(العظة مكتوبة)
الرياضة الروحية – الجزء 3
- السيطرة على الأفكار.
- خطورة عدم المعرفة!
- الأسئلة بعد النذر.
- نوعان مِن التساؤلات.
- أهمية تكرار التعليم الكتابي.
- أعطِ سلطانًا للكلمة.
- النظر إلى النهاية والمجازاة.
▪︎ السيطرة على الأفكار:
“وَأَمَّا الْخُرَافَاتُ الدَّنِسَةُ الْعَجَائِزِيَّةُ فَارْفُضْهَا، وَرَوِّضْ نَفْسَكَ لِلتَّقْوَى.” (تيموثاوس الأولى 7:4).
أي ارفضْ الأفكار المُقدَّمة لك مِمَّن تقدَّموا في العمر بدون معرفة الكلمة، هذه الأفكار مثل: “ستأخذ نصيبك شئت أم أبيت” لأن مثل هذه أفكار شيطانية وغير مُتوافِقة مع الكلمة، فهؤلاء سمحوا للحياة أن تضع بصمتها عليهم وليس الكلمة، وهنا يُحذِّر تيموثاوس ويحثه أن يرفض مثل هذه الأفكار ويتبع الاتّجاه المُعاكِس في التدريب الفِكري، أي يُدرِّب نفسه روحيًا على أفكار الكلمة.
“التَّقْوَى” هي اتّجاه فكري يؤدي إلى اتّجاه قلبي، مثل شخصٍ يتبع الله بمعنى إنه يتَّجه إليه ويظهر ذلك مِن خلال تصرفاته وسلوكياته، لأن التقوى هي إظهار الحياة الإلهية أمام الناس، لذلك قال الرب يسوع: “لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.” (متى 21:7).
هناك مَن يُظهِر إنه يتَّقي الرب مِن الخارج لكنه لا يتقيه بقلبه، فصورة التقوى من الخارج ليست مقياسًا أو ميزانًا كي نزن به الناس، لكنه اتّجاه يريد مِنا الرب أن نُنميه. ليست علامة التقوى هي حضور الاجتماعات والتركيز في العظات، هناك من يستقبل الكلمة ويرحب بها ولكنه يسمح بالدخول لأفكار غريبة وزرع آخر في حياته بعد الاجتماع، لذلك أنت لا تستطيع أن تحكُم على غيرك.
أيضًا هناك مَن هو غير مُستقِر روحيًا ويُحب الرب ويتبعه أحيانًا ويتركه أحيانًا أخرى، وبعد أن يتشدد روحيًا يعود مرة أخرى إلى الاكتئاب والعادات الخاطئة ولا يعرف ما أصابه. الحلّ لهذا الشخص أن يعرف التشخيص الصحيح وهو أن يُروِّض ويدرِّب نفسه، ويُدرِك أن هذا التدريب لا يتم مرةً واحدةً فقط بل هو تدريب مستمر.
هذا يُعنِي أنك لا تقوم بإظهار التقوى مرة واحدة بل هو اتّجاه فكري وقلبي دائم، هو دافع ونيَّة مُسبقة، أي شخص مهيأ أن يفعل أي شيء بسبب طريقة تفكيره، مثل شخص اعتادَ أن يشارك باختباره ولكن بدوافع وأسباب غير نقية، حتى يفتخر بنفسه ويقول “أنا هنا”.
ربما كان ذات الشخص يحكي نفس الاختبار في الماضي ليُعلِن أنّ “الله هنا”، فبعد مرور وقتٍ سمحَ وتجاوبَ مع أفكار غير نقية ولم يرفضها، حتى ترسَّبت في قلبه وصارت طريقة تفكيره وبدأ يستخدمها ويستعملها في حياته.
ليس المشكلة في الموقف، ولا في الحرب التي تَعبُر على ذهنك، وليست في الخطية أو الشهوة أو إبليس، أو ما يُعرَض عليك مِن أفكار، بل في ترحابك وتجاوبك مع هذه الأفكار، أي المشكلة في قلبك أنت، لأنك أنت مَن يسمح بدخول أفكار شريرة إلى ذهنك وتُرحِّب بها.
أيضًا لا تُبرِّر ذلك بأنك تَعبُر بظروف سيئة أو أنّ إبليس أقوى منك، أو الناس الذين مِن حولك لا يساعدونك والأجواء غير مناسبة لمساعدتك، أو أنّ هناك أعمالاً سحرية شريرة تُضايقك، أو إنك تتعامل مع أشخاصٍ أشرارٍ، أو هناك أفرادٌ يعيقون ويُسقِطون الخدمة حيث كان في فريق الرب يسوع شخصٌ مِثل يهوذا لكنه لم يستطِع أن يُدمِّر خدمة الرب يسوع لأن قائد الخدمة هو المسئول عنها، إذًا المشكلة في الخدمة ليست لأن أحدهم يترك الخدمة بل يرجع الأمر للمستوى الروحي لقائد هذه الخدمة.
▪︎ خطورة عدم المعرفة:
“1 وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» 2فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ 3وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». 4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ.” (التكوين 1:3-6).
“لاَ تَمَسَّاهُ”: لم يوصيهم الرب أن لا يمساه، لأن شجرة معرفة الخير والشر من ضمن الشجر التي أمرهم الله برعايتها، وهنا أضافت حواء كلامًا، لأنها لم يَكُن لديها معرفة كافية وبسبب تجاوب المرأة وتلوثها بهذه الأفكار بدأت ترى: “الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ”، بالرغم مِن وجود الشجرة في الجنة من قبل، حيث تؤدي الأفكار إلى الشهوة، والشهوة إلى السلوك، لذلك إن كنت مُستعبَدًا لشيءٍ مثل الخوف أو القلق أو خطية معينة، فالسبب ليست الخطية نفسها بل إنك تتجاوب مع الأفكار التي يلقيها إبليس على ذهنك.
لنضرب مثلاً يُوضِّح ما أقصده أكثر؛ إن سرقَ أحد المُتسوِّلين وجبة غذاء من مطعم وذهب ليأكلها، هل فِعْل الأكل نفسه خطية أم فِعْل السرقة؟! بالطبع السرقة.
كذلك إن كان شخصٌ مُستعبَدًا لشيءٍ معينٍ، فالأمر بدأَ مِن الأفكار وليس الكارثة في الفعل نفسه. لذلك عندما تسقط في أي خطية، لا تنشغل بالفعل بل ابحثْ عن السبب الذي جعلك تسقط فيها وهو أفكارك، لأن الفِعْل نتيجة للأفكار ولا يُمكنك محاولة معالجة النتيجة (الفِعل أو السلوك) دون معالجة الأفكار وإن فعلت ذلك ستفشل مرارًا وتكرارًا.
“اَلأَخُ أَمْنَعُ مِنْ مَدِينَةٍ حَصِينَةٍ وَالْمُخَاصَمَاتُ كَعَارِضَةِ قَلْعَةٍ.” (أمثال 19:18).
تأتي في الترجمة المُوسَّعة: “أن تربح مدينة أسهل من أنْ تربح الأخ المُتعثِّر، ومجادلاتهم تفصلهم كحواجز قلعة.”
الشخص المُتعثِّر هو شخصٌ كان يحب الرب ويحاول أن يتوقف عن الخطية ويمنعها بطريقة خاطئة، ولم يجد نتائج فتعثَّرَ وصار منيعًا ضد الكلمة، وغلظ قلبه، وقرَّرَ أنْ لا يقبل الكلمة من أي شخص يتكلَّم إليه، لكن كلمة الله تستطيع أن تُحرِّك وتُكسِّر شجر لبنان بالرغم مِن ضخامته، أي تستطيع أن تقيمه وتشعله مرة أخرى.
عندما تتكلَّم إلى المُتعثِّر تجده هائِجًا ويضربك مِن الخلف بسهامه، كالمدينة الحصينة التي يقف بها أشخاصٌ على السور كي يضربوا أي شخص يحاول الاقتراب. أيضًا يدَّعي هذا الأخ المُتعثِّر معرفة كل شيءٍ تحاول إقناعه به، لأنه غير مُتحرِك بداخله تجاه الكلمة لأنه تحصَّنَ بداخله.
علاج هذا الشخص أن يعرف ويقتنع باستخدامه لقوانين روحية غير صحيحة. مشكلة هذا الشخص إنه مُقتنِع بفَهمه الشخصي ويدَّعي أنه يعرف الحلول ويُصمِّم على هذا، مع إنه لو كان يعرف لما صار هذا حاله، كما يعتقد أنّ الرب هو مَن يريد الوضع كما هو عليه وإنه هو الذي سمحَ بهذا، ويصل إلى مرحلة يكره فيها حضور الاجتماعات، ويعتقد أنه بذلك يُعاقِب الرب ويتجبَّر أمامه وهو في الحقيقة يُدمِّر نفسه!
إن كنت تريد أن تلعب قانونيًا لابد أن تفهم وتُدرِك القوانين الروحية، حتى لا تصبح مثل اللاعب الذي يسعى لكي يُنجِح فريقه ولكنه يلعب بطريقة خاطئة بسبب جهله بقوانين اللعبة مُتسبِّبًا في هزيمة فريقه في النهاية.
▪︎ الأسئلة بعد النذر:
“هُوَ شَرَكٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَلْغُوَ قَائِلاً: «مُقَدَّسٌ». وَبَعْدَ النَّذْرِ أَنْ يَسْأَلَ!” (الأمثال 25:20).
هو فخ للإنسان أن يستعمل ما هو مُقدَّس، وفخ للإنسان أن ينطق بنذر (تكريس) في لحظة تهور وبعد ذلك يبحث في الأمر إن كان يستطيع أن يوفي به أم لا!
قد تأتي فكرة على ذهنك أن تُؤجِل الوقت الذي تقضيه مع الرب (أمر مقدس) وتقوم بأعمالك أولاً حتى تصير صافي الذهن وتستطيع أن تقضي وقتًا مع الرب، هذا فخٌ أنت لا تشعر به وهو أن تستخدم الوقت الذي تقضيه مع الرب في شيء آخر. أو ربما يستخدم أحدهم العشور في شيءٍ آخر ثم يُسدِّدها لاحقًا، فالحلّ الصحيح في حالة احتياجك المادي أن تُعطِي في ملكوت الله، لذلك فخٌّ للإنسان أن يستخدم أي شيء مقدس (وقت، مجهود) في أمر آخر.
ربما يتعهَّد الشخص أن يسلك بالكلمة وبعد وقتٍ يسأل: “لماذا لا تأتي نتائج على حياتي!” هدف تساؤله هو التشكيك في كلمة الله وليس معرفة السبب، أو قد يتعهَّد أن يُعطِي حياته بالكامل للرب ثم يتساءل فيما بعد عن سبب تعثُّره في الحياة، هذه الأسئلة هي فخ يعيقك عن إيجاد الإجابات الصحيحة، بسبب دوافع القلب غير النقية.
مِن حقك أن تسأل ولكن بدوافع قلب نقية وأنت تثق في صحة الكلمة وعدم تقصير الرب في دوره تجاهك، وتبحث عن الخطأ عندك وتُصحِّحه.
إليك بعض الأمثلة لمزيد من الفهم:
- إن أرادَ شخصٌ أن يُمرِّن عضلاته لتصير أقوى وبدأ التدريب بالفِعل، وكان الأمر مُجهِدًا في البداية وبدأ ينظر إلى عضلاته ولم يجدها أقوى، وهنا كانت لديه دوافع غير نقية يبدأ يتساءل أسئلة تضعه في فخٍ مثل: لماذا لم تُقوَّى عضلاتي بالرغم من تأكيد الجميع أن التدريب سيقويها؟!
بذلك يبدأ الشخص بأن يُحبِط نفسه بنفسه بعد أن كان مُتحمِّسًا جدًا للأمر. لهذا إن أردت ألّا تُعيق نفسك، لتلتزم في البداية في التدريب حتى إن كان ذلك غير مُلِذٍّ لجسدك، فلن تستمر الأمور هكذا، إنها مسألة وقت.
- يشبه هذا أيضًا الطفل الذي لا يُدرِك فائدة الفيتامينات الموجودة بالطعام لكنه يتناوله كما يقول له والديه إلى أن تصير عادة في حياته، وعندما يكبر سيكتشف أهمية وفائدة ذلك، فإن لم يأكل ويتناول هذا الطعام لن يكون بهذه الصحة.
حيث إن عدم تناول الطفل للطعام الصحيح في وقت معين يُسبِّب له الأمراض وتجده سمينًا نتيجة أنّ الخلية بدأت تأكل مِن بناءها لأنها لا تجد البروتين الذي يدخل لها من الخارج، ويصل إلى مرحلة هزال، وتلك السمنة لا تدل على صحة جيدة بل هي مياه تحت الجلد، لأن الخلايا بدأت تنهش في نفسها لتجد البروتين!
- كذلك قد يتخرَّج الشخص من الجامعة ويجد حياته ضائعة بسبب عدم أكله للكلمة في الوقت الحالي مِن حياته كما كان يفعل وقت الدراسة، هذا حدث بسبب عدم استعداده وعدم امتلاكه المقدار الكافي من الكلمة لمواجهة ظروف الحياة.
هذا لأنه الآن في مرحلة أكبر وكان يحتاج إلى طعام أكبر وأكل أكثر لمواجهة الحياة في المرحلة الحالية، ويبدأ هذا الشخص يذهب للكنيسة ويتساءل أثناء الاجتماعات كيف تدنَّى مستواه الروحي؟! مُعتقِدًا أن السبب وراء ضياعه هو ظروف الحياة ويبدأ يتحسَّر على حاله.
- أيضًا مِن حق المريض في بعض الدول المُتقدمة أن يُقاضي شركات الأدوية إذا لم يجد النتائج المرجوة بعد تناوله للدواء، واكتشفت هذه الشركات أن المريض يدَّعي إنه لم يجد نتيجة وهو لو يتناول الدواء مِن الأساس، حتى يحصل على التعويض المادي! كذلك أحيانًا لا تدرس ولا تلهج في الكلمة بكل قلبك وبالتالي لا تجد النتائج المرجوة، وهذا هو الفخ الذي تضع نفسك فيه.
- مثل شخصٍ تعهَّدَ أمام الرب أن يضع باكورة راتبه للرب في أول السنة، بعد هذا بدأ يتساءل بداخله إنه يحتاج هذه الأموال ويبدأ عملية فصال مع الرب، وبالتالي يُنقص أمام الرب ما تعهَّدَ به، وقد يُبرِّر هذا بأن الله غير ظالِمٍ وأن الأمر سيعبر، كانت الأسئلة هنا فخًا لأنه يسأل بطريقة غير صحيحة.
▪︎ نوعان مِن التساؤلات:
“23 وَالْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالسَّخِيفَةُ اجْتَنِبْهَا، عَالِماً أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ، 24وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ، صَالِحاً لِلتَّعْلِيمِ، صَبُوراً عَلَى الْمَشَقَّاتِ، 25مُؤَدِّباً بِالْوَدَاعَةِ الْمُقَاوِمِينَ، عَسَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، 26فَيَسْتَفِيقُوا مِنْ فَخِّ إِبْلِيسَ إِذْ قَدِ اقْتَنَصَهُمْ لإِرَادَتِهِ.” (تيموثاوس الثانية 23:2-26).
يحث الرسول بولس تيموثاوس أن يتجنَّب الأسئلة والمباحثات التي تُولِّد خصومات ومنازعات حتى إنْ ظهرَ إنه لا يعرف الإجابة قدام الناس، الذين وصفهم بولس الرسول ب “الْمُقَاوِمِينَ”، والمُقاوِم هو شخصٌ يُقاوِم نفسه ويقف ضدها لأنه لا يسلك حسب الكلمة.
“1 وَلَكِنِ اعْلَمْ هَذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ،2لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ،3بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضىً، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ،4خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ لِلَّهِ،5لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤُلاَءِ.6فَإِنَّهُ مِنْ هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْبُيُوتَ، وَيَسْبُونَ نُسَيَّاتٍ مُحَمَّلاَتٍ خَطَايَا، مُنْسَاقَاتٍ بِشَهَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.7يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعْنَ أَنْ يُقْبِلْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَداً.8وَكَمَا قَاوَمَ يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ مُوسَى، كَذَلِكَ هَؤُلاَءِ أَيْضاً يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ.” (تيموثاوس الثانية 1:3-8).
لننظر إلى العددين السادس والسابع حيث يأتي المعنى في الترجمة الموسعة كالآتي: “النساء الضعفاء يستمعون لأي شخص يعلمهم، وهم يظلون يسألون إلى الأبد ويحصلون على معلومات لكنهم لم يتمكنوا أبدًا ان يصلوا لإدراك ومعرفة الحق”.
“7 يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ”؛ تُعنِي أنهم يظهرن دائمًا أنهن يردن التعليم، وهن مُستمرات في مخاطبة أشخاصٍ كثيرين بنفس السؤال دون أن يتَّخذن أي خطوة، وهذا النوع لا تحتاج أن تَرُدّ عليه بإجابةٍ بل بسؤالٍ، مثلما كان الرب يسوع يفعل مع المُقاوِمين، أحيانًا تحتاج أن تسال هذا الشخص قائلاً: “سألت هذا السؤال كم مرة ولكم شخص؟ وماذا فعلت سابقًا بالإجابات التي حَصُلت عليها؟”
هؤلاء لا يحصلون على الحق! لذلك كي تتدرَّب بشكل صحيح عليك أن تُنقِي دوافع قلبك والتي يسبقها اتّجاهات الفِكر. على النقيض هناك نوعٌ آخر مِن الأسئلة التي يجب أن تُسأَل، وبالفِعْل يريد أصحابها المعرفة والفهم.
▪︎ أهمية تكرار التعليم الكتابي:
“8 لأَنَّ هَذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.9لأَنَّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ هَذِهِ هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ. 10لِذَلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَنْ تَزِلُّوا أَبَداً. 11لأَنَّهُ هَكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ. 12لِذَلِكَ لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِماً بِهَذِهِ الأُمُورِ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ وَمُثَبَّتِينَ فِي الْحَقِّ الْحَاضِرِ. 13وَلَكِنِّي أَحْسِبُهُ – حَقّاً مَا دُمْتُ فِي هَذَا الْمَسْكَنِ – أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ.” (بطرس الثانية 8:1-13).
يوجد اختلاف بين الاختيار والدعوة، كل مؤمن مدعو ولكن ليس كل مؤمن مُفرَزًا، فالرياضة الروحية هي التي تؤهل المؤمن أن يصير مُفرزًا.
هناك مُؤمِنون مَدعوون أن يقوموا بخدمات مُعيَّنة، ولكن لن تخرج هذه الدعوة إلى أرض الواقع دون أن يتدرَّب الشخص لفترة مِن الوقت، مثل بولس الذي كان مدعوًا في البداية لكنه تدرَّبَ وتمرَّن سنين قبل أن يخرج إلى الخدمة.
التذكير بالتعليم الكتابي أمر في غاية الأهمية، كما أنّ هناك أيضًا تعليمًا جديدًا يجب أن يحصل عليه الشخص، وعندما تسمع كلمة الله للمرة الأولى تُعتبَر زرع للكلمة، ولكن إن كنت تسمعها للمرة الثانية فهذا سقيٌّ، لذلك يقول الرسول بولس “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى لَكِنَّ اللهَ كَانَ يُنْمِي.” (كورنثوس الأولى 6:3) أي أن أبُولس كان يُعيد تعليم بولس ولم يُعلِّم شيئًا جديدًا.
لم يَكُن مسموح لأي شخص بأن يُعلِّم تعليمًا جديدًا سوى القادة والقامات الروحية، لأنه قد يكون الشخص مُخطِئًا في التعليم ويؤدي ذلك إلى ضياع الشعب!
“١٣ اُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ” أي أضرمكم بالتذكرة، لم يَقُل أضرم أذهانكم بل أرواحكم، فهنا يقصد أن يقول: “أضرمكم أنت الكائنات الروحية”. حتى تعيش مُشتعِلاً بالكلمة لابد أن تُجدِّد ذهنك دائمًا بها، وبالتالي هذا ينعكس على روحك.
لأجل هذا قال الرب يسوع للتلاميذ: “أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ.” (متى 41:26)، أي لديكم النيَّة المُسبقة لكي تُصلُّوا لكن عند الفعل لم يستطيعوا نتيجةً لإحباطهم بسبب قُرب اجتياز الرب يسوع في الصليب بل وملأ الحزن قلوبهم. إذًا إن أردت أن تتدرَّب بشكلٍ صحيحٍ لابد أن تُسلِّح نفسك بنية، وهذه النية هي أفكار وقوانين مُسبقة وقوانين روحية.
انتبه! ليس معنى التعزية في الاجتماعات هو أن تفرح أو أن تتلامس مع الكلمة وتكتشفها فحسبٍ، بل المقياس هو أن تأخذ الكلمة مساحةً أكبر في قلبك عن طريق تكرارها أكثر مِن مرة وأن تتجاوب معها بشكل أكبر، وليس أن تعرف معلومات جديدة فقط.
أنت مَن بيدك أن تجعل للكلمة صوتًا كبيرًا أو صغيرًا بداخلك، وسواء استمعت لها لأول مرة أو لأكثر من مرة لابد أن تفرح بها، ولا يكون اتّجاه قلبك أن تسمع تعليمًا جديدًا فقط بدون أن تلتفت وتَثبُت في التعليم القديم. إنْ كان لديك استعداد وميول أن تسمع فيلمًا أو برنامجًا لأكثر من مرة بصبر كبير نتيجة الفراغ الذي يملأ حياتك، لماذا لا تفعل الشيء نفسه حيال الكلمة؟! فإن لم تَثبُت في الكلمة التي سمعتها أكثر من مرة لن ترى نتائج!
“1 فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهَذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، 2 لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضاً الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ.” (بطرس الأولى 1:4-2).
استنادًا على هذه الآيات، هناك مَن يعتقد خطأً أنّ الإصابة بالأمراض والاجتياز بالمشاكل يساعده أن يمتنع عن الخطية، لكن هذا غير صحيح، فإن نظرنا إلى الإصحاح الثالث من تلك الرسالة فسيتَّضح لنا سياق النص أكثر، حيث يتكلَّم عن الاضطهادات لأجل الرب وليس المرض والمشاكل. تلك الاضطهادات التي مَرَّ بها كانت دليلاً على كونه في الطريق السليم، فهو تألَّمَ لأنه اختارَ ألَّا يسلك حسب شهوات الناس كما يقول العدد الثاني. إذًا الخطية المقصودة هنا هي العيش حسب شهوات الناس وليس طبقًا لمشيئة الله.
يشبه هذا شخصًا كان يريد السَفر للخارج ولكنه سمح لكلمة الله أن تُصحِّح تفكيره. أيضًا ربما يكون قد اجتازَ باضطهادات وافتراءات في الخدمة، نتيجةً لعمل الكلمة في داخله، بدأ يرى أن تلك الاضطهادات دليلٌ على سلوكه بشكل صحيح.
أيضًا بدأ يجلس أوقات أكثر أمام الرب في الصلاة ودراسة الكلمة وبدأ يمتزج ويختلط بإرادة الروح القدس ويكتشف مثلاً أن السَفر للخارج ليس إرادة الرب له، كما بدأ يُصلي أكثر من أجل النفوس بسبب اكتشافه لإرادة الله، إذًا فعندما تعرَّضَ للاضطهاد انكبَّ في الصلاة أكثر وبسبب فهمه للكلمة تم تعديل اتّجاهه بعد أنْ كان سيُخطِئ إن سافرَ، وهذا لا يُعنِي أنّ السفر للخارج بشكل عام خطأ، ولكن المقصود هنا مَن يريد السفر لأن الكل يريد ذلك أو كما يفعل أغلبية جيله.
“١ تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهَذِهِ النِّيَّةِ”؛ أي تسلَّحْ بهذا الاتّجاه والدافع، هذا نتيجة فكر أدَّى إلى قرار مُسبق قبل اجتيازك في الموقف، مثلما فعلَ الرب يسوع مع تلاميذه، وتجده يقول لهم: “هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ.” (متى 25:24)، حتى يصيروا مُستعِدين ولا يُحبَطوا، وهو لم يمنع سقوطهم، فعلى الشخص دور ليفعله. لم يَكُن لديهم الامتلاء بالروح القدس، ولم يَكُن هو قد نزلَ لأقسام الأرض السُفلَى بعد ليهزم إبليس.
يقول الكتاب: “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ.” (متى 31:26)، كانت هذه ساعة الظلمة، وهو مُدرِكٌ تمامًا لاستراتيجية إبليس وعَلَّمهم كيف ينتصرون في المواقف لأن الكلمة تقول: “نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ.” (يوحنا الأولى 19:5).
تسلَّح بنيَّة أن التدريب الروحي يستغرق وقتًا، ربما لا تجد نتائج في البداية، لكن إن تعهَّدت أن تتدرَّب ونذرت نفسك لهذا، أبدأ في التدريب. كلمة “نِّيَّة” هي من مشتقات كلمة ناموس أو قانون في اللغة اليونانية، وهي أن تجعل كلمة الله قانون حياتك.
إن أردت أن تعيش الحياة الروحية بشكل صحيح أو إن كنت تريد شفاءً أو تسديدَ احتياجك أو التحرير مِن أمرٍ ما، تحتاج أن تتسلَّح بنِّيَّة أن كلمة الله هي قانونك وإن كان قلبك مُغلقًا تحتاج أن تفتحه لكلمة الله. لتكُن صريحًا مع نفسك؛ سبب عدم وجود نتائج في حياتك ليس بسبب الرب بل لأنك لم تفعلها كما قالت الكلمة، تسلح بنِّيَّة أن الكلمة هي ناموسك أي هي طريقة تفكيرك وحتمًا سترى ثمار ذلك.
مثلاً يعتقد البعض إنه من الطبيعي أن تنتقل إليه العدوى في حين أن كلمة الله تقول عكس ذلك، لأنه لم يجعل الكلمة قانون ذهنه، ولكن إن جعلها طريقه تفكيره وناموسه وبدأ يتدرَّب فيها وهو يعلَّم أنّ التدريب سيستغرق بعض الوقت، سيجد نتائج.
تحتاج أن تُدرِّب ذهنك بشكل صحيح، لأن هناك مَن لا يتسلَّح بهذه النِّيَّة بشكل جيد ويُحبَط مِن عدم وجود نتائج، وإذا لم تتسلَّح بنِّيَّة أن الأمر يستغرق بعض الوقت ستُحبَط آجلاً أم عاجلاً، لأن الثقة في القانون (الكلمة) هي المفتاح، يجب أن تعلَّم جيدًا وتثق أنّ هناك نتائج حتى لو كان هناك عيان مُضاد لما تقوله الكلمة، هناك مَن يعرف أن كلمة الله تُعلِن عن الشفاء أو عن حقٍّ كتابيٍّ ما ولكن تجده يعترض أن هناك كتب روحية لا تتَّفق مع ذلك، هذا الشخص لم يجعل كلمة الله قانونه بل آراء الأشخاص.
“هَذِهِ أَكْتُبُهَا الآنَ إِلَيْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فِيهِمَا أُنْهِضُ بِالتَّذْكِرَةِ ذِهْنَكُمُ النَّقِيَّ.” (بطرس الثانية 1:3)؛ إذًا إن أخذَ ذهنك فِكْرًا كتابيًّا صحيحًا سيُنهِض روحك.
“21 وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً اجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ 22فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى امَامَهُ (كولوسي 21:1-22).
يكتب الرسول بولس كثيرًا عن الذهن، لأنه يعلم جيدًا أنه قد يرجع المُؤمِنون إلى الفِكْر المُعادِي للكلمة. كما تُعني كلمة “اجْنَبِيِّينَ” المذكورة هنا شخصًا حياديًّا وليس بالضرورة أن يكون له فكر معادٍ أي قد لا يُعلِن بلسانه عدم حبه للكلمة، فتعبير “أجنبي” ليس معناه ان الشخص يهين الكلمة علانيةً أو يكرهها بل لا يهينها ولا يمدحها أيضًا.
أيضًا يُعنِي هذا التعبير في الأصل اليوناني “غير مُتَّصِل” وليس في شراكة وصُحبة، وكونه قال لهم إنهم تخلَّصوا من كونهم أجنبيين وأعداء في الفكر، إذًا هذا معناه أنه أمر سيء وشرير، إن كنت تتعامل مع كلمة الله بهذه الخِفة ولديك نوايا ودوافع خاطِئة سيُؤدي بك الأمر إلى عداوة الله.
أيضًا إن لم تملأ أرضك بفِكْر الله، سيملأها لك إبليس، إن لم تُبرمج وقتك سيبرمجه لك إبليس. مِن الممكن أن يصير المؤمن أجنبيًّا في الفِكر لأنها تأتي أيضًا بمعني اتّجاه ذهني attitude of mind، لذلك لا تتعامل مع أفكارك غير الكتابية على أنها مجرد أفكار فقط بل مع حصون فكرية قد بُنيَّت بداخلك.
إليك مثالٌ للتوضيح؛ ربما يتسبَّب موقف ما في انغلاق قلبك، ورغم حضورك الاجتماعات إلا إنك لا تشعر بتغيير في حياتك، والسبب في ذلك هو طريقة تفكيرك المُعادية للكلمة وبالتالي يُؤثِّر ذلك على روحك الإنسانية.
هذا ما يُفسِّر لماذا كانت تأتي كلمات الرب يسوع بنتائج مع البعض ولا تأتي بنتائج مع البعض الآخر، يرجع ذلك لاتّجاهات القلب والفكر تجاه استقبال الكلمة. كذلك يحدُث أن يتكلَّم أحد خدام الرب بكلمات تُغيِّر حياة شخص وعلى الجانب الآخر لا تُؤثِّر في شخص آخر بسبب انغلاق قلبه! لذلك تكلَّمَ الرسول بولس بحزمٍ في (2 كورنثوس 12، 13) مع أهل كورنثوس مُعلِّنًا أنّ الحق الكتابي ليس به خطأ. أي المشكلة قطعًا ليست في الكلمة.
▪︎ أعطِ سلطانًا للكلمة:
1– ضع كلمة الله كقانون: اجعلها اتّجاهًا ودافِعًا ونِيَّةً تتسلَّح بها في حياتك، اجعلها لك دائمًا اتّجاهًا فكريًّا، لتُرحِّبْ بها سامِحًا لها أن ترسم حياتك ومستقبلك، فالقانون له زاوية تنصحك وأخرى تُحذِّرك، مثل أن يقول لك القانون: “لا تضع السيارة في هذا المكان من الشارع”، ربما يفهمها أحدٌ على أنها نصيحة، وآخر باعتبارها تحذير لأنه مُعتادٌ على كسر القوانين!
لدى كلمة الله القدرة على التعامُل مع الأفكار إن كانت هي قانونك الأعلى، لذلك إن كنت تُعاني مِن مرضٍ والطب يُعلِن استحالة شفائك منه، اجعل كلمة الله التي تقول: “بجلدته شفيتم” هي القانون بالنسبة لك، وافهمْ أنّ عالَم الروح يُؤثِر في العيان، مُعلِّنًا أنّ المرض لا يُمكِن أن يهزمك، وذلك بعد أن تكون درست وتأمَّلت كثيرًا في الحق الكتابي بخصوص الشفاء.
لا تتركْ الكوابيس تملأ وقت نومك لأن هذه أرواح ذُعر، اعلنْ بالكلمة أنّ الخوف لا يُمكِنه أن يعيش بداخلك لأن كلمة الله تُعلِن: “لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ (الجبن)، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ.” (بطرس الثانية 7:1)، فروح الخوف هو روح شرير، ولا يوجد خوفٌ طبيعيٌّ والدليل أنك إن لم تُحذِّر طفلاً صغيرًا مِن خطر ما، فلن يشعر بالخوف تجاهه.
2– اهدمْ من خلال هذا القانون الظنون والأفكار الشريرة التي تُرحِّب بها في ذهنك: قدِّرْ الكلمة، ورحب بها حتى يصير لها تأثيرٌ على روحك.
“3 لأَنَّنَا وَإِنْ كُنَّا نَسْلُكُ فِي الْجَسَدِ، لَسْنَا حَسَبَ الْجَسَدِ نُحَارِبُ.4إِذْ أَسْلِحَةُ ُمحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ.” (كورنثوس الثانية 3:10-4).
الحصون هي عبارة عن أفكار اتَّخذت مِن ذهنك مقرًا لها، وصارت طريقة تفكيرك، فهناك فرقٌ ما بين الفكرة وطريقة التفكير. مثلاً إن تعاملت مع المرض وفكرت أنه سيؤذيك عندها سيؤذيك فعلاً ولكن إن فكرت أنه لن يستطيع أذيتك فلن يؤذيك، لأن الكلمة صارت أسلوب حياتك وطريقة تفكيرك، وأنت لا تُحاوِل أن تُدخِلها إلى ذهنك أو تُحارِب لكي تُقنِع نفسك بها.
هل لاحظت كيف يفرح الطفل كثيرًا بسبب عودة التيار الكهربائي للمنزل بعد انقطاعه لفترة من الوقت؟! مع أنه لا يلعب مع النور بل لأنه يجعله قادِرًا على اللعب، وقد يحزن شخصٌ لعودته لأنه سيضطر أن يقوم ليعمل، إذًا سبب هذا الفرق هو الاختلاف في طريقة تفكير كلاً منهما تجاه الأمر، لأن كل منهما هيَّأَ قلبه، أي تبنَّىَ ورحَّبَ ببعض الأفكار التي جعلته يتَّخذ قرارات معينة.
رحبْ بالكلمة بشغفٍ وتعلَّمْ الحق الكتابي الذي قد لا ترى احتياجك له في الوقت الحالي مثلما يفرح الطفل بالنور على الرغم مِن أن اللعبة التي يلعب بها وتجعله مُستمتِعًا لا تعمل بالنور، لكنه يُؤدي إلى الاستمتاع.
3– المثابرة: يفشل الكثيرون في هذه الخطوة، لأن ليس لدى الكل نَفَسٌ طويلٌ في تمرينات الكلمة والرياضة الروحية، كلمة الله بالفعل مُؤثِّرة وتأثيرها سريع جدًا، ولم يختبر الكثيرون ذلك، لأن دوافع القلب أدَّتْ بهم إلى دراسة وقراءة الكلمة بإحباط، وبالتالي لم تأتِ بالنتائج المرجوة. الكلمة هي الله، إن رحَّبت بها ستأتي بنتائج سريعة في حياتك.
مثلاً؛ إن صلَّى شخصٌ لسنوات كي تتغيَّر حياته، لن يفيد ذلك في شيءٍ إن لم يُعلِن يسوع فاديًّا وربًّا لحياته! لابد أن يسلك بطريقة صحيحة، وهنا تتكلَّم له بالطريقة الصحيحة إلى أن يقتنع بها لأن لديه معلومات خاطئة مُسبَقة ويأخذ الكلام بخفة. بينما إن كان هناك آخر ليس لديه أي معلومة، فعندما تُخبِره بالطريقة الصحيحة تجده يُنفِّذها فورًا ويرى نتائج في حياته، لذلك لا تأتي الكلمة بنتائج سريعة مع شخص وبنتائج بطيئة مع آخر، بل الموضوع في دوافع وأفكار كل منهما.
المثابرة هي المفتاح؛ أنْ تفعل الشيء الصحيح هذا رائعٌ، لكن من الأروع أن تستمر في فعله. من الرائع أن تبدأ في فَهْم الكلمة وحضور الاجتماع والتكلُّم بالألسنة، لكن من الأروع أن تستمر في هذا. المثابرة هي ما تُؤدي إلى وجود نتائج في حياتك، عدم الاستمرارية يجعلك تسمع عن النتائج ولا تراها.
▪︎ النظر إلى النهاية والمجازاة:
“1 لِذَلِكَ نَحْنُ أَيْضاً إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هَذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا،2نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ.3فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ (أذهانكم). 4لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ.” (عبرانيين 1:12-4).
الجهاد ليس معاناة التعب لكن هنا يتكلَّم عن التمرين، فهذا المشهد رياضي. نظرَ الرب يسوع إلى السرور الموضوع أمامه، أي النهاية والنتيجة الحسنة فاستهانَ واحتملَ الآلام لكي يستمتع العالَم بالخلاص، لذلك شاهدْ احتمال المسيح وتعلَّمْ منه واسلكْ مثله في تعامُله بصبرٍ وتسلَّحْ بهذه النية.
أيضًا لا يُعنَى بالصبر استنزاف الشخص داخليًا واحتماله للتجربة، بل ثبات داخلي أمام العيان المُضاد، أي ثبات واستمرارية الشخص فيما يفعله (مثل دراسة الكلمة) وهذا ما يجعل أشخاصًا تبدأ في الصلاة بألسنة ولا تستمر للآخِر بسبب عدم إحساسها بعدم وجود فائدة، لكن إنْ أدركت أنّ ما تفعله يأتي بثمر ستستمر فيه وترى نتائج.
ربما تدخل مخدعك للصلاة بألسنة، وتشعر بالملل وتنتهي بسرعة من الصلاة، لأنك داخل بدوافع خاطئة أو تنظر للوضع الحالي. لو كنت تعلّمْ وتُدرِك النتائج التي تصل إليها بسبب صلاتك لكنت تكلَّمت بألسنة أكثر!
يُشبِّهك كاتب رسالة العبرانيين بيسوع ويريدك أن تُثابِر مثله، وتستمر في دراسة الكلمة مثلما فعل الرب يسوع في طريقه إلى الصليب، ولكنك لن تموت مثله. هناك مَن يعتقد أن المجاهدة ضد الخطية حتى الدم، ولكن الأمر لا يحتاج إلى الدم، هو يُعلِن لهم أنهم لم يصلوا إلى المرحلة التي وصلَ إليها هو.
يريد أن يقول إنّ يسوع لم يفعل خطيةً حتى يذهب للعقاب (الصليب)، كان لديه الحق في رفض الصليب ورَفْض أن يُعامَل معاملة الخاطئ، لكنه احتمل لأجلنا، فنحن كنا السرور الموضوع أمامه.
“4 لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ”؛ استخدمَ الكاتب هنا أسلوبًا استنكاريًّا وهو يُعنِي ألَّا تقلق لأنك لن تصل إلى الموت، لأن الرب يسوع فعلَ ذلك بالنيابة عنك، فاسلكْ مثله ولن تموت، لذلك قال: “لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ” بمعنى أنْ تسلك وتقوم بالتدريب الروحي الذي يُقال لك بصبرٍ أي تستمر فيه مثلما فعل الرب يسوع على الصليب مع اختلاف أنك لن تموت مثلما مات هو لأنه مات عنك.
“5 وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ: «يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ.6لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ».7إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟8وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ.9ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدّاً لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟10لأَنَّ أُولَئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّاماً قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هَذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ.11وَلَكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيراً فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلاَمِ.” (عبرانيين 5:12-11).
لم يستخدم الرب يسوع الألم ليُؤدِب التلاميذ بل الكلمة، فهو لم يستعمل الألم للتأديب لكن التأديب أدَّى إلى ألم وذلك لأن الكلمة تصير مُؤلِمةً لمَن لا ينوي أن يسلك بها، لأن كلمة الله تُعلِّمك أن تسلك بالإيمان، قد يكون الإيمان صعبًا مع العيان لكنه ليس مُؤلِمًا إن كنت خاضِعًا للرب ولكلمته.
التأديب ليس له علاقة بالضرب بل يُعنِي في اللغة اليونانية؛ تقود بتدريب وتقويم وتعليم، أي شخص يتبع نظامًا معينًا حتى يسلك به بشكل تلقائي، وهو يضيف لك لأن تأديب الطفل لا يُعنِي فقط أن تُحذِّره مِن الخطأ بل أن تُعلِّمه وتتلمذه وتُدرِّبه.
قد تُصلي بألسنة وتشعر بالملل، ولكن ما يجعلك تستمر في ذلك أنك أدركت الحق الكتابي بخصوص فوائدها ونتائجها، مثلما استمر الرب يسوع إلى ان أكمل الطريق إلى الصليب، لأنه كان يرى النتائج.
أحيانًا يكون السلوك بالكلمة مُؤلِمًا في البداية لأن التدريب يحتاج إلى الصبر والمثابرة وأن تفعلها بكل قلبك، هل تقبل الكلمة بداخلك؟ ربما تكون الكلمة مُؤلِمة لشخص لأنها كشفت دوافع قلبه وبدأت تنقيها، وغير مُؤلِمة لشخص آخر لأنه يسلك بها بالفعل مُدرِكًا الطبيعة الإلهية التي صارت فيه، ويتأمل في الكلمة أكثر حتى يثبُت فيها.
“12 لِذَلِكَ قَّوِمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ، 13وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً، لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى.14اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ. 15مُلاَحِظِينَ لِئَلاَّ يَخِيبَ أَحَدٌ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ. لِئَلاَّ يَطْلُعَ أَصْلُ مَرَارَةٍ وَيَصْنَعَ انْزِعَاجاً، فَيَتَنَجَّسَ بِهِ كَثِيرُونَ. 16لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِياً أَوْ مُسْتَبِيحاً كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ.” (عبرانيين 12:5-16).
تستطيع أن تصنع لرجلك مسالك مستقيمة كما تستطيع أن تُعوِّج طرقك أيضًا. إنها مسئوليتك، لذا قال لك أن تفعلها وليس أن تُصليها. انتبه! تتولَّد المرارة حينما يُصلي الشخص دون وجود نتائج أو أن يُجرَّب رغم التزامه الروحي، ويبدأ يسأل أسئلة ليس بهدف المعرفة بل لإعطاء نفسه عذرًا أن يظل كما هو، ولا يكتفي بذلك بل يصنع انزعاجًا، يتكلمَّ كثيرًا ويلوِّث أذهان الآخرين بكلامه، وبالتالي يسقط من النعمة ولا يستفيد بما له.
يؤثر اتّجاه قلبك تجاه الكلمة كثيرًا في صلاتك؛ لذلك إن أدركت أن الكلمة بها نور يُغيِّر حياتك سترى نتائج، مثل شخص يستذكر دروسه بهدف اكتشاف معلومات تنفعه وآخر يذاكر بهدف النجاح في الامتحانات، وتجده لا يتذكَّر شيئًا بعد الامتحانات ولا يلتصق بذهنه إلا معلومات قليلة ويبدأ ينظر للدراسة على أنها عدوٌ يُحاوِل التخلُّص منه.
“15 اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَقْطَعَ عَهْداً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ فَيَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ وَيَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَتُدْعَى وَتَأْكُلُ مِنْ ذَبِيحَتِهِمْ 16وَتَأْخُذُ مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكَ فَتَزْنِي بَنَاتُهُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِنَّ وَيَجْعَلْنَ بَنِيكَ يَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِنَّ. 17لاَ تَصْنَعْ لِنَفْسِكَ آلِهَةً مَسْبُوكَةً.” (الخروج 15:34-17).
لا يبدأ الأمر بعبادة آلهة غريبة بل بدعوة، لذلك حذَّرَ الله شعبه من الاختلاط بالأمم، لاحظ أنّ الأمر تمَّ بطريقة تدريجية ومتسلسلة.
مثلاً إن قام شخصٌ بخلع طريقة تفكير مُعينة كالشهوة الجنسية على سبيل المثال، بإمكانه أن يصل به هذا الأمر أن لا يُفكِّر بها حتى إن تكلَّمَ شخصٌ آخر عنها، فلا يُفكِّر في كلام هذا الشخص، لأن التفكير في حد ذاته يجعله يتجاوب مع أفكار الشهوة.
كذلك أنت أيضًا يتمّ دعوتك بطريقة تدريجية من خلال الأفكار التي يُلقيها إبليس على ذهنك، وهذا ما حدثَ مع لوط، دخل تدريجيًّا إلى أن صارت سدوم وعمورة في قلبه! لذلك قيل له من قِبل الملاكين: “لا تنظر إلى ورائك” لأن نظرته كانت مثل نظرة حواء؛ «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلَكَ». (التكوين 17:19).
تختلف هذه النظرة عن نظرة إبراهيم؛ “28 وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَنَحْوَ كُلِّ أَرْضِ الدَّائِرَةِ وَنَظَرَ وَإِذَا دُخَانُ الأَرْضِ يَصْعَدُ كَدُخَانِ الأَتُونِ.” (التكوين 28:19)، لم يُمنَع إبراهيم من النظر لتلك المدن، لأن قلب إبراهيم لم يكن فيها ولكن لوط وأهله منعوا لأن قلوبهم كانت هناك.
إن لم يَكُن وقت صلاتك مُمتِعًا لابد أن تُعالِج الأمر مِن هنا، لأنك تئن بسبب أمور غير مُجاب عنها من الكلمة. أيضًا إن لم تجد إجابات فورية، قل نفسك: “سأفرح بالرب وبنور الكلمة الذي امتلكه الآن”، وتبدأ بدراسة الكلمة بمنطلق إيجابي وأفكار صحيحة وسُيجاب عن أسئلتك، وإن كنت مُشوَّشًا الجأ لمَن يتابعك روحيًا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
Download