القائمة إغلاق

الجمال الإلهي – الجزء 1 Divine Beauty – Part

عظات الثلاثاء 2/4/2019

 

(العظة مكتوبة) 

الجمال الإلهي – (السلسلة كاملة)

 

  • ما هو تأثير ما تنبهر به في رسم حياتك؟
  • انتبه لئلا تفقد الجمال الإلهي!
  • كيف ترى الجمال في التحيات؟
  • يسوع يرى جمالاً وسط أمور غيرة مُسرة تمامًا.
  • ما هي نتائج رؤية الجمال في أصغر التفاصيل؟
  • تعريف الجمال الإلهي.
  • الجمال داخلي وليس خارجي.
  • كلمته كالعسل.
  • تعمد أن ترى الأمور الإجابية فقط في مَن حولك.
  • تلذذ بالرب.
  • انظر لصورتك الحقيقية!
  • تأمل في الجمال الإلهي.

 

  • ما هو تأثير ما تنبهر به في رسم حياتك؟

٥ أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ. ٦ الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ – إِنْ كَانَ يَجِبُ – تُحْزَنُونَ يَسِيراً بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، ٧ لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ٨ الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، ٩ نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ النُّفُوسِ. ١٠ الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، ١١ بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. ١٢ الَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ الآنَ بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي الرُّوحِ الْقُدُس الْمُرْسَلِ مِنَ السَّمَاءِ. الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا.” (١ بطرس ١: ٥-١٢

فَتَّشَ أنبياء العهد القديم بكل شغفٍ واجتهادٍ عن الخلاص، وأيُّ جيلٍ سيتمتع به ويحمل الطبيعة الإلهية الخارقة، ومتى ستحدث هذه النبوات. وأعلن لهم الروح القدس أنه ليس لهم بل لنا نحن أبناء العهد الجديد، الجيل الذي بعد يسوع. وهذه المرحلة هي الأمجاد التي يتحدث عنها، والتي تشتهي الملائكة أن تعرفها.

لا بد أن تُحَدِّد ما هو الشيء الذي تنبهر به وتراه جميلاً؛ لأن ما تنبهر به سيُشَكِّل حياتك ويرسمها: لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا” متى ٦: ٢١ وإن لم تكن تنبهر بالكلمة وطريقة تفكيرها، سترسم حياتك للخطر وتبنيها بشكل خاطئ، وتكتشف ذلك في النهاية بعد فوات الأوان؛ لذلك اشتعل بالحق الإلهي؛ لأن حتى الملائكة تشتهي اكتشاف الخلاص الذي أنت فيه.

الجمال الإلهي في اكتشافك للألف والياء “يسوع”، الذي يستطيع أن يخبرك عن الماضي والحاضر والمستقبل، وما يُشْعِلك هو أنك متصل ومرتبط بيسوع.

  • نبغي أن تكتشف أين يكمن الجمال الإلهي الحقيقي!

١ فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. ٢ وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. ٣ وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. ٤ وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. ٥ وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا. ٦ وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ». ٧ فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. ٨ وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا. ٩ وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ. ١٠ وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.” تكوين ١: ١-١٠

عندما خلق الله كل المخلوقات قال: “إِنَّهُ حَسَنٌ، أما حينما خلق الإنسان قال: “وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا.” تكوين ١: ٣١

لا بد أن تكتشف أين يكمن الجمال الإلهي، وما هي وجهة نظر الرب، وتصل إلى مرحلة العشق له، وتصير الكلمة هي انبهارك؛ لأنك لن تستطيع أن تحيا حياة رائعة وأنت تنبهر بأمور خاطئة، بل ستكون حياتك تارة في الارتفاع وتارة في الانخفاض.

١٠ فَإِنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرُونَ مُتَمَرِّدِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَيَخْدَعُونَ الْعُقُولَ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ مِنَ الْخِتَانِ، ١١ الَّذِينَ يَجِبُ سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ بُيُوتًا بِجُمْلَتِهَا، مُعَلِّمِينَ مَا لاَ يَجِبُ، مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ الْقَبِيحِ. ١٢ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: «الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ». ١٣ هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ. فَلِهذَا السَّبَبِ وَبِّخْهُمْ بِصَرَامَةٍ لِكَيْ يَكُونُوا أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ، ١٤ لاَ يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ وَوَصَايَا أُنَاسٍ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ. ١٥ كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ.” تيطس ١: ١٠-١٥

يتأثر إيمانك بوجهة نظرك وثقافة المكان الذي تعيش به؛ لذلك لا بد أن تنخلع من كل المبادئ والأفكار السائدة وسط شعبك، وهذا ما يذكره بولس أن ثقافة البلد أثرت في الكريتيين.

“١٥كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ” كل شيء طاهر لمن يعتقد ويظن أنه طاهر، وكل شيء نجس لكل من يعتقد ويظن أنه نجس. وهذا يعني أن طريقة تفكيرك هي التي تجعل أي شيء حقيقة رغم أنه ليس حقيقة. وإن لم ترَ الحقيقة وجمال الله في المواقف، ستُهْزَم من الأحداث. وجمال الله ليس في أن تعرف محبته فقط؛ لأن الشعوب العربية للأسف مشاعرهم تسبق أفكارهم، على عكس الشعوب الأجنبية التي تسبق أفكارهم عواطفهم.

من يسلك بمشاعره لا يتفاعل مع الكلمة إلا إذا مَسَّت احتياجه ولمست قلبه. فالشعب الزنجي يتفاعل سريعاً؛ لذلك هو يؤمن بسهولة، ويراه الآخرون يبالغ في كل شيء. وهذا سر من أسرار داود الذي حَرَّكَ بها قلب الله، فهو كان يتفاعل كثيراً مع الكلمة؛ لذلك إن كنت تنتظر أن تَمَسَّ الكلمة احتياجك وتلمس مشاعرك، لن تعرف أن تواجه ظروف الحياة بقوة؛ لأنك لا بد أن تعشق الكلمة وطريقة تفكير الله وتنبهر بها كما عشق داود الفكر الإلهي.

  • انتبه لئلا تفقد الجمال الإلهي!

١ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنَّ مَسَرَّةَ قَلْبِي وَطَلْبَتِي إِلَى اللهِ لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ هِيَ لِلْخَلاَصِ. ٢ لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً للهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ. ٣ لأَنَّهُمْ إِذْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُخْضَعُوا لِبِرِّ اللهِ. ٤ لأَنَّ غَايَةَ النَّامُوسِ هِيَ: الْمَسِيحُ لِلْبِرِّ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ.” رومية ١٠: ١-٤

كان لإسرائيل حماسة وشغف وأشواق، ولكن ليس بالطريقة الإلهية؛ لأنهم كانوا يجهلون بر الله الذي في المسيح، بل هم طلبوا بِرَّ أنفسهم (ناموس موسى). وحينما سعوا لبر الأعمال، فقدوا بر الله الذي من خلال بر المسيح؛ لأنه مستقل عن الأعمال: “فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا.” رومية ٤: ٣، وكان هدف الناموس ونهايته هو يسوع.

كان الفريسيون يختلفون مع المسيح ثم يذهبون للهيكل ليعبدوا الله، غير مُدْرِكين أن الله أرسل لهم الكلمة في المسيح. فكل مرة تتمسك فيها بطرق التفكير البشرية العادية وتراها بريئة، أنت تفقد الصورة الصحيحة للجمال الإلهي وتفقد حلول مشاكلك. وكلما تكتشف الفكر الإلهي وتُدْرِك الأمور الجيدة بمقياس الكلمة، ستنطلق حياتك الروحية.

  • افهم الجمال الإلهي فيما صنعه الرب يسوع.

لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ” أفسس ١: ١٠.

“مِلْءِ الأَزْمِنَةِ” تأتي في اللغة الأصلية “الساعة الرملية” التي تقيس الوقت، وهي تتكون من كرتين من الزجاج فوق بعضهما متصلتين بفتحة ضيقة، وتكون الكرة العليا مليئة بالرمل الناعم الذي يتسرب إلى الكرة السفلى. ويمكن قلب الساعة عندما تمتلئ الكرة، ويُعْتَبَر الوقت الذي تحتاجه الكرة العلوية لتغدو فارغة مقياساً للوَقْتِ. وقد صارت الأرض ملتحمة بالسماء بسبب ما فعله الرب يسوع الذي ملأ الكون كله. وإذا لم تفهم الجمال الإلهي فيما فعله الرب يسوع، ستعيش حزيناً.

وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا عَلَى الأَرْضِ أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ.” كولوسي ١: ٢٠

بسبب أن ما ذكره سابقاً في أفسس قد تم بالفعل، يوضح ذلك مرة أخرى أنه تم الصلح بين السماء والأرض؛ لأن الأرض انعزلت عن السماء حينما سقط الإنسان. أما الآن فلا يوجد فاصل بين السماء والأرض، وصرت متصل بالسماء وأنت هنا على الأرض؛ لأنك جالس في السماويات عن يمين الآب: “وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” أفسس ٢: ٦ فالسماء والأرض مشمولان في يسوع، وأنت مشمول في يسوع، وكل شيء يحدث في السماء يؤثر على الأرض.

أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا!” غلاطية ٣: ١

قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا” تأتي في اللغة اليونانية “يسوع الذي صار مُجَسَّماً أمامكم” بسبب كثرة تأملهم في الكلمة وتفكيرهم فيه، ويتعجب عليهم كيف يخضعون لأمور باطلة (البر من الناموس الذي يجعل موت المسيح بلا سبب). فالروح القدس يستخدم ذهنك ليرسم فكره فيك؛ لأن ذهنك هو تلفاز روحك، ولأن روحك تشاهد ما في ذهنك. وإن لم تعرف أن تستخدم ذهنك بشكل صحيح، لن تعرف أن تعبد الله وتكتشف الجمال الإلهي وتُغْرَم به. وهذا ما يطلبه الله: أن تكتشف جماله؛ لأن غرامك به يكمن في اكتشاف فكره.

 

  • كيف ترى الجمال في التحديات؟

“٥٧ نَصِيبِي الرَّبُّ، قُلْتُ لِحِفْظِ كَلاَمِكَ. ٥٨ تَرَضَّيْتُ وَجْهَكَ بِكُلِّ قَلْبِي. ارْحَمْنِي حَسَبَ قَوْلِكَ. ٥٩ تَفَكَّرْتُ فِي طُرُقِي، وَرَدَدْتُ قَدَمَيَّ إِلَى شَهَادَاتِكَ. ٦٠ أَسْرَعْتُ وَلَمْ أَتَوَانَ لِحِفْظِ وَصَايَاكَ. ٦١ حِبَالُ الأَشْرَارِ الْتَفَّتْ عَلَيَّ. أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا. ٦٢ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ أَقُومُ لأَحْمَدَكَ عَلَى أَحْكَامِ بِرِّكَ. ٦٣ رَفِيقٌ أَنَا لِكُلِّ الَّذِينَ يَتَّقُونَكَ وَلِحَافِظِي وَصَايَاكَ. ٦٤ رَحْمَتُكَ يَا رَبُّ قَدْ مَلأَتِ الأَرْضَ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. ٦٥ خَيْرًا صَنَعْتَ مَعَ عَبْدِكَ يَا رَبُّ، حَسَبَ كَلاَمِكَ. ٦٦ ذَوْقًا صَالِحًا وَمَعْرِفَةً عَلِّمْنِي، لأَنِّي بِوَصَايَاكَ آمَنْتُ. ٦٧ قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ، أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ. ٦٨ صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. ٦٩ الْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ لَفَّقُوا عَلَيَّ كَذِبًا، أَمَّا أَنَا فَبِكُلِّ قَلْبِي أَحْفَظُ وَصَايَاكَ. ٧٠ سَمِنَ مِثْلَ الشَّحْمِ قَلْبُهُمْ، أَمَّا أَنَا فَبِشَرِيعَتِكَ أَتَلَذَّذُ. ٧١ خَيْرٌ لِي أَنِّي تَذَلَّلْتُ لِكَيْ أَتَعَلَّمَ فَرَائِضَكَ. ٧٢ شَرِيعَةُ فَمِكَ خَيْرٌ لِي مِنْ أُلُوفِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. ٧٣ يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وَأَنْشَأَتَانِي. فَهِّمْنِي فَأَتَعَلَّمَ وَصَايَاكَ. ٧٤ مُتَّقُوكَ يَرَوْنَنِي فَيَفْرَحُونَ، لأَنِّي انْتَظَرْتُ كَلاَمَكَ. ٧٥ قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبُّ أَنَّ أَحْكَامَكَ عَدْلٌ، وَبِالْحَقِّ أَذْلَلْتَنِي. ٧٦ فَلْتَصِرْ رَحْمَتُكَ لِتَعْزِيَتِي، حَسَبَ قَوْلِكَ لِعَبْدِكَ. ٧٧ لِتَأْتِنِي مَرَاحِمُكَ فَأَحْيَا، لأَنَّ شَرِيعَتَكَ هِيَ لَذَّتِي. ٧٨ لِيَخْزَ الْمُتَكَبِّرُونَ لأَنَّهُمْ زُورًا افْتَرَوْا عَلَيَّ. أَمَّا أَنَا فَأُنَاجِي بِوَصَايَاكَ. ٧٩ لِيَرْجِعْ إِلَيَّ مُتَّقُوكَ وَعَارِفُو شَهَادَاتِكَ. ٨٠ لِيَكُنْ قَلْبِي كَامِلاً فِي فَرَائِضِكَ لِكَيْ لاَ أَخْزَى. ٨١ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى خَلاَصِكَ. كَلاَمَكَ انْتَظَرْتُ. ٨٢ كَلَّتْ عَيْنَايَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى قَوْلِكَ فَأَقُولُ: «مَتَى تُعَزِّينِي؟» ٨٣ لأَنِّي قَدْ صِرْتُ كَزِقّ فِي الدُّخَانِ. أَمَّا فَرَائِضُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا. ٨٤ كَمْ هِيَ أَيَّامُ عَبْدِكَ؟ مَتَى تُجْرِي حُكْمًا عَلَى مُضْطَهِدِيَّ؟ ٨٥ اَلْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ كَرَوْا لِي حَفَائِرَ. ذلِكَ لَيْسَ حَسَبَ شَرِيعَتِكَ. ٨٦ كُلُّ وَصَايَاكَ أَمَانَةٌ. زُورًا يَضْطَهِدُونَنِي. أَعِنِّي. ٨٧ لَوْلاَ قَلِيلٌ لأَفْنَوْنِي مِنَ الأَرْضِ. أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَتْرُكْ وَصَايَاكَ. ٨٨ حَسَبَ رَحْمَتِكَ أَحْيِنِي، فَأَحْفَظَ شَهَادَاتِ فَمِكَ. ٨٩ إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ، كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ. ٩٠ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ أَمَانَتُكَ. أَسَّسْتَ الأَرْضَ فَثَبَتَتْ. ٩١ عَلَى أَحْكَامِكَ ثَبَتَتِ الْيَوْمَ، لأَنَّ الْكُلَّ عَبِيدُكَ. ٩٢ لَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِيعَتُكَ لَذَّتِي، لَهَلَكْتُ حِينَئِذٍ فِي مَذَلَّتِي. ٩٣ إِلَى الدَّهْرِ لاَ أَنْسَى وَصَايَاكَ، لأَنَّكَ بِهَا أَحْيَيْتَنِي. ٩٤ لَكَ أَنَا فَخَلِّصْنِي، لأَنِّي طَلَبْتُ وَصَايَاكَ. ٩٥ إِيَّايَ انْتَظَرَ الأَشْرَارُ لِيُهْلِكُونِي. بِشَهَادَاتِكَ أَفْطَنُ. ٩٦ لِكُلِّ كَمَال رَأَيْتُ حَدًّا، أَمَّا وَصِيَّتُكَ فَوَاسِعَةٌ جِدًّا.” (مزمور ١١٩: ٥٧-٩٦)

  ٥٧ نَصِيبِي الرَّبُّ، قُلْتُ لِحِفْظِ كَلاَمِكَ” رغم أنه ملك ويمتلك الكثير، لكنه كان يحفظ الكلمة ويرى الرب هو ميراثه ونصيبه.

  ٥٨ تَرَضَّيْتُ وَجْهَكَ بِكُلِّ قَلْبِي. ارْحَمْنِي حَسَبَ قَوْلِكَ” يستخدم هنا لغة الرحمة بسبب ضمير الخطايا لديهم؛ لأنه لم يكن قد تم التعامل مع الخطية بعد، وهم كانوا مدركين بصورة كبيرة للخطية.

  ٥٩ تَفَكَّرْتُ فِي طُرُقِي، وَرَدَدْتُ قَدَمَيَّ إِلَى شَهَادَاتِكَ” لقد اعتبرت واهتممت بطرقك، ورسمت نفسي وحياتي طبقاً لكلمتك.

٦٠ أَسْرَعْتُ وَلَمْ أَتَوَانَ لِحِفْظِ وَصَايَاكَ” أسعى إلى الكلمة ولم أتباطأ في الحياة بها.

٦١حِبَالُ الأَشْرَارِ الْتَفَّتْ عَلَيَّ. أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا” ربط هنا بين الأحداث السيئة والكلمة؛ لأن الكلمة هي التي تخبره بنهاية الأمر، وأنه غالب ومنتصر فيها.

٦٢٦٣ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ أَقُومُ لأَحْمَدَكَ عَلَى أَحْكَامِ بِرِّكَ. رَفِيقٌ أَنَا لِكُلِّ الَّذِينَ يَتَّقُونَكَ وَلِحَافِظِي وَصَايَاكَ” لا ينشغل بالظروف، بل يحمد الرب ويعبده، ويصير في شراكة مع من يعبدونه بهيبة وتقدير ويلاحظون طرق تفكيره.

٦٤ رَحْمَتُكَ يَا رَبُّ قَدْ مَلأَتِ الأَرْضَ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ” قد رأى الرحمة في كل الأرض لأن الكلمة صارت طريقة تفكيره، رغم اجتيازه في ظروف صعبة، لكنه اختار أن يعشق الكلمة ويجعلها ترسم طريقة تفكيره وتكون هي مصدر اشتعاله وعشقه. وهذا ما جعله ينظر للأمور بمنظور مختلف عن الآخرين؛ لذلك لا بد أن تنتبه لها وتصير هي مصدر اشتعالك.

” ٦٦٦٨ ذَوْقًا صَالِحًا وَمَعْرِفَةً عَلِّمْنِي، لأَنِّي بِوَصَايَاكَ آمَنْتُ. قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ، أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ. صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ” الكلمة تجعلك تُمَيِّز وتحكم بشكل صحيح في الأمور، وحينما تبتعد عنها تُذَل وتعاني كما حدث معه.

٧٠ سَمِنَ مِثْلَ الشَّحْمِ قَلْبُهُمْ، أَمَّا أَنَا فَبِشَرِيعَتِكَ أَتَلَذَّذُ” “أَتَلَذَّذُ” تعني أن تغلق عينك وفمك عن كل شيء ولا تسمح لأي شيء غير الكلمة بالدخول. فهو لم يسمح للظروف أن تؤثر فيه أو أن تدخل أي صورة غير الكلمة لذهنه؛ لأنه كان ينتبه فقط للكلمة ووجهة نظر الرب في الموقف؛ لذلك قال: “اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ” (مزمور ٢٣: ١)، وآمن أن الكلمة والصور التي يراها من خلالها ستُغَيِّر الظروف.

٧٨ لِيَخْزَ الْمُتَكَبِّرُونَ لأَنَّهُمْ زُورًا افْتَرَوْا عَلَيَّ. أَمَّا أَنَا فَأُنَاجِي بِوَصَايَاكَ” لم ينتبه داود لما يحدث من حوله، بل انتبه فقط للكلمة رغم كل عيان مضاد.

٨٣ لأَنِّي قَدْ صِرْتُ كَزِقّ فِي الدُّخَانِ. أَمَّا فَرَائِضُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا” هو شخص استهلك كل طاقته وقوته في التأمل في الكلمة والتفكير فيها والنظر إليها.

٨٩ إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ، كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ” كان يرى السماء بعيدة، أما الآن فهي قريبة منك.

إذا لم تكن الكلمة هي التي تُبهرك، ستطحنك المواقف؛ لذلك اختر أن تتلذذ وتُمْعِن النظر فيها وتنبهر بها، ولا تسمح لأي شيء آخر أن يدخل فيك غيرها. وهذه هي النظرة الجميلة والصحيحة للموقف.

٩٦ لِكُلِّ كَمَال رَأَيْتُ حَدًّا، أَمَّا وَصِيَّتُكَ فَوَاسِعَةٌ جِدًّا” أنني رأيت نهاية لكل شيء، أما كلمتك فهي واسعة لا نهاية لها.

أحياناً تتوقع أن تشعر بشيء ما حينما تسمع الكلمة، وإن لم يحدث ذلك تُحْبَط كثيراً؛ لأنك هنا تسلك بالحواس الخمس، والحواس الخمس لا تستطيع أن تلتقط الأمور الروحية. لذلك قد لا تتلذذ بالتسبيح لأنك رسمت توقعاً معيناً ولم يحدث، في حين أنك لا بد أن تنبهر بالكلمة عن عمد ولا تنتظر موسيقى تُحَرِّك مشاعرك؛ لأن الكلمة لا تتعامل مع مشاعرك بل مع روحك الذي يؤدي في النهاية إلى مشاعر.

لا بد أن تستهلك كل تفكيرك في كلمة الله، وحينما تفعل ذلك أنت تتلذذ بشخصية الله وطريقة تفكيره. فقد كان أعداء داود يحيطون به، لكنه كان يرى أنه لا يوجد شيء يقوى عليه. فلا تُعطِ عذراً لنفسك واختر أن تتلذذ بالكلمة وتنبهر بها وترى جمال الله في الموقف، وأنك ستختبر اختباراً جديداً.

الله في صفك وسيُخرجك من الموقف، وسيحدث ذلك نتيجة رصيد الكلمة بداخلك، وليس لأن لديك رجاءً وأملاً. رغم أن داود عاش مُطَارَداً ويوسف سُجِنَ ظلماً، لكنهم استطاعوا أن يروا المواقف بشكل صحيح.

  • يسوع يرى جمالاً وسط أمور غيرة مُسرة تمامًا.

٢٠ حِينَئِذٍ ابْتَدَأَ يُوَبِّخُ الْمُدُنَ الَّتِي صُنِعَتْ فِيهَا أَكْثَرُ قُوَّاتِهِ لأَنَّهَا لَمْ تَتُبْ: ٢١ «وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ! وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا! لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي صُورَ وَصَيْدَاءَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكُمَا، لَتَابَتَا قَدِيمًا فِي الْمُسُوحِ وَالرَّمَادِ. ٢٢ وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكُمَا. ٢٣ وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ! سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ. ٢٤ وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرْضَ سَدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكِ». ٢٥ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَالَ يَسُوعُ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. ٢٦ نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ.” متى ١١: ٢٠-٢٦

استطاع الرب يسوع أن يرى الجمال الإلهي وسط كل هذا الظلام والدينونة، وهو وجود أشخاص قلوبهم مثل الأطفال تقبل الحق الكتابي. وقلب الطفل هو القلب الذي يرى، يتخيل، يسرح، ويصدق أي شيء تقوله له؛ لذلك استطاعوا أن يروا يسوع ويقبلوه.

كن قابلاً للتصحيح، وانظر للكلمة وافرح بها واشكر عليها؛ لأن هذا ما سَرَّ الرب يسوع. ولا بد أن تفرح بما يفرح به الرب، حتى إذا بدت أموراً غبية للآخرين.

إذا كنت تفرح بالكلمة وفجأة لم تعد تشعر بفرح حينما تدرسها، لا تتعجب أو تقلق؛ لأنها علامة أنك بدأت تنضج وتحتاج فقط أن تقود جسدك ولا تسلك بمشاعرك، بل تفرح بها عن عمد.

١ بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ اللهِ، إِلَى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أَفَسُسَ، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ: ٢ نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٣ مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، ٤ كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ. ٥ إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِأفسس ١: ١-٥

مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ” الأمور التي تسر الآب ولا بد أن تسرك.

  • مفهوم التبني:

“التبني” لا يعني أن يذهب شخص إلى إحدى دور الأيتام أو ملجأ لكي يتبنى طفلاً ثم يصير هذا الطفل ابنه أو ابنته من ذلك الحين، ويحمل اسمه ولقب العائلة وحقوق العائلة كأي طفل مولود. ولكن في حقيقة الأمر، هو غير مولود من الأب أو الأم اللذين تبنياه. ولكن في الفترة التي كُتِبَت فيها هذه الرسالة، كانت كلمة “التبني” تعني الآتي:

عندما يكون للملك أو الإمبراطور أولاد كُثُر، كان يُرْسِلهم لمدرسة تعليم للتنضيج، أي ليصيروا ناضجين. في ذلك الوقت، كانت هناك الإمبراطورية الرومانية، وكان الأب (الإمبراطور) يطلب من كل أولاده أن يتدربوا على فنون الحرب والقيادة. وبعد فترة التدريب، يختار المعلمون الولد الذي صار مؤهلاً ومُتَمَرِّساً (أي ناضجاً)، ويأتون به لوالده الإمبراطور، ويكون هو الشخص الذي يُرَشِّحه أبوه لكي يحل محله حتى وهو على قيد الحياة، وهذا حتى ولو لم يكن بِكْراً، يُرَشِّحه ويختاره لكي يقود المملكة، ويصنع الأب حفلة “تبني” ويُعْلِن ويقول: “هذا هو ابني الـ(Huios) الحبيب وله اسمعوا، من الآن وصاعداً سيؤخذ بكلامه”.

التبني هو أن تنضج، وأنت صرت في المكان الذي يُنْضِجك فيه الروح القدس. فكل موقف تجتاز فيه افرح به لأنه يُشَكِّلك ويُصَحِّحك وتنظر له بشكل مختلف عن الآخرين؛ لأن بداخلك قوة تطلقها في الموقف، ولديك قدرة على التعامل مع المواقف، وطريقة تفكيرك مستقرة لأنها أفكار الكلمة. وإبليس لا يستطيع أن يدخل في أي فكرة ويشكك في محبة الله لك وصلاحه.

  • ما نتائج رؤية الجمال في أصغر التفاصيل؟

١ لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ عَلَى الْجَتِّيَّةِ. لِبَنِي قُورَحَ. مَزْمُورٌ. مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ! ٢ تَشْتَاقُ، بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ. قَلْبِي وَلَحْمِي يَهْتِفَانِ بِالإِلهِ الْحَيِّ. ٣ اَلْعُصْفُورُ أَيْضًا وَجَدَ بَيْتًا، وَالسُّنُونَةُ عُشًّا لِنَفْسِهَا حَيْثُ تَضَعُ أَفْرَاخَهَا، مَذَابِحَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ، مَلِكِي وَإِلهِي. ٤ طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ، أَبَدًا يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. ٥ طُوبَى لأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. ٦ عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ، يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا. أَيْضًا بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. ٧ يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. ٨ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ، اسْمَعْ صَلاَتِي، وَاصْغَ يَا إِلهَ يَعْقُوبَ. سِلاَهْ. ٩ يَا مِجَنَّنَا، انْظُرْ يَا اَللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ. ١٠ لأَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. ١١ لأَنَّ الرَّبَّ، اللهَ، شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْدًا. لاَ يَمْنَعُ خَيْرًا عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ. ١٢ يَا رَبَّ الْجُنُودِ، طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ” (مزمور ٨٤: ١-١٢).

هو يتأمل حتى العصفور وجد بيتاً له في الخيمة، ويُطَوِّب من يتأمل ويفكر في الكلمة دائماً.

٦ عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ، يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا. أَيْضًا بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ” لم يكن هناك ماء في هذا المكان، وكانوا يحفرون آباراً حتى يجدوا مياهاً. وكما استطاعوا تحويل هذه المنطقة إلى منطقة مروية، هكذا كل من يفكر في الكلمة فهو يحول البكاء إلى فرح ويملأ المطر أرضه ويذهب من قوة إلى قوة.

١٠لأَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ” اخترع داود فريقاً من المرحبين الذين يقفون على الأعتاب، ويفضل المرنم هنا أن يقف على أعتاب بيت الرب ويخدمه على أن يكون في صحبة مع من لا يعرفون الله؛ لأنه لا يرى جمالاً خارج الله.

اختار داود أن يرى الجمال في الخيمة وفي كل موقف كما يراه الله؛ لذلك لا بد أن ترى هذا الجمال كي لا تُحْبَط لأن توقعاتك تُحْبِطك، وأن تصل إلى مرحلة أن الكلمة هي التي تُحَرِّكك، ولا تنتظر أن تشعر بشيء، بل تُسَبِّحه وتتواصل معه وتشتعل يومياً. وبذلك أنت تحول الجفاف إلى ينبوع مياه.

  • تعريف الجمال الإلهي.

الجمال الإلهي هو المجد، هو الشيء المرغوب فيه، هو أمر ظاهر، جذاب، محبوب، مُشْبِع، ويعطي ذاته. وكلما فهمت وأدركت الجمال الإلهي، كلما تزداد شهيتك لمعرفة شخصية الرب.

لا يكمن الجمال الإلهي في شكل الرب، بل في معرفة صفاته التي تخاطب الإنسان؛ لأن الرب يسوع يُعْرَف روحياً وليس جسدياً. لذلك أنت لا تتأمل في شكل الرب وأنت تعبده، بل تتأمل في شخصيته وصفاته. ولا بد أن تُدْرِك الطريقة الإلهية الصحيحة حتى تفهم الجمال الإلهي.

  • الجمال داخلي وليس خارجي.

لأَنَّهُ كَمَا شَعَرَ فِي نَفْسِهِ هكَذَا هُوَ.” أمثال ٢٣: ٧

لا بد أن تُدْرِك أن ما تفكر فيه ستكونه. وإن اعتدت أن ترى الجمال بصورة صحيحة، ستعتاد أن ترى الجمال في كل زوايا حياتك؛ لأن الجمال ليس أمراً خارجياً بل هو داخلي (جمال روحي)، وإن لم تفهمه ستفقد عمل الروح القدس في حياتك.

اَلْبُوطَةُ لِلْفِضَّةِ وَالْكُورُ لِلذَّهَبِ، كَذَا الإِنْسَانُ لِفَمِ مَادِحِهِ”. أمثال ٢٧: ٢١

هناك من يرى أن الجمال هو أمر عاطفي، وذلك بسبب تغذيتنا للعاطفة كثيراً. ولكنه يذكر هنا مقياس الجمال الحقيقي؛ فإذا كنت تريد أن تعرف قيمة معدن ما، عليك أن تُعَرِّضه للحرارة حتى ينصهر ويتحول إلى سائل وتبدأ تزيل الشوائب منه، ويُحَدَّد قيمته بنسبة الشوائب التي توجد فيه. أما قيمة الإنسان فتُحَدَّد وتُقَاس بما يمدحه، أي قيمتك تُحَدَّد بما تنبهر به.

١ ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. ٢ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!».” متى ٢٤: ١-٢

كان للرب يسوع نظرة مختلفة عن الآخرين، فقد حزن كثيراً وهو ينظر للهيكل؛ لأنه لا ينظر للجمال الخارجي، بل ينظر لما سيحدث لاحقاً لهذه الأبنية.

“٢٧ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. ٢٨ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا!” متى ٢٣: ٢٧-٢٨

يُقَاس جمال أو قباحة الشيء بما هو مشحون به من الداخل؛ لأن ما كان يجذب الآخرين للمسيح هو ما كان مشحوناً به من الكلمة. لذلك إن لم تضبط نفسك وأنت تستقبل الكلمة، لن تعرف أن تستقبل بشكل صحيح؛ أي لا تعتمد على مشاعرك في استقبال الكلمة، بل استقبلها بروحك.

الآب يتواصل مع ابنه الرضيع من خلال الحركات لأنه لم يتعلم الكلام بعد، ولكن حينما يكبر ويصير صبياً يبدأ يتواصل معه من خلال الكلام. كذلك المؤمن في المرحلة الأولى يتفاعل مع الكلمة بمشاعره، ثم يكبر ويتفاجأ أنه لا يشعر أنه يريد الجلوس أمام الكلمة، ويعتقد أنه ضَعُفَ روحياً، لكنه لم يضعف، بل هو صار أنضج ويحتاج أن يتعامل مع الكلمة بطريقة مختلفة، وهي أن يتفاعل معها عن عمد بروحه لأنها تُخَاطِب روحه. وفي هذه المرحلة يحتاج إلى أب روحي يرعاه ويرشده.

 

فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ، وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ.” إشعياء ٥٨: ١٤

أنت تتلذذ حينما ترى الجمال الإلهي؛ لأن هناك من يدرس الكلمة ويعمل ما في وسعه لكنه لا يتلذذ بالرب كما يقول في الأعداد الأولى من الأصحاح:

 ٢ وَإِيَّايَ يَطْلُبُونَ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَيُسَرُّونَ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِي كَأُمَّةٍ عَمِلَتْ بِرًّا، وَلَمْ تَتْرُكْ قَضَاءَ إِلهِهَا. يَسْأَلُونَنِي عَنْ أَحْكَامِ الْبِرِّ. يُسَرُّونَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ. ٣ يَقُولُونَ: لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ تَنْظُرْ، ذَلَّلْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ تُلاَحِظْ؟ هَا إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ صَوْمِكُمْ تُوجِدُونَ مَسَرَّةً، وَبِكُلِّ أَشْغَالِكُمْ تُسَخِّرُونَ. ٤ هَا إِنَّكُمْ لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ تَصُومُونَ، وَلِتَضْرِبُوا بِلَكْمَةِ الشَّرِّ. لَسْتُمْ تَصُومُونَ كَمَا الْيَوْمَ لِتَسْمِيعِ صَوْتِكُمْ فِي الْعَلاَءِ. ٥ أَمِثْلُ هذَا يَكُونُ صَوْمٌ أَخْتَارُهُ؟ يَوْمًا يُذَلِّلُ الإِنْسَانُ فِيهِ نَفْسَهُ، يُحْنِي كَالأَسَلَةِ رَأْسَهُ، وَيْفْرُشُ تَحْتَهُ مِسْحًا وَرَمَادًا. هَلْ تُسَمِّي هذَا صَوْمًا وَيَوْمًا مَقْبُولاً لِلرَّبِّ؟ ٦ أَلَيْسَ هذَا صَوْمًا أَخْتَارُهُ: حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا، وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ. ٧ أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. ٨ «حِينَئِذٍ يَنْفَجِرُ مِثْلَ الصُّبْحِ نُورُكَ، وَتَنْبُتُ صِحَّتُكَ سَرِيعًا، وَيَسِيرُ بِرُّكَ أَمَامَكَ، وَمَجْدُ الرَّبِّ يَجْمَعُ سَاقَتَكَ. ٩ حِينَئِذٍ تَدْعُو فَيُجِيبُ الرَّبُّ. تَسْتَغِيثُ فَيَقُولُ: هأَنَذَا. إِنْ نَزَعْتَ مِنْ وَسَطِكَ النِّيرَ وَالإِيمَاءَ بِالأصْبُعِ وَكَلاَمَ الإِثْمِ ١٠ وَأَنْفَقْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ، وَأَشْبَعْتَ النَّفْسَ الذَّلِيلَةَ، يُشْرِقُ فِي الظُّلْمَةِ نُورُكَ، وَيَكُونُ ظَلاَمُكَ الدَّامِسُ مِثْلَ الظُّهْرِ. ١١ وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ، وَيُشْبعُ فِي الْجَدُوبِ نَفْسَكَ، وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ. ١٢ وَمِنْكَ تُبْنَى الْخِرَبُ الْقَدِيمَةُ. تُقِيمُ أَسَاسَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ، فَيُسَمُّونَكَ: مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ، مُرْجعَ الْمَسَالِكِ لِلسُّكْنَى. ١٣ «إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ، عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ يَوْمَ قُدْسِي، وَدَعَوْتَ السَّبْتَ لَذَّةً، وَمُقَدَّسَ الرَّبِّ مُكَرَّمًا، وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ وَعَنْ إِيجَادِ مَسَرَّتِكَ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلاَمِكَ” إشعياء ٥٨: ٢-١٣.

وسبب ذلك أنهم يُشَتَّتون بأمور أخرى ويستخدمون الوقت المخصص للرب في أمور أخرى. وأنت لا بد أن تُبْطِل ما للطفل عن عمد، ولا تبحث عما يغذي ويخاطب مشاعرك، وتشتعل بوجود أشخاص معينة، بل كن مشتعلاً بسبب ارتباطك بالرب.

تعلم أن تشتعل بالنفوس والصلاة من أجلهم حتى تعرف شوارع بالكامل للرب. ولا تفعل ملذاتك وما يسرك، ولا تتكلم بمبادئك، بل أعطِ يومك بالكامل للرب؛ لأن لذتك في جوعك للجلوس أمام الرب، وهذا ما يجعل هذا الوقت جذاباً وممتعاً.

جمال الكلمة يُكْتَشَف من خلال القلب المُوَجَّه للكلمة. واللهج ليس كلمات منطوقة فقط، بل هو طريقة تفكير وفقاً للكلمة: “وَفِيمَا أَنَا أَقُولُهُ، افْهَمْ. فَلْيُعْطِكَ الرَّبُّ فَهْمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ” (٢ تيموثاوس ٢: ٧.

“٢٣ وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ، وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ. ٢٤ وَأَمَّا الْجَمِيلَةُ فِينَا فَلَيْسَ لَهَا احْتِيَاجٌ. لكِنَّ اللهَ مَزَجَ الْجَسَدَ، مُعْطِيًا النَّاقِصَ كَرَامَةً أَفْضَلَ” ١ كورنثوس ١٢: ٢٣-٢٤

الأعضاء الداخلية مثل القلب والكبد والرئتين ليس لها جمال خارجي، لكنها تقوم بوظائف ضخمة ولا يمكن الاستغناء عنها. كذلك الجمال الإلهي هو روحي غير منظور، لكنه يؤثر على الخارج المنظور؛ لأن دراستك للكلمة تؤثر على شكل حياتك؛ لأن الرب ربط السماء بالأرض. وأحياناً تتألم من الكلمة لأنها تُعَدِّل وتُصَحِّح من شخصيتك.

  • كلمته كالعسل.

٩ فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَلاَكِ قَائِلاً لَهُ: «أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ». فَقَالَ لِي: «خُذْهُ وَكُلْهُ، فَسَيَجْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا، وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا كَالْعَسَلِ». ١٠ فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا. ١١ فَقَالَ لِي: «يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ».” رؤيا ١٠: ٩-١١.

حينما أكل الرسول يوحنا الكلام الموجود في السفر، كان لذيذاً في فمه لأنه يعرف جيداً لذة الكلمة، ولكن شعر بمرارة بسبب ما سيحدث على الأرض من خراب، كما حزن الرب يسوع على صور وصيداء بسبب الدينونة المُذَّخَرة لهما. وهنا يأتي دور التشفع من أجل الأرض.

تأكد أن تفهم جيداً القضاء الإلهي حتى ترى روعة الرب في القضاء.

 

١ فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ مَا تَجِدُهُ. كُلْ هذَا الدَّرْجَ، وَاذْهَبْ كَلِّمْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ». ٢ فَفَتَحْتُ فَمِي فَأَطْعَمَنِي ذلِكَ الدَّرْجَ. ٣ وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، أَطْعِمْ بَطْنَكَ وَامْلأْ جَوْفَكَ مِنْ هذَا الدَّرْجِ الَّذِي أَنَا مُعْطِيكَهُ». فَأَكَلْتُهُ فَصَارَ فِي فَمِي كَالْعَسَلِ حَلاَوَةً. ٤ فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، اذْهَبِ امْضِ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكَلِّمْهُمْ بِكَلاَمِي”. حزقيال ٣: ١-٤.

يريدك الرب أن تأكل الكلمة قبل أن تطعم آخرين حتى تصير ممتلئاً بها، ويأخذ الآخرون من ملئك. وتذكر أن الكلمة جميلة كالعسل، وقد تتألم حينما تدرسها لأنها تُصَحِّحك وتُعَدِّلك.

“٨ الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، ٩ نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ النُّفُوسِ”. (١ بطرس ١: ٨-٩.

تستطيع أن تستمتع بهذا الإله دون أن تراه جسدياً. ويقصد هنا بـ “خَلاَصَ النُّفُوسِ” هو خلاص نفسك، وهي أن يصير لك طريقة تفكير الكلمة، وأن تحتل روحك الصدارة وتُسَيْطِر على مشاعرك وأفكارك؛ لأن الكلمة ليست بعيدة عن أمورك العملية، بل أنت لم تكتشف ما تقوله في الموضوع الذي يخصك.

سر فرحك هو حبك له بالإيمان واكتشاف جماله في عشقه لك واهتمامه بك وشخصيته وتفكيره فيك. ولا يمكن أن يكتشف شخص هذا الجمال إلا مَن اختار طريقة الرب، وهي الطريقة الإلهية.

لأَنَّ الرَّبَّ رَاضٍ عَنْ شَعْبِهِ. يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ بِالْخَلاَصِ” (مزمور ١٤٩: ٤).

يكمن الجمال الإلهي في الخلاص (التأثير الروحي في الموقف)؛ بمعنى أن ترى إنقاذه لك في مواقف الحياة، مثل مرض أو ضيقة مالية.

لا بد أن تعرف كيف تستخرج مواطن الجمال في هذا الإله، ولا تعش تتأمل في عرش الرب الذي يخص يوم الدينونة، والذي يختلف عن كرسي المسيح الذي سنقف أمامه يوم الاختطاف. بل تأمل في كلمته لتعرف مَن هو وما الذي صنعه مِن أجلك، كما تأمل داود في شخصية الرب حتى أنه قال إن العصفور وجد له بيتاً في خيمة الاجتماع.

“مَجْدُ اللهِ إِخْفَاءُ الأَمْرِ، وَمَجْدُ الْمُلُوكِ فَحْصُ الأَمْرِ” أمثال ٢٥: ٢.

كشف الله نفسه للإنسان، وأنه يريد أن يكون في شراكة مع الإنسان. لكن هناك أموراً أخفاها للجائعين؛ لأن هناك مهابة لهذا الإله خالق المسكونة كلها. ولذلك لم يُسْمَح في العهد القديم بلمس التابوت بسبب دخول الخطية للعالم. وهناك من قُيِّدَ بهذه القوانين، وهناك من فهم وأدرك أن الرب يريد أن يكون في علاقة مع الإنسان، لكنه يريد علاقة منظمة.

الجائع هو من يكتشف الكلمة ويراها الطريق الصحيح. وإذا كنت من الجائعين، سيُكْشَف لك مجد الرب وأسراره.

“هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ” إرميا ٩: ٢٣.

لا تفتخر بحكمتك الشخصية أو ما تمتلكه من شهادات، أو قدراتك الشخصية أو غناك. بل افتخر بما يسر الله وليس ما يسرك أنت، واجعل كلمة الله هي انبهارك وليس شيئاً آخر.

“١ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. ٢ اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ” كولوسي ٣: ١-٢.

كونك جالساً مع المسيح في السماويات، لا بد أن تفكر بطريقة السماء.

لن تحيا في السماء للابد؛ لأنه ستُخْلَق أرض وسماء جديدة بعد مجيء الرب لنعيش بها مع الرب؛ لأن غرض الله من البداية أن يكون في شراكة مع الإنسان. وحتى بعد السقوط، ما زال لم يتغير هدفه (الشراكة). وإذا لم يحدث السقُوطُ، كان سيأتي الرب يسوع ليعطي الإنسان حياته ويصير في شراكة معه، ومن يرفضه لن يذهب للجحيم؛ لأن الجحيم مُعَدٌّ من الأساس لإبليس وملائكته، بل سيسود عليهم من قبلوا الرب يسوع وأخذوا حياته.

اعلم أن حريتك هي أنك في المسيح، والعبودية تكمن في عدم قبولك للمسيح، وهو الأمر الذي يجعلك مقيداً وتحت سيطرة إبليس.

  • تعمد أن ترى الأمور الإجابية فقط في مَن حولك.

إن اعتدت أن ترى الجمال الإلهي، ستعتاد أن ترى الجمال في كل الأشخاص، ولن تكره شخصاً، وترى قيمته هي قيمة يسوع حتى إذا كان شريراً أو مؤمناً جسدياً.

وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ” ١ كورنثوس ١٣: ٧.

هذا يعني أن تُصَدِّق الإيجابي فقط في نفسك (خامة روحك المولودة من الله) وفي كل شخص، وأن تنظر للأمر الإيجابي في الموقف؛ أي تنظر له بالنور الإلهي الذي يَخرُج من الظلمة.

١ وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ أَمْرَهُ لِتَلاَمِيذِهِ الاثْنَيْ عَشَرَ، انْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ لِيُعَلِّمَ وَيَكْرِزَ فِي مُدُنِهِمْ. ٢ أَمَّا يُوحَنَّا فَلَمَّا سَمِعَ فِي السِّجْنِ بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ، أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، ٣ وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟» ٤ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ: ٥ اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ. ٦ وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ». ٧ وَبَيْنَمَا ذَهَبَ هذَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ لِلْجُمُوعِ عَنْ يُوحَنَّا: «مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَنْظُرُوا؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ؟ ٨ لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَإِنْسَانًا لاَبِسًا ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ هُوَذَا الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ هُمْ فِي بُيُوتِ الْمُلُوكِ. ٩ لكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ. ١٠ فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. ١١ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.” متى ١١: ١-١١.

حينما تحدث الرب يسوع عن يوحنا، تحدث عن الأمور الرائعة التي قام بها ولم يتحدث عن تعثره. وقال عنه إنه لم يكن شخصاً متلوناً، بل وقف أمام الريح (التيار المعاكس). وهذا يجعلك تتعمد دائماً أن ترى الجمال في الآخرين.

٣٣ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ. ٣٤ وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ. ٣٥ كَانَ هُوَ السِّرَاجَ الْمُوقَدَ الْمُنِيرَ، وَأَنْتُمْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَبْتَهِجُوا بِنُورِهِ سَاعَةً” يوحنا ٥: ٣٣-٣٥.

تحدث الرب يسوع عن يوحنا أنه نور مشتعل، وهم فرحوا بنوره لساعة. ورغم أنه قال لهم عن يسوع، لكنهم رفضوا المسيح ولم يعرفوا أن يستفيدوا منه الاستفادة الكاملة. فهو رأى فيه الجمال رغم أن منظره الخارجي لم يكن جميلاً.

١٥ فَذَاعَ الْخَبَرُ عَنْهُ أَكْثَرَ. فَاجْتَمَعَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيُشْفَوْا بِهِ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ. ١٦ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي الْبَرَارِي وَيُصَلِّي. ١٧ وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ. وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ” لوقا ٥: ١٥-١٧.

الشفاء يحدث عن طريق تعليم الكلمة؛ لذلك كان الرب يسوع يُعَلِم الكلمة ثم يصلي. وما جعل قوة الله متاحة لشفاء الناس ومستعلنة هو اعتزال الرب يسوع ليجلس مع الآب ويشحن نفسه.

 

١٨ وَإِذَا بِرِجَال يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَانًا مَفْلُوجًا، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ. ١٩ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ، صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ. ٢٠ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». ٢١ فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ: «مَنْ هذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» ٢٢ فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ ٢٣ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَامْشِ؟ ٢٤ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا»، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ: قُمِ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!». ٢٥ فَفِي الْحَالِ قَامَ أَمَامَهُمْ، وَحَمَلَ مَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ” لوقا ٥: ١٨-٢٥.

ظهر جمال الرب هنا في شفاء هذا المريض؛ لأنك ترى الجمال الإلهي عبر سماع الكلمة، وأن بها حلولاً لمشاكلك.

فَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: «عَيِّنْ لِي مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ لِقَطْعِ الضَّفَادِعِ عَنْكَ وَعَنْ بُيُوتِكَ. وَلكِنَّهَا تَبْقَى فِي النَّهْرِ».” خروج ٨: ٩.

“عَيِّنْ لِي”: تأتي في اللغة العبرية “ترقب وانتبه وانظر المجد”. وهنا موسى يتكلم بالنيابة عن الله، ولذلك الجمال يعني الاعتمادية. واستُخْدِمَ نفس اللفظ في إِنَّ الشَّعْبَ الَّذِي مَعَكَ كَثِيرٌ عَلَيَّ لأَدْفَعَ الْمِدْيَانِيِّينَ بِيَدِهِمْ، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ عَلَيَّ إِسْرَائِيلُ قَائِلاً: يَدِي خَلَّصَتْنِي.” قضاة ٧: ٢ لئلا يظهر المجد أنه مُعْتَمِد على عدد الأشخاص.

تعلم أن تنظر للموقف من وجهة نظر الله حتى ترى المجد في حياتك؛ لأنك إن فعلت ذلك ستتلذذ بحياتك.

  • تلذذ بالرب.

“١ لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، ٢ فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. ٣ اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ. ٤ وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. ٥ سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، ٦ وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ. ٧ انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. ٨ كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ. ٩ لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. ١٠ بَعْدَ قَلِيل لاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. ١١ أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ” (مزمور ٣٧: ١-١١).

استمتع دائماً بالرب وتلذذ بعلاقتك به، وهو سيعطيك ما تريده. ولكن إن لم تتلذذ به، سترى سواد وظلام العالم.

توقف عن الغضب وحالة الثورة والغيظ والغل الذي سببه الخوف؛ لأن ذلك يقودك إلى شر أعظم. وأدرك أنه مهما زاد شر الشرير يأتي اليوم الذي يُقْطَع فيه. أما المتضعون فيرثون الأرض ويتمتعون بالسلامة (الحماية – الفيض والوفرة – الشفاء)، أي كل ما تحتاج إليه.

انتبه دائماً للصورة الصحيحة ولا تضع عينك على العيان. وأدرك أن جمال الرب في اكتشاف شخصيته وإخراجك من الموقف أو المشكلة التي تجتاز فيها، وليس في منظره الخارجي؛ لأن الرب يسوع نفسه لم يتحدث لنا الكتاب عن جماله الخارجي أو أنه كان شخصاً مشهوراً ومعروفاً لدى الجميع، حتى إن الفريسيين اتفقوا مع يهوذا ووضعوا علامة معه ليعرفوه: “وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ»” متى ٢٦: ٤٨ وحينما تفعل ذلك، لن تجف أبداً.

  • خصص وقتاً للرب ولا تجعل الحواس الخمس مقياسك:

“١٣ إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ يَوْمَ قُدْسِي، وَدَعَوْتَ السَّبْتَ لَذَّةً، وَمُقَدَّسَ الرَّبِّ مُكَرَّمًا، وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ وَعَنْ إِيجَادِ مَسَرَّتِكَ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلاَمِكَ، ١٤ فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ، وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ” إشعياء ٥٨: ١٣-١٤.

إن لم تفعل ما يُسِرك والأمور التي تريدها في اليوم أو وقتك الذي خصصته للرب، ولا تتشتت بأي شيء آخر، وتفكر فقط في قدراته وحكمته وتشكره أنه يعمل فيك، ستتلذذ به ويكون أروع وقت تقضيه، وتبدأ ترى الأمور الخارقة للطبيعة في حياتك.

إن كنت تسلك بالحواس الخمس، أي ما تشعر به، وتعتقد إن لم تشعر أنك تريد الجلوس مع الرب فهناك خطأ ما وأنك ضَعُفْتَ روحياً، وإن شعرت أنك تريد الجلوس أمامه تعتقد أنك في حالة روحية مرتفعة، فهذه أكذوبة؛ لأنك عليك أن تُقَرِّر أن تجلس أمامه عن عمد، سواء شعرت أو لم تشعر. للأسف، نحن اعتدنا على السلوك بالمشاعر وأنه هو الإثبات؛ لذلك اجعل مقياس حياتك الروحية هو قراراتك المتوافقة مع روحك، وهذا من أعراض النمو الروحي، وليس شرطاً أن تكون متوافقة مع مشاعرك؛ لأن النفس البشرية لا بد أن تُفْطَم، وأنت من تقودها، وجسدك يرفض هذه الأمور.

حينما قبلت يسوع رباً وسيداً على حياتك، لم تكن دموعك هي إثبات ذلك، بل الإثبات هو إيمانك به واعترافك به رباً وسيداً: “لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ” رومية ١٠: ٩ وإثبات قبولك للروح القدس ليست الألسنة، بل أنك قررت أن تقبله، ويتبع سكناه فيك التكلم بألسنة.

الرب قد محا كل خطاياك الماضية والحاضرة والمستقبلة؛ لأن فداءه كامل: “وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا”. عبرانيين ٩: ١٢؛ لذلك لا تقف خطية عائقاً بينك وبينه. ولكن هذا لا يعني أن تستبيح وتستغل الحرية التي لك في المسيح، بل اخضع للرب واعترف بما يعترف به.

“١ وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، ٢ وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ٣ وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، ٤ بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ” إشعياء ١١: ١-٤.

“فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ” تأثير الروح القدس في حياتك هو أنك لا ترى الصورة كما يراها الآخرون، بل ترى الجمال في الموقف نتيجة الكلمة المخزونة بداخلك وأنك مشحون بها، وبالتالي تتعامل مع ظروف الحياة بغلبة.

  • انظر لصورتك الحقيقية من الكلمة بالإيمان.

“٦ لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٧ وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ للهِ لاَ مِنَّا. ٨ مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. ٩ مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ. ١٠ حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. ١١ لأَنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا الْمَائِتِ. ١٢ إِذًا الْمَوْتُ يَعْمَلُ فِينَا، وَلكِنِ الْحَيَاةُ فِيكُمْ” ٢ كورنثوس ٤: ٦-١٢.

“أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ” الرب يُخْرِج نورًا من الظلمة، ووجه الرب يسوع هو المجد الإلهي الذي صرت عليه. لذلك انظر دائماً لصورتك الحقيقية من خلال الكلمة، مثلما كان ينظر دائماً بولس الرسول لكل موقف يجتاز به، حتى إنهم كانوا يعتقدون أنه مكتئب في حين أنه غير متضايق، وأنه متحير وهو غير يائس؛ لأنه يرى الصورة الصحيحة للموقف. ولذلك لم تكن لغته بها انحناء.

“إِذًا الْمَوْتُ يَعْمَلُ فِينَا، وَلكِنِ الْحَيَاةُ فِيكُمْ“: الموت الذي هو الاضطهادات يعمل فيه لكي تصل رسالة الإنجيل (الحياة) لهم.

١٦ لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. ١٧ لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا” ٢ كورنثوس ٤: ١٦-١٧.

 بسبب الإيمان الذي تسلك به أنت لا تفشل. وهذا ما جعل الرسول بولس يرى أن كل الضيقات التي يمر بها خفيفة؛ لأنه يرى المجد في كل أمر يجتاز فيه. لذلك كل موقف تراه أنه سيكون سبب اختبار وترى الجمال الإلهي فيه، ومن هنا تُعْطِي فرصة لإثبات روعة الله؛ لأنك إن لم ترَ الأمر بإيمان واستسلمت للموقف، سيُحَطِّمك.

حياتك مرتبطة بالرب، وأنت خرجت من العالم بقبولك ليسوع. رأى شعب إسرائيل أن خروجهم من مصر هو حريتهم من العبودية (مصلحتهم)، أما الله فكان يرى خروجهم للعبادة ولكي يصيروا في شراكة معه؛ لأن الله باحث عن هذه العلاقة، أما الشعب فكان يبحث عن الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً.

رفض الشعب أن يكونوا كلهم كهنة للرب، واختاروا سبط لاوي ليصيروا كهنة للرب، ولكن الرب كان يريد كل الشعب كهنة له وأن يتنبأوا.

يكمن الجمال في طريقة تفكيرك ونظرتك للموقف؛ لأن الله أعلن روعته، ولكنك لا بد أن تقيس الأمور بمقاييسه. والله يراك ابناً وكهنوتاً ملوكياً وجنساً مختاراً: “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ” (١ بطرس ٢: ٩. وهو لا يعترف بما يقوله عنك الآخرون.

  • الجمال ليس في الشكل الخارجي.

“١ رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. ٢ لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. ٣ لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ” إشعياء ٦١: ١-٣.

“لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ” الرماد الذي يُمَثِّل نهاية العالم بالنسبة لك، هو يحوله إلى جمال ويعطيك تسبيحاً وفرحاً. لذلك لا بد أن تتصف حياتك بالتسبيح مثل داود الذي رقص للرب، ورغم مشغولياته كملك، لكنه كان مولعاً بالرب. إن كنت عصبياً أو حزيناً، فسبب ذلك أنك لا ترى الجمال الإلهي في الموقف؛ لأن الروح القدس لا يريدك أن تحيا حياة الحزن.

 

وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ” (مزمور ٢٧: ٤).

اَللّهُمَّ فِي الْقُدْسِ طَرِيقُكَ. أَيُّ إِلهٍ عَظِيمٌ مِثْلُ اللهِ؟” (مزمور ٧٧: ١٣).

لم يظهر الرب لداود، لكنه استطاع أن يرى مجد الرب في معاني ورموز الهيكل (اللون الأحمر – الذهب {علاقة الإنسان مع الله دون أي تعكير} – النحاس) وليس في جماله الخارجي؛ لأن طرق الرب مرسومة في هيكله، والذبائح التي هي رمز للرب يسوع الذي سيأتي ليُتَمِّم الخلاص. فهو رأى طُرق الخلاص فيه وبدأ يتمعن فيها ويتلذذ بها.

تَفَرَّس في جمال شخصيته عن طريق أن تتفرس في جمال هذا الهيكل والإله الذي يُقَدِّر الإنسان ويُقَدِّر العدل، لكنه يرحم ويدفع ثمن الخطية، أي تتفرس في جمال طباعه.

“اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ” أمثال ٣١: ٣٠.

لا يرتبط الجمال بالشكل الخارجي، بل في علاقتك وعبادتك الحية للرب؛ لأن الجمال الروحي هو الذي يطغى على كل كيان الإنسان. وهذا مبدأ إلهي ألا تُقَيِّم أي شيء بالجمال الخارجي.

“٣ وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، ٤ بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ” (١ بطرس ٣: ٣-٤.

هنا لم يرفض الزينة الخارجية، لكنه يوضح أن الجمال الحقيقي هو الوداعة التي لا تبهت ولا تقل، بل تدوم وتستمر. وفي آية ٣ تأتي في إحدى الترجمات: “نعم كانوا يزينون أنفسهم، وكانوا أيضاً خاضعات”. فالقلب أكثر شيء يوجد به جمال، وهو ثمين جداً لدى الله؛ لذلك اكتشف الجمال الإلهي الذي يوجد فيك.

“تَاجُ جَمَال: شَيْبَةٌ تُوجَدُ فِي طَرِيقِ الْبِرِّ.” أمثال ١٦: ٣١

ليس كل كبار السن بركة؛ لأنهم قد ينقلون لك خبرة شريرة هم عاشوها، بل الشيبة الصالحة لمن سلك بالكلمة ويتكلم كلمات متوافقة مع الكلمة.

“١ لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ. عَلَى السَّوْسَنِّ. لِبَنِي قُورَحَ. قَصِيدَةٌ. تَرْنِيمَةُ مَحَبَّةٍ. فَاضَ قَلْبِي بِكَلاَمٍ صَالِحٍ. مُتَكَلِّمٌ أَنَا بِإِنْشَائِي لِلْمَلِكِ. لِسَانِي قَلَمُ كَاتِبٍ مَاهِرٍ. ٢ أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، لِذلِكَ بَارَكَكَ اللهُ إِلَى الأَبَدِ” (مزمور ٤٥: ١-٢).

يرى هنا يسوع المتجسد بالإيمان، ويراه متفوقاً على جميع البشر حتى إنه كان جذاباً للأطفال. والنعمة هي مادة الله وقدرته. ولأن العنصر الإلهي صار فيك، فكلماتك صارت صحيحة.

لا تتحير مثل العالم حينما تجتاز في ضيقة، بل اشكر الرب لأن من حولك سَوف يَرون مجد الرب (حل المشكلة) من خلالك؛ لأنك تُخْرِج النور من الظلمة.

توجد طريقة سلوك للكنيسة وتدريب في البر وتأديب بالكلمة. ولكن للأسف، التربية لم تُدَرِّبنا أن الحل في الكلمة، حتى إن البعض وصل إلى أن يقول إن الخلاص ليس بيسوع فقط.

“١ مَزْمُورٌ لآسَافَ. إِلهُ الآلِهَةِ الرَّبُّ تَكَلَّمَ، وَدَعَا الأَرْضَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا. ٢ مِنْ صِهْيَوْنَ، كَمَالِ الْجَمَالِ، اللهُ أَشْرَقَ” (مزمور ٥٠: ١-٢).

الله مشرق في صهيون (مدينة الله التي تحيا بها)؛ لذلك أنت لا تحتاج أن تصلي من أجل أن يُشْرِق الرب عليك بنوره؛ لأنك بداخل هذا النور في المدينة التي بها كمال الجمال، فأنت ساكن في أعلى منطقة.

  • اعتز بالكلمة

“٧ اَلْحِكْمَةُ هِيَ الرَّأْسُ. فَاقْتَنِ الْحِكْمَةَ، وَبِكُلِّ مُقْتَنَاكَ اقْتَنِ الْفَهْمَ. ٨ ارْفَعْهَا فَتُعَلِّيَكَ. تُمَجِّدُكَ إِذَا اعْتَنَقْتَهَا. ٩ تُعْطِي رَأْسَكَ إِكْلِيلَ نِعْمَةٍ. تَاجَ جَمَال تَمْنَحُكَ” أمثال ٤: ٧-٩.

حينما تعتز بالكلمة، هي تُعْلِيك وتنصبك في مناصب عليا، وهي تُتَوِّجك في الظروف الصعبة وتُعطيك نعمة ومجداً حينما تُقَدِّرها عبر دراستك لها بطريقة صحيحة، وأن تجعل الرب ملكاً على فكرك وطباعك من خلال قيادة روحية تقودك في الموضوعات التي تدرسها وتُجيب على كل أسئلتك. وسبب تعاسة المؤمنين أنهم لا يعطون الكلمة التقدير ولا يرون الصورة الصحيحة من خلالها.

“وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي، لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ” إرميا ١٥: ١٦.

أن تأكل كلمة الله يعني أن تدرسها وتضعها في قلبك؛ لأنك إن فعلت ذلك، يفتح الروح القدس لك قلبه ويكشف لك ما في قلبه؛ لأن الجمال الإلهي يتم اكتشافه لك عن طريق الانتباه.

إذا كنت تقتنع بالكلمة ذهنياً فقط دون أن تعشقها، سيبهت الجمال الإلهي؛ لأنك لا بد أن تراه عن عمد. لذلك تعمد أن تُوَجِّه تفكيرك في شخصية الله وحبه واعتنائه بك وحكمته وتعاطفه معك وتقديره لك وللآخرين وأبوته وقدراته وتجسده، فهو اتضع وتجسد لأنه يريد علاقة معك.

“فَأَخْرَجَهُمْ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَسْبَاطِهِمْ عَاثِرٌ” (مزمور ١٠٥: ٣٧).

قال الرب عن شعب إسرائيل إنه لم يكن في وسطهم عاثر رغم تمردهم عليه كثيراً في البرية، ولكنه لم يعترف بسلبياتهم. وبالطبع كان يوجد عاثرون بسبب بعدهم عن الرب، لكنه رأى الإيجابي فيهم فقط.

“٢٢ لأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً، وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، ٢٣ وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! ٢٤ وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. ٢٥ لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ!” ١ كورنثوس ١: ٢٢-٢٥.

اليهود يبحثون عن الآيات والعجائب، ويبحث اليونانيون عن المنطق والعلم ويُحَلِّلون كيف يحدث الأمر؟! ويسوع لليهود عثرة.

ما يسميه الآخرون جهالة (أن المسيح مصلوب) هو قوة. فذهنك يتضايق حينما تصلي بألسنة ويتعجب من ذلك، لكن قوة الله تكمن فيه. ويتضايق أيضاً من الكلمات المنطوقة ويسخر منها؛ لذلك لا بد أن تتحكم في جسدك ومشاعرك؛ لأن هذا هو حلك.

إذا كنت ترى أن الكلمة التي تدرسها ستُغَيِّر الموقف، ستتغير؛ لأنك إن كنت تؤمن أن الدواء يشفيك، فلا بد أن تؤمن أن الكلمة بها القوة التي تشفيك إن أكلتها وتلذذت بها.

في البداية، أنت تعرف الرب لكي يتدخل في ظروف حياتك، ثم تدخل لمستوى أعمق وهو أن تريده هو شخصياً. والأطفال الروحية تتحدث دائماً عن الخطية، أما الكبار روحياً فيعرفون الرب: “أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ” (١ يوحنا ٢: ١٣.

  • تأمل في الجمال الإلهي.

الجمال في عظمة الله وقدرته، فتأمل دائماً في عظمته من خلال التأمل في خليقته، في الطيور، في جمال الآخرين، حتى تصل إلى مرحلة ترى الإيجابي فقط. وتأمل في مهابته، حتى يوحنا الذي كان يتكئ على صدره سقط كميت أمامه: “فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ،” رؤيا ١: ١٧ وحينما قال له: “أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُرؤيا ١: ١١ كان الرب يعني: “أنا أحتوي كل شيء بداخلي، والأرض مجرد قطعة مني” هللويا!

الجمال في شخصية الله، فتأمل في أنه يفرح ويتهلل بك ولا يرى السلبي فيك. الجمال في قضاء الله وصرامته مع المستبيحين والمستمرين في الخطية. في السماء، خَرَّت الأربعة والحيوانات وترنموا ترنيمة جديدة: “مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ” رؤيا ٥: ٩ وهم يعلمون أن فتح هذه الختوم سيؤدي إلى دمار الأرض؛ لذلك افرح لأنك تشاهد نهاية الخطية في العالم. تعمد دائماً أن ترى الجمال الإلهي؛ لأنه لا يحدث بشكل تلقائي.

“٩ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى: «لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا». أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟ ١٠ أَمْ يَقُولُ مُطْلَقًا مِنْ أَجْلِنَا؟ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِنَا مَكْتُوبٌ. لأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ، وَلِلدَّارِسِ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي رَجَائِهِ. ١١ إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ الرُّوحِيَّاتِ، أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ الْجَسَدِيَّاتِ؟” ١ كورنثوس ٩: ٩-١١.

كان بولس الرسول يتأمل في شخصية الله في كل شيء، ووضح هنا أن لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا” لا تخص الثيران بل تخص خدام الرب.

تفاعل مع الله (كلمته) لكي تتلامس معه، واجعله سيداً على حياتك؛ لأن الكلمة مثل البذرة، لا بد أن تأويها في روحك لكي ترى نتائج في حياتك.

ــــــــــــــــــــــــــــ

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture