القائمة إغلاق

The Awareness Of The Presence Of God الادراك والوعي بحضور الله

 

 (العظة مكتوبة)

الإدراك والوعي بالحضور الإلهي

 

تنويه: العظة مكتوبة بـالذكاء الاصطناعي، لم تُراجع من خدمتنا بعد، إن وجدت أخطاءً في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا.

 أتكلم معكم اليوم عن أمرٍ لا يفهمه كل المؤمنين، وهو المعنى الحقيقي لأن تكون “واعيًا”، وألا تسير في زاوية من الخمول أو ما يُطلق عليه الكتاب المقدس “السُّكْر”. سوف نرى كيف تُستخدم هذه الألفاظ في كلمة الله، وكيف يمكن للشخص أن يكون واعيًا ويسير في حياته الروحية بشكل صحيح.

افتحوا معي رسالة كورنثوس الأولى، الإصحاح ١٥، لنقرأ من العدد ٢٦:

“٢٦ آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ. ٢٧ لأَنَّهُ «أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ. ٢٨ وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.” كورنثوس الأولى ١٥: ٢٦-٢٨.

▪︎ أساس الإيمان: قيامة المسيح وقيامتنا:

لكي نفهم جيدًا ما يتحدث عنه بولس، يجب أن نعود إلى العدد ١٢ من نفس الإصحاح لنفهم السياق. كان بولس يتناول مشكلة خطيرة ظهرت في كنيسة كورنثوس.

“١٢ وَلكِنْ إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ: «إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ»؟” كورنثوس الأولى ١٥: ١٢.

في ذلك الوقت، بدأ أناسٌ ينشرون تعليمًا بأنه لا توجد قيامة للأموات. فإن لم تكن هناك قيامة للأموات، فبالتالي لا يكون المسيح قد قام. لنقرأ العدد ١٣ مرة أخرى:

“١٣ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ!” كورنثوس الأولى ١٥: ١٣.

انتبه لهذه النقطة جيدًا: من الذي يُثبت الآخر؟ يقول بولس إن قيامة البشر من الموت هي الدليل على قيامة المسيح. إن لم يكن هناك قيامة للبشر، فإن المسيح لم يقم! إذًا، النتيجة التي ستحدث معنا كمؤمنين هي إثبات لما هو عليه المسيح. هل تفهمون؟ نحن معتادون دائمًا أن نقول إن الرب قال شيئًا، فهذا يكفي، حتى لو لم يقتنع به البشر. لكن بولس هنا يقول إن البشر أنفسهم يجب أن يكونوا الإثبات والبرهان لما هو عليه المسيح.

إيمان باطل وكرازة باطلة

يواصل بولس شرح التبعات الكارثية لهذا الفكر الخاطئ، مؤكدًا على الترابط الوثيق بين قيامة المسيح وقيامتنا:

“١٤ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ، ١٥ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا شُهُودَ زُورٍ للهِ، لأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْمَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ، إِنْ كَانَ الْمَوْتَى لاَ يَقُومُونَ.” كورنثوس الأولى ١٥: ١٤-١٥.

إنه يكرر الفكرة ليؤكدها: إثبات قيامة الموتى هو إثبات لقيامة يسوع.

“١٦ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتَى لاَ يَقُومُونَ، فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ. ١٧ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! ١٨ إِذًا الَّذِينَ رَقَدُوا فِي الْمَسِيحِ أَيْضًا هَلَكُوا! ١٩ إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ.” كورنثوس الأولى ١٥: ١٦-١٩.

إن القيامة هي سر وقاعدة إيماننا. لكن الخبر السار والمُفرح هو:

“٢٠ وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. ٢١ فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. ٢٢ لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.” كورنثوس الأولى ١٥: ٢٠-٢٢.

▪︎ المعاشرات الرديئة وتأثيرها على الشخصية الروحية:

بعد أن أرسى بولس هذا الأساس العقائدي المتين، بدأ يتناول بعض الممارسات والتصرفات التي كانت نتيجة مباشرة لهذا التعليم المضلل.

“٢٩ وَإِلاَّ فَمَاذَا يَصْنَعُ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟” كورنثوس الأولى ١٥: ٢٩.

يستند بعض الناس على هذا العدد ليبرروا ممارسة معمودية شخص حي بالنيابة عن شخص مات. لكن بولس هنا لا يُقرّ هذا التعليم، بل يستخدم منطقهم وحجتهم ضدهم. يقول لهم: “إذا كنتم بأنفسكم تقولون إنه لا توجد قيامة، فلماذا تمارسون هذه الطقوس من أجل الأموات؟” هو يكشف تناقضهم، وهذا لا يعني أبدًا أن هذه الممارسة صحيحة كتابيًا.

ثم يربط إيمانه الراسخ بالقيامة بالمخاطر التي يواجهها يوميًا في خدمته:

“٣٠ وَلِمَاذَا نُخَاطِرُ نَحْنُ كُلَّ سَاعَةٍ؟ ٣١ إِنِّي بِافْتِخَارِكُمُ الَّذِي لِي فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا، أَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ. ٣٢ إِنْ كُنْتُ كَإِنْسَانٍ قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشًا فِي أَفَسُسَ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ لِي؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ، «فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ».” كورنثوس الأولى ١٥: ٣٠-٣٢.

من المؤسف جدًا أن الكثير من المؤمنين يعيشون اليوم بمنطق “لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت”. إنه يقضي وقته ويعيش حياته اليومية فقط. مثل هذا الشخص ليس مستنيرًا بحقيقة قيامة يسوع وما هي فوائدها العظيمة لحياته الآن.

وهنا نصل إلى الآيتين اللتين أريد أن أتكلم عنهما اليوم، وهما محور رسالتنا:

“٣٣ لاَ تَضِلُّوا! فَإِنَّ «الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ». ٣٤ اصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْمًا لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ. أَقُولُ ذلِكَ لِتَخْجِيلِكُمْ!” كورنثوس الأولى ١٥: ٣٣-٣٤.

لا تُخدعوا: معنى المعاشرات الرديئة

دعوني أقرأ لكم ترجمة موسعة لهذه الآيات لتفهموها بشكل أعمق وأوضح: “لا تُخدعوا وتضلوا. إن أي تواصل أو ارتباط فيه تفاعل مع شيء شرير، يُفسد الشخصية الجيدة والأخلاق الحميدة.”
كلمة “أخلاق” هنا في الأصل اليوناني تعني “شخصية”. الروح القدس يريد أن تكون لك شخصية جيدة. لا يريدك أن تكون شخصًا عصبيًا أو تتفاعل مع الأمور بنفس طريقة العالم. يريدك أن تكون شخصًا يعكس مجد الرب يسوع، شخصًا “شهمًا” جدًا في المواقف، وبكل جسارة. تذكروا عندما جاء جباة الهيكل إلى التلاميذ ليسألوهم، كيف تقدم الرب يسوع في وسط الموقف وقال لهم: “ماذا تريدون منهم؟”. إنه يتصدر الموقف، ولا يتراجع عن المواجهة.

هذه الشخصية الجيدة يمكن أن تُفسَد بعلاقتك مع شخص آخر. والموضوع هنا حساس، لأن بولس لم يكن يتحدث عن علاقة مؤمن بخاطئ، بل عن علاقة مؤمنين بمؤمنين آخرين بدأوا يؤمنون بعقيدة أنه لا توجد قيامة. المؤمنون في علاقتهم مع بعضهم البعض، إما أن يُشعِلوا بعضهم، أو يُطفِئوا بعضهم. هذا هو ما يتكلم عنه هنا.

المعاشرة ليست فقط مع البشر

القصة هنا أعمق من مجرد أشخاص. إنها تشمل أيضًا الأرواح الشريرة التي تسمع لها دون أن تدري، فتكون في علاقة معها. أنت قد لا تكون مدركًا أن هذه الأرواح تبث أفكارًا في ذهنك، وأنت لا تشعر أنها تفسد وتُخرّب الشيء الرائع الذي بناه الله فيك.

قد يكون ذلك من خلال أشخاص تتكلم الأرواح الشريرة من خلالهم، أو قد تتكلم مباشرة إلى ذهنك. قد تبدأ هذه الأرواح أو الأشخاص في الحديث معك بمنطق مثل: “لا تبالغ في الأمر! ليس كل شيء يستدعي أن تضع قلبك في دراسة الكلمة والاجتماعات. كن شابًا عصريًا!”. قد يخجل بعض المؤمنين في مستوى معين من هذا الكلام ويقتنعون به، بينما هناك مؤمنون وصلوا إلى مرحلة لم يعد يفرق معهم هذا الكلام.
تذكروا عندما كان الرب يتكلم مع بطرس، قال له بطرس بقلب محب وصادق: “يا رب، لا تتألم (لا تُصلب)”. كان قلب بطرس جيدًا، لكن هذا القلب الجيد يمكن أن تتكلم من خلاله أرواح شريرة. فقال له الرب: “اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ!” متى ١٦: ٢٣. لم يكن يتكلم لبطرس، بل للروح الشرير الذي تكلم من خلال بطرس. كان الرب واعيًا وصاحيًا ومدركًا لمن يتكلم.

قد تتفاجأ بأنك تمر بموقف صعب وتزداد معاناتك، ويأتيك شخص لا يعرف أي شيء عنك، وقلبه طيب جدًا، ويضيف لك معلومات تزيد من سلبية الموقف الذي تمر به. وكأنه كان يشعر بما تمر به! هذا الشخص يزيد الطين بلة. تسأله: “من أين عرفت هذا؟” فيقول لك: “لا أعرف شيئًا، أنا لستُ أدري”. هذه تكون أرواح شريرة.
عندما يحدث هذا، يبدأ الفساد. تجد المؤمن يبدأ في التحرك أبطأ فأبطأ، أو يأتيك شخص بعقيدة غير كتابية ويقول لك: “هذا صحيح، لكن هناك أمورًا أخرى مهمة يجب أن تفهمها. ليس كل شيء بالصلاة، يجب أن تأخذ حقك بذراعك!”. ويحاول أن يأتيك بأمثلة من الكتاب المقدس تشبه ذلك. هذه خباثة يقع فيها الناس دون أن يدروا.

“١٤ كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ.” أفسس ٤: ١٤.

▪︎ العلاج: كيف نصحو للبر وندرك حضور الله؟

يقول بولس: “اصحوا”. إذا كنت قد وقعت في هذا الفخ، فالعلاج هو أن تصحو وتفيق. “اصْحُوا لِلْبِرِّ”. لم يقل “كونوا أبرارًا”، بل “اصحوا للبر”. “وَلاَ تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْمًا لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ”.
دعوني أقرأها لكم من ترجمة متسعة مرة أخرى لتتضح الصورة: “أفيقوا من حالة السُّكْر التي أنتم فيها، وعودوا إلى وعيكم وأذهانكم السليمة… لأن بعضًا منكم لا يعرف الله معرفة عمدية، متجاهلينه عن عمد ومستمرين في هذا عمدًا.”

حالة السُّكْر الروحي: فقدان الإدراك بحضور الله

هذه هي النقطة المحورية اليوم. حالة “السُّكْر” التي يتحدث عنها الكتاب للمؤمن هي فقدان التواصل أو فقدان عنصر مهم، وهو إدراكه لحضور الله. قد يتفاوت المؤمن في أمور أخرى، لكن عندما يصل إلى هذه النقطة، يكون قد وصل إلى طريق مسدود. إنها فقدان إدراكه لحضور الله وسكناه فيه. والكتاب يسمي المؤمنين غير المدركين لحضور الله “سُكَارَى” (Drunk)، أو بالعامية “مساطيل”. هو شخص ليس في وعيه الكامل. تراه صاحيًا وعيناه مفتوحتان ويتفاعل معك، لكن عندما تحتك به، تتفاجأ بأنه ليس في وعيه وتقول: “يا إلهي، هذا سكران!”.
هذا هو حال المؤمن الذي له صورة التقوى، ولكنه في الواقع ليس مدركًا لما هو عليه. ويحذر بولس والروح القدس من خلاله من هذه الحالة تحديدًا.

أنت تتواصل مع عالم الروح دون أن تدري!

أدعوك أن تفهم هذا جيدًا: وأنت جالس الآن، أنت تتواصل مع أحد أمرين: إما أن تتواصل مع الروح القدس، أو تتواصل مع الأرواح الشريرة. لا يوجد خيار ثالث. دعونا نفهم هذا الكلام من إنجيل يوحنا، الأصحاح ٨.

“٣١ فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، ٣٢ وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ».” يوحنا ٨: ٣١-٣٢.
أجابوه بكبرياء ديني: “٣٣ … «إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ!…” يوحنا ٨: ٣٣.
كان فهمهم سطحيًا، مثل الكثيرين اليوم الذين يقيسون رضا الله عنهم بنجاحهم المادي أو صحتهم الجيدة. يظن أحدهم أن الله راضٍ عنه لأن عمله يسير على ما يرام. ثم يكشف لهم يسوع حقيقة صادمة في العدد ٣٨:

“٣٨ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ».” يوحنا ٨: ٣٨.

الجزء الأول من الآية مقبول ومفهوم: “أنا أتكلم بما رأيت عند أبي”. لكن الجزء الثاني هو الذي يكشف لنا أنك في علاقة مع عالم الروح دون أن تدري، واليوم حان الوقت لتدري وتفهم. يقول لهم: “وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ”. ما معنى هذا الكلام؟ معناه أنهم رأوا صورًا، وهذه الصور كانت هي العلاقة بينهم وبين أبيهم، الذي هو إبليس. متى رأوها؟ إنهم في علاقة مستمرة وحاصلة مع الأرواح الشريرة وهم لا يدرون بها. هذه هي النقطة التي يقول عنها الكتاب: “اصْحُوا لِلْبِرِّ”. إن لم تكن مدركًا لحضور الله في داخلك، فالوضع سيختلف في قراراتك، وصلواتك، وقراءتك للكتاب المقدس.

نتغير إلى تلك الصورة عينها: قوة الرؤية الروحية

ما تراه هو ما ستصبح عليه.
“١٨ وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ.” كورنثوس الثانية ٣: ١٨.

أنت تتغير إلى الصورة التي تركز عليها. إذا كنت شخصًا تقضي وقتك في حب الاستطلاع ومعرفة أخبار فلان وماذا فعل، وتتابع الظروف من ورائه، وتتصل وتعمل مكالمات، فأنت تستهلك وقتك في أمور أرضية وستحصد أرضيات. الكتاب يقول إن من يزرع للجسد يحصد موتًا.
لذلك، أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس لكي ترى صورًا ينتج عنها تغيير، هي دراسته كمواضيع. لا تدرسه كأصحاحات فقط. ادرسه كمواضيع، وابدأ في جمع الأمور معًا. ادرس موضوعًا معينًا، وادخل على تعب الناس الذين تعبوا قبلك، وادرس مقالات وعظات، واستخرج الشواهد وادرسها. بهذه الطريقة، تنجح في الإلمام بالموضوع وتتكون لديك “صورة”. هذه الصور هي التي يستخدمها الروح القدس وأنت تصلي، أو خلال يومك، ويُريك إياها. وطالما رأيتها، فقد حصلت عليها. هذه هي الطريقة التي جعل الله بها إبراهيم يمتلك، قال له: “ما تراه هو ما ستمتلكه”.

▪︎ إضرام موهبة الله: تفعيل قوة الروح القدس في حياتك:

علاقتك مع الروح القدس هي مفتاح الصحوة واليقظة الروحية.

“١ يَقُومُ اللهُ. يَتَبَدَّدُ أَعْدَاؤُهُ وَيَهْرُبُ مُبْغِضُوهُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِهِ.” (مزمور ٦٨: ١).

كيف “يَقُومُ اللهُ” في حياتك؟

لن يقوم هذا الإله ويعمل من أجلك ما لم تدرك حضوره في داخلك. عندما “يقوم”، هل يعني أنه كان نائمًا؟ لا، هو ليس نائمًا. لكنه بالنسبة لك، لا يتصرف في حياتك ما لم تعطه أنت الفرصة. أول ما تسمح له بأن يقوم، يتبدد أعداؤه على الفور.
فكيف تطلق الله في حياتك؟ كيف ترى يد الروح القدس في أمورك؟

“٦ فَلِهذَا السَّبَبِ أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ. ٧ لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ.” (تيموثاوس الثانية ١: ٦-٧).

كلمة “تُضْرِمَ” (to stir up, to fan into flame) تعني أن تحفز. هل الرب يحتاج إلى تحفيز؟ لا، هو ليس خاملًا. بل أنا من يحتاج أن أسمح له بالتدخل في حياتي عن طريق أن أمتلئ بالروح القدس كل يوم. وعيك بحضور الله يتمحور حول الملء المتكرر بالروح القدس كل يوم. كيف تضرم الروح القدس في داخلك؟
١. اللهج في الكلمة: املأ ذهنك وفكرك بكلمة الله.
٢. التكلم بألسنة: إنها صلاة روحية تبنيك وتقويك.
٣. السلوك بالكلمة: لا تكتفِ بمعرفتها، بل طبّقها. عندما ترى موقفًا، اختر أن تسلك بالكلمة فيه.

قوة الصلاة الحارة والمستمرة

“١٦ … طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا. ١٧ كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ١٨ ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا.” يعقوب ٥: ١٦-١٨.

“طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا” في اللغة الأصلية تعني أن الصلاة الحارة، والمستمرة، والتي يضع فيها الإنسان كل قلبه، تجعل قدرة الله متاحة بوفرة هائلة (Tremendous Power).
لكي تكون صلاتك فعّالة، يجب أن تكون:

  • حارة: أن تضع قلبك فيها. عندما صلى النبي على الطفل الميت، يقول الكتاب إنه “قبّله”، وهذا يعني أن قلبه اتجه نحو الطفل وتعاطف معه. إن لم يكن قلبك متجهًا نحو ما تصلي لأجله، لا تتوقع نتائج.
  • مستمرة: لا يكن نفسك قصيرًا، فتقضي دقائق وتسرح. العلاج هو اللهج في الكلمة، وتخصيص وقت للصلاة.
  • بكامل قلبك: أن تركز بقوة في وسط الاجتماع، أو في صلاتك الشخصية.

فخ المشاعر في الحياة الروحية

كثير من المؤمنين يقعون في فخ الخداع في هذه النقطة. قد تقول: “كنت في الماضي رائعًا جدًا، أصلي بطريقة منطلقة وأعبد بحرية دون أن يدفعني أحد، وكانت طباعي أفضل. ثم ضعفت لبضعة أشهر، وعندما عدت، شعرت أنني لست مثل الأول.” هذه أكذوبة!
في الواقع، أنت في البداية كانت مشاعرك هي التي تقودك، وهذا طبيعي كأي طفل. لكن الآن، حان الوقت الذي يجب عليك فيه أن تفهم وتقود أنت مشاعرك. أنت تُخدع في هذا الوقت وتشعر أنك لست بنفس الكفاءة الأولى. الحقيقة هي أنك كبرت روحيًا. وكما أن الطفل الذي ينمو في جسده يحتاج إلى غذاء أكثر، فالسنوات تمر وأنت تحتاج إلى غذاء روحي أعمق. الطفل يأكل طعامًا مهروسًا، ثم يكبر ويأكل طعامًا أكبر. أنت تريد أن تأكل طعام الماضي وأنت قد كبرت، لذلك من الطبيعي ألا تكون شبعانًا.
من هنا، يبدأ المؤمن في حيرة ولا يفهم ما به. يلف على الخدام، ويقرأ كتبًا روحية، ويحاول أن يقرأ نفس الكتب التي قرأها سابقًا لعلها تأتي بنتيجة هذه المرة. يحاول أن يجلس في وضعية معينة كان يتعزى بها، أو يسمع ترنيمة معينة لأنها كانت “تجلب معه نتيجة” في الماضي. يحاول أن يفعل كل شيء ليكون “لائقًا” روحيًا كما كان، وهو لا يفهم أن مشكلته هي أنه يحتاج أن يمشي بالإيمان.

نعم، ببساطة، تحتاج أن تمشي بالإيمان. عندما تضع قدمك على الكلمة وتمشي مع الروح القدس، لا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع أن تقف ضدك. يبقى فقط أن ترى نفسك كما يراك الله، وتصدق ذلك. لا تصدق مشاعرك، لأن إبليس يعمل على مشاعرك هذه دون أن تدري. أنت من يجب أن يحركها الآن. أنت تختار أن تفرح عن عمد، أنت تختار أن تفعل الشيء عن عمد.

املأ نفسك بالروح كل يوم

“١٧ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئةُ الرَّبِّ. ١٨ وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، ١٩ مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. ٢٠ شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ِللهِ وَالآبِ.” أفسس ٥: ١٧-٢٠.

كيف تمتلئ بالروح؟ عن طريق التكلم! يجب أن يتكلم لسانك بهذا. يجب أن تعبد. لا شك أن هناك أوقاتًا للصمت والتفكير في الكلمة، لكن ليس أوقاتًا للسرحان. كلم نفسك بمزامير وتسابيح، اشكر. الكلمة المنطوقة شيء مهم جدًا. كلما تكلمت في أمر سلبي، تزداد امتلاءً به. وعندما تتكلم بكلمة الله، تمتلئ بالروح.

قصة وتطبيق عملي

لا أنسى قصة عن الخادم كينيث هيجن. في إحدى المرات، طرقت امرأة بابه وقالت له: “خذ هذا المنديل وصلِّ عليه من أجل أختي التي في العناية المركزة في غيبوبة”. صلى على المنديل، وسافرت المرأة ووضعته على جسد أختها، فقامت في الحال وشُفيت.
بعد فترة، طرق أحدهم باب كينيث هيجن مرة أخرى، وكانت هي نفس المرأة التي شُفيت، لكنها كانت حزينة جدًا. سألها: “لماذا أنت حزينة؟ هل عاد إليك المرض؟” قالت: “نعم، ولكن ليست هذه المشكلة. المشكلة أنني لا أشعر بنفس اللذة التي كنت أشعر بها وأنا أصلي بعد أن شفيت وامتلأت بالروح القدس.”
أغمض هيجن عينيه وبدأ يشكر الله بصوت عالٍ: “أشكرك لأنني مولود منك! أشكرك لأن الروح القدس يسكن فيَّ!” وبدأ يضحك في الروح عن عمد. ثم فتح عينيه وقال لها: “هل رأيتِ؟” قالت له: “وجهك أضاء!” فقال لها: “هل تعرفين لماذا؟ لقد أضرمتُ ما في داخلي. أدركتُ ما في داخلي ومشيتُ معه.”
الحل هو أن تتحرك بالإيمان. تذكر بطرس عندما مشى على الماء. الكتاب يقول إنه “لما رأى الريح شديدة خاف”. لقد لاحظ الأمواج. لكن قبل ذلك، كان مستغرقًا في فكره مع الرب الذي قال له: “تعال”. كان يرى صورة المشي على الماء، لدرجة أنه نسي الأمواج.
سترى نتائج لكلمة الله عندما تنغمس في أفكارها بعمق، دون تخفيف. أعطِ لنفسك فرصة للتفكير في الروح القدس. قدِّره، انتبه إليه، واعرف أنه يتكلم إليك.

▪︎ الخلاصة: ملخص النقاط الرئيسية:

  • خطر التعاليم الخاطئة: إنكار حقائق أساسية مثل القيامة يؤدي إلى حياة روحية خاملة وبلا هدف، ويفتح الباب لفلسفة “لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت”.
  • المعاشرات الرديئة: لا تقتصر على الأشخاص ذوي العقائد المنحرفة فحسب، بل تشمل أيضًا الأفكار السلبية والأرواح الشريرة التي تتواصل مع ذهنك دون أن تدري وتفسد شخصيتك الروحية.
  • السُّكْر الروحي: هو حالة من عدم الوعي والإدراك بحضور الروح القدس الساكن فيك، مما يجعلك غير مدرك للحقيقة الروحية التي تعيشها.
  • العلاج هو اليقظة: “اصْحُوا لِلْبِرِّ” يعني أن تعود إلى وعيك وإدراكك لحضور الله وقوته في داخلك، وأن تعيش بناءً على هذه الحقيقة.
  • خطوات عملية لليقظة:
    • أضرِم الموهبة: فعِّل قوة الروح القدس يوميًا من خلال اللهج في الكلمة، والصلاة بألسنة، واختيار السلوك بالإيمان في كل موقف.
    • صلِّ بحرارة واستمرارية: الصلاة التي تضع فيها قلبك، وتكون مستمرة وحارة، تجعل قدرة الله الهائلة متاحة لك بوفرة.
    • امتلئ بالروح: استخدم لسانك باستمرار في العبادة والشكر والتكلم بكلمة الله، فهذا هو طريق الملء المتكرر بالروح القدس.
  • امشِ بالإيمان لا بالمشاعر: لقد نضجت روحيًا. لا تنتظر “الشعور” لكي تصلي أو تعبد. قدِّم مشاعرك للكلمة، واختر أن تسلك بالإيمان، مدركًا أن الروح القدس يسكن فيك، بغض النظر عما تشعر به.

ــــــــــــــــــــــــــــ

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture