حلقة: الصلاة الشفاعية
برنامج: حقيقة تغيرك
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

لسماع الحلقة على الساوند كلاود
(الحلقة مكتوبة)
الصلاة الشفاعية
- الصلاة الشفاعية: قوة تغيير حياة الآخرين
- ما هي الصلاة؟
- هل للصلاة أنواع وقواعد؟
- ما هي الصلاة الشفاعية؟
- شفاعة يسوع والشفاعة من أجل غير الناضجين
- هل يوجد تشفع “ضد” الآخرين؟
- مبادئ أساسية للصلاة الشفاعية
- هل الشفاعة دعوة متخصصة؟
- هل هناك ضمان لنتائج الصلاة الشفاعية؟
- الحالة القلبية للمتشفع
- كيف تشتعل بالشفاعة من أجل النفوس؟
- الروح القدس: الشريك الأعظم في الشفاعة
- ختاماً: ازرع باستمرار
الصلاة الشفاعية: قوة تغيير حياة الآخرين
مساء الخير، مساء البركة، ومساءٌ كلُّه ثمرٌ عليكم مشاهدينا الأعزاء. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “حقيقة تغيّرك”. يسعدنا أن تكون هذه حلقة مميزة جداً، وعنوان موضوعنا اليوم هو عن الشفاعة أو الصلاة الشفاعية. إنه موضوعٌ مهمٌ جداً وحيويٌّ، وكل المؤمنين مشتركون فيه، ليس واحداً فقط.
ولكن قبل أن ندخل في موضوع الشفاعة، دعنا نتحدث بشكل عام عن الصلاة. ما هو التعريف البسيط للصلاة؟ ماذا قال الكتاب عنها؟ وهل لها أنواع؟
ما هي الصلاة؟
الصلاة هي التواصل بين الإنسان والله. هي الفتحة التي توصل إلى الله وتُدخل يده على الأرض، ببساطة شديدة. هي الطريقة التي بها يصل الإنسان إلى الله، الطريقة التي بها يتواصل الإنسان مع الله. هذه هي الصلاة ببساطة.
لكن طبعاً، هذا تعريفٌ مبسطٌ جداً. يمكننا أن نرى أن الصلاة هي… ينبغي على الشخص مثلاً، كما يقول الكتاب، أن “يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلَا يُمَلَّ” لوقا ١٨: ١، أي لا يستسلم ولا يخور. بالتالي، هي طاقة، هي… هي… هي شُغلٌ، عملٌ إلهيٌ.
قال أحد المرسلين مرة، بعد أن عاش سنين حياته وخلاصة خبرته في النهاية: “من الواضح أن الله لا يعمل في الأرض إلا من خلال الصلاة”. وبالتالي، وصل إلى خلاصة أنه لا يوجد شيء آخر يحرك يد الله سوى الصلاة.
هل للصلاة أنواع وقواعد؟</h3>
هل يتكلم الكتاب عن أنواع للصلاة أو عن وصفات معينة أو قواعد معينة؟ الكتاب واضح جداً في أن هناك أنواعاً من الصلاة. كثيرون منا نشأوا على معتقد أن الله يسمع كل شيء بنفس الطريقة، ولكن الكتاب يقول في رسالة أفسس: “١٨ مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي ٱلرُّوحِ” أفسس ٦: ١٨. عبارة “بكل صلاة” تعني “بكل نوع من الصلاة”، وهذا يؤكد أنه توجد أنواع مختلفة.
الأمر يشبه تماماً رياضة كرة القدم التي لها قوانينها، وكرة السلة التي لها قوانينها. فلو أدخلت قوانين هذه اللعبة في تلك، لن تنجح. في النهاية، كلاهما يُسمى “رياضة” وكلاهما يُستخدم فيه “كرة”، ولكن في النهاية، قوانين هذه تختلف عن تلك. لا يمكنك أن تستخدم يدك في كرة القدم (إلا في مواضع محددة)، بينما هي أساسية في كرة اليد.
بنفس الفكرة، هناك قوانين لكل نوع من الصلاة. الله يتواصل مع الإنسان من خلال هذه القنوات. الصلاة تشبه الإناء؛ فلو أردت أن آخذ شيئاً من شلال، لا أستطيع إلا أن أضعه من خلال إناء. الرب دائماً يطلب من الشخص أن يفعل شيئاً، يقول له: “اطلب”. هذه هي الطريقة.
من أنواع الصلاة، وسنتكلم عن الشفاعة أكثر لاحقاً، ولكن لكي يتذكر المشاهدون سريعاً:
- صلاة الإيمان: هذه الصلاة لا نكرر فيها الطلب، بل نعلن أننا قد أخذنا ما طلبناه وحصلنا عليه نهائياً. قوانينها تختلف تماماً عن أنواع أخرى. فلا يصح أن أكون أكرر طلباً في صلاة الإيمان، لأن التكرار هنا يوضح أنني أشك في أنني قد نلت ما طلبته في المرة الأولى.
- صلاة الاتفاق: عندما يتفق شخصان أو أكثر على طلب شيء معين.
- صلاة التكريس أو التسليم: مثلما صلى يسوع قبل الصليب قائلاً: “لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ” لوقا ٢٢: ٤٢. هنا الشخص يستسلم لفكر الله وخطته. (طبعاً، البعض يأخذ هذه الآية ويستخدمها في غير موضعها قائلاً: “لتكن مشيئة الرب”، كنوع من عدم اليقين، لكن يسوع كان يعرف تماماً ما هي مشيئة الآب). صلاة التسليم تحدث عندما يعطي الرب خطة قد تكون صعبة أو تتطلب تضحية، فيستسلم الإنسان لها.
- صلاة العبادة: كما فعل التلاميذ في سفر أعمال الرسل الإصحاح ١٣، حيث كانوا يصلون ويعبدون الرب، ليس بالضرورة لأن لديهم احتياجاً، بل كانوا يعبدونه لشخصه. الخلط بين هذه الأنواع يسبب مشكلة. فالبعض يقضي وقت الصلاة كله في التسبيح، وهذا جيد، لكنه نوع واحد فقط من الصلاة.
- الفرق بين الصلاة والاعترافات الإيمانية: يجب أن نفهم أن الصلاة تختلف عن الكلمات المنطوقة. عندما أوجه كلامي إلى شيء ما، فهذا اعتراف إيماني. يسوع قال: “قُلْ لِهَذَا ٱلْجَبَلِ” مرقس ١١: ٢٣. السهم هنا يخرج مني ويتجه إلى الشيء، وليس إلى الله. أما الصلاة، فهي حوار مع الله. البعض يخلط بين الأمرين، فيتكلم مع الله بنفس الطريقة التي يجب أن يتكلم بها مع الجبل. حتى الصلاة بالألسنة، هي حديث مع الله، وليست موجهة إلى شيء.
قد يكون سبب عدم رؤية الناس استجابات في حياتهم، بنسبة تصل إلى ٨٠ أو ٩٠٪، هو أنهم يمارسون النوع الخطأ من الصلاة في الموقف الخطأ. الأمر يحتاج إلى تعليم وممارسة.
ما هي الصلاة الشفاعية؟
الآن ندخل في موضوعنا الأساسي: الصلاة الشفاعية أو التشفعية. نسمع هذا المصطلح مرتبطاً بالروح القدس الذي يشفع فينا، أو بالرب يسوع الذي يشفع في السماء. فما هي الشفاعة؟ وما هي قواعدها ومبادئها؟
الشفاعة هي وقوف إنسان بين الله وإنسان آخر. هي حالة من التوسط. البعض لا يحب استخدام كلمة “توسط” في اللغة العربية لأنها قد تحمل معنى أن الشخص يسترضي الله، لذا أفضل استخدام كلمة “وساطة”. الوسيط هنا يطلب طلبات محددة نيابة عن شخص آخر.
هذا المفهوم موجود منذ زمن بعيد. في سفر أيوب، قال: “٩ … لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا” أيوب ٩: ٣٣، معبراً عن الحاجة لوجود وسيط بينه وبين الله. هذه الحاجة ظهرت عند الإنسان بعد السقوط.
شفاعة يسوع والشفاعة من أجل غير الناضجين</h3>
وهذه النقطة تقودنا إلى فهم أن الشفاعة من أجل الخطايا تقتصر بشكل خاص على غير المؤمنين أو المؤمنين غير الناضجين روحياً. أما المؤمن الناضج، فينبغي أن يتعامل مع خطاياه بنفسه. عندما يقول الكتاب: “١ … وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ ٱلْآبِ، يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ ٱلْبَارُّ” (١ يوحنا ٢: ١، كان يوحنا يوجه كلامه إلى مستويات مختلفة من النضوج. في البداية، كان يكلم “الأولاد” أو الأطفال روحياً الذين لا تزال الخطية تمثل مشكلة لهم.
تخيل معي أنني مدير مدرسة وابني يدرس في نفس المدرسة. يجب أن أطبق القانون على الجميع. إذا أخطأ، يجب أن يُعاقب، ليس لأنه ابن المدير يُعفى من العقاب. بنفس الفكرة، الله في السماء، وأمامه محكمة سماوية ضخمة من الملائكة والكائنات، ويجب أن يسود العدل في كل الأمور. عندما يخطئ مؤمن غير ناضج على الأرض، يوجد من دفع الثمن. هذا هو ما يحدث. الشيطان يتكلم، ودم يسوع يتكلم. يسوع يقوم بهذا الدور من أجل الذين هم في حالة عدم قدرة.
لكن المؤمن الذي وصل إلى مرحلة الإدراك والخلاص الكامل من خطاياه، كما كتب يوحنا نفسه في رسالته، الذي يسلك بالروح لا يخطئ. هنا، يتحول دور الشفاعة. المؤمن الناضج يتولى هو مسؤولية الدفاع عن نفسه بقوانين العهد الجديد.
هل يوجد تشفع “ضد” الآخرين؟
نعم، الشفاعة هي وساطة، وهذه الوساطة قد تكون “مع” شخص أو “ضد” شخص. قد يكون هذا صادماً للبعض. الكتاب يقدم لنا مثالاً واضحاً على ذلك في شخصية إيليا. الرسول بولس يوضح أن إيليا لم يكن صائباً في كل مواقفه، وهذا كان أحد أسباب إحباطه وضعفه في النهاية.
يقول الكتاب: “٢ … أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مَاذَا يَقُولُ ٱلْكِتَابُ فِي إِيلِيَّا؟ كَيْفَ يَتَوَسَّلُ إِلَى ٱللهِ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: ٣ “يَا رَبُّ، قَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ، وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي”. ٤ لَكِنْ مَاذَا يَقُولُ لَهُ ٱلْوَحْيُ؟ “أَبْقَيْتُ لِنَفْسِي سَبْعَةَ آلَافِ رَجُلٍ لَمْ يُحْنُوا رُكْبَةً لِبَعْلٍ”” رومية ١١: ٢-٤.
كلمة “يتوسل” هنا هي نفس الكلمة التي تُترجم “يتشفع”. إيليا كان يتشفع ضد إسرائيل. كان يتكلم من منطلق حماسه وغيرته، وليس بناءً على خطة الله وأجندته الكاملة للشعب. هذا يوضح أنه يوجد ما يسمى بالتشفع “ضد”. بعض الناس يعانون من صلوات أناس آخرين ضدهم. لكن القاعدة الكتابية هي أنه لا يوجد قضاء إلهي يقع على شخص نتيجة صلاة خاطئة من آخر، إلا إذا كان هذا الشخص نفسه يعيش في تعليم خاطئ ويقبل هذا الأمر.
مبادئ أساسية للصلاة الشفاعية
لكي نفهم الصلاة الشفاعية، يجب أن نفهم تشريحها ومعالمها، تماماً كما نحتاج إلى معرفة تشريح الجسد لنفهم كيف يعمل.
- المبدأ الأول: الشفاعة مختصة بالآخرين
أولاً، يجب أن أكون قد انتهيت من دائرتي الشخصية. لا يعني هذا أن أكون شخصاً مثالياً، ولكن على الأقل أكون فاهماً كيف أتحرك وأتيح لنفسي فرصة النمو، وألا يكون الأمر غامضاً بالنسبة لي. لا يصح أن أكون ضائعاً في مشاكلي وأنشغل بالآخرين. الشفاعة تحدث عندما يكون شخص آخر في حالة رفض لله، أو يتخذ قرارات خاطئة. قد يكون ابناً في مرحلة المراهقة، أو زوجاً يخون زوجته، أو شخصاً غير مسؤول. هذا الشخص يحتاج إلى أن يستفيق من الحالة التي هو فيها. الصلاة هنا تطلق قوة تؤثر على هذا الشخص. - المبدأ الثاني: الشفاعة تتطلب الاستمرارية
على عكس صلاة الإيمان التي تُصلى مرة واحدة، الشفاعة تتطلب استمرارية. لماذا؟ ليس لأن الله بطيء الاستجابة، بل لأننا نتعامل مع إرادة شخص آخر، وهناك مقاومة من إبليس. إبليس يستغل توقف الشخص عن الصلاة، فيبدأ بالإحباط، وقد يصل الأمر إلى النفور من الشخص الذي نصلي من أجله. الكتاب يعلمنا أن كلمة الرب مثل المطرقة التي تحطم الصخر، فهي تعمل على قلب الشخص وتجاوبه. الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا. هو يعمل على إرادة الشخص. - المبدأ الثالث: الشفاعة يجب أن تكون من إنسان على الأرض
لا يصح ولا يحق لإنسان انتقل إلى السماء أن يتشفع من أجل من هم على الأرض. يجب أن يكون الطرفان (الشفيع والمُشفوع من أجله) على الأرض. لماذا؟ لأن الله أعطى سلطان الأرض للإنسان. يسوع نفسه لم يستطع أن يأتي إلى الأرض إلا من خلال جسد إنساني. يجب أن يكون هناك إنسان له رخصة ووجود على الأرض.- “١٦ فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ، وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ. فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ، وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ” إشعياء ٥٩: ١٦. الله كان يبحث عن إنسان على الأرض ليتدخل من خلاله.
- “٣٠ فَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلًا يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي ٱلثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ ٱلْأَرْضِ لِكَيْلَا أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ” حزقيال ٢٢: ٣٠. لاحظ عبارة “من بينهم”. الله يطلب شخصاً من نفس الدائرة القريبة. ليس من المنطقي أن أطلب من شخص في أمريكا أن يصلي من أجل مصر بينما أهل مصر موجودون. الأولوية تبدأ من دائرتك القريبة (كنيستك، مدينتك) ثم تتسع، كما قال يسوع: “أورشليم، واليهودية، والسامرة، وإلى أقصى الأرض”.
- المبدأ الرابع: الشفاعة قد تتضمن تفاوضاً
الصلاة الشفاعية ليست مجرد طلب، بل قد تتضمن تفاوضاً مع الله، أو فتح الباب للروح القدس ليتفاوض مع الشخص الذي نصلي من أجله، ليقنعه ويفتح عينيه.
لماذا يحتاج الله إلى إنسان على الأرض ليتدخل؟
الله أعطى سلطان الأرض للإنسان في سفر التكوين. لو أعطيتك قطعة أرض زراعية، لا يمكنني أن أفرض عليك ماذا تزرع فيها. الله يحترم القوانين التي وضعها. هو منظم جداً، وهو أساس النظام. حتى عندما طلب شعب إسرائيل ملكاً، وهو أمر أحزن صموئيل والرب، لم يرفض الله طلبهم احتراماً لإرادتهم، لكنه استمر في الصلاة من أجلهم من خلال صموئيل.
- “٢٣ وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى ٱلرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ ٱلصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ ٱلطَّرِيقَ ٱلصَّالِحَ ٱلْمُسْتَقِيمَ” (١ صموئيل ١٢: ٢٣.
الله لا يتدخل في الأرض إلا من خلال سماح الإنسان له. هو يدخل من خلال الإنسان بصورة رسمية وشرعية ولائقة. رحمته لا تتعارض مع قوانينه، بل تعمل من خلالها.
السؤال الآن هو: هل هناك مؤمنون مخصصون، مدعوون، خدمتهم ودعوتهم هي أن يكونوا شفعاء؟ بمعنى، هل يمكن لشخص أن يقول: “أنا متشفع، هذه هي وظيفتي في الكنيسة أو دوري في الكنيسة”؟
هل الشفاعة دعوة متخصصة؟
لقد انتشرت فكرة “حراس الصلاة” كثيراً في وقت من الأوقات، وفعلاً وقف أشخاص كثيرون جداً في الصلاة. ولكن إذا نظرنا إلى العهد الجديد، وللعلم، حتى في العهد القديم، نجد أن مفهوم “الرقيب” الذي ذُكر في سفر حزقيال أكثر من مرة، وهو الشخص الذي يقف حارساً، يستخدمه الناس لتشبيه دور الشفيع الذي يقف نيابة عن شخص آخر ويتشفع، وأنه لا يكف عن الطلبة. حالة الرقيب هذه هي تشبيه، لأنه كان في حالة حراسة للشعب، لكن هذا لا يعني أن بقية الشعب يجب أن يكونوا في حالة نوم بينما شخص واحد فقط يحرس.
الشفاعة هي دور لكل مؤمن ومؤمنة. لا توجد دعوة من الرب، ولا هي من ضمن وظائف الخدمة الخمس في الكنيسة، ولا من ضمن المواهب، التي تخصص شخصاً ليكون “متشفعاً”. الشفاعة هي وظيفة طبيعية لكل مؤمن. الكتاب يقول إنه “يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلَا يُمَلَّ” لوقا ١٨: ١، وهذه وظيفة طبيعية عند الإنسان.
الأمر ليس مرتبطاً بشخص معين. قد يكون هناك أناس يشتعل هذا الأمر في داخلهم بقوة، ولكن هذا لا يعني أن “الحمولة” أو المسؤولية تقع على فلان وفلان فقط. يجب على كل مؤمن أن يرى نفسه واحداً من جميع الناس الذين يقفون للشفاعة، وأن يرى نفسه متشفعاً. إنها قضية وموضوع واقعي وفارق، ويجب أن يكون هدفنا هو رؤية خلاص النفوس.
هل هناك ضمان لنتائج الصلاة الشفاعية؟</h3>
خاصة عندما يتعلق الأمر بالنفوس، سواء كانوا أحباء أو أي شخص آخر، هل يمكنني أن أحصل على نتيجة وأنا أرى أن الشخص أمامي لديه إرادة حرة؟ هو يقول “لا”، وأنا أعرف أن الإرادة تقاوم. على عكس صلاة الإيمان التي تكون نتائجها مضمونة، هل هناك ضمان لنتائج الصلاة الشفاعية؟
نعم، هناك ضمان. الكتاب يتكلم عن هذا. لا يوجد تمخض من غير ولادة. هذه إحدى الكلمات الأساسية في الشفاعة. عندما يقول الرسول بولس في رسالة غلاطية: “١٩ يَا أَوْلَادِي ٱلَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ ٱلْمَسِيحُ فِيكُمْ” غلاطية ٤: ١٩، فإنه يستخدم لغة الولادة. كلمة “أيضاً” تعني أنه تمخض بهم مرة أخرى. هذا يعني أن الأمر يتطلب وقوفاً باستمرارية وشعوراً بالآخر، ليس بصورة خفيفة، بل بجدية.
الكتاب يضمن لنا دائماً أن الشفاعة تأتي بنتائج. دائماً. حتى مع الحالات المستحيلة، ومع وجود عناد من الشخص الآخر، إذا استمر الشفيع في الصلاة ولم يحبط، فستأتي النتائج. هذه هي المفاتيح الهامة. حتى مع وجود عناد شديد وحروب كثيرة، لا يأس ولا إحباط.
الله لا يقتحم إرادة الآخر، هو يحترمها، ولكنه يؤثر عليها. هو لا يجبر الشخص، بل يخلق فيه الرغبة والشهية للأمور الروحية، حتى أن الشخص نفسه يظن أن هذه الرغبة نابعة منه هو. هذا يأخذ وقتاً، لأن الرب يتعامل مع الحق والبرهان. هو لا يريد قراراً سريعاً غير ناضج.
لذا، يجب أن نفرح بأن القوة الحقيقية هي في الصلاة الشفاعية. يجب أن نعيشها، لا أن نخاف منها.
الحالة القلبية للمتشفع
هناك ثلاثة أصناف من المؤمنين في تعاملهم مع الشفاعة:
١. اللامبالي: هذا الشخص ليس لديه أي اهتمام، ويعيش في حالة من التبلد. في الغالب، هذا الشخص لم يختبر بعد ضخامة الخلاص الذي ناله، ولم يدرك أن قضية الله الأولى على الأرض هي النفوس.
٢. المضطرب: هذا الشخص، من كثرة إدراكه للمسؤولية، بدأ يشعر بمسؤولية ضخمة ويعيش في حالة من الاضطراب. تجد أشخاصاً يقولون: “أنا قلبي محروق على أبي، على ابنتي، على أمي”، ويسمحون لإبليس بأن يسرق منهم فرحهم بحجة الشفاعة. هذه ليست الصورة الكتابية للمتشفع. يسوع لم يكن حزيناً ومنعزلاً، بل كان منحازاً للكلمة.
٣. المتشفع الفعّال: هذا هو المطلوب. شخص يدرك المسؤولية، لكنه لا يعيش في اضطراب. هو يعيش في فرح، لكنه يأخذ قضية النفوس بجدية. عندما يصلي، يدخل في إدراك مع الرب ويحمل القضية بجدية، لكنه لا يسمح للحزن بأن يسيطر على حياته العامة. للأسف، رأيت مشاهد لأشخاص يمسكون بالمناديل طوال الوقت، ويعتقدون أن هذا هو التشفع. هذا ليس كتابياً، بل قد يؤدي إلى أمراض.
كيف تشتعل بالشفاعة من أجل النفوس؟
إذا كنت تشعر باللامبالاة، فما الذي يحرك قلبك؟
- اكتشف ضخامة الخلاص: أول خطوة هي أن تكتشف عظمة الخلاص الذي نلته، وما فعله الله من أجلك ومن أجل البشرية.
- استدعِ الفكرة عن عمد: يقول الكتاب: “٥١ أَيُّهَا ٱلنَّاجُونَ مِنَ ٱلسَّيْفِ، ٱذْهَبُوا. لَا تَقِفُوا. ٱذْكُرُوا ٱلرَّبَّ مِنْ بَعِيدٍ، وَلْتَخْطُرْ أُورُشَلِيمُ بِبَالِكُمْ” إرميا ٥١: ٥٠. “لتخطر ببالكم” تعني “استدعوا الفكرة عن عمد”. فكر فيما فعله الرب من أجلك، وفكر في حالة النفوس من حولك.
- قاوم القلق: إبليس سيحاول أن يلقي عليك أفكار قلق وخوف على الآخرين. قاوم هذه الأفكار. لا تتخيل أموراً سلبية، بل انظر إلى الصورة الإلهية للحل.
- لا تنتظر “الثقل” أو “الرغبة“: لا تنتظر أن تشعر بـ”ثقل” أو “رغبة” لكي تصلي. كن استباقياً. لا تنتظر حتى يقع ابنك في مشكلة لتبدأ بالصلاة من أجله.
الروح القدس: الشريك الأعظم في الشفاعة
أكبر مفتاح لكي تكون متشفعاً محترفاً، ليس فقط بقلب مشتعل، بل بفعالية، هو أن تشرك الروح القدس.
- “٢٦ وَكَذَلِكَ ٱلرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا. لِأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لِأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لَا يُنْطَقُ بِهَا. ٢٧ وَلَكِنَّ ٱلَّذِي يَفْحَصُ ٱلْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ ٱهْتِمَامُ ٱلرُّوحِ، لِأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ ٱللهِ يَشْفَعُ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ” رومية ٨: ٢٦-٢٧.
“يعين ضعفاتنا” تعني أنه ينزل تحت الحمل معنا ويرفعه. نحن لا نعرف كيف نصلي “كما ينبغي”، أي بالطريقة التي تأتي بنتيجة صحيحة. لكن الروح القدس يعرف. عندما نشركه، فإنه يدمجنا مع القلب الإلهي، ويجعلنا نصلي الصلاة الصحيحة.
ونتيجة لهذه الشراكة هي ما تقوله الآية التالية: “٢٨ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ ٱللهَ، ٱلَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ” رومية ٨: ٢٨. تحويل الأمور للخير مشروط بهذه الشراكة في الصلاة مع الروح القدس، وللذين يحبون الله ويسيرون حسب قصده.
ختاماً: ازرع باستمرار
النفوس هي القضية الأهم. لا يوجد شيء آخر سنأخذه معنا إلى السماء سوى النفوس.
- اجمع بين الشفاعة والكرازة: الشفاعة تسبق الكرازة وتفتح لها الطريق. أحد رجال الله العظماء، قبل أن يدخل مدينة ليعقد حملة كرازية، كان يكتشف عنوان غرفته في الفندق، ويدخلها ويظل يصلي لليومين والثلاثة، حتى أن الناس كانوا يظنون أنه مات. كان يخرج من هذه الخلوة بقوة عظيمة، ويكرز، فتتغير مدن بأكملها.
- استمر في الصلاة: حتى لو لم ترَ نتائج سريعة. تذكر أنك تتعامل مع إرادة حرة، والله يحترمها.
- لا تحبط: الروح القدس يعمل، حتى لو كان الشخص في أبعد مكان.
- ازرع في أولادك منذ طفولتهم أهمية الشفاعة.
أشجع كل واحد وواحدة أن يأخذ هذا الأمر كقضية هامة جداً في حياته. ابدأ بأسرتك، جيرانك، أقاربك. كن زارعاً، لأنه لا يوجد حصاد بدون زرع.
أحب أن أصلي مع كل واحد وواحدة يتابعنا الآن أو سيشاهد الحلقة لاحقاً.
“أشكرك يا أبي لأنك تكشف لكنيستك قدرتها على تغيير العالم عبر الشفاعة. أشكرك لأنك تضع حملاً على قلوبنا من أجل النفوس. أدعو أن كل واحد وواحدة يستمر ويفهم أكثر عن خدمة الشفاعة وتأثيرها في حياة الناس. أطلق الآن تسديداً على ذهن وقلب كل شخص، ليكون خاطفاً للنفوس من النار. أشكرك لأن كنيستك تقوم الآن لتشفع وتنقذ وتكرز. باسم يسوع، قاوم كل غشاوة على الأعين، وكل إحباط، وكن مشتعلاً بالروح لتنقذ الآخرين. أنت قادر، لا تستهن بنفسك. هكذا يقول الرب: ستمتد يدك للنفوس، وستقيم رجالاً وسيدات وأولاداً وبنات وأطفالاً للخلاص. لا تستهين. آمين.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
