القائمة إغلاق

هل الله هو الذي يجعل الناس عُمى وصُم وخُرس؟ Q&A: Is It God Who Makes People Blind, Deaf and Dumb?

 

س: هل الله هو الذي يجعل الناس عمى وصم وخرس؟

 


خروج ٤ : ١١ ” فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟ “

ج: يبدو في هذا النص أن الله هو الذي يجعل الشخص أعمى أو أصم او اخرس، صعوبة هذا النص تكمن أن الكلام علي فم الله نفسه وليس انسان لكى نقول أنه يعتقد هكذا عن الله أو هذه هى استنارته أو أنه لم يري يسوع بل هنا الله بنفسه هو المتكلم، لكى نفهم النص يجب أن نفهم المبادئ الآتية :.

 

  • العهد القديم يُفهم في ضوء العهد الجديد:

 

  • الإعلان الكامل عن الله ظهر في يسوع
    نجد في العبرانيين ١ : ٣، يوحنا ١ : ١٤ – ١٨، يوحنا ١٤ : ٩ أن يسوع هو المعبر عن الله بالكامل فنجده لم يفعل أمر مثل هذا فلم يصب احداً بالعمى أو الصمم بل بالعكس نجده كان ضد هذه الإعاقات والأمراض فنجد في متى ١٥ : ٣٠ و مرقس ٧ : ٣٧ يشفي هذه ا|لإعاقات.
  • يتضح أن يسوع مثل الآب أي يفعل مل يفعله الآب ولن يفعل شيئاً عكس الآب.
  • لم يصف أي حالة مرض علي انها إرادة الله بل في أحيان كثيرة كان يقول سبب المرض أنه ابليس او شياطين فيطردها، لذا إذا كان الرب يسوع ضد هذه الأمور فالله ضدها لأن يسوع هو الله.

 

  • إرادة الله في السماء:
  • لا يوجد عمى ولا عرج في السماء لذا إذا كانت إرادة الله في السماء هكذا، فكذلك إرادته بالنسبة للأرض.

 

  • المملكة القادمة:
  • من ضمن بركات المملكة القادمة (مملكة يسوع التي نحن فيها الآن وسُتستعلن بصورة مادية في المُلك الألفي) أن العمى يبصرون والعرج يمشون كما في إشعياء ٣٥، إشعياء ٢٩ : ١٨ .
  • هذه أعمال ابليس ويسوع أتى لينقض أعمال ابليس (1يو3: 8).

 

  • الرجوع لبدايات الأمور
  • نجد الرب يسوع عندما سأله الفريسيون عن الطلاق قال لهم أنه لم يكن من البدء هكذا مت 19: 4، وعندما نرجع لسفر التكوين نجد ان الله خلق الإنسان في أروع صورة ولم يكن به عيب. الكل حسناً
  • ايضا الأعضاء مُصممة لكي تعمل، ما الغرض والحكمة في خلق عضو ولا يقوم بوظيفته (مزمور 139).

 

  • القرينة الخاصة بالنص
  • توجد ترجمتان مختلفتان في هذه الآية ويمثلوا باقي الترجمات الأولي هي NIV تقول :

‏the Lord makes him deaf or mute

أي أن الله جعله أعمى واصم
بينما ترجمة NKJ تقول :

‏the Lord makes the deaf and the mute

أي ان الله خلق الأعمى والأصم (لا حظ لم يقل خلقه أعمى، بل خلق الأعمى. أي أنه خلق الجميع بما فيهم العمي والصم)
هنا الفرق كبير، الله لا يجعل الأشخاص عُمى وصم بل هو الذي خلق الكل بما فيهم الأعمى والاصم، وليس هو خلق الناس بهم عمى وصمم.

  • في القرينة نجد موسي يجادل مع الله بشأن ارساليته ويحاول أن يأتى بأعذار إلى الله، فمن ضمن الأعذار التي قالها: “لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ” فرد عليه الرب أنا الذي خلقت كل شي، أنا الذي خلقت الفم، أنا الذي خلقت كل الناس بما فيهم الناس الذين لا يبصرون ولا يتكلمون، لذا لا تخاف أنا معك.
  • مثال آخر: نجد الله يقول في إشعياء ٥٤ : ١٦ :” انه صنع المهلك”، هل الله يجعل الشخص مُهلك لا بل الله خلقه وهو بإرادته اختار أن يكون مخرب.

 

أولًا: المدخل اللاهوتي – الآية في ضوء العهد الجديد
هذه الآية كثيرًا ما أسيء فهمها لتُستخدم كحجة أن الله هو صانع المرض، وأنه يخلق العمى والصمم والخرس، مع أن إعلان العهد الجديد في يسوع المسيح واضح: الله «طَبِيبٌ» وليس «مُمرِضًا»، وهو الذي «يَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ دَاءٍ» مت 4: 23، ويسوع «كَانَ يَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمُ إِبْلِيسُ» أع 10: 38.
هذه الآية في خروج 4: 11 ليست بيان عقيدة أن الله يُنتِج العيوب الجسدية، بل هي ـ كما يشرح الاتجاه الكتابي في موقع «الحق المغير للحياة» ـ إعلان لسيادة الله كخالق الأعضاء، وضامنٍ للعهد، والقادر وحده أن يُصلِح ما أفسدته الخطية وأعمال إبليس، وليست إذن تبريرًا للمرض كـ «مشيئة إلهية».

ثانيًا: التفسير العميق واستنارة الحق
1. خلفية الحوار: موسى وذريعة «عدم القدرة»
السياق أن موسى يهرب من الدعوة بحجة ضعفه في الكلام: «اسْتَمَعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ! أَنَا لَسْتُ صَاحِبَ كَلَامٍ… بَلْ أَنَا مُثَقَّلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ» خر 4: 10. هنا يتعامل الله مع حُجّة موسى النفسية، لا بوصفٍ لاهوتي شامل لكيفية ظهور الأمراض في العالم، بل بإعلان:
> «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا… أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ؟»
ويعلن لنا الراعي د. رامز غبور في تعليمه عن الإيمان والشفاء، أن الله هنا لا يقول: «أنا الذي أجعل فلانًا أعمى وفلانًا أصمًا بإرادتي»، بل يقول: «أنا الخالق، أنا مصدر الأعضاء كلها، أنا المرجع الأخير، فكيف تتعلّل بالعجز أمامي وأنا الذي أضع الفم، وأستطيع أن أُصلِحه وأستخدمه؟».
الله لا يُثبِّت عقدة النقص في موسى، بل يكسرها بإرجاعه إلى الحقيقة: أنت لا تقف أمام نفسك ولا أمام فرعون، بل أمام من خلق فم الإنسان.
2. «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟» – الله خالق الوظيفة، لا المُعطِّل لها
التركيز الأول في الجملة: الفم، الأداة الرئيسة التي يخاف موسى أن يستخدمها. الرب يذكّره: أنا الذي صممت جهاز الكلام ذاته: الحنجرة، الحبال الصوتية، اللسان، الدماغ الذي ينسّق الكلمات.
أفكار الراعي د. رامز غبور عن الخلق دائمًا تنطلق من مبدأ:

أن الله عندما يخلق عضوًا، يخلقه لكي يعمل بكامل كفاءته، ولا معنى أن يخلق عضوًا ليكون «مُعطَّل الوظيفة» من البداية، فهذا ضد حكمته و«كُلُّ مَا عَمِلَهُ فِيهَا حَسَنٌ جِدًّا» تك 1: 31.
هذا ما يؤكّده أيضًا تأمل الموقع في مزمور 139 عن تصميم الله لأعضاء الجسد بدقة، وأنه لا يصنع عضوًا عديم الفاعلية؛ بل المرض والخلل دخيلان على القصد الأصلي.
إذًا، حين يقول: «من صنع للإنسان فمًا؟» فهو يعلن: الذي أعطى الإنسان القدرة على التعبير، هو نفسه القادر أن يمكّنك يا موسى من الكلام أمام ملوك وشعوب. هنا إعلان عن الكفاية الإلهية وليس عن «تعطيل الأعضاء».
3. «أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟» – أسلوب العهد القديم وإسناد النتائج إلى الله
هذه العبارة هي التي تُثير التساؤل: هل الله «يَصْنَعُ» الأخرس والأصم والأعمى؟
في سؤال وجواب مباشر بعنوان: «هل الله هو الذي يجعل الناس عُمى وصُم وخُرس؟»، يشرح الموقع أن الرب يسوع ـ إعلان الآب الكامل ـ لم يصف أبدًا مرضًا على أنه مشيئة الله، بل كثيرًا ما نسب المرض لإبليس أو للأرواح الشريرة، وكان يطردها، وبذلك يُظهر أن الله ضد المرض لا معه. كما يربط الكاتب بين هذه الرؤية وبين حقيقة أن في السماء لا يوجد عمى ولا عرج ولا صمم، وما يريده الله على الأرض هو ما في السماء.
ثم يعود الشرح إلى جذور الأمور: في البدء، خلق الله الإنسان في أكمل صورة دون عيب، والكتاب يقول عن الخلق إنه «حَسَنٌ جِدًّا». والرب يسوع عندما سُئل عن الطلاق قال: «مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا» مت 19: 8، وبالمثل، من البدء لم يكن مرض ولا عمى ولا صمم؛ هذه كلها ثمار السقوط واللعنة.
إذًا، كيف نفهم عبارة «من يَصنع أخرس أو أصم…»؟
#### أ) أسلوب العهد القديم: النَّسَبُ إلى الله بما يسمح به ضمن نظام العهد
في تعليم الراعي د. رامز عن العهد والشفاء، يوضّح أن العهد القديم مملوء بعبارات تُنسَب فيها نتائج الخطية واللعنة إلى الله، لا بمعنى أنه هو الفاعل المباشر، بل باعتباره ضابط النظام، وحاكم العهد: إن أطاع الشعب، فعِلة البركة تُنسَب إليه، وإن رفض الشعب الحماية الإلهية بعصيانه، تُنسب نتائج هذا الخروج أيضًا إليه لأنه حذّرَهم وحدّد أمامهم طريقين.
مثال واضح: «مَرَضًا مَا مِمَّا وَضَعْتُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ لاَ أَضَعُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ» خر 15: 26. هنا يتكلّم الله بلغتهم القانونية: ما سَمَحْتُ أن يصيب مصر، لن أسمح به لكم إن سلكتم في عهدي. وفي درس «الأسرار الكتابية للشفاء الإلهي» يؤكَّد أن الله لا يريد المرض إطلاقًا لشعبه، بل الشفاء والصحة الإلهية، وأن المرض «لعنة» من أعمال إبليس، ينبغي أن تُزال من حياتنا.
هكذا نفهم خروج 4: 11: الله يعلن أنه هو السيّد على الخليقة، وأنه ضمن سلطان العهد يستطيع أن يسلم من يرفض حمايته إلى نتائج السقوط (ومنها العمى والصمم)، لكنه في ذاته ليس «مُخترِع المرض»، بل «الرب شافيك».
#### ب) الفرق بين «يخلق الأعمى» و«يجعل شخصًا أعمى»
يشرح المقال السابق أن بعض الترجمات الإنجليزية (مثل NIV) تفهم النص كأن الرب «يجعل هذا الإنسان بعينه أعمى أو أصم»، بينما ترجمات أخرى (مثل NKJV) تصيغه: «who makes the deaf and the mute» أي «من جعل (خلق) الأصم والأخرس» أي من حيث كونه خالق كل البشر، بمن فيهم مَن يعيشون اليوم في حالة عمى أو صمم.
والنقطة اللاهوتية التي يؤكّدها الموقع هي:
حتى لو قلنا إن الآية تعلن أن الله خالق كل البشر، بما فيهم مَن نراهم اليوم عميانًا أو صُمًّا، فهذا لا يعني أنه «خلقهم عميانًا» بحسب قصده الأصلي، بل أن العمى والصمم دخلا العالم نتيجة السقوط، والإنسان الآن يُولَد في عالم ساقط.
الله خالق الجسد، والمرض دخيل؛ والرب يسوع أتى «لِيَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ» (1 يو 3: 8، ومن هذه الأعمال العمى والصمم.
إذًا، الآية لا تُؤسِّس عقيدة أن «الله يقرّر أن يجعل هذا أعمى وذاك أصمًا كتدبير مقصود»، بل تعلن: أنا الخالق، أنا المرجع، وأنا وحدي القادر أن أفتح الأعين والآذان.
4. «أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ؟» – ختم السيادة والنعمة
الختام «أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ؟» هو قلب الآية. الرب يلفت موسى من النظر إلى عجزه الشخصي إلى النظر إلى عظمة «يَهْوَه»؛ إله العهد القادر أن:
يخلق الفم،
ويُصلح ما تشوّه،
ويستخدم الضعيف ليُخجِل القوي،
ويُتمّم دعوته رغم العوائق الظاهرة.
ويعلن لنا الراعي د. رامز غبور أن هذه هي طريقة الله مع المؤمن اليوم: لا يجيبه على حججه الإنسانية بتدليلها، بل بإعلان من هو إلهه، وبما أعطاه في المسيح. في تعليم «عهد الشفاء والصحة» يوضّح الموقع أن قصد الله ليس فقط أن يشفيك عندما تمرض، بل أن تحيا في «صحة إلهية» متواصلة، لأن العهد المسياني يضمّ «إزالة الأمراض من بينكم» والتمتّع «بكامل العمر».
فإن كان الله في خروج 15 و23 يعلن نفسه «الرب شافيك» و«مزيل الأمراض» عن شعبه، فهل يمكن أن نفهم خروج 4: 11 بمعنى عكسي بأنه «صانع المرض»؟ هذا تناقض. الحل الوحيد المنسجم مع إعلان الكتاب، والذي يشرحه الموقع مرارًا، هو:
الله خالق الأعضاء.
المرض نتيجة السقوط وأعمال إبليس.
العهد يُسنِد النتائج إلى الله قانونيًا لأنه الحاكم، لا لأنه «المُسبِّب الأخلاقي» للمرض.
5. تفسير الآية في نور يسوع – صورة الآب الكاملة
في العهد الجديد، يقول الكتاب: «الله، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ… كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ» عب 1: 1-2. والابن أعلن الآب عمليًا في خدمته:
حيثما رأى أعمى، فتح عينيه.
حيثما رأى أخرسًا، أطلق لسانه.
حيثما وجد أُذنًا صمّاء، فتحها.
في دراسة «الأسرار الكتابية للشفاء الإلهي» يؤكَّد أن الصحة والشفاء هما قصد الله لكل أولاده، وأن موقف المؤمن تجاه المرض ينبغي أن يكون الرفض، لأنه «لعنة» يجب أن تُمحى. وفي مقال «هل افتدانا يسوع من أمراضنا عندما كفَّر عن خطايانا؟» يشرح الموقع أن الشفاء الجسدي متضمَّن في الكفارة، وأن رموز العهد القديم للفصح مرتبطة بالشفاء.
إذن، لا يمكن أن نرى في وجه يسوع الشافي المُحرِّر أي ظلّ لفكرة «إله يوزّع العمى والصمم والخرس». بل يسوع يفسّر لنا خروج 4: 11 هكذا:
> «أبي هو الذي خلق الفم والعين والأذن، وأنا جئت لأُعيد لهذه الأعضاء عملها الصحيح، وأكسر تسلّط إبليس واللعنة عنها».

ثالثًا: الأساس اللغوي والبرهان التاريخي (بإيجاز خادم للحق)
1. ملاحظات لغوية مترابطة بالمعنى الروحي
في دراسة لغوية أعمق للنص العبري، نلاحظ:
«مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا»
الفعل «صَنَعَ» هنا يقابل في العبرية الفعل من الجذر שׂים / שׂוּם (سِيم/سُوم) في تركيب «مִי שָׂם פֶּה לְאָדָם» أي: «مَن وضَع فمًا للإنسان؟»؛ والفعل «שׂים» يعني «يضع، يعيّن، يخصص»، وهو ليس صيغة «خلق» بالمعنى الميتافيزيقي، بل «التعيين والتخصيص». هذا يعزّز فكرة أن الله يتحدث عن تعيين وظيفة الفم في الإنسان، وأنه سيد هذا التعيين، وبالتالي القادر أن يمنح موسى القدرة على الكلام.
«أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ…»
في العبرية الفعل «יָשׂוּם» صيغة مضارع/مستقبل من نفس الجذر، ولكنه هنا ـ بحسب كثير من دارسي العبرية الكتابية ـ يحمل أيضًا معنى «يُترَك في حال كذا/يُعطى أن يكون في حال كذا»، وهو نوع من الأسلوب العِبري الذي ينسب إلى الله ما يسمح به ضمن نظام العهد. هذا ينسجم تمامًا مع التفسير الذي يرفض أن يكون الله «مصمِّم المرض»، بل «السماح القانوني» في إطار رفض الإنسان للحماية الإلهية.
الكلمات:
– «أَخْرَس» = אִלֵּם (إِلِّيم) من جذر «אלם» بمعنى «أُغلِق، صَمَت، رُبِط اللسان».
– «أَصَمّ» = חֵרֵשׁ (حيرِش)، ويُستعمل في العهد القديم أحيانًا أيضًا مجازيًا للشخص الذي «لا يسمع» لصوت الله.
– «بَصِير» = פִקֵּחַ (پِقّيَح)، من جذر «פקח» الذي يعني «فتح، فكّ إغلاق»، ويُستخدم لنزع الغطاء عن العين (فتح العين) وعن الذهن أيضًا.
– «أَعْمَى» = עִוֵּר (عِوِر)، من جذر «עור» الذي له علاقة «بالتغبيش والتشويش»، أي فقدان الرؤية الواضحة.
هذه المعاني تدعم القراءة الروحية التي يرى فيها الراعي د. رامز أن النص لا يتكلّم فقط عن حالات جسدية، بل عن حالة الإنسان أمام الله: إما أن يكون «مفتوح العين والأذن» ليستقبل الدعوة، أو «مغلق الحواس» ـ جسديًا وروحيًا. يسوع في العهد الجديد جاء ليتمم هذه الفكرة، ففتح أعين القلوب كما فتح أعين الأجساد.
2. الترجمة السبعينية (اليونانية) وربطها بالفهم الروحي
الترجمة السبعينية (اليونانية للعهد القديم) تنقل الآية تقريبًا هكذا:
> «τις ἔδωκεν στόμα τῷ ἀνθρώπῳ; ἢ τίς ἐποίησεν κωφὸν καὶ τυφλὸν καὶ βλέποντα καὶ ἄλαλον; οὐκ ἐγώ εἰμι κύριος;»
«ἔδωκεν στόμα» = «من أعطى فمًا للإنسان؟» (أعطى = ἔδωκεν، فعل ماض تام يؤكد أن العطية تمت وانتهت – الخلق مكتمِل).
«ἐποίησεν» = «صَنَع»؛ هذا الفعل في اليونانية كثيرًا ما يُستخدَم بمعنى «شكّل» أو «كوَّن» أكثر منه «خلق من العدم»؛ أي أن النص يؤكّد أن الله هو الذي شكّل البنية الإنسانية بما فيها الأذن والعين واللسان.
«κωφός» = أصم/أبكم (في اليونانية القديمة يمكن للكلمة أن تشير لكليهما بسبب أن من لا يسمع غالبًا لا يتكلم جيدًا)،
«τυφλός» = أعمى،
«βλέπων» = الذي يرى،
«ἄλαλος» = لا ينطق / ساكت، حرفيًا «بلا كلمة».
هذه الصياغة اليونانية تسلط الضوء على فكرة مهمة: الترجمة تجمع الحالات معًا (أصم، أعمى، مُبصر، أبكم) لتقول:
> مَن هو السيّد على هذه الحالات جميعًا؟ مَن هو الخالق الذي يملك السلطان على الجسد بكل أحواله؟
وهنا نعود للفكر اللاهوتي:
الإعلان ليس: «أنا أوزِّع الحالات باعتباط، أجعل هذا أعمى وهذا مبصرًا بلا قصد»،
بل: «أنا الرب الذي يملك سلطانًا على الخلق، وعلى إعادة الخلق، وعلى فتح الأعين والآذان، فلا تجادلني يا موسى بأن ضعفك سيُفشِل دعوتي».
هذا ينسجم مع ما يشرحه الموقع عن أن الله ليس «صانع المرض» بل «الذي يزيل الأمراض من بين شعبه»؛ فالفعل في اليونانية بصيغة الماضي يؤكد أن الأمر معقود بالله كخالق للكيان الإنساني، لا كـ «مُصدِّر للمرض» في العهد الجديد.

رابعًا: من الظلال إلى الحقيقة – موسى رمز والمسيح تحقيق
بما أن الآية في العهد القديم، من المهم أن نراها «ظلًا» يتجه نحو «الحقيقة» في المسيح:
1. موسى المرسَل المتردِّد – رمز للإنسان المدعوّ والمقيّد بالحواس
موسى هنا يختبر ما يختبره كثير من المؤمنين اليوم: دعوة إلهية، مع إحساس شخصي بالعجز (ثقل اللسان/الخوف/الشعور بالنقص). والرب يجيب: «أنا خالق الفم… أنا الرب».
في العهد الجديد، كل مؤمن مدعوّ أن يكون شاهدًا، وقد أعطاه الرب روح القوة، لا روح الفشل. الروح القدس هو الذي يملأ الفم بالكلام مت 10: 20.
2. العمى والصمم – ظلٌّ للعمى الروحي والصمم عن صوت الله
العهد القديم يستعمل العمى والصمم كثيرًا بشكل رمزي لقساوة القلب وعدم الإصغاء لصوت الرب. يسوع عندما جاء، أعلن كبداية رسالته: «أرسلني لأُبْصِرَ العُمْيَان» لو 4: 18، وهذا يشمل:
– شفاء عيون الجسد،
– وفتح عيون الذهن والقلب كي ترى حق الإنجيل.
3. يسوع تحقيق اسم «الرَّبُّ شَافِيك»
ما كان في خروج 15: 26 وعدًا: «أنا الرب شافيك»، صار في يسوع تحقيقًا فعليًا: هو الذي حمل أمراضنا وأوجاعنا في الصليب.
لذلك، كل ظلال العهد القديم (العمى، الصمم، الخرس) تجد حَلّها في الصليب والقيامة، حيث فُتحت عيون العميان، وتكلم الخرس، وسمع الصم، كما نرى في الأناجيل.

📖 شواهد كتابية مرتبطة
خروج 15: 26 – يعلن اسم الله «يهوه رافا – الرب شافيك»، مؤكدًا أن مقصده هو الشفاء، لا إيقاع المرض.
خروج 23: 25-26 – «أُزِيلُ الأَمْرَاضَ مِنْ بَيْنِكُمْ… أُمَتِّعُكَ بِكَامِلِ عُمْرِكَ»؛ يربط العهد بالشفاء والصحة وطول الأيام.
مزمور 139: 13-16 – يعلن أن الله صمّم أعضاءنا في البطن بدقة ومحبة، مما يثبت أنه لا يخلق أعضاءً معطّلة بلا قصد.
أعمال 10: 38 – «يَسُوعَ… الَّذِي مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ… وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمُ إِبْلِيسُ»؛ يوضح أن المرض من تسلط إبليس لا من مشيئة الآب.
يعقوب 1: 17 – «كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ… نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ»؛ يؤكد أن ما يأتي من الله صالح، والمرض لا يُعدّ عطية صالحة.

ملحق: النص العبري واليوناني وتحليل أعمق للجذور والاصطلاحات
1. النص العبري (حسب الماسورية)
> וַיֹּאמֶר יְהוָה אֵלָיו מִי שָׂם פֶּה לְאָדָם אוֹ מִי יָשִׂים אִלֵּם אוֹ חֵרֵשׁ אוֹ פִקֵּחַ אוֹ עִוֵּר הֲלֹא אָנֹכִי יְהוָה׃
ملاحظات إضافية:
مִי שָׂם פֶּה לְאָדָם – «مَن وضع فمًا للإنسان؟»
– «שָׂם» (سام) من الجذر שׂים / שׂוּם: يضع، يعيّن، يقدّر. يحمل أيضًا معنى «يُثبِّت» أو «يُقيم». هذا يؤكد أن الكلام عن وضع البنية الوظيفية للفم، لا مجرد خلق مادّي.
אוֹ מִי יָשִׂים אִלֵּם – «أو من يجعل (يضع) أخرس؟»
– «יָשִׂים» (يَسِيم) من نفس الجذر، بصيغة المضارع/المستقبل، في أسلوب عبري يُستعمل لإسناد الحالة إلى الله من حيث السيادة، لا من حيث الفعل المباشر الأخلاقي.
אִלֵּם / חֵרֵשׁ / פִקֵּחַ / עִוֵּר – أربعة أوصاف يمكن أن تُرى أيضًا كصور روحية:
– الأخرس: الذي لا يعلن الحق.
– الأصم: الذي لا يسمع صوت الله.
– البصير: الذي فتح الرب عينيه.
– الأعمى: الذي يعيش تحت ظلمة الخطية والجهل.
من هنا، يربط كثير من شُرّاح الكلمة (كما يتوافق مع نهج الراعي د. رامز) بين هذه الأوصاف وبين ما فعله يسوع: فتح الأعين (الجسدية والروحية)، فتح الآذان، أطلق الألسنة، أي أتمّ تحقيق ما كان هنا في صورة سيادة يهوه على الأعضاء.
2. النص اليوناني (الترجمة السبعينية للعهد القديم)
> καὶ εἶπεν αὐτῷ κύριος· τίς ἔδωκεν στόμα τῷ ἀνθρώπῳ; ἢ τίς ἐποίησεν κωφὸν καὶ τυφλὸν καὶ βλέποντα καὶ ἄλαλον; οὐκ ἐγώ εἰμι κύριος;
تحليل لغوي موجّه لرسالة النعمة:
τίς ἔδωκεν στόμα – الفعل ἔδωκεν (أعطى) في زمن الماضى التام (أوريست) يبرز أن إعطاء الفم للإنسان «حدث منجز» في الماضي، لا محل نقاش. هذا يتماشى مع فكرة أن الخلق تمّ بالفعل، وأن دور المؤمن اليوم هو أن يدخل في مقاصد هذا الخلق (أي أن يستخدم فمه كما قصده الله، في الشهادة والبركة لا في التذمر والخوف).
τίς ἐποίησεν κωφὸν καὶ τυφλὸν… – الفعل ἐποίησεν (صنع/كوَّن) زمن ماضٍ أيضًا، يشير إلى تشكيل الحالة الإنسانية في شمولها. لكن في ضوء العهد الجديد، نفهم أن هذا التشكيل الأصلي كان حَسَنًا، وأن ما نراه من عمى وصمم اليوم هو تشوّه لاحق سببه الخطية واللعنة، لا صناعة الله الأولى.
κωφός – في الأصل اليوناني قد يشير إلى الصمم أو البكم، من فكرة «الانغلاق»؛ وهذا يعضّد القراءة الروحية: هناك مَن «انغلقت» حواسه عن صوت الله.
βλέπων – اسم فاعل من «βλέπω» (أنظر)، أي «الشخص الذي يرى»؛ يُستخدم في العهد الجديد كثيرًا بمدلول روحي («أعمى وهو يظن أنه يبصر»).
ἄλαλος – مركّبة من «ἀ» (نفي) + «λαλέω» (يتكلم)، أي «بلا كلام»؛ وفي ضوء التعليم الكتّابي عن سلطان الكلام، نرى هنا أيضًا تلميحًا إلى مَن لا يستخدم فمه في إعلان الحق.

 

إعادة صياغة تفسيرية بلغة معاصرة (شرح بالعربية المسيحية المعاصرة)

> “الرب قال لموسى:
> يا موسى، من الذي أعطى الإنسان فمه من الأصل؟
> ومن الذي يُرى في تاريخ البشر أن له الكلمة الأخيرة، حتى في وجود أشخاص لا يسمعون أو لا يتكلّمون أو يبصرون أو لا يبصرون؟
> أليست يداي أنا، الرب، هي التي صنعت الإنسان، وأنا القادر أن أستخدم وأُكمّل من أختاره؟
> إذًا توقّف عن النظر إلى ضعفك، وانظر إلى من أنا: يهوه، إله العهد، الذي أرسلُك، وأنا الذي أكون مع فمك وأملأه بكلامي.”

بهذا الفهم، كان السامع العبراني في ذلك الزمن يسمع:

  • إعلانًا قوّيًا عن سيادة الرب فوق القدرات والعجز؛
  • دعوة لترك التركيز على الضعف الطبيعي، والالتفات إلى هوية الله وعهده؛
  • تأكيدًا أن الخوف من النقص الجسدي لا يصلح حجة أمام من هو الخالق والمُرسِل.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *