع” بمعنى “أنصت”.
كيف تسمع صوت الله؟ أن تخضع لما تقوله الكلمة. قد تسأل: “وماذا تقول الكلمة في هذا الموقف؟” الأمر يحتاج لبناء تفكيرك بكلمة الله، فيتَكَوّن لديك رأي كتابي في كل موقف، فتعرف أن تتخذ الرأي الصحيح. ستجد أنك صرت تفكر وتتكلم مثل الرب، يتغير ذهنك ويصبح مثل ذهن المسيح.
- ثانيًا، اكره الخطية.
ينبغي فعل هذا عن عمد، لن تنجح بأن تقول: “نعم فعلًا، هذه الأمور خطأ… لم يكن يجب أن يحدث هذا” تحتاج أن تأخذ قرارًا عمدًيا وتكره الشر.
“اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ.” رومية ١٢: ٩.
“كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ“. لا يكفي أن تبدي رأيك أن أمر ما خطأ أو ليس جيدًا وشريرًا، بل يجب أن تكرهه عمدًا كما تحب عن عمد، لأنه لن يحدث من تلقاء نفسه، كما أن الرب يسوع لن يفعله لك نيابةً عنك.
- استخدم لسانك بصورة صحيحة:
التحكم في لسانك يدخلك في الدائرة الروحية بصورة سريعة. فالدخول للدوائر الروحية سهل جدًا جدًا. شاهد مَن يقولون بعض الجمل والقراءات لأنهم يريدون شيئًا ما يحدث في حياتهم أو في حياة أحدهم!
انتبه، لا يُقرأ الكتاب المقدس بهذا الدافع ولا تظن أنك عندما تقرأ هذا المزمور سيحدث شيء لك، لا، فقوة كلمة الله تكمن في فهمها وأنها تغير تفكيرك. تذكّر أن التغيير يحدث من الداخل للخارج. هذه هي طريقه عمل وتأثير الدوائر في حياتك.
“إِنْ عَلِقْتَ فِي كَلاَمِ فَمِكَ، إِنْ أُخِذْتَ بِكَلاَمِ فِيكَ. (الأمثال ٦: ٢.
تُصيغها بعض الترجمات: “إن شبكتَ أو علقتَ أو أُخِذتَ في كلام فمك أو صنعتَ فخًا لنفسك بلسانك”. هل لاحظت هذا؟ يوجد مَن يضعون أنفسهم في الفخ ويتشبكون. فيترتب عليه أن يلتزم التزامًا معينًا طوال عمره ولا يمكنه أن يخرج منه، لماذا؟ لكي يكون رجلًا، يرى أن هذه هي الرجولة أو لكي لا يسخر مني أحد، ولا يتداولوا سيرتي. لا تؤجل التزامك مع الرب لحين أن تنتهي من مشغوليتك في أمر ما، كن كارهًا للشر، أي في حالة رفض داخلي له.
الكلمات التي تُدخِلك دائمًا في الدائرة الروحية الصحيحة، أمران:
- أولاً، التكلم بألسنة:
“لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ، لأَنَّ أَحَدًا لاَ يَسْمَعُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ” ١ كورنثوس ١٤: ٢.
أي أنه يكون في الروح، دخل في دائرة الروح حتى ولو لم تشعر بشيء، ليست مطالب أن تشعر بشيء. كما أنك لا تشعر أنك داخل دوائر من شبكات الهاتف المحمول الآن والـ “واي فاي” لأنك غير مصمم أن تلتقط هذه الإشارات، لكن يوجد أجهزة تستطيع أن تلتقطها وتحولها إلى صوت أو صورة أو غير ذلك. جسدك غير مصمم على ذلك، وبالرغم من هذا تعرف يقينًا أنك داخل هذه الشبكات دون أن تشعر بها في جسمك.
تعلّم أن تسلك بالإيمان في الصلاة كما تسير بالإيمان تجاه شبكات الهاتف المحمول، هل ترى كم سهولة الموضوع؟ لكن عندما تقيس الأمور الروحية بمشاعرك، كأنك تطلب أن تشعر بإشارة الهاتف المحمول بعقلك وهو غير مصمم على ذلك.
هذا ما يجعلك تقف صامتًا في التسبيح أو تسرح في وسط الصلاة لأنك لا تشعر بشيء. وعندما تشعر ببعض المشاعر تقول: “لقد أصبحتُ في الروح” لا، هذا ليس دخول في الروح بل تغذية لسلوك بالجسد، مهما كان عدد المرات التي حدث فيها ذلك معك، حتى وإن رأيتَ عمل الروح القدس في أمور معينة، أعلم جيدًا أن الرب نزل لمستواك الطفولي، ليس أنك تسلك بالإيمان حقًا.
تنبأ شاول بن قيس عندما دخل في وسط دائرة الأنبياء، لكن هذا مُهِّد له سابقًا بحواره مع صموئيل النبي الذي أخبره بأن الرب جعله ملكًا على شعب إسرائيل، مما جعله يستوعب الأمر ويستقبله بداخله، كما أعطاه الرب قلبًا آخر، فنتج عن ذلك أنه عندما دخل في وسط هؤلاء الأنبياء تأثر بهم وتنبأ مثلهم. لكن لا يزال قلبه كما هو، مبتعدًا داخليًا عن الكلمة، لا يشتهي الكلمة.
على عكس داود الذي لم يكن ينتظر أن يصبح ملكًا، عاش يرعى الغنم في حالة من العبادة للرب، والنظر للخراف ليس كما ينظر أي شخص بل تأمل ورأى أن الرب يرعاه كما يرعى هو الخراف وتكلم هذه الكلمات وعاشها قبل وبعد مسحه ملكًا على إسرائيل.
- ثانيًا: كلماتك المنطوقة.
عندما تعبر بموقف وتقول كلمات مثل: ياه، لا نعلم ماذا نفعل الآن! بذلك تكون خرجت من دائرة الحل لدائرة الفشل، وتتوقف عن استقبال الإشارات الروحية الصحيحة كمن يغلق هاتفة ويجعله في وضعية الطائرة، بالرغم من وجود الشبكة في المكان، لكن الهاتف الآن لا يستقبل اشارات. ينبغي أن تتكلم الكلمة في كل موقف تعبر به وتعلن “سأعود باختبارات، لا يوجد موقف يحني كاهلي”.
ينبغي أن تأخذ من نصف ساعة لساعة من اعترافات اليومية، لا تكتف باعترافات الإيمان الموجودة على الموقع، بل خذها وتوسع أكثر فأكثر واملأ حياتك بالكلمات الصحيحة.
- التفكير:
التفكير يسبق الكلام، تفكيرك هو المدخل. كما ذكرت سابقًا أنّ الشخص الذي لم يكره الدم، سيجري عليه الدم ويلاحقه. ومَن يفكر حسب الكلمة، تطاردك البركات وتلاحقه. هللويا!
- العلاقات:
انتبه للعلاقات فإنها تُدخِلك للدوائر الروحية. دائرة الكنيسة هي التي يجب أن تدخل فيها، ويوجد قواعد لكي تعرف كيف تستفيد منها، لأنها تشبه المستشفى يدخلها كل شخص من كل الطوائف، بكل الخلفيات، هناك مَن يأتي مُحَمل بمجموعة خطايا، مثل مَن يأتي للمستشفى ويريد شفاء من مرضه، ينبغي أن تنتقي علاقاتك حتى في داخل الكنيسة.
من الرائع أن تُفكر إيجابيًا تجاه كل الناس الموجودين لكن ضع في اعتبارك إنه يوجد نمو روحي وهناك مَن لا يزالون في مرحلة النضوج الروحي، هناك أناس لا يزالون محتفظين بأسرارهم عن الرعاية الروحية، لذلك لم يُنظفوا ولم يُصححوا بعد.
- ما تعطيه وقتك ومالك وانتباهك:
ما تعطيه من وقتك وأموالك، يدخلك في الدوائر الروحية. تذكّر أن عطاياك وتقديماتك هي ذبائح. ما تعطيه من انتباهك ووقتك وتذبحه وتحرقه على المذبح، هو نفسه بداية دخولك في عمق آخر ودائرة أخرى.
كلما اعطيت للرب كلما صعد دخانًا في عالم الروح من عطاياك، تذكّر الهدف من الذبائح التي شرحنا معانيها فهي ليس لكي يرضى الرب عنك، بل هي عبارة عن التخلُص من البشرية وتحيا روحيًا تمامًا.
نتائج وبركات الطاعة والسير في دائرة الرب:
“١ «وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعًا (خضعت وأطعت) لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِيًا عَلَى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ، ٢ وَتَأْتِي عَلَيْكَ جَمِيعُ هذِهِ الْبَرَكَاتِ وَتُدْرِكُكَ (تلاحقك)، إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ. ٣ مُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْمَدِينَةِ، وَمُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْحَقْلِ. ٤ وَمُبَارَكَةً تَكُونُ ثَمَرَةُ بَطْنِكَ وَثَمَرَةُ أَرْضِكَ وَثَمَرَةُ بَهَائِمِكَ، نِتَاجُ بَقَرِكَ وَإِنَاثُ غَنَمِكَ. ٥ مُبَارَكَةً تَكُونُ سَلَّتُكَ وَمِعْجَنُكَ. ٦ مُبَارَكًا تَكُونُ فِي دُخُولِكَ، وَمُبَارَكًا تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ. ٧ يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ الْقَائِمِينَ عَلَيْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ. فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَيْكَ، وَفِي سَبْعِ طُرُقٍ يَهْرُبُونَ أَمَامَكَ. ٨ يَأْمُرُ لَكَ الرَّبُّ بِالْبَرَكَةِ فِي خَزَائِنِكَ وَفِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ، وَيُبَارِكُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. ٩ يُقِيمُكَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ شَعْبًا مُقَدَّسًا كَمَا حَلَفَ لَكَ، إِذَا حَفِظْتَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ وَسَلَكْتَ فِي طُرُقِهِ. ١٠ فَيَرَى جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ اسْمَ الرَّبِّ قَدْ سُمِّيَ عَلَيْكَ وَيَخَافُونَ مِنْكَ. ١١ وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْرًا فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ. ١٢ يَفْتَحُ لَكَ الرَّبُّ كَنْزَهُ الصَّالِحَ، السَّمَاءَ، لِيُعْطِيَ مَطَرَ أَرْضِكَ فِي حِينِهِ، وَلْيُبَارِكَ كُلَّ عَمَلِ يَدِكَ، فَتُقْرِضُ أُمَمًا كَثِيرَةً وَأَنْتَ لاَ تَقْتَرِضُ. ١٣ وَيَجْعَلُكَ الرَّبُّ رَأْسًا لاَ ذَنَبًا، وَتَكُونُ فِي الارْتِفَاعِ فَقَطْ وَلاَ تَكُونُ فِي الانْحِطَاطِ، إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، لِتَحْفَظَ وَتَعْمَلَ ١٤ وَلاَ تَزِيغَ عَنْ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً، لِكَيْ تَذْهَبَ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدَهَا” (التثنية ٢٨: ١-١٤.
“٢ وَتَأْتِي عَلَيْكَ جَمِيعُ هذِهِ الْبَرَكَاتِ وَتُدْرِكُكَ” هل أنتَ مُلاحَق بهذه البركات؟ ركّز في هذا الكلام جيدًا، إن سلكت حسب ما تقوله كلمة الله في الموقف، تطاردك هذه البركات وتلاحقك. لا يمكنك الهروب من هذه البركات.
هل هذا الكلام حقيقي؟ هناك اختيارين: يا إما كلمة الله هي مجرد كلام، أو أن هناك أفكارًا تحاول تقلل من ثقل هذه الآيات ومن هيبة الكلمة. توجد أرواح شريرة متخصصة لإخماد الشغف والولع بالكلمة. لينتهِ هذا من حياتك، كن مشتعلًا بالكلمة! دعها تهزك!
لا يوجد بركة غير مشمولة داخل هذه البركات. كيف يمكنك أن تستقبل هذه البركات؟ بأن تضع نفسك داخل دائرة الرب، بأن تسمع لكلمة الله، هللويا!
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
