القائمة إغلاق

حلقة: التجربة – الجزء 2 Episode: Temptation – Part

حلقة: التجربة – الجزء 2

برنامج: من البداية للنهاية

لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا

 لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

video
play-sharp-fill

لسماع الحلقة على الساوند كلاود

 

 

برنامج من البداية للنهاية

(راديو الحق المغير للحياة).

الحلقة الواحدة والعشرون: التجربة (الجزء الثاني).

 

 

تنويه: العظة مكتوبة بـالذكاء الاصطناعي، لم تُراجع من خدمتنا بعد، إن وجدت أخطاءً في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا.

 

لقد بدأنا الحديث في الحلقات السابقة عن موضوع “التجربة والامتحان والتأديب”، ونرغب اليوم في أن نسترجع مع المشاهدين ما تعلمناه، وكيف سرنا معًا في رحلة فهم قلب الله وغايته. لقد أدركنا أننا نجتاز امتحانات إلهية بهدف الارتقاء، وأن هدفه هو أن ينمّينا وينقلنا من مستوى إلى آخر، وأن نزداد معرفة بكلمته أكثر. وعلى هذا الأساس، يُدخلنا الله في هذه الامتحانات لكي نرتقي أكثر وأكثر.

في المقابل، هناك تجارب سلبية يكون إبليس هو مصدرها، وعرفنا في أوقات سابقة أن الإنسان نفسه قد يكون سببًا فيها، وسنفهم هذا الأمر بشكل أعمق اليوم. إن هدف هذه التجارب السلبية هو إعاقة الإنسان وإفشاله وإحباطه وعرقلته في مسيرة حياته. وفهمنا أيضًا أن الله يؤدب بالكلمة، وليس بأي نوع من الأذى أو الأمراض أو الأوجاع؛ فأي شيء فيه وجع وأذى مصدره إبليس.

بدأنا نتعمق أكثر في هذه التجربة السلبية التي تحتل مساحة في حياتنا وحياة كل المشاهدين، والتي وصلتنا بشأنها أسئلة كثيرة، بل وآيات كتابية قد نفسرها أحيانًا بطريقة خاطئة. لذلك، نرغب اليوم في الحديث أكثر عن مصدر التجربة، وسنكمل حديثنا عن أنواعها التي بدأناها في المرة السابقة.

مصدر التجربة السلبية: إبليس

لقد وصلنا إلى نقطة حاسمة، وهي أن المصدر السلبي للتجربة هو إبليس. في كل مرة تُذكر التجربة بطريقة سلبية، يكون وراءها قصد لهدم الإنسان وإيذائه وعرقلة حياته، سواء كان ذلك بأي شكل من الأشكال السلبية، فإن إبليس هو من يقف وراءها. إن الله ليس وراء أي شيء سلبي يحدث للإنسان؛ فهو صانعه ويحبه، ولن يقوم بتدمير صنعته. يقول الكتاب المقدس في سفر الأمثال: مَنْ يُكَدِّرُ بَيْتَهُ يَرِثُ الرِّيحَ” (أَمْثَالٌ ١١: ٢٩). فمن يُفسد بيته هو الخاسر في النهاية، والله لن يُفسد صنعته عن طريق تجارب سلبية.

على العكس تمامًا، رأينا أن ما يفعله الله تجاه الإنسان، والذي يمكن أن نسميه امتحانًا أو تجربة إيجابية، هو لأجل إظهار الروعة التي بداخله، ولكي يترقى الإنسان، لا لكي يُهدم.

أسلحة إبليس في التجربة

وصلنا إلى النوعين اللذين يستخدمهما إبليس، وقد ذُكرا في رسالة يعقوب في الإصحاح الأول.

النوع الأول: الترهيب والاضطهاد

في الآيات الأولى من الإصحاح الأول، من عدد ١ إلى ١٢، يتحدث الرسول يعقوب عن النوع الأول من التجارب حين قال: ٢ اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ” (يَعْقُوبُ ١: ٢). كان يتحدث هنا عن النوع الذي فيه اضطهاد للشخص. هذا الاضطهاد قد لا يكون فقط من الناس، بل قد يكون اضطهادًا من الأفكار، أو من ظروف معينة. إنه اضطهاد يستهدف الكلمة التي قبلها الشخص، في محاولة لإرجاعه عما آمن به.

فكرة الاضطهاد لا تعني دائمًا حدوث ظروف أو كوارث أو مشاكل ضخمة، لكنها اضطهاد لأجل الكلمة التي تُغرس في حياة الإنسان. لقد شرح الرب يسوع هذا الأمر في مَثَل الزارع، حيث قال إن اضطهادًا حدث “لأجل الكلمة”. ليس بالضرورة أن يكون الاضطهاد موجهًا للشخص ذاته، بل للكلمة التي سمعها. فمثلًا، قد يسمع شخص تعليمًا عن جانب معين في حياته، وفجأة يواجه صعوبة في هذا الجانب بالذات، في حين أنه كان قد قرر أن حياته ستتغير بعد سماع هذا التعليم. وفجأة، يجد أن الأمور قد تدهورت في هذا الجانب الذي سمع فيه الكلمة.

هذا هو النوع الأول الذي يظهر فيه إبليس كأسد مفترس، يُرعب الإنسان ويخيفه، ويهدده لكي يتراجع. وهذا النوع يظهر غالبًا في بدايات رحلة الناس مع الرب ومعرفة كلمته. فبمجرد أن يعرفوا كلمة تُحدث فرقًا في حياتهم، ويبدأون في رؤية نتائج بسيطة، يجدون اضطهادًا أو هجومًا ومقاومة، فيشعرون بالارتباك. قد يأتي هذا الهجوم في صورة أفكار، أو حتى في صورة أشخاص يسخرون منهم قائلين: “هل أصبحت قديسًا فجأة بعد ذهابك إلى الكنيسة؟”. يجد الشخص نفسه في مواجهة اضطهاد، حيث يتخذ إبليس شكل الأسد ليرعبه.

النوع الثاني: الإغواء والخداع

لكن هناك نوعًا آخر، وهو ما سنتعمق فيه اليوم، وهو النوع الإغوائي. في النوع الأول كان هناك ترهيب وإرعاب، وصوت الأفكار عالٍ جدًا، كمن يرفع صوته ليخيف شخصًا ما. أما في النوع الثاني، فيستخدم إبليس أسلوب الحية؛ حيث يوجد مكر وخداع ودهاء وإغواء. هذا ما يتحدث عنه الجزء الثاني من رسالة يعقوب، من عدد ١٣ إلى ١٧. يظهر إبليس فيه كحية.

يقول الكتاب المقدس في رسالة يعقوب:
١٣ لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»”.
لقد تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن هذا الأمر، لأن اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ. إذًا، لا يصح لأحد أن يقول إن الله يجربني. لقد نهى الرسول يعقوب عن هذا الأمر، ولا يوجد في كل الكتاب المقدس شاهد واحد على أن الله استخدم شرًا مع أي شخص، سواء ليوقعه في الشر أو ليتسبب في معاناته. فالمعاناة في حد ذاتها شر. لقد اعتبر الرب يسوع المعاناة شرًا عندما تحدث عن شفاء الرجل ذي اليد اليابسة في السبت، حيث سأل: هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟” (مَرْقُسُ ٣: ٤).

إذًا، عندما نرجع إلى الرب يسوع ونسأله: “ما هو مفهوم الخير عندك يا يسوع؟”، نجد أن الجواب هو الشفاء، أن يزول الألم من جسد ذلك الشخص. وعندما نسأله: “ما هو مفهوم الشر عندك يا يسوع؟”، نجد أنه قال: “فعل الخير أو فعل الشر”، أي أن يستمر الإنسان في المعاناة. هذا يجعلنا نفهم أن الله يرى معاناة الإنسان شرًا، وهو ليس المتسبب فيها، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا.

ثم يكمل الرسول يعقوب ليشرح كيف تحدث التجربة:
١٤ وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ.
هذا هو التشبيه الأول. ثم يعطي تشبيهًا ثانيًا:
١٥ ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا.
ثم يختم هذا الجزء بقوله:
١٦ لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبّاءَ.
كأنه يقول: “لا يفكر أحد عكس ذلك”.

آلية التجربة الخداعية

يشرح لنا الرسول يعقوب هنا آلية التجربة وكيف تحدث، وكأنه يدخلنا إلى “مطبخ إبليس” لنرى كيف يتم الأمر. الفاعل الحقيقي هنا هو إبليس، مع أنه يبدو مختفيًا في النص، فلا توجد آية تذكره صراحةً في هذا المقطع. والسبب هو أن غرض الرسول يعقوب هو التركيز على دورك أنت كإنسان، وما الذي يجب أن تفعله.

لكن في الإصحاح الرابع من نفس الرسالة، بدأ يعقوب يتحدث عن إبليس صراحةً، فقال: قَاوِمُوا إِبْلِيسَ” (يَعْقُوبُ ٤: ٧). المقاومة هنا موجهة ضد محاولات إبليس لتجربة الإنسان، وهي نفس المحاولات التي يشرحها في الإصحاح الأول، لكن إبليس هناك كان “وراء الستار”. كان الرسول يعقوب يركز على دور الإنسان، ليس لأنه الوحيد الموجود على المسرح، بل لأن هذا هو الدور الذي يجب أن يقوم به.

استخدم يعقوب تشبيهين لوصف آلية التجربة:
١. تشبيه الصيد: عندما قال: إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ، كان يستخدم تشبيه الصياد الذي يرمي صنارة عليها خطاف لتصطاد سمكة. تنجذب السمكة الجائعة إلى الطُعم، وعندما تبتلعه، يسحب الصياد الصنارة فتخرج السمكة من الماء وتموت.
٢. تشبيه الحمل والولادة: ثم قال: ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا. هنا، تُزرع بذرة (الفكرة الخاطئة)، فيحدث “حمل”، وهذا الحمل ينتج عنه ولادة “الخطية”، وعندما تكتمل الخطية، تُنتج “موتًا”.

بعد أن شرح هذه الآلية، حذر قائلًا: لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبّاءَ. هذا التحذير يؤكد لنا أن من وراء هذه العملية هو إبليس، الذي ذكره يعقوب صراحةً في الإصحاح الرابع. إن الرسول يعقوب بدأ في الإصحاح الأول بوضع عناوين لمواضيع سيناقشها لاحقًا بالتفصيل. فمثلًا، تحدث في الإصحاح الأول عن الحكمة (وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ” (يَعْقُوبُ ١: ٥))، ثم ناقشها باستفاضة في الإصحاح الثالث. وهكذا فعل مع موضوع الغنى.

هل الشهوة داخلية أم خارجية؟

عندما يقول النص: “انجذب وانخدع من شهوته”، قد يتبادر إلى الذهن أن الشهوة هي شيء داخلي في الإنسان، وأن بداخلنا خائنًا يدفعنا نحو الخطأ. لقد عشنا زمنًا طويلاً ونحن نعتقد أن نفوسنا من الداخل بها سوء وخطية، وأننا سنخطئ لا محالة لأن بداخلنا ما يجرنا إلى الخطأ.

لكن الحقيقة أن الرسول يعقوب هنا، رغم استخدامه كلمة “شهوته”، كان يتحدث عن مصدر خارجي. وهذا يتضح من التشبيه المستخدم في اللغة اليونانية الأصلية، والذي يشير إلى “الطُعم”. الطُعم هو شيء خارجي عن السمكة، وليس جزءًا منها، لكنه يجذبها ويلفت انتباهها. فالشهوة هنا هي فكرة خارجية، وليست رغبة خاطئة نابعة من داخل الإنسان.

وما يؤكد هذا المعنى هو أن يعقوب قال بعدها بعددين:
١٨ شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ” (يَعْقُوبُ ١: ١٨).
كأنه يقول: “يا جماعة، بداخلكم روعة! أنتم مولودون من الله، أنتم أفضل خليقة، وليس فيكم أي خطأ”. لقد أكد على هذه الحقيقة ليقول لك: إياك أن تفكر أنك سيئ من الداخل.

إن فكرة أن بداخلنا شهوات شريرة هي التي تجعلنا ننتج أفعالًا شريرة. فطالما اعتقدت عن نفسك أنك سيئ، ستظل تصدر منك أفعال سيئة، لأن هذا هو إيمانك عن ذاتك. لكن بمجرد أن يتغير هذا الإيمان، وتبدأ في إدراك حقيقتك: “أنا صالح، لقد أُعيد خلقي لأكون كائنًا رائعًا من الداخل”، حينها فقط ستستطيع أن تُخرج الصلاح الذي بداخلك. يقول الكتاب: لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (فِلِيمُونَ ١: ٦).

وماذا عن الأخطاء التي ما زلت ترتكبها؟ افهم جيدًا، هذه ليست منك.
هذا المبدأ نستخدمه في تربية الأطفال. بدلًا من أن أقول للطفل: “كف عن الشقاوة!”، أُعلمه حقيقة ما بداخله: “أنت جميل، أنت مطيع، أنت رائع. فلا تصدق الأفكار التي تقول لك أن تكسر هذه اللعبة”. أنا لا أركز على الفعل الخاطئ وكأنه نابع منه، بل أشير إلى الحقيقة التي بداخله. هو يتصرف بشكل سيئ لأنه يعتقد عن نفسه أنه سيئ، وهذه هي الصورة التي يحاول إبليس أن يطمس بها هويتنا الحقيقية ويظهر فقط الأمور السلبية، وكأنها هي الطبيعية.

أكبر ثلاث خدع يستخدمها إبليس

هذه هي الخدعة الكبرى التي يسجن إبليس بها الكثيرين دون أن يدروا. دعنا نكشف أكبر ثلاث خدع يعيش الناس بداخلها:

١. هذه الفكرة منك، أنت مصدرها“:
هذه هي الخدعة الأولى، أن تظن أن الفكرة الخاطئة التي طرأت على ذهنك هي من إنتاجك أنت. خاصة إذا كنت قد تعلمت أن بداخلك “إنسانًا عتيقًا” وأن هناك طبيعتين تتصارعان داخلك. قد تستند إلى ما قاله الرسول بولس في رومية ٧: لأَنِّي كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى، أَجِدُ الشَّرَّ حَاضِرًا عِنْدِي” (رُومِيَةَ ٧: ٢١). فيشعر الشخص أن هذا الوصف ينطبق عليه.
لكن الحقيقة أن بولس كان يتحدث عن حالته “عندما كان في الجسد”، أي تحت الناموس، حيث كان يصارع الطبيعة القديمة التي لم تكن قادرة على تطبيق الناموس. لكن في نهاية الإصحاح، يصرخ صرخة انتصار لأنه وجد الحل في يسوع الذي خلصه من هذا الصراع. ثم في إصحاح ٨، يبدأ في شرح هذا الحل باستفاضة، وكيف أنه قد تحرر وأصبح في “ناموس روح الحياة”. المشكلة أن الكثيرين بنوا حياتهم عند محطة “رومية ٧”، بينما انتقل بولس إلى “رومية ٨” ليقول: “لقد كان هذا حالي قبل أن أعرف يسوع، أما الآن فأنا في محطة جديدة اسمها يسوع، أشكر الله بيسوع”.

٢. بما أن هذه الأفكار تأتيك، فأنت ضعيف وسيئ“:
الخدعة الثانية هي أن تشعر بالسوء أو الضعف الروحي لمجرد أن فكرة خاطئة قد راودتك. قد تقول لنفسك: “كيف تأتيني مثل هذه الأفكار وأنا في الكنيسة؟ لا بد أنني شخص سيئ جدًا!”.
يُخدع الشخص هنا، ولهذا قال يعقوب: “انجذب وانخدع”. الانخداع هو أن تظن أن الفكرة ملكك، أو أنك ضعفت روحيًا لمجرد أنها جاءتك. من الطبيعي أن يلقي إبليس أفكارًا، لكن الخداع هو أن تصدق أن مجيء الفكرة يعني أنك ضعفت. قد يلقي إبليس في ذهنك أفكارًا مثل: “كيف تشك في وجود الله وأنت تحضر الكنيسة؟” أو “كيف تفكر في هذه الفكرة النجسة؟”. فيظن الشخص أنه ضعف.

٣. لقد سقطت بالفعل، لقد انتهى الأمر“:
هذه الخدعة يقع فيها الكثيرون. بمجرد أن تأتي الفكرة، يأتيك صوت داخلي يقول: “لقد رأيت، لقد سمعت، لقد قلت… لقد سقطت بالفعل!”. في الحقيقة، قد تكون الفكرة ما زالت في مرحلة “طرق الباب”، ولم تدخل بعد. لكن لأن صوتها عالٍ، تعطيك إحساسًا بأنها دخلت بالفعل. فيستسلم الشخص قائلًا: “لقد فسد الأمر بالفعل، سأكمل في هذا الطريق”.
هذه الخدع قد تظهر حتى في أمور بسيطة، مثل الكسل عن قراءة الكلمة. إنها أمور صغيرة، لكنها قد تسبب شللًا تامًا للإنسان، وتدخله في دوامات من الفشل.

إن قوة إبليس تكمن في الخداع، وليس في ضعف المؤمن. لو كان هناك شخص قوي لا أستطيع التغلب عليه بقوتي العضلية، فسأبحث عن طريقة لخداعه. المؤمنون ليسوا مغلوبين بسبب ضعفهم، بل لأنهم صدقوا الخداع الذي ألقاه إبليس عليهم.

ولادة الخطية مقابل ولادتنا الجديدة

لقد شرح الرسول يعقوب عملية ولادة الخطية: الشهوة (الفكرة الخارجية) إذا حبلت (أي قبلتها وتفاعلت معها)، تلد خطية. والخطية إذا اكتملت (أي تحولت إلى فعل مستمر)، تنتج موتًا. الموت هنا لا يعني بالضرورة الموت الجسدي، بل أن تبدأ جوانب من حياتك في الضعف والذبول والانهيار.

لكنه مباشرة بعد ذلك، يتحدث عن ولادتنا نحن: شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ. كأنه يريد أن يلفت انتباهنا دائمًا إلى أن ولادة الخطية تتم بآلية معينة، لكننا نحن مولودون من الله بطريقة مختلفة تمامًا. ولادة الخطية أنتجت موتًا، أما ولادتنا نحن فتجعلنا قادرين على إنتاج البركة.

لقد تعرض كل من حواء ويهوذا والرب يسوع لهذه الأفكار الخارجية. فشلت حواء ويهوذا، أما يسوع فانتصر.

  • حواء: تكلم معها إبليس وألقى إليها أفكارًا، فاقتنعت بها و”أكلت الطُعم” وانجرفت.
  • يهوذا: أُلقيت إليه أفكار، كما يقول الكتاب: وَقَدْ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا… أَنْ يُسَلِّمَهُ” (يُوحَنَّا ١٣: ٢)، حتى سيطر عليه الشيطان تمامًا.
  • يسوع: أُلقيت إليه نفس الأفكار في التجربة على الجبل، لكنه كان واعيًا للخداع.

القصة كلها تكمن في التمييز. هل أنت قادر على تمييز مصدر الفكرة؟ هل ما زلت مقتنعًا بأنها منك، وأنك ضعفت، وأنك سقطت بالفعل؟ هذه هي الخدع الثلاث المشهورة التي يستخدمها إبليس طوال الوقت مع المؤمنين، لأنه غير قادر على مواجهتهم مباشرة، فهو يعلم أن المؤمن أقوى منه بمراحل.

، هذه نقاط مهمة جدًا! لو ركز كل واحد منا وانتبه إليها، سيفهم أنه ليس مصدر السقوط، وأن الفكرة التي أُلقيت عليه ليست منه. وأن مجرد إلقاء الفكرة لا يعني أن الأمر قد انتهى ولا يوجد أمل.

إذًا، كيف نحمي أنفسنا؟ وكيف ننتبه إلى أن هذه الفكرة ليست من إنتاجنا؟ أدعوك أن تفكر في هذه الأسئلة بعمق.

 

الانجذاب والخداع: كيف تعمل استراتيجية إبليس؟

عندما ننجذب ثم ننخدع، فهما مرحلتان متتاليتان. تبدأ بالانجذاب، حيث تبدأ في التساؤل: “ما هذه الفكرة؟”، ثم تُخدع بها. فكما تحدثتُ سابقًا، يلدغ إبليس الشخص عبر فكرته. هذا بالضبط ما حدث مع حواء، حيث أُلقيت فكرةٌ داخلها. وهذا ما حدث أيضًا مع يهوذا الإسخريوطي، فالكتاب المقدس يقول إن الشيطان قد ألقى في قلبه أن يُسلّم الرب.
وَقَدْ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ” يوحنا ١٣: ٢.

إذًا، يمتلك إبليس استراتيجية واضحة، وهي أن يُلقي بالأفكار والتخيلات والانطباعات في ذهنك. ولكن بعد فهمك لكلمة الله، من المفترض أن تصل إلى مرحلة لا تعود فيها هذه الاستراتيجية فعّالة معك، فلا تقتات على هذا الكلام. يجب أن تفهم من خلال هذه السلسلة كيف تنتبه لهذا الأمر.

أين يكمن السر؟ حكمة بشرية أم قوة إلهية؟

السر هو ألا تسلك بالحكمة البشرية، لأن الخداع ينتج عن ثقة الشخص في رأيه الشخصي. عندما يثق الإنسان في الأفكار التي تُلقى عليه باستمرار ولا ينتبه إلى أنها تحتوي على تضليل، فإنه يقع في الفخ. قد تكون هذه الأفكار مبنية على خبراته، أو رأيه الشخصي، أو حتى مُثبتة ببراهين في نظره، فيظن أنها الصواب ويدافع عنها دائمًا حتى يمتلئ بها وتصير حصنًا منيعًا.

يقول الكتاب المقدس إن هناك أفكارًا تصل إلى مرحلة التحصين، حيث تُبنى حولها جدران تمنع الاقتراب منها، وأي محاولة لاختراقها تفشل بسبب الحماية التي يضعها الشخص حول فكرته الشريرة.
إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ” ٢ كورنثوس ١٠: ٤.

وفي حالات خطيرة، يتحدث الكتاب عن حنانيا وسفيرة، حيث قال لهما بطرس الرسول جملة كاشفة: “«يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ…»” (أعمال الرسل ٥: ٣).
لاحظ كلمة “ملأ”؛ فالقلب قد امتلأ، وهذا يعني أن الأمر استغرق وقتًا، فكانت هناك عملية تعبئة مستمرة للفكر. هذه هي الفكرة: “يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ”.

ما هي الشهوة؟ وهل هي شريرة دائمًا؟

هل كلمة “شهوة” شريرة في حد ذاتها؟ الكتاب المقدس يتحدث عن الشهوة كرغبة مُلحة. وقد قيلت عن الرب يسوع نفسه: “«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ…»” لوقا ٢٢: ١٥. هذا يعني أن الشهوة ليست شيئًا شريرًا بطبيعتها، إلا إذا وُجِّهت بصورة خاطئة. فالشهوة هي رغبة مُلحة وحارقة، ويمكن أن تكون شيئًا رائعًا، كشخص لديه شهوة مُلحة وحارقة تجاه كلمة الله. إذًا، لفظ “الشهوة” ليس بالضرورة شريرًا، بل يعتمد على كيفية استخدامه. لكن الكتاب يقول: “كُلُّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ”.

كان للرب يسوع جسد مثل أجسادنا، ويقول عنه يعقوب الرسول في الإصحاح الخامس: كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ…” يعقوب ٥: ١٧. هذا يعني أنه ليس لديك عذر لتعتقد أن ظروف الحياة تبرر لك السقوط. إنها خدعة أن تظن أن ظروفك عذر مقبول، فتتساءل: “هل أنا أعيش على كوكب آخر؟”. لا، إنه نفس الكوكب الذي عاش عليه إيليا ويعقوب والرب يسوع، والذي يحيا فيه الرب يسوع اليوم من خلال الكنيسة، والذي تحيا فيه أنت.

لستَ وحدك في آلامك: خدعة التفرد بالمعاناة

لماذا ترى نفسك الوحيد الذي يمر بهذه المشكلة؟ الكتاب المقدس يحرق هذه الورقة التي يتمسك بها الناس. ففي رسالة بطرس الأولى، الإصحاح الخامس، بعد أن يصف إبليس بأنه يجول “مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ”، يوصي قائلًا: فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ” (١ بطرس ٥: ٩.
أنت لست وحدك! هذه هي إحدى أكبر الخدع التي تجعل الشخص ينكمش على نفسه، معتقدًا أنه الوحيد الذي يعاني، فيقول: “لا أحد يعرف مشاكلي”، “أنت لا تعرف ما مررت به”. هنا يدخل الشخص في دائرة من الدراما ورثاء الذات، مستخدمًا الشماعات لتبرير وضعه. وأنا لا أحب الشماعات، بل تخصصي هو كسرها. دائمًا ما تكون الشماعة هي: “أنا الوحيد… لقد فعلوا بي وفعلوا وفعلوا…”. نعم، ولكن يسوع أيضًا قد صُنع فيه الكثير لأجلك، لكنك لست منفتح العينين على ما صنعه يسوع.

أدوات إبليس الثلاث: الطُعم الذي يستخدمه للخداع

كما تحدث يعقوب الرسول، فإن “الشهوة” هي الطُعم الذي يستخدمه إبليس. وقد شرح لنا يوحنا الرسول ماهية هذا الطُعم، فكشف لنا عن ثلاثة أمور يستخدمها إبليس في نظام هذا العالم. في رسالته الأولى، الإصحاح الثاني، العدد ١٥، يتحدث عن الأداة التي يستخدمها إبليس للخداع.
١٥ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. ١٦ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. ١٧ وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ” (١ يوحنا ٢: ١٥-١٧.

عندما يقول “لا تحبوا العالم”، فهو لا يقصد الخليقة أو الناس، لأن يوحنا نفسه كتب أن الله أحب العالم. بل يقصد النظام الشرير الذي فسد بسبب الخطية. ثم يحدد لنا الشهوات التي يستخدمها إبليس:
١. شهوة الجسد.
٢. شهوة العيون.
٣. تعظم المعيشة.

أولًا: شهوة الجسد – حينما تسيطر الاحتياجات الطبيعية

شهوة الجسد هي كل ما هو حسي ومُشبع للإنسان. قد تشمل الاحتياجات الطبيعية مثل الأكل والشرب والنوم. لكن عندما يبدأ إبليس في خداع الإنسان بها، تصير هذه الاحتياجات مُسيطرة عليه، وقد يقع في الخطية بسببها.

  • رأينا كيف أن إسحاق، بسبب شهوة الأكل وحبه له، ارتبك وكاد أن يبارك عيسو، مع أنه كان يفهم من النبوة أن الصغير هو الذي سيُبارك.
  • عيسو نفسه، بسبب شهوة الأكل، ضحّى بأمر ثمين جدًا.
  • حاول الشيطان استخدام شهوة الأكل مع الرب يسوع أيضًا. فالكتاب يقول إنه بعد أربعين يومًا، “جَاعَ أَخِيرًا”. إبليس يستغل الأوقات التي يطالب فيها جسد الإنسان باحتياجاته.

ما هو دورك؟ دورك هو أن تعرف كيف تتحكم في جسدك، ولا تجعله يسود عليك. نعم، لقد خلقنا الله بأجسام لها احتياجات، ولكن لكي تسود أنت عليها، لا هي تسود عليك. من المهم أن تهتم بها وتُغذّيها، ولكن في نفس الوقت، لا يجب أن تكون مُسيطرة عليك.
فمثلًا، قد يتحول الأمر إلى سيطرة حول مشروب معين، فتقول: “إن لم أشربه، لا أكون مركزًا، وأكون متضايقًا”. هذا يعني أن احتياجًا جسديًا معينًا أصبح هو المسيطر. ليس بالضرورة أن يكون الأمر ضخمًا كالإدمان على السجائر أو الكحوليات، بل قد يكون في الأمور الطبيعية التي يتساهل فيها الشخص، مثل أن يقول: “لا أستطيع أن أضبط مزاجي في الصباح إلا بعد أن أشرب فنجان النسكافيه هذا”، لدرجة أنه لا يستطيع التحدث مع أحد أو يغضب على شخص، ثم يعتذر قائلًا: “سامحني، مزاجي لم يكن رائقًا لأني لم أشرب ما يضبط لي مزاجي”.

أو قد يكون شخص غير مرتبط، فيقول: “لدينا احتياجات جنسية، لذا يجب أن أتزوج لأجل هذا الأمر”. فيدخل إلى الزواج بهذا الدافع فقط: “أريد أن أُشبع ما لدي من احتياجات جنسية”. أو قد يبرر شخص لنفسه الوقوع في الخطية قائلًا: “ماذا أفعل؟ زوجي مات مبكرًا”، أو “زوجتي ماتت”، أو “أنا منفصلة عن زوجي وهو لا يسأل عني”. فيبدأ الشخص في تبني الأعذار التي يقدمها له إبليس: “لديك عذر، فلديك احتياج صارخ بداخلك”.
يحدث هذا لأن الشخص لم يتعلم أنه يمكنه أن يُهدئ هذه الأصوات، لأن جسده هو الأداة التي يستخدمها، وليس هو المُحرّك. جسدي هو السيارة التي أقودها، وليست السيارة هي التي تقودني. إذا تركت السيارة الأوتوماتيكية في وضع القيادة، فإنها تتحرك بشكل طبيعي، لذا يجب أن يتحكم فيها شخص ما. هكذا جسد الإنسان، هو مُهيأ ليتحرك بشكل طبيعي، ولكنه يحتاج إلى تحكم من الإنسان فيه.

ثانيًا: شهوة العيون – حرب التخيلات والأفكار

شهوة العيون لا تقتصر على النظر، بل كما شرح القس رامز، لها معنى أعمق. فالناس تربط “شهوة العيون” مباشرة بالشهوة الجنسية، ولكن هنا لها معنى مختلف. “العيون” هنا ترمز إلى الأبعاد الفكرية، أي إلى أين يسرح الشخص ويفكر. عندما تكلم الرب يسوع عن “العين البسيطة” و”العين الشريرة”، كان يستخدم مفهومين متضادين.

  • العين البسيطة (Single eye): ليست عينًا ساذجة أو بسيطة (Simple)، بل هي عين موحدة (Single)، أي تنظر في اتجاه واحد، ولها صورة واحدة وطريقة تفكير واحدة. هذا هو معنى “البساطة التي في المسيح”، أي الوحدانية في النظر والتفكير.
  • العين الشريرة: هي عكس ذلك. الناس تظن أن العين الشريرة هي عين الشهوة فقط، لكن الرب يسوع كان يتكلم عن اتجاه فكري.

إذًا، “العيون” هنا هي إلى أين يذهب سرحان الشخص؟ إلى أين تذهب أفكاره؟ ما هي الرؤى والتخيلات التي يراها عندما يكون بمفرده في وقته الساكن؟
من هنا جاءت فكرة التلفاز (Tele-Vision)، التي تعني حرفيًا “رؤية عن بعد”. فهو يحاول أن يوصل للناس صورة معينة. إبليس يستخدم هذا النظام في الخداع أيضًا، فيحاول من خلال برامج تلفزيونية (ولاحظ أنها تُسمى “برامج” لأنه يريد أن “يبرمج” الناس) أن يقنعك بأنك تحتاج إلى شيء معين. قد يسمع شخص عن السفر إلى فرنسا أو ألمانيا، فتُرسم في ذهنه رؤية وصورة معينة لتلك البلاد، ويعتقد: “راحتي في ذلك المكان. مشكلتي هي أني وُلدت في هذا البلد أو في هذا البيت”. فيظل يسرح بخياله طوال الوقت. هذه هي “شهوة العيون”: تخيلات وسرحان لا يسيطر عليه بكلمة الله.

ثالثًا: تعظم المعيشة – الاعتماد على المصادر الأرضية

تعظم المعيشة، كما قلنا، هو الاعتماد على المصادر الأرضية ليجد الشخص أمانه فيها. لا يُقصد به الغنى فقط، وإن كان قد يكون أحد مظاهره. قد يبدأ الشخص في الاعتماد على أمور في الأرض لتدبير أمور هي في الأساس روحية.
فمثلًا، قد يقول شخص: “سأفهم نفسيات الناس وكيف يفكرون، وبهذا لن يضحك عليّ أحد. سأفهم أن فلانًا يفعل إسقاطًا، وفلانًا يلف ويدور”. فهو يريد أن يعيش حياة روحية ويعالج أمرًا روحيًا، ولكنه يعالجه بالاعتماد على طريقة بشرية.
هذا ما فعله الشيطان مع يسوع عندما قال له إنه سيعطيه كل ممالك العالم إن سجد له. كان يسوع قد جاء ليستعيد هذه الممالك التي سرقها إبليس من الإنسان، وكان إبليس صادقًا عندما قال: لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ” لوقا ٤: ٦، فهو قد سرقها بالفعل. لكنه أراد أن يجعل يسوع يأخذها عبر عبادته. كان هذا الكائن متشوقًا للعبادة دائمًا.
لكن يسوع كان يفهم الطريقة الصحيحة: “سأستعيد هذه الممالك، ولكن عبر الموت، وليس عبر عبادتك”.

بنفس الطريقة، يأتي إبليس للإنسان ويغريه بأن يعمل بزيادة ليحصل على مال كثير فيطمئن. قد يبدو الأمر صحيحًا، وأن الله سيباركه، ولكنه يدخل في طاحونة عمل ٢٤ ساعة، مبررًا ذلك بأن لديه أطفالًا ويجب أن يؤمن مستقبلهم. فيدخل في دوامة بعيدة كل البعد عما هو كتابي.
المشكلة ليست في أن يكون معه مال، بل في الاتجاه الذي يسلكه. الناس تتعب بشدة لتحصل على المال، ثم بعد أن تجمعه وتدخره، تتعب أكثر لتحافظ عليه، لأنها تخاف أن يضيع. هذا الخوف يجلب لها الأمراض، فتبدأ في صرف هذا المال على الأمراض والمشاكل والحوادث التي تمر بها. إنها دوامة يضحك فيها إبليس عليه، قائلًا: “اسعَ وراء هذه الأشياء، اعمل أكثر لتحصل على مال أكثر”. وفي كل الحالات، حتى بعد أن يأتي المال، هو ليس مطمئنًا ولا سعيدًا.
لو سألت شخصًا كهذا: “ماذا كنت تتمنى أن تفعل؟”، قد يقول: “قلت سأجمع أول مليون ثم أرتاح”. ولكن بعد أن يجمع أول مليون، يريد المليون الثاني، مبررًا ذلك بأن الأسعار قد ارتفعت. إنه داخل دوامة من الطحن، ولا يعرف أن هذه هي “شهوة تعظم المعيشة”، لأنه يعتمد على أمور أرضية ليحقق حياة روحية. السلام والأمان هما أمران روحيان، ولن يتحققا أبدًا عبر وسائل بشرية أرضية يقف وراءها إبليس.

 

فخ الرغبة في الغنى وشهوات العالم

ففي رسالة تيموثاوس الأولى، الإصحاح السادس، والعدد التاسع، يقول الكتاب: ٩ وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغْرِقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ.” (تيموثاوس الأولى ٦: ٩). شهوات، تجربة، فخ؛ هذا هو ما نتحدث عنه. لقد تكلمنا عن التجربة، وأشرنا إلى الفخ منذ قليل في رسالة يعقوب عندما تحدث عن السمكة.

إذًا، ما هي القصة هنا؟ القصة ليست في الغنى بحد ذاته، لكن القصة تكمن في التعبير الذي ذُكر: “يُرِيدُونَ”. هذا التعبير في اللغة اليونانية يعني أن شخصًا ما ظل يقلِّب الفكرة في ذهنه، مستمتعًا بها، مستمتعًا بها إلى أن اتخذ قرارًا حاسمًا: “نعم، أنا أريد هذا. أريد أن يكون شبعي في هذا الأمر. أنا فقط أريد أن أكون في هذه المكانة”. وهكذا اتجه نحو موضوع المال أو الغنى.

الغنى في حد ذاته ليس هو المشكلة، لكن المشكلة هي أن يضبط شخص حياته على هذا الأمر، فيقول: “سعادتي هنا، فرحي هنا. لو جاءني المال الفلاني، سأكون مطمئنًا، سأكون سعيدًا”. لقد استحسن هذا الأمر بعيدًا عن كلمة الله، واستمتع به. لهذا السبب، يقول الكتاب بعد ذلك مباشرةً: لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ. إذًا، القصة ليست في المال، القصة ليست في المال بحد ذاته، أن يكون معي مال ليست هذه هي القصة. وهذا ما نؤكده، أنه من الممكن أن يكون هناك أناس لا يملكون هذا المال، لكنهم يحملون هذه الفكرة. هذا الأمر لا يصيب الأغنياء فقط، بل على العكس، قد يكون الفقير أكثر عرضة له، لأنه لا يملك المال، فيقضي وقته كله يفكر فيه، شاعرًا أنه هو الحل. فيقول: “أنا لم أره، ولا أعرف كيف أستمتع بأماني وسلامي، فبالتالي لا بد أن يكون الحل هنا، ولأنني لم أصل إليه بعد…”. وكما كنت تقول، لو أنني وصلت إلى جزء منه وشعرت بالإشباع، سأشعر أنه بالتأكيد هناك المزيد، وأن هذا لا ينتهي، “إذًا، عندما أصل إلى الرقم الفلاني، سأكون أكثر أمانًا”.

يقول الكتاب إن هؤلاء الناس يسقطون، يُسحبون في فخ. وكلمة “فخ” هنا معناها شيء مفاجئ، وليس مجرد فخ، بل هو فخ مميت. هناك فخاخ تُصنع للإمساك بالفريسة، وهناك فخ مصمم أساسًا لقتل الفريسة، لأننا نريدها ميتة. إنه يتحدث عن فخ، ولهذا قال بعد ذلك إنهم طَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ. فهذا فخ يُوضع فيه نوع من الأشواك والأدوات الحادة لكي يقتل الفريسة في وقتها. فالشخص الذي تكون لديه طموحات خارج إطار الله… الطموح أن أعمل وأكون متميزًا، الله قد وضع فينا هذه الأمور لأنها رائعة. من الطبيعي أن المولود من الله لديه أفكار لكي يُنتج ويكون له أثمار أكثر في أي شيء، فـ**”كُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ”**. الرب يريدنا هكذا. يوسف كان في بيت فوطيفار، وفي قصر فرعون، وفي السجن، في أي مكان كان ينجح وينتج، كانت إنتاجيته عالية جدًا. الرب يريدنا هكذا. لكن أن يبدأ الإنسان في السعي وراءها بعيدًا عن الله، فهذه هي “شهوة تعظم المعيشة” التي يتحدث عنها الكتاب.

يقول إن هؤلاء الناس يغرقون في العطب، في الهلاك، في التدمير. إن الشخص قد وضع الغنى هنا كهدف له، وأن سعادته ستكون هنا، وقيمته ستكون هنا، فيقول: “الناس لا تحترم إلا الأغنياء الذين يرتدون ملابس جيدة، فأنا أريد أن أكون غنيًا لهذا السبب”.

مفهوم الله للغنى

مع إن تعريف الله للغنى مختلف تمامًا. تعريفنا أو تعريف الناس للغنى هو الشخص الذي يملك المال، ولهذا يقولون عنه: “فلان ده مبسوط” أو “العائلة دي مبسوطة”. كلمة “مبسوطة” هنا تساوي أنه غني، أو أنها غنية. فالناس تربط حتى السعادة بالمال، وهذا ليس كتابيًا. عندما نقول “فلان مبسوط”، نحن نفهمها، ربما في بعض الشعوب العربية لا تكون هذه الكلمة واضحة، لكن كمصريين عندما نقول “فلان مبسوط”، لا نعني أنه سعيد (Happy)، بل نعني أن معه مالًا، وأن انبساطه في هذا الأمر. هو بالتأكيد “مبسوط”، ولن نجده “مبسوطًا”.

كنيسة لاودكية والغنى الحقيقي

الرب قال عن كنيسة إنها غنية فعلًا. قال لها: لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ. كانت كنيسة لاودكية غنية حرفيًا، لم يكونوا يتكلمون من الناحية الروحية. هذه الكنيسة كانت غنية، والمدينة التي كانت فيها، لاودكية، كانت مدينة غنية لدرجة أنها عندما تعرضت لكارثة، رفضت مساعدات الدولة في ذلك الوقت وقالت: “نحن سنبني البلد بأنفسنا، لن نحتاج مساعدة من الدولة، نحن نملك ما يكفي من المال”. كانت بلدًا تجاريًا ومشهورًا بأشياء كثيرة. فهم كانوا أغنياء فعلًا، لكن الرب قال له: وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ.” رؤيا ٣: ١٧. إذًا، مفهوم الغنى لدى الله ليس قصته في المال. الغنى هو شيء روحي، سيُخرج شيئًا جسديًا بعد ذلك في حياتك وفي عملك وفي بيتك، لكنه أساسًا شيء روحي.

لهذا السبب، عندما تكلم الرب يسوع عن “الغني الغبي”، أعطى تعليقه في الآخر وقال: هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا للهِ.” لوقا ١٢: ٢١. إذًا، الغنى في مفهوم الرب يسوع هو: كم هو رصيدك الروحي تجاه الله؟ هذا الرصيد سيُثمر بشكل طبيعي في رصيد جسدي، أن يكون معك مال، أن تعرف كيف تتحرك وتشتري ما تريده، لكن هذا نتيجة لأن هناك شيئًا روحيًا يحدث أساسًا، وليس أنك تبحث عن هذا وأنت ناسٍ مصدره الروحي.

الغنى كثمر للسير مع الله

هنا الخطية ليست في الغنى، لأنه في الآية التي تليها قال إن مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ. في سفر الأمثال، الإصحاح الثامن، آية من الآيات الرائعة، تقول إنه عندما تمشي مع الرب، هذا سيحدث بشكل طبيعي: ١٨ عِنْدِي الْغِنَى وَالْكَرَامَةُ. قِنْيَةٌ فَاخِرَةٌ وَحَظٌّ.” أمثال ٨: ١٨. ليس من الطبيعي أن تمشي مع الرب وتبقى في حالة فقر. ليس من الطبيعي أن تمشي مع الرب وتبقى في حالة فقر. وأنا لا أقول هذا لكي يتمرد شخص على الرب ويقول له: “ماذا حدث؟”، لا، بل لكي تذهب وتبحث عن السبب، وتبدأ في عيش الحياة التي رسمها الرب لك. أنت تسير مع إله رائع وله غنى، وطبعًا ليس الهدف هو الغنى. عِنْدِي الْغِنَى وَالْكَرَامَةُ. قِنْيَةٌ فَاخِرَةٌ وَحَظٌّ.”.

لهذا السبب، لم يقل هنا إن “الأغنياء” هم الذين يقعون، لكنه قال: “الَّذِينَ يُرِيدُونَ”. لأنه بعد ذلك، في نفس الإصحاح، في العدد السابع عشر من تيموثاوس الأولى، قال الرسول بولس لتيموثاوس: ١٧ أَوْصِ أَغْنِيَاءَ الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ…” (تيموثاوس الأولى ٦: ١٧). إذًا، كان في هذه الكنيسة أغنياء. فقال له: أوصِهم ألا يستكبروا وألا يلقوا رجاءهم على الغنى غير اليقيني، بل على الله الحي. هنا، بولس يعالج قصة “لا تعتمد على المال”، أي “تعظم المعيشة”، لا تعتمد على ما تملك. فقال له: “أوصِ الأغنياء الموجودين”.

أما إذا كان هناك شخص قد وضع الغنى هدفًا له، فابدأ يا تيموثاوس وحذره، وتعامل معه وقل له: “احذر، أنت توقع نفسك في تجربة، في فخ”. فعلًا، قد يبدأ شخص، لكي يحصل على مال أكثر، في الدخول في نوع من المقامرة، أو أنواع من الأمور غير الشرعية. هو يريد أن يجمع مالًا، فهو لا يعتمد على الرب. هل يستطيع الرب أن يجعل المال يأتي إليك؟ نعم، ينفع. عِنْدِي الْغِنَى وَالْكَرَامَةُ. قِنْيَةٌ فَاخِرَةٌ وَحَظٌّ.”. فقال له في تيموثاوس الأولى ٦: ١٧: أَوْصِ أَغْنِيَاءَ… أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ…”. إذًا، كان هناك أغنياء في الكنيسة، فليس معنى هذا الشاهد… الناس تأخذ هذا الشاهد وتقول: “إذًا، ابتعد عن المال”، كما تكلمنا من قبل في سفر الأمثال، الإصحاح الثلاثين، عندما كان أجور يصلي: “يا رب، لا تعطني فقرًا ولا غنى”. لا تعطني فقرًا لئلا أجوع وأسرق، ولا تعطني غنى لئلا أتكبر. فهناك أناس قالوا: “لا، أنا لا أريد أن أذهب يمينًا ولا شمالًا”. علينا أن نفهم قلب الله في هذه الأمور، ونفهم ما هي الإغواءات والأفكار التي يحاول إبليس أن يفعلها طوال الوقت. مجدًا للرب.

كيف أواجه الأفكار والإغواءات؟

طيب، لقد أُلقيت عليَّ هذه الأفكار، وأُلقيت عليَّ التجارب السلبية أو الإغواءات أو هذا الانخداع، ماذا أفعل؟ كيف أبدأ في إيقاف هذا، أو أمنعها؟ كما نقول، هي تبدأ في طور التفكير، والفكرة لو تجاوبت معها، ستحدث في حياتي وأقع فيها وأنخدع بها. كيف أوقفها؟ أجد انهيالًا من الأفكار، وراء بعضها، وراء بعضها، وراء بعضها، تؤكد الخدع التي نحن اليوم نتحدث عنها ونشرحها.

١. اليقظة الروحية والصلاة

الرب يسوع، قبل أن تحدث التجربة التي كان إبليس مزمعًا أن يوقع التلاميذ فيها، قال لهم: “إن الشيطان طلبكم، يسعى وراءكم لكي يغربلكم كالحنطة، لكني وقفت لأصلي لأجلكم يا تلاميذ”. ثم أعطاهم الحل بعد ذلك، فقال لهم: اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ.” متى ٢٦: ٤١. إذًا، الصحيان الروحي للشخص يحميه من التجربة. فالرب يسوع من البداية أعطى الحل، هو أعطى التلاميذ الحل. “لا أريدكم أن تقعوا في ما هو آتٍ”. لأنه قال للناس الذين جاءوا ليقبضوا عليه: هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ.” لوقا ٢٢: ٥٣. فهذا وقت التجربة، ووقت أن إبليس قاصد أن يضرب في كل شخص، أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ. قال لهم الحل من البداية: “كونوا صاحين روحيًا”. قال لهم: “صلوا في هذا الوقت، صلوا. أنتم لستم قادرين على السهر؟ أَمَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟“.

٢. فحص الأفكار وطلب المشورة

فرقم واحد، أن يكون الشخص صاحيًا روحيًا عن طريق تعليم كتابي يعلمه عن خداع الأفكار، كما تكلمنا. كيف أن الفكرة، أنت امتحنها، انظر من هو الصوت الذي يتكلم معك، من الذي يقول لك أن تفعل هذا الشيء، أو من وراء هذه الفكرة؟ هل هذه الفكرة نضعها تحت الميزان الذي جاء في فيلبي ٤: ٨؟ تكلم الرسول عن الأفكار التي يجب أن نفكر فيها، فقال: فِي هذِهِ افْتَكِرُوا. قال إن الأفكار هي: كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ…”. هل هذه الأفكار تندرج تحت أفكار الله؟ لو أنا لا أزال لا أعرف كيف أحدد، هناك رعاية روحية يمكن أن تساعدني وتعلمني، مثل طفل صغير لا يزال لا يعرف، فيذهب ليسأل أباه وأمه: “هل هذا صحيح؟”. الجأ إلى رعاية روحية تساعدني.

٣. اليقظة الذهنية ورفض الخداع

ثم أتعلم أن أكون صاحيًا للأفكار التي في ذهني. أنا صاحٍ طوال الوقت لأي فكرة تمر. من الذي مر في ذهني الآن؟ من الذي يتكلم في ذهني؟ دائمًا، مثل أي اتصال هاتفي، لو كان الرقم غريبًا ونحن لا نعرفه، غالبًا أول سؤال يكون: “من معي؟”. فليكن هذا لسان حالي. بدلًا من أن أترك ذهني طوال الوقت والدنيا تذهب وتأتي، أنا أسأل: “من معي؟”.

إن اكتشفت أنها فكرة شيطانية من إبليس، حسنًا، ماذا أفعل؟ أتعلم أن بداخلي قوة أقدر أن أقول “لا”. زمان، كنت أظن أنه بمجرد أن جاءتني الفكرة، أنا خلاص خُدعت، ورقم ثلاثة، أنا وقعت فيها. لا، أنا لم أقع بعد. أعرف أن أقول “لا” للفكرة القادمة. كلما اتخذت خطوة استباقية بأنني أتعلم الكلمة، خلاص، لأَنَّنَا لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ” كورنثوس الثانية ٢: ١١. لن يأتي بشيء جديد. هناك أناس يتوقعون: “أحسن إبليس يجيب حاجة جديدة عليا”، كما يقولون في الامتحان: “الدكتور الفلاني سيأتي بسؤال من خارج المنهج”. خلاص، منهج إبليس محفوظ، لن يخرج عن الخدع التي تكلمت عنها كلمة الله.

فكلما كنت أعرف أنني أقدر أن أقول “لا” لهذه الفكرة، أو أقدر أن أقول “لا” لهذا الخداع، وأبدأ في التحرك نحو هذا الأمر، وأن هذه الفكرة ليست مني، فيمكنني أن أغلق الباب في وجهها. “هذه ليست لي، هذا ليس حقيقيًا”. ولدرجة حتى لو كان صوتها عاليًا، لأنه ربما مع مرور السنين أنا اعتدت عليها، فألفتُ الفكرة، فأصبحت طبيعية، أصبحت صديقتي طوال الوقت. لا، الآن سأقول لها: “لقد اتضح أنكِ لستِ صديقتي، لقد اتضح أنكِ شريرة. كان شكلكِ جيدًا في البداية، وأنا لم أكن أفهم، وأنتِ التي كنتِ توقعينني، لكني اكتشفت أنكِ خطأ”. أتعلم أن أقول “لا”. أقول “لا” وأنا أرى صورًا عن نفسي أنني قادر على قول “لا”. إن كانت هناك أمور تواجهني من وقت لآخر، أنا قادر على قول “لا” لهذه الأمور.

٤. التجاهل والتركيز على صوت الله

ثم، في مرحلة ما، كنت أجلس وأرد على الفكرة بالمفاهيم الكتابية التي تعلمتها. خلاص، بعد أن فهمت وتيقنت، لست محتاجًا أن أرد على الأفكار أصلًا. أصل إلى مرحلة أنني أتجاهلها، لأنها كأنها غير موجودة. أي شيء حولنا له صوت، العلم يقول حتى الطاولة، هذا الجماد، له صوت، لكننا لا نسمعه نتيجة أنه عبارة عن ذرات، والذرات تلف حول نواتها إلكترونات، وهذه اللفة تصدر صوتًا، لكننا لا نسمع هذا الصوت. فأي شيء له صوت، والإنسان لديه إمكانية أن يتحكم في الصوت الذي يسمعه. قد يكون هناك صوت عالٍ الآن، لكن كوني أركز معكِ، أنا أعطي انتباهي للصوت الذي تقولينه. دائمًا يقول القس: “لو أنت في مكان مزدحم وشخص يكلمك في الهاتف، ستجد نفسك تضغط على الهاتف بقوة على أذنك لكي تركز معه، رغم أن صوته ليس أعلى صوت في المكان”. هذا بسبب أن تركيزك وانتباهك قد تم توجيهه. هذا هو الصحيان الروحي، أنني أركز وأنتبه لأي صوت أو أي فكرة تمر في ذهني. من هنا، سأقدر أن أقول “لا” للأفكار، سأقدر ألا أقع في التجربة. هذا ما يريده الرب. هذا ما يريده الرب. هو كشف لنا الفخ لكي لا نقع فيه، كشف لنا الشارع المظلم لكي لا نمشي فيه، من البداية، من البداية. كما كشف للتلاميذ، لكن للأسف التلاميذ وقعوا لأنهم لم ينتبهوا.

الرب ينبهنا ويعطينا الكلمة لكي لا نلحق أن نقع. لا تنتظر. دعوة ألا تنتظر حتى تقع، لا تنتظر حتى تُسحب في الأفكار. الحق وابنِ. دائمًا كان القس يحكي: “ابنِ من البداية، ابنِ رصيد الكلمة، لكي يوم تأتي فكرة، يكون عندك رصيد تجاوب به على الأفكار التي بداخلك”.

فهم الآيات الصعبة المتعلقة بالتجربة

طيب، سريعًا قبل أن ننهي حلقتنا، كانت هناك آيات قد تبدو صعبة، تبدو أنني لا أعرف كيف أفهمها، مثل التي تكلمنا فيها من قبل في الصلاة الربانية: وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ. ربما نحب أن نجيب عنها ونحن نتحدث اليوم.

لا تدخلنا في تجربة

لقد تكلمنا في “لا تدخلنا في تجربة” في الحلقة السابقة، وقلنا سريعًا عنها إنها لا تعني أن الله هو الذي يدخلنا في تجربة، بدليل أن الجزء الثاني من الآية ينفي الجزء الأول عندما قال: لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. ففعلًا، دور الرب هو أن ينجي الإنسان. وهذا ما سنأخذه في كورنثوس الأولى الإصحاح العاشر، شاهد يتكلم أيضًا عن هذا الأمر، أن الله ينجي الإنسان، وليس هو الذي يدخله في التجربة، لأن الآية ستكون عكس بعضها: “لا تدخلنا أنت يا رب، أنت السبب الذي تدخلنا، وأنت الذي لا تدخلنا”، وبعد ذلك يقول له: “نجنا”. كأن الرب يفعل شيئين عكس بعضهما، يدخل ويُخرج، ويدخل وينجي. لا، حسب رسالة يعقوب، الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحدًا. من هو المجرب؟ هو الشرير. لو رجعنا للآيات التي تكلمنا فيها، هو الشرير. فهنا، الكلمة في اليونانية تأتي بمعنى الدور السلبي (Passive Role)، بمعنى ليس الله هو الذي وراءها، ليس الله هو الذي يفعلها. على العكس، دور الله هو المنجِّي. هي تأتي بمعنى: “لو دخلنا في تجربة، لو نحن أدخلنا أنفسنا في تجربة، يا رب ساعدنا، أنت قم بدورك بأن تخرجنا من التجربة التي ندخل فيها”. لأن حسب رسالة يعقوب، الأمر مفصَّل بأن الله ليس هو الذي يجرب الإنسان بالطريقة السلبية، لكن الشرير. نجنا من الشرير. فاهمين؟ المجرب هو الشرير وليس الله. الترجمة هي التي تسبب بعض اللبس واللخبطة.

لا يدعكم تجربون فوق ما تطيقون

أيضًا، كان في كورنثوس الأولى الإصحاح العاشر، ربما الناس التي تقرأها: لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، فتفهم: “إذًا أنتم ستُجرَّبون بالفعل”. هذه الآيات في بعض الأوقات لا نعرف كيف نقرأها بالشكل الذي نتحدث عنه، فتلخبطنا قليلًا. هل هذا هو الله، أم هذا هو ما سمعنا عنه؟

تمام. في كورنثوس الأولى الإصحاح العاشر، هذا تأكيد على إنجيل متى. هو يتكلم أساسًا عن نوعية التجربة. عندما ندرس الإصحاح العاشر، كان يعطي أهل كورنثوس تحذيرًا، يقول لهم: “لا تفعلوا نفس ما وقع فيه الشعب في العهد القديم، إنهم أوقعوا أنفسهم في تجارب”. فيقول لهم: “لا تمروا بنفس الأمر”. قال لهم بعد ذلك، مثلًا من العدد العاشر في كورنثوس الأولى الإصحاح العاشر: ١٠ وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ.”. كان يتكلم عن شعب إسرائيل وهم خارجون من أرض مصر. ١١ فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ. ١٢ إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ.”. احذر أنت. بعد ذلك قال لهم: ١٣ لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ.”. أي في استطاعة الإنسان، ليست شيئًا أكبر منك. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ. أمين في ماذا؟ إذًا، التجارب التي يقولها لهم هنا مرتبطة بالتجربة التي مر بها الشعب، التجارب التي مر بها الشعب وهلكوا بسببها. فيقول لهم: “لا تمروا بنفس الأمر الذي حصل مع الشعب”. قال لهم: “احذروا، التجارب التي تحدث هي بشرية، في قدرة البشر، ليست شيئًا أعلى منكم. لكن الله أمين”. أمين بمعنى أن هذا الإله يُعتمد عليه في وقت التجربة.

ماذا سيفعل؟ الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ. هنا دور الله، أنه لو جاء إبليس، بسبب خطأ الإنسان أو بسبب أن إبليس نفسه يريد أن يفعل شيئًا مع الإنسان، وهذا الشيء أكبر منه، الله سيقف لإبليس في ذلك الوقت، لأنها فوق طاقة الإنسان. هذه هي النقطة التي تلخبط الناس قليلًا. معنى أنه يقدر أن يمنعها في نقطة معينة، كأنه هو الذي أتى بها وسيقول: “كفاية على هذا”. هذا ما يجعل الناس تربط الأمر بأن الله إما كان يجب أن يمنعها من الأول خالص، أو أنه هو السبب من الأساس.

الله لن يمنع التجربة، ما السبب؟ هذه مسؤولية الإنسان. مثلًا، أنا لن أذهب لأمتحن لابني، لا يمكن لأب أن يقول: “حسنًا، أنا أريد أن أذهب لأمتحن لابني”. مثلما لا يمكنني أن آكل لابني، لا يمكنني أن أشرب له الحليب الخاص به. هناك أمور هي مسؤولية الإنسان. الكتاب عندما قال: قَاوِمُوهُ، لم يقل: “اجعلوا الله يقاوم إبليس عنكم فيهرب”. فهذه مسؤولية، هذه مسؤوليتك أنت، وليس أن الله “لماذا لم يمنعها؟”. الله سيتدخل لو كان الأمر أعلى من قدرتك، لو أراد إبليس أن يقوم بخداع أو بنوع من الاستقواء على الإنسان، الله في هذه الحالة سيقف له. هذا ما حدث مع أيوب. إبليس حاول أن يستقوي على أيوب، كان يريد أن يميته، هذا كان غرض إبليس: موت أيوب. فالرب قال له: “إلى هنا، إلى نفسه، إلى حياته، لا تمسها، لا تقترب منه”.

الناس تفهم هذه النقطة، فعلًا كما قلت، وتأتي وتقول: “طيب، ما دام الله منعه عند حد الموت، فلماذا لم يكمل؟”. لأن هذه كانت مسؤولية أيوب، أن يتعامل مع الخوف الذي في حياته، فيغلق الباب، فيجعل إبليس يسكت عن حياته. هذه كانت مسؤولية أيوب. لكن الرب عندما وجد شيئًا أعلى من طاقة أيوب، أنه ينوي أن يميته، الرب وقف للشيطان. أيوب لم يكن يدري بشيء، هذا أمر يتم في عالم الروح وهو لا يعرف ما الذي يحدث. لهذا السبب، كان الله متهمًا في سفر أيوب لدى أيوب بأنه هو السبب. “لماذا طوال الوقت الرب يفعل معي هكذا؟”. إلى أن اكتشف في الآخر وقال له: “أنا لم أكن أفهم”. الرب قال له: “ألست تراني أظلم القضاء؟ ألست تراني لا أعرف كيف أحكم يا أيوب؟ طيب، تعال نتحدث، تعال أريك الحقيقة”. إلى أن اعترف هو في الآخر: “أنا عشت على شائعات عنك، ما قلته لم يكن صحيحًا، لم يكن حقيقيًا. الآن بدأت أعرفك حقًا وأعرف الحقيقة”.

فهنا الآية تتكلم عن أن الله سيتدخل. لماذا؟ لأنه بالضبط مثلما يحدث في امتحان ويأتي سؤال من خارج المنهج، فتأتي الوزارة وتقول… هل ستدخل الوزارة لتحل للطلاب الامتحان؟ لا، هم الذين سيحلونه. لكنها تقول: “بما أن هذا السؤال من خارج المنهج، فنحن لن نحسب درجته”. كأن الله يفعل هكذا: “بما أن هذا الأمر فوق طاقة الإنسان، أنا سأتدخل، سأمنع الشيء الذي فوق طاقة الإنسان”. لكن هذه مسؤولية الإنسان أن يتعامل مع التجربة، لأنه أُعطي القوة. وهذا معناه أن الله يثق في الإنسان أنه يعرف كيف يتعامل مع التجربة.

وقال شيئًا آخر، الله له دور إيجابي في التجربة: بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ. في الوقت الذي تحدث فيه التجربة التي ليس سببها الله، هو فاتح الباب. كلمة “المنفذ” معناها طريق الخروج، الـ (Exit). ولن يفعله أيضًا بعيدًا عن إرادة الإنسان. سيحدث أن الإنسان يرى هذا المنفذ عندما يتوجه للكلمة، عندما يُعدِّل مساره. فكأنه طوال الوقت، الله يثق في الإنسان، طوال الوقت هو يصدق: “أنت تقدر أن تفعلها، أنت تقدر”. نحن نفعل هذا مع الأطفال الصغار، والأهالي يفعلونها مع أولادهم، لكن ربما في وقت لا يتخيلون أن الله هو الذي أعطانا أصلًا هذه الأفكار، يقول لنا: “يلا، أنتم ستقدرون على فعلها، يلا”.

وهذا ما حصل في المثال الذي قلناه منذ قليل، أن الرب يسوع أعطى المنفذ للتلاميذ، وقال لهم: “المنفذ هو أن تكونوا صاحين، اسهروا وصلوا”. إذًا، ما هو المنفذ؟ لو طبقنا هذه الآيات على التلاميذ: لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ…”. فعلًا، الله يسوع لم يسمح، لأنه قال لبطرس: “أنا وقفت، طلبت لأجلك لكي لا يفنى إيمانك”. فهو منع الشيء الذي فوق طاقة بطرس والتلاميذ. ثم فعل شيئًا آخر، من البداية أعطاهم المخرج، فقال لهم: اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ.”. إذًا، كان قد علمهم ماذا يفعلون في السهر، كان قد علمهم ماذا يفعلون في الصلاة، لكي عندما يأتي ويقول لكم الآن: “يلا، افعلوا ما قلته لكم”، لم يكن هناك شيء جديد. فما كان طبيعيًا أن يقع التلاميذ هذه الوقعة، لأن يسوع من البداية سبق وكان المنفذ موجودًا. “الباب هنا يا جماعة”. كأنني قلت لشخص: “احذر، لو انقطع النور، ستجد الباب في المكان الفلاني”. أو كما نرى في أي مكان نذهب إليه، فنجد دائمًا علامات، ربما نحن ليس لدينا هذه الثقافة بقوة، علامات نجد فيها صورة شخص يجري ومكتوب “مخرج” أو “مخرج في حالة الطوارئ” أو “مخرج كذا”. أو لو شخص ذاهب إلى فندق، يجد مكتوبًا على الباب أو على لافتة معينة: “في حالة حدوث حريق، توجه إلى…” ويرسم له الطريق. فهم يرسمون الطريق أساسًا قبل أن يحدث أي شيء سلبي. فالرب راسم الطريق للإنسان من البداية. فيسوع قال لهم من البداية: “المخرج هنا، اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة”.

، ، مجدًا للرب! حقيقي، أنا أرى أنها من الحلقات القوية جدًا، أن نفهم أفكار إبليس والطريقة التي يحاول أن يغوي بها الإنسان أو يوقعه. يمكن هذا ما بدأنا نرى أن هناك أناسًا يمرون باكتئاب وحزن وانغلاق على أنفسهم، لأجل أنهم فقط لم يفهموا كيف يتعاملون مع أفكارهم.

خلاصة

احذر من الخدع الثلاث التي يفعلها إبليس، التي تكلمنا عنها. حتى لو كنت مؤمنًا منذ سنين، وارد أن تكون هذه أول مرة تسمع هذا الكلام، أو حتى لو سمعته، وارد أنك لست مستنيرًا فيه. الآن، باسم يسوع، أنت أمر ينير في ذهنك، تقدر أن تفهمه. أن إبليس يخدع بهذه الخدع الثلاث:

١. إنه يحاول أن يقنعك أن هذه الفكرة هي أنت. فطوال الوقت، ربما كنت تمر بوقت تشعر فيه بأفكار غريبة، تشعر كأنك مثلًا تشتم الله في ذهنك، تلعن الله، وتظن أن هذا خارج منك، وهذا يضايقك ويجعلك مكتومًا طوال الوقت، وتقول عن نفسك: “كيف أنا أفعل شيئًا كهذا؟”. افهم أن هذا خداع مرمي عليك من إبليس. إبليس يحاول أن يقنعك أن هذه فكرتك أنت، أنت المنتج لها. في الحقيقة، أنت صرت مولودًا منه، وفيك صلاح كافٍ لتُخرج أمورًا صحيحة. الأمور الخطأ هذه ما هي إلا بقايا في ذهنك أو أمور مرمية على ذهنك.

٢. الخداع الثاني هو أنك ضعفت. بمجرد أن جاءتك فكرة معينة، بمجرد أن مرت عليك فكرة معينة، تقول: “إذًا أنا ضعفت، شكلي ضعفت روحيًا. أصلًا كيف تأتيني فكرة كهذه؟”. لا تستغرب. لا تستغرب عندما تأتيك الأفكار. استغرابك ودهشتك، هذا في حد ذاته سيوقعك، وكأنك تفاجأت بشيء. المفاجأة دائمًا تساوي أن شخصًا لم يكن يعرف، لم يكن مستعدًا. الآن، بعد أن عرفت هذه الاستنارة، صر مستعدًا. حتى لو جاءت أفكار غريبة، أنا أفهم كيف أتعامل معها. هذا لا يعني أنني ضعفت، لا يعني أنني وقعت، لا يعني أنني سيئ. ليس كوني تأتيني أفكار نجاسة يعني أنني سيئ، حتى لو كنت في مكان مقدس، في كنيسة، وسط أناس. هذا لا يعني أنك سيئ. تصديقك لهذه الفكرة هو الذي سيوقعك.

٣. والخداع الثالث هو أنه بمجرد أن الفكرة عُرضت عليك، فأنت شعرت: “خلاص، أنا وقعت فيها، أنا اشتركت، أنا تلوثت فيها. هذا خداع من إبليس، لأنه يريد أن يجر رجلك، فيحاول أن يسيطر عليك بهذه الفكرة: “خلاص، أنت تلوثت، كمِّل، كمِّل، كمِّل في خطئك. خلاص، اترك نفسك، أنت لن تعرف أن تتغير، لن يحدث تغيير”. كل هذا خدع من إبليس.

الآن، الكلمة كشفت هذا، وأنت تستنير في هذا الوقت. خلاص، لم يعد لإبليس سيطرة عليك. كما قلت، حتى لو كنت مؤمنًا منذ سنين طويلة في الإيمان، لكن من وقت لآخر تعاني من سقطات، كل وقت، بسبب أنك لست مستنيرًا. ربما في شيء من الأمور التي قيلت الآن، الروح القدس يكشف لك الأمر، فتكف التساؤلات التي كانت عندك، والتي كان إبليس يستغلها كمدخل لحياتك. هذه الاستنارة أساسًا حاصلة في روحك. ابدأ صدق هذا، وصدق نفسك. صدق أنك تقدر أن تقول “لا”. إن كان إبليس قد كسر شخصيتك لسنين طويلة، فلأجل ذلك لا تعرف أن تقولها: “أنا لن أقدر، أنا قلت لا ورجعت مرة أخرى”. هذه أكاذيب. لديك حياة الله بداخلك، لديك قوة الله التي تقدر بها أن تقول “لا” للخطية، تقدر أن ترفض الفكرة، أيًا كان نوع الفكرة. حتى إن كانت أفكارًا مجرد بسيطة، أفكار حزن، ابدأ تعامل في الأمور البسيطة. قل “لا” للحزن، قل “لا” لأن يكون اليوم متكدرًا ومكتومًا. لا، أنا سأعيش يومًا سعيدًا، أنا سأعيش ساعة سعيدة. حتى لو جاءني شخص أعرف أنني لا أنسجم معه، هذا لن يؤثر علي، لن يكتمني. ابدأ تعامل مع هذه الأمور البسيطة في حياتك.

دعوة للخلاص

كذلك، لو أنت لم تقبل يسوع بعد، ولا تزال داخل صراع الأفكار، أنك تريد أن تفعل الصح ولا تقدر أن تفعله، الطريقة هي أن تُولد من الله. يجب أن تُنقل لتصبح تابعًا لمملكة أخرى. لن ينفع أن تقيم نفسك وأنت ملقى على الأرض. أنت ميت، والميت لا يستطيع أن يقيم نفسه، يحتاج إلى شخص يقيمه. الرب يسوع مستعد أن يفعل معك هذا. أنت حي، لست ميتًا. الكتاب يتكلم عن موت روحي، انفصال عن الله، انفصال عن مصدر القوة. الآن، تقدر أن تحيا لو أنت دعوت يسوع ليدخل حياتك. في هذه اللحظة، أنت تُولد من الله.

قل بكل قلبك، وأنت تعني هذا، وأنت تدعو يسوع: يا رب يسوع، أنا أريدك أن تأتي وتدخل حياتي. أريدك أن تكون الرب والمخلص. أنا أصدق في الذي عملته عشاني، أنا أتشبث به بالإيمان. وبهذه الكلمات، أنت تخرج من مملكة إبليس، وتصير ابنًا، تصير في مملكة الابن. فتبقى ابنًا، لن تكون عبدًا مرة أخرى لأي أفكار، لأي خداع. اعرف أن الله قد قبلك، هناك انتصار في داخلك، الحياة الأبدية. إبليس لم يعد له سلطان عليك، لم يعد يملك أي شيء ضدك. كل ملفاتك القديمة انتهت تمامًا من وجهة نظر السماء، من وجهة نظر الله. صرت مخلوقًا جديدًا، صرت كائنًا جديدًا. دورك هو أن تتعلم أكثر كيف تكبِّر هذا الكائن، وكيف تمشي به في حياتك. هللويا، هللويا، آمين، آمين، آمين.

 

 

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture