القائمة إغلاق

D:P:1.A.5.4 Far Beyond What You Can Imagine أبعد جداً مما تتخيل

image_pdfimage_print

أبعد جداً مما تتخيل

"إلى كل مِلء الله"

 

(الملء المتكرر لا يعني أن الروح القدس يأتي ويذهب، أو أنك  تدخل وتخرج من حضوره، بل هو إدراك، بالإيمان، لحضور الله فيك، وخضوع أكثر له كي يُستعلن في كل حياتك)

بعدما تحدثنا في الدرس السابق عن الامتلاء بالروح القدس، من الهام أن نعرف أن هناك ما يُسمى بالامتلاء اليومي المتكرر. وهو مصطلح قد يكون غير شائع لدى كثيرين.

لكن قبل الخوض بشكل مبسط في تعريف هذا المصطلح، أحب أن نفكر سويا في بعض الأسئلة البديهية:

  • لو شخص متزوج ويعيش بالتالي مع شريك حياته في شقةٍ واحدة، هل يتواصلان معا يوميا؟
  • أم يعيشان مع بعضهما دون أي تعامل أو تواصل أو نقاش أو احتكاك أو تفاعل؟
  • هل يشعران ببعضهما؟ هل يشاركان بعضهما؟ هل يتحدثان؟ يفرحان معا؟ يفكران معا؟
  • هل إن كانت عَلاقتهما قوية وعميقة يكتفيان بذلك أم يريدان أكثر عمقا؟
  • هل لو هما شخصان ناضجان يكتفيان بمستوىً معين من الحب؟ أم يريدان أن يعطيا بعضهما أكثر فأكثر؟
  • هل لو شخص لديه الكثير جدا في أمرٍ مثل العطاء أو المشاعر أو التعبير أو الاحتواء، يحتفظ بهم لنفسه أم يجد سعادة في أن يفيض بما لديه على الآخر؟
  • أفلا يجد "الشخص الملآن"، سعادةً وراحةً، في أن يسكب على شريكه ما يحتاجه؟
  • أليست فرحة قلبه أن يرى من أمامه مرتاحا مطمئنا شبعانا في كل هذه الزوايا؟

أسئلة كثير؟! هل لا علاقة لها بالامتلاء اليومي من الروح القدس؟

حسنا.. سأزيدك سؤالا آخر من نفس العينة.. هل تأكل وتشرب يوما بعد يوم؟ أم كل يوم؟!

الحقيقة، وكما تَعلمنا وتعودنا، أن شخص الرب ليس بعيدا معزولا عن الواقع والمنطق والتفكير. ليس لأنه الله إذا لا بُد أن يكون غريبا في تفكيره وتصرفاته وردود أفعاله. بل الرب منحنا عقلا ليجعلنا مثله أحرارا نفكر ونختار ونقرر. وأنا أجده شيئا في منتهى المنطق أن الرب مثله في ذلك مثل أية علاقة يريد لأنه "ملآن" أن يسكب على شريكه.

علاقة حُب مُتبادَلة

اختار الرب من البداية أن يكون في علاقة مع الإنسان تحمل كل ونفس المفرادات والبديهيات التي طرحناها في الأسئلة السابقة. مثل أن:

يتفاعل، يشعر، يتعامل، يتجاوب، يتشارك، يفرح مع، يسمع، يتكلم، يفكر، يتناقش، إلخ.

لهذا يريد دائما أن يفيض على كل إنسان يسكن فيه بروحه. وعلى الإنسان أن يعرف كيف يسحب هذه القوة. وكيف يتفاعل معها، وكيف يمتليء يوميا من الرب. يمتليء من فكره وشخصيته وكلمته ومحبته وروعته. ببساطة هذا هو الامتلاء.

هو الأخذ حتى الملء والفيض من الكمال والروعة والمحبة الإلهية.

 

الملء المتكرر

ببساطة.. الملء المتكرر ليس معناه أن الروح القدس يأتي ويذهب، وليس معناه أيضا أنك  تدخل وتخرج من حضوره، لكنه إدراك لحضور الله فيك، وإدراك أنك أنت في حضوره. وهذا الإدراك يأتي بالإيمان. لكن ماذا نقصد بالإيمان؟ أو إيمان بماذا؟

فَبِمَا أَنَّنَا قَدْ تَبَرَّرْنَا عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، صِرْنَا فِي سَلاَمٍ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَبِهِ أَيْضاً تَمَّ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نُقِيمُ فِيهَا الآنَ؛ وَنَحْنُ نَفْتَخِرُ بِرَجَائِنَا فِي التَّمَتُّعِ بِمَجْدِ اللهِ. (رومية 5: 1 – 2).

فكر معي.. كيف تدخل مكانا أنت موجود فيه بالفعل؟ قد تكون في غرفة الآن، لكني أقول لك ادخل الغرفة التي أنت جالس فيها الآن. أليس هذا غريبا؟!

هذا ما أقصده بالإيمان. أن تدرك المكان الذي أنت فيه. لاحظ أننا مقيمون في النعمة؛ أي نحن بها وفيها. ولكي نستفيد بها فهذا يأتي بالإيمان؛ أي بالإدراك الذي يفوق الحواس الخمس، ومشاعرك بأنك فيها.

يبقى السؤال: كيف أمتليء يوميا؟

تُخبرنا أفسس 18:5-21 عن ذلك.

وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ.شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، للهِ وَالآبِ.

عن طريق بعض الخطوات التفاعلية البسيطة:

  • مكلمين بعضكم: وتأتي كلمة بعضكم "في الأصل اليوناني" أي أنفسكم، أي متحدثين إلى أنفسكم.. أن أن تتكلم على نفسك وعلى حياتك بما تقوله كلمة الله عنهما مثل:
  • أنا ناجح.. أنا رائع.. أنا بر الله.
  • أنا صحيح وسليم..أنا مبارك.
  • حياتي تسير من مجدا لمجد.. من قوة لقوة.
  • إلخ إلخ إلخ.
  • التسبيح والفرح والترنم: وهذا يشمل التكلم بألسنة بقوة وحماس وانطلاق، والفرح يوميا بالرب وبعمله وصنيعه في حياتك، والتفكير في قلبك في عظمته وروعته وإحساناته.
  • الشُّكر: حمْد الرب دائما على كل عطايته ونعمه وبركاته وحمايته والتأمل في ذلك.

نعم.. بالتحدث بكلمات الإيمان عن نفسي وحياتي والشكر والحمد والفرح والتسبيح والتأمل والتكلم بألسنة.. هذه كلها تجعلنا نمتليء يوميا من ملء الروح القدس وقوته وروعته.

ملحوظة: كلمة عبادة في اليوناني: تأتي بمعنى أن ترى أشياء تشكر الله عليها. عن طريق أن تبدأ بتخيل ما قرأته في الكلمة، وتُمعن النظر به وفيه. اعلم أن خيالك ليس شيئا سيئا، حتى ولو عَلم عنه الوعاظ بطريقة سلبية، لكن هو ضمن خليقة الله فيك؛ لتستخدمه بطريقة صحيحة.

 

أما عن كيف تكون في الروح دائما؟

يمكنك أن تسير في هذا الفيض دائما. بأن تبدأ بتدريب نفسك على السلوك دوما بالإيمان. ليس في بعض المواسم، بل طوال يومك. ابدأ فورا في التفكير، والإيمان بأن الروح في داخلك، وأنك في حضور الله.

عالِما أن كلمة ملء المستخدمة في هذا الشاهد أفسس3: 19 "وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الَّتِي تَفُوقُ الْمَعْرِفَةَ، فَتَمْتَلِئُوا حَتَّى تَبْلُغُوا مِلْءَ اللهِ كُلَّهُ" تأتى في اليوناني بـ(Pleroma) وهى تشير إلى الكمال، أو مِلء كل احتياج، في الحياة الحاضرة بالكامل.

على سبيل المثال إن كانت هناك سفينة مصممة بأن تحمل شُحنة معينة، إلى التمام والكمال، يُقال عليها، إنها قد إمتلأت بأقصى حمولة. وهذا ما تشير إليه الكلمة (Pleroma)، أي أن تمتلئ بملء الله؛ أي تكون مملوءًا بشخص الله، مملوءا من كماله وطبيعته التي فيك.

 

تطبيق عملي

  • قم بعمل تدريب عملي على كيفية الامتلاء اليومي بالروح القدس.
  • علم صديقا مقربا إليك كيف يتحدث عن نفسه بكلمات إيمان.
  • ما هي مظاهر الحب المتبادلة بين وبين الروح القدس في يومك العادي؟

 

لحظات تأمُّل

  • تأمل في حبه العظيم أنه يريد أن يجعلك تذوق من نفس ما هو يتذوقه، سلامه وفرحه وانتصارة.
  • تأمل في علاقتك بالروح القدس وكيف تريدها أن تتطور وتكبر. وإن لم تكن قد تكلمت بألسنة فلتبدأ في تخيل نفسك وأنت تصلي بألسنة.

 

خُلاصة

مما سبق، يتضح لنا أن:

  • هناك مستوى يريده الله لك، أبعد من كل تخيلاتك؛ وهو أن تمتلىء به وتدرك حضوره اليومي معك.
  • الروح القدس ليس مادة يمكنك أن تراها أو تلمسها.
  • هو روح حقيقي جداً لإدراكه عليك أن تتعامل معه بإيمان.
  • طريقة الإمتلاء بالروح مذكورة في أفسس 5: 18-21
  • توجيه تفكيرك للروح القدس وخدمته لك هو الطريق للعيش في حضوره.

 

اعتراف إيمان

أقر وأعترف.. بأني

أنا والروح القدس قد صرنا متحدين للأبد، هو يسكن بداخلي، يملأني بالقوة والجرأة. أنا واعي ومدرك للروح القدس. أفكاري موجهه نحو الروح القدس. أنا مستريح، لست مضطرباً أو منزعجاً لأن الأعظم يحيا فيّ. قد جعلني بطلاً في الحياة.

لن أفكر في الصعوبات بل سأفكر دائماً في قوة الروح القدس الذي يعينني.

أشكرك بابا، من أجل روحك الذي يسكنني.

 

- آيات للتأمل والدراسة

  • (يو 16:14 -17)
  • (يو13:4 -14 )
  • ( يو 37:7-39)
  • (2 كورونثوس 3 : 18)

 

للمزيد من الدراسة:

 يمكنك قراءة الموضوعات التالية من على موقع (الحق المغير للحياة):

Follow Us

Birthdays

You must be logged in to see the birthday of your friends.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رجوع