عظات الثلاثاء 21/8/2018
لمشاهدة العظة على اليوتيوب



(العظة مكتوبة – للسلسلة كاملة)
العلاقات
- تعريف العلاقات.
- التربية الخطأ تُعيقك عن طريق الخلاص.
- تنظيم العلاقات الأسرية.
- كن صارمًا في علاقاتك!
- مستويات ودوائر العلاقات.
- معايير العلاقات.
- العلاقات روحية.
- أسُس العلاقات الصحيحة.
- انعزل عن هؤلاء!
- الروح هو صديقك الحقيقي.
- ماذا يفعل الروح القدس فيك؟!
الروح القدس مهتمٌ بنجاحك في جميع جوانب حياتك، وموضوع العلاقات لا يمس فئة الشباب فقط، بل جميع الأعمار. ولأنك لن تعيش حياتك مرتين، لا بد أن تعرف كيف تتخذ القرارات الصحيحة؛ لأنك أنت المسؤول عن حياتك ولا تتواكل، لأنه كل قرار تتخذه، أنت تذهب به إلى مكان؛ لأنك تتعامل مع عالم الروح وهو ملموس ومتاح. والكلمة توضح سبب فشل المؤمنين في علاقاتهم، ومنهم من قدم محبة وضحى في علاقاته كثيراً وتم الغدر به، ونتيجة لذلك ابتعد عن الجميع، وهو لا يدرك أنه توجد فوائد مثلما توجد سلبيات في العلاقات.
- أنت في علاقة مع نفسك:
علاقاتك مع الآخرين لا بد أن يكون لها تنظيم، وإن لم تكن في علاقة مع أشخاص، فأنت في علاقة مع نفسك مثل الابن الضال “فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ” لوقا ١٧:١٥. فكان في حوار مع نفسه. وقد تكون في علاقة مع أفكار، لأن الكلمة تقول: “أَيُّهَا الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلْعَالَمِ (أفكار ومبادئ العالم) فَقَدْ صَارَ عَدُوًّا لِلهِ” يعقوب ٤:٤. فإن كنت في علاقة مع مسلسلات وأفلام، لا تُقنع نفسك أنك لا تستقبل شيئًا منها؛ لأن ما تُعطيه وقتك هو الثمين في حياتك “لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.” متى ٢١:٦؛ لذلك لا بد أن تفهم نفسك والله بطريقة صحيحة حتى لا تُخطئ. انتبه لما يأخذ وقتك وتفكيرك، وهل هو للبنيان أم للهدم.
“أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ” يوحنا ٨: ٣٨.
كان الرب يسوع يرى ما عند الآب وقت الصلاة، وأنت في جلوسك مع نفسك أنت في علاقة مع عالم الروح، ففيم تسرح؟! لم يكن الفريسيون عبدة شياطين، بل هم يعبدون الله ويعرفون الشريعة جيدًا ويلهجون فيها، ولكن نجد الرب يقول لهم: “أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا” يوحنا ٤٤:٨. فالعلاقة تمت بينهم وبين إبليس أبيهم، فهم رأوا أنفسهم يقتلونه ويرجمونه عبر التأمل والتفكير والتمعن في الشيء، ولذلك هم فعلوا ما رأوه؛ لذلك أنت في علاقة مع نفسك حتى إن لم تتعمد أن تكون في هذه العلاقة.
“مَنْ يُبَارِكُ قَرِيبَهُ بِصَوْتٍ عَالٍ فِي الصَّبَاحِ بَاكِرًا، يُحْسَبُ لَهُ لَعْنًا” أمثال ٢٧: ١٤.
الشخص الذي يتكلم بكلمات مدح في وقت غير مناسب سيعتقد الآخرون أنه يلعنهم. وهناك مثل يقول: “لا تربط حذاءك في أرض البطيخ” حتى لا يعتقد الآخرون أنك تسرق البطيخ. فلا تعتمد على الدوافع الحسنة؛ لأنك قد تكون قدمت محبة وأُسيء فهمها، أو قد أفشى أحدهم سرك، ومن هنا انقطعت عن التواصل مع الآخرين وأنت لا تدرك أن العلاقات الصحيحة مفيدة في حياتك، ولكنك تحتاج أن تعرف كيف تستفيد منها.
- الجسد يُسنِّنك ويُحدد شخصيتك:
“الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُحَدَّدُ (يُسَنّ)، وَالإِنْسَانُ يُحَدِّدُ وَجْهَ صَاحِبِهِ” أمثال ٢٧: ١٧.
لا بد أن تُسَنّ الحديد بالحديد؛ لأنه ليست كل الأحجار يمكن أن تُسنِّن الحديد. ووجودك في جسد وتحت رعاية روحية يُسنِّنك ويجعلك حادًا، أي تسلك في حياتك دون إعاقات؛ لأن المؤمنين موجودون في حياتك كحجارة حية لكي تُبارَك بهم. فلا تستهن بهم أو تعتقد أنك لست بحاجة إليهم وتفقد إحدى وسائل الله الهامة لتغييرك. ولكن علاقاتك معهم تحتاج إلى تنظيم؛ لأن هناك من يتدخل في أمور لا تعنيه مما يجعلك تتألم. وإن أغلقت قلبك عن المؤمنين، ستُدمر حياتك؛ فلا تنغلق على نفسك أو تنفتح على الجميع.
“لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا (تقوى علينا وتغلبنا). إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هَذَا (لدينا هذه الحسابات): أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا. وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ. إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا” ٢ كورنثوس ٥: ١٤-١٧.
دعنا نقرأ العددين ١٥ و ١٧ دون قراءة العدد ١٦، ستجد المعنى متكاملًا، ولكنه توقف في العدد ١٦ ليعلق قائلًا: “إن معرفتنا الآن بالآخرين ليست بطريقة بشرية عادية، وإن أخطأنا سابقًا وعرفنا يسوع كإنسان عادي، لكن الآن لا نتعامل معه بهذا الشكل؛ لأننا اكتشفنا أنه الله، وبالتالي لا نتعرف على أحد – ليس فقط المؤمنين بل الخطاة أيضًا – إلا بالروح”؛ لذلك أي علاقة، سواء في العمل أو صلة قرابة، هي روحية.
“بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ، فِي صَبْرٍ كَثِيرٍ، فِي شَدَائِدَ، فِي ضَرُورَاتٍ، فِي ضِيقَاتٍ، فِي ضَرَبَاتٍ، فِي سُجُونٍ، فِي اضْطِرَابَاتٍ، فِي أَتْعَابٍ، فِي أَسْهَارٍ، فِي أَصْوَامٍ، فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ، فِي كَلاَمِ الْحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللهِ بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ. بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ. بِصِيتٍ رَدِيءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ. كَمُضِلِّينَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ. كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ. كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا. كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ. كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ” ٢ كورنثوس ٦: ٤-١٠.
يتحدث هنا عما اجتاز فيه من اضطهادات ويقول: “هناك من يتجاهلنا، لكننا معروفون عند غيرهم. وحينما يضربوننا، يعتقدون أننا متنا، ولكننا نحيا بقوة الله. وهناك من يتعامل معنا كفقراء ونحن لدينا الكثير.”
- تعريف العلاقات:
“فَمُنَا مَفْتُوحٌ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْكُورِنْثِيُّونَ (نحن صرحاء معكم). قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ. لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِي أَحْشَائِكُمْ. فَجَزَاءً لِذَلِكَ أَقُولُ كَمَا لأَوْلاَدِي: كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُتَّسِعِينَ!” ٢ كورنثوس ٦: ١١-١٣
تأتي في ترجمة أخرى “نحن صرحاء معكم”، أي نتكلم معكم بوضوح وأرواحنا (قلوبنا) مفتوحة لكم، أي لكم مكان متسع في قلوبنا وبداخلنا، ولكن أنتم أغلقتم قلوبكم تجاهنا. ولأننا منفتحون عليكم، افتحوا قلوبكم لنا. لذلك، العلاقات هي أن تفتح أو تغلق قلبك، وهي مكان في القلب، وهي ارتباط لغرض. أنت تغلق قلبك مع الخطاة ولا تأخذ منهم شيئًا؛ لأن العلاقات هي أخذ وعطاء، وأنت تعطي وتأخذ في أي علاقة، وتفتح قلبك للمؤمنين السالكين بالروح حتى لا تسمح لشيء غير إلهي أن يدخل قلبك؛ لأنه “لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا” متى ٢١:٦.
لا تكن في علاقات مع أشخاص لمجرد أنهم يحضرون معك في الكنيسة، وكأن الكنيسة واحدة من الأماكن التي تُنشئ فيها علاقات؛ لأنها ليست كذلك. وإن لم ترسم حياتك بالكلمة، لن توجد خصوصية في علاقاتك وفي بيتك، ويصير بيتك مفتوحًا للجميع وتصير متاحًا في أي وقت. وعدم الخصوصية هو من أعراض أواخر الأيام. وإن كنت تعيش في بيت عائلة، ضع حدودًا وحافظ على خصوصية بيتك؛ لأنه قد يتبنى أطفالك مبادئ من أي شخص ويؤدي ذلك إلى تدميرهم؛ لأنك لم تختر علاقاتك بشكل صحيح.
إذا كنت تريد حياة لامعة، لا بد أن تحيا بمبادئ الله. وإن كنت تُفضل أن تنعزل عن الجسد، فهذا خطأ؛ لأن الله يُحدد ويُشكل في شخصيتك من خلال الجسد. ولا بد أن تكون في علاقة متساوية مع الجميع، ولا تكون في علاقات قريبة مع أشخاص معينين.
- الله ضد تسلط الراعي:
“اِقْبَلُونَا. لَمْ نَظْلِمْ أَحَدًا. لَمْ نُفْسِدْ أَحَدًا. لَمْ نَطْمَعْ فِي أَحَدٍ. لاَ أَقُولُ هَذَا لأَجْلِ دَيْنُونَةٍ، لأَنِّي قَدْ قُلْتُ سَابِقًا إِنَّكُمْ فِي قُلُوبِنَا، لِنَمُوتَ مَعَكُمْ وَنَعِيشَ مَعَكُمْ” ٢ كورنثوس ٧: ٢-٣.
يدافع الرسول بولس عن رسوليته ويقول لهم: “اقبلونا، لم نظلم أحدًا ولم نخطئ لأحد حتى تعزلونا عن قلوبكم. ولم نفسد أحدًا” – وهنا استخدم الألفاظ التي يستخدمها اليهود مع الهيكل، أي لم نؤذكم روحيًا ولم نكن سبب عثرة أو مشكلة في حياتكم – “ولم نستغل أحدًا، بل عملنا في حياتكم العمل السليم”. والصفات السابقة هي التي تجعلك تقطع علاقتك بأي شخص أو بخادم بدأ يستغلك ويخرب في حياتك ويجعلك مستعبدًا إليه، ولكن ينبغي أن تظل تحبه وتُقدره؛ لأن المحبة هي أمر قلبي، لكن لا بد أن تنظم من تتواصل معهم.
- الطاعة في القيادة اختيارية وليست إجبارية:
“أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي، الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلَكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي، الَّذِي رَدَدْتُهُ. فَاقْبَلْهُ، الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي. الَّذِي كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أُمْسِكَهُ عِنْدِي لِكَيْ يَخْدِمَنِي عِوَضًا عَنْكَ فِي قُيُودِ الإِنْجِيلِ، وَلَكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ خَيْرُكَ كَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الاضْطِرَارِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ. لأَنَّهُ رُبَّمَا لأَجْلِ هَذَا افْتَرَقَ عَنْكَ إِلَى سَاعَةٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ إِلَى الأَبَدِ، لاَ كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا، وَلاَ سِيَّمَا إِلَيَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِلَيْكَ فِي الْجَسَدِ وَالرَّبِّ جَمِيعًا! فَإِنْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي شَرِيكًا، فَاقْبَلْهُ نَظِيرِي. ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاحْسِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ. أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي: أَنَا أُوفِي. حَتَّى لاَ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مَدْيُونٌ لِي بِنَفْسِكَ أَيْضًا. نَعَمْ أَيُّهَا الأَخُ، لِيَكُنْ لِي فَرَحٌ بِكَ فِي الرَّبِّ. أَرِحْ أَحْشَائِي فِي الرَّبِّ. إِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِإِطَاعَتِكَ كَتَبْتُ إِلَيْكَ، عَالِمًا أَنَّكَ تَفْعَلُ أَيْضًا أَكْثَرَ مِمَّا أَقُولُ. وَمَعَ هَذَا أَعْدِدْ لِي أَيْضًا مَنْزِلاً، لأَنِّي أَرْجُو أَنَّنِي بِصَلَوَاتِكُمْ سَأُوهَبُ لَكُمْ.” فليمون ١: ١٠-٢٢.
طلب بولس من فليمون أن يأخذ أنسيمس باختيار فليمون رغم أن فليمون مديون له بحياته؛ لذلك الطاعة لرجال الله اختيارية وعن رضا. ولكن إن كان أحد يُصححك وتريد أن تتركه، فهنا هي مشكلتك أنت وليست مشكلته؛ لأنك لا بد أن تُصحَّح حتى لا تضيع في العالم. كان نظام السجن يسمح أن يأتي أشخاص ليخدموه، ولكنه لا يخرج ويرجع مرة أخرى.
اقبل المؤمنين الحقيقيين سواء أُعجبت بشخصياتهم أو لم تُعجب بها، وافتح قلبك لهم؛ لأنك إن لم تقبلهم وهم الذين يُحددون شخصيتك، ستخسر فرصة تنضيجك روحيًا؛ لأن هناك مؤمنين منتعشين ويمكنك الاستفادة منهم؛ لأن الرب وضع لك طرقًا تجعل حياتك لامعة. ومن ضمن نجاح الروح القدس في حياتك أن تقبل الجميع وتستطيع التعامل مع كل أنواع الشخصيات في الجسد (الحاد – الساذج) وتعرف متى تفتح قلبك ومتى تغلقه.
قد تكون سيطرت عليك إحدى العلاقات؛ لأنك قبلت شيئًا من أحدهم وتخجل أن تقطع علاقتك به، فأنت تحترمه لكن لا تكن في شراكة معه واغلق قلبك تجاهه ولا تستقبل منه؛ لأن حياتك لن تعيشها مرتين، وكل يوم أنت تبني أو تهدم في حياتك. أنت تقود السيارة ولا بد أن تكون على يقين أنك تسير في الاتجاه الصحيح حتى لا تسير مئات الكيلومترات وتكتشف في النهاية أنك ضللت الطريق.
العلاقات حياة أو موت ولها دور كبير في حياتك؛ لأنه حينما يقول شخص ناضج روحيًا “لِنَمُوتَ مَعَكُمْ وَنَعِيشَ مَعَكُمْ”، فهذا يعني أن الأمر خطير جدًا. ونرى الرب يسوع يقول: “نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ” متى ٢٦: ٣٨ قبل انفصاله عن الآب، مما يوضح أهمية هذه الشركة. ولذلك علاقتك مع الله هي مسألة حياة أو موت.
لم يكن الرب يسوع شخصًا ساذجًا، بل كان يحمل أمورًا خطيرة وهامة، وبسببه ستحيا أشخاص ويموت آخرون. “وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: «هَا إِنَّ هَذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ” لوقا ٢: ٣٤؛ لذلك هناك من سيَقوى لأنه يسلك بطريقة صحيحة، وآخرون سيسقطون لأنهم يسلكون بطريقة خاطئة. والرب بنفسه قال إن من يحب النور (الكلمة) سيذهب للنور ويحب أن يكون في شراكة مع المؤمنين ويتواصل مع من هو أعلى منه روحيًا حتى يلمع. أما المنحصر في ذاته ويرى نفسه يصنع مجده الخاص، فهو لا يعلم أنه يسلك مع أرواح شريرة، والحل أن يخضع لشخص يُصححه، ولكنه بالطبع لا يقبل ذلك خوفًا من التصحيح.
- التربية الخطأ تُعيقك عن طريق الخلاص:
يؤثر المجتمع والتربية فيك؛ لذلك قال الرسول بولس لتيموثاوس: “وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (٢ تيموثاوس ٣: ١٥ أي والدتك وجدتك زرعتا فيك طريق الخلاص. وهناك تربية تعيقك عن طريق الخلاص؛ لذلك هناك من يُحارب ليصلي بألسنة لأنه مُنع عن الكلام من والديه وهو طفل، معتقدين أنهم يؤدبونه بهذا الشكل. وهناك من يعتقد أن الكلام معصية، في حين أن الكلمة تقول: “كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ” أمثال ١٠: ١٩، فكثرة الكلام هي التي لا تخلو من المعصية وليس الكلام بوجه عام.
تقول الكلمة عن كلام الصديق: “لِسَانُ الصِّدِّيقِ فِضَّةٌ مُخْتَارَةٌ.” أمثال ١٠: ٢٠. مثلما اعتُقد أن المال هو سبب كل شر، في حين أن الكلمة تقول إنه أصل من أصول الشرور وليس الأصل للشر؛ لأنه هناك من يمتلك المال ولا يحبه بل يستخدمه لامتداد الملكوت. أو قد تكوني تربيتِ في بيت ثرثار أو يتحدثون دائمًا عن الرجال السيئين المسيطرين؛ لذلك تعتقدين أن كل الرجال سيئون، أو تربيتِ في بيت يمنعك عن الصلاة بصوت مرتفع؛ لذلك تعتقد أن الصلاة بصوت مرتفع أمر سيء، بالرغم من أن الكلمة تقول: “فَلَمَّا سَمِعُوا رَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ صَوْتًا إِلَى اللهِ” أعمال ٤: ٢٤.
قال بولس لتيطس: “الَّذِينَ يَجِبُ سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ بُيُوتًا بِجُمْلَتِهَا، مُعَلِّمِينَ مَا لاَ يَجِبُ، مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ الْقَبِيحِ” تيطس ١: ١١، أي يتعامل معهم بصرامة لأن ثقافتهم أثرت عليهم. وكلما تعرف الكلمة، كلما تعرف أخطاء التربية، وهذا ليس عصيانًا على والديك، بل أن تكتشف الأخطاء حتى تُنقى منها.
بقدر ما ستعطي في العلاقات بقدر ما ستأخذ:
“وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاِثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ. فَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللَّهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «أَمَا تَعْلَمُونَ هَذَا الْمَثَلَ؟ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَ جَمِيعَ الأَمْثَالِ؟ اَلزَّارِعُ يَزْرَعُ الْكَلِمَةَ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ: حَيْثُ تُزْرَعُ الْكَلِمَةُ، وَحِينَمَا يَسْمَعُونَ يَأْتِي الشَّيْطَانُ لِلْوَقْتِ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ الْمَزْرُوعَةَ فِي قُلُوبِهِمْ. وَهَؤُلاَءِ كَذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ: الَّذِينَ حِينَمَا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ يَقْبَلُونَهَا لِلْوَقْتِ بِفَرَحٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ فِي ذَوَاتِهِمْ، بَلْ هُمْ إِلَى حِينٍ. فَبَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ، فَلِلْوَقْتِ يَعْثُرُونَ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا بَيْنَ الشَّوْكِ: هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ، وَهُمُومُ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى وَشَهَوَاتُ سَائِرِ الأَشْيَاءِ تَدْخُلُ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ: الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا وَيُثْمِرُونَ، وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ لِيُوضَعَ تَحْتَ الْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ السَّرِيرِ؟ أَلَيْسَ لِيُوضَعَ عَلَى الْمَنَارَةِ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ صَارَ مَكْتُومًا إِلاَّ لِيُعْلَنَ. إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!». وَقَالَ لَهُمُ: «انْظُرُوا (اهتموا) مَا تَسْمَعُونَ! بِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ. لأَنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ».” مرقس ٤: ١٠-٢٥.
لم يُفرّق الرب يسوع بين الأشخاص حينما قال “قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللَّهِ”، لأن في ترجمات أخرى “قد أُعطي لكم يا مَن أتيتم لتسألوني أنا” وهم لم يكونوا التلاميذ فقط بل كان هناك أشخاص أخرى – أما من هم من خارج هذه الدائرة يكون لهم بأمثال. لأنه بالكيل، أي بالقدر الذي تعطيه للدراسة وفهم الكلمة، سيكال لك ويُزاد. وبقدر ما تعطي في علاقاتك، ستُعطيك هذه العلاقات، لأن الكلمة تقول: “أَعْطُوا تُعْطَوْا” لوقا ٦: ٣٨. ولكن إن كانت علاقاتك مبنية على مبادئ غير كتابية، ستعطي ولكن عن خوف، وتساعد شخصًا مريضًا حتى إن مرضت يساعدك، وتتصل بأحدهم خوفًا من أن يُخاصمك.
“مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ.” متى ١٢: ٣٠.
توجد أمور لا بد أن تقوم بها، وإن لم تقم بها تصير ضد الله.
“فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ، لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا».” لوقا ٩: ٥٠.
من ليس علينا في هذا الأمر فهو معنا، لأنه كونه يستخدم اسم يسوع فهو يؤمن بيسوع (خدمة أخرى).
إن لم يتم التعامل مع كلمة الله وشرحها بطريقة صحيحة، لا يكون لها مفعول في حياتك. وإن درست عن ميراثك في المسيح فقط ولا تُعدل من شخصيتك، أنت تُخَرب وتُدَمر.
“أَيُّهَا الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ ِللهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلْعَالَمِ، فَقَدْ صَارَ عَدُوًّا ِللهِ.” يعقوب ٤: ٤.
قد لا ترفض الله علانية، بل تصير عدوًا لله من خلال انشغالك عنه بأمور أخرى يفعلها الجميع. وإن استمررت بهذا الشكل، ستُدمر حياتك. وإن أردت أن تعرف فكر الله، عليك أن تعمل ما تقوله الكلمة وليس ما تعتقده صحيحًا؛ لأن هناك من عاش بعيدًا عن الكلمة بسبب مبدأ الأغلبية، أو قد يكون من يرعاهم روحيًا يفعل الخطية، ولذلك يشترط يعقوب أن يعيش المعلمون الكلمة أولاً قبل أن يعلموها.
أي شيء تحبه وتهتم به (طريقة تفكير ونظام، ظنون، تخيلات) في العالم (الأمور البريئة مثل المسلسلات والأفلام والخروج بشكل مُبالغ فيه مع الأصدقاء لأنك تشعر أن بداخلك طاقة تريد إطلاقها بدلًا من إطلاقها في الخطية، ولا تدرك أن الروح القدس يجعلك تحيا منتصرًا حتى إن وُضعت في صحراء) ستأخذ منه. مثل يوسف الذي اجتاز في أمور صعبة وهي كافية أن تجعله يبكي على حاله ويترك الرب ويصاب بالإحباط، لكن الكتاب يقول عنه: “وَلَكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ” تكوين ٤٩: ٢٤. فهو اعتمد على الروح القدس، ورغم أنه عومل معاملة المذنبين ووُضع في سجن مُحكم خاص بالمذنبين بأمور بشعة، لم يقل: “ماذا فعلت لكي يحدث كل ذلك معي؟!”.
احذر لأنك تأكل مما تسمعه، فإن كنت تشاهد المسلسلات والأفلام ستحصد منها الخوف والقلق وتبحث عمن يصلي لك؛ لأن الأمر لا يكمن في الأرواح الشريرة بل في المداخل التي تدخل منها عبر الأفكار والمبادئ. وتعتقد أن هذه الأمور لا تؤثر عليك، ولكن بنفس الكيل الذي تعطيه اهتمامًا لهذه الأمور ستحصدها وتُزاد لك. ما تحبه وتعطيه اهتمامك، ستُورث منه وهذا ما قاله الكتاب: “فَأُوَرِّثُ مُحِبِّيَّ رِزْقًا وَأَمْلأُ خَزَائِنَهُمْ.” أمثال ٨: ٢١.
تقول الكلمة في سفر الرؤيا عن بابل الزانية، لأنه يتوافر فيها التمحور حول النفس والاستقلالية عن الله والرغبة في الانعزال عنه ومنافسته.
- تأثير البُعد عن كلمة الله في علاقاتك:
“اَلرَّجُلُ الضَّالُّ عَنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ يَسْكُنُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الأَخِيلَةِ. مُحِبُّ الْفَرَحِ إِنْسَانٌ مُعْوِزٌ. مُحِبُّ الْخَمْرِ وَالدُّهْنِ لاَ يَسْتَغْنِي. اَلشِّرِّيرُ فِدْيَةُ الصِّدِّيقِ، وَمَكَانَ الْمُسْتَقِيمِينَ الْغَادِرُ. اَلسُّكْنَى فِي أَرْضٍ بَرِّيَّةٍ خَيْرٌ مِنِ امْرَأَةٍ مُخَاصِمَةٍ حَرِدَةٍ.” أمثال ٢١: ١٦-١٩
كونك لا تعرف الكلمة، أنت بالفعل تسكن بين الأرواح الشريرة دون أن تذهب للسحرة أو أن تدعوها عن قصد، بل أنت دعوتها دون أن تدري لأنك رفضت الكلمة ولم تحبها.
“تَارِكُو الشَّرِيعَةِ يَمْدَحُونَ الأَشْرَارَ، وَحَافِظُو الشَّرِيعَةِ يُخَاصِمُونَهُمْ.” أمثال ٢٨: ٤
من يحبون الكلمة لا يتفقون ولا يتواصلون مع من لا يحبون الكلمة، ولا يضحكون على ما يضحك عليه تاركو الشريعة. ومن لا يحب الكلمة يمدح الأشرار ولا يرى عيوبهم ويدخل في علاقة معهم وهو لا يدري أنه حينما يفعل ذلك هو يترك ويرفض الشريعة. ولأنك تارك للكلمة، لا تجد رفضًا بداخلك بسبب أنك تعتقد أن صوت الله من خلال وجود راحة أو قلق داخلي، أو أن يقول لك بصوت مسموع، في حين أنك تسمع صوت الله من خلال مبادئ الكلمة. وإن قال لك من صلى معك الصلاة الخلاصية: “هل تشعر براحة؟”، فهو بهذا السؤال وجهك للمشاعر.
انتبه حتى لا تنساق إلى الخطية بسهولة عن طريق العلاقات؛ لأنك إن لم ترفضها وتطرحها عن عمد ستلتصق بك وتجد حياتك تنطفئ لأنك اتحدت بعلاقات غير صحيحة وصار لها مكان في قلبك. وفي النهاية تبحث عن السبب، ولكن إن كنت تلاحظ نفسك جيدًا، ستدرك أنك ابتعدت عن الكلمة حينما دخلت في علاقة غير صحيحة مع شخص. والحل ليس أن تنعزل ولا تكون لك علاقات، بل أن تعرف الكلمة لكي تُنظم علاقاتك.
- تنظيم العلاقات الأسرية:
“وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُ الْجُمُوعَ، إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجًا طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجًا طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوكَ». فَأَجَابَ وَقَالَ لِلْقَائِلِ لَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتِي؟». ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي. لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».” متى ١٢: ٤٦-٥٠.
علاقتك بأسرتك مرتبطة أيضًا بالكلمة، فلا تسمح لها أن تكون خارج مشيئة الله. وأدعوك أن تحبهم بكل قلبك، لكن ضع حدودًا إن بدأت تتأثر بهم؛ لأن مثل هذه الأمور تُعطلك روحيًا وتجعلك غير مستقر ولا تجد استجابات للصلاة؛ لأنك غير ملتصق بمن هم أعلى روحيًا حتى تشتعل روحيًا. فحتى الرسالة تحمل مسحة من الشخص، والعكس صحيح، توجد رسائل تحمل أرواحًا شريرة. وكذلك الموسيقى قد تنقل لك أرواحًا شريرة إن لم تكن ممسوحة بالروح القدس، حتى الترانيم. وكلما تكبر روحيًا، ستعرف أن تُميز بين الترانيم الممسوحة وغير الممسوحة.
“مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي.” متى ١٠: ٤٠
مَن تقبله وتسمح له بالدخول إلى قلبك وتكون في علاقة معه، أنت تقبله وتقبل من أرسله وتُدخلهما إلى حياتك. وإن كان مُرسلاً من الأرواح الشريرة، أنت تأخذ الأرواح الشريرة معه. وإن قبلت شخصًا من الرب، أنت تقبل أن تُسنَّن وتُحدَّد من خلاله. والراعي أنت لا تُسنِّنه بل هو يُسنِّنك ويتكلم كلمة الله لك.
- كن صارمًا في علاقاتك:
“لاَ تَضِلُّوا: فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ. اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْمًا لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ. أَقُولُ ذَلِكَ لِتَخْجِيلِكُمْ!” ١ كورنثوس ١٥: ٣٣-٣٤.
المعاشرات هي مجرد التواصل مع شخص، وليس من الضروري أن يكون صديقًا. وإن وضعت نفسك وسط غير المؤمنين وفتحت قلبك لهم، ستفسد شخصيتك وعاداتك الصحيحة ومبادئك؛ لأن هناك من له عادات خاطئة. وهو لن يقول لك إن الكلمة خطأ بشكل مباشر، بل لأنك تقبله بالأرواح الشريرة التي تأتي معه تبدأ تأخذ منه الورثة الخاصة به (الاستهتار – الاستخفاف بالكلمة وخدام الرب – النميمة). وفي البداية قد تتضايق، ولكن تخجل أن تقطع علاقتك به، وتبدأ تدريجيًا تنسحب معه ويفسد عاداتك التي هي تصرفات متكررة صُنعت من خلال مبادئ نتيجة أفكار آمنت بها. وهذه العادات كونت شخصيتك، وتجد عادة الشغف بالكلمة واهتمامك بالروح القدس وحضور الاجتماعات سُلبت منك. وهناك من ارتبط بغير مؤمنين لمجرد الإعجاب ودُمرت حياته.
أنت لا تفتح قلبك على من هو غير مؤمن أو مؤمن جسدي؛ لأن ذلك يُفسد عاداتك ويجعلك تسترخي روحيًا. ولا تُعجب بتصرفات أشخاص، أخ أو أخت، أو مسلسل أو ممثل، حتى لا تصير في علاقة معهم. ولا تحن لأصدقاء غير مؤمنين في حياتك وتشتاق لهم وهم غير موجودين؛ لأنك بذلك تصير في علاقة معهم دون أن تدري.
لا تتقابل مع أصدقاء الجامعة غير المؤمنين إلا بهدف أن تكون نورًا لهم، ولا تخجل أن تتحدث لهم عن يسوع؛ لأنه سيأتي الوقت الذي تقف فيه أمام يسوع وتكتشف أنك لم تستغل الكثير من الفرص لتتحدث عنه وتنقذ النفوس. ولا تكن صديقًا لجميع الناس ولا تنفتح عليهم بالكامل، واقطع كل علاقة تُعيقك في حياتك الروحية.
“عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَقَائِلِينَ: «أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟ لأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ الآبَاءُ كُلُّ شَيْءٍ بَاقٍ هَكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ». لأَنَّ هَذَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ بِإِرَادَتِهِمْ: أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ، اللَّوَاتِي بِهِنَّ الْعَالَمُ الْكَائِنُ حِينَئِذٍ فَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَهَلَكَ. وَأَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْكَائِنَةُ الآنَ، فَهِيَ مَخْزُونَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا، مَحْفُوظَةً لِلنَّارِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَهَلاَكِ النَّاسِ الْفُجَّارِ. وَلَكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هَذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ. لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ (مجموعة) التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ. لِذَلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هَذِهِ، اجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ. وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ” (٢ بطرس ٣: ٣-١٥.
يتحدث هنا عن المؤمنين المستهزئين بإرادتهم. وبما أن الأرض ستنتهي قريبًا لأن الرب سيأتي قريبًا، احذر من الاستهتار وانظر كيف تسلك في حياتك، وانظر إلى أي زيارة أو مقابلة أنها فرصة لتُخلص الآخرين، وانظر هل علاقاتك تسحبك إلى الرب أم بعيدًا عنه؟!
- خطورة الانفتاح على الجميع:
“اَلْمُكْثِرُ الأَصْحَابِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ يُوجَدُ مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ” أمثال ١٨: ٢٤.
“المكثر”: لا تشير إلى العدد الكبير من الأصدقاء، بل يقصد بها الذي يجعل نفسه منفتحًا على كل الناس، يجعل نفسه في ارتباط معهم ويتحد بهم، وبالتالي يُلزم نفسه أن يرضي جميع الأطراف، ولذلك يُخرب نفسه في النهاية. وفي ترجمات أخرى: “الشخص الذي ليس لديه مبدأ في اختيار أصدقائه ولا ينتقيهم يُخرب نفسه”، “الشخص الذي يصاحب العالم كله يُثبت أنه صديق سيء”، “الذي ينفتح على كل الأشخاص هو أول من يُؤذى”، “التنقل بين الصداقات أمر سيء”. لذلك لا بد أن تنتقي علاقاتك؛ لأنها قد تُخرب حياتك، وهي تشمل جميع العلاقات، سواء علاقات أسرية أو علاقات في العمل أو الجيران أو مع إخوتك داخل الكنيسة.
توجد صداقات حميمة أعمق من الأخوة، وهو استخدم نفس اللفظ الذي استُخدم مع إبراهيم حينما قال الكتاب عنه: “وَدُعِيَ خَلِيلَ اللَّهِ” يعقوب ٢: ٢٣؛ لأنه وصل إلى علاقة حميمة مع الروح القدس. لذلك لا بد أن يوجد دفء في صداقاتك، وإلا لا يمكنك أن تُطلق عليها صداقة. وإن لم تكن علاقاتك للبنيان فهي للهدم.
“وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ.” ٢ كورنثوس ٥: ١٥-١٦.
أنت لا تحيا لنفسك بل بحياة الله التي فيك ومبادئه وقواعده وليس بحسب رغبتك. “فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.” كولوسي ٣: ١-٤. لا بد أن يرتبط ذهنك بما فوق وحياتك مستترة في المسيح، مثل أن تسكب زجاجة بيبسي في المحيط سيبتلعه المحيط ولن تراه. وحياتك الآن هي حياة المسيح، ولأنك مت وقمت معه لا بد أن تكون حياتك بحسب فكره وتعبير عنه.
لا تخف أن تعلن عن اتجاهاتك الحقيقية في علاقاتك، ولا بد أن تُدرك الفرق بين حبك للناس وتقديرك لهم وبين وضع حدود لما يدخل قلبك من هذه العلاقات وعدم السماح لها أن تدخل قلبك كشراكة وتأخذ منها.
- مفهوم العتاب الصحيح:
“وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَيْضًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ، لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ.” متى ١٨: ١٥-١٧
العتاب هنا هو طلب شرح للموقف وليس لوم الآخر، وأنت لا تنتظره أن يأتي هو إليك بل تذهب أنت إليه لأنك تريد أن تربحه وتقدره، فتذهب إليه بمفردك وتطلب منه شرحًا. ولو لم يستجب، خذ اثنين معك. وإن لم يسمع منهم، خذ الكنيسة معك. وإن لم يسمع، ليكن مثل الوثني والعشار الذي لم يكن اليهود يختلطون بهم، وهو الشخص الذي لا تختلط به وتضع حدودًا له، ولكن بداخلك تحبه وتقدره، بل تحكم على الخطأ أنه خطأ ولا تسالم الآخرين خوفًا منهم أو حبًا في إرضائهم حتى لا ينقلبوا عليك ويفشوا أسرارك، حتى لا تمتلئ حياتك بالقلق دون أن تعرف السبب، وهو داخل في كل نظامك.
- مستويات ودوائر العلاقات:
“مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. مَنْ يَقْبَلُ نَبِيًّا بِاسْمِ نَبِيٍّ فَأَجْرَ نَبِيٍّ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَقْبَلُ بَارًّا بِاسْمِ بَارٍّ فَأَجْرَ بَارٍّ يَأْخُذُ، وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ.” متى ١٠: ٤٠-٤٢.
حينما تقبل الرب يسوع، أنت تقبل الذي أرسله الذي هو الآب. ولكن هناك مبدأ أن كل من تقبله وتسمح له أن يكون له مكان في قلبك، أنت تقبله بما عنده من أرواح؛ لأنك تقبل من أرسله إليك. وقد يكون الروح القدس هو من أرسله أو إبليس. وهناك مؤمنون يبدأون بالروح ويكملون بالجسد، وهنا لا بد أن تقطع علاقتك به ولا تخجل أن تفعل ذلك، واتبع الطريقة الكتابية؛ لأن هناك معايير في الكلمة لاختيار أصدقائك، ولا بد أن يكون للكلمة سلطان على حياتك.
إن كان شريك حياتك غير مؤمن فستحبه وتُقدره بكل قلبك؛ لأن ثمنه ثمن يسوع شخصيًا فهو مات لأجله، ولكنك لا تفتح قلبك له حتى لا تستقبل ما لديه من أرواح، حتى لا تورث منه مبادئه وطريقة تفكيره. وإن كان شريك حياتك مؤمنًا يسخر من الكلمة ولا يجعلها طريقة تفكيره، لا تفتح قلبك لتأخذ ورثته حتى لا تصير في يوم من الأيام مثله. لذلك ١ كورنثوس ٧: ١٢-١٣ “وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلاَ يَتْرُكْهَا. وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فَلاَ تَتْرُكْهُ.” يقول من ارتضى أن يستمر ارتباطه بك وأنت تسير مع يسوع فليستمر، ولكن من لا يرتضي فلينفصل عنك؛ لأن الرب يسوع لا بد أن يكون الأول وربًا وسيدًا.
إن كان شريك الحياة غير مؤمن أو مؤمن جسدي ويمنعك من حضور الاجتماعات، صلِّ من أجل الأمر؛ لأن حضور الاجتماعات من أهم مصادر التغذية الروحية لك، وتختلف المسحة بها عن المسحة في خلوتك الشخصية؛ لأن الكنيسة هي وسيلة يأكل فيها المؤمنون الكلمة ليخرجوا للعالم ويُثمروا؛ لأنك إن لم تُثمر، ستقطع “كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ.” يوحنا ١٥: ٢. فهدف أي شركة من عقد الاجتماعات اتخاذ القرارات ويعرف كل موظف المهام المطلوبة منه وإفادة المجتمع.
- المستوى الأول
أول مستوى في العلاقات هم “الرسل”، أي الرواد الذي يضعون العقيدة، وهم تحت يسوع وليس من حقك أن تنصحهم.
- المستوى الثاني
“نبيٍّ” الذي يتكلم لك كلامًا تحت المسحة، وإن نظرت له واستقبلت منه كنبي معترفًا بمن هو في نظر ملكوت السماوات، ستنال منه أجر نبي. لذلك قدِّر من هم في منصب؛ لأنك إن لم تعرف أن تُقدر الناس، لن تعمل المسحة في حياتك. وهذا ما يقوله في ١ تيموثاوس ٢: ١-٢ “فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُقَامَ طِلْبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ.”
- المستوى الثالث
“بارًّا”: هو الشخص الناضج روحيًا، ويمكنك أن تنصحه وتبني فيه من الكلمة وتفيده وتُسنِّنه وتعطيه وهو يعطيك. ولكن احذر من توجيه النصيحة لمن يرفضون التصحيح.
- المستوى الرابع
“الصِّغار”: هو الشخص الذي ما زال يُتلمذ ويكبر روحيًا، وقد تكون أنت من تُتلمذه فتعلمه وتوجهه. وإن كان يُتلمذ على يد شخص آخر، احترم هذا الشخص.
أنت تتعامل إما مع شخص فوقك أو في مستواك أو تحتك. والعلاقة مع العالم لها شكل واحد وهو كالوثني والعشار الذي لا تختلط به.
- سلطان الراعي في حياتك:
“إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ، وَمُسْتَعِدِّينَ لأَنْ نَنْتَقِمَ عَلَى كُلِّ عِصْيَانٍ، مَتَى كَمِلَتْ طَاعَتُكُمْ. أَتَنْظُرُونَ إِلَى مَا هُوَ حَسَبَ الْحَضْرَةِ؟ إِنْ وَثِقَ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلْمَسِيحِ، فَلْيَحْسِبْ هَذَا أَيْضًا مِنْ نَفْسِهِ: أَنَّهُ كَمَا هُوَ لِلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمَسِيحِ! فَإِنِّي وَإِنِ افْتَخَرْتُ شَيْئًا أَكْثَرَ بِسُلْطَانِنَا الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ الرَّبُّ لِبُنْيَانِكُمْ لاَ لِهَدْمِكُمْ، لاَ أُخْجَلُ.” ٢ كورنثوس ١٠: ٤-٨.
يهدم الرسول كل ظنون وتخيلات وأوهام تجاهه في حياة تلاميذه؛ لذلك الشخص الذي يرعاك روحيًا هو لا يهدمك بل يهدم الظنون الخاطئة. ولا بد أنت تُعطيه السلطان لكي يبني ويهدم في حياتك حتى تقفز روحيًا. ولا تكن حساسًا تجاه التصحيح، بل أعطه الفرصة أن يُصححك وافتح نفسك له حتى لا تُخرب حياتك بنفسك.
كل من وضع نفسه تحت سلطان يسوع استفاد منه، ومن رفض سلطانه تدمر. وكونك تسمع الكلمة ولا تؤمن بها فأنت مُدان وأنت على الأرض؛ لأنك وضعت نفسك في وضعية لا تتوافق مع الله. “الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ” يوحنا ٣: ١٨. ولا تعتقد أن الرب سيُشعلك روحيًا وأنت لا تعطي سلطانًا لمن فوقك لكي يعمل فيك. وأنت لا تعطي سلطانًا لأي شخص، بل لمن يعرف الكلمة. وإن كانت لديك مخاوف تجاه ذلك، واجهها وأعطِ السلطان للشخص الموثوق فيه. ولا تكن مستهزئًا وتعتقد أنك تعرف كل شيء، ولا تحب أن تجلس مع من يرعاك روحيًا، ولا تحكِ أسرارك لكل الأشخاص وتأخذ آراء كثيرة مختلفة، بل اكتفِ بمن يرشدك ويقودك حتى لا تدمر نفسك.
ازداد استهزاء واستهتار المؤمنين بحياتهم الروحية وهم لا يعلمون نتائج ذلك، مثل من كانوا أيام نوح الذين استهزأوا به، وفي النهاية لم يتم إنقاذهم لأنهم استهزأوا بالكلمة، والكلمة لم تكن لها سلطان عليهم. وكان نوح يحمل قضاء الله على الأرض بسبب طاعته للكلمة “بِالإِيمَانِ نُوحٌ، لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ، خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ.” عبرانيين ١١: ٧؛ لأن ما يقوم به الأبرار يؤثر على الآخرين حتى إن لم تكن أمورًا مباشرة. لذلك، سلوكك بالكلمة في عملك هو إدانة لمن لا يعمل بأمانة. وأنت لا تتأثر بمن يحمل أرواحًا شريرة لأنك تؤثر ولا تتأثر في أي مكان توجد فيه.
- معايير العلاقات:
“لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. لِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا فَأَقْبَلَكُمْ، وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ» يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.” ٢ كورنثوس ٦: ١٤-١٨.
يستمر الرسول بولس في دفاعه عن رسوليته، وهذه الأعداد تنطبق على من لا يؤمنون برسولية بولس، وهو يتعامل معهم بصرامة لأنهم بدأوا يتعاونون مع إبليس ويتكلمون ضده، وأطلق عليهم “الإِثْمِ، الظُّلْمَةِ، بَلِيعَالَ، غَيْرِ الْمُؤْمِنِ، الأَوْثَانِ”. وهؤلاء يمثلون الأنبياء الكذبة الذين يعطون نبوات كاذبة تُدمر المؤمنين ويدّعون أنهم يرون أمورًا “مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ” كولوسي ٢: ١٨، مثلما تعاون بطرس مع إبليس وصار فمه على الأرض “فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ” متى ١٦: ٢٣. والأعداد السابقة توضح معايير جميع العلاقات، حتى علاقتك مع الله.
- “أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟“
لا تكونوا في علاقة مع من هم غير مؤمنين بالرسل.
- “وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟“
“شَرِكَةٍ”: تُستخدم مع الطبيعة، وهذا المعنى يظهر بوضوح في عبرانيين ٢: ١٤ “فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ”. “تَشَارَكَ” الأولى تأتي في اللغة اليونانية “كوينونيا” “κοινωνεω” التي تعني أنهم سلكوا بالطبيعة البشرية، و”اشْتَرَكَ” تأتي “ميتوكي” “μετέχω” التي تعني أن الرب يسوع اشترك في الطبيعة البشرية (أن يكون له جسد ونفس) ولكنه رفض أن يشترك “κοινωνεω” في السلوك البشري الساقط والظلمة؛ لأنهم كانوا في شراكة مع الطبيعة الساقطة، بل سلك بالنور. لذلك لا يكون لك شراكة مع من هم غير مولودين ميلادًا ثانيًا، أنت تُحبهم وتُقدرهم لكن لا تختلط بهم وتفتح قلبك عليهم حتى لا تستورد الأرواح الشريرة التي فيهم ولا يكون هناك تواصل معهم إلا في حدود العمل.
- “وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟“
“اتِّفَاقٍ”: التطابق والتناغم والانسجام؛ لأنه إن كان يسوع ربًا وسيدًا على حياتك، كيف تتفق مع من جعل إبليس ربًا وسيدًا على حياته؟ أو مع شخص مؤمن لكنه لا يسلك بالكلمة؟ لأنه ليس منطقيًا أن يكون شخص من مملكة المسيح في شراكة مع شخص من مملكة إبليس؛ لأن لكل مملكة قوانينها. ومن ضمن قوانين مملكة الظلمة عدم احترام أوقات الآخرين، في حين أن احترام أوقات الآخر من أهم القوانين في مملكة النور “مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ” أفسس ٥: ١٦؛ لأن الوقت ثمين جدًا.
لذلك لا تكن أحمق وتخسر وقتك أو تُعطيه لمن لا يحترمه ويُقدره. ولا تخجل وكن جريئًا ووضح بمحبة للآخر أن لك نظامًا في إدارة وقتك. ولا تكن في علاقات مع من يهتم بسماع الأغاني ومشاهدة الأفلام والمسلسلات؛ لأنك ستورث منه هذه الأمور وتُدخل إبليس إلى حياتك وتصير عدوًا لله؛ لأنك إن أحببت العالم ونظامه الذي وضعه إبليس، تجعل نفسك عدوًا لله “فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلْعَالَمِ فَقَدْ صَارَ عَدُوًّا لِلَّهِ” يعقوب ٤: ٤.
أنت غير ملزم أن تقول كل أسرارك أو يقول لك الآخر كل أسراره؛ لأن العلاقات هي أن تفكروا فكرًا واحدًا وتتكلمون في الكلمة عن ما لكم في المسيح وفي جميع موضوعات الحياة من وجهة نظر الكلمة؛ لأنك لا بد أن تجعل كلمة الله هي طريقة تفكيرك وهنا تصير حياتك قوية لأن المسحة تعمل فيها.
- “وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟“
“نَصِيبٍ”: تأتي في اللغة اليونانية ميريس “μερις” وتعني الميراث المعاش بسبب الإيمان الحي الفعال. فهل يمكن لمن هو في شراكة مع المسيح ويعرف ميراثه ويحيا بإيمان فعال أن يكون في شراكة مع من لم يسلك بميراثه ولا يعرف ما له في المسيح؟ لأنك إن صرت في علاقة معه، ستتحول لمؤمن جسدي وتحكم على الأمور وفقًا للعيان ولا تعرف أن تأخذ ميراثك وتصير شخصًا مهزومًا في هذه الحياة. لذلك لا بد أن تكون في شراكة مع الذين يحيون حياة التفوق والوفرة “الْقِدِّيسُونَ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ وَالأَفَاضِلُ كُلُّ مَسَرَّتِي بِهِمْ.” (مزمور ١٦: ٣). لذلك استمتع أن تكون في علاقة مع من هو أعلى منك لتأخذ وتستقبل منه، وعَمِّق صداقتك بالروح القدس وانتبه له وافهم أن العلاقة ليست مرتبطة بشخص تراه بعينك أو تسمعه بأذنك؛ لأنها ليست علاقة حسية؛ لأن الروح القدس هو أكثر صديق حميم لك.
- “وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟“
“مُوَافَقَةٍ”: تأتي في اللغة اليونانية “سوجكاتاثيسيز” “συγκαταθεσις” التي تعني عبادة ورضا الإله (ذخيرة الرضا والعبادة). فهل هو شخص مشتعل في العبادة ومدرك للروح القدس الساكن فيه أم لا؟! لذلك استخدم هيكل، والأوثان هي علاقة من طرف واحد (الإنسان)؛ لأنها عبادة للتماثيل التي لا تتكلم أو تسمع، لكن العلاقة الحية مع الله لأن الهيكل هو حي.
“الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَرًا حَيًّا مَرْفُوضًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللهِ كَرِيمٌ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (١ بطرس ٢: ٤-٥
“كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ” تأتي في الأصل “أنتم أيضًا مبنيون”، ويتحدث هنا عن شخص مقبول لدى الله وصار في الإحسان الإلهي لأنه يسلك بالإيمان. وأنت تتعامل مع المؤمنين كحجارة حية، والحجارة الحية هو جسدك الذي يحتوي بداخله الروح القدس؛ لذلك أنت لست مؤمنًا صامتًا بل تؤثر في الآخرين وتتأثر بروعتهم وتعطي وتأخذ مثل أي خلية في جسدك تعطي وتأخذ، وإن لم تعطِ أو تأخذ فهي ميتة. وأي خلية لا تعطي ولا تأخذ بطريقة صحيحة فهي سرطان، وأي خلية لا تسلك باستراتيجية الرأس فهي سرطان. لذلك لا تكن سرطانًا في الكنيسة، بل أعطِ وخذ بحسب مبادئ الرأس الذي هو الرب.
ليس من الضروري أن تعرف كل الجسد، بل أنت مفتوح القلب أن تأخذ من النور والورثة التي بداخلهم وتشتعل بالأشخاص التي تعبد بكل قلبها. وتركيزك في سماع الكلمة يُشعل إخوتك في الجسد ومن تتواصل معهم. وحينما تقوم بالخطوات الخمس السابقة معهم، ستصل إلى مرحلة العبادة معهم وحياة مشتعلة. لذلك يقول بولس الرسول: “فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ.” ١ كورنثوس ١٤: ٢٦، أي تأتي من بيتك مشحونًا لتعطي الآخرين؛ لأنك لن تعطي الآخرين وأنت ضعيف روحيًا.
إن كنت تطلب يد وتدخل الروح القدس في حياتك، اسلك بحسب هذه المعايير؛ لأنها فكر الله ومشيئته. ولا تعتقد أنك طالما لا تؤذي شخصًا فهي ليست خطية؛ لأنك إن لم تفعل مشيئة الرب هي خطية كما قال الرب يسوع “مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ” متى ١٢: ٣٠. وإن لم تعمل ما يقوله الرب لك فأنت بذلك تعمل مع إبليس وتضع يدك في يده، وصوت الرب لك يكون من خلال من حولك وليس من خلال رؤية أو حلم.
إن كنت تريد أن تحيا حياة صحيحة، لا بد أن تستمر في جعل المسيح ربًا على حياتك؛ لأن فعالية وقوة الروح القدس في حياتك، وهنا أنت تتحرك بمسحة وقوة الروح القدس على الأرض، ولا يمكن أن تُهزم أو تُغلب؛ لأنك في عداوة مع العالم وترفض مبادئه.
“أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ.” أفسس ٥: ٢٥-٢٧.
الرب يريد أن ينقي كنيسته من الضعف والكرمشة ويجعلها مستعدة للقائه من خلال فهم مبادئه وفكره عن العلاقات. الكنيسة ممتلئة بحضور الله، لكن هناك أمورًا ملوثة وهي التي تضعف المؤمنين وتسرب المسحة من حياتهم. لا بد أن تعطي الكنيسة سلطانًا للكلمة على حياتها؛ لأن سلطان الكلمة هو سلطان يسوع شخصيًا. وإن أعلنت يسوع ربًا على حياتك ولم تعطِ الكلمة سلطانًا على حياتك، فأنت تتوقف عن جعله ربًا وسيدًا على حياتك؛ لأن هناك مؤمنين بدأوا بالروح وأكملوا بالجسد.
- التعامل مع العثرات داخل جسد المسيح:
“وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلَكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ. اِحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ قَائِلاً: أَنَا تَائِبٌ، فَاغْفِرْ لَهُ».” لوقا ١٧: ١-٤.
ستأتي العثرات حتمًا؛ لأن هناك مؤمنين يصنعون المشاكل داخل الكنيسة بدلًا من أن يكونوا حلًا. وكلمة “فَوَبِّخْهُ” تعني امنعه من أن يُعطلك روحيًا، أي ضع له حدودًا واحترس لحياتك الروحية حتى تصير عملاقًا روحيًا. وهي تختلف عن “عاتبه” “وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ” متى ١٨: ١٥ التي تعني أن تطلب شرحًا منه على موقف معين.
إذا كنت تعتقد أنك إن كنت تسلك بطريقة خاطئة سيتكلم لك الروح القدس ويُلح عليك، اعلم أنه لا يُلح عليك أو يجادلك؛ لأنه يتكلم لك عن طريق الكلمة التي تعطي انتباهًا لها، وأنت من تضيف مشاعرك على صوته، والمشاعر التي تُلح عليك هي مشاعر إيلامة وإدانة.
لا تضع نفسك في أرض غير جيدة وسط أشخاص تُعطلك روحيًا، بل ضع نفسك في جسد صحيح حتى تنمو وتكبر. لذلك انتبه للعلاقات؛ لأنها إما تبنيك أو تُعثرك؛ لأنك تستقبل الشخص بما عليه من أرواح.
- العلاقات روحية:
“فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ. وَأَمَّا اللهُ فَقَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ لَهُ، وَأَرْجُو أَنَّنَا قَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ فِي ضَمَائِرِكُمْ أَيْضًا. لأَنَّنَا لَسْنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا أَيْضًا لَدَيْكُمْ، بَلْ نُعْطِيكُمْ فُرْصَةً لِلافْتِخَارِ مِنْ جِهَتِنَا، لِيَكُونَ لَكُمْ جَوَابٌ عَلَى الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِالْوَجْهِ لاَ بِالْقَلْبِ (يظهرون عكس ما في قلوبهم). لأَنَّنَا إِنْ صِرْنَا مُخْتَلِّينَ فَلِلّهِ، أَوْ كُنَّا عَاقِلِينَ فَلَكُمْ.” ٢ كورنثوس ٥: ١١-١٣.
الضمير هو صوت الروح الإنسانية، ويقول لهم الرسول بولس: “إنهم معروفون لدى الله، ويتمنى أن يكونوا معروفين لدى ضمائرهم، أي لدى أرواحهم؛ لأن روحك تستطيع أن تُميز الشخص، وإن كنت تستطيع أن تصير في اتصال عميق به أم لا إن كنت تسلك بالكلمة وتعطيها سلطانًا على حياتك. فأنت تعرف الآخرين وتُعرف لدى الناس من خلال روحك.”
أدرك أن العلاقات هي أمور روحية وأنت تتعامل مع كائنات روحية؛ لذلك تسلك فيها بالإيمان بمعنى أن تسلك فيها بالمحبة وترى الإيجابي في الآخر ولا تنجرف وراء مشاعرك، بل ترى الروعة التي في روحه، وقد لا ترى ما يَلِذُّ لك من الخارج لكنك تختار أن تغفر له عن عمد.
قد ترى أشخاصًا في العهد القديم وتميزهم كما رأى بطرس موسى وإيليا؛ لأنه تقابل معهم بالروح؛ لأن الروح الإنسانية تستطيع أن تُميز الأشخاص.
“وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ.” يعقوب ٢: ٢٣
بدأت العلاقة بين إبراهيم والله بالإيمان ثم تحولت إلى مشاعر عندما أصبح إبراهيم خليل الله.
“وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟” (١ يوحنا ٣: ١٧
أنت تفتح روحك أو تغلقها، والعلاقات هي روحية وليست انسجامًا ذهنيًا، أي لا تعتمد على أن يكون هناك شيء مشترك بينكم مثل أن تكونوا خريجي نفس الكلية؛ لأنها إن اعتمدت على العلم تصير علاقات فاشلة؛ لأنك ترتبط بالناس بسبب من هم روحيًا وليس من هم اجتماعيًا. فأنت تختار بحسب المقاييس الخمسة السابقة، وإن ارتبطت بأشخاص لا تنطبق عليهم هذه المقاييس، أنت تستضيف الوكيل لهذه الأشخاص وتُخرب حياتك الروحية. حتى إن كان أفراد أسرتك، حبهم وقدرهم، ولكنك تغلق قلبك ولا تفتحه لكي تستقبل أو تأخذ منهم؛ فلا تستورد هزيمتهم في الحياة.
“وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا، وَإِنْ فَارَقَتْهُ، فَلْتَلْبَثْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ، أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا. وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ، فَلاَ يَتْرُكْهَا. وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا، فَلاَ تَتْرُكْهُ. لأَنَّ الرَّجُلَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرَ الْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي الرَّجُلِ. وَإِلاَّ فَأَوْلاَدُكُمْ نَجِسُونَ، وَأَمَّا الآنَ فَهُمْ مُقَدَّسُونَ. وَلَكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَحْوَالِ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَمِ.” ١ كورنثوس ٧: ١٠-١٥.
إذا كان الطرف غير المؤمن يقبل الطرف الآخر الذي يعيش للرب يسوع، فلا يتركه الطرف المؤمن. وهنا غير المؤمن هو الذي يتشكل على المؤمن. وإن وصل غير المؤمن إلى مرحلة يضرب فيها زوجته ويمنعها من الذهاب للاجتماعات، عليها أن تصلي من أجل ذلك. وهنا ستجد الروح القدس يصنع معجزات في هذا الأمر وتدرك أن لا أحد يمنعها من الصلاة؛ لأن بولس كان يصلي وهو في السجن والبحر وقال “لَكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ” (٢ تيموثاوس ٢: ٩. فالرب يسوع أتم لك الخلاص، وأنت تحتاج أن تصلي وتثبت فيه حتى لا تصرخ من عدم وجود نتائج. لذلك لا تسمح بالمفاوضات في حياتك مع الرب.
- انعزل عن العلاقات الخطأ فورًا:
“وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ. لأَنَّ طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ إِلَى الْجَمِيعِ، فَأَفْرَحُ أَنَا بِكُمْ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ. وَإِلَهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ.” رومية ١٦: ١٧-٢٠
“تُلاَحِظُوا”: أي احذروا مَن يعترضون على مبادئ الكلمة من الخدام وانعزلوا عنهم. وحينما تفعل ذلك سيسحق الشيطان تحت رجليك؛ لأن حياتك لا بد أن ترتبط بالكلمة وأن تسلك بطريقة صحيحة بالإيمان وأن تُشكَّل بطريقة صحيحة؛ لأن تشكيلك روحيًا مرتبط بالمكان الذي تتواجد فيه وأن تُزرع في جسد إما أن ينميك أو يعيقك روحيًا.
لا ترتبط بالضعفاء روحيًا؛ لأنهم سيؤثرون عليك حتى إن أدى ذلك لتركهم الاجتماع بسبب عدم ارتباطك بهم؛ لأنه صار هناك خلط بين أن تخدم شخصًا روحيًا وأن ترتبط وتختلط به.
لكي ترى إبليس مهزومًا في حياتك، لا بد أن تكون في جسد صحيح؛ لأنه توجد علاقة بين تواصلك مع الناس الصحيحة وعمل الروح القدس في حياتك؛ لأنك غُرست في بيت الرب، أي مُصمم أن تكون في جسد يساعدك على النمو. لذلك لا بد أن تكون علاقاتك صحيحة “مَغْرُوسِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فِي دِيَارِ إِلَهِنَا يُزْهِرُونَ.” (مزمور ٩٢: ١٣).
“وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: «إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ». هَؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ. وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ. وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ، الإِلَهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ.” يهوذا ١: ١٧-٢٥.
“هَؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ” ما أخطر أن يكون هناك أشخاص معتزلون مع بعضهم، فلا ترتبط بهم؛ لأنهم يرون أنفسهم فاهمين وقادرين على تعليم الآخرين، بل احفظ نفسك من خلال الصلاة بألسنة.
- المملوء صلاحًا يقدر أن يساعد غيره:
“وَأَنَا نَفْسِي أَيْضًا مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ، يَا إِخْوَتِي، أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحًا، وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ، قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَلَكِنْ بِأَكْثَرِ جَسَارَةٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ جُزْئِيًّا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، كَمُذَكِّرٍ لَكُمْ، بِسَبَبِ النِّعْمَةِ الَّتِي وُهِبَتْ لِي مِنَ اللهِ، حَتَّى أَكُونَ خَادِمًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ الأُمَمِ، مُبَاشِرًا لإِنْجِيلِ اللهِ كَكَاهِنٍ، لِيَكُونَ قُرْبَانُ الأُمَمِ مَقْبُولاً مُقَدَّسًا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.” رومية ١٥: ١٤-١٦.
حينما تصير مملوءًا ومشحونًا صلاحًا تستطيع مساعدة الآخرين. وتأتي في ترجمات أخرى: “أنا مقتنع تمامًا أنكم مملؤون صلاحًا وأرواحكم مشحونة بغنى وبكل معرفة روحية، وبذلك تستطيعون أن تساعدوا آخرين وتعلموهم وتنذروهم.”
“أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا.” غلاطية ٦: ١.
الذي يستطيع أن يُصلح هم المملؤون والمشحونون صلاحًا، أي الناضجون والمستقرون روحيًا. ولكن إن كنت تسلك بالجسد، لا تحاول إصلاح من هم ضعفاء روحيًا؛ لأنك لست مشحونًا صلاحًا، فلا تُطالب نفسك بما لا تستطيع القيام به وأنت غير مُطالب بذلك.
إذا كنت ناضجًا روحيًا تستطيع أن تساعد غيرك، وحينما تفعل ذلك عليك أن تُميز الحالات التي تتعامل معها. والخدمة ليست فرصة حتى تتواصل وتنفتح على الخطاة؛ لذلك لا ترتبط بأشخاص غير مؤمنين لشهور وتبرر ذلك أنك تُقيم علاقة معهم حتى تربحهم للمسيح، بل استغل الفرصة سريعًا مع الشخص كي تربحه.
- منتهزين كل فرصة للكرازة بالمسيح:
“وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ، مُصَلِّينَ فِي ذَلِكَ لأَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا، لِيَفْتَحَ الرَّبُّ لَنَا بَابًا لِلْكَلاَمِ، لِنَتَكَلَّمَ بِسِرِّ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنَا مُوثَقٌ أَيْضًا، كَيْ أُظْهِرَهُ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. اسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ. لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ.” كولوسي ٤: ١-٦
“مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ”: تعني أن تستغل الوقت في الخدمة وتستغل كل فرصة لكي تُقدم المسيح للآخرين؛ لأنه قد تنتهي حياتهم قبل قبولهم للمسيح. لذلك أسرع بالكرازة لهم، ولا يكن كلامك معهم عن أمور تافهة حتى تعرف أن تتكلم لهم عن المسيح، بل تعلم أن يكون كلامك معهم عن أمور رائعة. وإن رفض أحدهم التواصل معك، فليكن كالوثني والعشار بمعنى أن تتواصل معه في حدود العمل دون أن تختلط به حتى لا تستقبل طباعه.
كان أهل كولوسي متقدمين روحيًا على أهل أفسس؛ لذلك قال لهم: “إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ،” كولوسي ٣: ٩، لكنه يقول لأهل أفسس: “أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ،” أفسس ٤: ٢٢. ويقول هنا مفتدين الوقت لربح النفوس، أما لأهل أفسس “مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ” أفسس ٥: ١٦-١٨، أي استغلوا كل دقيقة لكي تمتلئوا بالروح القدس، أما أهل كولوسي كانوا مملوئين بالفعل.
“لأَنَّهُ مَاذَا لِي أَنْ أَدِينَ الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَدِينُونَ الَّذِينَ مِنْ دَاخِلٍ؟ أَمَّا الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ فَاللهُ يَدِينُهُمْ. فَاعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ.” ١ كورنثوس ٥: ١٢-١٣.
يتحدث هنا عن زاني كورنثوس لأنه قد تم عزله وسُلم لإبليس لأنه خرج من الجسد الذي فيه الحماية؛ لأنه لا بد من عزل من هو مستبيح، وهنا هو لم يترك الرب بسبب ذلك بل هو تارك للرب، وهذا ما تحدث عنه يسوع، اعزل نفسك عن من يعثرك وإن تاب اغفر له.
“لِكَيْ تَسْلُكُوا بِلِيَاقَةٍ عِنْدَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، وَلاَ تَكُونَ لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ.” (١ تسالونيكي ٤: ١٢.
اسلك بصورة لائقة وصحيحة مع غير المؤمنين، غير مُرتبط بالعالم ومسدد الاحتياجات، ولا تشعر أنك مديون للآخرين. وتعامل مع من هم من خارج بأنك تعطيهم المسيح ولا تنتظر منهم شيئًا آخر.
“وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ.” (١ تيموثاوس ٣: ٧.
هنا يتحدث عن مواصفات من يُرشح أسقفًا أو راعيًا أن تكون سمعته حسنة حتى لا يسقط في فخ إبليس؛ لأن الذين يسقطون في فخه هم من يسلكون مع غير المؤمنين بحسب سلوكهم ومبادئهم، وبذلك هم يفتحون قلوبهم لهم ويأخذون مبادئهم ويُخربون حياتهم دون أن يدروا.
لا تُعجب بالمسلسلات والأفلام حتى لا تأخذ منها الحزن، الخوف والشك؛ لأنك تتعامل مع عالم الروح من خلال الأشخاص. وإن كنت غير متزوج، ستعمل الأرواح فيك من خلال هذه الأمور، وحينما تتزوج تؤثر على أطفالك وتجدهم يمرضون كثيرًا وتعمل الأرواح في أذهانهم ويرفضون الرب في النهاية.
الروح القدس هو من يعلمك أن ترى الأمور بصورة إلهية. وإن تم توريطك، فالحل أن ترجع للكلمة؛ لأنها تُصحح كل ما أخذته من مبادئ خاطئة وتُصحح ذهنك.
هناك من دخل في عبادات نافلة، أي من اختراع الإنسان، ووصل به الأمر لمرحلة تعذيب جسده وهو ما لا يفيد في علاقتهم بالله، وهم يعبدون ذواتهم. وإن كنت في علاقات مع كتب روحية تعلم لك هذه التعاليم، توقف عنها؛ لأنها تبث لك أفكارًا. ولا تتعامل بخفة روحية مع الكلمة؛ لأن هناك من وصل به الأمر أن يقول إن يسوع ليس المخلص الوحيد.
- لا خلطة مع غير المؤمنين:
“كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ. وَلَيْسَ مُطْلَقًا زُنَاةَ هَذَا الْعَالَمِ، أَوِ الطَّمَّاعِينَ، أَوِ الْخَاطِفِينَ، أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ! وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخًا زَانِيًا أَوْ طَمَّاعًا أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّامًا أَوْ سِكِّيرًا أَوْ خَاطِفًا، أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هَذَا. لأَنَّهُ مَاذَا لِي أَنْ أَدِينَ الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَدِينُونَ الَّذِينَ مِنْ دَاخِلٍ؟ أَمَّا الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ فَاللهُ يَدِينُهُمْ. «فَاعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ».” ١ كورنثوس ٥: ٩-١٣.
هل تتواصل مع من هم شتامون وسكارى؟! لا بد أن تختار إما أن تضع يدك مع إبليس أو مع الرب. وإن اخترت الرب، لا تنفتح عليهم حتى تعرف أن تربحهم للمسيح وليس لكي تخالطهم وتأكل معهم. والرب يسوع نفسه كان يأكل مع العشارين والخطأة، ولكن كانوا يتعاملون معه كنبي ومعلم وليس كصديق لهم، وكان يقدم لهم ملكوت الله.
“وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ، وَالأَنْسَابُ، وَالْخُصُومَاتُ، وَالْمُنَازَعَاتُ النَّامُوسِيَّةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَبَاطِلَةٌ. اَلرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، أَعْرِضْ عَنْهُ. عَالِمًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدِ انْحَرَفَ، وَهُوَ يُخْطِئُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ.” تيطس ٣: ٩-١١.
كان تيطس قسيسًا، والرجل المبتدع هو المهرطق، وبعد إنذاره مرة واثنتين عليك أن تنعزل عنه.
“وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُطِيعُ كَلاَمَنَا بِالرِّسَالَةِ، فَسِمُوا هَذَا وَلاَ تُخَالِطُوهُ لِكَيْ يَخْجَلَ، وَلَكِنْ لاَ تَحْسِبُوهُ كَعَدُوٍّ، بَلْ أَنْذِرُوهُ كَأَخٍ. وَرَبُّ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُعْطِيكُمُ السَّلاَمَ دَائِمًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. الرَّبُّ مَعَ جَمِيعِكُمْ.” (٢ تسالونيكي ٣: ١٤-١٦.
“فَسِمُوا هَذَا”: أي ضع عليه علامة؛ لأن هناك من هم فاقدون للسلام بسبب اختلاطهم بأشخاص لا تسلك بالكلمة. لذلك كل شخص تسميه الكنيسة شتامًا انعزل عنه. ومن حق من يتابعك روحيًا أن يحكم عليك أن لا تخالط أشخاصًا معينين لكي يكون عليك صيانة وعلى الجسد كله.
“وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ (الأمور الروحية) لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ (الأمور الروحية) رُوحِيًّا. وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيحِ.” ١ كورنثوس ٢: ١٤-١٦.
الأمور الروحية يُحكم فيها عن طريق أن تكون شخصًا روحيًا، أي واعيًا لشخص الروح القدس.
“لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ.” (٢ بطرس ٢: ٢٠-٢١
يتحدث هنا عن الذين قبلوا يسوع في ٢ بطرس ١: ٤ “اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ”. وهم هربوا من أفكار ومبادئ العالم ولكنهم انهزموا وارتبكوا في العالم بالرغم من أن هذا ليس ميراثهم. وليس ميراثك أن تُهزم، وأواخر هؤلاء تكون أشر لأن إبليس يقتنصهم.
تعلم أن ترفض أمورًا، ولا تعتقد أنك متأثر بشخص في أسرتك غير مؤمن ولن تستطيع أن تتغير؛ لأن بداخلك الطبيعة الإلهية وتستطيع أن تسلك بها ولا تتأثر بمن حولك. لا تسمح أن تعيش يومًا دون أن تنمو روحيًا؛ لأن أيامك ليست عادية. وإن كنت في جسد لا يُنقيك، أنت لا تضع نفسك في البيئة الصالحة لكي تنمو. وإن كنت تخالط الجسديين، تب عن ذلك؛ لأن الرب ينقي كنيسته لأن مجيئه اقترب، ولكن هل أنت مستعد لمجيئه؟!
لا يمكن للظروف إلا أن تخضع لك؛ لأنك حينما تسلك بالكلمة، فالظروف تواجه ملكوت الله شخصيًا بكل الملائكة، وهذه حقيقة. كما أن أي خاطئ يرفض الرب هو مدان. لذلك لا تنشغل بعلاقات تحبطك وتجعلك مضغوطًا، وارفض كل من يتعبك ويعطلك روحيًا، واقطع كل العلاقات مع من لا يحبون الرب وكلمته.
إن كنت تبكي لساعات، لا تستسلم لذلك، بل اجرِ على من يتابعك روحيًا حتى لا تُسيطر عليك الأرواح الشريرة بشكل أكبر؛ لأنك تخضع لها كلما تتجاوب معها.
علاقات أمس هي حصاد الآن لك؛ لأنك تحصد ما زرعته. لذلك ازرع الأيام القادمة لكي تحصد بطريقة صحيحة، ولا تنطوِ على حالك حتى لا تُجرح؛ لأن المولود من الله لا ينطوي أو يفتح نفسه على الجميع، بل افتح نفسك على من يساعدك بالكلمة ونظم علاقاتك مع الآخرين.
إذا كنت تريد أن تُستخدم في الملكوت، تعامل مع كل أمر وشخص بالتساوي، وضع خطوطًا حمراء لمن يسألك دائمًا عن خصوصياتك. وأنت تصير جريئًا كلما أدركت سلطان الله في حياتك. وانتبه لأن حياتك الروحية مرتبطة بمن حولك، وأنت لا تستطيع أن تعيش وحدك. وبولس الرسول نفسه قال: “فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُقَامَ طِلْبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ” (١ تيموثاوس ٢: ١. وهذا يوضح أنه إن لم تصلِّ للبلد ستتأثر بحالها. ولا تقل أنا أحيا في ملكوت الله ولا أتأثر بشيء! فهذا صحيح، ولكن إن كنت تصلي من أجل من هم في منصب ومن أجل بلدك وسلامتها وحكامها ومن أجل صناع القرار لكي يصنعوا قرارات حكيمة.
“جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ (أتمنى أن تكون اشتعلت) وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا، وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟ أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ؟ كَلاَّ، أَقُولُ لَكُمْ: بَلِ انْقِسَامًا. لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الابْنِ، وَالابْنُ عَلَى الأَبِ، وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا” لوقا ١٢: ٤٩-٥٣.
يتمنى الرب يسوع أن تُحدث كلماته اختلافًا على الأرض؛ لذلك لا بد أن تُدرك أن معرفة كلمة الرب ستؤدي إلى خلق علاقات جديدة وترك علاقات أخرى؛ لأنها تُنظم علاقاتك حتى لا تُخرب حياتك، ويصير الأمر سهلاً إن أعطيت سلطانًا للكلمة على حياتك.
- علاقتك بنفسك
إذا كنت مثل مملكة منقسمة على ذاتها فأنت منهزم دون وجود مشكلة في حياتك، وحيرتك في الحياة تدل على عدم وجود معرفة لديك.
“قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُوا.” يوحنا ١٦: ١.
العثرة هي أن يتعثر الشخص من أن يسير مع الرب. وهناك من يُعثر نفسه، وهناك من يتعثر من الرب شخصيًا، مثل يوحنا المعمدان حينما أتى تلاميذه للرب يسوع فقال لهم: “وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ” متى ١١: ٦. ويوحنا لم يكن متعثرًا في هوية المسيح ويشك إن كان هو المسيا أم لا؟! بل كان يعاتبه وكأنه يقول له: “لماذا تركتني في السجن وأنا قد مهدت الطريق لك؟”. فهو كان على يقين أنه ابن الله، وهذا ما يصل إليه بعض المؤمنين بسبب نقص المعرفة لديهم، ولا يعلمون أن سبب انهزامهم أمام المشاكل هو نقص معرفتهم. وإن كنت تنتقل بين العلاقات وحياتك مرتبطة بالأحداث والظروف وفي صعود وهبوط، فأنت لا تمتلك المعرفة الكافية، والعلاج أن يكون لديك معرفة كتابية صحيحة من الكلمة.
- أسُس العلاقات الصحيحة
- مبنية على المشورة والمعرفة الكتابية
“لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي.” يوحنا ١٥: ١٣-١٥.
أي علاقة مرتبطة بشراكة، والرب قد أظهر أعظم شيء في محبته وهو أننا صرنا في شراكة معه إن فعلنا ما يطلبه منا. ويوضح ذلك أن العلاقة هي شراكة، وعلاقة يسوع معك هي علاقة تعتمد على المعلومات؛ لذلك إن كنت في شراكة مع شخص لا تعتمد على المعلومات الكتابية فأنت في علاقة مع مملكة الظلمة؛ لأنه لا بد أن تكون كل طريقة تفكيرك من الكلمة.
“مِثْلُ الْعُصْفُورِ التَّائِهِ مِنْ عُشِّهِ، هَكَذَا الرَّجُلُ التَّائُهُ مِنْ مَكَانِهِ. الدُّهْنُ وَالْبَخُورُ يُفَرِّحَانِ الْقَلْبَ، وَحَلاَوَةُ الصَّدِيقِ مِنْ مَشُورَةِ النَّفْسِ. لاَ تَتْرُكْ صَدِيقَكَ وَصَدِيقَ أَبِيكَ” أمثال ٢٧: ٨-١٠.
“وَحَلاَوَةُ الصَّدِيقِ مِنْ مَشُورَةِ النَّفْسِ” مسرتك في الصداقات لا بد أن تعتمد على المشورة والمعرفة الكتابية؛ لذلك إن كانت صداقاتك مبنية على التسلية والترفيه، أنت تعمل ضد الله؛ لأن الرب يسوع قال: “وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ” متى ١٢: ٣٠؛ لأنك إن لم تفعل مشيئة الآب فأنت تفعل عكسها، وبالتالي أنت تقف ضده. ودائمًا اسأل نفسك لماذا أنت سعيد بعلاقة معينة؟! لأنك حينما تُنقي نفسك من كل أمور ضد مشيئة الآب ستنطلق روحيًا.
يوجد من تقدم في العمر ولا يعرف أن يكون له علاقات صحيحة؛ لذلك لا تأخذ خبرة أشخاص، بل اعرف المبادئ الإلهية؛ لأن الأمر لا يعتمد على خبرة اجتماعية حتى تكون شيبتك في البر؛ لأنه يوجد من هو أشيب ولكن خبرته ليست في البر “تَاجُ جَمَالٍ: شَيْبَةٌ تُوجَدُ فِي طَرِيقِ الْبِرِّ” أمثال ١٦: ٣١.
“كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي. وَصِيَّتُكَ جَعَلَتْنِي أَحْكَمَ مِنْ أَعْدَائِي، لأَنَّهَا إِلَى الدَّهْرِ هِيَ لِي. أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي. أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ، لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ.” (مزمور ١١٩: ٩٧-١٠٠).
تحتوي الكلمة على كل شيء تحتاج إليه من نصح ومشورة وحكمة، وهذا ما يجعلك أحكم من الشيوخ. وكل معلم كتابي يعرف أن يُخرج جددًا وعتقاءً من الكلمة (يُخرج من رصيد الكلمة بداخله ويستمر يكتشف حقًا أكثر). والأمر غير معتمد على السن؛ لأن داود كان أحكم كثيرًا ممن أكبر سنًا منه بسبب معرفته للكلمة.
- لا تعتمد على المستوى المادي:
“اَلنَّاسُ الأَشْرَارُ لاَ يَفْهَمُونَ الْحَقَّ، وَطَالِبُو الرَّبِّ يَفْهَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ. اَلْفَقِيرُ السَّالِكُ بِاسْتِقَامَتِهِ، خَيْرٌ مِنْ مُعْوَجِّ الطُّرُقِ وَهُوَ غَنِيٌّ. اَلْحَافِظُ الشَّرِيعَةَ هُوَ ابْنٌ فَهِيمٌ، وَصَاحِبُ الْمُسْرِفِينَ يُخْجِلُ أَبَاهُ.” أمثال ٢٨: ٥-٧.
ارتباطك وعلاقاتك لا تعتمد على من هم في مستواك المادي؛ لأن هناك من هم ليسوا أغنياء لكن لديهم الكلمة وحكماء في سلوكياتهم، وهذا أفضل من أغنياء يسلكون باعوجاج بسبب نقص المعرفة لديهم.
الأشرار (الذين لا يُقدرون الكلمة) لا يسلكون بحكمة، أما المؤمنون السالكون بالكلمة يعرفون ويفهمون كل شيء. وإن كنت تسير مع من هم لا يفهمون الكلمة، أنت تسير تائهًا في هذه الحياة. وقد تكون في علاقات مع أرواح شريرة من خلال مشاهدة أفلام ومسلسلات؛ لأنك إن لم تعرف أن تُسيطر على شيء، اعلم أنك صرت في علاقة معه، ووراء هذه العلاقة أرواح شريرة. وهناك أرواح شريرة متخصصة في لفت أنظار الناس وجذبهم لأمور معينة؛ لأنه لا يوجد إنسان ينجذب لشيء دون تأثير، وهذا ما حدث مع حواء حينما سقطت بسبب انتباهها وانجذابها للشجرة.
“وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: «لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.” تكوين ٣: ٣-٦.
لا بد أن تدرك أن أي شيء تنجذب له ويأخذ انتباهك بعيدًا عن الكلمة ورائه أرواح شريرة. وكانت حواء ترى الشجرة كل يوم ولا تنجذب لها، وهنا استغل إبليس ذهنها ببث أفكاره كما تقول الكلمة في ١ كورنثوس ١١: ٣ “وَلَكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هَكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ”. وهنا انجذبت حواء للشجرة بسبب تجاوبها مع الأفكار التي بثتها الحية في ذهنها وبدأت تراها بشكل مختلف.
حينما تفكر في شيء وتُعطيه انتباهك، تنجذب له وهنا يسيطر عليك لأنك أعطيته قوة عليك بالتفاتك له. “لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ” ١ كورنثوس ٦: ١٢. ويأتي لفظ “يَتَسَلَّطُ” في اللغة اليونانية أنه ليس فيه قوة في حد ذاته، وهذا اللفظ يختلف عن لفظ (ديناميس) الذي يعني أن الشيء به قوة في حد ذاته. ولكن اللفظ هنا يعني أنك أنت من أعطيته قوة عليك بسبب انجذابك له؛ لذلك المشكلة ليست في الأمور التي تنجذب لها بل في انتباهك لها؛ لأن السلطان قد أُعطي لك لكي تحكم في حياتك ولا يحكم عليك أحد أو شيء.
- لا تعتزل
- ترجمة الفاندايك
“الْمُعْتَزِلُ يَطْلُبُ شَهْوَتَهُ. بِكُلِّ مَشُورَةٍ يَغْتَاظُ. الْجَاهِلُ لاَ يُسَرُّ بِالْفَهْمِ، بَلْ بِكَشْفِ قَلْبِهِ. إن جَاءَ الشِّرِّيرُ جَاءَ الاحْتِقَارُ أَيْضًا، وَمَعَ الْهَوَانِ عَارٌ.” أمثال ١٨: ١-٣.
- ترجمة أخرى
“الذي يعزل نفسه عن الله وعن الذين يتكلمون كلام الله يريد شهوته ولا يقبل المشورة، أما الجاهل فيفرح أنه يقول ما في قلبه.” أمثال ١٨: ١-٢.
“الْمُعْتَزِلُ”: هو الذي يعزل نفسه عن الله ومن يتكلمون بكلمة الله؛ لأن الذي يسلك في النور لا يخاف شيئًا، أما الذي يسلك في الظلمة فلا يحب الجلوس مع من يتابعه روحيًا حتى لا يعرف أسراره ويُصحح، مثل الجاهل الذي يرفض النصيحة ويغتاظ منها. وأنت لست في احتياج أن تفشي أسرارك لإخوتك، بل تقول لمن يتابعك روحيًا ما يفيد في حل مشكلتك.
- تواصل مع الملوك:
“مَنْ أَحَبَّ طَهَارَةَ الْقَلْبِ، فَلِنِعْمَةِ شَفَتَيْهِ يَكُونُ الْمَلِكُ صَدِيقَهُ.” أمثال ٢٢: ١١.
قلبك ولسانك يجعلك تتصاحب وتتواصل مع الملوك (الأعلى روحيًا)؛ لذلك لا بد أن يكون قلبك نقيًا وتحافظ على نقائك واشتعالك بالروح القدس حتى لا يبتعد عنك الروحيون ويقترب منك الجسديون؛ لأنهم يحبون المتفاوتين ولا يسرون بمن لديهم معرفة.
احذر من أن تجعل اجتماعياتك مصدر أمانك وأن تصير في صداقات مع أشخاص لكي يساعدوك في أمور؛ لأنك إن فكرت بهذا الشكل لن تعرف أن تسحق إبليس تحت رجليك.
- لا تصاحب الغضوب
- ترجمة الفاندايك
“لاَ تَسْتَصْحِبْ غَضُوبًا، وَمَعَ رَجُلٍ سَاخِطٍ لاَ تَجِئْ، لِئَلاَّ تَأْلَفَ طُرُقَهُ، وَتَأْخُذَ شَرَكًا إِلَى نَفْسِكَ. لاَ تَكُنْ مِنْ صَافِقِي الْكَفِّ، وَلاَ مِنْ ضَامِنِي الدُّيُونِ.” أمثال ٢٢: ٢٤-٢٦
- ترجمة أخرى
“لا تصاحب من يغضب بسهولة ولا تُرافق من يثور لئلا تألف تصرفاته وتوقع نفسك في فخ، ولا تكن مسؤولاً عن قرض شخص آخر ولا تضمن ديون الآخرين.” أمثال ٢٢: ٢٤-٢٦.
لا تكن في صداقة مع شخص غضوب حتى لا تصير ثائرًا مثله مع مرور الوقت وتألف عاداته.
“مَجْدُ الرَّجُلِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْخِصَامِ، وَكُلُّ أَحْمَقَ يُنَازِعُ.” أمثال ٢٠: ٣.
ابتعد عن الأشخاص الغضوبة حتى لا يؤثروا عليك وعلى عاداتك ويخترقون حدودك وتتفاجأ في النهاية أنك صرت في عصبية لم تكن تتوقع أن تصل لها.
- علاج العصبية:
“تَعَقُّلُ الإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ.” أمثال ١٩: ١١.
إذا كنت تتعصب في مواقف صغيرة ثم تتعجب في النهاية، فسبب ذلك إما عدم فهمك لنفسك أو لله أو للآخرين. وهنا تجد نفسك لا تتفاهم مع الآخرين نتيجة مبادئ جعلتك تتصرف بهذا الشكل. وأود أن أوضح هنا الفرق بين الغضب والصرامة؛ لأنك قد تكون صارمًا في موقف دون أن تكون مشحونًا بالغضب؛ لأن أي غضب لا يصنع بر الله في الموقف.
“وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ. لِذَلِكَ اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ، وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ، لأَنَّنَا بَعْضُنَا أَعْضَاءُ الْبَعْضِ. اغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا.” أفسس ٤: ٢٤-٢٧.
هذا الشاهد مقتبس من مزمور ٤:٤ “ارْتَعِدُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. تَكَلَّمُوا فِي قُلُوبِكُمْ عَلَى مَضَاجِعِكُمْ وَاسْكُتُوا. سِلاَهْ”. وهنا لا يعني أن تغضب كما تشاء في الآخرين ولكن لا تُخطئ فيهم، بل أن تغضب وتثور على حياتك الروحية الضعيفة وأن لا تغرب الشمس ويمر اليوم دون أن تفعل ذلك وتظل في ضعفك الروحي، بل اكتشف سبب ضعفك وعالجه من الكلمة.
“الْمُنْتَفِخُ النَّفْسِ يُهَيِّجُ الْخِصَامَ، وَالْمُتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ يُسَمَّنُ” أمثال ٢٨: ٢٥.
المتعجرف أو المتكبر هو شخص ثائر دائمًا نتيجة عدم فهمه لنفسه وعدم اعتماده على الروح القدس، بل يتحرك باستقلالية عنه. أما المتكل على الرب إلهه يُبارك؛ لذلك لا تكن في علاقات مع أشخاص لديها هذه الطباع.
“وَلَكِنَّنِي إِذْ أُوصِي بِهَذَا، لَسْتُ أَمْدَحُ كَوْنَكُمْ تَجْتَمِعُونَ لَيْسَ لِلأَفْضَلِ، بَلْ لِلأَرْدَإِ. لأَنِّي أَوَّلاً حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ، أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ، وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ” ١ كورنثوس ١١: ١٧-١٨.
هناك أشخاص التواصل معهم يؤدي إلى حال أردأ، وتبدأ تستغرب على حالك لأنك تختلط بأشخاص لا يُقدرون الكلمة. وهنا لا يعني أن الشخص غير مستحق أن يأخذ جسد الرب، بل أنه لا يتعامل بتقدير مع جسد الرب الذي هو الكلمة، وهو لا يمدح مثل هذه العلاقات.
“الْمُسْتَهْزِئُ يَطْلُبُ الْحِكْمَةَ وَلاَ يَجِدُهَا، وَالْمَعْرِفَةُ هَيِّنَةٌ لِلْفَهِيمِ. اذْهَبْ مِنْ قُدَّامِ رَجُلٍ جَاهِلٍ إِذْ لاَ تَشْعُرُ بِشَفَتَيْ مَعْرِفَةٍ. حِكْمَةُ الذَّكِيِّ فَهْمُ طَرِيقِهِ، وَغَبَاوَةُ الْجُهَّالِ غِشٌّ. الْجُهَّالُ يَسْتَهْزِئُونَ بِالإِثْمِ، وَبَيْنَ الْمُسْتَقِيمِينَ رِضًى.” أمثال ١٤: ٦-٩.
من يجعل نفسه قابلاً للتعلم ستكون المعرفة سهلة لديه؛ لأن الأمر يكمن في قلبك وليس أن الكلمة صعبة، بل أنت تضع في قلبك أن لا تتعلم أو تفهم ولا تتذكر الكلمة، والسبب في ذلك هو عدم تقديرك للكلمة. الاستهزاء بالكلمة يعني عدم استقبال الكلمة بهيبة وتقدير وعدم الانتباه لها، وأن تستمع للعظات وأنت مشغول بأمور أخرى. فالمستهزئ يطلب لكنه لا يضع في قلبه أن يتعلم، والقلب يتكلم أكثر من الفم في السماء؛ لذلك قال الرب يسوع: “إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ” متى ٥: ٢٨. وهنا هو لم يفعل شيئًا بل قلبه تكلم.
“الْمُسَايِرُ الْحُكَمَاءَ يَصِيرُ حَكِيمًا، وَرَفِيقُ الْجُهَّالِ يُضَرُّ. الشَّرُّ يَتْبَعُ الْخَاطِئِينَ، وَالصِّدِّيقُونَ يُجَازَوْنَ خَيْرًا.” أمثال ١٣: ٢٠-٢١.
هناك أصدقاء تفيدك روحيًا، ولكن عليك أن تُنظم علاقاتك وتعرف من الذي يُفيدك روحيًا ومن تفيده روحيًا ومن في نفس مستواك الروحي. وفي جميع الأحوال، لا بد أن تكون الكلمة أساس كل علاقاتك. واحذر من أن تكون في علاقات مع أشخاص يتبنون مبادئ غير كتابية حتى لا تُخرب حياتك.
- واجه الخطأ:
لا تخشَ أن تواجه الأخطاء في علاقاتك ولا تصمت على الخطأ “شَاهِدُ الزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ.” أمثال ١٩: ٩. وإن أخطأت، لا تُكرر الخطأ مرة أخرى؛ لأنك إن لم تكن تنتقي علاقاتك مع الآخرين، أنت تجعل حياتك ضعيفة. وإن أخطأ الشخص في حقك، اطلب شرحًا منه، وحينما يشرح لك وجهة نظره، لا تُكرر الحديث عن أخطائه مرة أخرى، ولا تستر على أخطاء الغير.
“مَنْ يَسْتُرْ مَعْصِيَةً يَطْلُبِ الْمَحَبَّةَ، وَمَنْ يُكَرِّرْ أَمْرًا يُفَرِّقْ بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ. الانْتِهَارُ يُؤَثِّرُ فِي الْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ جَلْدَةٍ فِي الْجَاهِلِ.” أمثال ١٧: ٩-١٠.
واجه الشخص الذي يخطئ في حقك وعاتبه، أي اطلب شرحًا منه لأنك تريد أن تربحه. واستر المعصية ولكن ليس على راعيك، وذلك في الأمور التي لا تتوافق مع الكلمة والتي تستحق الوقوف أمامها، ولا تكرر الكلام فيها مرة أخرى. هناك أخطاء ضخمة وأخطاء صغيرة، فهناك أمور غير صحيحة توارثتها من والديك والتربية، وهناك أمور تعرف أنها خطية وتُقرر أن تفعلها.
- انعزل عن هؤلاء:
- ترجمة الفاندايك
“فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِلٍ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. فَلاَ تَكُونُوا شُرَكَاءَهُمْ. لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ” أفسس ٥: ١-٨.
- ترجمة أخرى
“لا يجب أن يكون الكلام السخيف الأحمق الذي ليس له معنى أو الفاسد أو التهريج الحاد في وسطكم لأنه لا يليق بكم، بل بالعكس لتخرجوا أصواتكم بالشكر” أفسس ٥: ٤.
لا تندمج مع من يفعلون هذه الأمور، بل اخرج من وسطهم لأنهم يجتمعون للأردأ. وأنت تستطيع أن تغلق قلبك تجاه من لا يعيش ويسلك بالكلمة، حتى إن كان شريك حياتك، قدره وصلِّ من أجله لكن لا تُعجب بطريقة تفكيره، بل أعلن شكرك، أي تكلم عن كل ما هو يستحق المدح من الكلمة، فإما أن تُسيطر على الجلسة أو تتركها.
“مِثْلُ الْمَجْنُونِ الَّذِي يَرْمِي نَارًا وَسِهَامًا وَمَوْتًا، هَكَذَا الرَّجُلُ الْخَادِعُ قَرِيبَهُ وَيَقُولُ: «أَلَمْ أَلْعَبْ أَنَا!»” أمثال ٢٦: ١٨-١٩.
ابتعد عن الأشخاص التي لا تسلك بالكلمة لأنها تخدع وتطعن في كثيرين، وفي النهاية تبرر ذلك أنه تهريج.
“كَالثَّلْجِ فِي الصَّيْفِ وَكَالْمَطَرِ فِي الْحَصَادِ، هَكَذَا الْكَرَامَةُ غَيْرُ لاَئِقَةٍ بِالْجَاهِلِ. كَالْعُصْفُورِ لِلْفَرَارِ وَكَالسُّنُونَةِ لِلطَّيَرَانِ، كَذَلِكَ لَعْنَةٌ بِلاَ سَبَبٍ لاَ تَأْتِي” أمثال ٢٦: ١-٢.
لا يمكن أن يدخل إبليس في حياتك دون أن تفتح له ثغرة.
“السَّوْطُ لِلْفَرَسِ وَاللِّجَامُ لِلْحِمَارِ، وَالْعَصَا لِظَهْرِ الْجُهَّالِ. لاَ تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ تَعْدِلَهُ أَنْتَ. جَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ يَكُونَ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ” أمثال ٢٦: ٣-٥.
لا تجاوب الجاهل بطريقته المعتادة حتى لا تكون مثله، بل جاوبه بحسب حكمة الروح القدس بالطريقة الإلهية حتى يُنقذ من حماقته.
“يَقْطَعُ الرِّجْلَيْنِ، يَشْرَبُ ظُلْمًا، مَنْ يُرْسِلُ كَلاَمًا عَنْ يَدِ جَاهِلٍ” أمثال ٢٦: ٦.
الذي يرسل شخصًا أحمق برسالة هو يقطع رجلي نفسه ويؤدي إلى الثورة ضده وفي النهاية يُضرب؛ لذلك الروح القدس لا يرسل أناسًا غير مُعدين جيدًا للخدمة؛ لأن الشخص لا بد أن يُعد أولاً حتى لا يُخرب حياة الآخرين. لذلك نجد الرب يسوع يقول للتلاميذ: “وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي»” أعمال ١: ٤، أي اهدأوا وانتظروا إلى أن تلبسوا القوة وتصيروا مستعدين للخروج للكرازة للآخرين، وهذا ضمان وصول الرسالة بشكل صحيح؛ لأنه بدون هذه القوة والتعليم الذي تعلموه ثلاث سنوات لا يمكنهم الخروج للخدمة.
إذا كنت غير مُعد روحيًا، لا تحمل هم غير المؤمنين، بل تعلم أنت أولاً وكن مُعدًا لخدمتهم؛ لأن الرب يسوع نفسه يحبهم أكثر منك، وهو رأى أشخاصًا تعاني قبل خروجه للخدمة ولكنه لم يفعل شيئًا من أجلهم.
“سَاقَا الأَعْرَجِ مُتَدَلْدِلَتَانِ، وَكَذَا الْمَثَلُ فِي فَمِ الْجُهَّالِ. كَصُرَّةِ حِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ فِي رُجْمَةٍ، هَكَذَا الْمُعْطِي كَرَامَةً لِلْجَاهِلِ” أمثال ٢٦: ٧-٨.
هناك من يرى الذهب طوبًا ويهمله ويضعه جانبًا، وهذا يعني أن لا تعطي كرامة لمن ليس حكيمًا وأن تكون متزنًا في كلماتك وألفاظك.
“شَوْكٌ مُرْتَفِعٌ بِيَدِ سَكْرَانٍ، مِثْلُ الْمَثَلِ فِي فَمِ الْجُهَّالِ. رَامٍ يَطْعَنُ الْكُلَّ، هَكَذَا مَنْ يَسْتَأْجِرُ الْجَاهِلَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ الْمُحْتَالِينَ.” أمثال ٢٦: ٩-١٠
لا تسمح أن تسمع الكلمة ولا تشعر بها، ولا تكن كالسكير الذي لا يشعر بالشوك في يده، بل لا بد أن تخترقك وتشعر بها. وإن كنت سكرانًا روحيًا ولا تشعر بالكلمة وتواصلت مع الجهال، سيصير سلاحك غير حاد ويعطل استقبالك للكلمة.
“كَمَا يَعُودُ الْكَلْبُ إِلَى قَيْئِهِ، هَكَذَا الْجَاهِلُ يُعِيدُ حَمَاقَتَهُ. أَرَأَيْتَ رَجُلاً حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ؟ الرَّجَاءُ بِالْجَاهِلِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّجَاءِ بِهِ! قَالَ الْكَسْلاَنُ: «الأَسَدُ فِي الطَّرِيقِ، الشِّبْلُ فِي الشَّوَارِعِ»” أمثال ٢٦: ١١-١٣.
لا تتواصل مع شخص يبدو أنه نضج روحيًا، بل تأكد أولاً من ذلك؛ لأنك إن لم تعالج الأمر فيه سيُعيد أخطاءه مرة أخرى.
هناك أمل في من لا يثق في نفسه أكثر ممن يرى نفسه حكيمًا؛ لأنه يرى المعرفة متكاملة لديه، فلا تتواصل معه وتعتقد أنك ستُغيره، بل صلِّ فقط من أجله.
دائمًا توجد أعذار ومبالغة لدى الكسول، وإن صرت في تواصل معهم ستصير مثلهم ويكون لك مبررات دائمًا؛ لأن الكسول لديه أسباب ومبررات لكسله.
“بِعَدَمِ الْحَطَبِ تَنْطَفِئُ النَّارُ، وَحَيْثُ لاَ نَمَّامَ يَهْدَأُ الْخِصَامُ. فَحْمٌ لِلْجَمْرِ وَحَطَبٌ لِلنَّارِ، هَكَذَا الرَّجُلُ الْمُخَاصِمُ لِتَهْيِيجِ النِّزَاعِ. كَلاَمُ النَّمَّامِ مِثْلُ لُقَمٍ حُلْوَةٍ فَيَنْزِلُ إِلَى مَخَادِعِ الْبَطْنِ.” أمثال ٢٦: ٢٠-٢٢
هناك من يستلذ بالأمور الدنيئة والحماقة لأنهم اعتادوا على ذلك “خُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ” أمثال ٩: ١٧؛ لأن ذهنه غير ممتلئ بالكلمة. ولكن الذي ذهنه مُمتلئ بالكلمة سيصل إلى مرحلة يكره فيها هذه الأمور. لا تكن شخصًا نفسانيًا تسلك بمشاعرك، وحينما تسلك بطريقة خطأ ولا تشعر بشيء يزعجك، تعتقد أن الرب راضٍ بذلك، أو إن لم تشعر بشيء حينما تجلس أمام الكلمة، فتعتقد أنك لم تدرسها بكل قلبك. بل اسلك بروحك دائمًا، شعرت أو لم تشعر، ولا تعتمد على سماع الصوت الداخلي وتعتقد أنك فاهم الحق الكتابي، بل اسلك بالمبادئ الكتابية لأنها الأوضح، والروح القدس يتكلم لك من خلالها حتى إن كانت مؤلمة وصعبة.
“فِضَّةُ زَغَلٍ تُغَشِّي شَقْفَةً، هَكَذَا الشَّفَتَانِ الْمُتَوَقِّدَتَانِ وَالْقَلْبُ الشِّرِّيرُ. بِشَفَتَيْهِ يَتَنَكَّرُ الْمُبْغِضُ وَفِي جَوْفِهِ يَضَعُ غِشًّا. إِذَا حَسَّنَ صَوْتَهُ فَلاَ تَأْتَمِنْهُ، لأَنَّ فِي قَلْبِهِ سَبْعَ رَجَاسَاتٍ. مَنْ يُغَطِّي بُغْضَةً بِمَكْرٍ يَكْشِفُ خُبْثَهُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ. مَنْ يَحْفُرُ حُفْرَةً يَسْقُطُ فِيهَا، وَمَنْ يُدَحْرِجُ حَجَرًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. اللِّسَانُ الْكَاذِبُ يُبْغِضُ مُنْسَحِقِيهِ، وَالْفَمُ الْمَلِقُ يُعِدُّ خَرَابًا” أمثال ٢٦: ٢٣-٢٨.
- ترجمة أخرى
“الشفاه اللاذعة (التي تتكلم بمحبة غير صادقة) والقلب الشرير كالإناء الخزفي الأرضي المطلي بالفضة (مما يجعله يبدو فضة صلبة).” أمثال ٢٦: ٢٣
لا تُخدع في من يبدو رائعًا من الخارج وهو يخبئ شره ويكشف في يوم أمام الآخرين، وهو يكذب لأنه يكره.
لا تسلك مع شخص يحكم على علاقاته بحسب مشاعره (يرتاح لفلان أو مقفول من فلان).
“الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُحَدَّدُ، وَالإِنْسَانُ يُحَدِّدُ وَجْهَ صَاحِبِهِ. مَنْ يَحْمِي تِينَةً يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا، وَحَافِظُ سَيِّدِهِ يُكْرَمُ. كَمَا فِي الْمَاءِ الْوَجْهُ لِلْوَجْهِ، كَذَلِكَ قَلْبُ الإِنْسَانِ لِلإِنْسَانِ.” أمثال ٢٧: ١٧-١٩.
هناك طريقة كتابة للشعر في العهد القديم “طريقة الطائر الأعرج”، وهي أن يتحدث عن موضوع في عدد ثم ينتقل لموضوع آخر في العدد الذي يليه ثم يعود للموضوع الأول مرة أخرى. وهنا العدد ١٩ له علاقة بالعدد ١٧.
تأتي في ترجمات أخرى: “يستطيع أن يكتشف الإنسان قلب الشخص الذي أمامه عن طريق قلبه ويعرف حقيقته” أو “وجه الشخص مثل المرآة التي تكشفه” أو “أنت تستطيع أن تعرف الشخص من وجهه” وبالتالي تستطيع أن تساعده. أنت لك دور أن تُسنِّن من أمامك وتُحدده إن كنت مستقرًا روحيًا.
- تجاهل العلاقات القهرية:
“الرَّجُلُ الظَّالِمُ (العنيف) يُغْوِي صَاحِبَهُ وَيَسُوقُهُ إِلَى طَرِيقٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ. مَنْ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ لِيُفَكِّرَ فِي الأَكَاذِيبِ، وَمَنْ يَعَضُّ شَفَتَيْهِ، فَقَدْ أَكْمَلَ شَرًّا. تَاجُ جَمَالٍ: شَيْبَةٌ تُوجَدُ فِي طَرِيقِ الْبِرِّ.” أمثال ١٦: ٢٩-٣١
الشخص العنيف وذو الشخصية القوية يُجبر صاحبه ويسوقه لطريق غير صالح؛ لذلك احذر من العلاقات التي يُجبرك فيها الآخر على التواصل معه عن طريق إحراجك أو الضغط عليك أو ابتزازك، والذي يعاملك بدينونة ويُلزمك أن تتعامل معه بفرض السيطرة والقهر، فلا تكن عبدًا له لأنه يغويك بطريقة غير سليمة. وحتى أبوك الروحي لا تسمح له أن يسود عليك بطريقة بشرية، لكن اخضع له في سيادته الروحية عليك.
تجاهل من يغضبون منك إن لم تتواصل معهم ولا تتجاوب معهم. وإن كان هناك شخص يذلك بأمور يعرفها عنك أو مديونية، لا تنسق وراءه ولا تتواصل مع أي شخص لا يبنيك روحيًا مهما حاول الضغط عليك.
“يَا ابْنِي، إِنْ ضَمِنْتَ صَاحِبَكَ، إِنْ صَفَّقْتَ كَفَّكَ لِغَرِيبٍ، إِنْ عَلِقْتَ فِي كَلاَمِ فَمِكَ، إِنْ أُخِذْتَ بِكَلاَمِ فِيكَ، إِذًا فَافْعَلْ هَذَا يَا ابْنِي، وَنَجِّ نَفْسَكَ إِذَا صِرْتَ فِي يَدِ صَاحِبِكَ، اذْهَبْ تَرَامَ وَأَلِحَّ عَلَى صَاحِبِكَ. لاَ تُعْطِ عَيْنَيْكَ نَوْمًا، وَلاَ أَجْفَانَكَ نُعَاسًا. نَجِّ نَفْسَكَ كَالظَّبْيِ مِنَ الْيَدِ، كَالْعُصْفُورِ مِنْ يَدِ الصَّيَّادِ.” أمثال ٦: ١-٥
إذا كان شخص يجبرك على التواصل معه عن طريق أن يتضايق منك حتى تكون متاحًا له دائمًا، ابتعد عنه وأنقذ نفسك ولا تكن ساذجًا وجاهلاً لئلا تضيع وتألف طرقه وتصير مثله. ولا تكن في تواصل مع من يستهزئ بالكلمة ولا يقدرها؛ لأن هذا سبب خراب حياة الكثيرين.
إذا كان شخص أو بيتك يعنفك كي تتوقف عن دراسة الكلمة، اغلق قلبك ولا تتألم لمثل هذه الأمور وكمل في دراسة الكلمة، فلا تسمح لشيء أن يوقفك عن التلذذ بالكلمة.
“أَقْوَالُكُمُ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ، قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ: «مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟». قُلْتُمْ: «عِبَادَةُ اللهِ بَاطِلَةٌ، وَمَا الْمَنْفَعَةُ مِنْ أَنَّنَا حَفِظْنَا شَعَائِرَهُ، وَأَنَّنَا سَلَكْنَا بِالْحُزْنِ قُدَّامَ رَبِّ الْجُنُودِ؟ وَالآنَ نَحْنُ مُطَوِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَيْضًا فَاعِلُو الشَّرِّ يُبْنَوْنَ. بَلْ جَرَّبُوا اللهَ وَنَجَوْا». حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ” ملاخي ٣: ١٣-١٦.
هناك من يخطئ في فهمه للرب ويتكلم بكلمات خطأ ثم يتعجب قائلاً: بماذا أخطأت؟! فهم لا يشعرون بأخطائهم ويقولون لم نجد نجاحًا بالرغم من أننا سلكنا مع الرب، أما فاعلو الشر فيزدهرون وينجحون رغم خداعهم.
- الراعي يشاركك بأمور حياته:
“وَيَكُونُونَ لِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ. فَتَعُودُونَ وَتُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصِّدِّيقِ وَالشِّرِّيرِ، بَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَمَنْ لاَ يَعْبُدُهُ.” ملاخي ٣: ١٧-١٨
هناك من تكلم على الرب بصورة خاطئة، وهناك من تكلم بصورة صحيحة، والرب يكتب حرفيًا في دفاتره في السماء الكلام الذي تتكلمه مع الآخرين. وإن كنت تهاب الرب وكلمته، ستتكلم بصورة صحيحة.
“هَكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ، كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضًا، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا. فَإِنَّكُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ تَعَبَنَا وَكَدَّنَا، إِذْ كُنَّا نَكْرِزُ لَكُمْ بِإِنْجِيلِ اللهِ، وَنَحْنُ عَامِلُونَ لَيْلاً وَنَهَارًا كَيْ لاَ نُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ.” (١ تسالونيكي ٢: ٨-٩
هناك فرق بين أن تأخذ تعليمًا من شخص وأن يعطيك ذاته، وهذه هي التلمذة. فأنت تتعلم طريقة الشخص. وهنا يقول لهم: “كان يمكننا أن نشارككم بالإنجيل فقط، ولكن لأنكم صرتم محبوبين، شاركناكم بأنفسنا أيضًا، وتعلمتم منا كيف نصلي وكيف نجتاز في المواقف بانتصار.” لذلك عندما تصير محبوبًا لدى من يرعاك، يشاركك حياته ويفتح قلبه لك. هكذا الروح القدس يكشف لك أسراره كلما دخلت في علاقة أعمق معه.
الصداقة هي أن يُعطى الإنجيل وليس أن تعرف خصوصيات وأسرار الآخرين. لا تضايق ممن لا يشاركك بأموره الخاصة؛ لأن التشارك في الكلمة. لذلك لا تفرض على شخص أن يحكي لك أسراره.
- الروح هو صديقك الحقيقي:
إن لم تكن الكلمة هي أساس أي علاقة في حياتك، انهها. ولا تخف أن تعيش دون أصدقاء؛ لأن صديقك الحقيقي هو الروح القدس. لأنك إن كنت تعتقد بأهمية العلاقات خارج الكلمة، ستبحث لطفلك عن أصدقاء، في حين أنك عليك أن تعلمه أن صديقه هو الروح القدس. لأنك إن لم تضع له المفاهيم الصحيحة، سيقودك هو للمفاهيم الخطأ.
الصداقة ليست الحل، وطفل بدون صديق ليس يتيمًا؛ لأن “لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” يوحنا ١٤: ١٨. لأن الروح القدس هو الصديق الذي يجب أن تطور علاقتك به حتى تصل لمرحلة لا تريد فيها شيئًا معه، ويصير تواصلك مع إخوتك الأعلى كي تتعلم منهم، ثم مع الأشخاص الأقل روحيًا كي تُشعلهم إن كان قلبهم مفتوحًا عليك؛ لأن اشتعال الأعلى منك يُشعلك، واشتعالك يُشعل الأقل منك.
توقف عن رثاء الذات وأن تشفق على نفسك بسبب عدم وجود أصدقاء؛ لأن الروح القدس هو صديقك. وإن كنت بدون صديق، الرب سيرسل لك أشخاصًا تُحددك وتُسننك ويبنونك.
- إعلان الآب لبطرس:
“قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟». فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!». فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا»” متى ١٦: ١٥-١٨.
أنت بطرس (صخرة صغيرة) وعلى هذه الصخرة (الصخرة الكبيرة التي هي إعلان الآب له عن هوية يسوع “ابن الله الحي”) أبني كنيستي؛ لأن الكنيسة تُبنى على إعلان الكلمة. وإن كنت تدرس الكلمة ولا تفهمها وغير مُعلنة لك، فأنت مهزوم في حياتك.
- انتهر كل علاقة تُعيق تقدمك الروحي:
“وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ». حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!». فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»” متى ١٦: ١٩-٢٣.
بطرس صار مُعيقًا للرب بسبب كلماته، وإن كان الرب يسوع تجاوب معه كان سيتعثر؛ لذلك قال له: “أنت عثرة (معيق) لي”. لذلك عليك أن تنتهر العلاقات الخطأ وأن يكون لك رد فعل تجاهها. وهنا هو تكلم إلى الروح الشرير الذي تكلم على لسان بطرس؛ لأنه كان عليه أن يقف ضد ما يُعيقه؛ لأن أعلى شيء عنده هو تتميم مشيئة الله، فكان لا بد أن يأخذ رد فعل، وهذه هي المحبة؛ لأن المحبة لا تمنع أن تكون صارمًا.
- أنت قوي ومُثمر:
“وَتَنْصِبُ مِثْلَ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ قَرْنِي. تَدَهَّنْتُ بِزَيْتٍ طَرِيٍّ. وَتُبْصِرُ عَيْنِي بِمُرَاقِبِيَّ، وَبِالْقَائِمِينَ عَلَيَّ بِالشَّرِّ تَسْمَعُ أُذُنَايَ. الصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو. مَغْرُوسِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فِي دِيَارِ إِلَهِنَا يُزْهِرُونَ. أَيْضًا يُثْمِرُونَ فِي الشَّيْبَةِ. يَكُونُونَ دِسَامًا وَخُضْرًا” (مزمور ٩٢: ١٠-١٤).
الرب يجعلك قويًا ويمسحك بزيت طري (مسحة جديدة)، وبسبب هذه المسحة ترى الآخرين والمواقف بنظرة مختلفة، وتسمع أذنك بطريقة مختلفة تحت تأثير المسحة، فلا تخاف من الظروف أو تُبرر أمورًا.
أنت كمؤمن مولود من الله مثمر، ولا تحتاج علاقات عالمية للتسلية. وإن كانت طريقة تفكيرك أنه من الضروري أن يكون لك صديق حتى لا تمل وتتعامل معها كشيء مُغذٍ للجسد، فأنت تربي ثعبانًا سيأتي اليوم الذي يلدغك فيه. أنت (الصديق) مثمر كالنخلة دون عوامل مساعدة؛ لأن النخلة لا تحتاج إلى ري، بل تأخذ المياه من الأرض.
- اقبل التصحيح وارفض المجاملات:
“الرَّجُلُ الَّذِي يُطْرِي صَاحِبَهُ يَبْسُطُ شَبَكَةً لِرِجْلَيْهِ” أمثال ٢٩: ٥.
الرجل المُجامل المُبالغ في كلامه يُؤذى في النهاية ويضع فخًا لنفسه؛ لأن العلاقات ليست مدحًا للآخر، وعليك أن تقبل كلمات وتصحيح من هم ممسوحون في حياتك.
“التَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِرِ. أَمِينَةٌ هِيَ جُرُوحُ الْمُحِبِّ، وَغَاشَّةٌ هِيَ قُبْلاَتُ الْعَدُوِّ. النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرٍّ حُلْوٌ. مِثْلُ الْعُصْفُورِ التَّائِهِ مِنْ عُشِّهِ، هَكَذَا الرَّجُلُ التَّائُهُ مِنْ مَكَانِهِ.” أمثال ٢٧: ٥-٨
إذا صححك أحدهم أمام الناس وشعرت بالإحراج، أفضل من أنه يخبئ حبه لك ويصمت خوفًا على مشاعرك؛ لأن هذا الأمر لخيرك. ولكن إن تمسكت برأيك، ستكره التصحيح. ولكن إن كنت تسلك بالكلمة، لا يكن عندك أغلى من الكلمة.
قد تكون كلمات الذي يرعاك روحيًا حادة في بعض الأحيان، ولكن تذكر أن التوبيخ الظاهر أفضل من الحب المُستتر، فاخضع له. وإن أردت أن تُصحح أحدهم، الأفضل أن تدخل في مناقشات حادة من أن تقف صامتًا.
اعتقد المؤمنون أنهم يحبون الرب وأقنعوا أنفسهم بذلك، في حين أنهم ليس لديهم الدافع وأفعالهم لا تدل على حبهم له. فقد تكون قطعت علاقات كثيرة من أجل الرب، ولكنك ما زلت متمسكًا بعلاقات أخرى.
إذا وصل الزوجان إلى خلافات حادة، فهذا نتيجة عدم وجود تعليم كتابي لديهم، أو قد يكون الاختيار خطأ من البداية. ولكن حينما يدركون المحبة الإلهية ويستنيرون بالكلمة، سيظهرون محبتهم. حتى إن كانت المناقشات حادة، سيتغاضى أحدهم عن حقه ولا يعمل على إظهار خطأ الآخر.
“النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرٍّ حُلْوٌ.” أمثال ٢٧: ٧
غير الشبعان بالرب يخطئ هو مبدأ عام، ولكنك إن لم تكن تعرف من أنت في المسيح، ستكون صديقًا لأي شخص، وتجوع للمسلسلات والأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنك لا تعرف مكانك الحقيقي ولا ترتاح في المسيح؛ لأنه لا توجد راحة لك إلا في الرب.
“الدُّهْنُ وَالْبَخُورُ يُفَرِّحَانِ الْقَلْبَ، وَحَلاَوَةُ الصَّدِيقِ مِنْ مَشُورَةِ النَّفْسِ.” أمثال ٢٧: ٩
لا بد أن تكون الكلمة هي لذة أي علاقة في حياتك وليس مدح الآخرين لك، بل المشورة الكتابية هي فرحك. وإن كنت تخشى التصحيح، فأنت تعبد نفسك وتتمحور حول ذاتك وتحب قبلات العدو وتنتظر مدح الآخرين لك، وتستمتع بالمناقشات التي تخص الأمور التي تتميز فيها لكي يمدحك الآخرون.
“صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ.” جامعة ٣: ١١
وضع الله الأبدية في قلوب البشر، أي الجوع الداخلي للعلاقة مع الله، التي بدونها لا يدرك الإنسان العمل الذي عمله الرب. وهناك من يبحث عنها في العلاقات أو الخطية أو المدح أو أشياء أخرى، ثم يجد الفراغ واليأس والجوع لأنه ليس في مكانه الصحيح.
سبب وجود مشاكل في علاقاتك هو جوعك للمدح وخوفك من التوبيخ. وإن أدركت أن حلاوة العلاقة في التصحيح وأن تجد أكلاً سليمًا ممن هو أعلى منك، لن تدخل في أي علاقات أو تعاليم غير كتابية.
“تُرَاقِبُ طُرُقَ أَهْلِ بَيْتِهَا، وَلاَ تَأْكُلُ خُبْزَ الْكَسَلِ.” أمثال ٣١: ٢٧
هنا لا يتحدث عن المرأة فقط، والتي تُمدح لأنها عابدة للرب وتراقب أي تعلم كيف تسير الأمور في بيتها وترعى شؤون أهل بيتها، ولا تأكل خبز الكسل، أي ذهنها لا يقبل الكلام الكثير والبطالة والنميمة وعدم الشبع ورثاء الذات الذي يؤدي بها إلى الكسل؛ لأن الكسل هو طريقة تفكير، والكسول دائمًا لديه أعذاره، وهي راضية عن كل شيء وترى الروعة بداخل الآخرين. وإن صرت مثل هذه المرأة، لن تهرب من الحياة.
“فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا: أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ -الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ- لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِلٍ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ.” أفسس ٥: ١-٦
“وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ” يتحدث هنا عن نوع التهريج الذي تسخر فيه من الآخر ولا تحترمه.
“لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِلٍ” احذر من أن يقدم لك أحد أعذارًا ليس لها أساس ليخدعك.
“لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ. لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ. مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا (امتنعوا ووقفوها). لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ.” أفسس ٥: ٨-١٢
“لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي. لَكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: «إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ».” يوحنا ١٥: ٢٤-٢٥
لم يوجد سبب مقنع جعلهم يكرهون المسيح، والله سيقف أمام هذه الأسباب. فلا تسمح لأمور تخدعك، مثلاً أن تقول: “أنا عصبي لأني أجريت العديد من العمليات”، في حين أن الأمر لا يتعلق بالعمليات، فهي أعذار لا أساس لها. لكنك عندما تكتشف من أنت في المسيح وأن حقك لا يُسلب، لن تخاف على كرامتك لأنك وجدتها في الرب.
كان الرب يسوع يتحرك بشكل علني أمام الجميع حينما وقف مع المرأة السامرية؛ لذلك ليس من المفترض أن يرعى الراعي فتاة أو امرأة دون تواجد زوجته أو شخص آخر معه؛ لأن أي علاقة يوجد بها نوع من المحبة وقد يتعلق شخص بالآخر ويفكر في الآخر بشكل كبير. لذلك لا يمكن لأي شخص أن يقف في الخلاء مع امرأة ويبرر ذلك بأنه يبنيها روحيًا؛ لأن عدم الحذر في هذه الأمور أدى إلى ضياع الكثيرين في الخدمة. ووصلت نسبة الطلاق بين الخدام والرعاة في أمريكا إلى ٤٥٪ بسبب عدم تنظيم العلاقات وعدم فهمها بشكل صحيح. وإن كانت الدول العربية تستورد ذلك من الخارج سيؤدي إلى خرابها.
- الشركة مع الروح القدس:
“نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.” ٢ كورنثوس ١٣: ١٤
تبدأ الأقانيم دائمًا بالآب ثم الابن ثم الروح القدس، ولكن التسلسل المُستخدم هنا هو اختباري، وهو بدأ بنعمة ربنا يسوع لأن بداية الحياة هي قبول عمل المسيح بالنعمة، ثم اكتشاف محبة الآب أي اكتشاف الميراث، ثم الشركة مع الروح القدس لأن شبعك هو أن تكون في علاقة حية وشراكة مع الروح القدس.
كل المؤمنين ولدوا من الله واكتفوا بذلك ولم يكتشفوا محبة الآب لهم ومن هم في المسيح والشراكة مع الروح القدس.
“«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لَكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ.” ١ كورنثوس ٦: ١٢
“يَتَسَلَّطُ”: تأتي في اللغة اليونانية “Exousia”، أي الشيء ليس فيه قوة في حد ذاته وأنت من تعطيه قوة على حياتك، وهي تختلف عن “Dunamis” التي تشير إلى أي شيء له قوة في حد ذاته مثل الشمس هي قوية في حد ذاتها ولا تستمد قوتها من شيء آخر.
يقول في الأعداد السابقة أنه ليست كل الأشياء تتوافق معي وتُناسبني ولا يفرض شيء قوته عليّ. والسبب وراء فرض قوة الأشياء عليك هو عدم شبعك، والحل أن تكون في شراكة مع الروح القدس الذي هو مصدر شبعك. والتسلط هو طريقة تفكير، وحينما تُصحح طريقة تفكيرك لن تسمح لشيء أن يفرض قوته عليك. ولذلك الحل ليس في لعب الرياضة لأنها نافعة للقليل ولا تُشبعك.
- الروح القدس فيك ولك:
“الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هَذَا وَتِلْكَ. وَلَكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ.” ١ كورنثوس ٦: ١٣
حينما أعلنت له أن جسدك بالكامل له، أعلن هو لك أنه بالكامل لك؛ لأنه قدم نفسه لك وصار في حميمية معك.
“وَاللهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا! أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا». وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. اهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لَكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟” ١ كورنثوس ٦: ١٤-١٩
جسدك هو أعضاء المسيح وهيكل للروح القدس، ولم يطلق عليه بيتًا بل هيكلاً لتقديره له؛ لأن الهيكل هو المكان الذي كان يُقدم فيه الذبائح.
“الَّذِي فِيكُمُ” تعني أن الروح القدس لابسك وصار لك هيبته وصارت يده في يدك ورجليه في رجليك ورأسه في رأسك. ولذلك يقول في الأعداد السابقة: “أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ“؛ لذلك أدرك الهيبة التي أنت عليها أينما تذهب بسبب سكنى الروح القدس فيك.
“الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ” هناك فرق بين أن يعطيك شخص وقته ليساعدك وأن يعطيك نفسه بالكامل، وهذا ما فعله الروح القدس معك، فهو أعطاك ذاته وقوته وصار لديك صديق ألزق من الأخ الذي يشاركك بشخصيته ويُعرفك ذاته. وحينما قال: “لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا بَلْ لِلرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ بَلْ لِلْمَرْأَةِ” ١ كورنثوس ٧: ٤، لا يعني أن يفرض أحدهم سيطرته على الآخر، بل أن يملك الطرف الآخر عن اختيار وليس إجبارًا.
- المسيح صار عنوانك:
“لَكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ.” فيلبي ٣: ٧-٨
أنت توجد في المسيح، وهو مكانك وعنوانك الحقيقي وليس عنوانك المُسجل بالبطاقة؛ لأن المسيح هو شخص ومكان. وأنت لن تستطيع أن تسير في الحياة المسيحية بشكل صحيح إن لم تسر مع الروح القدس. ولكن لا بد أن تعرف كيف تقيم هذه العلاقة عن طريق أن توجه ذهنك له؛ لذلك إن كان ذهنك شاردًا وأنت تعبده، فأنت لا تعبده كما قال الرب يسوع “لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.” متى ٧: ٢١؛ لأن هناك من ينكر قوة الكلمة وهو مقتنع بالكلمة التي ينطقها؛ لأن الأمر في القلب وليس الفم.
- اتبع طريقة تفكيره:
“إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ بِسَبَبِ غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ.” أفسس ٤: ١٨
هم ليسوا في علاقة مع الروح القدس؛ لأن ليس فيهم حياة الله؛ لذلك لا بد أن تولد من الله لكي تكون في علاقة معه. وهو يختلف عن أي روح آخر؛ لأنه روح متفرد ومتميز.
“وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ.” كولوسي ١: ٢١
لقد كنتم أجنبيين وأعداء في الفكر ولكن صالحكم الآن؛ لذلك لا بد أن تفكر أفكاره.
“أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ (غرباء في خصومة ليسوا تبعًا) عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ، وَبِلاَ إِلَهٍ فِي الْعَالَمِ.” أفسس ٢: ١٢
علاقتك مع الله هي رجاء في هذه الحياة أنك تُدرك أن لك إلهًا وتتمتع بكل الوعود التي قيلت في العهد القديم، وجنسيتك أن تكون في مدينة (مملكة الله) لها قوانين.
“إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ، تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ.” يوحنا ١٥: ٧
الثبات هو أن تكون فيه ومرتبطًا به وتحيا به، وصرت أنت وهو قطعة واحدة متصل به بحيوية. وحينما تصلي، تجد نتائج لصلواتك لأنه يريدك مُثمرًا.
“بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي. كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ.” يوحنا ١٥: ٨-١٠
“إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ” إن أخذتم طريقة تفكيري تصيرون في علاقة معي. قد تتواصل مع كاتب من خلال كتاباته لأنك تعيش بذهن هذا الشخص وتمشي معه. كذلك وأنت تقرأ الكلمة (تفهم طريقة تفكيره) وتدخل في علاقة معه وتتحرك معه. حينما سار بطرس على المياه، هو تبع كلمة يسوع، لكنه حينما أعطى انتباهه للمياه الهائجة بدأ يغرق؛ لأن عينه تحولت عن كلمة الرب له للمياه الهائجة.
“كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ. «هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي».” يوحنا ١٥: ١١-١٥
تقوم علاقتك بالروح القدس على المحبة والمعرفة بمعنى أن تعرفه هو شخصيًا بالكامل وتعرف أنه لا يستخدم العنف معك ولا يغضب منك وعلى الفكر المشترك “هَلْ يَسِيرُ اثْنَانِ مَعًا إِنْ لَمْ يَتَوَاعَدَا؟” عاموس ٣: ٣، أي لا بد أن يشتركا الاثنان في الفكر حتى يصيروا في علاقة ويصلوا إلى مرحلة التشابه. لذلك لا بد أن ترسم فكرك وشخصيتك على الروح القدس حتى تعرف أن تصير في علاقة معه؛ لأنه يريد أن يشاركك بنفسه.
وإن قال لك إن الخطية قد دفع ثمنها، فقط اعترف بها واستقبل الغفران الإلهي ولا ترجع تدين أو تلوم نفسك، وألقِ هذه المشاعر جانبًا ولا تكن نفسانيًا. وإن لم تفعل ذلك، أنت تسير مع أرواح شريرة؛ لأن إبليس هو من يلومك، فهو المشتكي، وينتج عن ذلك شعورك بالملل والزهق. وذهنك الفارغ أساسه عدم الشبع الروحي، وينتهي الملل حينما تصير صادقًا وحقيقيًا مع نفسك ولا تؤجل تغييرك إلى الغد، بل “الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ”؛ لأنك حينما لا تسمع لصوت الرب، أنت تقسِّي قلبك.
استمر الرب يسوع يحب يهوذا حتى في اللحظة التي أسلمه فيها وقال له: “يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟” متى ٢٦: ٥٠. وأثناء العشاء لم يكن خائفًا من الصليب، بل قال ليهوذا: افعل ما ستفعله سريعًا.
الروح القدس يشاركك نفسه ويعطي ذاته لك ويعمل فيك من خلال أن يُعلمك الكلمة حينما تخضع له. فلا تسلك عكسه؛ لأنك حينما تفعل ذلك هو لا يتضايق منك، بل يسلب إبليس منك ما أخذته منه، وهذه هي الطيور التي تكلم عنها الرب يسوع في مثل الزارع.
- ماذا يفعل الروح القدس فيك؟!
- الروح القدس يُمجدك ويمدحك
“أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلَهُكُمْ».” يوحنا ٨: ٥٤
لم يسعَ الرب يسوع أن يمدح نفسه أو يبحث عن مدح الآخرين له؛ لأنه أمات هذه الرغبة. لذلك أنت لست في حاجة أن تسعى لمدح نفسك؛ لأن الروح القدس يُمجدك ويمدحك دون مبالغة ويقدرك ويحترمك ويعمل حسابًا لمشاعرك، مثلما احترم إرادة موسى حينما رفض أن يتكلم: “اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ.” خروج ٤: ١٠. وقال له: “أَلَيْسَ هَارُونُ اللاَّوِيُّ أَخَاكَ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ يَتَكَلَّمُ. وَأَيْضًا هَا هُوَ خَارِجٌ لاسْتِقْبَالِكَ. فَحِينَمَا يَرَاكَ يَفْرَحُ بِقَلْبِهِ. فَتُكَلِّمُهُ وَتَضَعُ الْكَلِمَاتِ فِي فَمِهِ، وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَمَعَ فَمِهِ، وَأُعَلِّمُكُمَا مَاذَا تَصْنَعَانِ.” خروج ٤: ١٤-١٥ بالرغم من أنه كان من المفترض أن يتكلم موسى إلى فرعون.
لم يقصد الرب يسوع في كل مرة بالآب الآب السماوي؛ لأنه كثيرًا قصد الروح القدس الذي يعمل عملاً أبويًا.
- الروح القدس يقنعك بالكلمة
“إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ». الرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.” رومية ٨: ١٥-١٦
الروح القدس يشهد لك أي يثبت ويبرهن ويحضر إليك الصورة، وهو نفسه الذي يحمل الإقناع لروحك الإنسانية؛ لأنه يتعامل مع روحك، فروحك تأكل من الروح القدس وذهنك يأكل من الكلمة. وهو يكلم روحك لأن ذهنك لا يفهم ما يتكلم به. وحينما تتكلم بلسان، أنت تتكلم بأسرار، وهنا يبدأ ذهنك يكتشفها وقد لا يفهمها في الحال.
الروح القدس لا يمدحك فقط بل هو يعلمك ويتكلم إليك بمعرفة وتعليم ويقول لك: “لماذا أنت خائف؟” كما تكلم الرب يسوع مع تلميذي عمواس: “«مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟»” لوقا ٢٤: ١٧. لذلك لا بد أن تأكل الكلمة؛ لأن الروح القدس لا يتكلم إليك عبر شيء غير الكلمة. ومن يحيا حياته على النبوات وصلاة الآخرين هو مائت؛ لأن الرب يسوع قال في لوقا ٤:٤ “مَكْتُوبٌ: «أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ»” أي كلمات تُقال لك في روحك.
إذا كنت تشعر بالدينونة والإيلامة، لن تعرف أن تستمر في الشراكة معه بالرغم من أنه أعطى نفسه لك “الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ”. وفي حزقيال قال له: “«تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ، تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِلرُّوحِ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلُمَّ يَا رُوحُ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ وَهُبَّ عَلَى هَؤُلاَءِ الْقَتْلَى لِيَحْيَوْا»” حزقيال ٣٧: ٩ في حين أن الروح القدس لم يكن ساكنًا فيه، وهذا يعني أنك تستطيع أن تجعل الروح القدس يتحرك حينما تصلي؛ لأنك تُعطيه تصريح التحرك تجاه شخص أو مكان معين؛ لأنه صار لك.
- الروح القدس يتكلم على لسانك
“نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»” يجعلك الروح القدس تتكلم إن سمحت له أن يسيطر عليك. وهذا ما حدث مع الرب يسوع بعدما اعتمد وامتلأ من الروح القدس وكان سعيدًا بذلك. وهنا هو سمح له أن يمتلكه ويخرجه ويدفعه للبرية ليختلي به.
- أعطِ انتباهك للروح القدس:
ذهب الرب يسوع بعيدًا عن التلاميذ في بستان جثسيماني لكي يصلي: “وَجَاءُوا إِلَى ضَيْعَةٍ اسْمُهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أُصَلِّيَ»” مرقس ١٤: ٣٢. لذلك حينما تصلي، اختلِ وانعزل عن الآخرين؛ لأنك حينما تعطيه انتباهك تجده. “الذين يبكرون إليّ يجدونني”. “أَنَا أُحِبُّ الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي، وَالَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي.” أمثال ٨: ١٧. فانتبه له وأعطه تركيزك ويومك بالكامل.
تذكر، الروح القدس هو شخص قوي جدًا ولطيف جدًا، وإن تشبعت به ستعيش حياة مروية. وهو ليس حمامة، بل هو نزل كهيئة جسمية في هدوء الحمامة. وإن كان يوحنا قصد أنه حمامة، كان سيرجمه اليهود لأنه يشبه الله بحيوان وهذا ممنوع تمامًا في الشريعة.
- أدرك أنك لست وحدك لأن الروح القدس فيك:
“هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ، وَقَدْ أَتَتِ الآنَ، تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي.” يوحنا ١٦: ٣٢
كان يسوع مدركًا أن الآب معه.
- روحك لا تجف:
“وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».” يوحنا ٨: ٢٩
“لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ” لا تعني أن الروح القدس يغضب منه إن لم يفعل مشيئته، بل بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، أي لا بد أن تتفق وتسير في انسجام معه. وإن كنت تسلك بالحواس الخمس، فعدم شعورك بمحبة الرب لا يعني أن هذا صحيح. وإن صليت دون أن تشعر برغبة في ذلك، أنت لست منافقًا؛ لأن شعورك ناتج عن الجسد وليس عن روحك. وحينما تسلك بروحك، ستجد روحك تسيطر عليك وتدرك أنه ليس شرطًا أن تشعر؛ لأن الأمر يبدأ من الداخل للخارج، وتجري من بطنك أنهار ماء حية، والجفاف في النفس وليس في الروح، فلا تصدق هذا الجفاف.
“وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قَائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ».” يوحنا ٧: ٣٧-٣٨
روحك ليس فيها جفاف، وكونك ممتلئًا بالروح القدس فهو يمكث فيك ولكن أنت غير مدرك لذلك. وهذا الجفاف في نفسك وليس في روحك؛ لأنك تجري من بطنك أنهار مياه حية.
“فَاحْتَفِظْ مِنْهُ أَنْتَ أَيْضًا، لأَنَّهُ قَاوَمَ أَقْوَالَنَا جِدًّا. فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الْجَمِيعُ تَرَكُونِي. لاَ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ. وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ.” (٢ تيموثاوس ٤: ١٥-١٧
يتحدث الرسول بولس هنا عن شخص اضطهده ويحذر تيموثاوس منه، وهو لم يغضب ممن تركوه رغم أنه وقف في محكمة صعبة وكان يمكنه أن يرثي لحاله، لكنه لم يفعل ذلك بل قال: “وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي“. لذلك أدرك أنك لم تتعامل مع ظروف الحياة كأسد لعدم إدراكك أنه يقف معك ويقويك.
قال بولس “أنا لست وحدي”. وحينما انقلب جميع الشعب على داود تشدد بالرب إلهه وشجع وأنهض نفسه “بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ.” (مزمور ١٠٣: ١) “لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ، لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ.” (مزمور ٤٢: ٥) ولم ينتظر أو يطلب أن يظهر له، ولكنه كان يقاوم الحزن ولا يستسلم له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
