حلقة: مبادئ من حياة الأبطال
برنامج: من البداية للنهاية
لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

لسماع الحلقة على الساوند كلاود
برنامج من البداية للنهاية
(راديو الحق المغير للحياة).
الحلقة الثالثة والعشرون: مبادئ من حياة أبطال
تنويه: العظة مكتوبة بـالذكاء الاصطناعي، لم تُراجع من خدمتنا بعد، إن وجدت أخطاءً في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا.
أهلاً بكم في حلقة جديدة من حلقات “راديو الحق المُغيِّر للحياة”، في برنامجكم “من البداية للنهاية”. كما اعتدنا، نكتشف في برنامجنا خطة الله للإنسان وللأرض، وكيف أعدَّ الله كل شيء من أجل خير الإنسان. لقد مررنا بمحطات كثيرة في رحلتنا على الأرض.
لقد بدأنا رحلتنا من بداية خلق الأرض، بل ومن قبل خلق الأرض أيضًا، ورأينا كيف أن الله قد خلق الإنسان وأعدَّ له ملائكة لكي تخدمه. كما رأينا سقوط الملائكة وإغوائهم للإنسان، ودخول الشر إلى الأرض. ورغم كل ذلك، كان الله مُكملاً في خطته لاستعادة الإنسان ورجوعه إليه بشكل رائع جدًا، ليكون ذلك من خلال عائلة إبراهيم. فابتدأ الله يؤسس له عائلة في الأرض، ويأتي لكي يستعيد الإنسان مرة أخرى.
لقد شاهدنا من خلال محطات إبراهيم، التجربة والامتحان والتأديب، ورأينا كيف أن هدف الله طوال الوقت هو ترقية الإنسان وتقويته. نود اليوم أن نسير في محطات جديدة وجميلة، مع أبطال من أبطال الكتاب المقدس الذين مروا بظروف كانت يمكن أن تكون صعبة جدًا، ولكننا سنرى كيف عبروها بنصرة ونجاح، وكيف كانوا فوق الظروف والتحديات. ونحن نسير في نفس ترتيب حلقاتنا ومحطاتنا في البرنامج.
بعد إبراهيم، وصلنا إلى ابنه إسحاق، وهو واحد من هؤلاء الأبطال.
من هو إسحاق؟
لنتعرف أولاً على البطاقة الشخصية لإسحاق:
- عاش ١٨٠ سنة.
- ذُكر اسمه في الكتاب المقدس حوالي ١٢٣ مرة.
- كان متزوجًا من رفقة.
- كان لديه ولدان: عيسو الأكبر، ويعقوب الأصغر.
لماذا ندرس حياة إسحاق وأبطال الإيمان؟
لماذا ندرس حياة إسحاق تحديدًا؟ ولماذا ندرس حياة أبطال الإيمان بشكل عام؟ وهل هؤلاء الأشخاص كانوا يعيشون في زمن مختلف تمامًا، أم أنه يمكننا أن نعيش بنفس الطريقة التي فكروا بها، وأن الله كان يعطينا طرقًا لنعيش بها نحن أيضًا؟
هذا حقيقي. يقول الرسول بولس إن كل ما كُتب، كُتب لأجل تعليمنا. وهناك أمور كُتبت أيضًا لإنذارنا، لكي لا نكرر الأخطاء، وهناك أمور أخرى يُظهر لنا الرب من خلالها كيف عاش هؤلاء الأبطال، وكيف ساروا مع الرب وسلكوا معه. ويُرينا الرب كيف عاشوا لدرجة أن بولس، فيما يختص بإسحاق مثلاً، قال في رسالته إلى أهل غلاطية، الأصحاح الرابع: “٢٨ وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ” غلاطية ٤: ٢٨. نحن نشبه إسحاق! إذن، من المهم أن نعرف من هو إسحاق هذا، وفي أي شيء نحن نشبهه. في ذلك الوقت، كان بولس يتحدث عن السلوك بالإيمان، السلوك بالروح، في مقابل السلوك بالجسد، وفي مقابل أن يسلك الشخص بالعيان معتمدًا على الناموس وأعماله.
كان إسماعيل هو عكس إسحاق، الذي جاء بطريقة معجزية تمامًا؛ فأبوه وأمه كانا قد تخطيا سن الإنجاب، وكانت أمه عاقرًا. لقد جاء بطريقة معجزية، والرب هو الذي سمَّاه قبل أن يولد. فاسم “إسحاق” لم يكن تسمية من إبراهيم أو سارة، بل الرب هو الذي أطلق عليه هذا الاسم. فحياته كلها معجونة بالإيمان، منذ البداية إلى أن وُلد وأصبح طفلاً موجودًا على الأرض. ثم يأتي بولس ويقول لنا إننا نشبهه. فكما لو أن طفلاً وُلد وقيل له: “أنت تشبه جدك”، فإنه سيرغب في معرفة من هو جده وماذا كان.
بولس أيضًا، في رسالة العبرانيين ١١: ١٦، وهو يتكلم عن أبطال الإيمان، ذكر أمرًا رائعًا، وهو أن الله يضع نفسه مع هؤلاء الناس، فقال في العدد ١٦: “١٦ …لِذَلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ…” عبرانيين ١١: ١٦. أي أنه لا يخجل أن يُنسب إليهم! وكأنه يحب أن يضع نفسه في هذه القائمة. فبدلاً من أن يقول الناس: “يا رب، نتمنى أن نكون في قائمتك”، يقول الرب: “أنا لا أستحي أن أضع اسمي في قائمتهم التي هم مذكورون فيها”. من هنا، نفهم أننا نتعامل مع أناس يراهم الرب بمقدار عظيم، وهذا هو السبب الذي يجعلنا ندرس حياة إسحاق بشكل خاص، ونكمل في هذه السلسلة عن هؤلاء الأبطال الذين تكلم عنهم الكتاب لنتعلم منهم.
إذًا، اليوم سنسير في رحلة نتعرف فيها على إسحاق بكل خطواته وشخصيته وحياته، والأمور التي مرَّ بها، لنرى كيف يمكننا أن نسلك نظيره، ونجتاز كل الأمور التي نجتازها. سنأخذ أهم المحطات في حياة إسحاق، ونتكلم عنها، ونرى كيف كان سلوكه فيها.
شخصية إسحاق: بين التوقعات والواقع
لو أردنا أن نبدأ، فكيف كانت شخصيته؟ كنا نتوقع أن إسحاق، الذي جاء بعد زمن طويل جدًا من الانتظار، وبعد أن كانت أمه عاقرًا كما قلنا، وبعد أن كان إبراهيم متلهفًا عليه، وطوال الوقت كان هو وسارة في حالة من البحث عن بديل، مثل: “طب، لنرَ بديلاً… طب، لعل إسماعيل يكون هو البديل”. وبعد محاولة هاجر في البداية، عندما قالت سارة لإبراهيم: “ادخل على جاريتي هاجر، والابن الذي سيأتي سنمشي أنفسنا به، ونحقق الوعد الإلهي بالموجود”. وفي مرحلة أخرى، قال إبراهيم وسارة للرب: “ليس لدي أحد غير أليعازر الدمشقي”. فبعد كل هذا الانتظار الطويل، جاء إسحاق، ولم يكن الأمر سهلاً.
كما أنه كان وحيدًا. نعم، كان إسماعيل موجودًا، لكن جاءت فترة قال فيها الرب لإبراهيم: “أخرج إسماعيل، فهذا ليس وقته، ولا يصح”. وهذا ما أكده بولس فيما بعد، أنه لا يصح أن يتواجد الاثنان معًا؛ أي لا يصح أن يتواجد إسماعيل مع إسحاق.
هل أثر ذلك على شخصيته؟
هل كان هذا سيؤثر على إسحاق؟ وهل كان إسحاق، كما تحكي، وحيدًا وبعد كل هذا الانتظار، شخصًا مُدللاً؟ هذا هو التوقع الطبيعي؛ أنهم سيخافون عليه من أي شيء، وأن إسحاق هذا لن يفعل أي شيء بنفسه، بل كل شيء سيُقدَّم له. لكننا نرى العكس في شخصية إسحاق؛ فلم يكن شخصًا مُقدامًا ومسؤولاً، وليس شخصًا مُرفَّهًا. نجده يتحرك ويحفر آبارًا كثيرة. فالآبار هي أكثر شيء مرتبط بإسحاق؛ أنه كان يعيد حفر آبار حفرها أبوه، ثم جاء الفلسطينيون وردموها، فكان هو يعيد حفرها مرة أخرى. لقد كان شخصًا مسؤولاً عن حياته، يقودها بنفسه، وليس شخصًا جالسًا مُرفَّهًا كما نتوقع.
لم يكن ييأس أو يمل، ويتساءل: “لماذا كلما أفعل شيئًا يفسد؟”، ثم يبكي ويتضايق. هذا ما سنتكلم عنه اليوم؛ أنه كان رجل مواجهات، يدخل في مواجهة حتى مع الفلسطينيين الذين تغرَّب في وسطهم. لم يكن يهرب، ولم يكن من النوع الذي ينكمش، كما نجد أحيانًا أناسًا كثيرين يجلسون في انتظار أن تُنجَز لهم الأمور، أو في انتظار أن يحل الرب لهم الموضوع، أو في انتظار أن تحدث لهم معجزة. لا، إسحاق كان مِقدامًا، هو الذي يتحرك.
فهم عميق لعلاقة الإيمان بالعمل
كان يتجرأ على أن يذهب ويستثمر، ويأخذ خطوات. لقد ورث هذا الفهم عن أبيه، ولم يكن يفهم، كما يفهم البعض منا الآن، أن الله سيفعل كل شيء. لم يكن من الذين يقولون: “أنا سأجلس، والله سيفعل كل شيء. هو عليه أن يفعل كل شيء، وأنا هنا، والله سيكمل الأمور”.
عندما ندرس الآن عن السنة التي كان فيها جفاف، والتي تغرَّب فيها، وقال له الرب: “سأباركك”، كان من الممكن أن يجلس منتظرًا هذا الوعد، ويقول: “يا رب، أنا في حالة انتظار لوعدك، باركني كما وعدت”. لا، الكتاب يقول إنه “زرع في تلك السنة”. كان كمن يلقي أمواله في الأرض، فالبذار في ذلك الوقت كانت أغلى ما يملك، ولكنه ألقى كل بذاره في الأرض.
لقد كان يفهم مع من يتعامل، ومعنى هذا الإله، لأنه رأى أباه طوال الوقت يتعامل بهذا المبدأ؛ أنه لا يوجد شيء غالٍ عند أبيه يغلو على هذا الإله، لدرجة أن أباه أخذه في يوم من الأيام ليقدمه ذبيحة، وكان هو يفهم ذلك. بعد أن سأل وعرف أنه هو الذبيحة، استسلم، مع أن سنه كان كبيرًا، يتخطى الخامسة والعشرين، ولم يكن صغيرًا كما قلنا في حلقات الامتحان. لم يكن إسحاق طفلاً صغيرًا لا يعرف شيئًا فيُربَط ويوافق، لا، بل كان سنه كبيرًا، وكان بإمكانه أن يبدي مقاومة تجاه أبيه.
أول سؤال قد يتبادر إلى أذهاننا هو: “هل من المعقول أنه لم يقاومه إطلاقًا؟ لم يقل له لا؟ لم يصرخ؟ لم يتشاجر؟”. لكن هذا يوضح لنا أنه كان يفهم فكر الله، ويفهم تعامل الله مع إبراهيم، ويفهم محبة إبراهيم لله، والإيمان الذي كان عند إبراهيم، والذي رأيناه في العهد الجديد عندما تكلم عنه الرسول بولس، بأنه كان يفهم أنه حتى لو مات إسحاق، فسيقوم من الموت. هذا الفهم كان قد وصل إلى إسحاق، وانتقل إليه. فما كان في قلب إبراهيم كان قد نضح على ابنه.
دروس من أخطاء إسحاق
لهذا السبب، نرى إسحاق يقلد أباه في أمور كثيرة، ليس فقط في خطوات الإيمان، بل حتى في أخطائه.
الخطأ الأول: الخوف الذي ينصب فخًا
في بداية الأصحاح ٢٦ من سفر التكوين، حدثت مجاعة كما حدثت في أيام إبراهيم. يقول الكتاب إنها كانت مجاعة غير المجاعة الأولى التي حدثت في أيام إبراهيم. ففكر إسحاق بنفس تفكير أبيه، ومن الواضح أنه كان لديه خطة للنزول إلى مصر. وهو في طريقه إلى مصر، كان سيمر بجرار، أو منطقة الفلسطينيين. هناك، ظهر له الرب وحذَّره، وقال له: “لا تأخذ هذه الخطوة، لا تنزل إلى مصر، لا تكرر الموضوع”. وقال له أن يتغرب في هذه المنطقة، على أساس أن يقيم لفترة قصيرة، لكن الكتاب يذكر بعد ذلك أنه “طال له الزمان هناك”، أي أنه أقام وقتًا طويلاً في منطقة جرار.
ونفس السيناريو الذي حدث مع إبراهيم عندما نزل إلى مصر وسأله فرعون عن سارة فقال إنها أخته، تكرر بالضبط. ونفس السيناريو الذي حدث في تكوين أصحاح ٢٠ مع إبراهيم عندما نزل إلى نفس المكان، جرار، وسُئل أيضًا: “من سارة هذه؟”، فقال: “أختي”. بنفس الطريقة، تكرر السيناريو، وسار إسحاق على خطوات أبيه بالضبط، حتى في الخطأ.
وهذا يعلمنا مبدأً رائعًا: قد تكون نشأت في بيت ترى فيه أخطاء من إخوتك الكبار أو من أبيك وأمك، وحتى لو كنت داخليًا لا تدينهم، فإنك إن لم تقل “لا” لهذه الأمور، فسيأتي يوم من الأيام وتقع فيها أنت أيضًا، لأنك تتشربها. نعم، لأنك تتشرب هذا الأمر، حتى لو لم تكن تمارسه، فأنت مجرد متفرج على ما يحدث، لكن إن لم أقل داخليًا “لا” لهذه الأمور، سأقع في نفس الأخطاء. لدرجة أن الكلمات التي قالها إسحاق كانت تقريبًا نفس الكلمات التي قالها إبراهيم.
عندما قال له أبيمالك: “ما هذا الذي صنعت بنا؟ كيف قلت لنا إنها أختك؟”، بعد أن اكتشف أنها زوجته، قال له: “بصراحة، لقد خفت أن يقتلوني بسببها”. نفس الخوف الذي كان عند أبيه، مع أنه كان رجل إيمان وتحرك بالإيمان فعلاً، لكن كان له وقت لم يمشِ فيه بالإيمان. وهذا يرينا كم أن الخوف هو من أعداء الإيمان.
الشخص بمجرد أن يخاف من شيء، يصير هذا الشيء له فخًا. لقد خاف على حياته، مع أنه كانت لديه وعود من الرب الذي ظهر له قبلها وأكد له بوعود قائلاً: “يا إسحاق، أنا لم أسر مع أبيك فقط، بل سأسير معك أنت أيضًا. لم أكن أمينًا لأبيك فقط، بل سأكون أمينًا لك أنت أيضًا”. فالله لم تكن علاقته مقتصرة على شخص واحد لأنه كان صديق أبيه، بل قال له: “أنا سأصاحبك أنت أيضًا، سأكون لك أنت أيضًا يا إسحاق”. لكن إسحاق لم يكن يتذكر هذه الأمور في ذلك الوقت، فخاف على حياته. يقول الكتاب إن خوف الإنسان ينصب له شركًا.
الخوف ليس أمرًا طبيعيًا أو عاديًا، وليس شيئًا يمكن أن نقول عنه: “لا بأس، لن تحدث أزمة كبيرة لو خفت، فهذا أمر بسيط وصحي”. لكن الكتاب كان واضحًا في أنه يصنع أمورًا عكس سلوكنا بالإيمان تمامًا. فعكس السلوك بالإيمان هو أن يسلك الشخص بالعيان، وأن يخاف. وهذا أمر منبعه مملكة إبليس، منبعه الخطية والشر، لأن بداية ذكر الخوف كانت مرتبطة بـ: “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ” تكوين ٣: ١٠. لقد كان مرتبطًا بشيء خاطئ، ليس في الترتيب الإلهي، شيء حدث خطأ، وهو دخول الخطية إلى العالم.
إسحاق خاف. ومن خوفه هنا، نفهم مبدأ أن خوف الإنسان سيوقعه في الفخ. الشيء الذي أخاف منه، كأن أخاف أن أمرض، سيصير هذا المرض فخًا لي في يوم من الأيام سيوقعني. أخاف من أناس معينين، وقد قال الرب لإرميا: “لاَ تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ” إرميا ١: ٨. قال له: “لا تخف من وجوه الناس، فأنت ذاهب لتتكلم باسم الرب، ولن تقتصر نبواتك على جزء صغير خاص بشعبي، بل ستذهب إلى أمم أخرى وتتنبأ”. فكما لو قيل لشخص: “ستقف أمام رتبة عالية، فلا تخف من هذه الرتبة”. فلو بدأ الإنسان يخاف من أمور معينة في الحياة، فهناك أناس يخافون على صورتهم، فيعيشون طوال الوقت يحافظون على هذه الصورة، فتصبح هذه الصورة فخًا لهم في يوم من الأيام. نفس الصورة التي يحافظ عليها ستوقعه، لأنه خائف من أن تهتز صورته، أو أن يأخذ الناس عنه فكرة خاطئة.
لماذا هذا خطأ؟ ولماذا يُعتبر هذا مفتاحًا يدخل منه إبليس أو أمور خاطئة إلى حياتي؟ لأن الله يريد الإنسان حرًا. والمحبة لا تفكر في نفسها، ليست مشغولة بنفسها وبالمحافظة عليها. وهذا هو سبب السقوط؛ فأول ما يبدأ الشخص يفكر في نفسه، ويحاول أن يحافظ على نفسه، وكرامته، والأشياء التي عنده بطريقة غير إلهية، فإنه يقع في الفخ. لماذا؟ لأنه لو سلَّمتها ليسوع، فهو الذي يحافظ لي عليها. أنا لست بحاجة إلى أن أحرس ما لنفسي. قال الرب يسوع في يوحنا ١٢ إن الذي يضحي بحياته من أجله، سيحفظها إلى الحياة الأبدية. قد يبدو أنه يضيعها، لكنه في الحقيقة يحفظها. أما الذي يحاول أن يعيش حياته بنفسه، بالاعتماد على نفسه، ويحاول أن يمشي بذراعه وأفكاره وحكمته، ويحافظ على مشاعره بطريقة بشرية، فهو الذي يفقدها ويضيعها.
فأنا لست مطالبًا بذلك. وكم هو مريح أن يقول الرب للإنسان: “أنت لست مطالبًا بأن تحافظ على ما عندك، أنا المسؤول أن أحافظ لك على ما عندك، فقط فكر فيَّ”. فالله لا يريد الإنسان تحت أي نوع من أنواع العبودية. الشيء الذي ينشغل به الإنسان بقوة ويفكر فيه، سيستعبده ويصبح فخًا له. فلو أن شخصًا يفكر في المال طوال الوقت، فإنه سيصعد ويهبط مع الأسعار. لأن المال بالنسبة له شيء مهم، فإذا كانت الأسعار جيدة، يكون مرتاحًا ومطمئنًا لأن معه ما يكفي. أما إذا زادت الأسعار عن الذي يملكه، فسيبدأ يتساءل: “ماذا سأفعل؟ إلى أين سأذهب؟”. وهكذا، لو بدأ يفكر في الأمراض والأوبئة التي تحدث، وينشغل بها بقيمة كبيرة، فسيخاف. “انتشر وباء الآن، وهناك متحور جديد”. فيصير عبدًا لما يخاف منه، ولما يعطيه مهابة واعتبارًا، ولما هو كبير في نظره. لهذا السبب، يريد الرب أن يقول لنا: “لا تعطوا اعتبارًا لأي شيء آخر”.
وكما قيل لنا: “الشيء الذي تجري وراءه، سيركب أجنحة ويطير”. فلن تجده، وكأننا نجري وراء سراب، ونفتح أبوابًا خاطئة بشكل ضخم جدًا. على عكس الذي يمشي بالإيمان مع الله، فإن هذه الأمور هي التي ستأتي إليه. تقول الآية في رسالة يوحنا الأولى، الأصحاح الخامس، إن هذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا. وفي بعض الترجمات، تأتي بمعنى: “هذا هو الانتصار الذي يجعل العالم يأتي إليك حتى تحت قدميك”. فالشيء هو الذي سيأتي إلى الشخص، ولن يحتاج أن يعافر من أجله.
عندما ندرس حياة يعقوب، ابن إسحاق، فيما بعد، سنكتشف أنه عاش مباركًا، لكنه قضى ٢٠ سنة لم يذق فيها طعم أي شيء من هذه البركة. كان مطاردًا، بعيدًا عن بيته، يعيش عند خاله. والرب كان قد تنبأ عنه وهو طفل صغير وقال إن الصغير سيستعبد الكبير. لكن أول ما قابل عيسو، قال له: “سيدي عيسو”. لقد كان في حالة من الرعب، غير مستمتع بما لديه بسبب الخوف، وبسبب أنه كان يحاول أن يحصل على البركة والحياة بأمور خداعية وخاطئة، وبطريقة غير كتابية.
الخطأ الثاني: الشهية التي تُعمي البصيرة
قبل أن ندخل في كيفية تحرك إسحاق بالإيمان، هناك واقعة أخرى وقع فيها. إسحاق كان من المفترض أنه فاهم ومميز، لكن جاء وقت تعبت فيه عيناه وضعفت. فظن أنه سيموت، فدعا عيسو، ابنه الكبير، وقال له: “اذهب واصطد لي صيدًا جيدًا، لكي أباركك قبل أن أموت”. كان من الواضح أنه يظن أن أيامه قد اقتربت. لكننا نكتشف بعد ذلك أن إسحاق عاش سنوات أخرى، وعاش مع يعقوب أكثر من ٣٢ سنة تقريبًا بعد هذه الواقعة. من الواضح أنه شُفي، أو أن شيئًا ما حدث.
لقد قال لعيسو: “أنا أيامي اقتربت، فالحقني”. عادة، يفعلون ذلك وهم على فراش الموت. يعقوب فعل ذلك فعلاً عندما كان يبارك يوسف وأولاده، وهو في أواخره. وعندما كان يبارك أولاده أيضًا، كان ذلك في نهاية حياته، وبعدها يقول الكتاب إنه أسلم روحه. لكننا نكتشف أن إسحاق عاش بعد ذلك فترة طويلة.
لقد أخطأ خطأً كبيرًا، فهو كان من المفترض أنه يفهم النبوة التي قيلت بأن يعقوب هو الذي سيُبارَك. فالطبيعي أن البركة كانت لمن له البكورية. والبكورية تشمل حق الابن الأكبر في الميراث، فيأخذ ضعف نصيب إخوته. وهذا ليس من باب الأنانية، بل لأنه هو الذي سيعتني بالعائلة، وهو الذي سيسدد ديونهم لو احتاجوا، وهو الذي سيقف دائمًا في ظهرهم. كما أنه سيكون كاهن العائلة، وبمثابة الملك أو القائم مقام أبيه. نعم، هو الذي سيستلم هذا الدور، وسيكون بمثابة نبي العائلة، هو الذي سيتنبأ ويتكلم لهم بكلمات الله. فالأمر لم يكن ماديًا فقط، بل روحيًا بالأساس. كل هذه الأمور الروحية كانت تظهر في صورة مادية، بأنه سيحصل على ضعف الميراث، وسيكون مؤهلاً لسماع صوت الله.
إسحاق أخطأ. في المرة الأولى، أخطأ بسبب الخوف. وفي المرة الثانية، أخطأ بسبب شهيته، لأنه لم يستطع أن يمسك نفسه، وأراد أن يأكل أكلة حلوة. فمن الذي كان يرضي فمه؟ هو صيد عيسو. والكتاب يذكر أنه كان هناك خطأ آخر، وهو أنه فرَّق بين عيسو ويعقوب، فأحب عيسو لأن في فمه صيدًا، أكثر من يعقوب. فشهيته جعلته يتلخبط، لدرجة أنه بعد أن خدعه يعقوب وأخذ البركة، وجاء عيسو وقال له: “يا أبي، لقد أحضرت لك الطعام الذي تحبه”، يقول الكتاب إن إسحاق “ارْتَعَدَ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا”.
ما سبب هذا الخوف الشديد الذي أصاب إسحاق؟ ليس لأنه أخطأ وبارك يعقوب، فهو كان يعلم أن البركة يجب أن تذهب ليعقوب. بل لأنه أدرك أنه هو نفسه لم يكن مميزًا، وكاد أن يغلط ويبارك عيسو. لقد أفاق على حقيقة أنه كاد أن يرتكب هذا الخطأ الفادح قبل أن يقوم يعقوب بخدعته. لقد تذكر النبوة، وفاق على نفسه، وقال: “كيف فعلت هذا؟ كيف كدت أن أرتكب هذه الغلطة؟”. لم يكن خوفه من أنه أخطأ، بل من أنه كاد أن يخطئ ويبارك عيسو بدلاً من يعقوب، لأنه كان يعلم النبوة منذ البداية.
وهذا ما جعله يرتعد، ولهذا السبب لم يرجع في كلامه، لأنه فهم أنه قال كلمات إيمان لا يمكن الرجوع فيها، وفهم أنها كانت صحيحة أيضًا، لأن الرب تنبأ بها من البداية. فهذا كان أحد أخطائه؛ أن شهيته سحبته وجعلته لا يتخذ القرار الصحيح.
هل كان هذا الأمر واضحًا في شخصيته من قبل؟ عندما نقرأ سفر التكوين، نجد تعليقًا في الأصحاح ٢٥، بعد ولادة يعقوب وعيسو. يقول الكتاب:
“٢٧ فَكَبِرَ الْغُلاَمَانِ، وَكَانَ عِيسُو إِنْسَانًا يَعْرِفُ الصَّيْدَ، إِنْسَانَ الْبَرِّيَّةِ، وَيَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلاً يَسْكُنُ الْخِيَامَ. ٢٨ فَأَحَبَّ إِسْحَاقُ عِيسُوَ لأَنَّ فِي فَمِهِ صَيْدًا، وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَانَتْ تُحِبُّ يَعْقُوبَ” تكوين ٢٥: ٢٧-٢٨.
فمن البداية، حدثت تفرقة في البيت بين الاثنين. بالإضافة إلى ذلك، يوضح الكتاب تعليلاً لسبب محبة إسحاق لعيسو؛ ليس مجرد لأنه ابنه، بل “لأن في فمه صيدًا”. كل نقطة وكل كلمة في الكتاب لم تُذكر عبثًا، بل كان يريد أن ينبهنا. نفس هذا السبب، “الصيد”، هو نفسه الذي كان سيجعل إسحاق يرتكب هذا الخطأ الفادح فيما بعد.
فالأمور التي لا يسيطر عليها الإنسان ولا يضبطها الآن، والتي قد تبدو بسيطة، ستؤثر لاحقًا في أمور كبيرة. الشخص الذي يرفع صوته على أبيه وأمه وهو لا يزال في مرحلة النمو، وهو أمر قد يبدو عاديًا ويتجاوزه البعض، سيجد في يوم من الأيام أن الظروف لن تخضع له، والأمراض لن تخضع له، والأرواح الشريرة لن تخضع له، لأنه هو نفسه لم يخضع للسلطة التي في حياته، والتي كانت تبدو في أمر بسيط. فالشخص يعافر لاحقًا في أمور كبيرة، لأنه عاش حياته دون خضوع في الأمور الصغيرة.
هذا أمر خطير جدًا! فكم من أمور صغيرة قد يتغاضى عنها الإنسان ويقول: “لا يهم، ليست هي التي ستوقف حياتي، فحياتي تسير”. ولكن، كما نرى، هو لم يفعل شيئًا خاطئًا بالمعنى الحرفي، فكلنا نأكل ونشتهي طعامًا معينًا، ليس هذا أمرًا فظيعًا. لكن الأمر يتعلق بدوافعنا وراء الأمور الصغيرة.
عيسو ورث نفس هذه السمة من أبيه، ففرَّط في أمر عالٍ وغالٍ جدًا، ويقول الكتاب إنه فعل ذلك “لأجل أكلة عدس”. لقد كان مستبيحًا للأمر، لم يفرق معه، وقال: “أنا سأموت على أي حال”. لم يفرق معه، فقط أعطني طعامًا. رائحة الطعام أثارت شهيته، فلم يعد قادرًا على ضبط نفسه. فضبط النفس في أمور بسيطة، في الكلمات، في الشهوات، في الطعام، أو في أي شيء آخر، قد يكون هو الفارق بين الحفاظ على بركة ضخمة في حياتنا أو إضاعتها.
إيمان إسحاق العملي
رغم أخطائه، رأينا إيمان إسحاق في زمن الجفاف، الوقت الذي من المفترض ألا يزرع فيه، وأن يحاول الاعتماد على شيء آخر، أو يفكر في وسيلة أخرى. يقول الكتاب إنه “زرع في تلك السنة”. أي سنة؟ نفس السنة التي تكلم عنها الكتاب، التي كان فيها جفاف. لقد قام بهذه الخطوة لأن الرب قال له: “يا إسحاق، أنا سأباركك، وسيكون لك نسل، وستكون لك هذه الأرض”. لقد أعاد له نفس الوعد الذي قيل لأبيه. وبناءً على هذا الوعد، بدأ إسحاق يتحرك ويزرع. لم يخف، وبدأ يحفر آبارًا أيضًا. لم يتوقف عن العمل.
سؤال الحلقة: كيف تواجه الأخبار المزعجة؟
ماذا تفعل، أو ما هو رد فعلك الأول عندما تسمع أخبارًا مزعجة؟ غالبًا ما تنقسم ردود أفعال الناس إلى قسمين: إما إيمان، أو عدم إيمان. عدم الإيمان يظهر في صورة أن الشخص ينزعج، يخاف، يضطرب قلبه، يبكي، يشعر أن قلبه يتوقف. يتحدث الكتاب عن نوبات الهلع (Panic Attack)، وهي حالة من الذعر الشديد، حيث تتسارع ضربات القلب، ولا يستطيع الشخص أن يسيطر على نفسه، ويقول: “ركبتاي لا تحملانني، أحتاج أن يجلسني أحد”. هذا هو رد فعل شخص يخاف ويرتعب، ويبدأ في التراجع، ثم التراجع، ثم التراجع، وينكمش على نفسه.
أو، لكي يحمي الشخص نفسه من شيء كهذا، يحاول ألا يعطي أهمية لما يحدث، فيتعامل بلا مبالاة، ويقول: “لا يهم، الأمر عادي”. هو يحاول أن يفعل ذلك كحماية لنفسه لكي لا يتألم. ولكن هذا في حد ذاته خطأ، لأن الأمر قد يكون سيضره فعلاً ويؤذيه، وهو يحتاج أن يقف له. قد يكون الأمر مرضًا مثلاً، فمهما حاولت أن أقلل من شأن المرض الحاصل، فسيؤذيني في النهاية. إن هربت منه الآن، إن هربت لفترة ولم أذهب إلى الأطباء خوفًا من أن يقولوا لي إن عندي كذا، أو أن يتم تشخيصي بكذا، أو أن يكون التقرير كذا، فسيظل ورائي، وسيضايقني.
إذًا، فإما أن يكون رد الفعل في عدم الإيمان هو أن الشخص يستسلم ويتراجع، أو يحاول أن يظهر نوعًا من اللامبالاة لكي لا يتألم. فهو يأخذ طرفي نقيض؛ إما أقصى اليمين أو أقصى اليسار. أن يخاف ويرتعب هو خطأ، وهو عدم إيمان. وأن يلقي الموضوع جانبًا ويقول: “لا يوجد شيء، الدنيا بخير”، بينما في الحقيقة يوجد شيء، بل شيء ضخم، قد لا يكون ظاهرًا الآن، لكن ناقوس الخطر سيدق في وقته، وقد يكون أمرًا يهدد حياته. هذه كلها ردود أفعال بطريقة غير سليمة.
رد فعل الإيمان: المواجهة والتغيير
أما طريقة رد فعل الإيمان، التي تعامل بها إسحاق، ولهذا السبب قال عنه الرسول بولس: “أما أنتم فنظير إسحاق، أنتم تشبهونه، أنتم تأتون بنفس الطريقة، وتتعاملون بنفس الطريقة التي تعامل بها إسحاق”، فهي رد فعل الإيمان. وما هو رد فعل الإيمان؟ هو أن الشخص يواجه ويُغيِّر. يواجه ويُغيِّر. عندما حاول الفلسطينيون أن يردموا له آبارًا كثيرة، لم يكن يتضايق وينسحب من الحياة ويأخذ جنبًا، لا، بل كان يذهب ويحفر غيرها، ثم يذهب ويحفر غيرها.
هذا الصبر أو المثابرة التي كانت عنده جاءت من خلال إيمانه. كيف فعلها؟ قبل أن أقول كيف فعلها، يتكلم سفر إشعياء ٢٨: ١٦ عن علاقة الإيمان بالهروب. فالذي يمشي بالإيمان لن يهرب. يقول هكذا: “١٦ …مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ” إشعياء ٢٨: ١٦.
وكلمة “يهرب” تشمل معاني كثيرة، ليس فقط الهروب الجسدي، بل تعني أيضًا أنه لا يتسرع. فأحيانًا تحت وطأة الأخبار المفاجئة، قد يتسرع الناس ويأخذون قرارًا، أو يتسرعون ويفعلون شيئًا يندمون عليه لاحقًا. كما تأتي بمعنى أنه لا يُخزى، ولا تأتيه نوبات مفاجئة من الهلع والخوف. فعندما يُحشر الشخص في موقف صعب، هناك أناس يقولون: “يا رب، ليتني أموت! يا رب، خذني! يا رب، ليحدث أي شيء إلا أن أصل إلى هذه اللحظة! أريد فقط أن يأخذني الله قبل أن يحدث هذا!”. هذه حالة من الهروب، حالة من الاستسلام، حالة من التفكير في الحلول السهلة.
قد يبدو في الظاهر أنه يلقي الأمر على الله، لكنه في الحقيقة يهرب، ويختبئ وراء أي شيء، لأنه لم يتعود أن يواجه. وهذا هو ما سعى إليه إبليس طوال الوقت. لهذا السبب قلنا إن إسحاق لم ينشأ مُرفَّهًا، كابن مُدلل وحيد لأب وأم جاء بعد سنين كثيرة، فيُصنع له كل شيء. لو كان كذلك، لما كان قد احتمل المواجهات التي حصلت مع الفلسطينيين، ولما كان قد احتمل أن تمر عليه سنة قحط وجفاف.
لقد علَّم الإيمانُ إسحاق، كما كان يفعل إبراهيم، أن يواجه ويُغيِّر أيضًا. فليست المسألة مجرد مواجهة، فقد أقول: “حسنًا، أنا سأواجه”، ولكن أواجه بالنفسية البشرية للإنسان، التي لها حدود وطاقة معينة ستُستنفد، فيأتي الشخص ويقول: “تعبت، لقد وصلت إلى آخري، لقد استنفدت كل طاقتي، لم أعد أحتمل”. وهناك أناس يصلون إلى هذه النقطة، فيقولون للرب: “خلاص، خذني يا رب، لا أريد أن أعيش”.
سر قوة إسحاق: التأمل في كلمة الله
كيف فعل إسحاق هذا الأمر؟ في سفر التكوين ٢٤، والعدد ٦٣، يقول الكتاب هكذا: “٦٣ وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ…” تكوين ٢٤: ٦٣. من هنا نفهم أن الآباء لم يكونوا أناسًا فارغين، مجرد بدو ورعاة أو مزارعين، يلبسون الجلابيب ويجلسون طوال النهار لا يفعلون شيئًا سوى الرعي أو الزراعة. لا، الكتاب يقول إنه خرج ليتأمل. هؤلاء الناس كانوا يدرسون الكلمة، ويتعلمونها، وكانوا يرسلون أولادهم إلى مدارس في ذلك الوقت تعلم كلمة الله. الأمر لم يكن كما نتخيله، أنهم أناس بسطاء لا يفهمون شيئًا وعرفوا الله بطريقة عشوائية أو بالفطرة. لا، كانوا يدرسون. عندما كان يعقوب يجلس في البيت، لم يكن يجلس فقط ليطبخ ويعد الطعام، مع أنه كان ماهرًا في ذلك، بل كان يدرس الكلمة ويأكلها.
هنا، يخبرنا الكتاب أن هذه كانت عادة عند إسحاق: “خرج إسحاق ليتأمل في الحقل”. كلمة “يتأمل” هنا في العبرية هي (שׂוּחַ – suach). هناك عدة كلمات تصف التأمل أو اللهج في الكتاب، وهذه واحدة منها. والأصل العبري لها يعني أن الشخص يأتي في وضعية انحناء، لا يميل بجسده فقط، بل كأنه يميل ذهنه تحت شيء، يضع نفسه تحت طريقة تفكير معينة. هذه الكلمة مرتبطة بالصلاة، وتعني أن الشخص يتكلم، لدرجة أنها قد تصل إلى مرحلة الثرثرة، أي أن يتكلم كثيرًا. فجزء من التأمل هو أن يتمتم الشخص بالكلمة، يرددها. قد يرى أحدهم شخصًا يفعل ذلك فيقول له: “هل تكلم نفسك؟”. هي نوع من البرمجة، الشخص يبرمج ذهنه ليفكر بطريقة معينة.
طرق الله المنظمة: مَثَل الزارع
قبل أن ندخل في معاني اللهج، أحب أن أذكر شاهدًا في إشعياء ٢٨، والعدد ٢٣. ضرب الرب هذا المثل للشعب ليقول لهم: “أنا أتعامل معكم بهذه الطريقة”. وهذا يفهمنا أن تعاملات الله لها طريقة وتدرج. سنرى الرب يتكلم عن التدرج، فنفهم من ذلك أن الإيمان ليس شيئًا عشوائيًا، ليس مجرد حماسة تحل على الشخص فجأة فيؤمن بشيء ويقول: “آمين، مرضي سيُشفى! آمين، المشكلة ستُحل!”. أو أنه صلى فارتاح، فشعر أن الموضوع انتهى، فخرج وقال: “أنا أشعر أن الموضوع انتهى”. لا، للأمر طريقة كتابية.
عندما كلمنا الكتاب عن إسحاق وهو يتأمل، فهمنا سر قوته، ومن أين أتى بها. سر قوته في أن يقف أمام الفلسطينيين، وأن يؤمن في وقت جفاف، حيث لم تكن الأمور في أفضل حال. وكأنه في زمن إسحاق، كانت الأسعار مرتفعة، فماذا نفعل؟ حالة إسحاق كانت أصعب، لأنهم كانوا يعتمدون أساسًا على المطر في المكان الذي كان فيه.
في إشعياء ٢٨، العدد ٢٣، يقول الرب للشعب: “تعالوا اسمعوا وركزوا في ما سأقوله، فهذا يفهمكم طرق تعاملي”:
“٢٣ اِصْغَوْا وَاسْمَعُوا صَوْتِي. انْصُتُوا وَاسْمَعُوا قَوْلِي.” إشعياء ٢٨: ٢٣.
ثم يضرب الرب مثلاً بفلاح، ويقول لهم: “أنا أتعامل بهذه الطريقة”. سيحكي الرب عن ما يفعله الفلاح: يحرث الأرض، يجهزها، ثم يزرع، ثم يعتني بالزرع، ثم يحصد. سيتكلم الرب عن هذه المراحل الثلاث، ويقول إن لكل واحدة منها طريقة. هذا يفهمني أن الرب يسير بطرق، هو ليس إلهًا عشوائيًا. كوني قد حصلت معي معجزة في يوم من الأيام ولم أعرف كيف فعلتها، فهذا لا يعني أنني أصبحت ماهرًا فيها. قد تكون حدثت معي هكذا لأنني كنت لا أزال طفلاً روحيًا، فنزل الرب إلى مستواي، وليس لأنني أفهم الطريقة.
زمان، عندما كانت أجهزة التلفاز تتعطل، كنا نخبط عليها من الخلف لتتعدل الصورة. قد تنجح مرة أو مرتين، لكننا في الحقيقة كنا نفسدها أكثر، وبعد ذلك كانت تتوقف تمامًا. لكننا كنا قد اقتنعنا بأننا نعرف طريقتها. في الحقيقة، لم نكن نفهم ماذا نفعل، ولا نعرف ماذا تفعل تلك الخبطة أساسًا. هناك أناس تحدث معهم الأمور هكذا، لكنها ليست كذلك في الحقيقة. قد يكون ذلك بسبب إيمان أناس آخرين حولهم، أو صلوات أشخاص آخرين. وأحيانًا، قد تكون أمورًا خداعية من إبليس والشخص لا يفهم، فيُخدع بأن الأمور تحسنت، وهو ليس راسخًا على شيء معين، فيكتشف أن الأمور تعود أسوأ مما كانت عليه.
ما أريد أن أقوله من هذا الشاهد هو أن للرب طريقة وتدرجًا. فيقول لهم: “٢٤ هَلْ يَحْرُثُ الْحَارِثُ كُلَّ يَوْمٍ لِيَزْرَعَ، وَيَشُقُّ أَرْضَهُ وَيُمَهِّدُهَا؟” إشعياء ٢٨: ٢٤. هل هناك شخص يذهب إلى حقله كل يوم ويحرث أرضه؟ لم نرَ ذلك. هي تُحرث مرة واحدة من أجل الزراعة. فالرب يقول لهم إن هناك طريقة.
“٢٥ أَلَيْسَ أَنَّهُ إِذَا سَوَّى وَجْهَهَا، يَبْذُرُ الشُّونِيزَ وَيُذَرِّي الْكَمُّونَ، وَيَضَعُ الْحِنْطَةَ فِي أَتْلاَمٍ، وَالشَّعِيرَ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، وَالْقَطَانِيَّ فِي حُدُودِهَا؟” إشعياء ٢٨: ٢٥.
الشونيز هو حبة البركة. بعد أن حرث الأرض، وهو لا يحرثها كل يوم، يبدأ في الزراعة. هناك شيء يُبذر، وشيء يُذرى، والحنطة توضع في أتلام. فلكل شيء طريقة معينة، وليس كل شيء يُصنع بنفس الطريقة. لدى البعض، كل شيء بنفس الشكل. أمر باحتياجات مادية، فأقول: “يا رب، سدد احتياجاتنا، يا رب، ساعدنا”. أمر بمرض، فأقول: “يا رب، اشفنا”. هي طلبات طوال الوقت.
لا، الرب هنا يقسم ويقول إن كل شيء له طريقته. هناك شيء يُذرى، وشيء يُوضع، وشيء يُبذر. فلو كنت سأصلي من أجل أشخاص أو أريد أن يتغير أشخاص، فهذا له طريقة تختلف عن عندما أريد أن يتغير شيء في حياتي. واحدة من المبادئ الكتابية هي أنه لا يوجد شيء كتابي يقول إننا نصلي من أجل الاحتياجات المادية. قد أكون أمر بضائقة مادية أو مديونًا بشيء، لكن عندما أبحث في الكلمة، هل هناك آيات تقول إنني أصلي وأقول: “يا رب، فك ضيقتي”؟ هذه صلاة مشهورة، لكنني لن أجد شيئًا كتابيًا يقول ذلك. إذن، لها طريقة لدى الرب. لو كنت أمشي بالطريقة الخاطئة، فكأنني آخذ الكمون وأعامله بطريقة خاطئة، فلن ينمو، لأنني أستخدم طريقة الزراعة الخاطئة له، فأنا أفسده.
فكل شيء له طريقته. في مستوى معين، سينزل الرب إلى مستوى الشخص لو كان لا يزال ينمو روحيًا ولا يعرف. ثم يقول: “وَالشَّعِيرَ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، وَالْقَطَانِيَّ فِي حُدُودِهَا”. الفلاحون يفهمون هذا؛ فليست كل النباتات تُزرع في منتصف الحقل، بل هناك أشياء يجب أن تُزرع على حدود الحقل، لها أماكن معينة.
“٢٦ فَيُرْشِدُهُ بِالْحَقِّ. يُعَلِّمُهُ إِلهُهُ.” إشعياء ٢٨: ٢٦. الرب يقول: “أنا الذي علمت الفلاح أن يفعل ذلك. أنا الذي علمته الأمور التي نراها بديهية”. ثم تأتي مرحلة الحصاد.
“٢٧ إِنَّ الشُّونِيزَ لاَ يُدْرَسُ بِالنَّوْرَجِ، وَلاَ تُدَارُ بَكَرَةُ الْعَجَلَةِ عَلَى الْكَمُّونِ، ٢٨ بَلْ بِالْقَضِيبِ يُخْبَطُ الشُّونِيزُ، وَالْكَمُّونُ بِالْعَصَا. يُدَقُّ الْقَمْحُ لأَنَّهُ لاَ يَدْرُسُهُ إِلَى الأَبَدِ، فَيَسُوقُ بَكَرَةَ عَجَلَتِهِ وَخَيْلَهُ. لاَ يَسْحَقُهُ.” إشعياء ٢٨: ٢٧-٢٨.
لكل شيء طريقة معينة حتى في حصاده، ولو فعل ذلك بطريقة خاطئة، لأفسده.
“٢٩ هذَا أَيْضًا خَرَجَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ. عَجِيبُ الرَّأْيِ عَظِيمُ الْفَهْمِ.” إشعياء ٢٨: ٢٩.
هنا، يرينا الرب الطريقة التي يتعامل بها. أعطاهم مثلاً ليقول لهم: “كما أنكم منظمون وتتبعون تدرجًا، وأنا الذي وراء هذا التدرج، فهناك طريقة معينة تحرثون بها، وطريقة معينة تزرعون بها، وطريقة معينة تحصدون بها، هكذا بنفس الطريقة، كلمة الله لا تقل أهمية”. في الحقيقة، استُعير مثال البذار بسبب الكلمة، لأن الكلمة هي بذار. عندما تكلم الرب يسوع عن كلمة الله، لم يكن يشبهها بالبذار، بل هي روحيًا بذار حقيقية. ما يحدث في العالم المرئي هو انعكاس لما يحدث في عالم الروح، فعالم الروح هو الأصل دائمًا. فإذا رأيت بذرة تنمو، أفهم أن كلمة الله تفعل ذلك في عالم الروح. هذه هي حقيقتها. إذن، يجب أن نتعامل مع الكلمة بنفس الطريقة، لها طريقة معينة تُتقن بها وتُعمل بها، لكي لا يفسد الشونيز أو الكمون.
كم هو كلام مهم! كأننا نفصِّل أين نقف ولماذا. لو كنت أقف في احتياجات مادية، فأنا محتاج أن أفهم أن هناك طريقة في الكتاب يتكلم عنها. لو كانت عندي أمراض أو أمور أتعثر فيها من وقت لآخر، لو كانت عندي تحديات في تعاملاتي مع زوج أو زوجة أو أولاد أو شخص في العمل، فالله يعطينا مفاتيح للحياة. لكل طريقة ولكل موقف، لم يترك الله شيئًا إلا وعلمنا فيه.
خطوات التأمل العملي: برمجة الذهن بكلمة الله
بعد أن فهمنا أن هناك طريقة، دعونا نتذكر أن هذه طريقة وليست عبئًا، لكي لا يشعر الشخص ويقول: “يا إلهي! هل يجب أن أفعل كل هذا؟”. لا، هي طريقة، لو عرفها الشخص، سيسلك بها بطبيعية. في البداية، قد تبدو أي حاجة ثقيلة لأن الشخص لا يزال يجربها أو يتعلم كيف يفعلها، لكن بعد قليل من الوقت، يكتشف كم أن هذا يجعل الحياة سلسلة وسهلة، ويستمتع بها.
لم يولد أحد منا يعرف كيف يقرأ ويكتب أو يمشي أو يرسم. لقد أخذنا خطوات لنصل إلى هذه الأمور، والآن نمشي ونقرأ ونكتب بسهولة بسبب التدريبات التي أخذناها. فلو بدأ شخص يدرب نفسه على الكلمة، سيكون الأمر سهلاً جدًا. لكن إبليس يضع نقطة هنا عند الناس، فيجعل الأمر يبدو ثقيلاً وصعبًا. “هل سأفعل كل هذا؟ هل المذاكرة تلاحقنا حتى هنا؟ ألا يمكنك أن تقول لي شيئًا سريعًا وينتهي الأمر؟ هل يجب أن أجلس وأدرس؟”. مهما كان المدرس متفوقًا والطالب لم يذاكر شيئًا، فلن أستطيع أن أذيب له المنهج في كوب ماء. لا يمكنني أن آخذ الدواء مكانك. هذا دور الشخص، يجب أن يفعله، لأنه مرتبط بعلاقته الشخصية بالله.
مراحل اللهج في كلمة الله
تكلمنا عن الكلمة التي جاءت عن إسحاق، “يتأمل” (שׂוּחַ – suach)، وقلنا إنها مرتبطة بالصلاة، وبأن الشخص يخضع نفسه لشيء ما. وهناك كلمة أخرى مشهورة تستخدم للتأمل، وهي (הָגָה – hagah). يمكننا أن نقسمها إلى ثلاث مراحل:
١. المرحلة الأولى: التفكير العمدي والتصور. هي أن يبدأ الشخص عن عمد يفكر في الكلمة ويستدعيها.
٢. المرحلة الثانية: التمتمة والبرمجة. يبدأ الشخص يتمتم بالكلمة، كأنه يبرمج ذهنه على هذا الأمر.
٣. المرحلة الثالثة: الإعلان بصوت عالٍ. يعلي الشخص صوته بالكلمة ويزأر بها.
ما الفرق بين أن أقولها بصوت منخفض وأن أعلنها بصوت عالٍ؟ في المرحلة الأولى، كأنني أفهم نفسي، أتكلم مع نفسي. في المرحلة التالية، أتكلم وكأنني أذاكر منهجًا وأشرحه لنفسي بصوت مسموع. المرحلة الأولى هي مرحلة تفكير ورؤية أكثر. وهي تتطلب عمدية وانعزالية. لا يمكن لشخص أن يقول: “سأدرس الكلمة” وهو يفتح بجانبه الواتساب أو الفيسبوك. أنت لست منعزلاً. حتى لو لم يكن الهاتف مفتوحًا، لكن الأفكار مفتوحة، وعقله مثل شارع عام لا ضابط له ولا رابط، فكل فكرة تمر.
هناك خطورة لو تخطى الشخص هذه المرحلة الأولى بسرعة وقال: “لقد عرفتها، قل لي ما بعدها”. هذه المرحلة وحدها تحتاج إلى تدريب. في البداية، قد تكون المراحل منفصلة، لكن بعد أن يصبح الشخص ماهرًا فيها، ستصبح الكلمة حاضرة في ذهنه بسرعة. هذه المرحلة الأولى تضمن للشخص ألا يتشتت وألا يكون مرتبكًا. ومن أروع ما في هذه المرحلة أنها تجعل الشخص يربط أجزاء الكلمة مع بعضها، ويفهمها، ويكتشف مشيئة الله.
أكثر سبب يجعل الناس يفشلون في حياتهم هو أنهم لم يكتشفوا مشيئة الله، فيعيشون حياتهم بالتخمينات والظنون. حتى عندما يصلون من أجل شيء، يقولون: “لتكن مشيئتك”، لأنهم لا يعرفون إن كانت هذه هي مشيئة الله أم لا. والشخص يكون تقيًا ويحب الله، فلا يريد أن “يلوي ذراع الله”، فيقول: “هل أقول للرب اشفني بالقوة؟ ربما لا يريد، ربما ليس الآن”. فسؤال “ربما لا يريد” يجعله يختم صلواته دائمًا بقول: “أنا لا أعرف بصراحة هل سيحدث أم لا، فلتكن مشيئتك”. ويستند إلى أن هذه آية كتابية.
عندما قيلت هذه الآية، كان معروفًا ما هي المشيئة. عندما قال الرب يسوع: “لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ” لوقا ٢٢: ٤٢، كان يفهم المشيئة جيدًا، وكان موافقًا عليها ويتممها. عكس ما تُقال الآن، فالشخص يقولها لأنه لا يعرف، فتكون مساوية لـ “أنا لا أفهم شيئًا”. وبهذا، يأخذ إبليس توقيعًا منه. حتى لو كانت آية، فكوني أقولها عن جهل، فأنا أمضيت شيكًا على بياض لإبليس ليفعل ما يشاء.
في هذه المرحلة الأولى، يبدأ الشخص يكتشف إرادة الله من تجميع الآيات. وهو يفكر في هذه الآية مع تلك، بتفكير عمدي وانعزال. أتذكر وقتًا قلت فيه لنفسي: “لو اكتشفت فقط ماذا يريد الله، سينتهي الموضوع. كل مشكلتي أنني لا أعرف ماذا يريد الله”. فدائمًا كانت صلواتي تنتهي بـ “لتكن مشيئتك يا رب”. ففهمت أن هذا هو المفتاح. لو اكتشفت المشيئة، سأستطيع أن أضع قلبي فيها وأحققها.
في هذه المرحلة، يربط الشخص الآيات، ويفهم مشيئة الله، ويصل إلى ثوابت: “الله يريد لي كذا، الله يريد لي أن أُشفى، الله يريد لي أن أكون رائعًا في الحياة، الله لا يريدني أن أعيش في خوف”. فبدلاً من ألا تكون لديه الجرأة للمواجهة لأنه لا يعرف، يبدأ في اكتشاف الحقائق.
لهذا، يجب أن يكون لإيمان الشخص ودراسته للكلمة هدف. هناك أناس يحيون بلا هدف. “ماذا تريد؟” “أريد أن أكبر روحيًا”. ماذا يعني أن تكبر روحيًا؟ ليس لها معنى محدد. يجب أن يكون الهدف مربوطًا بكلمة الله، لأن الكلمة هي التي تبرمجنا بشكل صحيح. فلو لم أتعامل أنا مع ذهني، سيتعامل معه إبليس، هو الذي سيبرمجه. لذا، أرجع إلى رجال الله الذين يشرحون الكلمة بطريقة صحيحة.
شركاء الطبيعة الإلهية
أتذكر أن شخصًا ما كان يسأل سؤالاً مؤخرًا، حيث قال إنه سمع تفسيرًا للآية التي في رسالة بطرس الثانية ١: ٤، “…لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ…”. قال لي إن هناك من يشرح هذه الآية بالقول إن “شركاء الطبيعة الإلهية” تعني أن الإنسان أصبح مشتركًا مع الله في الخلق عن طريق الإنجاب. بما أن الإنسان يُنجب، فهو يشترك مع الله في الخلق، وهذا ما كان يقصده الرسول بطرس في هذه الآية.
هناك أناس يفهمون الآيات بهذه الطريقة. وأنا أريد أن أقول: لو لم تفهم الآيات من معلمين ممسوحين، فستضيع. لأنني لو فهمت آية بهذا المعنى، فأنا أكون قد قتلت المعنى تمامًا، وقتلت ما يقصده الرسول بطرس. فإذا كان الأمر كذلك، إذن فالخطاة والمؤمنون، كلهم، أصبحوا شركاء الطبيعة الإلهية. لكن بطرس كان يتكلم ويقول لهم إن لدينا مواعيد عظمى وثمينة، وهذه المواعيد هي التي جعلتكم في هذا الوضع. فهو يكلم أناسًا معينين، لا يكلم كل الناس.
فلو بدأت أفسر الكلمة وأقلل من شأنها، وهذا ما يسعى إليه إبليس طوال الوقت، أن يُشعر الشخص بأن كل شيء عادي وطبيعي، وأن يُرينا الكلمة على أنها طبيعية وعادية، فهذا خطأ. لا، الكلمة خارقة طوال الوقت، الكلمة أعلى من الطبيعي طوال الوقت. لذلك، يجب أن أسمعها من أناس يشرحون الكلمة، أناس ممسوحون.
خطر الملفات المفتوحة والحياة المُعلَّقة
من المهم في هذه المرحلة أن يكون لديَّ حسم في الأمور، وألا أترك الحياة غامضة أو معلَّقة. هناك أناس حياتهم كلها في وضعية “البندول المعلَّق”، وضعية التعليق، حيث يفتحون ملفات ولا يغلقونها. وهذا قد يظهر في تفاصيل الحياة اليومية، كصنبور مياه لا يزال يقطر. ولو طبقنا هذا المثل على حياتنا الروحية، فقد تسأل شخصًا: “هل تؤمن بالتكلم بالألسنة؟”، فيجيب: “بصراحة، لا أعرف. هناك مدارس تقول إنها كانت موجودة وانتهت، ومدارس تقول إنها لا تزال مستمرة، ومدارس تقول إن هذا اختبار شخصي وليس للجميع”. السؤال ليس عن الناس، السؤال هو: أنت، هل تؤمن بها؟ هل قمت ببحثك الخاص؟ هل قرأت وبحثت عنها بجد لتصل إلى نتيجة؟ لا، هو يترك أمورًا كهذه مركونة على الرف، ويعتبرها غير ضرورية.
لا يوجد شيء في كلمة الله غير ضروري. فهناك أناس يعيشون حياتهم بلا هدف، وأمورهم في وضعية التعليق. وقد يقول شخص آخر: “نعم، لقد قرأت فعلاً ووصلت إلى نتيجة أنها مهمة”. فتسأله: “هل تصلي بالألسنة؟”، فيجيب: “لا”. لماذا؟ هذا أمر غريب! من المفترض أنك وصلت إلى نتيجة، فالآن امشِ بموجب النتيجة التي وصلت إليها!
إذًا، في هذه المرحلة، يجب أن يكون لدى الشخص هدف. يجب أن أصل إلى معانٍ معينة من كلمة الله. إذا قالت كلمة الله كذا، فهذا هو المقصود بها، ويجب أن أتبع ذلك بالتنفيذ، وألا أترك الحياة واقفة عند نقاط معلَّقة. تمامًا كمن يذاكر المنهج فيذاكر جزءًا من هذا الكتاب، وجزءًا من ذاك الفصل، فهو يلتقط أجزاءً متفرقة طوال الوقت.
وهذا يظهر في أبسط الأمور، في ملبسه غير المهندم، في أشياء في بيته مُرقَّعة بشكل مؤقت. شيء مكسور، فيقول: “حسنًا، سنضع له مسمارين وهو مُرقَّع”. إلى متى سيظل مُرقَّعًا؟ ماذا تنوي أن تفعل؟ هو فقط يتركه في وضعية التعليق، لا يفكر في أن يحسم الأمر. وإبليس يحاول أن يحتفظ بالناس في هذه المنطقة، يقول لهم: “ابقوا هنا، ماذا ستفعلون؟ المدارس كثيرة والتعليم كثير، لا تربكوا أنفسكم”. هو يخدع الشخص لأنه يريد أن يبقيه في حالة عدم المعرفة، فلا يستفيد من الأمور الرائعة التي في كلمة الله.
لا، الرب يقول لك: “تجرأ أن تبحث وأن تسأل، واسأل الأسئلة التي لديك، والأسئلة التي أنت قلق منها، وتوصل إلى إجابة محددة”. إن كان هذا الإله إلهًا واحدًا محددًا وحقيقيًا، فإجاباته ستكون واحدة ومحددة وحقيقية، وليست مئة إجابة ومئة رأي. في هذه المرحلة، يصل الإنسان إلى هذا الاكتشاف.
الحياة ذات الهدف: قياس النمو الروحي
من المهم أن يكون لديه هدف. الحياة التي بلا أهداف هي حياة صفر إنجازات. ماذا حققت في السنة الماضية؟ إلى ماذا وصلت؟ لن تجده يضع يده على شيء معين. كما قلت، “أريد أن أكبر روحيًا”. حسنًا، ماذا يعني أن تكبر روحيًا بالنسبة لك؟ لكي تستطيع عندما يحدث أن تقول: “حسنًا، لقد كبرت روحيًا”. يجب على الشخص أن يضع يديه على آيات معينة من الكلمة تقول إن الكبار روحيًا يفعلون واحد، اثنين، ثلاثة. فأستطيع أن أقول: “لقد فعلت النقطة الأولى، إذن وصلت إلى المستوى الأول”.
على سبيل المثال، من ضمن الآيات التي تتحدث عن النضج، يقول يعقوب في الأصحاح الثالث إن الشخص الناضج يعرف كيف يضبط لسانه. حسنًا، لو كبرت روحيًا، سأضع قدمي في هذه المنطقة. يقول الكتاب في كورنثوس الأولى ٣ إن النضوج هو أن يسلك الشخص بالمحبة، وألا يكون جسديًا. الشخص الناضج هو الذي يسلك بروحه. فأستطيع أن أضع يدي على أمور معينة، وأقول: “لو وضعت قدمي فيها ووصلت إليها، فأنا قد وصلت إلى ما تقوله كلمة الله في هذه الزاوية، وحققت هذا الهدف”.
كلمة الله: النور الذي يُغيِّر الواقع
هذه المرحلة هي مرحلة تمعن ورؤية. وفيها أيضًا، تبدأ الكلمة ترسم حياة الشخص. كما كنا نتحدث عن البرمجة، أي شيء نراه فيزيائيًا، نراه بسبب الضوء الواقع عليه. فنحن نرى هذه الكرة التي أمامنا، جزء منها أزرق، وجزء بني، وجزء ذهبي. هي هكذا بسبب طبيعة مادتها وجزيئاتها، وبسبب الضوء. لو ألقينا عليها ضوءًا أحمر مثلاً، فلن تكون بنفس الألوان التي نراها الآن، ستختلف ألوانها. إذن، اتضح أنه يوجد شيء يمكن أن يغير لي في المادة التي أمامي، يغير لي في اللون الذي أراه، وهو النور المُلقى عليها.
كلمة الله تصبح نورًا في هذا الوقت لدى الشخص، تلقي له الإضاءة على الأشياء التي يراها، الأخبار التي يسمعها، الأمور التي يقرأها، فتجعله يقرأها بشكل صحيح. ففي الماضي، عندما كان يقرأ أن فلانًا قد تعب أو مرض، كانت قراءته للموقف تعتمد على ما يقوله الأطباء: “هذه مرحلة نهائية (End Stage)”. أو لو قرأ شيئًا عن نفسه، فذهب ليبحث عند “السيد جوجل”، الذي هو إله لدى بعض الناس، فيقول له “الإله جوجل”: “المرضى حسب رأي الطب حالتهم كذا وكذا، ويؤدي إلى كذا، ويحصل كذا”. هذا هو “نور جوجل” بالنسبة له، ألقى إضاءته على الحالة الظاهرة أو الأعراض، فبدأ الشخص يقرأها ويقول: “حسنًا، إذن أنا سأموت، سأفقد أعضائي، سأتعب”.
نحن نرى طبقًا للنور. في هذه المرحلة، تبدأ كلمة الله تعطي الإنسان النور الحقيقي. هناك أنوار كثيرة حولنا، مثل الأنوار الطبيعية، وهناك نور المعرفة والعلم الذي وصل إليه الناس، وهناك نور طبي، وهناك نور مشاعر الإنسان. فلو كنت أقرأ الأمور بمشاعري، وأحاسيسي، وتربيتي، فستكون الترجمة خاطئة. كلمة الله في هذا الوقت هي نور يقول لي حقيقة ما أشعر به. فرغم أنني قد أكون أشعر بشيء معين، إلا أن النور، لأنه قوي، يفرق لي بين الحقيقة والواقع. قد يكون الواقع ظاهرًا بصورة، لكن الحقيقة شيء مختلف.
في هذه المرحلة، يبدأ النور يملأ جوانب حياة الشخص، كأنه بيت كان مظلمًا وبدأت الكهرباء تسري فيه، ثم بدأ يركب مصابيح في كل غرفة، فبدأت الدنيا تنير، وبدأ يرى الأشياء التي تحتاج إلى تغيير، وبدأ يقرأ الأمور على حقيقتها. فالشيء الذي كان يخاف منه، لماذا كان يخاف منه؟ لأنه كان واقعًا عليه نور خاطئ. كان واقعًا على الاحتياج المادي نور خاطئ يقول: “سنجوع، لن نستطيع أن نجتاز هذا، الأسعار، الحروب، إلى أين سنذهب؟ يقولون إن في الشتاء سيأتي كذا من أمراض وأوبئة”. هو يقرأ بنور بشري، حكمة بشرية.
ثم تأتي كلمة الله وتقول له إن هناك نورًا مختلفًا. إسحاق كان يقرأ بنور مختلف. “هناك مجاعة؟ حسنًا، سأزرع”. ولأن نوره كان مختلفًا، أصاب مئة ضعف. هذه هي عقليته: “أنا ناجح ناجح، لا يهم. ضعني في وسط مجاعة، فأنا متصل بالمصدر الحقيقي، بالنور الحقيقي”.
قال الرب يسوع: تخيل لو أن النور الذي فيك ظلام. تخيل أن أعمدة النور التي من المفترض أن تنير المكان هي نفسها مظلمة، فالظلام كم يكون! قال الرب يسوع هكذا: “فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!” متى ٦: ٢٣. إن كانت معرفتك خاطئة، فالظلام كم يكون! حياتك ستكون تعيسة، تعيش من تعب إلى تعب.
كلمة الله تجعلني أقرأ بطريقة مختلفة. أقرأ أنني ناجح، أن الرب جعلني ناجحًا في الحياة. أقرأ أنه لا يوجد شيء سيوقفني، “لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ” يشوع ١: ٥. لقد جعلتني أقرأ هذا بسبب أنني أصبح لدي نور من الكشاف الموجود بداخلي. يقول المزمور ١٩ عن الكلمة: “سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي” (مزمور ١١٩: ١٠٥). هي التي تكشف لي. أنا لن أستعمل أي أنوار أخرى من العالم، لأنها أنوار غير حقيقية. لهذا قال الكتاب عن يسوع إنه هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان.
إسحاق: عقلية الوفرة في مواجهة النقص
إسحاق لم يكن يلقي التهمة والمسؤولية على الفلسطينيين: “لقد ردموا لي الآبار، فعلوا لي كذا”. كفى من رمي المسؤولية على الآخرين: “أصل أنا أعيش في بيت صعب، أصل الناس حولي صعبون”. أنت تستطيع أن تغير الأمور. النور الآن بداخلك، بدأت ترى بهذه الاستنارة وتتكلم بها.
كانت لدى إسحاق هذه العقلية. كان الفلسطينيون يأتون ويأخذون الآبار، يردمونها. ثم حفر آبارًا أخرى، فحدثت منازعة على بئرين، فسمى بئرًا “منازعة” وبئرًا “خصام”، وقال: “أنا لا أريدهما”. كان يتركها لهم لأنه كان يفهم المبدأ: “حسنًا، ازدهاري ليس هنا. ما المشكلة لو تركتها لهم؟”.
كان متسامحًا، يترك الآبار، لأنه كان يعرف أنه مبارك. لدرجة أنه بعد أن طردوه، وبعد أن بدأ يرجع إلى بئر سبع، إلى أرض كنعان، وترك جرار، ذهبوا إليه خصيصًا وقالوا له: “نريد أن نعقد معك معاهدة”. فقال لهم: “بعد أن أبغضتموني وطردتموني؟”. فقالوا له: “لقد رأينا أن الرب معك”. لقد اكتشفوا ذلك. يقول الكتاب إن الفلسطينيين حسدوه بسبب البركة الإلهية.
لو بدأت أرى نفسي بهذه الوضعية، “أنا مبارك”، بغض النظر عن كم تملك عائلتي من مال، ومن هما أبي وأمي، وما هي شهاداتي، فأنا مبارك أساسًا. بدأت أقرأ بطريقة مختلفة، عندي نور مختلف يقول لي من أنا، وليس نور كلام الناس الذين يرونني طوال الوقت ويقولون عني كذا وكذا.
إسحاق كان يعيش في حالة اللهج هذه، ولهذا وصل إلى هذه المرحلة: “لا شيء سيعطلني. الفلسطينيون؟ حسنًا، ليأخذوا الآبار، لا مشكلة، سأحفر غيرها”. يقول الكتاب إنه كان يحفر، وكان عبيده يجدون ماءً، لدرجة أنه قيل إنه حفر بئرًا واكتشف نهرًا في المنطقة التي كان فيها. يقول الكتاب عنه إنه “تعاظم الرجل وكان يتزايد في العظمة”، كأنه لم يجد أوصافًا أخرى ليصف بها إسحاق والبركة التي كانت في حياته، لأنه كان يصدق ذلك.
يا لها من حياة إيمان مليئة بخطوات حقيقية معاشة! لم تكن حياة مُدللة، بل كان هناك فلسطينيون ومحاربات وأمور، لو فكرنا فيها، هي تشبه ما يحدث الآن وربما أصعب، باختلاف الأشكال. لكنه قرر أن يوجه ذهنه وعينيه على شيء واحد، وابتدأ يتبع الطريقة الإلهية.
ملخص الخطوات العملية لحياة الإيمان
تتلخص الخطوات في كلمة “التأمل” أو “اللهج”، وهي أن يتمعن الشخص عن عمد في كلمة الله. يفتح الكلمة، ويسأل الأسئلة التي عنده، ويفتح الملفات التي في حياته لكي تكشفها الكلمة وتعطيه النور. آن الأوان أن أفتح الملفات التي تركتها واقفة. أذهب وأشارك رعايتي الروحية، فيقولون لي: “اسمع كذا، اقرأ كذا، إجابة سؤالك هي كذا”. ثم أبدأ في المرحلة الأولى من اللهج:
١. التمعن العمدي: عن عمد، أضع الآيات أمامي. أكتبها في ورقة، على الهاتف، أعلقها على الثلاجة. اجعل الكلمة أمام عينيك طوال الوقت.
٢. التمتمة والبرمجة: أبدأ أتمتم بها، كأنني أحفظ نفسي وأشرح لها. “لماذا أنا خائف؟ كلمة الله قالت لي كذا، الله يعتني بي”.
٣. الزئير والإعلان: أزأر بها، أصرخ بها في حالة من الفرح والبهجة. “نعم، أنا هكذا! أنا أعيش ما قالته كلمة الله!”.
عندما أواجه أي ظروف في الحياة، سأعرف كيف أتعامل معها. سيكون أول رد فعل لي هو ما كنت أجهزه وأزأر به. إسحاق لم يكن مجرد شخص حدث معه موقف، بل كان شخصًا مُدربًا. حياته كانت تدريبًا. كما نرى بطلاً رياضيًا يحصل على الميدالية الذهبية، نكتشف أن وراء هذه اللحظة تدريبات وتدريبات وتدريبات. وصول إسحاق إلى هذه المرحلة كان وراءه تدريبات، ظهرت في كلمات مثل: “خَرَجَ… لِيَتَأَمَّلَ“.
صلاة ختامية ودعوة
آمين. لو كنت لم تقبل يسوع بعد، فهناك أنوار كثيرة في العالم، والله يقول عنها إنها ظلمة. هي التي تحدد حياتك، فتغرق في الخطية والمشاكل والظروف الصعبة، لأن النور الذي ترى به نور خاطئ. يسوع هو النور الحقيقي، هو الذي يستطيع أن يخبرك من أنت، ولماذا أنت موجود هنا. إن قبلته، ستكتشف إمكانيات هائلة وضعها فيك، تستطيع أن تخرج بها من أي مستنقع أنت فيه. البداية هي أن تضع يدك في يده، أن تؤمن به. من قلبك، لو كنت تصدق، قل ورائي هذه الكلمات:
“يا رب، آتي إليك وأصدق أنك النور الحقيقي. أريد أن أرى بنورك، وأكتشف الإمكانيات الضخمة التي وضعتها فيَّ. أنت ربي، أنت إلهي. أصدق أنك مت من أجلي وقمت من أجلي. أخضع أفكاري وكل الأصوات العالية لك. شكرًا لأنك قبلتني ابنًا لك، ووهبتني الحياة الأبدية وقدرات عظيمة. شكرًا لأنك تحبني، وضمنت لي مستقبلاً رائعًا. آمين.”
وأصلي أيضًا لكل من يسمعني وقد أهمل الكلمة. هذا هو وقت العودة. لا تترك الكلمة. يقول الكتاب: “تَكْثُرُ أَوْجَاعُهُمُ الَّذِينَ أَسْرَعُوا وَرَاءَ آخَرَ” (مزمور ١٦: ٤). لا تحد بعيدًا عن الرب، فهنا إنقاذك وملجأك. مهما كان الوقت الذي قضيته وأنت تشعر بفتور وبلا هدف وتوهان، تستطيع أن تصحح أفكارك وتتوب عن ذلك. للرب خطة رائعة على حياتك، وهو لم يتنازل عنها. لا تصدق النور الكاذب، الذي هو ظلمة، الذي يقوله لك إبليس إنك ضعت ولن تستطيع العودة كما كنت. أنت ما زلت في يسوع، ما زلت محبوبًا، وما قاله عن حياتك لا يزال قائمًا. هللويا!
الآن، تستطيع أن تقف وتقوم، وتغير حياتك. كفى أن تقول: “سأدخل السوق مرة أخرى، وهو مليء بالذئاب التي ستأكلني”. أنت ابن الله، أنت الأضخم والأكبر، لأن الذي فيك أعظم من الذي في العالم. متى سترى نفسك كبيرًا؟ الرب يسألك: “متى سترى نفسك كبيرًا، إن كنت تتبعني وتخصني، وأنا موجود فيك، وأنا أكبر واحد في هذه الخليقة؟”.
أيامك مجيدة، أيامك مباركة. القادم في حياتك هو نور أكثر. كن مباركًا في كل ما تمتد إليه يدك، في اسم يسوع. آمين.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
