Menu Close

أنت بار وبر الله You’re Righteous & the Righteousness of God

  • A  A  A  A  

Available in: العربية متاحة باللغة

عندما جاء يسوع إلى أرضنا تكلم عن المملكة القادمة التي نحن فيها الآن إنها مملكة أناس أبرار.          لهذا السبب كان يوجه يسوع نظرهم على البر الذي يتميز به أعضاء ومواطني هذه المملكة القادمة أنذاك قال يسوع في مت 6 : 33  أَمَّا أَنْتُمْ، فَاطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرِّهِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ“.

بهذا يتضح أن يسوع كان يربط هذه المملكة بالبر ، فالبر هو سمة هذه المملكة وأساسها ، نعم يقول الكتاب المقدس أن قاعدتها البر ، لذا هيا لنعرف أكثر عن البر.

 2  كو 5 : 21  فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيئَةً، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ”.

كتب الرسول بولس عن الرب يسوع : فإن الذي لم يعرف خطية جعله الله خطية لأجلنا ، لنصير نحن بر الله فيه. لكي تصير أنت وأنا بر الله.   هل تدرك معنى هذا ؟

هل تظن أن يسوع جاء ليقدم مساعدة للبشرية فقط ؟  أم أن ما فعلهُ هو أنهُ جعلَ الإنسان يعود ليكون على وضعه الحقيقي والطبيعي قبل السقوط ، بل وأفضل من قبل السقوط !!!                                          بالطبع صنــــــعَ فــــــــــــداءً كـــــــــــافٍ لكي يـــــُعيد الإنسان إلى وضع أفضل مما كان عليه قبل السقوط.

”  البر  “ هو موضوع هام وعندما تُــــدركُــــــهُ ســـــــتكون بذلك نــــضـــجـــت وإنتــــقـــــلت من مرحلة الطفولة الروحية إلى النضوج ، حيث لا تعاني من السقوط الــــمُـــــتَــــكرر أو الحياة المتقلبة. يقول الكتاب المقدس أن الذين أدركوا ” البر ” هم الناضجين:
عبرانين 5 :
13 وَكُلُّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ، يَكُونُ عَدِيمَ الْخِبْرَةِ فِي تَّعْلِيمِ الْبِرِ. ( اليوناني : عقيدة البر)، لأَنَّهُ مَا زَالَ طِفْلاً غَيْرَ نَاضِجٍ.

وليس هذا فقط ، بل ” البر ” له فوائد كثيرة جداً ومـِــنـــها:                                                                       إن فِكر الضغطة أو القلق لا يأتي على ذهنك ، ستجد أن الأمور التي كانت تُــــؤرقك صارت غير موجودة. لماذا ؟ لأنك أدركــــــتَ وضعـــــــكَ وهويتـــــــــــــكَ الحقيقية في المسيح.                                                               إشعياء 54 : 14 بِالْبِرِّ  ” يَتِمُّ تَرْسِيخُكِ، وَتَكُونِينَ بَعِيدَةً عَنْ كُلِّ ضِيقٍ فَلَنْ تَخَافِي، وَنَائِيَةً عَنِ الرُّعْبِ لأَنَّهُ لَنْ يَقْتَرِبَ مِنْكِ.

تأتي في العبري : بعيدة حتى عن فكر الضغطة أي الأفكار التي تـــــُؤرقك وتــــُضايقك ، هذا الفكر لا يقترب منك ، لماذا لأنك عرفت وأدركتَ مــــــكانتــــــك ، وحتى لو تغيرت الظروف من حولك تعرف أن تبقى ثابتً ،  لنكمل الآية  من عدد 15 الى 17 :

أشعياء 45 : 15 – 17  ” فَإِذَا حَشَدَ عَدُوٌّ جُيُوشَهُ لِقِتَالِكُمْ، فَلَنْ يَكُونَ ذَلِكِ بِأَمْرٍ مِنِّي، لِهَذَا أَقْضِي عَلَى كُلِّ مَنْ يُعَادِيكُمْ وَأَحْمِـــــيكُم (16)هَا أَنَا قَدْ خَلَقْتُ الْحَدَّادَ الَّذِي يَنْفُخُ الْفَحْمَ فِي النَّارِ، وَيُخْرِجُ أَدَاةً يَعْمَلُ بِهَا، وَأَنَا الَّذِي خَلَقْتُ الـــــمُــــهْلِكَ الْمُدَمِّرَ. (17)لاَ يُـــــحَالِفُ التَّوْفِيقُ أَيَّ سِلاَحٍ صُنـــِعَ لِـــمُـــــــهَاجَمَتِكِ، وَكُلُّ لِسَانٍ يَتَّــــــهِمُكِ أَمَامَ الْقَضَاءِ تُفْحِمِينَهُ، لأَنَّ هَذَا هُوَ مِيــــرَاثُ عَــــــبِيدِ الرَّبِّ، وَبِـــــــرُّهُمُ الَّذِي أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ»،  يَقُولُ الرَّبُّ.                                                                                                                    أي حتى ولو حدث أي شيء من حولك النتيجة معروفة ، قبل أن يكملون لا يستطيعون أن يغلبوك.

يقول الرب : رغم أننــــي خـَـــلقتـــــهم ، ولكنني لم أجعلهم ضدكَ ،  فـــهذا سببــــهُ إبليس ، وكــُــلُ آلة صوبت ضدك لا تنجح.                                                                                                                لأن هذا مــــيـــراث أولاد الرب وبـــِرهُم ، لأننا في العهد الجديد. 

إشعياء 32 : (17)فَيَكُونُ ثَمَرُ  الْبِرِّ  سَلاَماً ، وَفِعْلُ الْبِرِّ  سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ.                                          تأتي في العبري: يكون نتيجة البر = شالوم ، وكلمة شالوم تعني:  سلام وصحة وإزدهار  وحماية وعلاقات جيدة مع الآخرين وحُرية ، وفِعل البر : أي نتيجته سكينة وثقة.

وهذا هو المفتاح الذي يبـــــحث عنهُ الكثيرون ” الثقة “ :

الإيمان يأتي بسماع كلمة الله ، عندها يـــَـــتــَــولد فـــي داخـــــــلك ثــــِقة لأنكَ عرفت فكر الرب في تجاه الأمر ، وبأنهُ يــــُــــــــــــــــريدُ لكَ الشفاء إن كنتَ مريضاً ويـُــــــــــــــريـــدُ لكَ الإزدهــــــــــــــــــــار المادي إن كنتَ فقير اً ويـُــــــريدُ لك الحمـــــــــــــــــاية و الحــــــــــــــــــــرية إن كنتَ مستعبداً للخطيئة.

وهناك عُــــنصر  هام  في ” البـــــر” ، وهو الذي بسببهِ ستستــــلكُ مُدركاً أن الله دائماً يسمع لكَ.              1 بطرس 3 : 12 لأَنَّ الرَّبَّ يَرْعَى الأَبْرَارَ بِعِنَايَتِهِ ، وَيَسْتَجِيبُ إِلَى دُعَائِهِمْ.

فإدراكِكَ للبــــر ســـيَــجعَـــلُكَ تـــُـــصلي بثقة أن صلاتك مُـــــــستجابة ومَرضي عَنك.

” البر ” هو المفتاح للحياة الروحية المستقرة ، وهذه هي معرفة الهوية ، هويتك في المسيح ، فالمعرفة تسبق السلوك.

دائماً أشبه هذه الفكرة بــــــهذا المثل:  تـــــَمَ ترقية أحد الموظفين في العمل إلى منصب مدير العمل كله ولكنه لم يعلم بذلك بعد ، وجاء في اليوم الثاني الذي تم ترقيته فيه ، وجلس على مكتبه القديم مكتب موظف ، لأنه لا يعلم بعد أنهُ قد تَـــرقـــــى ، وجاء أحدهم يطلب منه توقيعهِ على شيء هام لكي يـــَسري العمل ولا يتوقف. فرفضَ الإمضاء متعجباً وقال:  أنا لستُ مديراً  لأوقع هذه الوثيقة ، أنا أقل من هذا. فتركه العامل خوفا لئلا يــــغضبه من الإصرار  وجاء بعد قليل بوثيقة أخرى تحتاج سرعة ولكنه رفض أن يوقعها أيضاً…  وظل هكذا لمدة ساعات ، إلى أن جاءه أحد الأصدقاء يبارك له على الترقية فعرفَ منهُ أنهُ تمت ترقيتهُ لمنصب ” مـُدير ” ، فقامَ  وإستدعىَ العامل الذي أحضرَ  له الوثائق ليوقعها وقال له: أحضر  لي هذه الوثائق لأوقعها لأن هذه مَــــــــــــكـــانــــتـــي.

بالضبط هذا أنتَ وأنتِ ، فلو أدركتَ ما فيك من روعة بعد الميلاد الثاني ، لن تسلك فيما بعد كما كنت تسلك ، بل ستقوم بفعل الصواب لأنك إكتشفتَ طبيعتك الحقيقية وهي أنك لا تـــنتـــج الخطأ.
ولو كنت مستعبداً لأي خطيئة أو عادة أو مستعبداً للحــــزن والإكتئاب ، ستكتشف بعد قراءة هذا الموضوع أن هذا كــــله غير حقيقي ،”
إن في داخلك طبيعة البر ” وليس الخطيئة ، وكل ما كنتَ تسمعهُ أو ما كان يعرضهُ عليك إبليس من أفكار وصُــــور وكنتَ تُصدقها وتـَــبنــــي إيمانكَ عليها حتى أصبحت واقعاً تعيشهُ ستكتشف أن كل هذه الأفكار والصور غير حقيقية لأنكَ أصبحتَ خليقة جديدة أنتَ بِــرَ الله الآن  ولم تــَــعد طبيعتك الجديدة ناتجة للخطيئة …

هذه بعض فوائد البـِــــر ، وهذا بجوار شواهد العهد القديم التي تأتي فيها كلمة بار  بكلمة أخرى وهي  “صِدِّيق”. وستجد أن الـــــمزامير  والأمثــــــــــــــــال تتحدث بكثرة عنها.                                                               يمكنكَ إستبدال كلمة “صِدِيق” بكلمة “بار” لتفــــهمـــها وتــــعرف حقيقتك.

 كلمة “بر الله”  لا تعني كلمة “بار”

إن معنى ” بار ”  ليسَ ” بر الله” ، وكـــِلاهُما هما إمتيازان هامان يجب كل مؤمن أن يكتشفهما.

لذا لا يجب أن تختلط التعبيرات حتى ولو تــــَشابهـــــا ولكن ليسوا واحداً في المعنىَ ، والرب يسوع لم يـــــقُــــم بإنجازهما في آن واحد ، بل جعل المؤمن بار في خطوة ، وجعلهُ بر الله في خطوة أخرى.     ويوجد فوائد مختلفة للإثنين.

 

  • ما معنى  كلمة “بــــار” ؟

البار هو: الإنسان الذي حُكِم عليه من قبل محكمة السماء بالبراءة أي أنه غير مذنب ، لأن شخص يسوع قد دفع ثمن كل أفعالهِ وأخذ كل الدينونة كبديلٍ عنه.

البار هو من إستفادَ من هذا التسديد ، وصارَ مكان يسوع أي كــــشخص بَـــــريء لم يفعل خطيئة ، لأن يسوع أخذ مكانهُ ، فصارَ  يسوع خطيئةً وصار الإنسان بريء مكان يسوع ، وبذلك إســــتـــفادَ عن طريق قبولهِ لذبيحة يسوع واعترافهِ بيسوع رب على حَـــيــــاتـــــهِ.


” البار” تــَعنــــي أن الشخص واقِــــف أمام الله غـَيـــر مُدان بشيء أي وضـــعِــــهِ سَــــــــليم ، إنــــهُ فــــي علاقة جيدة لا يوجد شيء ضِـــدهُ ، ولا يوجد ما يـُــــعَـــــكـــِر علاقته بالله  ، الله حجبَ وجـــــهـــهُ عن يسوع لكي لا يحجب وجههُ عنك عندما تــُــــخطىء . لا يــــوجد شوائب في علاقته نحو الله أي علاقة غيـــر مُـــــلوثــــة ،  علاقة مملؤة بالقـــُبول والرِضَــــى الـــتــَــام.                                                                                        كلمة بَـــــــــــار تــــَعنــــي البراءة ، بـَــــريء في نــَــظـــــَـــر مَــــحكمة السماء – العدل الإلهي.

  

  • كيف صارَ الــــمُؤمن باراً   –  أي بــَــريء ؟

يعتقد الكثيرون بأن يسوع  ” حَـمـَلَ الدينونة من علينا ” ، ولكن عندما تـَــدرس الكتاب ستجد أنه حملَ عِــــــقاب خطايانا ، لأن الدينونة هي حَـــــالة الإدانـَـــة  وليست العقاب .                                                        الدينونة هي: ” الحُـــكم  ”  ، ولكن العقاب هو:  ” تنفيذ الحكم عملياً ” .

لكي نفهم هذه النقطة علينا أن نفهم كيف يُـــــــــــدان الإنسان :                                                            عندما يفعل الإنسان شيء ما ( ولم يـــَــظـــــهــَر بعد أنه أخطأ ) ، الذي سيساعد هذا الإنسان على معرفة أنهُ أخطأ ، هو وجود قانون يــَـُــبـَــيـــِن هذا الخطأ ، فيــُدرك حينـها أنه أخطأ نتيجةً لما يقولهُ  هذا القانون. فيقف هذا القانون ضِده ويقول:  إذا فعلتَ هذا الأمر سيأتي عليك هذا العقاب.

إذًا العقاب أتى بسبب الدينونة التي هي بسبب القانون (أي الناموس في الكتاب المقدس في العهد القديم = يعني القانون).

 

 إذاً الناموس أي القانون يُدين الــــمُــــخطىء ، وهذا صحيــــح وعدلٌ ، وليس لإيغاظة الإنسان بل هو لمساعدة الإنسان كي لا يستمر  فـــي الخطأ ، لأن طبيعة الإنسان قبلَ أن يولد من جديد هي طبيعة مُـــنتجة للخطأ ، لذا وجـــِبَ وجود شيء ( أي قانون)  يُـــــوقفه.

لم يعد هناك قانون ضد الـــمؤمن لأن يسوع أنــــهـَـــى على الناموس ، رومية 10 : 4 “فَإِنَّ غَايَةَ  الشَّرِيعَةِ (أي مكان وصولـــها ونـــهايتـــها) هِيَ الْمَسِيحُ لِتَبْـــرِيــرِ كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ.” أحد الترجمات تقول : ” لأن بيسوع نــــهاية الناموس…”

لقد حملَ يسوع عِقاب أي شخص يُقبـــِل إليه ، ولأنـــهُ قـــــامَ بإلــــــغاء الناموس فهو ليس مُدان بعد الآن.
محكمة السماء حكمت بالبراءة على من يــــقــبَـــلْ ذبيحة يسوع بالإيمان ، ولأن يسوع كان بديلاً لنا أكملَ الناموس الذي كان يــــديننا ثم قــــــَامَ بـــــإلغائهِ.                                                                            الشخص الوحيد الذي كان لهُ كل الحق بإلغائهِ هو ”  يسوع ” فقط ، ولا أي إنسان آخر ، لماذا؟  لأن الكتاب المقدس يقول أن هدف الناموس هو مجـــــيء يسوع ، وهذا قد حدثَ ، فقام يسوع بإلغائهِ بعد أن تَــــمَـمَهُ وأكــــــملهُ ولم يَــــكسر وصية واحدة منهُ.

نعم قال يسوع أنه ” لم يأتي لينـــقُض بل ليكمل”. وهذا يعني أنه هناك شيئاً ناقصاً وهو الناموس الذي كان ينتظر إكماله.  ما قصدهُ الرب يسوع في كلامهِ هو أنهُ لم يــــأتــــــــي بعقيدة جديدة عكس ما كانوا يؤمنون بها ، بل أتــــــــىَ سائراً في نفس العقيدة ، بأن الله سيتجسد ويــــــأتي على الأرض …                                        وهذا لا يعني أنهُ سيستمر بالعمل بالناموس بل يعني أنهُ ليس ضِــد هذه العقيدة بل في صفها.                  لذلك عندما تعلن إيمانك بفمك بيسوع ، أنتَ تعلن أنهُ هو الذي أخذ عنك الدينونة والعقاب.

يقول بولس في رومية 1 : 16 ” انه لا يستحي بالإنجيل لأنه قدرة الله للخلاص …” ،                            أي أن الله وضَـــــعَ كل قوتــــِه في الخلاص ، ليس من أجل أن نذهب أنا وأنتَ الى السماء فقط ونُـــتـــــرَكْ في هذه الحياة ، بل جَعلَ الله من الخلاص شيئاً أعظم وهو أن نَصير ” أنا  وأنت ”  أبــــرار  وَ  بـــِــر الله في الأرض وفي السماء.

وهذه البراءة التي قَدَمــَها لنا الرب يسوع ليست على أساس الأعمال ، ولكن بإيماننا بالرب يسوع فقط ، ونرى ذلك فيما قالهُ الرسول بولس في رسالة فيلبـــي 3 : 9  ” وَيَكُونَ لِــــــــــي فِيهِ مَقَامٌ، إِذْ لَيْسَ لِــــي بِرِّي الذَّاتِيُّ الْقَائِمُ عَلَى أَسَاسِ الشَّرِيعَةِ، بَلِ الْبـــِرُّ  الآتِي مِنَ الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ، الْبِـــرُّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ.”.

وفي رومية 1 : 17 ” فَفِيهِ قَدْ أُعْلِنَ الْبِـــــرُّ الَّذِي يَمْنَـــــحُهُ اللهُ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ وَالَّذِي يُـــــــــــــؤَدِّي إِلَى الإِيمَانِ، عَلَى حَدِّ مَا قَدْ كُتِبَ: «أَمَّا مَنْ تَبَـــــــرَّرَ بِالإِيمَانِ، فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا».”.

 

 

 

 

  • كيف تتـــــبـــــرر في العهد الجديد؟

متى 12 : 37 (37) فَإِنَّكَ بِكَلاَمِكَ تُبَرَّرُ، وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ ! »

 يقول أن الإنجيل (الخبر السار) قد أعلِـــن فيهِ ” البر”  الذي يمنحه الله على أساس الإيمان والذي يؤدي إلى الإيمان ، ومن هنا نحن ” أبرار ” (براءة) لأننا قبـــِلنا ذبيحة المسيح ، وجُعِـــــلنا بـــِر الله في المسيح أيضاً وسأناقشها بعد قليل.

 أسلك في حالة برائتك

قد تكون قبلت المسيح من سنين ولكنك لم تــــُدرك هذه الحقيقة ، وصليتَ صلوات خاطئة من منطلق الجهل بكلمة الله عن هذا الأمر ، لكن بعد قرائتك ومعرفتك بهذا الحق الذي تقرأه الآن ، إن صليتَ نفس الصلوات الخاطئة التي كنتَ تُـــصليــــها ، فهذا تصغير وتقليل لـــما فعلهُ يسوع.

آمن بالبراءة التي أنتَ عليها والتي أصبحت طبيعتك حتى وإن كنتَ لا تشعر بذلك ، فقط ما عليك  فعلهُ هو أن تستمتع بالسلام الذي صِرتَ عليه في علاقتك مع الله.                                                         لا يوجد شيء يفصل بَــــينكَ وبَــــيــــنهُ ، لم يَعد لأي خطيئة سلطان أن تفصل بــَينك وبـــَـينهُ ،                          لا تصدق مشاعرك بل صدق الكلمة.

رومية 5 : 1 فَبِمَا أَنَّنَا قَدْ تَبَرَّرْنَا عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، صِرْنَا فِي سَلاَمٍ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (2)وَبِهِ أَيْضاً تَمَّ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نُقِيمُ فِيهَا الآنَ.                                               تقول إحدى الترجمات بما أنهُ قد أعلِــنــَت براءتنا ، فهيا نـــــسيرُ  في هذا السلام الذي صِرنا عليه.

 

رومية 3 : 21 أَمَّا الآنَ، فَقَدْ أُعْلِنَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ ، مُسْتَقِلاً عَنِ الشَّرِيعَةِ.                                       لذلك لا تحاول فيما بعد أن تمتلك حالة البراءة هذه ،  لأنكَ صِرتَ بــــَـــار ، هذه حالتكَ التي أصبحت عليــــها الآن ، حتى ولو لم تشعر بذلك ، فأنتَ في علاقة سليمة مع الله ، أنت مقبول وموافق عليك في نظر الله.

أفسس 1 : 6 (6)بِغَرَضِ مَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي بِهَا أَعْطَانَا حُظْوَةً لَدَيْهِ فِي الْمَحْبُوبِ.                                       في أحد الترجمات تأتي هكذا : الذي أحسن إلينا في المحبوب ، وفي ترجمة أخرى: الذي قبلنا في المحبوب وبالفعل هذه معاني الكلمة اليونانية من شاريتو charitoō .

أما إذا كنت تنظر لنفسك بخلاف كلمة الله ، فأنتَ تنظر نظرة خاطئة تماماً.                                           برائتكَ هذه صَارت على أساس عمل يسوع الذي عمله في الخلاص وليس أعمالك أنت . أنتَ محكومٌ عليك الآن ” بالبراءة “ ، لا يوجد شيء ضدك الآن ، أي لا يوجد ناموس ضدك ، لقد قامَ يسوع المسيح بإلغاء العمل بالناموس.

مُنذَ متى وأنت بريء؟ منذ موت الرب يسوع على الصليب ، لأنه منذ ذلك اليوم أصبحَ الجميع في نظر الآب مغفور لهُ.                                                                                                              كورنثوس الثانية  5 : (19) ذَلِكَ أَنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ مَعَ نَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ عَلَيْهِمْ خَطَايَاهُمْ، وَقَدْ وَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا رِسَالَةَ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ.                                                                       لاحظ لم يقل غير حاسب للمؤمنين خطاياهم بل قال للعالم.

ربما تسأل إذا لماذا سيدخل غير المؤمنون الجحيم رغم أن خطاياهم صارت مغفورة لهم؟                       الجواب في : يوحنا 3 : (18)فَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، أَمَّا الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِهِ فَقَدْ صَدَرَ عَلَيْهِ حُكْمُ الدَّيْنُونَةِ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ (19)وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَلكِنَّ النَّاسَ أَحَبُّوا الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً.

فالدينونة التي ســـيُــــدان بها الخاطىء ليست بسبب أعماله لأن يسوع دفع ثمنها ، ولكنه سيــُـــدان لأنه لم يقبل هذا الحل الذي قدمهُ لهُ الرب ، سيُـــــدان على خطيئة واحدة وليست أعمالهِ ، وهذه الخطيئة هي عدم قبولهِ ليسوع.

قد تجد هناك خدام يــَـــعِظُــــــون بأن الناموس موجود و أن المؤمنون مُطـــَـــالـــبُون به ، فهذا سَـــــــببـــــه الجهل بالكلمة ، ونتائجه هي حياة مؤمنين تائهة وضائعة ، أولاً الناموس ليس للأمم:                                      مزمور 147 : 19 – 20  بل هو لشعب إسرائيل وليس لنا نحن الأمم.

 

نعود لموضوعنا للمؤمنين : نحن الأمم لا صلة لنا بالناموس ، لهذا السبب إصحاح رومية 7  لا يتكلم عنا ، إنهُ صراع بولس قبل أن يولد من الله ، لأنهُ لو قـــرأتَ بدايــــته ستجد أنه يتكلم إلى أناس يعرفون الناموس ، ولكن بسبب الوعظ عن الناموس صار المؤمنون مَوهُومِـــــيــن بأنهم مُـــطـــــالــــبــِــين بالناموس ، في حين أنه ليس لنا بل كان لشعب إسرائيل ، وحتى الآن لم يعد لهم لأنه في حد ذاته قد تم إبطاله بعد يسوع وكان هذا على يد يسوع.

 لتعرف شرح رومية 7 بإستفاضة في مقالة أخرى إضغط هنا لتقرأها: https://www.lifechangingtruth.org/ar/node/270

 

الروح القدس لا يدين المؤمن بل الخاطىء.                                                                                       يقول الكتاب المقدس في : يوحنا 16 : 8  وَعِنْدَمَا يَجِيءُ (الروح القدس) يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى الْخَطِيئَةِ وَعَلَى الْبِرِّ  وَعَلَى الدَّيْنُونَةِ.

عزيزي و عزيزتي , لا تقبل الدينونة التي تــــأتـــِيـــك على هيئة أفكار أو مشاعر ، لا تـَـــقــبلها بأي صورة من الصور . قد تبدو الدينونة بـَـــريــئة وفي صَفِـــك ولكنها هي الوظيفة التي يتصف بها إبليس وليس الله،  إذ طـــــُرِحَ الــــمُــــشتـَـــــكي (في اليوناني تأتي ” الــمُـــتَـــهِمْ ” ) نعم أقول هذا وحتى لو فعلتَ خطيئة فعلاً  لا تقبل الدينونة.                                                                                                                        ما عليك إلا أن تعتـــــرف بهذه الخطيئة ، وهذا ليس ليغفر لك الآب بل لكي لا تــــتـــــــــآلف مع طبيعة  غير طبيعتك الآن ، ولكن علاقتكَ بالآب لا تـنقطع بــهِ في كِـلا  الأحوال ، سواء كنت إعترفت بالخطيئة أو  لا.

أنا لا أدعوك للتَــــسَـــــيُـب وأيضاً بولس لا يدعو للتـَــــــــَسيُـــب مع الخطيئة ، ” غلاطية 5 : 13   فَإِنَّمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ قَدْ دُعِيتُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ؛ وَلَكِنْ لاَ تَتَّخِذُوا مِنَ الْحُرِّيَّةِ ذَرِيعَةً لإِرْضَاءِ الْجَسَدِ،  بَلْ بِالْمَحَبَّةِ كُونُوا عَبِيداً فِي خِدْمَةِ أَحَدِكُمُ الآخَرَ .

نعم هناك من يـُــــسِــــيئُـــون إستغلال هذه الحرية التي صِـــاروا عليـــها في المسيح ويَـــسلكون بالحواس الخمسة ( أي بالجسد ) ، وقد تتـــــعجب لو قلتُ لكَ أنهُ إن عَـــرفَ هذا المؤمن الــــمُــــتَسَــــــيِب حقيقة طبيعتهِ الجديدة وهي طبيعة البــِر التي لا تفعل الخطيئة ولا تـُـــنتــِجُـــها ، لأنهُ لا يمكن لروحهِ أن تـــُنتج الخطيئة ، بل كل شيء يأتيه من الخارج … ، لو عرفَ وإكتشف حقيقتهِ سوف يتوقف عن ما يفعلهُ ويسلك بحقيقتهِ أي طبيعة البـــــر.

 

  • بركات العهد الجديد ليست مشروطة

 

قد تتعجب من هذه الجملة ، ولكن هذه الحقيقة الكتابية الموجودة في وسط سطور العهد الجديد،  وللأسف أنهُ مؤمنون كُـــثـُـــر لا يــُـــدركونـَـــها ، إلا إذا كان قرؤا الكتاب المقدس بعيداً عن التأثر  أو التعصب لفكر مُعين.

لأنهُ قد تــــَجــــِد من يعظ بأن البركات مشروطة ، وهذا سَــــببـــــهُ أن البركات في العهد القديم فعلاً  كانت مشروطة مثلا : ” تثنية 28 : 1 يقول الكتاب المقدس أنهُ ” إن أطـــــعــــتَ وصايا الرب تأتي عليك هذه البركات … ولكن في العهد الجديد قد تَـــــمَّ الوفــــاء بهذا الشرط ، نعم البركات كانت مشروطة بالطاعة ولكن الأخبار السارة هي أنك أنتَ قُـــمـــــــتَ بإطاعة كل الوصايا ولم تكسرها.                                             أنتَ صِرتَ طائعاً.                                                                                               نعم رغم أنك لم تفعل ذلك ولكن قد قامَ يسوع بإيطـــــاعة الناموس كـــــامـــلاً ،  وأعطاكَ هذه الحـــــالة فصرتَ أنتَ طـــــائـِــــــع وإستبدلَ معكَ وأخذَ مِــــنكَ الخطيئة وأعطاكَ الطاعة التي قامَ بها ، لذلك صِرتَ أنتَ طـــــائِع للوصية وقد قُـــمـــــتَ بــــتــــنـــفِــــيذها.

مثلاً : عندما تـــقف عند عاملة الحساب لتدفع ثمن أغراضكَ في السوبر مــــاركـــت ، وتــــــجد أن أحد الأشخاص يــــحملُ مُــــشتريـــــات كثيرة وثـمنــــها كبير جداً ، فتقوم أنتَ بدفعِ الحساب رغم أنـــــــكَ لم تشتـــــريــــها.                                                                                                                              في نظر عاملة الحساب أنتَ سددتَ كل الحساب ، وليس الأمر متعلق بمن قامَ بالتسديد ،                 صاحب الـــــمشتـــــريـــــات أم شــــــخص غيــــره فهذا لا يـــــهم.

هكذا حدثَ الإستبــــدال بينــــك وبـَــيـــــن يـــــــــسوع ، أخـــــذَ حـَــــالتـــــك وأعطـــــاك حالــــتهُ.

يقول الكتاب المقدس أن ما فعلهُ يسوع هو ” الطاعة “ ، في رومية 5 : 19 ” فَكَمَا أَنَّهُ بِعِصْيَانِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خَاطِئِينَ، فَكَذلِكَ أَيْضاً بِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً.

ويقول الكتاب المقدس أن ما فعلهُ يسوع بالنيــــــابة عنا يُــــعتــــَبــــــر أننا قُـــمنـــا بــــفعلهِ.
2 كورنثوس 5 : 14 ” فَإِنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تُسَيْطِرُ عَلَيْنَا، وَقَدْ حَكَمْنَا بِهَذَا: مَا دَامَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ عِوَضاً عَنِ الْجَمِيعِ، فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مَاتُوا.

كَون يسوع مَــــات ومُـــتـــنا معهُ أيضاً ، وكونهِ أطــَـــاعَ  فأطـَـــعـــنا معهُ أيضاً ، وكونهِ هَـــــــزمَ إبليس فهــــزمـــــناه نحن أيضاً ، وكونهِ قـــــَام من الأموات فـــــقُــــمنا معهُ وأطـــــعــــنا الوصية (رومية 5 : 19 )  وجلسنا معهُ  في السماويات.

 

لذلك فما فعلهُ يسوع قُـــــمنا بفعلهِ نحنُ أيضاً .  هكذا ينظرُ  لك الله وهكذا تنظر الملائكة إليك ، وهكذا تنظرُ مملكة الظلمة تنظر إليك بأنكَ هزمتها وليس لها شيء فيك ، ويـــتبـــقى أن تــــنظر أنتَ هكذا.

لا عجب أن الكتاب يُـــــسميك ” أيها الطائع ” ، ولا يقول الذي سَـــــــــــيُطيع.                                                     1 بطرس  1  : 14  وَبِمَا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ أَوْلاَداً لِلهِ مُطِــــــيعِــــينَ لَهُ…

لا عجب أن الكتاب المقدس يأتي فيه كلمة طاعة … ولكن بعد قيامة يسوع ستجد كلمة طاعة لا تأتي أبداً !! ،  لم يأتي أبداً  “أطيعوا وصايا الرب”  في العهد الجديد.

تــــَذكر هذه الحقيقة:

الخطيئة لن تمنع بركة الله في حياتك والله سيظــــل يــــُباركك لأن الله قد باركــــكَ (حدثَ في الماضي) أفسس 1: 3 ” مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ… وعطاياه بلا إرتجاع  رومية 11 :  29 ”  لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ.

 

الشرط الذي كانت تشترط به كل وصايا العهد القديم (التي صارت لنا في العهد الجديد ، هذا الشرط هو الطاعة وهو قد تـــــمَّ فيـــــــنا ) رومية 8 : 4 قد قــــُمنـــَا بتنــــفيذ الوصايا كلها.

ولكن إحذر !!! إن سلكتَ في الخطيئة ستُــــوَقـــِف وتـَــــــشِـــــل إيمــــانــــك ، فلن تستـــــــطيع أن تأخذ هذه البركات التي صارت مُـــــــــــتاحة لكَ والتي هي من حقكَ ، لأن البـــــركــــات التي هي لكَ لن تسقُـــط عليكَ من تـــِلقاء نفسها بل ستأخذها بإيمــــــانكَ.                                                                                         وإعلم أيضاً أنهُ عندما تـــــفعل خطيئة ما ، لن يأخذ منكَ الله البــــــركات التــــي سبقَ وبــــارككَ بها أبداً وإلا سيكسر قانون نفسهِ وليس هذا فقط ، بل سيُـــــــقلل من عَمَل يسوع الكامل ، لأنهُ إن أخذَ منكَ البركات يكون الله وكأنهُ يُــــطالبكَ بدفع ثمن الخطيئة التي تـــَم دفعــــها من خلال إبنه يسوع.

لا توجد وصية ضدك . نعم أنتَ صِرت هكذا . صَــــدق هذا …                                                            ولاحظ أنني لم أقُـــل إشعر  بذلك بل قلتُ لكَ صَــــدق هذا …

تـــَخيل معي أنك ذهبت إلى جزيرة ما ووجدتَ أناس يعيشون فيها .                                                      وإكتشفتَ أنهُ لا يوجد أي قانون أو دستور يـــَحكمهم ، فإن أخطأ أحداً ما لا يوجد من يحاسبهُ ولن يقف أحداً ليمنعهُ ، لأنهُ  لا يوجد قانون ضده. هذا وضعكَ الآن في مملكة الله الروحية ، حتى ولو فعلت شيء ليس هناك شيء ضدك. هذا لا يفصلك عن الله.

 

لا تتسَيب في الخطيئة بل تُــــــب عن الخطيئة إن فعلتَ فعلاً خطيئة (لا يوجد في الكتاب توبـــــة إحتياطية) لأن دور التوبـــة هو إعطاء وعــــــي لكَ بأن هذه ليست طبيعتك ، وليس لكي لا يغضب منك الله ، لا ! أنتَ بَــــار  فــــي كل الأحوال.

ولكن هل يجوز أن الله يــــفتـــــح أو يــــُقـــِيم مملكة بدون قانون ؟ نعم ، لأنه يـَـــأتـــَمِـــن على من فيها ، لأنهم سيولدون منه ويأخذون حياة الله في أرواحهم وهذه طبيعة الله سيفعلونها من تلقاء طبيعتهم.

عندما وضعَ الله الناموس ، وضعهُ لكي يسمح لهُ البشر  بالدخول الى حــــياتــــهم وليس لإغاظتــــهم.

 لأن الكتاب يقول أنتَ عبدٌ لـــمـــن تـــــُطــِــيـــــعُــــــهُ ، ” رومية 6 : 16 ” ، الآن أنت لست عبد بل إبن.

” حزقيال 36 : 27 (26)وَأَهَبُكُمْ قَلْباً جَدِيداً، وَأَضَعُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحاً جَدِيدَةً، وَأَنْتَزِعُ مِنْ لَحْمِكُمْ قَلْبَ الْحَجَرِ وَأُعْطِيكُمْ عِوَضاً عَنْهُ قَلْبَ لَحْمٍ (27)وَأَضَعُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ فَأَجْعَلُكُمْ تُمَارِسُونَ فَرَائِضِي وَتُطِيعُونَ أَحْكَامِي عَامِلِينَ بِهَا

بهذا عندما يأخذ المؤمن طبيعة الله يصنع المؤمن الفرائض من نفسه وليس من الخارج وهذا لأنها صارت طبيعته فهو يـــنتج بــــــِر ، فهي بالنسبة له ليست فرائض بل طبيعة.

إرميا 31 : 33 يَقُولُ الرَّبُّ: «سَأَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَوَاخِلِهِمْ، وَأُدَوِّنُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً (34)وَلاَ يَحُضُّ فِي مَا بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ إِلَهَكَ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً سَيَعْرِفُونَنِي، مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، لأَنِّي سَأَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ مِنْ بَعْدُ».

أي أن الشريعة لن تكون شيء دخيل على طبيعة الخطيئة التي فيهم بل ستكون طبيعتهم الأساسية.

 

في العهد القديم كان الناموس يحاول أن يَــــمنع الطبيعة التي بداخل مُـــؤمنــــي العهد القديم (الغير مولودين من الله) ليس فيهم طبيعة البر.

ولكن في العهد الجديد صار المؤمنون مولودين من الله وبهم طبيعة تــــنتــــج البر – وهذا هو الصحيح فقط ( أي هذه هي الحالة الحقيقية للمؤمن) .

إنـــــهـــم لا يحتـــــاجون إلى شيء من الخارج ليمنعهم عن الخطيئة لأن الذي في داخلهم كــــله صحيح.

 

 

 

 

  • البراءة … و موت يسوع 
  • طبيعة البر … و قيامة يسوع
  • البراءة … وموت يسوع

هل تعلم أن موت يسوع (وليس قيامته) هو الذي أتــَّــم بــــِه حُـــــكـــُــم البــــــــــــراءة لـــــكَ ولـــــي؟                            رومية 4 : 25 الَّذِي أُسْلِمَ لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ مَعَاصِينَا — ثُمَّ أُقِيــــمَ مِنْ أَجْلِ تَبْــــــرِيرِنَا.

لقد كان موت يسوع هو الطــــــــريقة التي بها أخذَ الدين من على الخُــــــــطاة ، وهو أخَـــــذَ عِقاب الخطيئة بأنه ماتَ موت روحـــــــي وجســـــدي وأبــــــــدي بدلاً من كل العالم .                                                          موت يسوع هو ” دفع الثمن ” وليس القيامة .                                                                          القيامة لها دور آخر هام جداً يــَـخُص البـــِـر .                                                                                     حَــــــالة البـــَــراءة تـــَمت بموت يسوع وليس بقيامته.

تــــَشبـــِيه :                                                                                                                               يـــُـشبه هذا ، شخصاً كان سجيناً وعليه دينٌ كبير . قــَــام رجل كريم بأخذ العقاب عنهُ ، وصار هذا الـــمذنب أو السجين حراً  من تلكَ اللحظة ، أصبحَ غير مُـــــــــــــدان ، بــَـــــريء ، وليس للقاضي أي شيء عليه. أليس هذا رائعاً ؟ أليس هذا كافياً ؟ لقد صار المذنب بــــِلا دَيــن وحُــــر.                                                     أليس هذا كل ما يُـــــــريدهُ المــــــذنب؟   

 

حسناً ، لـــماذا قامَ يسوع  إن كان مَوتهِ كافياً  ليجعلكَ بريئاً ؟                                                 بمعنى آخر ، لنتخيل معاً ،  لو كان قد مات يسوع فقط ولم يــــَقُــــم ، ألم يكن كافياً هذا الأمر لإخراجكَ من قبضة وحق إبليس عليك؟ نعم كافياً.

 ألم يتم دفع الثمن وأخذ العقاب بدلاً منك ؟ ألستَ حُــــراً  الآن وليسَ عليك دين ؟                                   أليس هذا كافياً ؟ نعم كافياً.

ولكنه بنظر الله والقصد الإلهي للإنسان ، كان يجب أن تـــــُكـــــــمَل الخطة الى النهاية ،                                              لأن الله يــــُريد للإنسان أن لا يكون إنساناً عادياً فيما بعد ، بل إبن الله ، هللويا.                                         نوع آخر من البشر لم يكن موجود من قبل ، جنس آخر  من البشر  ونوع  آخر من المخلوقات.

 

لذلكَ كان عليه أن يدفع ثمن الإنسان أولاً ، ثم بعد ذلكَ يُـــــــحرره عَـــبـــرَ  دفع الثمن ،ويُـــــــنــــهي عليهِ        ( بمعنى يُــــنهي على طبيعتهِ الخاطئة الشيطانية ) لذلك يتحتم أن يموت ( أي يموت مع المسيح ) ويأتي بشخص آخر ، كميلاد ثاني ، لذلك إبــــتُـــلعَ الــــمائت في الله وتَـــــم إعادة خلق الإنسان آخذاً طبيعة الله .

لنُـــــكمل مَثل التشبيه:                                                                                                                  لقد قامَ هذا الرجل الكريــــــم بأخذ العقاب عن الشخص المذنب ، و إستبدلَ معه الحالة ،                       فبعدما كان مُـــــــذنباً صـــــــــارَ الآن بريئاً ، وصـــــارَ الرجل الكريــــــم والبـَــريء مذنباً وآخذ العقاب. والآن بعدَ أن صارَ المذنب بَـــــريـــئاً وحُـــــراً طليقاً ، قـــــامَ والـــــد الرجل الكريم بإيماتَـــت المُذنب وخَـــــلق شخص آخر غيــــرهُ غير مولود من بَـــــشر عاديين ، بل صــــارَ مولوداً من والـــِـد الــــــرجل الكريم.

رومية 4 : 25 الَّذِي أُسْلِمَ لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ مَعَاصِينَاثُمَّ أُقِيمَ مِنْ أَجْلِ تَبْرِيرِنَا.

لذا لندخل أكثر في معنى البر الذي تَــــمَّ بقيامة يسوع ( الـبِــــر  =  طــــبيـــــعة  البر )

بـــِر الله  =  طبيعة البـــر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • ما مَعنى بر الله؟

 

كــــلمة “بــــِر” تعني صحيح و صائب Righteousness . أي عندما تصيب الشيء وتفعله بالطريقة الصحيحة بالطبع سيأتي بالنتيجة الصحيحة.                                                                                                      كلمة “بــــِر”  تــــعنــــــي الطبيعة التي تُـــــنتـــج وتـــصنع الشيء بالطريقة الصحيحة.

بلا شك الله لا يُـــــخطىء أبداً لذلك هو إله البــــِر ، أي الإله الذي لا يــُخطىء بل دائماً يُــــــــصيب الشيء ويفعله بطريقة صحيحة في الـــميعاد الصحيح وفي المكان الصحيح.

وكوننــــا صِـــرنا بــــِر الله فهذا يَـــعنـــي أن طــَـــبـِيـــعَـــتَـنا صـــارت صحيحة وسليمة وتــــُنــتــِـــج ما هو صحيح فقط ولا تـُـــنتــِـج شيء خطأ ، لأنهُ أصبـَـــحَ لـــدَينا القدرة الإلهية لـــنفعل ما هو صحيح فنقول الكلمة في الوقت الصحيح ونفعل ما هو صحيح.

والبر ليس قاصراً على الأفعال فقط بل على إنجاز الخطة الإلهية وتتميمها ، فـَــنُـــنـــجز أمور الله على الأرض ، ويشمل البـــر ايضاً القدرة أن نسلك في صــحة إلآهية وإزدهــــــار وحِـــمـــــاية إلآهية ،  وهذا هو بِــــر الله . نَــــرىَ في تكوين 1 أنَ الإنسان خُـــلِقَ صحيحاً وسليماً ومُـــــــسدد الإحتياج …

 

هذا هو صواب الله أي بـــــِر الله ظاهراً لدى البشر ، هذا هو الله الذي يريد أن يفعل أشياء إيجابية مع البشر هذا هو بــِر الله ، لذلك لا عجب أن نَــــرى في رسالة 2 كورنثوس 9 : 10 ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: “فَرَّقَ. أَعْطَى الْمَسَاكِينَ. بِرُّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ”.                                                                                                بــــِر الله هو أن تفعل الصواب ، أي تسلك في كل ما يريدهُ لك الله من بركات ، وأن تكون في مشيئته وتفعل ما يريدك أن تفعله في مملكته.

عندما يـَــقبَـــــل الإنسان الخاطىء الرب يسوع مخلصاً وسيداً على حياتــــِهِ ، في نفس اللحظة يُــــــولد هذا الإنسان من الله ويُـــــــعطِــــيه الله طبيعة جديدة ، طـــــبيــــعة إلآهــــــية ، طبيعة تُــــــنـــتـــــِـــــج وتــــفعل كل شيء بطريقة صحيحة ، 2 كورنثوس 5 : 17  “فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ، فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الْقَدِيمَةَ قَدْ زَالَتْ، وَهَا كُلُّ شَيْءٍ قَدْ صَارَ جَدِيداً”. 

كلمة “خليقة الجديدة” تأتي في اليوناني مخلوق آخر ، أو مخلوق جديد لم يكن موجوداً من قبل. صُـــنـــفْ لم يكن موجوداً في الأرض من قبل ، بَـــشر إلهي أي في الظاهر إنسان بشري وفي نفس الوقت مشترك في الطبيعة الإلهية. 2 بطرس 1 : 4 وَتَشْتَرِكُوا فِي الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ.

 

  • كيف صِرنا بِــــــر الله نفسه ؟

البر (طبيعة البر) … وقيامة يسوع

رومية 4 : 25  الَّذِي أُسْلِمَ لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ مَعَاصِينَاثُمَّ أُقِيمَ مِنْ أَجْلِ تَبْرِيرِنَا

عندما أقامَ الآب يسوع بدأ خليقة جديدة و هذه الخليقة الجديدة هل أناس يولدون بطبيعة الله في روحهم مثل يسوع ، وفي القيامة قامَ يسوع و أقامنا معه.

كان إبن الله الوحيد ولكنه لم يعد الوحيد. صار بِــــــكر بين إخوة كثيرين و له إخوة مولودين من الله ذاته والرب يسوع رئيسهم ، ولكنني أتكلم عن الطبيعة ، صِرنا من الله أي مولودين من الله…

1 يوحنا 5 : 19  و 1 يوحنا 4 : 4 أنتَ من الله.                                                                                                      يوحنا 1 : (12) أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ (13)وَهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ بَشَرٍ، بَلْ مِنَ اللهِ.

لذلك القيامة هي موت للإنسان العتيق الذي تم تَــــــحريره عندما صارَ  بَـــــريئاً ، و قامَ يسوع بإمــــاتـــَتِــــه (أي صَــــلبـــــِه) وخلقَ نـَـــوع آخر من البشر  ، وهو إنسان له طبيعة إلهية.

ولكن كان يتحتم اولاً  تحرير الإنسان الخاطىء ودفع ثمنــِه لكي يكون لله حق التصرف في الإنسان.

ففي الفداء (أي الصلب والــــموت الروحــــــي و الـــمــــوت الجسدي والــــموت الأبـــــدي) الذي ذاقهُ يسوع جعلهُ يَـــملك كل الحق أن يشتـــــري الإنسان ، و بهذا دفعَ ثمنهُ وصارَ  الإنسان حُراً ،  ولكنهُ لم يكتفي بهذا بل أمَاتهُ ايضاً  (أي صلبهُ ) ثم خَــــــلقَ إنساناً آخر.

2 كورنثوس 5 : (17)فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ، فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الْقَدِيمَةَ قَدْ زَالَتْ، وَهَا كُلُّ شَيْءٍ قَدْ صَارَ جَدِيداً (18)وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ الَّذِي صَالَحَنَا مَعَ نَفْسِهِ بِالْمَسِيحِ، ثُمَّ سَلَّمَنَا خِدْمَةَ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ.

 

خليقة جديدة  في اليوناني تأتي مخلوق آخر.

الأشياء القديمة  أي الطبيعة القديمة أي الإنسان القديم أي منبع الخطيئة أي الإنسان العتيق.

قد زالت  في اليوناني تأتي بمعنى المنتهي أو الراحل أي لم يعد موجوداً.

هوذا الكــــُل قد صارَ جديد  أي لم يعد هناك ظلف مُـــــتـــــبَـــقي للعتيق ولا أي تـــــأثير لهُ ،  ولا أي طِـــباع لهُ لأنه ببساطة لم يعد موجوداً و الموجود الآن هو فقط شخص آخر جديد ، وهذا كل كينونة الشخص الآن. الكـُـــل قد صارَ جديداً.

للأسف ، يوجد من يقولون أن بداخلك إنسانان جديد وعتيق ، هذا غير كتابي !!!                                            يوجد في داخلك (أي في داخل جسدك) الآن إنسان واحد وهو المولود من الله. أين العتيق؟ ماتَ مع يسوع في الصليب (قبل القيامة التي خلق فيها الجديد).                                                                   لاحظ ! هذا كلهُ حدثَ لكَ عندما قَـبـــِلتَ يسوع وليس لكَ أي يد فيه.

الآية تقول: أن يسوع جُعِل خطية ، في حين أن يسوع لم يفعل خطية ، وكذلك نحن جُعِلنا بــــِــر  في حين أننا نحن لم نفعل أي بــِـــــر. هذا شيء حَدثَ لنا وليس لنا أي يد فيه.                                               

 

تماماً عندما قامَ آدم بإرتـــــــكاب الخطيئة في الماضي ، وأنا وأنت لم نكن موجودين ولكــــــــننا تأثرنا بها رغم أن لا ذنب لنا في فعلة أبينا الجسدي آدم ، ولكننا أخذنا طبيعة الخطيئة وصارَ  كل من يولد من بعد آدم يُولد بالإثم وبالخطيئة أي بطبيعة الخطيئة يُــــحبل بهِ. مزمور 51 : 5 . هكذا البر , صِرنا بِـــــر الله وأخـــَذنا طبيعتــــِه .

 

عندما أخطأ آدم جَـــعَــــلَ كـــُل الذين بَــعده خُطاة لأنهم ورَثــــُوها كنـــَسلهِ ، رغم أن ليس لهم يَـــد في خطيئتـــِه ولم يفعلوها معهُ ولكنهم أُعتِبروا قد فعلوها من خلاله.  ولِـــدوا بها صاروا كذلك نتيجة لفعلة آدم الذي سبَــــقهم ، فقد فعلها بالنيابة عنهم.

 هكذا البـــِر, يسوع فعلَ شيء واحد أثــــَّر على كُـــل الذين سيولودون من الله من بعدهِ ، ونفس التطبيق على آدم الأول كذلك على آدم الآخير أي يسوع ، فقد فعلَ شيء واحد وهو الفداء ،أطـــــَاع فيهِ الله فجعلَ كــــُل الذين بعدهُ أبــــــــــرار نتيجةً لفــــعـــلهِ ، ورغمَ أنهُ ليس لهم أي يــَد فيها وليس لهم أي تدخل فيها ولِـــدوا بـــِها وصَــــاروا هكذا ، وهو من فَــعــَلها بالنيابة عنهم وليس لهم دور فيـــها.

العجيب هو عندما تُــــقدم هذا الحق لبعض المؤمنين يجادلونكَ لأنهم مُـــقتـــنـــعين بأن كل شخص وُلِـــد بالإثم لأن آدم أثَّـــــر على كل الناس الذين بعدهُ ، وعندما تقول للمؤمن أن يسوع أثَّــــر على الذين بعدهُ وجعلَ كــــُل الذين بعدهُ أبراراً  ، لا يصدقونها !!!!!  لماذا ؟ لأنهم لم يسمعونها تُـــوعَظ وتُــــعَــــلم لهم فلا يعرفون ذلك . نحتاج أن نُــــشبع الناس بهذه الحقيقة العظيمة وبعدها نبدأ بتنظيم الـــــمؤمنين الروحيين في الخدمات ، لماذا ؟  لأن هذا الحق سيُــــقيم كل الــــمُؤمنين الذين عَـــــاشوا مَوهُومِــــــين بأنهم لا زالــــوا خُــــطاة ولا يُـــــدركون أنهم صَــــاروا أبــــراراً.

 رغم أن المؤمنون مُتـــَساوون في البــــِر ، لكنــهم ليــــسوا مُـتساوين في إدراك ذلك البـــِر الذين صاروا عليه. فستجد من يُـــدرك ومن لا يُــــدرك. وبالطبع القانون الكتابي يقول :  أنك ستمتلك في العيان ما تراه بعينيك الروحية.

أنصح هؤلاء المجادلون بإختبار الـــمـــــلىء بالروح لأن الروح القدس سيساعدهم على إدراك هويتـــهم الروحية إذا تعاونوا معه.

 

السر يكمن فيما تَــراه …    سِـــر التغير …      النظــــــر للمرآة

 2 كورنثوس 3 : 18 وَنَحْنُ جَمِيعاً فِيمَا نَنْظُرُ إِلَى مَجْدِ الرَّبِّ بِوُجُوهٍ كَالْمِرْآةِ لاَ حِجَابَ عَلَيْهَا، نَتَجَلَّى مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ لِنُشَابِهَ الصُّورَةَ الْوَاحِدَةَ عَيْنَهَا، وَذَلِكَ بِفِعْلِ الرَّبِّ الرُّوحِ.

أي عندما تنظر للشيء ستتغير إليه. هذا قانون هام جداً.                                                                  عندما تنظر في المرآة بلا شك ستجد إنعكاس لصورتك وليس صورة شخص آخر. إذا عندما أتكلم عن من في المرآة فهذا يعني أنني أتكلم عنك أنت وليس عن شخص أخر.

لذلك عندما يقول في 2 كورنثوس 3 : 18 و”نحن ناظرين في مرآة”  فمن المتوقع أننا نَـرى وجوه أنفسنا. ولكن الروح القدس إستبدل هذا وقال نَـــــرى مَـــجد الرب … مجد الرب  ”  أي نحن”         إننا مجد الرب الآن.

وإن كنتَ لا تـــَرى نفسك هكذا ( أي أنكَ مجد الرب ) لن تتغير في العيان إلى حقيقتك. رومية 8 : 30 الذين دعاهم أيضاً مجدهم ، هذا يعني أنا وأنت . يوحنا 17 : 22 إِنِّي أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي،

نعم يوجد روعة في داخلك ، يُــــوجد مَـــجد في روحك ، ولكي يَـــــصير في الخارج أي واقعاً تعيشهُ ،  عليك أن تَــــرى هذا المجد والروعة بعينيك الروحية ، أي تـــَراه في روحك.

وكيف تَــــراه؟ ما هي الـــمِرآة التي ستستخدمها لتَــــرى الـــمَـــجد الذي بــِداخلك ؟

كلمة الله , هي الوحيدة التي ستـُـــريــك الروعَـــة التي في داخِــــلك.                                                                ما ستَــــراه ستــــكونـَــــهُ.                                                                                                                  للأسف عندما تــــَنـــظـــُر لنــــفـــسِـــك بحسب ما يقولهُ الناس عنك أو ما يـــَـقولونهُ والديـــكَ عنك ، أو بحسب ما قالهُ قائدك الروحي عنك أو بحسب ما يـــكذب عليك إبليس في خيـــــالاتك بأنك فاشل ومريض ومُحطم هذا ما ســــتُــصبح عليه وتَــــكونهُ، لأنكَ تـَنــــظـــُر اليـــه بإســـــتـــمرار……

ما يَعظ به الكثيرون خطأ وخاصةً من يعظ ما أسميه ” وعظ الدينونة ” ، هذه الطريقة من الوعظ تزيد الناس سوءا ولا تصلح أي شيء في حياتهم أو تقربهم الى الله بل تَــــخـــربــــها.                 

حتى ولو كان الواعظ يـــــستشهد بآيات كِــــتابية كثيــــرة ، تبقى هذه الطريقة غير صحيحة.                                 لأن الخاطي لن يقبل المسيح بسبب التوبيخ ، يقول الكتاب المقدس : لطف الله يقتاد الناس الى التوبة وليس التوبيخ وليس العنف.                                                                                               ولن تتغيـــــــر حياة الــــمؤمن أو تتعدل طـــــريـــقهُ بالتـــوبيــــخ ، بل لو إستخدمت معهُ الـــمِرآة  ،                          ” أي كلمة الله “ ، سيكتشف حقيقتهِ وما في داخلهِ من مجد وروعة وستخرج هذه الروعة وتصير واقعاً.

يوجد أمر مهم جداً وهو إصحاح ” رومية 7 ” الذي تمَّ تفسيرهُ بطـــــريـــقة خاطئة ، مما جعلَ الكثيرون يَــــســـلكـــــون مُــــنخدعون في هويــتــــِهم. في حين أن ” رومية 7 ” يتكلم عن بولس قبل الإيمان ، ولكن ما أريد لفت إنتباهكَ لهُ هو أن شرح هذا الإصحاح جعل الناس تتــــحفز للخطيئة لتفعلها وليس التوقف عنها. لمن يرغب بدراسة رومية 7 ، يوجد مقالة كاملة عن هذا الموضوع .

إرفض أن تعرف نفسك من الخارج.

قال الرسول بولس أنه قررَ أن لا يعرف إنساناً من الخارج بل من الداخل فقط.  لماذا ؟                                         لأنه لو عرفَ أي إنسان من الخارج سينخدع ، لأن الإنسان الداخلي هو الحقيقي ، الإنسان الداخلي هو روحك المولودة من الله ، لذا قَـــرر بولس أن لا ينظر للآخرين من الخارج.

2 كورنثوس 5  : 16 إِذَنْ، نَحْنُ مُنْذُ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَداً مَعْرِفَةً بَشَرِيَّةً. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ مَعْرِفَةً بَشَرِيَّةً، فَنَحْنُ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ هَكَذَا بَعْدُ.                                                                                ترجمة أخرى تقول: إِذاً نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَداً حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ.

لقد قَـررَ بولس أن لا ينظر لسلوكهم أو كلامهم ، لأن الحقيقي في داخلهم هو مجد الله وروعة الله  وليس فيه أي عيب و يحتوي على قوة خارقة للطبيعي.                                                                 أضاف بولس ، أنهُ حتى لا يعرف يسوع من الخارج لأنه عندما فعل ذلك (أي قبل قبوله المسيح) ظن أن يسوع شخص عادي لديه رأس ويدين وقدمين ، ولم ينظر الى ما في داخل يسوع ، أي يسوع الإلهي – الله . وقال أنه فعلَ ذلك في الماضي ولن يفعل هذا الخطأ ثانية فقرر أن ينظر لروح كل مُؤمن ويتعامل معهم بحقيقتهم بغض النظر عن خارجهم.

فقد كان يعرف أن الإنسان الداخلي لكل مؤمن ومؤمنة صارَ مجد الله وصارَ  إلاهــــــي. وعرفَ بولس أنه لو فعلَ ذلك وتعامل مع الناس من هذا الـــمُنطلق سيساعدهم لمعرفة حَقيقــتـــــهم وليس توبيــــــخهم ، بل يساعدهم في إكتشاف ما تقولهُ الكلمة عنهم.

لذا أشجعكَ أن تنظر لنفسك من الداخل من خلال كلمة الله ، فأنتَ بــــِر الله وهذه حقيقتك، لقد صِرتَ مــخلوق آخر.                                                                                                      مخلوق عالٍ ، مولود من الله ، لم يَعد فيك حياة البشر العادية ، بل صارت لديكَ طبيعة إلهية وجينات إلهية ليست كالتي أخذتها من والديك ، أنظر معي في المرآة على صورتك الحقيقية:                                                                                                             يوحنا 1 : 12 أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ (13)وَهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ بَشَرٍ، بَلْ مِنَ اللهِ.

 

أنت مولود من الله ، هذا أنت .                                                                                                       لماذا يُصدق المؤمنون الأفلام الخيالية التي تَــــسرد أحداثاً غير واقعية ، مثلاً :ذهبَ شخص ما إلى الفضاء وعندما وصلَ الى هناك أتـــَى كائن فضائي وسكنَ هذا الشخص ( أي أصبح هذا الشخص مسكون) وعادَ هذا الشخص الى الأرض وظلَّ منظرهُ الخارجي كما هو ، وأما من الداخل بدأ بإظهار قوات تفوق القوات البشرية.

كيف يُـــصدق المؤمنون هذه الأفلام ولا يصدقون ما يقولهُ الكتاب المقدس وهو أنهم أصبحوا خليقة جديدة ، مخلوقات جديدة أخرى ، والله نفسهُ ساكناً فيهم ولديهم طبيعتهِ أيضاً. مجداً هللويا.

 بعدَ أن ولدت من الله صِرتَ وصرتِ بِــــر الله نفسهُ، أي جَوهر الله نفسهُ ، وصارَ لكَ ولكِ القدرة على فعل الصواب دائماً لأنها صارت طبيعتكَ وطبيعتكِ .

لقد أخذنا طبيعة الله التي لا تُــــخطئ وصِرنا بـــِر الله نفسه.                                                                  الــــمرض والفقر والحزن والفشل هي كلها أخطاء وليست بر (أي صواب) ، والله لم يضعهم في خليقته من الأساس. لو كانوا جزءً من طبيعته لكان الله خَــــلقهم كمكون من مكونات آدم وحواء وغريزة لمحبة المرض والفقر ، ولكان هذا من مكونات جنة عدن. لكن الله لم يفعل ذلك. وهذه كلها لعنات أتت بسبب أثار خطيئة آدم.

فكم بالحري أثار بر الله الذي منحه يسوع وأثاره على من يؤمنون به؟؟!!!                                              ” رومية 5 : 17 يقول أنهم سيملكون في هذه الحياة كملوك غالبين منتصرين على ظروف الحياة أصحاء مشفيين أغنياء مَحمييـــن بيد الله. هذا سـَــببـــه العَطــــية الــــمَـجانـــِية للـِبــــر:

(17)فَمَا دَامَ الْمــــــَوْتُ بِمَعْصِيَـــــةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ، قَدْ مَلَكَ بِذَلِكَ الْوَاحِدِ،… هذه أثار آدم الأول .                  فَكَمْ بِالأَحْرَى يَمْلِكُ فِي الْحَيَاةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْوَاحِدِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِر الْمَجَّانِيَّةَ.

إذا عبارة “بر الله”: تعنى طبيعة الله نفسها أي القدرة على فعل الصواب وهذا ما أخذناه من الله وصرنا عليه بعد الميلاد الثاني بسبب ما فعله يسوع رغم أن لا يــــَد لنا فِـــيــــها ، وكما قد فعلَ آدم خَــــطيـــــةً أثـــَّـــرت على ما يَـــلِيه من بَـــــشر ، هكذا فعلَ آدم الأخير أي يسوع ” بطــــاعَــــتهِ ” ، ليجعل كل الذي بعده (الذين سيولدون من الله) أبرار.

 

 “بــِر الله”  وليسَ  “بار  في الله”  

2 كورنثوس 5 : (21)فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيئَةً، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. لاحظ لم يقل صرنا أبرار في الله, بل يقول بر الله ذاته. أي أنت مصدر للبر أخذت الطبيعة في روحك.

كثيراً ما تـــَجد المؤمنون يقتبـــِسون الآيات ولا يَــــفهمونها ولأنهم لا يصدقونها يبدأون في تخفيف معناها حتى لا يواجهونها.

أنظر الفرق بين هاتان الكلمتان :                                                                                                  هذا طعام  “خالي من الدسم”  وبيـــنَ كلمة   هذا طعام  “منزوع الدسم“.                                                 خالي من الدسم أي أنه من الأساس ليس فيه دسم، أما منزوع الدسم تعني أنه كان به دسم ولكن تم إنتزاعه.

هكذا أنتَ ولدتَ لتكونَ بــــِرَ الله ولست إنسان خاطيء وتمَّ تصليحكَ ، أي لم يَـــنـــزَعْ منكَ الله الخطيئة (كما يقول البعض قامَ بتنظيفك ووضعَ روحهِ فيكَ ) ، بل قد تــَّــمَ مــيــــلادكَ من الله وموت الروح التي كانت تُــــــخطـــىء.

الذي كان يُخــطــــِــىء فيك قد مات وأنت الآن شخص آخر.” غلاطية 2 : 19  قَدْ مُتُّ عَنِ الشَّرِيعَةِ، لِكَيْ أَحْيَا لِلهِ (20)مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، وَفِيمَا بَعْدُ لاَ أَحْيَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. أَمَّا الْحَيَاةُ الَّتِي أَحْيَاهَا الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهَا بِالإِيمَانِ فِي ابنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَبَذَلَ نَفْسَهُ عَنِّي.

 مع المسيح صُــلِبت هذا عن الإنسان العتيق ، وصُلِـــبتُ معناها  ” قد مُـــــتُ “ ، تماماً كما تعني بأن يسوع صُلـــِبَ أي مَـــــات.

فما أحياه الآن هو حياة الله ، الذي يحيا الآن قد صــَــــارَ شخص آخر  غيـــر الذي مات.                                فهذا يعني الإنسان الجديد .                                                                                                    الميلاد الثاني ليس بداية جديدة كم يعرفهُ البعض ، ويقولون : إن ما في داخلك كما هو ،                      لم يتغير ، إنها بداية جديدة فقط … لا  وألف  لا.

قبول المسيح هو خـــَلق من جديد و ليس بداية جديدة فقط ، إن الإنسان الذي قَــبـــِلَ الــــمسيح يَـــــموت حقاً عندما يقبلهُ ، ويـــأتي إنسان غيرهُ مولود من الله.

عندما تـــَقبل يسوع لن تشعر بهذا في جسدك لأنه يَـــحدث في روحك ، وأما جسدكَ يبـــقىَ كما هو ، إذا كان رفيعاً سيبقى كما هو رفيعاً ، ولن يُـــــغمى عليك ولكن في روحِـك يـَـــتــم الآتــــــــي:  يــَـأخذ الله الطبيعة القديمة (الإنسان العتيــــق) لأنه صُــلِـــب مع يسوع ، ويَـــــلِدُكَ منهُ شخصياً. أي يَـــلِـــد شخص آخر ، وستـــَجِـــد ذِهنـــَكَ مُـــتـــذكــــراً أشياء قبل وبعد قبولك المسيح ولكن هذا فقط ذهنك ولكن روحك الجديدة المولودة من الله بدأت تعيش في هذه اللحظة وليسَ لها أي ماضي.

كلمة  “بار  في الله” دائماً يــــقصد بها من يستخدمونها (في بطن معناها) أنك في حَد ذاتكَ ســـَيء وخاطىء لكن تَــــمَّ غُـــــفران خطاياك في المسيح.

وهذا خطأ . يمكن إستخدام هذا اللفظ ” بار في الله ” في حالة واحدة فقط :                                                  

إن كنا نتكلم عن خاطىء ما بعدَ موت يسوع وقبلَ القيامة ( أي قبلَ أن يولد من جديد ويكون خليقة جديدة ) . فإن فِـــــداء يسوع لم يتوقف عندَ موتهِ فقط عندَ دفع ثمن خطايانا ، ولكن حَدثْ القيامة هو الذي قدمهُ الرب يسوع ليتم خلقنا من جديد، خلقنا كإبن وبنت لله ، أعلى من مملكة  الظلمة ، مخلوق لا يوجد فيه شر أو ظلام ، غير قابل للفشل أو للمرض أو الخطأ، مخلوق يسلك في الظاهر كإنسان عادي ولكنهُ إن أدركَ ما في داخلهِ من مجد وروعى وعظمة ستخرج كل هذه الروعة الى الخارج.

 

 

أفضل من أفضل أنبياء العهد القديم

لا تتعَجب !!! فقد قالَ يسوع هذا بكل وضوح . فكونك مولود من الله فأنت أفضل من أفضل أنبياء العهد القديم. لأن الأتبياء لم يختبروا الولادة من الله ( أي لم يولدوا ولادة ثانية ) ولم يكن الروح القدس يسكن فيهم .

نعرف هذا عندما قال الرب يسوع عن يوحنا المعمدان في :                                                                 “متى 11 : 7 – 11   (7)وَمَا إِنِ انْصَرَفَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا، حَتَّى أَخَذَ يَسُوعُ يَتَحَدَّثُ إِلَى الْجُمُوعِ عَنْ يُوحَنَّا: «مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَرَوْا؟……. (9)إِذَنْ، مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَرَوْا؟ أَنَبِيّاً؟  نَعَمْ،  أَقُولُ لَكُمْ، وَأَعْظَمَ مِنْ نَبِيٍّ. (10)فَهَذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا إِنِّي مُرْسِلٌ قُدَّامَكَ رَسُولِي الَّذِي يُمَهِّدُ لَكَ طَرِيقَكَ

(11)الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَ مَنْ وَلَدَتْهُمْ النِّسَاءُ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ.                                  وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.

هذا يوحنا المعمدان وهو نفسه الذي قالَ يوماً الآتي في  : ” متى 3 : 11  أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِالْمَاءِ لأَجْلِ التَّوْبَةِ، وَلكِنَّ الآتِيَ بَعْدِي هُوَ أَقْدَرُ مِنِّي، وَأَنَا لاَ أَسْتَحِقُّ أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ.

وهذا النبي قالَ عنهُ يسوع أنه أفضل من كل أنبياء العهد القديم مثل موسى وإيليا وداود ….           بل وقال أنه أعظم من نبــــي ، وقالَ شيء أضخم وهو أنه من بين كل من وَلَـــدوا على الأرض من النساء هو أعظم منهم جميعاً. وهذا لأن مهمتهُ كانت أعظم وهو فعلاً الوحيد الذي إمتلأ بالروح القدس من بطن أمه. ولكن في ذات الوقت قال يسوع جملة في نهاية الحديث عن يوحنا المعمدان ليوجه نظر الناس على الخليقة الجديدة وكيف أنها أعظم من أعظم إنسان.                                                                           ” متى 11 : 7 – 11  ….(11)الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَ مَنْ وَلَدَتْهُمْ النِّسَاءُ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ. وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.

أي أقل واحد وواحدة في ملكوت الله الذي هو ملكوت الأبرار سيكون أعظم من يوحنا المعمدان.!!!! أي نستطيع أن نقول أن المولود من الله أعظم من أعظم إنسان وأعظم نَـــــبــــي.

هللويا أنتَ جِنسٌ مُـــختار وكــــهنوت مُـــــلوكي وأمَة مُـــــقدسة وشعبٌ خاص مختلف عن باقي الشعوب. إبن وإبنة الله . 1بط 1 : 1 : 23 “فَأَنْتُمْ قَدْ وُلِدْتُمْ وِلاَدَةً ثَانِيَةً لاَ مِنْ زَرْعٍ بَشَرِيٍّ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى: بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ”

لاحظ في الآية السابقة تأتي كــلِمة “زرع بَـــشــــري” وتــَعـــنــي في اللغة اليونانية سبيرم “SPERM ” أي حيوان منوي أي إننا مأخوذين من طبيــعة وصفات الله نفسه. وفي نفس الآية يقول أن هذا  الـ سبيرم  هو كــلِمة الله.

وجاءت نفس الكلمة في اليوناني أيضاً في 1 يوحنا 3 : (9)فَكُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ اللهِ، لاَ يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ، لأَنَّ زرع اللهِ صَــــارَ ثَـــابِـــتـــَاً فِيــهِ. بَلْ إِنَّـــهُ لاَ يَـــسْتَـــطِـــيعُ أَنْ يُـــمَارِسَ الْخَطِيــــئَةَ، لأَنَّـــهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ.

زرع الله في هذه الآية تأتي بنفس الكلمة في اليوناني سبيرم Sperm .

لقد خَففَ الناس الميلاد الثاني ، إنهُ ليس بداية جديدة بل هو ميلاد حَرفِـــي يَـحدث في روح الإنسان، يَــــموت الروح القديم ويُــــولد من الله حرفياً فيَــــصير لديهِ نَــــفس طبيعة الله وجيناته.                           2 بطرس 1 : 4 … وَتَشْتَرِكُوا فِي الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ.

لا يمكن أن يُدرك أي مؤمن هذا الكلام ويَـــنــضُج فِيه ويَــــستمر  في الخطيئة والعبودية .

هل تعلم أنهُ لا يُمكن أن تُستَـــعبد للخطيئة ، ولا يُــــمكن أن تَـــفشل ، ولا يُــــمكن أن تكون غير قادر أن تفعل كل شيء … فأنت تستطيع كل شيء وقادر على كل شيء ، لأنكَ أصبحتَ ” صحة فقط ”  وأنتَ  ” نجاح فقط”  وأنتَ ” حر فقط” ، هذا أنت.

هذا ما فعلهُ يسوع معنا ، إهتف هللويا وإشكرهُ…                                                                   يوحنا 1 : (12)أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ (13)وَهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ بَشَرٍ، بَلْ مِنَ اللهِ.

مجدا للرب. مَولود من الله ، إنسان لا يخطيء أبداً !!!                                                                   1 يوحنا 2 : 10 فَالَّذِي يُحِبُّ إِخْوَتَهُ، هُوَ الَّذِي يَحْيَا فِي النُّورِ فِعْلاً وَلاَ شَيْءَ يُسْقِطُهُ.                          1 يوحنا 3 : 9  فَكُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ اللهِ، لاَ ْيُخَطِيء، ، لأَنَّ زرع اللهِ صَـــــارَ ثَابِتَاً فِيهِ. بَلْ إِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمَارِسَ الْخَطِيئَةَ، لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ. (ترجمة أخرى تقول :  كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ.(

2 بطرس 3 : 10  فَأَحْرَى بِكُمْ إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَجْتَــــهِـــدُوا لِتُـثْـــبِـــتُوا عَمَلِيّاً أَنَّ اللهَ قَدْ دَعَاكُمْ وَاخْتَارَكُمْ حَقّاً. فَإِنَّكُمْ، إِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا، لَنْ تَسْقُطُوا أَبَداً.

دائماً ما يَــــقف الخدام وعلماء الكتاب أمام هذه الآيات عَـــاجِـــزيــــن عن فهمها أو إستيعابها ، ويبدأون بوضع تفاسير أخرى لما تقوله هذه الآيات الصريحة ، والمشكلة في عدم فهم هذه الآيات  وعدم معرفة التعريف الصحيح الكتابي للخطيئة ، لذلك سأُعَـــرِف معنى ” الخطيئة ”  ثم أشرح هذه الآيات التي لا تحتاج الى شرح لأنها صريحة. وغالباً ما تُصدم الناس عندما يدركون المعنى الصحيح لهذه الآيات ، لأنهم يَــــــنظرون الى حَــــياتِـــهم ويَـــجِـــدُون أنــــهُم يُـــــخطِـــئون … هيا لنعرف ما يَـــقوله الكتاب ونُــــواجه هذه الآيات.

 

  • تعريف الخطيئة

إن تعريف ” الخطيئة ”  يختلف بين العهد القديم والجديد ، وهذا لأن في العهد القديم كان الناموس موجوداً ولم يُـــعطىَ لنا نحنُ الأمم ، أما في العهد الجديد لم يعد الناموس موجوداً.

كلمة الخطيئة في اليوناني هي: الحياد عن الهدف ، عدم إصابة الهدف المطلوب ، وهي طبيعة وليست أفعال ، أي يُـــنتِـــجُــــها الشخص عمداً وليس سهواً ، أي يُــــريد بملء إرادتِـــــه.

إذا بحسبالهدف الذي سيتم الحياد عنه هو الذي سيترتب عليه التعريف.

 

*  تعريف الخطيئة بالنسبة للعهد القديم :                                                                               

هي عدم إتمام الناموس الذي كان هدفاً يجب تتميمه.                                                                  رومية 7 : 7 إِذَنْ، مَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ الشَّرِيعَةُ خَطِيئَةٌ؟ حَاشَا!  وَلكِنِّي مَا عَرَفْتُ الْخَطِيئَةَ إِلاَّ بِالشَّرِيعَةِ. فَمَا كُنْتُ لأَعْرِفَ الشَّهْوَةَ لَوْلاَ قَولُ الشَّرِيعَةِ: «لاَ تَشْتَهِ!»

أما في العهد الجديد تعريف الخطيئة يختلف لأن الناموس تَـــمَّ إنتــِـهاء العمل بهِ على يَـد يسوع.   

 

 

  • تعريف الخطيئة بالنسبة للعهد الجديد :  

هي عَدم السلوك بطبيعتك ( البِـــر ) التي صارت تُــــنتج الصواب فقط ، وهذا هو عدم السلوك بالمحبة والإيمان ، الإيمان الذي يعمل بالمحبة  “غلاطية 5 : 6 “.

لنرىَ من الكتاب المقدس في العهد الجديد تعريف الخطيئة ، سنَـــجِـــد أن النظرة إختلفت عن كسر الناموس.                                                                                                                            ” يعقوب 4 : 17 فَمَنْ يَعْرِفْ أَنْ يَعْمَلَ الصَّوَابَ، وَلاَ يَعْمَلُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْسَبُ لَهُ خَطِيئَةً “.                  ” رومية 8 : 23 وَأَمَّا مَنْ يَشُكُّ، فَإِذَا أَكَلَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ، لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَنْ إِيمَانٍ. وَكُلُّ مَا لاَ يَصْدُرُ عَنِ الإِيمَانِ، فَهُوَ خَطِيئَةٌ.                                                                                                                   ” يوحنا 13 : 34 وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا، تُحِبُّونَ بَعْضُكُمْ”.                                                                                                                      ” يوحنا 8 : 44 إِنَّكُمْ أَوْلاَدُ أَبِيكُمْ إِبْلِيسَ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَعْمَلُوا شَهَوَاتِ أَبِيكُمْ “.

 

إذا الخطيئة في العهد الجديد مرتبطة بطبيعة من ولدتَ منهُ روحياً ، فأنت مولود من الله فشهوات أبيك سترغب أن تعمل ، أي طبيعة أبيك ستعمل.

  • الطبيعة ليست هي الأفعال

في العهد الجديد صَارت الخليقة الجديدة في داخل الإنسان هي الناموس كطبيعة وليست دخيلة عليه كما كان في العهد القديم بل صارت هي نفسهُ ، فهو لا يحاول أن يَعيشها لأنها صارت هي طبيعتهِ.                                                                                                                          حزقيال 36 : 26 –  27  ” (26)وَأَهَبُكُمْ قَلْباً جَدِيداً، وَأَضَعُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحاً جَدِيدَةً، وَأَنْتَزِعُ مِنْ لَحْمِكُمْ قَلْبَ الْحَجَرِ وَأُعْطِيكُمْ عِوَضاً عَنْهُ قَلْبَ لَحْمٍ (27)وَأَضَعُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ فَأَجْعَلُكُمْ تُمَارِسُونَ فَرَائِضِي وَتُطِيعُونَ أَحْكَامِي عَامِلِينَ بِهَا.

بهذا ، عندما يأخذ المؤمن طبيعة الله يصنع المؤمن الفرائض من نفسهِ وليس من الخارج ، ولأنها صارت طبيعتهِ فهو يـــنتج بــــِر ، فلم تَـــعُد فرائض بالنسبة لهُ بل طبيعة.

في العهد القديم كان الإنسان يَحيا في داخلهِ خطيئة وفي الخارج وصيـــــة ، ولكن في العهد الجديد صارت الطبيعة الداخلية بــِر ، فأصبحَ يَـــحيـــَا ويَعيــــش الوصية كطبيعة وليس كفريضة .

كان المؤمن سجيناً مديوناً ومحكوم عليه بالإعدام بسبب خطاياه وتَـــعدِيه للناموس .                               جاء يسوع وأخذَ العقاب بدلاً منهُ ، فصارَ حراً طليقاً من يد إبليس الذي وجَدَ تـَعدي الإنسان للناموس فرصة ليأسرهُ … أما الله لم يكتفي أن يرسل يسوع لأخذ العقاب فقط ، بل أماتَ الله الإنسان في يسوع وخَـــــلــــــقَ شخص آخر  في داخلهِ ، نفس طبيعتهِ ( أي طبيعة الله ) .

ستفهم هذا أكثر من الآية التي جاءت  في ” يوحنا 8 : 44 إِنَّكُمْ أَوْلاَدُ أَبِيكُمْ إِبْلِيسَ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَعْمَلُوا شَهَوَاتِ أَبِيكُم “.  قال يسوع هذه الاية للذين كانوا يريدون أن يرجموه.                                             

ماذا لو سألنا أحد الأشخاص الذين كانوا سيرجمون يسوع وقلنا له : “هل تُـــــريد فعلاً أن تقتل يسوع بكل قلبك ؟                                                                                                                سَـيـــَرُد  هذا الشخص:  نعم !  أريد من كل قـــلبـــي.

وإن سألنا نفس الشخص أيضاً : هل هناك صراع في داخلك بأن تَـــضربهُ أو  لا  تَــــضربـــهُ ؟                               هل يوجد تَــــردُد في داخلك بأن لا تَـــــضربهُ ،  أم تُـــــــــريد ضربهُ من كل قلبكَ وعزمكَ؟

سَـيـــَرُد  هذا الشخص:  لا، لا يُوجد أي صِراع , أريد أن أضربهُ من كل قلبــــي…

هل تعلم لماذا كانوا يُـــــريدون أن يرجموا يسوع من كل قلوبــــهم؟                                                                       لقد أخبرنا يسوع عن هذا الأمر الخفي الداخلي، وهو أن هذه كانت طبيعة أرواحهم التي أخذوها من الذي ولدوا منهُ ( أي إبليس )، لذلكَ يوجد إنتاج في أرواحهم للخطيئة.

والعكس صحيح ، من وُلــِـــدَ من الله سيَـــجد أن شهوات أبيه يُــــريد أن يَــــعمل ومن كل عَزمهِ ومن كل إرادتهِ وبدون أي تردد.

 

مَــثـَـل آخر :                                                                                                                     هل تجد صعوبة في السير على قدميك ؟ هل ترغب في أن تَــــسير على أطراف قدميك أي أصابعك فقط أم تُـــريد أن تَــــسير على قدميك فقط؟ طبعاً تريد أن تسير على قدميك ، وأنتَ تفعل هذا لأن في جسدك شيفرة جينية وطبيعة في تكوينك تُـــعطـــِيك الرغبة في السير على قدميك فقط ، وأنتَ تفعل هذا بكل سلاسة وبدون أي صراع ، لأن هذه هي طبيعتك.

إذاً البـــِر ( أي الفِعِل والقول الصحيح ) هو طـــبيعة والخطيئة أيضا طبيعة وليست أفعال.

حسناً ، إذاا كان البـــر ” فعل وقول صحيح ” لماذا يُـــخطىء المؤمنون ؟                                              وربما تسأل أنتَ ايضاً هذا السؤال : لماذا تجد مؤمنون يريدون أن يفعلوا الخطيئة بإرادتهم؟ أين المشكلة؟

ببساطة تكمن المشكلة في عدم معرفة المؤمنين ” هويـــتـــهم الحقيقية “ .                                               لم يسمعوا الأخبار السارة التي تقول عنهم ” أنهم أصبحوا بر الله” ، بل على العكس سمِـــــعوا لسِــــــنـــيـــــن عديدة أنــــهم خُـــطاة وهكذا كانوا ينظرون إلى أنفسهم ، والنتيجة أنـــهم لم يتغيـــروا ، لأنهم لم يسلكوا في طبيعتهم.

ولكن هل هم مؤمنون ؟ نعم هم مؤمنون.  وما يثبت لكَ أنهم مؤمنون حقيقيون ؟                                                                                           لأنهم سلكوا بالإيمان في قبولهم المسيح في يوم من الأيام ، ولكنهم لم يَــــــجِــدوا من يُــــعطِيــــهم طعام صحيح غير مغشوش.

 

 

 

 

  • المُــشكِلة تـَـمَّ حَـلُـهــا

في العهد القديم كانت المشكلة في روح الإنسان الذي نُـسميه نحن بالنسبة إلينا الإنسان العتيق.

شرحَ لنا بولس متكلماً عن نفسهِ وقتما كان يعيش تحت الناموس ، أي عندما لم يكن قد قَــبِــــلَ المسيح أن المشكلة ليست في الناموس ، المشكلة في روح الإنسان التي تــــنــتــج الخطيئة.                                ” رومية 7 : 11 فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ (أي طبيعتي الساكنة في أي روحي)، إِذِ اسْتَغَلَّتِ الْوَصِيَّةَ، خَدَعَتْنِي وَقَتَلَتْنِي بِهَا (12)فَالشَّرِيعَةُ إِذَنْ مُقَدَّسَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ أي أن الوصية ليست المشكلة بل طبيعتي.

الإنسان هو كائن روحي يَــمـتَـلِك نَـفـــس ويَــسكُـن في جَــسد.

ولكن من الذي يُنتج الخطيئة في الإنسان الخاطىء ؟ أهي الروح ؟  أم النفس ؟  أم من الجسد؟

يَــرد الرب يسوع ويقول :                                                                                                             من روح الإنسان تخرج وتنبع الخطيئة ، وليس من نفسهِ وليس من جسدهِ.                                     مرقس 7 : 21 فَإِنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَنْبُعُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ، الْفِسْقُ، السَّرِقَةُ، الْقَتْلُ (22)الزِّنَى، الطَّمَعُ، الْخُبْثُ، الْخِدَاعُ، الْعَهَارَةُ، الْعَيْنُ الشِّرِّيرَةُ، التَّجْدِيفُ، الْكِبْرِيَاءُ، الْحَمَاقَة (23)هَذِهِ الأُمُورُ الشِّرِّيرَةُ كُلُّهَا تَنْبُعُ مِنْ دَاخِلِ الإِنْسَانِ (أي طبيعتهم وبإرادتهم وهذه ليست بتدخل من إبليس بل بإرادتهم يُريدون أن يفعلون مشيئة و رغبات والدهم)

قلب الإنسان في الكتاب المقدس يعني ” روح الإنسان” ، إذا من روح الإنسان المولود من إبليس أي الذي لم يولد من الله بعد ، من روحه يُــخرج الشر.

في روح الإنسان الغير مولودة  من جديد يـــَنــبَـــع الشر ، أما النفس ( الإرادة والمشاعر ) فهي تَـتَـــلقَــــى المعلومات من الحواس الخمسة ومن الشر المحيط بها وتُــــغَـــذِي الروح والجسد وبعدها تـــَـخــرُج الأفعال للعَـــلن.

الجسد (أي الحواس الخمسة) لا يُـــنــتــــج شَــــر في حَـــد ذاتِــــــه ، والنفس أيضاً لا تــــنتـــج شَــــر في حَــد ذاتـــِها، إذاً ما الذي يجب تغيــــرهُ ؟  لنُـــغَـــيـــــِر  الإنسان يجب تــــَغيــِــر روحه.

إن المؤمن في العهد الجديد قد صلبَ وأماتَ الإنسان العتيق ، لم يعد موجوداً ، الكل صار جديداً ، أي لا يوجد حتى أثر للإنسان العتيق. في داخل كل مؤمن ومؤمنة روعة ، ولكنهُ لا يعرف هذا إلا إذا رأها في الكلمة ، وهذا دور المعلم في الكنيسة.

  • البر طبيعة وليس أفعال ولكنه ينتج أفعال.

لماذا يُــخطىء البار  أحياناً ؟                                                                                                  1 يوحنا 2 : 1 يَا أَوْلاَدِي الصِّغَارَ، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الأُمُورَ لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَلكِنْ، إنْ أَخْطَأَ أَحَدُكُمْ، فَلَنَا عِنْدَ الآبِ شَفِيعٌ هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ.                                                                               لاحظ !!! إنهُ يقول : وإن أخطأ  أي أن الطبيعي أنهُ لا يخطيء ، وإن حدثَ هذا فهناك حل.

لذلك قد يُخطىء البار  رغم أنه بَـــار  وبِر الله  ، لأنه لم يُــنمي ما بداخله كفاية ، ولكنهُ سيأتي الى المرحلة التي فيها ينضج  وينعدم وجود الخطيئة في حياتهِ ، لأنه نَـــضَج.

هذا ما يقوله الكتابالمقدس ، وسأساعدك في فَـــهم هذا الحق ، إليك هذا الــمَــــثــَل:

لننظر الى طفل مولود حديثاً ، إنهُ يحتوي في داخل كل خلية من جسدهِ على شيفرة جينية وطبيعة تُــــوجه كل خلية و كل عضو على طريقة عملهِ ، مثلاً القدمين لتسير  والفم ليتكلم….                            هناك قدرة ساكنة في داخلهِ على فعل هذا ولكنها تحتاج إلى تغذية لكي تنـــمو وتبدأ بالعمل.

 

 

 

 

 

سؤال : هل يمكن لطفل أن يسير على قدميه أو يتكلم فور خروجه من بطن أمه ؟ بالطبع لا  !!!                  هل لأنهُ لا يملك القدرة لذلك ؟  بالطبع يوجد فيه القدرة للسير والكلام ، ولكنهُ لم يُـنـــَضجها بعد وستأخذ وقت لتـــنــــضُج ، ولكنهُ بعد شهور من الغذاء السليم الـمُــــتكامل الصحي ستَــــجده بدأ يحبو على يديه وقدميه ويسقط كثيراً على الأرض ويــــقوم  ليسير ثانية ثم يسقط مرارا وتكرارا.

هل في داخل هذا الطفل قوة لتسقطه أو طبيعة لتسقطه ؟   بالطبع ليس في داخله قوة للسقوط بل لأنه ينضج ويتعلم التوازن ، وبعد سنين عديدة سيبدأ هذا الطفل بالسير دون أن يسقط.

نادراً ما يسقط شخصاً كبيراً ناضجاً ، ولو سألت رجلاً ناضجاً عن آخر مرة سقطَ فيها أثناء سيره ،  ستكون بلا شك إجابتهِ أنهُ من زمنٍ بعيدٍ ، عندما كان طفلاً ….  وهذا لأن في داخل كل إنسان قوة للوقوف والسير دون أي مشكلة.                                                                                             

نفس الأمر يَـــنطبق على الحياة الروحية ، لو تَـــعَـــلمَ كل مؤمن ومؤمنة كلمة الله بطريقة صحيحة منذ أن قَــبــــِلوا المسيح ولم يتعرضوا لتعاليم غير صحيحة ، لكانوا نــَاضجــيـــن ويسلكون في حَــــقـــيــقتـــهم ونادراً ما تَـــجدهم يسقطون.                                                                                                            هل لا يُـــخطــــِئون ؟ نعم ، لأنهُ ليس فيهم قوة في داخلهم تَــــــجعلهم يَـــــسقطون.                                          ولكن إن سقطَ مؤمن ناضج فهذا لأنه لم يأخذ حذره من العرقلة التي تقف في طريقه أثناء سيره ، وهذا لا يعني أن في داخلهِ طبيعة  للسقوط ، لأنهُ لو تَـــوخَّـــى حذرهُ لما سقطَ بكل تأكيد …

إذاً الحل هو : أن يعرف ويرىَ كل مؤمن ومؤمنة من هو في الحقيقة ، و يسلك من هذا المنطلق في نور هذه المعرفة ، ويـــتــــدرب ويـــَتــغـَذى من الحق الصحيح لكي يَــــنضج ويَـــصيـــر كما يريدهُ الرب له.

أنت صِـرت إبن الله ، أي ما يحدث مع الله يحدث معك ، فردود أفعالكَ تجاه الأمور ليست كالبشر العادي لأنكَ تستطيع كل شيء … ” فيلبي 4 : 13  “.                                                                           

أنتَ لا تُــــهزم من ظروف الحياة ولا يمكنها أن تؤثر عليك ، لأنـــكَ مُــستَــــقر  وليس فيكَ أي قلق ، أنتَ تَـــملك النصرة والنجاح والقوة والصحة والغنى في تكوينكَ الجديد ، وهذا هو الله الذي نعرفه وصرنا أولاده وإخوة ليسوع .

إن كنتَ مستعبداً لخطيئة ما ، فهذا سبَـــــــبَــــــهَ إقـــــتــِنَــــاعِكَ الخاطىء والغير صحيح بأن الأفــــكـــار التـــي تــــأتــيـــك هي مِنك ، ولأنكَ مُقتنع بأنكَ مُـــقيد وتحتاج الى حرية ، ولأنكَ مقتنع أنك لن تستطيع الخروج من هذه الخطيئة ، وأخيراً لأنك مُقتنع بأن في داخلك طبيعتان ، في حين أنها من خارجك وليس من روحكَ لأن روحك لا تستطيع أن تنتجها .

لقد صِرتَ في مملكة الله ، وليس لإبليس شيء فيك ولا في صحتك ولا في أموالك                ولا في سلامتك ولا في عمرك.                                                                                                                أنت تَـحـمِـل في داخِــلك حَـياة الله وقـوة الله وطـبيعة واحدة هي طبيعة الله.  

تذكر دائماً أن الإنسان العتيق قد مات مع يسوع ولم يبقى لهُ وجود أصلاً ، في داخلك قوة للقيام وليس قوة للسقوط. رومية 6 : 6

فقط تأمل بما يكفي في حقيقتك و أسلك كما أنت ، قُـــم وأنــفض هذه القيود التي توهمتَ بأنها أقوى منك.

”  المعرفة تسبق السلوك ”

قصة للتوضيح:

زارَ  أحد العلماء غابة ما ليقوم بإجراء بعض الأبحاث ، وأثناءَ تـَجوله وجَــــــدَ مجموعة من الفراخ ،  وتعجبَ لأنه وجد في وسطهم نسر كبير. بعدَ دراسةٍ طويلة ، إكتشف العَالِــم أن هذا النسر لا يَـطيـــر مثل باقي النسور ، بل تَطــَّـــبعَ بـــطــِباع الدجاج التي لا تَـــطيـــر إلا لمسافة سنتيمترات .                                                                                بَـــــدأ يُــــدرِك هذا العَالِم أن هذا النسر نَـــمَـــــىَ في وسط هذا الدجاج منذ طفولته ، وتَـــوَهَمَ بأنه دجاجة وسلكَ مثلَ سُـــلوكِهم  وتَـــعلمَ طِــــبـــَاعَـهُـــم ، وحَدّْ من قدراتهِ في التحليق عالياً إلى قدرات الدجاج.       فقررَ العَـــالِـــم أن يطبق المعرفة العلمية التي يعرفها عن النسور ، مُدركاً أن النسر يَـملك في داخلهِ  القدرة على التحليق عالياً مثل جِـــنسِهِ ، وتلك القدرة لم تضمحل مع السنين بل تحتاج لتنمية. فأخذَ النسر الى جبلٍ عالٍ وبدأ يُــــــلقيهِ عالياً ثم يمسكه ، ثم يــُـــلقيه ويـــمسكه حتى لا يرتطم بالأرض. ظـــــلَّ يَـفعل هذا الأمر مراراً وتكراراً لأيام محاولاً أن يُــــخرج الطبيعة الحقيقية من داخل هذا النسر. وتدريجياً بدأ النسر بــــِفَـــردِ جنـــاحَيه لكي يُــــنـقذ نفسه من السقوط ، وهكذا بدأ يتعلم الطيران إلى أن صارَ  يُـــحلق كأي نسر في نفسِ سنه.

 

هذا ما أعنيه في هذا المثل لو أدرك المؤمنون من هم ، أي أنهم ” بر الله “ سيسلكون في هذا البر ويسلكون بالأفعال بالصحيحة ، لأنها طبيعتهم.

أما ما يحدث فهو عكس ذلك …                                                                                     عندما تأتي على ذِهن المؤمن أفكار جيدة وصحيحة لِـفـــِعل شــيء صحيح لا يُــصدق أن هذه الأفكار نَبــَعت من روحهِ الجديدة ، لأن ذهنهُ لم يتجدد بعد ولم يُدرك أن طبيعتهِ الجديدة لا تنتج شر أو أمور غير صحيحة ، قيسقط في أفكار الدينونة ويرفض أن يصدق طبيعة البر التي أصبح عليها ويعتقد أنهُ خاطي.

تَــذكـَر جيداً:  كَـون الفكرة تأتيك في ذهنك ليس معناه أنكَ أنتَ من أنتجتها ، بل هي دخيلة من إبليس ، من الخارج.

يسوع نفسه تألم مجرباً ، ولكنه لم يفعل خطيئة .                                                                         إذاً عَرض الفكرة أو التَــخيـُل لا يعني أنكَ أنتجت هذه الفكرة أو تُـــريدها بل هي من الخارج ،                           ولو تأملت فيها وإنخدعت أنها نابعة منكَ ستجد أنك زرعت أفكار خاطئة في روحكَ التي صارت خصبة وكلما تفكر أكثر في الخطيئة كلما تجد رغبتك تزداد في القيام بها ، فمن الأول لا تـــَنـــخدع عندما تأتيك الفكرة ، فهي ليست منك ، حتى ولو أتَــت بإلحاح.

أنظر للكلمة ، الكلمة هي مرآتكَ ، وستعرف أنك لا يمكن أن تـنتج هذه الأفكار الآن ، لأن إدراكك للبـِر جَـعـَلك تعرف أن هذه الأفكار الشريرة ولا يمكن أن تـنبع من الروعة التي بداخلك.

 الجسد ليس مؤرقاً                                                                                                        وضَـــــعَ المؤمنون صورة عن الجسد أنه مشكلة ، في حين أنه قابل للتدريب لأن الجذر قد مات ، أي روح الإنسان القديمة ماتت قبل الميلاد الثاني.

تـَـــشـــبِيه:

يُـــشبَه هذا بمدينةٍ صغيرةٍ بـــِها مَصنَـع للخـــُمُـور ، مما جَــعــَــل كــُل السكان بها سَـــكارى ومُــدمنين ، لأن المصنع كان يَــــمُدُهم بالخمور. فقـــرروا تدمير المصنع ، وبَــــــنـــوا مَـــكانهُ مصحة ومصنع للمواد الغذائية الصحية ، لكن السكان ما زالوا مُــــدمنين … فبدأنا بعـــلاجـــهم وتَــم التخلص من الإدمان وصارَ الجميع أصحاء وغير مدمنين.

هكذا الجسد كان مدمناً على ما كانت روحهِ الخاطئة تـــُخرج من شر  وأعمال غير صالحة .                            ولكن الآن تم نسف روح الإنسان الخاطئة وبـــــنــــاء مصنع للبــــِر.                                                 فعلى الجسد ( أي السكان ) الإعــتــِياد على المصنع الجديد ، ولا يُوجد فيهم الآن طبيعة للخمور في حد ذاتـــِهم ، جسدهم الآن لا ينتج أي خمر ، لأن المصنع الذي كانوا يأخذون منهُ الخمر تَـــمَ هدمه. والعكس صحيح ، صار المصنع للمواد الغذائية الصحية ، ومصحة في نفس الوقت.

” رومية 6 : 6 ”  الجسد غير نشط للخطيئة التي تأتيه من الخارج.                                                      (6)فَنَحْنُ نَعْلَمُ هَذَا: أَنَّ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ فِينَا قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِكَيْ يُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيئَةِ فَلاَ نَبْقَى عَبِيداً لِلْخَطِيئَةِ فِيمَا بَعْدُ.

حتى لا تفعلون ما تريدون…                                                                                                    ” غلاطية 5 : 16 ”  إِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا فِي الرُّوحِ. وَعِنْدَئِذٍ لاَ تُتَمِّمُونَ شَهْوَةَ الْجَسَدِ أَبَداً (17)فَإِنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي بِعَكْسِ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ بِعَكْسِ الْجَسَدِ؛ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ حَتَّى إِنَّكُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا تَرْغَبُونَ فِيهِ.                                                                                                                      أي يوجد شيء رائع في داخلك ولكنك لو سلكت بالحواس لن تستطيع إخراج هذه الروعة من داخلك.                                                                                                                                 للأسف في الترجمة العربية المعتادة تقول العكس : حتى تفعلون ما لا تريدون ،                                      ولكن الترجمة الأدق هي :  حتى لا تفعلون ما تريدون.                                                                                 أي الـــــروعــة في داخـــــــلك والبـــِر الذي في داخلك يُـــــريد أن يــــخرج.

هنا يتكلم عن روح الإنسان وليس الروح القدس ، لأنه لو كان يقصد الروح القدس في الآية ستجد  في نــــــهاية الآيــــــة أن الروح سينــــهزم في عدد 17 ، وكأنهُ مُـــقَـــصِر في دورهِ  أو ضعيف أمام الجسد .                    لذلكَ إنهُ لا يتكلم عن الروح القدس من أساسهِ بل يتــــكلم عن روح الإنسان ، وبالتأكيد هذا هو  المقصود في الآية.

 وأيضا لم يأتي قط في الكتاب المقدس أن الروح القدس يُـــحارب الجسد أبداً.                                                  غير أن كلمة ” روح ” في اليوناني والتي تأتي ” بنيوما Pneuma  ”  لا تُـــحدد إن كان روح الإنسان  أو الروح القدس لذلكَ يُــــحَـــدِدها النص ، فهنا يتكلم عن روح الإنسان.

الرب يسوع نفسه تكلم أيضاً عن ثَـــمَـــر روح الإنسان التي تخرج من روحه في  ” يوحنا 15 ” ، وقال أن الذي ينتج الثمر ليس جذع الشجرة بل الغصن وقال أننا نحن الأغصان. نعم قال أيضاً أن الغصن لا يستطيع أن يأتي بثمر من ذاته بل بسبب وجوده وثباته في الجذع الذي يرمز ليسوع نفسه ، ولكن لا تـــــنسى أيضاً أن الغصن هو الذي يُـــــخرج الثمر وليس الجذع.

وكون أن الغصن هو الذي يأتي بالثمر فهذا يعني أنه يفعل هذا وله دور فيه…..

لو فَــــهــــِم الـــــمؤمنون هذا لسلكوا بالمحبة عن عمد ، وإختاروا أن يسلكوا هكذا                        عَــــالِــــــمين أن هذا دورهم.

ولكن بسبب أن الكثيرون يعتقدون أن ثمر الروح هو الروح القدس جعل هؤلاء المؤمنين ينتظرون المحبة أن تــــندفع مــنـــهم في المواقف ، وظلوا ينتظرون وينتظرون حتى وجدوا أن المحبة لم تخرج أو تقفز من داخلهم الى الخارج ، فعادوا وسلكوا بعدم محبة أي بعكس طبيعتهم.

ولكن ما يفيدنا من هذه الآية أن الأمر في أيدينا ، لقد وُضــــِـــــعَ فــيـنا قـوة للمحبة وللفرح وللسلام طول أناة والإيمان والأمانة و اللطف والصلاح والوداعة (أي الإتضاع)  والتعفف (أي ضبط النفس) .      هذا أنتَ وأنتِ ، هذه حَــقيـقــتكـم وجـِــيـناتـكم ، ويمكنكم أن تُـخرجُــوها في أي وقت.

سلوككَ بروحكَ الجديدة وتغذيتها بكلمة الله والصلاة بالألسن هي الطريقة الوحيدة التي ستُـدَرب بها جسدكَ ، أي أن تمرنها على السلوك بالمحبة والإيمان ، وستجد أن صلب الحواس الخمسة صارَ سهلاً رغم أن هذه الحواس الخمسة أي الجسد كان مدرباً على السلوك القديم ولكن الآن يوجد فيه طبيعة جديدة ، طبيعة البر أي طبيعة الله .                                                                                أصبحَ بإمكانك أن تدرب الجسد ليحيا بطبيعته الجديدة ، والنتيجة مضمونة بأنه سيسلك ويتدرب.

أكرر لا توجد طبيعة في جسد الإنسان, الكتاب يقول أن الجسد هو مثل الآلة.                                     الــــمِـلعقة هي آلة تأخذ بها الطعام الى داخل فمك ، هل رأيتَ يوماً مـــِلعقــتاً  قفــــزت ودخلت في فمك بدون أن تفعل أنت ذلك ؟ بالطبع لا.  

هكذا الجسد ليس له طبيعة في حَد ذاته أي إنهُ لا ينتج خطيئة ولا ينتج بِــــر                    ولكنه يسلك كما تدربه.

فهي مسألة وقت ويتدرب على الإنسان الجديد ، فقط إسلك بالجديد كما تقول الآية في غلاطية 5 : 16 عندما تسلك بروحك ستجد أن الطبيعة الجديدة تَــــمرنَـــت.

 

 الإنسان الجديد ليس له تاريخ ( أي ماضي) لأنهُ ولـــِدَ عندما قــَـبـِــلَ المسيح وهو ليس نفس الشخص الذي تَــمَّ فِـــــداءه ( أي الخاطيء) ، إنهُ شخص غيـــرهُ تماماً . لذا إن كنتَ شخص مولود ثانية فأنتَ شخص جديد مولود من الله.                                                                                                 قبلَ الولادة الجديدة  كانت الطبيعة القديمة الخاطئة في أرواحنا ، ولكن عندما ولدنا ثانية نُـــزِعت هذه الطبيعة وأخذنا البـــِر لأن البـــِر هو طبيعة الله والمولود من الله يكون له نفس صفات الله وطبيعته.

إذاً عندما نُـعَـــرِف الخطية بالنسبة للمولود ثانياً نقول هي:  عدم السلوك بالطبيعة الجديدة التي صار فينا ، وهي طبيعتنا الجديدة التي أخذناها من الله بعد الولادة الجديدة والتي لا تخطئ ، لذلك عندما نفعل أي شئ خطأ نـَــجِــد أنفسنا غير فرحيـــن لان شيئاً بخلاف الطبيعة التي صرنا عليها حدثَ منا .

 

 

والعلاج لذلك هو:                                                                                                                

الاعتراف بالخطأ وعدم إدانة أنفسنا ، فمجرد الاعتراف بأني أخطأت أمام الله مرة واحدة فقط هذا كافٍ جداً ، وأقـــصد بمرة واحدة فقط أي أن لا يستمر الشخص في الاعتراف بنفس الخطأ أمام الله، وتتصرف وكأنك تريد أن توقظ الله ليشعر معك كم أنتَ نادم بتردادك وإعترافك بالخطأ.

إنتبه جيداً !!!                                                                                                                 الدينونة هي روح شيطاني يَـــجعــَـلنا نشعر دائماً إننا غير مستحقين الوقوف أمام الله ، في حين أننا صِـرنا أبرار  ولا شيء من الدينونة على الذين هم في المسيح يسوع .                                                                      ” رومية 8 : 1 “فَالآنَ إِذاً لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيَّةُ دَيْنُونَةٍ بَعْدُ.”                                               وهذا ما انتَ وانا عليه بغض النظر عن فِعلك للخطية أم لا ( لا دينونة ).

إبليس لا يريدنا نتقدم في حياة الإيمان ولا يريدنا أن ننمو  ولا يريدنا أن ندرك إننا أبرار ،                                   لأننا لو أدركنا إننا أبرار ستختلف كل الـــمَـــوازيـــِن أمام أعيننا.                                                              يجب أن نَـــعرف من نحن في المسيح بتجديد أذهاننا حسب ما تقوله الكلمة عنا إننا أبرار.                            إذا جَـــددنا أذهَــــاننا وغرسنا فيها ما تقولهُ الكلمة أننا أبرار  وأن لا دينونة علينا ، في هذه الحالة سنفكر في أنفسنا أننا لا يمكننا أن نخطئ ، لأننا نسلك بطبيعتنا البارة التي لا تخطئ.                            ناظرين إلى أنفسنا بمجدٍ كما في مرآة لا حجاب عليها نـَتــجلى من مجد إلى مجدٍ لنُــــشابـــِه الصورة عَينِــــها وذلك بفعل الرب الروح. ”  2 كو 3 : 18 ”

 

ومن المهم أن تَــعرِف أيضاً ، أنـكَ لستَ أنتَ من تحاول أن تـــَصيـــِر بـــِر الله ، أنتَ عليكَ فقط أن تكتشف طبيعتكَ الجديدة التي أعطاكَ إياها الله وأن تسير فيها . عندما نعرف ما هي الجينات التي أخذناها وأصبحت فينا عندما قبـــِلنا المسيح ، سوف ندرك أننا أبرار ، وعندما نُـــــدرك إننا لا نستطيع أن نخطأ لأن طبيعتنا الجديدة تصنع الصواب دائماً لأنها طبيعة الله الذي لا يعرف الخطأ.                                                                                       لا تنظر إلى نفسك من الخارج بل انظر إلى روحك من الداخل التي ولدت ولادة جديدة وأخذت طبيعة جديدة طبيعة البر “طبيعة الله”.                                                                                            ” 1 بط 1 : 1 : 23 ” فَأَنْتُمْ قَدْ وُلِدْتُمْ وِلاَدَةً ثَانِيَةً لاَ مِنْ زَرْعٍ بَشَرِيٍّ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى: بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ”

كثيرون ممن نالوا الخلاص تشوشت أفكارهم أم خُـــدِعوا بسبب إعتقادهم أنهم عندما يخطئون أي خطيئة ما ، يعتقدون أن في داخلهم ما يُـــــــسمى بالإنسان العتيق بالإضافة إلى الجديد ،                              ويَـــرتكـــزون على ذلك من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية  “7”  ، ليثبتوا أن في داخلهم الإنسان العتيق مازالَ موجوداً ولكن هذا الأمر غير كتابي.

دعني أقول لكَ في رومية  6 : 6 “فَنَحْنُ نَعْلَمُ هَذَا: أَنَّ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ فِينَا قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِكَيْ يُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيئَةِ فَلاَ نَبْقَى عَبِيداً لِلْخَطِيئَةِ فِيمَا بَعْدُ” .                                                                  الإنسان العتيق مات ، أي القدرة على إنتاج الخطية بداخل الإنسان فُقِـــدت وتـــَـدمرت وتــــَلاشت تماماً بالميلاد الثاني ، وصارت طبيعة الله بداخل الإنسان ، فكيف تكون طبيعة الله موجودة وطبيعة إبليس موجودة في نفس الشخص في آن واحد؟ هل يُـــــعقل ذلك كتابياً ؟

بعض الأشخاص الذين أتحدث معهم عن هذا ، يقولون لي نحن نُــــفرق بــيـن الموت والصلب ، فما دامَ ذُكـــِر في الآية أن الإنسان العتيق صُلـــب ولم يُــــذكر أنــــهُ مـــــات ، فهذا دليل على انه موجود… وعادةً عندما أسمع هذه الإيجابات أضحكُ على هذه العقليات الغير إنسانية وكيف أن الفكر البشري يُـــحاول أن يتهم الله أن عمل إبنه ناقص ولم يُـــــكمل دوره كاملاً…..                                                     سؤال : هل رأيت يوماً ما شخصاً يُــــصلب ولا يَــــموت ؟ وإن كنتَ رأيت ذلكَ ، رجـــــاءً إقــــــراء :                            ” رومية  6 : 11 , 12 “فَكَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً، احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطِيئَةِ وَأَحْيَاءً لِلهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (12)إِذَنْ، لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيئَةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ فَتَنْقَادُوا لَهَا فِي شَهَوَاتِهِ”.

” رومية  6 : 14 “فَلَنْ يَكُونَ لِلْخَطِيئَةِ سِيَادَةٌ عَلَيْكُمْ، إِذْ لَسْتُمْ خَاضِعِينَ لِلشَّرِيعَةِ بَلْ لِلنِّعْمَةِ”.

 

 

 

 

النعمة ، ما هي النعمة ؟

النعمة هي القُدرة على إحداث تغيير .                                                                                                 

لا يقول الله أو لا يطلب الله أي شيء من الإنسان يَصعب على الإنسان تحقيقه.

أشياء حملها المسيح على الصليب ( سأشير البعض منها )

أولاً: المسيح صار لعنةً لاجلنا ، لنتبارك نحن بكل بركات إبراهيم.                                                     غلاطية  3 : 13 “إِنَّ الْمَسِيحَ حَرَّرَنَا بِالْفِدَاءِ مِنْ لَعْنَةِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً عِوَضاً عَنَّا، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»”

ثانياً: المسيح صارَ  مَرضاً لاجلنا ، لكي يُـــعطــِينا الشفاء الجسد.                                                  اشعياء  53 : 5 “إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مَجْرُوحاً مِنْ أَجْلِ آثَامِنَا وَمَسْحُوقاً مِنْ أَجْلِ مَعَاصِينَا، حَلَّ بِهِ تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا، وَبِجِرَاحِهِ بَرِئْنَا”.

ثالثاً: المسيح افتقرَ (على الصليب) لكي نَصير أغنياء بفقره.                                                         2 كورنثوس  8 : 9 “فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ: فَمِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ، وَهُوَ الْغَنِيُّ لِكَيْ تَغْتَنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ.”.

رابعاً: المسيح صارَ خطية لاجلنا ، ليُـبـــررنا أمام الله.                                                                                  2 كورنثوس  5 : 21 “فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيئَةً، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.”.

لقد عالجَ الرب يسوع هذا كله لكي تعيش حياة رائعة على الارض.                                                              أنت جنس مُختـــار  ومُعَــــيـــَّن  وأعَـــــلــى نَوع من المخلوقات والبشر العادي لأنك مولود من الله ،         فأرفض أن تسير حياتـــَك كإنسان عادي ، بل أخرِجْ ما في داخلك من قُوة وصِحة وغِنــَـــى وبــــِر.                                                            

 

 

أما عن رومية ” 7 ” التي ثــــــارَ حَولها الجَدل فهي لا تَـــخُــــص الـــمؤمن على جميع الوجوه ،                         حيث أن في رومية ”  8: 1 ”  كلمة الله تُعلمنا : “فَالآنَ إِذاً لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيَّةُ دَيْنُونَةٍ بَعْدُ” ، فما ذُكِــــر  في رومية  ” 7 ” هو سَرد لحياة الرسول بولس قبلَ الإيمان ،                               إنهُ إصحاح قاطع بين  ” 6  ” و ” 8 ”  ، والدليل على ذلكَ هو إن تــَـــمَّ  تــَجاهل هذا الإصحاح وقراءة الرسالة كاملة من دونهِ سوف تكون الرسالة بمعنى ومضمون مفهوم جداً ولا يُوجد بها تغيير، وإن تـَـــمَّ تـَـــطبيق هذا الإصحاح على المؤمنين في العهد الجديد سنَـــجد انه يَــــتــــنـــافَـــى مع الإصحاح “6” و “8” من ذات الرسالة.  

للإطلاع أكثر عن هذا الموضوع ، إدخل الى الموقع وإقراء مقالة ” رومية 7 لا يتكلم عن المؤمن”

عندما يدرك المؤمنون أن في داخلهم طبيعة جديدة وجينات الله وعندما يسلكون بجينات الله سيتغيرون إلى تلك الصورة عينها كما ذَكـــــرَ بولس في:  2 كورنثوس 3 : 18 من مجد إلى مجد كما من الرب الروح.

لا تنظر إلى أخطائك بل انظر إلى هويتك.                                                                                        الابن الضال نظر إلى نفسه ودانَ نفسه وقال لنفسه : أرجع وأقول لأبى إنني اخطات اجعلني كأحد أجراؤك ، ولكن ردة فعل والده كانت أنهُ كان ينتظرهُ …. لم يَـــنظر الوالد إلى ضعفات إبنهِ ، بل نَـــظَــــرَ إلى  بــــُنُوتِــــه لهُ.                                                                                                           أدرك انكَ حدقة عين الرب ، لا تقول أنا خاطئ أو أنا حقير أو أنا لاشيء ، لا تَـــــزحَف على بطنك بسبب أخطائِــــك ، أنت لستَ دودة حقيرة بل أنتَ ابن الله العلي.

خاتمة

العدو أي إبليس يُـــــريد أن يَخفـــي علينا هذه الحقيقة إننا أبرار ، وذلك لنَـــــشعر بالدينونة دائماً  ونقف عند الصليب ونَــــبقـــىَ هناك من اليوم الذي فيه قبلنا الرب يسوع مخلص شخصي لحياتنا إلى نهاية الحياة على هذه الأرض.

ولكن الله يُـــريدكَ أن تَـــــرحل من منطقة الصليب وتَـــــدخل إلى يوم الخمسين وتَــــمتـــلئ من الروح القدس وتكون من ضمن الكنيسة الــــمُــــنتعشة التي تَـــسيـــر وتَـــــسلُك بفكر كتابي صحيح مُتمتِعة بالبــــركات الــــمُــعَدة لها في الـــــمسيح والتي يُكتب عنـــها في كل الكتاب المقدس …                                                                                                    

 

أما بالنسبة لإبليس ، فكل ما علينا أن نفلهُ هو أن نقاومهُ فيـــهرب منا وليس العكس واكرر هذا وليس العكس. لن يُـــجادلك إبليس بل سيهرب حرفياً.                                                   أفسس 6 : 14 “فَاصْمُدُوا إِذَنْ بَعْدَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْحَقَّ حِزَاماً لأَوْسَاطِكُمْ، وَالْبِرَّ دِرْعاً لِصُدُورِكُمْ”.

اتخذوا البـــِر درعاً لصدوركم ، علينا أن نحمي أنفسنا كل يوم بدرع البـــِر ولكي تحمي نفسكَ من إبليس استمر  بالقول الآتي:  أنا مقبول أمام الله العلي ، أنا بار ،  والله راضٍ عني ….

الله لا يتذكر ضُعفاتنا والله لا ينظر إلى نقائصنا ولكن يَــــرانا بارين وكاملين في الرب يسوع.

لقد صِرتَ في مَــــكانَـــة أعلىَ من الخطيئة وغفرانها ، بل أنت صِرت بـــِر الله ذاته ، أي منتج للبر ،                               لا ترجع وتُــــفكر بطريقة  خاطئة عن نفسك ، هذا أنتَ ، صدق ذلك.                                               

عبرانيين  5 : 12 “كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا الآنَ قَادِرِينَ عَلَى تَعْلِيمِ الآخَرِينَ، بَعْدَمَا مَضَى زَمَانٌ طَوِيلٌ عَلَى اهْتِدَائِكُمْ. وَلَكِنَّكُمْ مَازِلْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْمَبَادِيءَ الأَسَاسِيَّةَ لإِعْلانَاتِ اللهِ. هَا قَدْ عُدْتُمْ مِنْ جَدِيدٍ تَحْتَاجُونَ إِلَى اللَّبَنِ! فَأَنْتُمْ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ” .                                          هنا يتعجب كاتب الرسالة من الأشخاص الواقفون عن البحث بما لهم في المسيح وتــَعليم غيرهم عنه. كان يجب ألا يكونوا في هذه الحالة.                                                                                 فحالة الإنسان هي “لأَنَّنَا فيه نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ، أَوْ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ: نَحْنُ أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ” أعمال 17 : 28 هذا ما أحيا فيه أنا وأنت ونتحرك ونوجد فيه “الله ذاته”.

غلاطية 3 : 11 “أَمَّا أَنَّ أَحَداً لاَ يَتَبَرَّرُ عِنْدَ اللهِ بِفَضْلِ الشَّرِيعَةِ، فَذَلِكَ وَاضِحٌ، لأَنَّ «مَنْ تَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا»”.                                                                                                                غلاطية  3 : 14 “لِكَيْ تَصِلَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، فَنَنَالَ عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ الرُّوحَ الْمَوْعُودَ”.                                                                                                                            كلمة  ” الرُّوحَ الْمَوْعُودَ”  لا تعني كما يُــــفسرها البعض أن البركة التي أعطـــِيت لنا فقط هي ” روح الله ” الذي يَــــبقى معنا في هذه الحياة ، هذا غير صحيح …                                                               هذه العبارة تعني أن البركات التي تُــــعطىَ من الروح القدس (أي أن الروح القدس الأداة التي تأخذ بها البركة).

عَمَل ابن الله على الصليب ليس للفداء فقط ولكن لكي تَـــصِل الينا البركات نحن الأمم، البركات التي كان يتمتع بها إبراهيم ، وهذه البركات معلنة ومكتوبة  في تثنية 28  وخروج 23  وهي جميعها بركات أرضية لجسدكَ  ، ومادياتك ، ونفسكَ ، وروحكَ ، وخبزكَ ، وصحتكَ ، وطول العمر …..الخ.

 

 

 والآن سأشير إلى طبيعتكَ مُستبدلاً  كلمة “صِدِّيق”  بكلمة   ” بَـــــار”  وكلمات أخرى كما جائت في العبري أي النص الأصلي في الترجمات الأصلية:

*امثال  11 : 23  “بُغْيَةُ ( مقصد ونوايا ) الصِّدِّيقِينَ ( أي البار ) الْخَيْرُ فَقَطْ ( أي أمور جيدة فقط )، أَمَّا تَوَقُّعَاتُ الشِّرِّيرِ فَهِيَ فِي الْغَضَبِ”.

*امثال  12 : 5 “مَقَاصِدُ ( تأتي في العبري أفكار و طرق ) الصِّدِّيقِ ( أي البار) شَرِيفَةٌ  ( تأتي في العبري يمكن الوثوق فيها فهي سديدة وسليمة)، وَتَدَابِيرُ الشِّرِّيرِ غَادِرَةٌ”.

البار دائماً يرغب أموراً صحيحة ،  ” أفكار  وأغراض” البَار دائماً يُـــعتمد عليها.

 دعني أريكَ ماذا يقول في سفر  الأمثال 28 – 1 “يَهْرُبُ الشِّرِّيرُ مَعَ أَنَّ لاَ مُطَارِدَ لَهُ، أَمَّا الصِّدِّيقُونَ (الأبرار) فَشَجَاعَتُهُمْ كَشَجَاعَةِ الشِّبْلِ” .                                                                                         إن الصديق في العهد القديم هو البار  في العهد الجديد ، ويقول عنهُ انه جريء وشُجاع مثل الأسد الصغير ، أي انه لا يَخاف مهما كان الموقف أمامه.

* أفسس 1 : 3 ” تَبَارَكَ اللهُ ، أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي الأَمَاكِنِ السَّمَاوِيَّةِ”.                                                                                                                    

نشكر الله جداً لان كل بركة روحية موجودة في الأماكن السماوية أنا مُـــــــبارك بها هنا على الأرض. السماء لا يوجد فيها مرض ولا فقر  ولا اضطراب …الخ  ، فهذا هو الذي يُــــباركنا به الله .

وأقول لك كلمة أخيرة وهي صلاة الرسول بولس إلى آهل افسس 1 : 17 ” (17)حَتَّى يَهَبَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ حِكْمَةٍ وَإِلْهَامٍ: لِتَعْرِفُوهُ مَعْرِفَةً كَامِلَة   (18)إِذْ تَسْتَنِيرُ بَصَائِرُ قُلُوبِكُمْ، فَتَعْلَمُوا مَا فِي دَعْوَتِهِ لَكُمْ مِنْ رَجَاءٍ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ (19)وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ الْمُعْلَنَةُ لَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، بِحَسَبِ عَمَلِ اقْتِدَارِ قُوَّتِه (20)الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، بِإِقَامَتِهِ لَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ. وَقَدْ أَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الأَمَاكِنِ السَّمَاوِيَّةِ (21)أَرْفَعَ جِدّاً مِنْ كُلِّ رِئَاسَةٍ وَسُلْطَةٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَمِنْ كُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى، لاَ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَحَسْبُ، بَلْ فِي ذَلِكَ الآتِي أَيْضاً (22)وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ رَأْساً لِلْكَنِيسَة (23)الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ وَكَمَالُهُ، هُوَ الَّذِي يُكَمِّلُ الْكُلَّ فِي الكُلِّ.

صلي هذه الصلاة محولاً فيها الضمير على نفسكَ فمثلاً قل هذا : “حتى يَــــهبُــنـــــِــي ، لاعرفهُ ،           بصيرة قلبــــي …..  من الآية 17 الى 23 حولها لكَ حتى تكتشف مالك في المسيح وتأخذه وتعيش به ،        ولا تَـــــــــنسى المرآة – أي كلمة الله – التي تصف صورتك الحقيقية.

 

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Available in: العربية متاحة باللغة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *