اجتماع الثلاثاء 26/10/2021
السلسة مكونه من 12 أجزاء
لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا
مشاهدة العظة على اليوتيوب



(العظة مكتوبة)
المعجزات وكيف تنجح – الجزء 10
▪︎ طريقة واحدة وليس سواها.
▪︎ إجابات تساؤلاتك في الكلمة.
▪︎ لنا في طفولة يسوع دروسٌ هامةٌ.
▪︎ شائعات تُبطِل المُعجزات.
▪︎ احترز مِن أنْ تُوجَد مُعانِدًا له.
▪︎ أول خطوة لكي ترى المعجزة.
▪︎ مشاعرك مسئوليتك.
▪︎ لا مكان للصُدف والتلقائيَّة في حدوث المُعجزات.
▪︎ تجرَّأ ضدّ العيان المُضاد.
▪︎ خطورة فِكْر المُكافأة.
▪︎ طريقة واحدة وليس سواها:
درسَ الكثيرون الكتاب المُقدَّس، لكن ماذا عن الَّذين لم يعلموا الحق الكتابيّ في بعض النقاط الَّتي تبدو جديدة أو مُفاجِئة للبعض؟ ماذا عن البسطاء الَّذين لا يدرون بما لهم في المسيح؟ هل تعتقد إنَّه بسبب عدم المعرفة سيتدخَّل الله بطريقة مُختلِفة عن طريقته المعروفة المُعلَنة في الكلمة، أي بصورة استثنائية؟!
ضعْ في ذهنك هذا المبدأ؛ لا يوجد لدى الله طرق أُخرى للتعامُل سوى كلمته، وهذا ما نراه في كل العهد القديم والجديد. تكمُن مشكلة عدم وجود نتائج لدى أي شخص في عدم إدراك بعض مبادئ الكلمة، فيكون هذا كمَدْخل شيطانيّ في حياته، فلا يستطيع أنْ يرى يديّ الروح القدس في حياته بصورة قويَّة.
هناك اقتناع لدى البعض بوجود استثناءات عند الله بخصوص الأشخاص غير الفاهِمين، في حين يُخبِرنا الكتاب قائلًا: “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ.” متى ٢٢: ٢٩، وحتَّى عندما وَجَدَ الرب شكوكًا مِن الناس حول هل هو المسيّا أم لا، قال لهم: “فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.” يوحنا ٥: ٣٩، ويُعنِي هذا أنَّ الرب يُزكِّي جدًّا معرفة الكلمة.
حينما تقع في أي مشكلة ولا تجد فيها نتائج، اعرفْ إنَّك ربما لا تكون فاهِمًا لبعض الأمور مِن الكلمة، حينئذ يتدخَّل إبليس بالرغم من إنَّك تُمارس إيمانك، فما ينقصك هو المعرفة والتمرُّس في الأمر، لذلك أنت تحتاج أنْ تفهم كيف تسلك بمبادئ الكلمة بمهارة، وإلَّا فطوال الوقت ستجد مَفر ومَهرب شيطاني يجعلك تتساءل؛ ماذا عن غير العارفين الكلمة، أو البسطاء وغير المُدرِكين؟ هل يوجد حلٌّ وسط غير الكلمة؟
▪︎ إجابات تساؤلاتك في الكلمة:
إنْ كُنت تُريد إجابةً حقيقيَّةً لهذا السؤال ستجدها في كلام يسوع، إذ قال في مَوضعٍ: “إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي.” يوحنا ٧: ١٧، تأتي هذه الآية في ترجمة أخرى: “مَن يريد أنْ يعرف، سيُعطَى له النور الكافي”، إذًا يكمن الأمر إنْ كان الشخص يُريد أنْ يَعرف حقًّا. (أُشجِّعك بالرجوع لعظات الأسئلة الَّتي يجب أنْ تسألها).
هناك أسئلة يجب أنْ تسألها بالفِعل، وأخرى تَختبِئ ورائها الشكوك. على سبيل المثال؛ يتساءل البعض أيُعقَل أنْ خطايا الإنسان على الأرض تُساوي جحيمًا أبديًّا؟! ومِن هنا بدأَ البعض يلجؤون إلى حلول أُخرى مِثل عدم وجود جحيم، وإنَّ الجحيم ما هو إلَّا عذابَ ضميرٍ وليس نارًا حقيقيَّةً، بينما يُخبِرنا الكتاب بحقيقة وجود الجحيم، إذ يقول؛ “ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ.” متى ٢٥: ٤١.
انتبه! حلُّ هذه الشكوك هو دراسة الكلمة. افهمْ الآتي؛ يذهب الناس إلى الجحيم ليس لكونهم فعلوا خطايا، بل لأنهم لم يقبلوا يسوع واندمجوا مع الشيطان الَّذي مصيره الهلاك الأبديّ، فهو كائنٌ روحيٌّ وسيستمر بقاؤه لأنَّ الروح في الأصل أبديَّة، لذلك فالقضاء على إبليس هو أبديٌّ في الجحيم، وللأسف كل مَن ينتمي له سينال القضاء نفسه مع إنَّه غير مرسومٍ له ذلك، فالجحيم مُعَدٌّ لإبليس وملائكته، وهكذا فذهاب الشخص للجحيم هو ليس ليدفع ثمن الخطية ولكن لأنَّه اختارَ إبليس: “…وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ.” يوحنا ٣: ١٩، فالخطية ليست أعمالًا في حدِّ ذاتها بل طبيعةً تُنتجُ أعمالًا.
يُحاوِل الناس أنْ يجدوا إجاباتٍ لأسئلتهم دون اللجوء للكلمة، فتسمع أحدهم يقول: إنْ كانت المُعجزات حقيقيَّةً، لماذا لا يذوقها البعض؟ وهنا يجب أنْ نرجع للمبدأ السليم وهو إنَّنا نقيس الناس على الكتاب ولا نقيس الكتاب على الناس، فكلمة الله هي مقياسنا وليس اختبارات الآخرين!
ما يقوله الكتاب هذا هو الصواب وليس أي شيء آخر، تلك هي طريقة التفكير السليمة، فطوال الوقت هناك أفكارٌ لكنك يجب أنْ تتماشى مع الروح القدس لئلا تتماشى مع الأرواح الشريرة.
▪ لنا في طفولة يسوع دروسٌ هامةٌ:
لم يَذكُر لنا الكتاب المُقدَّس شيئًا عن طفولة الرب يسوع سوى بعض اللمحات البسيطة، لكن الكتاب ذَكَرَ لنا ماذا سيفعل الرب في طفولته مِن قبل أنْ يأتي إلى عالمنا، فقد ذُكِرَ إنَّه كان يلهج في الكلمة ويكتشف ما قيل عنه فيقتنع به ويلهج به ويتكلَّمه ويتفاعل مع الروح القدس.
انظرْ معي الإصحاح الخمسين مِن إشعياء: “٤ أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. ٥ السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ. ٦ بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ. ٧ وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. ٨ قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ!” إشعياء ٥٠: ٤-٨.
“٤ أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ”: بمعنى إنَّه تتلمذَ بالكلمة وكان يلهج فيها.
“٤ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ”: أي لكي أستطيع مساعدة الآخرين كان يجب أنْ أُتَلمذ في الكلمة وأكتشفها.
“٤ يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ”، يوقظني الروح القدس كل صباح، حقًّا أمرٌ رائعٌ!
“٤ يُوقِظُ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ”: لاحظْ أنَّ حالة الرب يسوع هنا لم تكن كمُعلِّمٍ بل كمُتعلِّمٍ.
“٥ وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ“؛ هذا يتضمن أنَّ يسوع جاءته أفكارٌ نتيجة لهجه فيما هو مكتوب عنه، وبدأ يكتشف إنَّه سيُهان وسيُصلَب، لكنه لم يتراجع بل خضعَ وبدأَ يرد على هذه الأفكار قبل أنْ تَحدُث بوقتٍ كبيرٍ.
بالتأكيد يُعَدُّ الرب يسوع مثالًا لحياتنا، فلا ننسى قول يوحنا: “أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.” (١ يوحنا ٤: ١٧، فإنْ كْنت تُريد أنْ تعيش بطريقة صحيحة، لابد أنْ ترى المعركة في روحك قبل حدوثها.
“٧ السَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ”؛ هنا بدأ الرب يتعامل مع القيمة، وكيف ستَحدُث معه هذه الأمور، فتأمَّل في قيمتها بينما كان في طفولتهِ وشبابهِ.
“٨ مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ”، بدأَ الرب ينظرُ إلى مَن سيهينونه ويقفون ضده، لكنه كان عالِمًا تمامًا أين قيمته. كان الرب يتعامل فكريًّا مع الصليب قبل أنْ يحدُث بالفِعْل، إلى أنْ وصلَ إنَّه استطاع أنْ يتعامل وقت الصَلب الفِعْلي.
إنْ كنت تُريد خميرة تُخمِّر العجين كله بصورة إيجابيَّة، ابدأ مِن الطفولة، أو ابدأ حيث أنتَ الآن. إنْ أردْتَ أنْ تحدُث مُعجزة في حياتك، فهي لن تقع عليك فجأةً وكأنَّها ثمرةٌ ناضِجةٌ تسقط على رأسك من شجرة، وهذا حال الكثيرين الَّذين ينتظرون انتهاء واختفاء مشاعرهم السلبيَّة أو تغيير ظروفهم دون أنْ يفعلوا شيئًا، أو يقوموا بعمل أمور غير كتابيَّة.
إليك مثالٌ للتوضيح؛ أحيانًا تجد شخصًا يُخبِرك إنَّه أوقفَ العلاج لكن عاودته الأعراض مرةً أخرى. لا تسير الأمور هكذا… لكن ماذا فعلت أنت سابقًا؟! الدواء ليس هو عدوك! نعم يُمكِنك أنْ تُوقِفه ولكن بعد أنْ تكبر عضلة إيمانك. فالمعجزة ليست أنْ تُجازِف، كذلك الإيمان ليس مجرد قفزة في الظلام، بل هو إدراك مُبكِر للشيء كما فعل الرب يسوع حينما تأمَّلَ مُبكرًا في مَن سيضطهدونه، وفي المعركة الَّتي كان سيدخل فيها، إلى أنْ تقوَّى في هذا الأمر.
كان الرب يسوع يذهب إلى مجامع كثيرة ويستمع إلى مُعلِّمين كثيرين، لكنه لم ينحنِ لأي تعليم غير كتابي لأنَّه كان يلهج في الكلمة ويستمع لها ولا يُعاند أفكار الروح القدس.
انظرْ معي بتمعُّن إلى تلك الكلمات، فقد كان يسوع يحياها: “٩٧ كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي. ٩٨ وَصِيَّتُكَ جَعَلَتْنِي أَحْكَمَ مِنْ أَعْدَائِي، لأَنَّهَا إِلَى الدَّهْرِ هِيَ لِي. ٩٩ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي. ١٠٠ أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ، لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ.” (المزامير ١١٩: ٩٧-١٠٠.
وصلَ الرب يسوع لإدراكٍ مُختلِفٍ عن المُعلِّمين والشيوخ، فهو تخلَّى عن السلوك بالمعرفة الإلهيَّة، وكان يتعلَّم مثل أي شخصٍ آخر لكنه كان دائِمَ اللهجِ في الكلمة، لهذا فهو اجتازَ أمر الصليب بداخله في مرحلة الطفولة والشباب قبلما يصل للمرحلة الفعليَّة. تُرَى كيف تقضي أنتَ وقتك؟ أدرِكْ أنَّ هذه هي الخميرة الَّتي جعلت يسوع ينتصر في مرحلة الصليب، بدأت بأنَّه لهجَ في الكلمة ولم يُعانِدها، وعَلِمَ أنَّ الصديق الَّذي ليس له مثيل هو مَن سيدافع عنه ويقف معه.
تعاملَ الرب يسوع مع أمر الصليب بصورة مُبكِّرة، لذلك لم يتفاجأ بما كان يَحدُث في هذه المعركة، بل اجتازها بكل انتصارٍ. هذه هي الأعمدة الَّتي تجعلك تقف بطريقة صحيحة وترى معجزتك في حياتك وعملك وصحتك وعلاقاتك وفي حالتك النفسيَّة.
▪︎ شائعات تُبطِل المُعجزات:
تمَّ عكس مبادئ في الحصول على المُعجزات مِمَّا جعلها تتعطَّل بسبب مُبرِّرات كثيرة مثل؛ إنَّ الرب سيتحنَّن علينا وهو بالتأكيد لن يتركنا. جُمَل مِثْلَ هذه لن تنجز معجزتك. إنْ كُنتَ تُريد معجزةً، أنتَ تحتاج أنْ تعرف وتفهم مبادئ الكلمة. هناك مبدأ خطير عكسه الناس وهو يُعتَبر في نظر الكتاب المُقدَّس هرطقة؛ هو إنَّك تحيا مِن الخارج للداخل، وهو مبدأ خطأ؛ فهو يُعنِي أنَّ الظروف أو الناس أو إنجازاتك أو مشاعرك أو الأعراض هي الَّتي تُحدِّد مَن أنتَ، إنْ أعطيت انتباهًا وتقديرًا لِما هو خارِجك، فى هذه الحالة تفشل المُعجزة.
تتمُّ المُعجزة مِن الداخل للخارج، لأنَّ مَنبع الحياة صار بداخلنا الآن، أي حياة الله الَّتي لا يُمكِن تحطيمها. تَحدُث المُعجزة عن طريق إخراج القوة الإلهيَّة مِن داخلنا للخارج. يُحارَب البعض مُتسائلين؛ تُرى هل ما يَحدُث هو مشيئة الله؟! إجابة هذا السؤال تحتاج إلى تعليم كتابي، وبعد أنْ يعرف الشخص إنَّ هذا الأمر هو مشيئة الله، وإنَّ الله في صفه، يأتي السؤال التالي؛ كيف أحصل عليه؟! وهذا أيضًا يحتاج إلى تعليم كتابي.
بالطبع هناك مشاكل في التعليم عن المشيئة الإلهية، فيُقال إنَّ الله يستخدم الألم لتشكيل وتنقية الإنسان، بينما هذا الأمر غير كتابيٍّ بالمرة.
افهمْ هذا؛ لن تحصُل على ميراثك في المسيح بصورةٍ تلقائيَّةٍ، بل لابد لك من التحرُّك في تعلُّم كيف تحصل على معجزتك بل أيضًا كيف تحافظ عليها، لأنَّه يوجد عدوٌ مُتربِّصٌ اسمه إبليس. لهذا السبب يجب أنْ تتعلّم ذلك عن طريق الكلمة وليس من خلال العَشَمْ.
يتعشَّم البعض في الرب قائِلين: “إنَّ الرب في صفي ولن يتركني، وسيرأف بحالتي!”، في الحقيقة كلمات كهذه تبدو مستقيمة لكن عاقبتها الفشل وخيبة الأمل، بل وبسبب ذلك يخاف الناس أنْ يتكلَّموا عن المُعجزات لئلا يرتفع سقف توقُّعاتهم مِن ثَمَّ يفشلون.
لا تستمعْ لهذه الكلمات ولا تُفكِّر بهذه الطريقة، فأنت لا تعلم خبايا الأمور وأسرار الناس، فمِن المُحتمَل أنْ لا تعلَم الزوجة خبايا الزوج وتتعجَّب لماذا لم يحصُل مُعجزته! افحصْ الأمر مِن كلمة الله واعرفْ هل يريد الرب هذا الأمر أم لا؟ وإنْ كان يريده فعليك أنْ تتجاسر وتتشجَّع وتبحث عن الطريقة لكي تحصل على المعجزة، إنَّها إرادة الله لك.
▪︎ احترز مِن أنْ تُوجَد مُعانِدًا له:
الحياة هي بالفِعْل روحيَّة، لن تستطيع أنْ تعيشها بصورة بشريَّة، وإنْ فعلت ذلك ستفشل، لكن إنْ حدثَ ذلك وفشلت، لا تُحبَط وتستسلِم، لكن ابحثْ لماذا حدثَ ذلك، فبالتأكيد هناك شيءٌ آخر لا تعرفه، أقولها لك ثانيةً: ابحث، فهذه هي طريقة ألَّا تكون مُعانِدًا مع الروح القدس. ذلك تمامًا ما فعله الرب يسوع، لم يَكُن مُعانِدًا للروح القدس حينما كان يبني شخصيَّته ويغرس فيه مبادئ، لذلك استطاعَ أنْ يتعامل دون حزازيات مع الكتبة والفريسيين، بل أيضًا مع كل مَن تعاملَ معهم بروعة لكنهم انقلبوا عليه.
ليس مفهوم العِناد مع الروح القُدس أنْ يقول لك اذهبْ واكرزْ في دولة أفريقيَّة مثلًا وأنتَ تُعانِده، ليس كل هذا ما في الأمر، فالعِناد هو ألَّا تتعامل مع مبادئ الكلمة لكن تستمر في مبادِئك. الطاعة للروح القدس هي أنْ تفهم فِكْر الله في الأمر. عُرِضَتْ على الرب يسوع أفكار عن مَن سيُقاومونه وفي كرامته لكنه تعاملَ مع هذه الأفكار ولم يُعانِد الروح القدس.
مِن أحد الثمار البديهيَّة للإنسان المُمتلِئ بالروح أنْ يُوقظه الروح، كما قيل عن الرب: “يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ“، ليس الأمر في الإيقاظ مِن النوم فقط، بل هو سيطرة روحيَّة ونشاط روحي يجعل روحك تُوقِظ جسدك بل وتُسيطِر أثناء اليوم على أفكارك وأكلك ووقتك…إلخ. إنْ أردْتَ مُنتِجًا قويًّا، فازرعْ بطريقة تُمكِّنك مِن الحصول على ذلك. إنْ كُنتَ تُريد معجزةً حقيقيَّةً، فلن تستفيد إنْ ظللت تحكي عن المشكلة، بل قُمْ وتحرَّك افعلْ شيئًا.
تذكَّرْ معي موسى عندما صرخَ، قال له الله لماذا تصرُخ؟! لقد أعطيتك مسحةً فلماذا لم تتحرَّك؟! (الخروج ١٤: ١٥، ١٦. إنْ كنت تبكي وتعول الهم ستُصاب بالأمراض، لأنَّك لا تعلَم إنَّك مِن المُفترَض أنْ تردَّ بلسانك على هذه الأمور كما فعلَ مُعلِّمك الرب يسوع: “لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ”.
هذه هي نقطة البداية؛ إنَّ الرب تكلَّم وبدأ يرد على الأفكار، فهو كان يعلم إنَّه عند سن الثلاثين -أي سن الفرز للخدمة وهو نفس السن الذي سقط فيه آدم- كان يعلم إنَّه سيُصلَب في هذا السن، فلم يتفاجأ بشيءٍ لأنَّه كان يَعدُّ نفسه مُسبقًا.
كيف تُعدُّ أنت أيضًا نفسك تجاه مُعجزتك؟ بأنْ تعرف الكلمة جيدًا وتلهج فيها: “كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي.” (المزامير ١١٩: ٩٧. أنْ تقرأها وتدرسها وتأكلها. كان الرب يتكلََّم مع مُعلِّمين فيكتشف عدم فهمهم للكلمة! ما الَّذي ميَّزَ يسوع عنهم؟ إنَّه لم يُعانِد مع أفكار الكلمة: “السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ“، إنْ كانت هناك آراء مُعاكِسة فأنا أُصدِّق ما تقوله الكلمة فقط، مثلما كان الرب يسوع يُقاوم مَن يُقاوِمون الشفاء.
“١٥ فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟» ١٦ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي. ١٧ إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. ١٨ مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ. ١٩ أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ النَّامُوسَ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَعْمَلُ النَّامُوسَ! لِمَاذَا تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي؟» ٢٠ أَجَابَ الْجَمْعُ وَقَالوُا: «بِكَ شَيْطَانٌ. مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَقْتُلَكَ؟» ٢١ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «عَمَلاً وَاحِدًا عَمِلْتُ فَتَتَعَجَّبُونَ جَمِيعًا. ٢٢ لِهذَا أَعْطَاكُمْ مُوسَى الْخِتَانَ، لَيْسَ أَنَّهُ مِنْ مُوسَى، بَلْ مِنَ الآبَاءِ. فَفِي السَّبْتِ تَخْتِنُونَ الإِنْسَانَ. ٢٣ فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَقْبَلُ الْخِتَانَ فِي السَّبْتِ، لِئَلاَّ يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى، أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَانًا كُلَّهُ فِي السَّبْتِ؟ ٢٤ لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلاً».” يوحنا ٧: ١٥-٢٤.
“١٥ كَيْفَ هذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟” كان الرب يسوع مُتعلِّمًا ولكن ليس تعليمًا عاليًا في الشريعة، فهو كان يعرف القراءة والكتابة ويعرف اللُّغات الآرامية والعبريَّة واليونانيَّة، وكان يقرأ الشريعة ويلهج فيه.
“٢٤ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا” أي أبدوا رأيًّا عادلًا، وهذا هو ما قيل في إشعياء: “٢ وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، …. فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ.” إشعياء ١١: ٢، ٣، فيسوع لم يَحكُم بصورة بشريَّة بل إلهيَّة، مُتغاضيًّا عن رأي الآخرين فيه.
“٢٣ فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَقْبَلُ الْخِتَانَ فِي السَّبْتِ، لِئَلاَّ يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى، أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَانًا كُلَّهُ فِي السَّبْتِ؟” بدأ الرب يُوضِح لهم أنَّ قوة ما يَصنعه هو مِن قوة الناموس والعهد، فما هو الخطأ أنْ يُشفَى إنسانٌ في السبت؟! إنْ كان الرب تعاملَ بهذا المُنطلَق، فالروح القدس الآن يُدافِع عن المُعجزات بنفس هذه الصورة.
▪︎ أول خطوة لكي ترى المعجزة:
إنْ كنت قد سمعْتَ تعليمًا يقول إنَّ عهد المُعجزات انتهى، أو ربما يُقال المفهوم نفسه لكن بطريقة أُخرى مِثل “حسب مشيئته”، وكأن الكُرة في مَلعب الرب، في حين إنَّها في ملعب الإنسان مِن الأساس.
أول خطوة تجعل الشخص يرى المُعجزة في حياته هي أنْ يعرف كلمة الله وفِكْره بخصوص الموضوع أو المشكلة، ويُفضَِّل أنْ تُذخِّر هذه المعرفة مُبكِرًا قبل أنْ تُواجِه التَّحديات، مثلما كان الرب يسوع يفعل، لذلك مِن الهام جدًا تعليم الكلمة للأطفال والشباب.
تحتاج أنْ تفهم فِكْر الله بصورة مُتكامِلة وليس أجزاء مِنه ناحية الأمر الَّذي يَخصَّك، فإنْ كان هناك شيءٌ ناقِصٌ في فَهْمك للكلمة الخاصة بهذا الموضوع، ستجد إبليس يستغل ذلك ويتدخَّل فيه. ما هو فِكْر الله نحو المشاعر الَّتي تتعامل معها الناس بصورة عاديَّة، كمشاعر الخوف والارتباك والحزن أو كثرة النوم وكثرة أو قلة الأكل…إلخ؟ أين مُعجزتك في هذا الأمر؟ إنَّك تمتلك سُلطانًا على جسدك ومشاعرك.
▪︎ مشاعرك مسئوليتك:
إنْ كُنْتَ تتعامل بتعليم غير كتابي، يُشجِّعك على أنَّ المشاعر هي شيءٌ لا يُمكِن السيطرة عليه لأنَّها شيءٌ طبيعيٌّ فينا، بهذا لن تنال مُعجزتك. ماذا عن الغافِلين عن الكلمة وحالة الفتور الَّتي وَصَلوا لها!
ماذا عن الَّذين لم يتعلَّموا عن أهمية الكلمة، أو الَّذين تعلَّموا عن أهميتها لكنَّهم لم يَجدوا في هذا التعليم ما يُخاطِب احتياجاتهم، فملُّوا وابتعدوا واستسلموا داخليًّا، لكنَّهم يقرؤونها خارجيًّا ولا يستطيعون أنْ يُطعَموا مِنها، في حين يُخبِرنا الكتاب إنَّ الكلمة نافِعة (٢ تيموثاوس ١٦:٣.
“٢٠ اَلْحِكْمَةُ (الكلمة) تُنَادِي فِي الْخَارِجِ. فِي الشَّوَارِعِ تُعْطِي صَوْتَهَا. ٢١ تَدْعُو فِي رُؤُوسِ الأَسْوَاقِ، فِي مَدَاخِلِ الأَبْوَابِ. فِي الْمَدِينَةِ تُبْدِي كَلاَمَهَا ٢٢ قَائِلَةً: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا الْجُهَّالُ تُحِبُّونَ الْجَهْلَ، وَالْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِالاسْتِهْزَاءِ، وَالْحَمْقَى يُبْغِضُونَ الْعِلْمَ؟ ٢٣ اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هأَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي.” (الأمثال ١: ٢٠-٢٣.
انظرْ معي إلى عبارة: “٢٣ أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي“، فهي نفس ما يُعنيه الرب يسوع حينما قال: “إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي.” يوحنا ٧: ١٧، بمعنى إنَّني إذا نويْتَ سأُعطَى النور الكافي.
إنْ كنت تتوقع أنْ يقول لك أحدهم: “إنَّني أشعر بك”، ففي هذه اللحظة أنتَ تضع نفسك في منطقة خطيرة، وكأنَّك تقول: “سأظلُّ كما أنا، وإنْ أرادَ الله أنْ يتدخَّل فليفعل ذلك”. في واقع الأمر هذا أكبر خطأ حيث تُوجد قوةً مِن المُفترَض أنْ تُخرِجها مِن داخلك للتحكُّم في مشاعرك وفي السرحان الَّذي يعتقد البعض إنَّه روح تشتيت، لكن حقيقة الأمر إنَّك لم تستعمل روحك في هذه الزاوية.
كَونك لا تعرف الكلمة في زوايا مُعيَّنة، لا يُعنِي هذا اتَّهامك بأنَّك غير مُؤمِن. تذكَّرْ أنَّ أيوب كان شخصًا رائِعًا في كل زوايا حياته باستثناء المعرفة وهذه هي الثغرة الَّتي استغلَّها إبليس للدخول، لذلك تابَ أخيرًا عن عدم المعرفة تلك وقال: “بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي.” أيوب ٤٢: ٥.
مِن ثَمَّ تكلَّم الله معه عن إنَّه يثق في الطبيعة والحيوانات ولا يُدرِك أنَّ قدرة الله تحميه، وعندما فَهِمَ تاب عن هذا الأمر، فهو لم يَكُن شخصًا شريرًا أو خاطئًا.
يتساءل البعض: هل موت فلان بالمرض يُعنِي إنَّه خاطئٌ؟! لا ليس بالطبع، ربما يكون هذا الإنسان بارًا ورائِعًا جدًّا، لكن فقط ينقُصه المعرفة الكتابيَّة. تجعلك قوة الروح القدس فاهِمًا خبايا الأمور، فأنت لا تعلم أين كانت المشكلة.
كُنْتُ أُشارِك أحدَ الأشخاص بالكلمة لكي ينال معجزته، ولم يبدو عليه خارجيًّا أي اهتمام بما أقوله، لكني فُوجِئت به يعيش الكلمة، وهنا قال لي الروح القدس أنتَ لا تعلم دواخل الأشخاص، فأنتَ تنظر مِن الخارج، وبالعكس تمامًا؛ هناك مَن يُظهِر إنَّه يُحب الكلمة ويدرسها لكن في داخله شكوكٌ وتخيُّلاتٌ سلبيَّةٌ.
▪︎ لا مكان للصُدف والتلقائيَّة في حدوث المُعجزات:
لم تَكُنْ المُعجزات الَّتي يُجريها الرب يسوع تَحدُث بصورة تلقائيَّة إجباريَّة، لكن الشعب كان وقتها فاهِمًا معلومات بدائيَّة تُحدِث المعجزة، وإلَّا ماذا عن بِركة بيت حسدا؟ لماذا لم يشفِ يسوع جميع المرضى فيها تلقائيًّا؟! ماذا أيضًا عن المُقعَد عند باب الجميل، ألا تعتقد أنَّ الرب مرَّ عليه أكثر مِن مرة ولم يُشفَى؟!
كان الشعب وقتها مُتوقِّعًا مجيء المسيا الَّذي سيحمل معه الشفاء، وكانوا يلهجون في الكلمة واضعيها على عوارض بيوتهم، ومِن هنا تفهم أنَّ الأمر ليس قائِمًا على الرب فقط، بل يجب على الإنسان أنْ يفهم مبادئ مُعيَّنة. إنْ فهمْتَ هذه المبادئ، ستنتهي لديك فكرة إنَّه “لو أراد الرب سيفعلها”.
“٢٣ اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هأَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي. ٢٤ «لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، ٢٥ بَلْ رَفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتِي، وَلَمْ تَرْضَوْا تَوْبِيخِي. ٢٦ فَأَنَا أَيْضًا أَضْحَكُ عِنْدَ بَلِيَّتِكُمْ. أَشْمَتُ عِنْدَ مَجِيءِ خَوْفِكُمْ.” (الأمثال ١: ٢٣-٢٦.
احذر! سيأتي الوقت الَّذي سيُوقِف فيه الروح القدس كلامه مع الشخص إنْ ظلَّ في رفضه وعناده ولم يَردّ على أفكاره. لا تنسَ أنَّ الرب يسوع لم يَكُن مُعانِدًا لصوت الروح القدس، ولم يرفض الصليب والإهانات، لكنَّه استمرَ مع الروح القدس مُستهزِأً الإهانات لأنَّه رأى كرامته عند الآب. لم يحزن يسوع بسبب الصليب لكنه حزن لأنه سينفصل عن الآب، فهو لم َيكُنْ خائِفًا أو مُتقهِقرًا في هذا الأمر.
كيف تُجهَّز داخليًّا؟ بكلمة الله. تستطيع رسْم الصورة؛ ماذا لو تجرَّأت وشهدت عن يسوع، وهنا المعجزة أنْ تتجرَّأ وتكسر حاجز الخجل وتسأل نفسك؛ ما الَّذي سيحدُث؟ أين تُوجد كرامتي؟ ماذا عن النفوس الَّتي تضيع؟ هذا هو صوت الروح القدس للشخص مُستخدِمًا الكلمة.
بإمكانك أنْ ترى عملك بنفس الفكرة، فلا تُعانِد الكلمة حينما يقول لك الروح القدس إنَّ اقتصادك غير مُرتبِط بالأرض. أيضًا حينما تأتيك أعراض مَرضيَّة، انظرْ إليها على إنَّها غير حقيقيَّة وتعامل معها على إنَّها انتهَتْ، حتَّى إنْ قال الطب إنَّ الأمر مُستحيلٌ، بل قل أنتَ: “أنا لن أُعاني”.
هنا يبدأ الروح القدس يسير معك تدريجيًّا إلى أنْ تحصُل على المُعجزة، مِثْل الطالب الَّذي حينما يصل إلى نهاية المنهج ويتساءل: “كيف مررت بكل هذا! وهأنذا الآن قد هضمت المنهج”.
تكمُن المشكلة في أنَّ هناك مَن لا يجلس أمام الكلمة لتُبنَى المعلومات داخله، ثُم يرجع ويصرُخ هلعًا يريد معجزة. يجب أنْ تُدرِك أنَّ ما أَهّلَ شعب الله لنوال المُعجزات في وقت الرب هو لهجهم في الكلمة، فهذا هو ما تعلَّموه، نعم كان هناك المُراؤون، لكن أيضًا هناك مَن تعاملَ بجديَّة مع الكلمة. ثُم كانت القلوب مُجهَّزة نتيجة عمل يوحنا المعمدان، كل هذا معًا جعل قلوبهم جاهِزة. تستطيع أنتَ أيضًا أنْ تجعل قلبك جاهِزًا، واحذرْ لئلا تأتي مرحلة لا يتكلَّم فيها إليك الروح القدس مرةً أُخرى.
تخدعك الحواس الخمس لأنَّها تُعطيك صورًا عن العيان لكنها ليست الحقيقة لدى الكلمة، لذلك أنتَ في احتياج أنْ تقرأ المَوقُف مِن مُنطلَق الله وليس بنظرة العيان، وهنا حتمًا ستحصُل على مُعجزتك، ولا مَفر مِن هذا الدرس. لا تعتقد أنَّ الأمر سيَمرُّ دون أنْ تكون فاهِمًا الكلمة لأنَّ الرب سيساعدك.
في الحقيقة لن تَحدُث المُعجزة إنْ لم تفهم هذا، ولا يوجد مَن هو مُستثنَى مِن هذا الدرس لأنَّ هذه هي طريقة المعجزة. مشكلة عدم تحمُل المَسؤوليَّة أمرٌ خطيرٌ وهي في الغالِب تَنتُج مِن فَهْم النعمة بطريقةٍ خطأ.
“١٣ اَلْمَرْأَةُ الْجَاهِلَةُ صَخَّابَةٌ حَمْقَاءُ وَلاَ تَدْرِي شَيْئًا، ١٤ فَتَقْعُدُ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهَا عَلَى كُرْسِيٍّ فِي أَعَالِي الْمَدِينَةِ، ١٥ لِتُنَادِيَ عَابِرِي السَّبِيلِ الْمُقَوِّمِينَ طُرُقَهُمْ: ١٦ «مَنْ هُوَ جَاهِلٌ فَلْيَمِلْ إِلَى هُنَا». وَالنَّاقِصُ الْفَهْمِ تَقُولُ لَهُ: ١٧ «الْمِيَاهُ الْمَسْرُوقَةُ حُلْوَةٌ، وَخُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ». ١٨ وَلاَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَخْيِلَةَ هُنَاكَ، وَأَنَّ فِي أَعْمَاقِ الْهَاوِيَةِ ضُيُوفَهَا.” (الأمثال ٩: ١٣-١٨.
لفظ “صَخَّابَةٌ” أي كثيرة الكلام، أمَّا “وَلاَ تَدْرِي شَيْئًا” فمقصودٌ بها إنَّها جاهِلة ولا يُوجَد لديها معرفة، هذا المبدأ يجعلك تفهم لماذا يفعل بعض الأطفال أشياءً في الخفاء دون معرفة والديهم، ببساطة لأنَّ ليس لديهم معرفة كتابيَّة، إذ يُحاوِل الطفل اكتشاف الأمور بنفسة ويُخدَع مِن الأرواح الشريرة الَّتي قد تتمادَى فتقضي على حياته! إذًا المشكلة والسِرُّ هنا، إنَّ الآباء لم يجلسوا مع الأبناء لتعليمهم طُرق الكتاب.
“١٦ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ فَلْيَمِلْ إِلَى هُنَا“، أي مَن تنقُصه المعرفة سيميل لأفكار إبليس، فهو يخدعك بالأعراض ومشاكل العمل وغيرها، فمَن هو جاهِلٌ سيأكلُ هذا الطُعم. تتمُّ المُعجزة عبر أنْ تملأ ذهنك بالمعرفة الكتابية.
“١٧ الْمِيَاهُ الْمَسْرُوقَةُ حُلْوَةٌ، وَخُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ“؛ يتلذَّذ الشخص بالأشياء المسروقة نتيجة جهله، وليس لأنَّ الممنوع مرغوبٌ كما يقول أهل العالم. انتبه! هذه الآية ليست مبدًأ عامًا، ولكن للجاهل بالكلمة يصير الممنوع مرغوبًا، فتلك كلمات المرأة الجاهِلة. مَن يُحاوِل اكتشاف خطايا مُعيَّنة أو سحر أو أفلام مُحدَّدة بحُب استطلاع، تحذَّرْ يا عزيزي! فكونك تسعى وراء العالَم، فلأي روحٍ أنتَ خاضِعٌ؟!
لا تتلاعبْ بما هو خطيرٌ في حياتك، أنتَ لا تعلم أنَّ إبليس خبيثٌ، فهو يُظهِر أعراضًا بعد مرور مدة مِن الحدث الَّذي ربما تكون نسيته لكي لا تستطيع أنْ تربُط الأحداث. تجد أمرًا قد عشَّشَ في بيتك دون أنْ تدري كالفشل أو المرض أو سلب الأموال، وهذا لأنَّك لم تعلم إنَّك لم تزرع الكلمة سابقًا، وربما كُنْتَ تستمع لموسيقى غير كتابيَّة ولا تعلَم أنَّ وراءها أرواحًا شريرةً.
“١٧ خُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ“؛ أُؤكِّدُ ثانيةً أنَّ هذا ليس مبدًأ عامًا، لكن الجاهِل هو مَن يأكل مِن هذا الطُعم. سبقَ الكتاب وشرحَ لنا أنَّ أيَّ شيءٍ مصدره الحواس الخمس هو خداعٌ. يريد الروح القدس أنْ يبني بداخلنا كيف نتعامل مع العيان.
هناك مَن يرتبك مِن العيان فتَحدُث له بعض الأعراض كالعصبيَّة وآلام البطن، لكن إنْ سِرْتَ مع الروح القدس سيتكلَّم إليك بالسلام، وذلك عن طريق بناء الكلمة بداخلك عَبْر دراستها وفهمها.
▪︎ تجرَّأ ضدّ العيان المُضاد:
ستصل إلى إنَّك تتعامل مع كل فكرة ولا تُخدَع مِنها، بل وتتجرَّأ ضدّ العيان المُضاد وتصل إلى مرحلة الشراسة كما فعلَ الرب يسوع أمام قبر لعازر وكان يُزمجِر ليَهجم على هذا الوضع. لم يبكِ يسوع على لعازر، لكنه بكى على الناس وكيف كانوا يرون الموت برعبٍ وخوفٍ، وعندما صلَّى فهو فعلَ ذلك مِن أجل الناس، أما أمر لعازر فهو مُنتهِي.
ستصل إلى مرحلة الزمجرة هذه، وأنْ تتعامل مع عالَم الروح مِن تمكُّن وسيطرة نتيجة الكلمة الَّتي بَنَتْ أفكارك ومبادئك، فصار لديك إدراكًا إنَّك تستطيع أنْ تتحكَّم في العيان، وهذه هي المعرفة المطلوبة لإنجاز مُعجزة. لديك سُلطان وقوة للتعامُل مع الأمر. إنْ لم تنتج الكلمة هذا الأمر بداخلك، لن تَحدُث المُعجزة. إن بُنِيَتْ بداخلك مبادئ الكلمة ستَصل لمرحلة أنْ تُرحِّب بالعيان وما به مِن تحديَّات بدلًا مِن أنْ تهرب مِنه.
ليست المُعجزة أنْ يُصلي لك أحدٌ ويضع يده عليك فيُنجَز الأمر ببساطة، مُقتبِسًا مِن الآية الَّتي تقول: “الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ.” ٢ كورنثوس ١١: ٣، هذه الآية تُعنِي الوحدانيَّة في التفكير وعدم التشتُّت لأكثر مِن فِكرة، وليس المقصود إنَّه لا داعي لتفسير المعاني في اليونانيَّة والعبريَّة، مِمَّا أدَّى لوجود جيلٍ كامِلٍ أصبحَ تفسير الآيات لديه هي السهل المُمتنِع، مثل آية: “إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ.” مرقس ٩: ٢٣، فهي فعلًا حرفيَّة ولكن لها طريقة.
يتعامل البعض مع الكتاب المُقدَّس على إنَّه ليس حرفيًّا، فيقولون إنَّ الكائنات الَّتي في سِفْر الرؤيا هي ما إلَّا رموز، لكنَّها ليست كذلك فهي كائِنات فعليًّا، وهذا أدَّى إلى مرحلة إجهاض ما تبنيه الكلمة تحت مُسمَّى الرموز، بينما الكتاب يُعنِي ما يقول، ويقول ما يُعنيه. فلتتيقظْ لديك هذه الجرأة، إنْ كان لديك مُشكلة لم تجد لها نتائج، ابحثْ ورائها ولا تنتظرْ أو تستسلمْ.
قيل عن الرب يسوع: “… جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى.” إشعياء ٥٠: ٧، فهو قد تعاملَ مع أمر الصليب بصلابةٍ وخشونةٍ وهجومٍ، ولم يتراجع أو يخَف.
حدثَتْ معي قصةٌ مِن سنين؛ إذ كُنْتُ في بلد غريبة وكان الجو بارِدًا مُمطِرًا، وكُنْتُ أريد أنْ أقطع تذكرة للمُواصلات، وعندما وضعت النقود في الماكينة، لم تقبلها لأنَّها مُبتلَّة مِن المطر، كرَّرْتُ المُحاولات كثيرًا إلى أنْ نجحَتْ، وهنا علَّمني الروح القدس مبدأً؛ إنِّي لو كنت قد استسلمت، لكُنْتُ سأبيت في الشارع في الصقيع في بلدٍ غريبةٍ.
ماذا لو تعاملَ الناس بجديَّةٍ وخطورةٍ في حياتهم بحيث إنْ لم يجد الشخص نتيجةً يَظلُّ يبحثُ وراء الأمر إلى أنْ يَحدُث ما قاله الكتاب، هذه الجديَّة هي ما تصنع معجزتك. حدثَ هذا الأمر في حياة إبراهيم حينما أخبره الله إنَّه سيُعطَى نسلًا مِن سارة؛ “١٨ فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ، لِكَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا قِيلَ: «هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». ١٩ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ – وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ – وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. ٢٠ وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا ِللهِ. ٢١ وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا. ٢٢ لِذلِكَ أَيْضاً: حُسِبَ لَهُ بِرًّا».” رومية ٤: ١٨-٢٢.
هناك فرقٌ بين الإيمان والرجاء، فهناك مَن يعيش على الرجاء، أي الأمل، ويعتقد الشخص إنَّه حينما يستبشر خيرًا أنَّ لديه إيمانًا. يظهر الإيمان نتيجة سُلطانك الروحيّ وفهمك للكلمة المَنطوقة، فأنتَ تتعامل مع الأمر أولًا كعمليَّة فكريَّة، فالكلمة تعمل على أفكارك بأنْ تهدم مبادئ وتبني أخرى.
على سبيل المِثال؛ إنْ كانت لديك أوراقًا مُتعطِّلة بسبب إمضاءات في يدّ مسئولين، إنْ كُنْتَ واضِعًا بداخلك مبادئ كتابيَّة وبنيْتَ إيمانك بطريقة صحيحة، ستستطيع الحصول على الإمضاءات على أوراقك. لابد أنْ تُدرِك أنَّ الأمر ليس بيد المَسئولين مهما كان تعنُّتهم، لكنَّه بيدك أنتَ أنْ تُنجِز الأمر حين تفهم الكلمة وتُعلِنها في صلاتك. إدراكك أنَّ الأمر بيدك أنتَ وليس بيد الناس ولا حتَّى بيد الله، يجعلك تتعامل بطريقة صحيحة مسئولة وحتمًا ستجد نتائج.
“١٩ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ”، أي لم يتعامل مع العيان الَّذي يراه، لم يُعيره اهتمامًا.
“٢٠ وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ“، أي لم يَكُن مُتردِّدًا بل اقتنعَ تمامًا، ولم يَجِدْ مَخرجًا غير إنَّه مِن سارة يكون له نسلٌ، ولن يتعامل مع البدائل.
هناك من يحصُل على معجزته بسهولة لأنَّ إيمانه مَبنيٌّ فيها، وآخرون لا يَحصلون عليها سريعًا لأنَّهم مازالوا يبنون إيمانهم في الأمر، لكن أهم شيءٍ أنْ يكون الشخص واضِعًا قلبه في الكلمة ويُفعِّل إيمانه، ودور الكلمة أنْ تبنيه، كما قال بولس: “وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ.” (أعمال الرسل ٢٠: ٣٢)، تعمل الكلمة على بنيانك.
لا يقتصرْ الكتاب المُقدَّس على أنْ تُحِب يسوع وتمتنع عن الخطية فحسبٍ، أو أنْ يُقال إنَّك في كل مرةٍ تُخطِئ أنتَ تصلب يسوع مرة أخرى، هذا غير كتابيٍّ. يقول رجل الله الراعي كريس: “إنَّه على قدر ما أُعطِي للكنيسة تعليمًا كتابيًّا، على قدر ما سُرِقَتْ كثيرًا!”، حدثَ هذا مع الرب يسوع عندما كان يهوذا يسرق مِن صندوق الخدمة الَّذي كان الرب يصرف مِنه على تلاميذه وأُسرهم وأيضًا على السبعين رسولًا. بنفس الفِكرة دخلَتْ أفكارٌ إلى الكنيسة وسرقت الناس، كما تقول الكلمة المُقدَّسة: “فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الآتِي يَكْرِزُ بِيَسُوعَ آخَرَ لَمْ نَكْرِزْ بِهِ…” ٢ كورنثوس ١١: ٤.
لم يَكُنْ الرَّب يسوع يعمل معجزات فقط، لكنه كان يحكي مع الشخص ليُعلِّمه ويبني إيمانه، لذلك لا مَفرّ مِن دراستك للكتاب وفَهْمك فحوى الكلام. لم يَكُن الرب يشفي الناس رغمًا عنهم، لكنه كان يتحرَّك بنظامٍ، وأحيانًا كان يعمل اجتماعات للشفاء ويعلِّم فيها عن الشفاء والأفكار الَّتي تعوقه.
بدأَ الرب يُعلِّم الشعب أنَّ البلايا والمصائب الَّتي كانت تحدُث لهم، نتجت عن عبادات الأوثان والتقدير لآلهة أُخرى، وبعد أنْ يُعلِّمهم لم يَكُن يُصلي لهم، بل كان يتكلَّم ويلمس المرضى فيُشفَون. تُوجد آيات في الكتاب تُخبِرنا أنَّ الأفكار الخاطِئة تُولِّد أمراضًا.
“..لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا..”؛ إذًا ما لم تبنيك الكلمة فهي لن تُعطيك ميراثك، لذلك ترتبط المعجزات بالبناء الروحي الداخليّ، وفي القيم والمبادئ تجاه نفسك وتجاه الله وتجاه الموقف الَّذي تُريد مُعجزةً فيه. أنتَ تلتفت إلى الموقف وتتفرَّغ له، في حين يلتفت الكتاب إليك وإلى بنائك الشخصي. إنْ أعطيْتَ اعتبارًا لأمورٍ غير كتابيَّة فأنتَ تُعطِّل المُعجزة، فهذه هي الطريقة.
▪ خطورة فِكْر المُكافأة:
زُرِعَ على مرّ السنين فِكْر المُكافأة، إذ يتعامل الشخص مِن المُنطلَق الآتي؛ كوني أذهبُ إلى الكنيسة وأقرأُ الكتاب وأُصلي، فلابد للرب أنْ يُكافِئني! فمثلًا؛ إنْ كان شخصٌ يُذاكِر، فهو لا يُكافَأ لأنَّه ذاكرَ وحسبٍ، بل لأنَّه حصلَ على معلومات فاستطاع أنْ يجاوب. للأسف دخلَ فِكْر المُكافأة في أذهان الناس على مرّ الزمن، لهذا فهو يقفز في أسئلة الناس المُتذمِّرين على الرب، فيتساءلون قائلين: “لماذا ماتَ فلان في حادِثٍ رغم إنَّه كان يخدم الرب؟! لماذا لم يُسدِّد الرب احتياج تلك الأسرة؟! لماذا ولماذا ولماذا؟”
ليست العِبْرة بما عَمِله الشخص، لكن بفَهْمه للكلمة، فالمُعجزة لا تتمُّ بالمُكافأة، بل عن طريق استخراج القوة الإلهيَّة للخارج؛ “لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ.” رومية ٨: ١٣، نحن الَّذين نفعل ذلك وليس الروح القدس. تظهر فكرة المُكافأة حينما يُقال: “إن فلان قام بأعمال رائعة”، أو العكس؛ أنْ يُقال: “أنا لم أُصلِّ اليوم لذلك أشعرُ بأنَّ شيئًا سيئًا يُمكِن أنْ يَحدُث لي”.
تبدو هذه الفِكرة مثل المَبنى الضخم المُؤسَّس بطريقةٍ خاطِئةٍ، فلذلك لا تقوم المعجزة. ليس سبب صلاتك هو إنَّك تشعرُ بشيءٍ، بل لأنَّك تُحبُ هذا الإله وتفهمه، فتُدخِل أفكاره إلى ذهنك وتُصدِّقها وتميل إليها، وإنْ لم تَصِل إلى ذلك لن تمتلك معجزتك. أُصيِبَ الناس بحزنٍ تجاه الله بسبب الفِكر المُكافئي، وذلك لأنَّهم كثيرًا ما استندوا عليه، لكن الأمر يعتمد على أنْ يرى الشخص الموقف كما يراه الله.
يتساءل البعض في وسط الظرف الصعب؛ هل تُريدني يا رب أنْ أُفكِّر بطريقتك الآن في هذا الموقف المُلِح؟! الأمر هو إنَّك أنت مَن وضعْتَ نفسك في هذا الموقف وليس الله. يقول لنا الكتاب إنَّ الشخص الجاهِل هو مَن يُحطِّم طريقه ويعتقد بعد ذلك أنَّ الرب هو السبب فيَغضب عليه: “حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ.” (الأمثال ١٩: ٣.
يجب أنْ تَمرُّ الكلمة على ذهنك وتُعدِّل في أفكارك، فهذه هي الطريقة لإنجاز المُعجزة. لا تُحدث المُعجزات مِن السماء فجأةً، بل تَحدُث مِن داخلك، إنْ فَهِمْتَ ذلك لن تشك في الرب مُعتقِدًا أنَّ لديك إيمانًا، ويكون هذا تشخيصك أنتَ وليس الرب. تتمُّ المُعجزة حينما تفهم وتعرف وترى الموقف كما يراه الله. فقد سبقَ وقال الكتاب إنَّه مِن القلب مخارج الحياة، وليس مِن السماء، فالمعجزة تتمُّ مِن الداخل للخارج.
“٢٠ يَا ابْنِي، أَصْغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي. ٢١ لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ. ٢٢ لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ. ٢٣ فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ. ٢٤ انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ، وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ. ٢٥ لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ، وَأَجْفَانُكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا. ٢٦ مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ، فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ. ٢٧ لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً. بَاعِدْ رِجْلَكَ عَنِ الشَّرِّ.” (الأمثال ٤: ٢٠-٢٧.
“٢٠ أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي“: أي كُنْ مُنحازًا إلى طريقة تفكيري.
“٢٢ هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ“؛ هذا الكلام حرفيٌّ، وليس مجازيًّا، فلم يَكُنْ شعب الله يذهبون إلى الأطباء، بل كانوا يقرأون الكلمة على أبنائهم فيشفون.
“٢٣ فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ“: هذه ألفاظ عسكريَّة، هكذا تأتي في الأصل العِبريّ.
“٢٣ لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ”، هل رأيت! يَخرُج مِن قلبك مَنبع المُعجزة، لذلك اهتم أنْ تحفظ قلبك، خزِّنْ الكلمة بداخلك وأغلقْ قلبك عليها لتحفظها بداخله.
“٢٤ انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ، وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ“؛ بمعنى ألَّا تتكلَّم بعيدًا عن الكلمة، فأيُّ شخصٍ لا يسلك بالكلمة هو ملتوي.
“٢٥ لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ، وَأَجْفَانُكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا“، هذا نفسه ما قصده بولس حينما أشار إلى: “الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ.” ٢ كورنثوس ١١: ٣.
هذه الآيات مِن سِفْر الأمثال تُخبرنا أنَّ الكلمة تُحدِّد مفاهيمك ومعاييرك ومقاييسك. لذا اعتنقها وأحببها بكل قلبك، وقتها سيكون مِن السهل حدوث المُعجزات في حياتك.
_________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry
