القائمة إغلاق

حلقة: عبيد ولكن… Episode: Slaves, but

حلقة: عبيد ولكن….

برنامج: من البداية للنهاية 

لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا 

لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

video
play-sharp-fill

لسماع الحلقة على الساوند كلاود

 

 

برنامج من البداية للنهاية

(راديو الحق المغير للحياة).

الحلقة الثلاثون: عبيد ولكن.

 تنويه: العظة مكتوبة بـالذكاء الاصطناعي، لم تُراجع من خدمتنا بعد، إن وجدت أخطاءً في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا.

 

مرحبًا بكم، وأهلًا وسهلًا بكم في برنامجنا “راديو الحق المُغيِّر للحياة”. برنامجنا اسمه “من البداية للنهاية”، وهو برنامج دراسي، لذلك أشجعك أن تحضر ورقة وقلمًا وتسجِّل كل شيء نقوله. الفكرة ليست في تواريخ أو أحداث تُكتَب، لكن الفكرة والهدف الذي يريد البرنامج أن يوصله هو كيف كان الرب يستخدم أشخاصًا آمنوا به، أشخاصًا يسيرون بفكره، ليحقق مقاصده الإلهية هنا على الأرض.

لقد توقفنا في عدة محطات، بداية من سفر التكوين، وكيف هيَّأ الرب الأرض للإنسان، وكيف خلق الملائكة من أجل الإنسان، وكيف سقطت الملائكة، وبعدها سقوط الإنسان، ثم كيف أراد الرب بعد ذلك أن يقيم علاقة من خلال العهد الإبراهيمي. وآخر محطة نزلنا فيها كانت تتحدث عن يوسف، ومدى الظلم والقسوة والسجن الذي رآه، لكن بالرغم من ذلك، كان سبب بركة لشعب الرب.

اسم الحلقة هو “عبيد ولكن…”، ونريد أن نعرف: ولكن ماذا بالضبط؟ سنرى معًا هم عبيد، لكن ماذا بالضبط من خلال فكر الله والحق الكتابي الذي سنتناوله اليوم. دعونا نكتشف معًا وننزل إلى المحطة القادمة التي نحن ذاهبون إليها.

الانتقال إلى محطة جديدة: سفر الخروج

الآن نحن نصل إلى نهاية سفر التكوين ودور يوسف مع هذا الشعب، أي العائلة التي اختارها الرب ليأتي من خلالها الخلاص وتتبارك كل البشرية. المحطة الحالية التي نحن فيها هي سفر الخروج.

كمقدمة سريعة، نحن لا ندرس أسفارًا بقدر ما ندرس محطات مهمة في تاريخ البشرية كلها، وهي التي ستؤدي بعد ذلك إلى الخلاص الذي عمله الرب. سفر الخروج يشمل حالة العبودية التي كان فيها الشعب، ثم حالة الفداء والخلاص التي حصلوا عليها، وبعد ذلك، الأمر الثالث هو العهد الذي أقامه الرب معهم على جبل سيناء عندما أخذوا الشريعة، وأصبح حضور الله في وسطهم. هذا هو الملخص السريع لسفر الخروج، من الإصحاح ١ إلى ١٨. هذا الجزء خاص بالعبودية وبداية خروجهم، بما يشمل معاندة فرعون والضربات، ثم بداية من الإصحاح ١٩، يبدأ الحديث عن العهد ومشتملاته، وأن الله سيسكن في وسطهم.

* هل “الخروج” هو الاسم الحقيقي للسفر؟ *

حسنًا، هناك سؤال: هل “سفر الخروج” هو مسماه الأصلي أم شيء آخر؟
إن مُسمَّى “سفر الخروج” يعطينا انطباعًا فعلًا عن حالة السفر، وهي حالة الخروج من العبودية في أرض مصر، وهذا ليس خطأ، لكنه جزء صغير من المعنى الكبير. في الحقيقة، في اللغة العبرية، أسماء أسفار التوراة الخمسة (تكوين، خروج، لاويين، عدد، تثنية) التي كتبها موسى، ليست هكذا. هذه أسماء مترجمة.

  • سفر التكوين: اسمه في العبرية “بِرِيشِيت” (בְּרֵאשִׁית)، أي “في البدء”، وهي غالبًا أول كلمة في السفر: فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” تكوين ١: ١.
  • سفر الخروج: أولى آياته في العبرية تبدأ بكلمة “وهذه أسماء”، فاسمه في العبرية هو “شِمُوت” (שְׁמוֹת)، ومعناه “أسماء”. فاسمه الحقيقي هو سفر “الأسماء”.
  • سفر اللاويين: اسمه “وَيِقْرَا” (וַיִּקְרָא)، أي “ودعا الرب موسى”.

إنه لاسم غريب بعض الشيء أن يكون اسم السفر “أسماء”، وكأن الرب يعطينا ملفًا مكتوبًا فيه بعض الأسماء، وهذه بالتأكيد مسألة مهمة. بكل تأكيد، إنه اسم غريب أن يكون هناك سفر اسمه “سفر الأسماء”. لنضع جانبًا كلمة “خروج” التي اعتدنا عليها، ولنتناول السفر باسمه الأصلي: “سفر الأسماء”. ما المقصود بالأسماء؟ ولماذا سُمِّي هكذا؟ لنقرأ الآيات الأولى من سفر الخروج، فهي ستوضح لنا هذا الأمر.

قصد الله من ذكر الأسماء: أنت لست مجرد رقم

قبل أن أذكر أهمية الأسماء، يجب أن نعرف أنه عندما يركز الكتاب المقدس على أسماء أو يهتم بها، يكون للأمر قصد معين. فالكتاب لا يسرد أسماءً لمجرد السرد، ولا يتجنبها عشوائيًا. في أوقات معينة، تدقق كلمة الله في ذكر أسماء ومعانيها، وفي أوقات أخرى، بالرغم من أن الأسماء معروفة، تختار الكلمة ألا تذكرها.

  • فمثلًا، في سفر التكوين، نعرف أن كبير عبيد إبراهيم كان اسمه أليعازر الدمشقي، لكن في حادثة إرساله ليجد زوجة لإسحق في تكوين ٢٤، لم يُذكَر اسمه تمامًا، بل قيل فقط “خادم إبراهيم”، مع أنه معروف سابقًا.
  • وهكذا إسماعيل، فهو معروف أن هاجر أنجبته، لكن في المرة التي طُرِدَت فيها هاجر وخرجت، يقول الكتاب “الصبي”، “الصبي”، “الصبي”، ولم يذكر اسم إسماعيل مرة واحدة.
  • وهكذا أيضًا سنرى في سفر الخروج نفس الأمر يتكرر، فنحن نعرف اسم والد موسى وأمه (عمرام ويوكابد)، لكن عندما نصل إلى الإصحاح الثاني من سفر الخروج، نجد شيئًا غريبًا: وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ ابْنَةَ لاَوِي” خروج ٢: ١، لم يقل اسم أبيه ولا أمه، مع أن أسماءهم معروفة وسنقرأها لاحقًا.

أريد أن أقول إن الأمر، سواء ذُكِر الاسم أو لم يُذكَر، له غرض معين، والموضوع ليس صدفة. الرب لا يضيف كلامًا كحشو زائد، ولا يختزل فيحذف أسماءً. كل شيء كُتِب لغرض وقصد.

سأقرأ الآيات الأولى من سفر الخروج، وهي التي ستُعرِّفنا طبيعة السفر، ولماذا يهتم الله بالأسماء.
بداية سفر الخروج تقول هكذا: ١ وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مِصْرَ.”.
٥ وَكَانَتْ جَمِيعُ نُفُوسِ الْخَارِجِينَ مِنْ صُلْبِ يَعْقُوبَ سَبْعِينَ نَفْسًا. وَلكِنْ يُوسُفُ كَانَ فِي مِصْرَ. ٦ وَمَاتَ يُوسُفُ وَكُلُّ إِخْوَتِهِ وَجَمِيعُ ذلِكَ الْجِيلِ. ٧ وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ.” خروج ١: ١، ٥-٧.
في الحقيقة، الآية الأولى من سفر الخروج ليست المرة الأولى التي تُذكَر فيها، بل هي المرة الثانية. فلو رجعنا إلى (تكوين ٤٦: ٨)، سنجد نفس الآية تقريبًا: وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مِصْرَ: يَعْقُوبُ وَبَنُوهُ…”.
ما قصة هذا التكرار؟ إذا كانت قد ذُكِرَت في سفر التكوين، فلماذا يعيدها مرة أخرى في سفر الخروج؟ لأنه يكرر نفس الأمر، لأن الموضوع له علاقة بالأسماء.

* الرب يعد ويسمي: أنت معروف شخصيًا *

ما هي الأشياء التي يعدها الرب ويسميها؟ هنا الرب يفعل أمرين:
١. يَعُدّ: لقد رأينا أنه قال سَبْعِينَ نَفْسًا، هذا عدد، فكل واحد له رقم.
٢. يُسمِّي: هو لا يكتفي بالعدد، بل يذكر الأسماء، سبعين اسمًا بالاسم.

فالرب مهتم بالاثنين: بالعدد وبالاسم، أي حالة الإحصاء كعدد، وحالة التسمية كشخص.

لنتأمل في الأشياء التي يعدها الرب ويحصيها، وما علاقتها بهذا الشعب.
ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ.” إشعياء ٤٠: ٢٦.
ونقرأ أيضًا: يُحْصِي عَدَدَ الْكَوَاكِبِ. يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ. عَظِيمٌ هُوَ رَبُّنَا، وَعَظِيمُ الْقُوَّةِ. لِفَهْمِهِ لاَ إِحْصَاءَ.” (مزمور ١٤٧: ٤-٥).
إذًا، الأشياء التي لدى الرب، هو يسميها بأسماء. هذا النجم له اسم، وهذا النجم له اسم، فهي معروفة لديه. هذا يوضح لنا أن الشعب نفسه له علاقة بالنجوم، فقد شُبِّهوا بالنجوم وقيل عنهم إنهم نجوم. هناك علاقة قوية توضح مدى اهتمام الرب، ومدى عنايته. وهذا سيفيدنا في الجزء القادم من سفر الخروج، الذي سيرينا الحالة التي دخلوا فيها، وسيعلمنا كيف أن فهمي لقصة أن الله يعرفني ويعرف اسمي ورقمي سيُحدِث فرقًا في حياتي.

* أهمية الهوية في مواجهة العبودية *

قوة هذا الشعب في مواجهة الصعاب التي وقعت عليهم كانت تكمن في أسمائهم. هذا هو سفر الأسماء، وهذه النقطة لها قوة خاصة بهذا الشعب، نتيجة أن أسماءهم معروفة عند الرب، وهم حافظوا عليها. لقد عاشوا في أرض مصر وبدأوا يُذَلُّون، وكان من الطبيعي أن يختلطوا بالثقافة وتتغير أسماؤهم، لكن جزءًا منهم فضَّل أن يحافظ على اسمه وهويته.

أول مرة نقرأ عن الأسماء، نجد أن الرب هو الذي سمَّى. بعد ذلك، استلم الإنسان مسؤولية التسمية.
فَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.” تكوين ٢: ١٩.
بمجرد أن أُسمِّي شيئًا، أصير في علاقة معه، وهذه نقطة خطيرة.
اليوم، أصبح للمرض اسم، واسم قوي أيضًا، لكي يدخل الإنسان معه في علاقة، لدرجة أننا نسمع تعبير “صاحب المرض”، لكي يصاحبك. بل إن المرض أصبح له فئات، وأسماء مختلفة، ومقصود أن تُسمَّى أشياء معينة بأسماء مرعبة، لأنه بمجرد أن تسمع كلمة “سرطان”، تدخل في علاقة مع هذا الشيء، فتصير عبدًا له.

لكن من الذي يعطي الاسم؟ آدم هو الذي سمَّى. نحن الذين نعطي الاسم، ولا يُعطَى لنا الاسم. لذلك، أي تقرير طبي يحصل عليه شخص ويبدأ يصدِّق الكلام المكتوب عن نفسه، أو يعتمد على الأعراض، فإنه يتكلم بلغة العالم ويأخذ من القوة التي وراءها، فيصبح تحت سطوتها وعبوديتها.

إن بدأتَ تصدِّق الصح، وتقول التسمية الصح، يتغير كل شيء. المصريون كانوا يريدون تجريدهم من هذه الهوية، ومن أسمائهم، ولهذا أرادوا القضاء على الأسماء التي ذكرها الرب. وهذا يفهمنا لماذا قال الرب عنهم: “سأذكر الأسماء، هؤلاء هم نجومي”.

الراحة في كونك معروفًا لدى الله

هناك راحة غير عادية عندما يكتشف الشخص أنه معروف. وليس معروفًا من معلم في فصل، أو من وزير، أو من رئيس جمهورية، بل معروف من أعلى وأسمى كائن في الكون، وهو الله. هذه الراحة تنهي الصراع، وتجعل الشخص الذي يحاول طوال الوقت أن يثبت نفسه ويحقق ذاته يهدأ.

عندما التقى نثنائيل بالرب يسوع، قال له يسوع: هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ” يوحنا ١: ٤٧. فاندهش نثنائيل وقال للرب: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟” يوحنا ١: ٤٨.
هذه حالة الاندهاش الطبيعية للبشر عندما يكتشفون أن هذا الإله يعرفهم. وهذا ما سيجعل الشخص يتوقف عن إدمان البحث عن الشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو في الأوساط المختلفة، لأنه اكتشف أن الرب يعرفه.

كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ.” أفسس ١: ٤.
تقول ترجمة “الرسالة” (The Message) عن هذه الآية: “منذ زمان بعيد، وقبل وضع أساسات الأرض، كان يفكر فينا. لقد كنا شاغلين ذهنه، كنا في باله، كنا فارقين معه، وقد عيَّننا لنكون محور حبه”.
اكتشافنا لهذه الحقيقة هو حالة الشبع التي يعيشها الشخص، والتي تهدئه من حالة الصراع أو الرغبة في الدفاع عن النفس طوال الوقت، أو الغل الداخلي، أو التساؤل: “يا رب، هل أنت تسمعني أصلًا؟ هل أنا في اعتبارك؟”.

سوف نرى كيف مرَّ الشعب بهذه الظروف، وكيف أن فهمهم لقوة الاسم كان سبب نجاتهم. والرب سيقول لهم لاحقًا في خروج ٣: “أنا أتذكر أسماءكم، لا تظنوا أنكم غائبون عن بالي. إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي… وَسَمِعْتُ صُرَخَهُمْ… فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ” خروج ٣: ٧-٨.

اكتشافك أنك مقبول عند هذا الإله كفيل بأن يريح حياتك، ويجعلك تأخذ شفاءك بسهولة، وتمارس إيمانك بسهولة، لأن حالة المعافرة والمحاولة المستميتة لكي يُلتَفَت إليك تأتي نتيجة شعور الشخص بأنه يحتاج لأن يصير معروفًا. بمجرد أن تعرف هذه الحقيقة، ستدخل في راحة.

 

أنتَ مدعوٌّ باسمك: هويتك في المسيح

أنتَ مدعوٌّ، أنتِ مدعوَّةٌ باسمك. أنتَ مُخصَّصٌ. أنتَ لي. أنتَ مِلكي. لا توجد، لا توجد للجسد أي سيادة الآن. لم تَعُدْ بشريًّا، أنتَ الألوهية في داخلك. هو وحده مستحق الالتفات، هو استلم حالتك، هو أدخلك إلى أعماقه. يمكنك أن تسأل، يمكنك أن تجد إجابة، يمكنك أن تستفسر في الملفات الخاصة السرية الإلهية التي أباح بها، والتي كانت في يوم من الأيام الملائكة تريد أن تطَّلع عليها.

تعلَّم أن تركِّز، ركِّز في الرب. لتكن حارسًا لنفسك، كلما وجدتَ نفسك تبتعد، قُل: “لا، أنا سأزيد في المرة القادمة، أنا سأزيد في المرة القادمة”. أنا في داخلي وهج المجد نفسه. أنا في داخلي، لا أحتاج إلى شيء يدفعني أو يحفزني. أنا مُحفَّزٌ، أنا مُحفَّزٌ، أنا مُحفَّزٌ. أنا بداخلي مبادرات. أنتَ كافٍ، لديك التدخل الإلهي الذي حصل، لا تحتاج إلى مساعدات أخرى، لا تحتاج إلى دفع ثمن خطيئتك ثانيةً. هناك أناس ما زالوا في هذه المنطقة، لكن يوجد ما يريد الرب أن ينقلك إليه، المستوى الذي يليه: الإنصاف الإلهي والانحياز الإلهي قد حصل بالفعل.

لنعبر هذه المحطة، كفانا وقوفًا عند الخلاص من الخطية، تعالَ لندخل إلى ما بعده. أقامنا معه، أجلسنا معه. أقامنا معه، أجلسنا معه في السماويات. الآن أنتَ تعيش هذه الألوهية. لهذا السبب، لهذا السبب جسدك يصير صحيحًا. تأمل في هذه الكلمات. لهذا السبب بيتك يُنقَذ من الدمار. لهذا السبب قوة الروح القدس تعمل على حياتك بسلاسة وانطلاق. هللويا!

الآن أنا في السماء، الآن أقامني معه، الآن أنا أحيا في هذا المجد. ليس في مكانٍ في المجد، ليس فقط في حضور الله، أنا شخصيًّا شريك المسيح. صرنا شركاء المسيح. من الصعب أن أترك هذا الإله، من الصعب أن المحبة تقل له. توجد حالة من الثبات التي لا يمكنك أن تفكر أساسًا، ولا تراودك هذه الفكرة، ليس تحت أي ظرف ولا ضغط. بسهولة تبتعد عن الرب، ولا تعاقب الرب أبدًا، بل تسير بثبات لأنك سرتَ متدرِّبًا على ثباته، لقد شاهدتَ ثباته. إذ يحبك بلا شروط، إذ يحبك بلا شروط، من كثرة ما أنتَ تمشي معه، تبتدئ تحب بلا شروط، لأنك تسير بنفس هذه الألوهية. هللويا! العالم عطشان لهذا الحب غير المشروط. الخليقة تئن منتظرة استعلانك. هللويا! المجد يُستعلَن على حياتكِ وعلى حياتكِ في الأيام القادمة.

قوة الاسم وسر الهوية

إن للاسم علاقة عميقة بالتواصل والهوية. فالاسم هو شيء مهم جدًا، يعطي هوية، يعطي قوة، يعطي تواصلًا. كما أنه الجسر للشخص، والمقصود ليس الاسم كمُسمَّى لفظي فقط، بل الاسم بمعناه العميق، الذي هو حالة التواصل. فبمجرد أن تسمِّي شيئًا، فأنت تفتح الباب للتواصل معه، لتأخذ وتعطي من خلال هذا الشيء. وقد اكتشفنا أنه في المسيح، اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، نحن كنا معروفين، الرب كان يرانا، الرب كان يعرفنا. وهذه هي الراحة، راحة الحياة التي يجاهد فيها الناس كثيرًا لكي يصلوا، لكي يصبح اسمهم معروفًا، لكي يصبحوا مشهورين، لكي يُشعَر بهم، ويُلتفَت إليهم. وهذه هي صرخات الناس الآن، لأنهم لا يفهمون ما الذي حصل في المسيح. “يا رب، أنتَ لا تشعر بي”، “أنا أي شخص كبير أو صغير يلطمني، الحياة تلطمني، الظروف تلطمني، أنا متعب. هل أنتَ لا تشعر؟ هل أنتَ لا تشعر؟”. ولكن الحقيقة أن الله منذ زمن بعيد هو يشعر، هو يرى، هو واعٍ، هو يعرف الاسم. الاسم، وهو يعرف أيضًا العدد.

نقدر أن نقول إن إبراهيم قد تغيَّر اسمه، من أبرام إلى إبراهيم. هذه علاقة، وهذا تواصل، وهذه قوة. وكأنه فتح روحه ليأخذ النسل عن طريق تغيير اسمه أيضًا. ومن الجدير بالذكر أن الإضافة التي أضافها الرب لإبراهيم هي حرف “الهاء” في العبرية (ה)، من “أبرام” إلى “إبراهيم”، هو حرف واحد، وهو نفس الحرف الموجود في اسم “يهوه”، فكأن الرب أعطاه شيئًا من عنده. لهذا السبب، الاسم هو لمسته، الاسم هو فتحة الباب لشيء أعمق.

الرب يتكلم عنا بأسماء، فمن الخطأ أن نقبل التسميات الخاطئة التي يقولها الناس عنا أو عن الأشياء من حولنا، مثل: “هذا خطير، هذا صعب، هذا لن ينفع، هذا مستحيل”. ولا يجب قبول ذلك حتى لو كان على سبيل المزاح، كأن يقول شخص: “أنا كائن كذا…”، وكأنه بدأ يصنِّف نفسه ضمن البشر العاديين. الكتاب يقول إننا لسنا بشرًا عاديين، قد نبدو من الخارج هكذا، لكن حقيقتنا أن جوهرنا إلهي، كينونتنا هي كينونة إلهية. فأول ما تبدأ تصدِّق هذه الأشياء وتقولها، أو يبدأ شخص يتكلم عن نفسه حتى بألقاب مثل: “أنا كسول”، “أنا كذا”، “أنا كذا”.

ولكن قد يتساءل البعض: ماذا لو كنتُ مريضًا، أو عندي سرطان، أو عندي كذا؟ هل يعني هذا أن أنكر الواقع؟ الإجابة هي أنك لستَ تمتلك هذه الأشياء، أنتَ تمتلك حياة إلهية. قد تكون هناك أحاسيس أو أعراض حاصلة في جسدك، لكن إن تكلمتَ بالصواب، بالاسم الصحيح الذي يقوله الرب، فهذا كفيل بأن يغير الموضوع. لهذا السبب ستتغير حالة بني إسرائيل بسبب الأسماء. فبسبب وجود هذه الأسماء التي يتكلم عنها الرب في سفر الخروج، ستكون هذه هي البداية.

الرب عندما بدأ يكلم موسى ليُخرِج الشعب، سأل موسى الرب: “ماذا أقول لهم عن اسمك؟ ما اسمك؟”. المصريون عندهم آلهة كثيرة جدًا، كل شيء هو إله، أي شيء يسمونه إلهًا ويصير معبودًا ويعبدونه. “مَن أنتَ؟ أذهب وأقول لبني إسرائيل مَن أنتَ؟”. وعندما وقف أمام فرعون وقال له: “الرب يقول لك أطلق شعبي”، سأله فرعون: “مَن هو الرب؟ ما اسمه؟”. فرعون سأل نفس السؤال، “أنا إله مثله، إذا كان هو إلهًا، فأنا إله. نحن أيضًا عندنا آلهة كثيرة، عندنا أصناف كثيرة”. لهذا السبب، القوة في مواجهة أي شيء تكمن في الاسم، وتستمد هويتها من الاسم أيضًا. ونحن أُعطينا اسم يسوع الذي فيه السلطان.

إذًا، هناك راحة في أن يكون الشخص معروفًا، وأن يكتشف مَن هو في المسيح، فيبطل حالة الصراع ويعرف أنه منظور إليه من السماء، ومحبوب من السماء. إن كنا في آدم كلنا ضعنا، ففي المسيح تم إيجادنا، في المسيح تم احتضاننا مرة أخرى لنكون في الله. في رسالة غلاطية، يقول الرسول بولس: ٩ أَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ… بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ…” غلاطية ٤: ٩. لقد بدأ يضبط الموضوع، يقول لهم: “أنتم عرفتم الله”، ثم يستدرك: “لا، لا، الموضوع ليس هكذا، بل عُرِفتم منه”. فإذا كنتُ أنا معروفًا عند هذا الإله، فالهوية لها علاقة بالتحديات، أو الاسم له علاقة بالتحديات. هذا الشعب مقبل على تحدٍّ. وعندما نكمل القراءة، سنكتشف أن هناك خطة شريرة مُدبَّرة، شخص قرَّر أنه سيقضي على هذا الشعب، سيقضي عليه. وما وراء هذا؟ وراءه أرواح شريرة، تريد أن تقضي على الوعد المذكور في (تكوين ٣: ١٥)، أنه من نسل المرأة سيخرج الشخص الذي سيسحق رأس الحية. إذًا، الحرب هي مع نسل المرأة ونسل الحية، النسل الشرير الذي يريد أن يقضي على الإنسان.

وهذه هي نفس الخطة التي يستخدمها إبليس دائمًا، فنحن لا نجهل أفكاره، والسيناريو يتكرر. لو نظرتَ إلى التاريخ، ستجد أن المشاهد واحدة مع اختلاف الشخصيات والعصور. حتى مع الرب يسوع شخصيًّا، كان من المفترض أن يهلكوه وهو صبي صغير، فهرب أيضًا، وتم تهريبه تمامًا مثل موسى، بنفس الطريقة تم تهريبه بطريقة معجزية وبطريقة فيها إيمان.

في سفر التكوين، كانت “بابل” هي القوة المحركة ضد هذا الشعب، فأخذ الرب إبراهيم وأخرجه من بابل، التي كان يقودها نمرود. أما الآن في سفر الخروج، فالقصة ليست في بابل، بل في مصر. انتقلت السيادة من بابل إلى مصر، وهي تريد أن تقضي على هذا الشعب. إبراهيم كان سيُقضَى عليه في بابل، فقال له الرب: “اخرج من أرضك ومن عشيرتك”، فأخرجه من بابل. لهذا السبب، عندما تركوا الرب، رجعوا مرة أخرى إلى بابل في السبي البابلي. لماذا حدث ذلك؟ لأنهم تركوا الرب، فرجعوا إلى المكان الخاطئ الذي أخرج الرب جدهم إبراهيم منه أساسًا. “اخرج من بابل، هذا ليس مكانك”.

* ماذا لو كان اسمي يحمل معنى سيئًا؟ *

وهنا يطرح سؤال مهم من شخص يقول: “أنا اسمي معناه ليس جيدًا، ماذا أفعل؟”.
لو كان اسم شخص معناه سيئًا، فإذا كانت هناك إمكانية في بلده لتغييره، فبعض البلاد تسهِّل هذا الأمر، ومن الأفضل أن يفعل ذلك. أما لو كان تغيير الاسم صعبًا في بلده ويحتاج إجراءات كثيرة، فلا تصدِّق هذا الاسم عن نفسك. يمكنك أن تستخدمه في الإجراءات الحكومية فقط، لكن يمكنك أن تسمي نفسك بالأسماء الإلهية الصحيحة. حتى لو كان الاسم غير الجيد هو الذي يستخدمه الناس، فالاسم الحقيقي هو الذي يسميك به الرب، أو اسم تستخدمه أنتَ من كلمة الله وتصدِّقه.

القصة ليست في اللفظ نفسه أو المُسمَّى. طبعًا، هناك ألفاظ سيئة، فهناك أناس يسمون أولادهم بأسماء لها علاقة بالموت أو الهلاك. كان هذا يحدث كثيرًا في مصر قديمًا، عندما كانت تموت للمرأة أطفال كثيرون، فتبدأ تسمي طفلها اسمًا سيئًا خوفًا عليه، لكي يعيش، وهو يعيش فعلًا، لكن اسمه يكون سلبيًّا. عندنا اسم سلبي في الكتاب، وهو “يَعْبِيصُ”، الذي سُمِّي هكذا لأن أمه ولدته بحزن، فكُتِب عليه الحزن، لكنه تخلَّص من هذا الأمر، لم يغيِّر اسمه، لكنه تخلَّص من الحالة لأنه صدَّق هويته الحقيقية.

الحالة هي أن أصدِّق هويتي الحقيقية واسمي الحقيقي الذي تعطيه لي كلمة الله. ليس معناه أن الرب سيجلس ويسمي كل واحد منا اسمًا جديدًا، لكن ما وُصِف في كلمة الله عني هو اسم لي. المؤمنون في الكتاب يُدعَون “مسيحيين”، فكلمة “مسيح” ليست لقبًا خاصًّا بالرب يسوع فقط، بل هو لقب خاص بنا أيضًا، أي “الشخص الممسوح”. فأنا أبدأ أصدِّق هذا عن نفسي، ولا أصدِّق الأسماء الخاطئة.

عندما كانت راحيل تلد بنيامين، تعبت وماتت وهي تلده، فسمَّته “ابن أوني”، أي “ابن حزني، ابن تعبي”. لكن يعقوب غيَّر الاسم فورًا، وقال: “لا، هذا ليس ابن الحزن، هذا ابن القوة، بنيامين، ابن قوتي”. وبعد ذلك نرى في مباركة يعقوب له كيف يتكلم عنه بطريقة رائعة ومجيدة. فالرب يتكلم عنا بطريقة رائعة ومجيدة، حتى لو كان أبي وأمي قد سمَّياني بأي طريقة، بمعرفة أو بغير معرفة. أو حتى لو كان الناس يطلقون عليَّ اسمًا معينًا، كما يحدث في بعض الأوساط، فيُعرَف الشخص باسم حركي أكثر من اسمه الحقيقي. لا، أنا أقبل فقط ما تقوله كلمة الله وأصدِّقه.

وماذا لو كان اسم شخص رائعًا، لكنه لا يصدِّقه؟ القوة تكمن في تصديق الحقيقة. قد يكون اسم شخص غير جيد، لكنه يصدِّق أن الحقيقة ستغيره. أما لو كان اسمي رائعًا ولكني لا أصدِّقه، فأنا أعيش في حالة من الضياع والظلمة والتعب. المُسمَّى لن يفرق في هذه الحالة.

خطة فرعون ومقاومة النمو الإلهي

سيواجه بنو إسرائيل حالة صعبة، ولكن بالأسماء أيضًا سيخرجون منها. في العدد السادس من الإصحاح الأول من سفر الخروج، مات يوسف وكل إخوته وجميع ذلك الجيل. ٧ وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ.” خروج ١: ٧. هناك بركة غير عادية لهؤلاء الناس، فهم نسل إبراهيم الذي قال له الرب: “أباركك وتكون بركة لجميع الأمم”. ستة ألفاظ تصف مدى النمو والانتشار الذي كان فيه هذا الشعب، بطريقة لم يستطع أحد أن يوقفها. ٨ ثُمَّ قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ.” خروج ١: ٨. كلمة “ملك جديد” لا تعني بالضرورة شخصًا آخر غير الذي كان في أيام يوسف، والدليل هو قوله: “لم يكن يعرف يوسف”. فيوسف شخصية معروفة جدًا في أرض مصر، فهو الذي أنقذ العالم في ذلك الوقت. فكلمة “لم يكن يعرف يوسف” تعني أنه لم يعترف بما فعله يوسف، وكأنه يشطب على تاريخه. فكلمة “ملك جديد” قد تعني شخصًا جديدًا فعلًا، أو تعني أنه بدأ يصدر مراسيم جديدة، ولن يعترف بما فعله يوسف. إذًا، هو سيكرس كل حياته للقضاء على هذا الشعب. كأن الرب قد أسس أسماءً، وواحد قادم ليشطب عليها كلها. وكأنه يعاند الرب قائلًا: “أنا سأقضي عليهم واحدًا واحدًا، لن أترك منهم أحدًا”.

لقد رأينا كيف انتشروا ببركة الرب، ولم يستطع شيء أن يوقفهم. والآن سيأتي شخص ليتصدى لهم. من هنا سنفهم لماذا حدث مع فرعون ما حدث، فهو أراد أن يتصدى للخطة الإلهية والأمر الإلهي. ٩ فَقَالَ لِشَعْبِهِ: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا.” خروج ١: ٩. يا للمجد! هذا باعتراف أعدائهم، مع أن شعب إسرائيل كان عددًا قليلًا، مجرد ضيوف، جالية صغيرة، أقلية في البلد. لكنه يقول عنهم: “هوذا…”. هذا يفهمنا أن ما كان وراء فرعون هو أرواح شريرة. وهذا يفهمنا أن الأرواح الشريرة مرعوبة منك، لستَ أنتَ المرعوب منها، وهي ترى هويتك الحقيقية. هي تراك عظيمًا، تراك كثيرًا، تراك أقوى. لهذا السبب هي مرعوبة، ولهذا السبب توصل لك العكس، فتقول لك: “أنتَ صغير، لن تعرف، لا أحد يشعر بك، أنتَ متعب، لم تأخذ شفاءك، أنتَ كذا وكذا…”. إنها نفس الخطة التي ما زال إبليس يمارسها اليوم. لكن هنا، يكشف لنا الكتاب الحقيقة. مع أنهم أقلية، قال: هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا. ١٠ هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا…” خروج ١: ٩-١٠. هم يريدون أن يوقفوا النمو الإلهي، لكن لا أحد يستطيع أن يوقف ما قاله الرب عنك، لو أنك صدَّقتَ به. “…فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ.” خروج ١: ١٠.

فبدأوا يخططون للقضاء عليهم، وتحويل عقليتهم. هؤلاء الناس خرجوا بعقلية النجوم، فالرب قال لإبراهيم إنهم كالنجوم، هؤلاء هم الأسماء التي يعدها ويسميها. سيبدأ فرعون بالضغط عليهم حتى تتحول عقليتهم إلى عقلية عبيد. سنرى ربما في حلقات قادمة، في الإصحاح السادس، كيف تغيرت العقلية من عقلية شخص كبير ونجم وعالٍ وشخص ينير، إلى شخص محبط وكئيب ويدور حول نفسه. الكتاب يسميها “صِغَرَ النَّفْسِ بِسَبَبِ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ”. لقد أصبحوا شخصيات معقدة، انكسرت كثيرًا، ومرت بأمور سلبية كثيرة لأنها لم تعرف حقيقتها.

فبدأوا يذلونهم، وأقاموا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم، فبنوا لفرعون مدينتي مخازن: فيثوم ورعمسيس. لقد أُذِلُّوا وصاروا تحت ثقل. ١٢ وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا.” خروج ١: ١٢. كانت هناك بركة ونعمة تعمل. إذًا، لا شيء يستطيع أن يوقف النمو، حتى لو كان هناك اضطهاد على الخدمة التي تقوم بها أو العمل الذي تؤديه، فلا شيء سيوقف امتدادك. مشورة الرب تثبت إلى الأبد. “…فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.” خروج ١: ١٢. كانوا خائفين، “كلما ضيَّقنا عليهم، يفلتون من أيدينا ويكبرون”. ١٣ فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ.” خروج ١: ١٣. كانت هناك حالة من الشدة، “سأمسح بكرامتك الأرض، سأجعلك في الطين”. لم يكونوا يتركون الرجال يعودون إلى بيوتهم، بل كانوا ينامون في أماكن عملهم حيث يصنعون الطوب. كانوا يريدون أن يغرسوا فيهم حالة وعقلية العبودية. ١٤ وَمَرَّرُوا حَيَاتَهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ قَاسِيَةٍ فِي الطِّينِ وَاللِّبْنِ وَفِي كُلِّ عَمَل فِي الْحَقْلِ. كُلَّ عَمَلِهِمِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِوَاسِطَتِهِمْ عُنْفًا.” خروج ١: ١٤. بالغصب، بالعافية. هناك أناس تمر حياتهم الآن بنفس الأمر، ربما تربوا تربية خاطئة، تم إيذاؤهم، عوملوا بطريقة سيئة، حالة من المرار. “مرروا حياتهم بعبودية قاسية”، وُضِعوا تحت ضغط شديد.

ما الحل؟ الحل في الاسم. لهذا السبب بدأ الرب السفر بالأسماء، ليقول لهم: “أنتم نجوم، تذكروا هويتكم. أنا أقول عنكم إنكم هكذا”. هذا هو ما سيخرجكم من حالتكم. هناك محاولة مستمرة من فرعون ومن الأرواح الشريرة، لأنك تشكل تهديدًا على إبليس، ليس لأنك ضعيف. لماذا حتى الآن ربما ترى نفسك تُصاب من شيء لآخر، وتقع في أمر تلو الآخر؟ قد يكون هناك جزء من الأخطاء، أو جزء لأنك لا تفهم مَن أنتَ في المسيح، ولكن هناك جزء كبير لأن إبليس يرى أنك تشكل تهديدًا على مملكته. قد لا تكون واعيًا بذلك، قد ترى نفسك واقعًا تحت ضغطه، لكنك لا تعرف، كما قال فرعون: “أنا خائف منهم، اختشوا منهم جدًا، نحن مرعوبون منهم”. بنو إسرائيل لم يكونوا يرون أنفسهم في هذه الحالة.

لهذا السبب، هناك محاولة مستمرة للقضاء عليك، للقضاء على أسرتك. ليست صدفة، فالبعض يسمي الخلافات الأسرية صدفة، أو أن ينجو شخص من حادث بأعجوبة ويسميها صدفة. هناك محاولة من عالم الروح وراء كل شيء للقضاء عليك، لأنك تشكل خطرًا. قد لا تعرف ذلك، لكنك بالنسبة لمملكة إبليس معروف، وتشكل حالة من الخطر لدرجة أنه يخافك. إبليس يحاول أن يرمي الحالة العكسية، هو لا يقول: “أنا خائف من هؤلاء الناس”، بل يرمي العكس، فيخوِّف الناس منه، فيبدأ الناس يتقونه ويخشونه، فيذهبون إلى أي ساحر أو أي شخص يتعامل مع الأعمال خوفًا من أن يؤذيهم أحد. هم لا يعرفون أنهم يذهبون إلى إبليس بأرجلهم. إبليس يُلقَّب بـ “قاهر الأمم”، فهو الشخص الذي يظل يضغط ويضغط حتى يوصل الشخص إلى حالة من المرارة والقهر، يضعفه، يذله، يقلل منه، يحتقره. وقد يكون ذلك في صورة بشر، كزوج يعامل زوجته بهذه الطريقة، فيوصلها إلى حالة العبودية، حالة “مرروا حياتهم بعبودية قاسية”، حالة من العنف الشديد، حتى تنكسر الشخصية وتصبح مترددة، لا تعرف أن تتخذ قرارًا، خائفة طوال الوقت، ملتصقة به التصاقًا خاطئًا لأنها خائفة أو تريد شخصًا بجانبها طوال الوقت.

ثم فعلوا شيئًا آخر، وهو الأمر بإغراق الأطفال. أحضر فرعون قابلتين، وهما القابلتان اللتان تولِّدان النساء العبرانيات، وأمرهم بقتل أي طفل عبراني ذكر يولد. اسم القابلتين “شِفْرَةُ وَفُوعَةُ”، وهذه ليست أسماءهما الحقيقية، بل ألقابهما. يعتقد اليهود أن أم موسى، يوكابد، كانت هي المسؤولة عنهما. وبالطبع لم تكن هناك قابلتان فقط لكل هذا الشعب الضخم، الذي وصل عدده عند الخروج من مصر إلى ما بين ٢ و ٦ مليون نسمة.

في مواجهة حالة القهر والعبودية، كان الحل الذي بدأ به الرب هو الأسماء. بدأ هذا السفر بالأسماء ليقول لهم: “تذكروا مَن أنتم، تذكروا أنكم نجوم. لا تفكروا أنه بسبب الدوس عليكم قد اسوددتم ونزلتم إلى الأرض. أنتم ما زلتم في السماء”. هكذا نحن، يقول الكتاب إننا جالسون مع المسيح في السماويات. لا تنزل إلى الأرض بمعنى أن تصير تحت الضغط، فتصبح الظروف هي التي تسميك، فتقول: “أنا متعب”. من أين أتيتَ بهذه الكلمة؟ قد يقول شخص: “أنا فعلًا متعب، مشاعري مضغوطة”. هذه ليست الحقيقة. الحقيقة هي ما يقوله الرب عنك: يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً.” إشعياء ٤٠: ٢٩. إذًا، أنتَ عندك قدرة. إن كنتَ تقول: “أنا مُعيٍ، أنا عديم القوة”، فهذا يساوي أن عندك قدرة، وأن شدتك كثيرة. أنتَ تقدر أن ترفع أجنحة كالنسور وتطير، تقدر أن تعلو فوق الأشياء التي قد تهدد حياتك.

لقد أعلن الرب هذا الاسم، وبدأ بالأسماء رغم الحالة الصعبة التي ستحصل، ليقول لهم إنهم نجوم، وليسوا عبيدًا. “تذكروا هويتكم، حتى لو كان الأمر فيه مرارة”. فالاسم هو سرهم، هو سر نجاتهم. جزء منهم، كما ذكرنا، اختاروا أن يحتفظوا بأسمائهم ولم يندمجوا في الحضارة الفرعونية وعباداتها الكثيرة. هؤلاء هم الناس الصواب. لكن جزءًا آخر اندمج، وهذا كان سر العبودية.

كما أن ذكر العدد، وبالأخص “٧٠ نفسًا”، كان له مغزى. عندما يقول الكتاب “سبعين نفسًا”، فهو يريد أن يرينا ما سيفعله الرب بسبعين شخصًا فقط. كأنهم قليلون، لا شيء، لكن انظروا كيف سيجعل الرب أرض مصر كلها تنقلب رأسًا على عقب بسبب هؤلاء السبعين الذين أتوا إليها. هذا يرينا أن الموضوع ليس في الإمكانيات، ولا في العدد القليل، بل في هوية الشخص، وكيف يعده الرب ويسميه. من هنا، يمكن أن يتغير كل شيء، مهما كان الوضع الذي يمر به الشخص. هللويا! مجدًا للرب!

الهوية هي طوق النجاة

إذًا، الاسم هو الهوية، ولا ينبغي أن تستضعف نفسك أو تستثني نفسك من هذه الهوية. احتفظ باسمك، لأنه في أي مواجهة أو تحدٍّ، سيكون هو طوق نجاتك، هو الذي سيخرجك من أي حالة صعبة. يُذكَر في سفر يهوذا أن هناك “نجومًا تائهة”. أنتَ من المفترض أن تكون نجمًا يسير في مدار معين وضعه الرب لك في هويتك، لكن عندما لا تسير بكلمته، أو لا تعرف ما لك، أو لم تتخذ خطوات حقيقية، أو لم تعش ما لك في المسيح، فإنك تخرج عن المدار، فتحدث العبودية تلقائيًّا.

وهذا جزء من سبب حدوث العبودية مع شعب إسرائيل. هل كان الرب قد رسم لهم العبودية؟ هل كان يريدهم أن يُستعبَدوا في أرض مصر؟ لا، ليس هذا هو الغرض الإلهي. فلماذا إذًا بقوا ٤٣٠ سنة في العبودية، رغم أن الرب ذكر أسماءهم وأكد على هويتهم؟ هل تركهم أو فقد الأمل فيهم؟ لا، الرب لم يكن يريد العبودية، ولم تكن في خطته.

فلماذا ذهبوا إلى أرض مصر في البداية؟ الخطة الإلهية كانت أن هؤلاء السبعين نفسًا يذهبون إلى رحم كبير، وهو مصر، لكي يُعالوا، فقد كان هناك مجاعة في ذلك الوقت كانت ستقضي عليهم. فاستخدم الرب الطرق الأرضية وأرسلهم إلى مصر لتحتضنهم وتستضيفهم، حيث كان يوسف موجودًا، وهو الذي أنقذ العالم. فالرب أرسلهم لكي يُعالوا هناك. والطبيعي، كما قال الرب لإبراهيم: “أنتَ مبارك وستبارك الأمم”، كان من المفترض أن يباركوا هم أرض مصر. وهذا ما حدث في الفترة التي عاش فيها أبناء يعقوب حتى مات آخرهم، وهو لاوي. من بعدها، بدأت العبودية الفعلية. في الحقيقة، هم قضوا في مصر ٢١٠ سنوات، وكانت فترة العبودية الفعلية حوالي ١١٦ سنة. السبط الوحيد الذي لم يُستعبَد هو سبط لاوي. كل الأسباط استُعبِدوا إلا هذا السبط. لماذا؟ لأنهم حافظوا على محبتهم للرب. عندما ذهب يعقوب إلى أرض جاسان، أسس مدرسة يعلِّم فيها ما تعلمه من أبيه إسحق وجده إبراهيم، وبدأ يعلِّم أولاده. لاوي هو الذي استلم هذا التعليم، وظل يعلِّم سبطه وكان مسؤولًا عنهم. أما بقية الأسباط، فبدأوا ينجرفون شيئًا فشيئًا. ولهذا السبب نرى موسى وهارون يدخلان ويخرجان أمام فرعون بحرية، ولم يكونا يعملان مع بقية الشعب في العبودية، لأن سبط لاوي كان مستثنى.

في سفر حزقيال الإصحاح ٢٠، يتكلم عن سبب استعبادهم، وهو أن جزءًا منهم بدأ يعبد مع المصريين. يقول: “…لَمْ يَطْرَحِ الإِنْسَانُ مِنْهُمْ أَرْجَاسَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكُوا أَصْنَامَ مِصْرَ…” حزقيال ٢٠: ٨. كما تكلم يشوع عن هذا الأمر قائلًا للشعب: “…اخْشَوْا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِكَمَال وَأَمَانَةٍ، وَانْزِعُوا الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمْ فِي عَبْرِ النَّهْرِ وَفِي مِصْرَ…” يشوع ٢٤: ١٤. إذًا، كانت هناك عبادة خاطئة في مصر، وهذا ما أدخل الشعب في العبودية. هل كان هذا غرض الرب؟ لا. غرض الرب كان أن يباركوا بسبب وجودهم. مع أنه كانت هناك نبوة كشفها الرب لإبراهيم عما سيحدث، لكن هذا لا يعني أن الرب أراد ذلك. قال له إن هذا الشعب سيُستعبَد، والأمة التي ستستعبدهم سيدينها الرب. لكن الرب كان يخبره بما سيحدث، وليس معناه أنه يقصد أن يكون شخص تحت العبودية.

دعوة إلى الحرية

دورنا الآن، ماذا أفعل إن كنتُ شخصًا أشعر بالتهميش، أو أشعر أنني بعيد عن هذا الإله، أو أنه بعيد عني، لا يشعر بي ولا بما أمر به؟ دعني أقول لك الخبر السار والرائع: هذا الإله يشعر بك، هذا الإله يعرفك، يعرف اسمك، يعرف رقمك وعددك. هو لا يتعامل معك أبدًا كأنك وجه من الوجوه أو رقم من الأرقام، لأنه يحبك. هناك تقدير من هذا الإله تجاهك. الأرواح الشريرة هي المسؤولة عن أي شيء صعب مررتَ به. إن بدأتَ تعرفه وتأخذ خطوة قبول يسوع مخلصًا شخصيًّا لك، فستصبح واحدًا من العائلة الملوكية، ستصبح نجمًا. كل من هو ليس تابعًا لهذا الإله هو شخص ضال وضائع، حتى لو بدت حياته منظمة من الخارج. الحرية الحقيقية هي أن تكون نجمًا، أن تكون في مدارك الصحيح، أن تكون تابعه.

لو أنك لم تقبل يسوع بعد، صلِّ ورائي هذه الصلاة، ادعُ يسوع إلى حياتك، قل له: “يا رب، أنا آتي إليك، وأصدِّق أنك تحبني، وأنك تريد أن تجعلني نجمًا، ولا تريد لي العبودية، أيًّا كان نوعها”. إن كنتَ مدمنًا لشيء معين، سواء مادة، أو مواقع إباحية، أو علاقات، أو ألعاب فيديو، فليس هذا ما رسمه الرب لك. الرب رسم لك أن تكون حرًّا، لا أن تكون تحت اسم. أنتَ الذي تسمي الأشياء، وأنتَ الذي تقول ما الذي يجب أن يحدث. الآن، وأنتَ تدعو يسوع إلى حياتك، أنتَ تقول له: “أنا أدعوك لتدخل حياتي، أنا أصدِّق في ما فعلته من أجلي، أصدِّق في موتك وقيامتك لتدفع الثمن، ليحصل لي فداء وفك وتحرير”. الآن، أنتَ تُفَكّ وتدخل هذه العائلة. والآن، أصبحت هناك إمكانية أعلى، وهي أن هذا الإله يسكن فيك. الآن، اقبل الروح القدس. يمكنك الآن أن تتكلم بلغة أعلى من الذهن البشري، ليحصل التواصل الصحيح. إن كنتَ سابقًا في تواصلات خاطئة، فالآن يحصل التواصل الصحيح مع الله، لأنك تسمَّيتَ بالاسم الصحيح، وأصبحتَ تحت المُسمَّى الصحيح. هللويا

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture