القائمة إغلاق

المحبة الواهبة – الجزء 2 The Giving Love – Part

 

 لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا 

 

 

     

 

 

العظة مكتوبة

  • روح الله وروح المسيح
  • ما هي المحبة
  • علاقة المحبة بالإيمان
  • علاقة المحبة بالصبر
  • يمكن أن تُقابَل محبتك بالكراهية
  • يمكنك أن تغلب بالمحبة
  • محبة المسيح تحصرنا

 

 تعود أن يكون في فمك تسبيح، وأن تكون شخصًا متفاعلًا في وقت العبادة، لا تتعامل مع فترة التسبيح أو العبادة على إنها مجرد فقرة وستنتهي، لكنه حب أنت تطلقه.

المحبة الواهبة هي المحبة المعطاءة، وهذه المحبة هي حياتنا. ترتبط الأرض وكل كياننا كله بهذه المحبة القائم عليها الكون كله، وحينما ننتبه لها ينتقل لنا نفس روحها. هناك فرق بين أن الشخص بداخله الروح القدس وإنه بدأ يعمل في حياته. مثال: هناك فرق بين إنك اشتريت غسالة، وإنك قمت بالاستفادة منها، هكذا وجود الروح القدس في حياتك هذا لا يعني إنه يعمل بها.

  • روح الله وروح المسيح

“وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.”(رومية٨:٩). يوضح لنا الشاهد الكتابي إن هناك فرق بين روح الله الساكن داخلك وروح المسيح، فإن كان الروح القدس ساكنًا فيك هل أعطيته المساحة والقدرة أن تعرف وتدرك يسوع؟ لذلك فإن الرسول بولس يعرف أن روح الله ساكنًا فيهم لكنه يريدهم أن يصلوا إلى هذا المستوي من المعرفة والإدراك أن يتركوا المساحة للروح القدس ليعمل فيهم ليدركوا يسوع ويصير روح المسيح ظاهرًا فيهم.

يصير روح المسيح ظاهرًا فيك بأن يجعلك تفكر وتتكلم مثله. المحبة الموجهة للبشر أقوى من أي شيء؛ “الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ”(نشيد8: 6) كيف تتشبه المحبة بشيء سلبي؟ إنها القوة الإلهية التي هزمت إبليس ووضعت له حد ونهاية، إنها نفس القوة الفعالة في حياتنا، لكن ليس الجميع يسلكون بهذه المحبة. “بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَعَلَى ٱلْأَرْضِ. لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِٱلْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ، لِيَحِلَّ ٱلْمَسِيحُ بِٱلْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي ٱلْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ ٱلْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ ٱلْعَرْضُ وَٱلطُّولُ وَٱلْعُمْقُ وَٱلْعُلْوُ”(أَفَسُس١٨:١٣-١٤). يوضح لنا هذا الشاهد إن محبة الله لها أبعاد ونوعية.

“اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا ٱلْآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلَادَ ٱللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لَا يَعْرِفُنَا ٱلْعَالَمُ، لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ”(يُوحَنَّا ٱلْأُولَى 3:1). “انْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ” أي ما هي نوعية وجودة وخامة وقدرة هذه المحبة. المحبة ليست مشاعر لكنها تؤدي إلى مشاعر. المحبة الإلهية دائمًا معطاءة، لكن ماذا أعطت هذه المحبة؟ يوجد فرق بين أن يعطي الشخص وقته ومجهوده، وأن يعطي ذاته. كل شخص يتأثر بهذه المحبة بدرجة، فحياته تتأثر بنفس المقدار.

 “بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلَامِيذِي. كَمَا أَحَبَّنِي ٱلْآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي.. “(يوحنا ١٥: ٨، ٩). أنت تحتاج إلى فهم مقدار المحبة الإلهية في كل شيء. يوضح لنا هذا الشاهد قانون هام جدًا يخبرنا به الرب يسوع؛ ما هي الصورة أو الأعراض التي تُظهِر إننا تلاميذ للرب؟ هي أن نأتي بثمر كثير وليس عاديًا.

“كَمَا أَحَبَّنِي ٱلْآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا.” يقول الرب يسوع: أترون محبتي، هذه المحبة هي انعكاس محبة الآب لي فأنا أحبكم بنفس محبة الآب لي، كأنه سهم من المحبة ذاهب من الآب إلى يسوع، ومن يسوع إلينا. أي شخص محبته قليله، لا يعرف كيف يتعامل مع الحياة. المحبة تشمل بداخلها أن تكون صلبًا قويًا، فهي ليست مشاعر. أي شخص يضعف أمام المواقف، لا يفهم محبة الآب له، لذلك لا يعرف كيف يطلق هذه المحبة تجاه المواقف.

  • ما هي المحبة

المحبة هي صلابة لا تُهزَم ولا تُحبَط في المواقف، قد يبدو هذا التعريف غريبًا لدى البعض، لذلك دعنا نراه من الكتاب؛ “إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ ٱلنَّاسِ وَٱلْمَلَائِكَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ ٱلْأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ ٱلْإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ ٱلْجِبَالَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا.”(1كورِنْثُوسَ 13: 1-2)

هل يمكن أن يمتلك الشخص كل هذا وليس له محبة؟ الإجابة نعم! فهو يكون مثل السيارة بدون وقود، فالإيمان يعمل بالمحبة (غلاطية5: 6). “وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَا أَنْتَفِعُ شَيْئًا. ٱلْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. ٱلْمَحَبَّةُ لَا تَحْسِدُ. ٱلْمَحَبَّةُ لَا تَتَفَاخَرُ، وَلَا تَنْتَفِخُ”(1كورنثوس13: 3- 4)، المحبة تحتمل وتكون صبورة، فهي في حالة من القدرة على مواجهة المواقف.

المحبة لا تكون أبدًا في حالة من الهياج أو الغليان الداخلي. المحبة لا تتكبر على الآخرين ولا تفهم الأمور بصورة خطأ، ولا تجعل الشخص يقارن نفسه بالآخرين إنه أفضل أو أقل، بل كل شخص يكون مؤمنًا بنفسه وبمحبة الآب له، فلا يقع في المقارنات مع الآخرين، لأن من يقارن نفسه بالآخرين يقع في الإحباط، فالمحبة ليست مشاعر.

المحبة لا تعرض نفسها بتفاخر أو بتبجح، “وَلَا تُقَبِّحُ، وَلَا تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلَا تَحْتَدُّ، وَلَا تَظُنُّ ٱلسُّوءَ”(1كورنثوس13: 5) المحبة لا تتعامل بصورة فيها حماقة ولا تكون مسيئة للآخر أو تتعامل بأسلوب شديد وغير لائق أو بعدم استحياء، لكن بصورة فيها احترام، لأنه يرى كيف يتعامل معه الآب لذلك يعكسه للآخرين. مثال: قال الله لإبراهيم “قَدِم ابْنَكَ” بصيغة الأمر، لكنها تأتي في الأصل العبري: “إذا سمحت بأن تقدم ابنك”.

هذه هي الطريقة التي يتعامل بها الله مع الإنسان بكل محبة واحترام له، وهذه المحبة هي بداخل الإنسان فبسهوله يخرجها تجاه المواقف والأشخاص من حوله. نلاحظ إن الكتاب يتحدث عن المحبة تجاه المواقف والمحكات الحياتية وليست المشاعر، فعندما يقيم الإنسان حياته على المشاعر يصاب بالإحباط وعدم الشهية، لأن المشاعر أنت تستعملها وليست هي تستعملك.

 “وَلَا تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلَا تَحْتَدُّ، وَلَا تَظُنُّ ٱلسُّوءَ” المحبة لا تصر على طرقها ولا تبحث عن ذاتها وهي غير قابلة للاستفزاز أو الشحن، ليس فقط أن شخص يشحن آخر، بل شحن فكري بأن يمتلئ الشخص بالأفكار إلى أن تصير شيئًا ضخمًا بداخله. المحبة لا تحتفظ بالإساءة ولا تنتبه إلى الأخطاء الموجهة لها.

 “وَلَا تَفْرَحُ بِٱلْإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِٱلْحَقِّ”(1كورنثوس13: 6) المحبة لا تفرح بأي شيء فيه ظلم ولا تفرح بألم الآخرين حتى إن كانوا يحصدون نتائج أفعالهم، حتى وإن كان ذلك داخليًا بدون أن يقولها أو أن يقولها، لأن هذه طريقة تفكير. المحبة هي أن أرى قيمة الشخص حتى إن كان يعاني في الحياة، وإن أساء إليّ لا أحسب له أخطائه، ولا احتفظ بسجل أخطاء الآخرين، فالمحبة تفرح بالحق.

  يتساءل البعض لماذا يوجد قضاء على الأرض؟ لماذا سبع سنين الضيقة؟ وهم يعتقدون أن هذا سيكون صعب وكثير على   البشر! أنت لا تعلم كمّ التطاول الذي بدأ منذ ستة آلاف سنة، ولست في المكتب الإلهي لتعرف أخطاء البشر، إن سبع سنين الضيقة مدة مقصرة، فالله هو الوحيد الذي يرى الأمور بالصورة الصحيحة، لذلك عندما تفهم محبة الله تفرح بهذا الحق. محبة الله تفرح عندما يسود الحق علي المواقف وعلى الأشخاص. أن يسود الحق على المواقف أي أن تسود كلمة الله.

 “وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ”(1كورنثوس13: 7). المحبة تستطيع أن تكون تحت أي ظرف، في ترجمات أخرى، أيًا كان ما يحدث المحبة تستطيع الوقوف بدون سقوط. يخبرنا الشاهد عن القدرة الإلهية، عندما تدرك هذا تنتهي من حياتك جمل مثل: هذا الأمر قد استهلكني أو لم تَعُد لديّ القدرة….. فالكتاب يخبرنا بإنك تستطيع ولديك القدرة داخل هذه المحبة.

وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ” أي إن المحبة مستعدة دائمًا أن تصدق السليم(الإيجابي) في الشخص. ليست هذه الآية واضحة في اللغة العربية بكفاية، لذلك ولَدَت سذاجة عند البعض، لكن يوضح لنا الكتاب إنها تصدق الإيجابي في كل شخص، فإن قال لك أحد: “أنا لم أقصد…”  فإنك تقرر أن تصدق ما يقوله حتى إن كانت نظرتك مختلفة للموقف.

 عندما تسلك بالكلمة أنت تطلق القوة الإلهية تجاه الشخص إن كان يكذب، فأنت لست في وضعية تصحيح له. إن كنت أنت مَن ترعاه روحيًا، أو أب أو أم، فلكم أن تتحدثوا معه وتمتحنوا دوافعه. تحدث بطرس إلى حنانيا وسفيرة وأخبرهم إنهم يكذبون، لكن لا يمكن لأي أحد من الشعب أن يخبرهم بهذا. عندما تأخذ هذا المُنحنى وتقرر أن تسلك بالكلمة، أنت تطلق القوة الإلهية تجاه الشخص، وإن لم يتُب سيُؤكل، لا توجد خيارات أخرى.

“وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ”. لا يبهت أمل المحبة ورجائها تحت أي ظرف، عندما تدرك هذا تنتهي جُمَل مثل: “نحن لا نعلم ما يمكن فعله” أو “نحن الآن في ورطة”…. في نظر الكتاب الورطة هي أن تبتعد عن الكلمة، وليست كما في منظور الناس.

 أنت تحتاج جرأة لتتعامل مع الكلمة بجدية، حتى وإن كان يبدو في الأمر مخاطرة، فقد تجد مبادئ وأفكار الكلمة تشغل ذهنك، لكن يوجد عيان مضاد فتشعر إنك تريد أن تتدخل بشريًا في الموقف. الحل هو أن تضبط نفسك حسب الكلمة، حتى وإن كان الأمر صعبًا في البداية ومتضاربًا مع البشرية. عندما تعتاد أن تنحاز للكلمة في كل موقف، تنطلق قوة الله سريعًا في الموقف. المحبة لا يمكنها أن تضعف تحت أي ظرف.

اَلْمَحَبَّةُ لَا تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا ٱلنُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَٱلْأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَٱلْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.”(1كورنثوس13: 8). المحبة لا تفشل ولا تبهت، ولا يعفى عليها الزمن أو تصير موضة قديمة أو غير فعالة في الزمن الحالي، فلا يقول الشخص: “إن فلان لن يفهم المحبة، وأنا احدثه باللغة التي يفهمها”….. فهذه اللغة منتشرة كثيرًا هذه الأيام.

 يعلمنا الكتاب إنك لا يمكن أن تقول إن المحبة انتهت أو عفي عليها الزمن، لأن المحبة هي كل ما يشمل حياتك، أما باقي الأشياء فستنتهي، لأن استعمالها هو هنا على الأرض، مثل: النبوات والألسنة، فسيأتي وقت وتنتهي لأن استعمالها هنا على الأرض لكي نفهم الروح القدس والكلمة.

 “لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ.١٠وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.”(1كورنثوس13: 9- 10) ليس الكامل هنا هو الوحي أو يسوع، لكنه نضوج الكنيسة (وهذه الكلمة مستخدمة في نفس الرسالة عن نهاية الزمان).

“١١لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ.”(1كورنثوس13: 11). نجد في هذا التسلسل؛ الطفل يتكلم… بعدها يفكر فيما قاله… ثم يستوعب ما فعله، لكن يقول الرسول بولس إنه أبطل هذا التسلسل الخطأ، فهو أولًا يفكر ثم يفهم ثم يتكلم، لذلك قال عندما صرت رجلًا أبطلت ما كان للطفل.

“١٢فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ.”(1كورنثوس13: 12). يخبرنا الرسول إنه سيأتي الوقت لنفهم وجهًا لوجه، لكننا الآن نفهم الكتاب ليس بالصورة النهائية، فلم نفهم كل الله، فنحن نفهم بعض المواضيع بشكل نهائي، لكن سيأتي وقت وينتهي ذلك ونفهم وجهًا لوجه.

 “الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَة”، من خلال المواهب التي للأسف يعتقد البعض إنها انتهت، مستندين على الآية السابقة “متى يأتي الكامل” لكن هذه الآية تعود على نضوج (كمال) الكنيسة. “لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. ١٣أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ.”(1كورنثوس13: 12- 13).

 

  • علاقة المحبة بالإيمان

لم يذكر الكتاب إن الإيمان والرجاء سينتهيان وستبقى المحبة، لأن هذا تفسير بعض الأشخاص، لكنه يوضح التسلسل الثلاثي الذي كان يعيشه، (إيمان – رجاء – محبة) فهو هنا استعمل التسلسل الخطأ، لأن في ذلك الوقت كان المؤمنون يزيدون عن حدهم في استعمال الإيمان، فيقول لهم الرسول بولس أن نعكس الترتيب، (مثل الآيات السابقة عندما ذكر التسلسل الذي كان يفعله الطفل؛ يتكلم – يدرك – يفكر فيما قاله، لكنه قال إن هذا التسلسل خطأ وإنه أبطله، وإنه سيفكر أولًا ثم يفهم ثم يتكلم).

 لم يلغِ الرسول بولس الرجاء أو الإيمان لأنه يوجد آيات أخرى توضح إنه بدون إيمان لا يمكن السلوك مع الله، لكنه يوضح إنه استنادًا على المحبة يتولد لديك الرجاء والأمل وبالتالي تستطيع أن تمارس إيمانك، لأن الإيمان يعمل بالمحبة، فالمحبة هي قاعدة إيمانك. في كل مرة تفقد فيها إيمانك فأنت لا تسلك بالمحبة.

كان بطرس يعلق على بولس الرسول قائلًا: إن هذا الشخص كلامه عميق ويحتاج إلى أشخاص فاهمين قادرين على استيعاب ما يقوله. معنى ذلك أن الأمر ليس فقط مجرد قراءة للكتاب المقدس، لذلك نجد (١كورنثوس ١٣) يشرح لنا ما هي المحبة.

لنرجع مرة أخرى للمبدأ الذي قاله الرب يسوع في (يوحنا ١٥)، على قدر المحبة والرصيد الذي بداخلك واكتشافك لهذه المحبة (لاحظ اتجاه المحبة من الله إليك)، ستنعكس منك إلى المواقف وسيكون عندك القدرة وعدم الفشل أو الإحباط، فالأمر متعلق برصيد المحبة الذي بداخلك.

“إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. ١٩ لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ.”(يوحنا ١٥: ١٨، ١٩). بدأ الرب يسوع يتكلم بلغة مختلفة بدايًة من (يوحنا ١٤) لأنه يتحدث عن أواخر وقته مع التلاميذ، فابتدأ يوحنا ينقل إلينا مستوى التعليم في الوقت الأخير للرب يسوع (يوم – أو ساعات قبل الصليب)، ابتدأ الرب يسوع يتحدث معهم عن أعماق مختلفة، فيقول لهم هذه المحبة التي رأيتموها فيّ طوال الفترة التي قضيتها معكم هي محبة معدية، أي إنكم ستصبحون مثلي هنا على الأرض وليس في السماء، وإن سلكتم مثلي سيكرهكم الناس مثلما حدث معي.

 “١ فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ٢ الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ.”(رومية ٥: ١، ٢). كلمة “نَفْتَخِرُ” ليست واضحة في اللغة العربية لكنها تعني نحتفل بفرح شديد ولدينا أمل في المجد الإلهي الذي نسير فيه، ليس ذلك فقط بل نفرح بالأكثر عندما تأتي المشاكل عالمين إنها تنشئ فرصة أن نطور الصبر في حياتنا.

 

  • علاقة المحبة بالصبر

ليس الصبر هو الاحتمال، بل هو الوقوف على أرضك مع الرب أمام العيان المضاد. هناك جُمَل ليست كتابية مثل؛ (يا صبر أيوب)، وكأن الشخص يصبر على الله الذي يأتي بالمشاكل على حياته، لكن يعلمنا الكتاب إن الصبر هو الوقوف بثبات على كلمة الله، ويعمل الصبر على إنضاج الشخص. (ادرس عظات الصبر).

“.. عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً”(رومية5: 4)

 “تَزْكِيَةً” تعني تصحيح الشخصية مما يولد بداخلك رجاء، فيقول الشخص: أنا عبرت في هذا الموقف وسلكت بالكلمة ووجدت نتائج، فأصبح لديّ رصيد وأمل في هذا الإله، وأعلم جيدًا إني سآكل الموقف. هذا الكلام عملي في الحياة، فتجد الشخص كان في السابق يمكنه أن يتلفظ بكلمات تحت الضغط وهو غير واعٍ لها، لكنه يصبح مدركًا أن يسلك بالكلمة.

يجعلني الإيمان مدركًا للنعمة التي أنا فيها مقيم، وعندما أدركها أصبح قادرًا على التعامل مع كل مواقف الحياة، ويؤدي الصبر إلى نضوجي بينما أقف بثبات على موقفي في الكلمة، فلا أرد الإساءة بمثلها، فتتصحح شخصيتي، وهذه هي التذكية وذلك يولِد داخل الشخص جرأة وأمل في الحياة إنه يستطيع تخطي أي موقف ولا يوجد شيء صعب عليه، فيقول: “أنا مستعد للحياة وبداخلي القدرة على الوقوف أمام أي موقف لأن الكلمة في صفي وأصبحت مدركًا كيف أستعملها”، حينئذٍ لن تخزى أبدًا لأن الرجاء لن يسبب لديك خزي.

تخيل معي لو تساءلت لماذا لن أخزي؟ أتوقع أن تكون الإجابة: لأن الله قادر على كل شيء، لكن يخبرنا الكتاب إن “ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا”(رومية5: 5)، فأصبح لدينا قوة خارقة للتعامل مع مواقف الحياة، وذلك بمفهوم (١كورنثوس ١٣) لأن محبة المسيح توغلت في قلوبنا ودخلت إلى جميع غرف القلب. المحبة سائلة؛ فكونه قال “انسكبت” إذًا لا يمكنك أن تسيطر على سائل انسكب، فهو لم يقل عن محبة الله التي ظهرت في الصليب لا، إنه يتحدث عنك أنت؛ إنك في داخلك نفس المحبة والصلابة والصبر والقوة والتعامل مع المواقف بحكمة، وإنك تفكر بشكل صحيح نحو الناس.

لا تعِش حياة التخمين والتحليل، وأن ترى إنه يوجد غدر مِن أشخاص في حياتك، وبدل مِن أن تندمج في العالم وتقرأ مقولات الفلاسفة، وتتمسك بأقوال بعض الناس، وتشاهد مقاطع فيديو… بدلًا مِن أن تقضي كل هذا الوقت تستمع إلى هذه الأشياء، امتلئ بالكلمة؛ لأنك لا يمكنك أن تحيا حياتك مرتين.   

بدأ بولس الرسول يشرح الوضع بالنسبة للعالم، كنا في يوم من الأيام لا يمكن أن نحسب في هذه العائلة السماوية؛ “٦ لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. ٧ فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. ٨ وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. ٦ لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. ٧ فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. ٨ وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.  فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!”(رومية5: 6- 9)  

“نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ” أي نخلص من سبع سنين الضيقة (الغضب).

لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!”(رومية5: 10) يوضح لنا الكتاب إن الأعداء هم الذين لهم القضاء وليس نحن، وذلك بحسب ناحوم “اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ مِن مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ علَى أَعْدَائِهِ.”(ناحوم ١:٢) فالقضاء معد فقط للأعداء وليس للكنيسة أن تعبره.

  • يمكن أن تُقابَل محبتك بالكراهية

“إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ.”(يوحنا ١٥: ١٨). مقابل المحبة التي ستكتشفها في هذا الإله ستعرف أن تعبر في الحياة لكنك ستجد اتجاه لن يُعجَب بهذا الكلام، قد تجد ذلك في الأسرة، لكن لا تنجرح أبدًا، تذكر إنك ترى ما وراء الأحداث، وتعرف قيمة الأشخاص، فليست قيمتهم في أفعالهم. هذا هو ما فعله يسوع “وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا”(رومية5: 8). الله لم يرَ قيمة الخطية بل رأى قيمة الإنسان وإنه هذا الجنس الذي يريد أن يسكن ويتحرك ويحيا فيه.

 من الطبيعي مقابلة هذه المحبة التي نحن منغمسين فيها ببغضة وكراهية، وقد نجد هذا في داخل الأسرة المؤمنة التي تعرف الكلمة، فتجدهم لا يحتملونك دون أن تفعل أي شيء خطأ. نجد أيضًا بعض المعترضين على الألسنة، فيقول الشخص: “أنا لا أفهم الصلاة بألسنة” لكن الكتاب يخبرنا إن الصلاة بألسنة غير مفهومة لدى الذهن، فلماذا التعجُب؟ هذا نتيجة نقص المعرفة، فهي يجب ألا تُفهَم لأنها تتخطى الذهن المحدود.

 “١٩ لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ (أفرزتكم) مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ. ٢٠ اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ” (يوحنا ١٥: ١٩، ٢٠).

 ما هو عكس الاضطهاد؟ هو المحبة والتقدير وعدم الوقوف ضد..، الاضطهاد هو الوقوف ضد. “وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كَلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كَلاَمَكُمْ.”(يوحنا ١٥: ٢٠)، إذًا حبك للكلمة هو معيار حبك لهذا الإله، فلا يمكن أن أقول إني أحب هذا الإله وأنا لا أدرس الكلمة، فهو لم يقُل أحبوني لكنه استبدلها “بحَفِظُوا كَلَامِي”، كان الرب طوال الوقت يشير إلى الكلمة.

 يوجد أشخاص يضطهدون الكلمة، يخبرنا الكتاب إنهم مثلما كانوا يضطهدون يسوع هكذا اضطهدوا الكلمة، ليس بأن يقول الشخص إنه ضد الكلمة أو إنه غير مقتنع بما يقوله الكتاب.. لا، لكنه تُعرَض عليه الكلمة ويرفضها أو لا يتجاوب معها، فهو يضطهد الكلمة، وعندما يقول الرب: “حَفِظُوا كَلَامِي” ليس الحفظ بالمعنى الحرفي، لكن أن يحيا الكلمة.

 “وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كَلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كَلاَمَكُمْ. ٢١ لكِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ بِكُمْ هذَا كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِي، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.”(يوحنا15: 20-21). كان الرب يسوع يقول في الأعداد السابقة مباشرًة: هذه المحبة التي ترونها ظاهرة أمامكم هي نتيجة الانعكاس الذي هو بداخلي، أي والعلاقة بيني وبين هذا الإله -هو هنا يتكلم كإنسان- فهذه العلاقة أنتم ترون انعكاسها عليكم.

 أي شخص يرفض الكلمة هو يرفض الروح الذي وراءها (الآب)، وإن كان يقبلها الكلمة فقوة الروح القدس تعمل في حياته؛ القوة التي خلقت الكون وشفت الأمراض وأقامت من الموت، إنها قوة الله. تخيل معي كيف يطلق الشخص هذه القوة على حياته. يخبرنا الكتاب بصورة بسيطة قائلًا: “لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي” ربط الرب يسوع هنا هؤلاء الذين في الظاهر رافضين للكلمة إنهم رافضين للذي أرسله، فهو عاد مرة أخرى وتحدث عن الذي لا يُرى.

 “٢٢ لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي خَطِيَّتِهِمْ. ٢٣ اَلَّذِي يُبْغِضُنِي يُبْغِضُ أَبِي أَيْضًا.” ٢٤ لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي.”(يوحنا ١٥: ٢٢، ٢٣). في كل مرة ترفض الكلمة أنت ترفض الروح القدس، وترفض الآب.  كم من المرات التي بها يمر أشخاص باختبارات، ويرون الكلمة مُعاشة في حياتهم، ويرون أيضًا نتائج ومعجزات.

 الآيات والعجائب هي أن ترى يدي الروح القدس في حياتك، إن أنكر الشخص هذا بعد مرور الوقت فإنه يرفض ويضطهد هذا الإله. “٢٥ لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ.”(يوحنا15: 25)، لذلك لا تتعجبوا إن رفضوكم بلا سبب، تراهم يقولون جُمَل مثل: “أنا لا أطيق فُلان، لا أرغبه في القسم الخاص بي، أو في المنزل. ما هي الروح التي وراء هذا؟ هو رفضهم لما هو وراءك ومَن يحيا بداخلك، إنها قوة الروح القدس الذي فيك.

إن كنت تسير بالمحبة بطريقة صحيحة وبصورة مستمرة، ستكتشف بسلاسة وبهدوء إنه ستحدث مقاومة لهذا الشخص وإيقافه عند حده، ولن يقدر أن يستمر في مقاومتك. اكتشافك للمحبة هو معرفتك للرب في كل زوايا حياتك، ليس الأمر أن تعرف عن الصليب وإن الروح القدس يسكن بداخلك، لكن ماذا بعد؟ ماذا يفعل بداخلك وما وظيفته؟

 “٢٦ وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. ٢٧ وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاءِ.”(يوحنا15: 26-27). هذه المحبة معدية، إنها تؤثر بقوة، لذلك إن كان الشخص يمر بمواقف وهو لا يدرك كيف يتعامل بالمحبة الإلهية، سيُهزَم.

  • يمكنك أن تغلب بالمحبة

“١٧ لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ. مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ. ١٨ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ.” (رومية ١٢: ١٧، ١٨). أعطت الترجمة المتاحة بين أيدينا عذرًا للناس أن يقولوا: “بحسب طاقتي”، لكن هذه الترجمة ليست دقيقة في اللغة العربية، فهي تأتي في اللغة الأصلية بمعنى؛ “بقدر ما أنت مسئول والأمر مرتبط بك يمكنك أن تسالم جميع الناس” وليس بحسب طاقتك. إن كان شخص هو من يكرهك فهذا الأمر يرجع إليه في النهاية، لكن إن كان الأمر بين يديك أنت فيمكنك أن تحب بلا حدود.

 إن سلكت بهذه المحبة واستمريت منحازًا للكلمة، إما أن الشخص الذي أمامك يتوب أو سيضيع. “١٩ لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ.”(رومية12: 19) كلمة “لاَ تَنْتَقِمُوا” ليست واضحة في اللغة العربية، فهي تأتي في الترجمات بمعنى؛ “لا تفعلوا العقوبة بأنفسكم” أو “اسمح للرب أن يتدخل” لأنه يقول لي العقاب وأنا أجازي، لكن من ناحيتك عِش بالطريقة الصحيحة.

“٢٠ فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ”(رومية12: 20). ليس معنى هذه الآية أن تُكثِر عليه الغضب، أو إن الرب سيرى هذا فيزيد عليه الغضب.. لا، فكلمة “جَمْر نِارٍ” ليست معناها إنك تضع عليه دينونة، لكنه يتحدث هنا عن البخور، فيقول كأنك تحيطه برائحة السرور مثل رائحة البخور الصاعدة للرب، فهكذا أنت تحيط الشخص بالرضا فتقول: “ليس معنى إنك سقطت في يدي إني سأنتقم منك. إن كنت تسلك بالكلمة سوف تحيطه بالرضا والمحبة.

 يوجد الكثير من الأشخاص الممتلئين بالمرارة، لكن إن كنت تسلك بالمحبة تكتشف إنه يمكنك أن تحول الأمر إلي الخير، “لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ.”(رومية12: 21) في هذه اللحظة أنت قد حددت من سيَهزم في هذه المعركة، رغم إنه من الممكن أن يكون الشخص ممتلئَا بالغل والضيق وقد يستخدم أشخاص يعرفهم ذوي سلطة، لكنك أنت في منزلك يمكنك أن تسيطر عليه.

 

عندما يقول الكتاب “اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ” فهذا دليل على إنك داخل هذه المحبة واكتشفت العلاقة التي بينك وبينه. إدراكك للكلمة في وقت الصلاة وحينما تراجع ما قد درسته منها؛ الأمر هو حياة أو موت لأن الأرض مليئة بالشرور، فبالتالي إن تركت نفسك للأرض حياتك ستُفرَم. أن تغلب الشر بالخير هذا ليس في السماء، لكنه هنا على الأرض.

 يتحدث الشاهد السابق عن كيف تغلب هنا على الأرض، وكيف تعطي مساحة للتدخل الإلهي في الموقف، هذا هو السلوك بالمحبة. قد يقول البعض: “أنا لا أستطيع، ليس عندي طاقة….” لكن الكتاب يخبرنا بصيغة الماضي؛لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا”(رومية5: 5)، إذًا هي الآن داخل روحك. إن كنت مولودًا من الله إذًا أنت تُخرِج هذه المحبة فتنطلق قوة الله في حياتك.

 “بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ.”(كولوسي ١: ٢٩) أي قوة الروح القدس التي تعمل بداخلنا. نرى في رحلة بولس مع الروح القدس إنه جعل قوة الله تعمل في حياته، فهو فعل شيء غريب للغاية؛ عاش بقوة مختلفة نحن الآن نحيا على حصادها، فالأمر ليس الخريطة التي نرى بها السفريات العظيمة التي قام بها بدون طيران، ولا في بذل المجهود، لكن في المبادئ التي جعلته ينطلق في خدمة الأمم.

يوجد فرق بين شعب إسرائيل والكنيسة ولن يستبدل أحدهما الأخر، فالرسول بولس نشأ في وضع متعصب للغاية، حيث إنه كان فريسيًا وأيضًا رئيس المحكمة الدستورية العليا -بحسب المراجع- وكان يتعلم على يدي غمالائيل الذي كان معلم قانون، لذلك كانت كتابات بولس تحتوي على حجة وبرهان بصورة رائعة جدًا وتخاطب العقل.

إن كنت شخصًا عقلانيًا فهنيئًا لك، فيوجد بعض الأشخاص يقولون: “أنا شخص عقلاني لا أستوعب الكلمة…لا، فالمشكلة إنك لم تدع القناة الصحيحة تعمل في ذهنك، أي كلمة الله. إن كنت عقلانيًا فلتُعقلن الكلمة، لكن إن كنت تحاول أن تعقلنها عبر أن ترى كيف يحدث الخارق للطبيعي، هذه هي المشكلة، يجب أن تجعل الكلمة تشتغل في ذهنك.

كان بولس الرسول شخصًا متعصبًا للغاية، ملتزمًا بالكلمة ويَعيشها بصورة صارخة جدًا، حتى عندما عَرِف الرب، عرفه أيضًا بصورة صارخة لأنه كان شخصًا لا يمكن لأحد أن يقترب منه ويُعرّفه عن يسوع، لأنه كان يقبض عليه أو يقتله. ظهر له الرب وتحدث معه، بعد ذلك ابتدأ بولس يستنير في هذه الزاوية؛ أن يصل للأمم، وكان يلزم ذلك طاقة روحية ليستطيع أن ينفذها، فاليهود كانوا يعرفون الكلمة، يبقى لهم فقط أن يعرفوا يسوع، دون أن يأتوا إليه بكل عباداتهم ومعتقداتهم.

قال بولس لأهل غلاطية: “وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا”(غلاطية1 8)، أي إن ظهر إليكم ملاك وقال إليكم عكس الكلمة فلا تلتفتوا إليه. لم يكن بولس يبالغ لأنه كانت أرواح شريرة تظهر للناس وتعلمهم أشياء كثيرة شريرة، وكانوا يظهرون كأنهم ملائكة نور. نشأ بولس في شعب محافظ للغاية، لذا عندما خرج للعالم (للأمم) ورأى إنه يوجد ظهور وتجسيد لأرواح شريرة وعبادات مرتبطة بالحيوانات والطبيعة وقراءة السحب والشمع وأيضًا الفلسفة اليونانية وأشياء أخرى كثيرة جدًا.

كان بولس يحتاج إلى قوة إلهية لتوصيل إنجيل يسوع المسيح للأمم، فالأمر لم يكن سهلًا، لكن السبب كان في اكتشافه للمحبة، لأنه كان سيواجه أفكارًا متنوعة، لكن ما أسهل أن يواجه الفكر اليهودي، لذلك عندما تم القبض عليه أخذوه على “أريوس باغوس” الذي في (أعمال الرسل ١٧) المكان الذي يتم فيه مناقشة الفكر العالمي، فكان يقف ويُمسِك بحجر ويُقسِم، ويقولون له إن الآلهة التي في المعبد المجاور ستنتقم منك إن كان ما تقوله خطأ. تسائل الناس الذين أمسكوا بولس: من أين أتيت بهذا الفكر؟! لذلك واجه بولس كَم من الفلسفات التي هي في الأساس من الفكر اليوناني السابق.

كان بولس محتاجًا قوة إلهية غير عادية للتعامل مع العالم كله، لم يتجرأ أحد مِن الرسل بهذه الجرأة مثل بولس، فما الذي جعل بولس يكتشف هذا؟ …ما هي القوة التي أخذها لهذا الأمر؟ … هذا سيجعلك تفهم لماذا قيلت الآيات بهذا الصورة؛ “١٢ فَإِنْ كَانَتْ زَلَّتُهُمْ غِنىً لِلْعَالَمِ، وَنُقْصَانُهُمْ غِنىً لِلأُمَمِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ مِلْؤُهُمْ؟ ١٣ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ: بِمَا أَنِّي أَنَا رَسُولٌ لِلأُمَمِ أُمَجِّدُ خِدْمَتِي” (رومية ١١: ١٢، ١٣).

 “أُمَجِد خَدْمَتِي” أي أفرح بالخدمة التي أعطِيَت لي. عندما بدأ بولس ينفتح على الأمم تمت مقاومته من المؤمنين الذين كانوا قبلًا يهود وقبلوا يسوع، لذلك كان بولس يواجه صعوبة في إقناعهم لأنهم كانوا يعتقدون أن هذه هي خدمة النجسين، وهم لا يريدون الاقتراب منهم.

نجد إنه إلى يومنا هذا إن اليهودي الذي يسير على هذا الخط لا يمكن له أن يلمس شخصًا أُمَمِيًا حتى بالمواصلات العامة، ولا يمكنه أن يفعل أي شيء في يوم السبت (أن يسير، أن يتحرك…..). خرج بولس على نفس هذه الخامة، لذلك كان انفتاح بولس على الأمم -بالنسبة لليهود- نجاسة، فهم كانوا يعتقدون أن المسيّا أتى لليهود فقط، وكانوا يتساءلون؛ ما الذي جعل بولس ينفتح على الأُمم؟! هو إدراكه لهذه المحبة.

 ” فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ: بِمَا أَنِّي أَنَا رَسُولٌ لِلأُمَمِ أُمَجِّدُ خِدْمَتِي” (رومية ١١: ١٣)، أي أفتخر بهذه الخدمة، لذلك أي شخص يَخدِم، لا يقول: ما أفعله صغير أو كبير، لكن أن يرى داخله إنه فَرِح بما أُعطى له، فهذه هي الصورة السليمة. عندما ننظر المراجع اليهودية نرى إن ما خَدَع إبليس هو اعتقاد خاطئ -لأنه لم يكن يعرف الرب- فكان غير مُكتفٍ بالسلطان الضخم الذي أُعطى له، فكان يعتقد إن هذا الإله نَقِص منه رصيد كونه بذل مجهودًا في الخلق؛ إذًا فهو وضَع خمسين بالمئة من قدرته في الخليقة، إذًا تبقى له خمسون بالمئة فقط، وهذا موجود الآن في خط من الخطوط اليهودية في التعليم الخاص بهم يُسَمى “كابالا” يميل إلى السحر، وهو غير صحيح كتابيًا.

 ما خدع إبليس هو إنه لم يكن يَعرِف هذا الإله، فالله لم ينقص شيئًا عندما خلق، لكن إبليس أعتقد هذا فقال: يمكنني السيطرة على الله، وهذا يرد على الكثير من الأسئلة التي بداخلنا مثل: ما الذي جعل إبليس يتجرأ ويفعل ذلك؟ أو ما الذي جعل إبليس يتحرك بهذه الصورة من الكذب والخداع؟

 يستخدم إبليس هذه الطريقة مع الناس عبر أن يوهمهم، فهو يكذب ويصدق نفسه، وبالتالي وصل الأمر إلى إنه سقط في الفخ الذي وضعه وهو لا يعلم، وهذا ناتج عن عدم معرفته بهذا الإله، وبدأ يبتدع هذه الخطية، وبالتالي صارت الخطية روحية لأنه كائن روحي.

عندما قال بولس: “أُمَجِّدُ خِدْمَتِي” إذًا فهو مُقْبِل على أمر ضخم للغاية يكرهه اليهود، فالغالبية من الذين قبلوا يسوع كانوا يهودًا، أما الذين قبلوا يسوع من الأمم هم فقط الجنود والذين كانوا يشاهدون من بعيد، وبحسب (يوحنا ١٢) يوجد أشخاص قبلوا يسوع من الذين كانوا يزورون أورشليم في العيد.

ما جعل بولس ينفتح على هذه الخدمة الصعبة هي المحبة الإلهية التي أدركها داخله. “١ بِسَبَبِ هذَا أَنَا بُولُسُ، أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ، ٢ إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي لأَجْلِكُمْ. ٣أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ. ٤الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ، تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ الْمَسِيحِ. “(أفسس 3: 1-4) وهو استخدم هنا لفظًا قويًا للغاية في اللغة اليونانية، وهو يأتي بمعنى؛ مدى درايتي المطلقة بهذا السر، ومدى إدراكي..

 ليس معنى هذه الكلمة أن الإنسان يصل إلى أن يعرف الله بالكامل، لكنه يستطيع أن يعرف زوايا إلى آخرها، وقد وصل بولس إلى إدراك ضخم في هذا الأمر. كانت هذه هي مشكلته الضخمة كيهودي، لأنه لا يمكن الاقتراب من الأمم، لكن أن يقترب ويأكل أيضًا معهم فهذا أمر خطير للغاية.

“فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ. وَأَمَّا اللهُ فَقَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ لَهُ، وَأَرْجُو أَنَّنَا قَدْ صِرْنَا ظَاهِرِينَ فِي ضَمَائِرِكُمْ أَيْضًا”(٢ كورنثوس ٥: ١١). ترجمة أخرى: “ونحن في حالة الإدراك والتقدير لهذا الإله، دائمًا نقنع الناس، (ليس من الخطأ أن يقنع الخادم المخدومين) بالنسبة لله فنحن ظاهرون وواضحون له، لكن نتمنى أن تكونوا قادرين أن تفهمونا بطريقة صحيحة.”

 يمكن أن تحدث إساءة فهم بين الخادم والمخدومين. “١٢ لأَنَّنَا لَسْنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا أَيْضًا لَدَيْكُمْ، بَلْ نُعْطِيكُمْ فُرْصَةً لِلافْتِخَارِ مِنْ جِهَتِنَا، لِيَكُونَ لَكُمْ جَوَابٌ عَلَى الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِالْوَجْهِ لاَ بِالْقَلْبِ.”(2كورنثوس5: 12) أي هدفنا ليس أن نُنجِح أنفسنا أو أن نصحح صورتنا، لكن أن نعطيكم فرصة لتقدروا أن تفتخروا بنا، إذًا يوجد مبدأ كتابي إنه يمكن الافتخار بالخادم، ليس للتعظيم لكن أن يقول الشخص شكرًا من أجل الذي صنعه الخادم في حياته.

كانت خلفية هذه الآية وجود العديد من الأشخاص الذين يقفون أمام بولس، فقال لهم بولس لا تنظروا للحالة الخارجية لكن اعرفونا بأرواحكم، فروحك تشهد لهذا الشخص أكثر مما تسمعه مِن الخارج. “لأَنَّنَا إِنْ صِرْنَا مُخْتَلِّينَ فَلِلّهِ، أَوْ كُنَّا عَاقِلِينَ فَلَكُمْ”(2كورنثوس5: 13) أي إن كان يُقال عنّا مجانين، فهذا لله. كان بولس يقتبس هذه الجمل من كلام الناس عنه وليس إنه يقول هذا عن نفسه.

  • محبة المسيح تحصرنا

كان يقال عن بولس: من هو هذا؟ إنه حتى لم يرى يسوع، فيرد عليهم: إن كنا عاقلين فنحن أمامكم نتعامل بكل وضوح، لكن إن كان يُقال عنا مجانين فهذا لله، ولماذا؟ …  “لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا” يأتي لفظ “تحصرنا” بمعنى كأن جدار يقترب من جدار آخر إلى أن ضاقت المسافة تمامًا وأصبح لا يوجد مفّر. هذا ما أدركه بولس من هذه المحبة، أن يسوع لكل الناس ليس لليهود فقط، هذا هو السر الذي اكتشفه وجعله يأخذ نعمة أن يكرز للأمم وهو أمر ضخم وليس سهلًا.

” لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا” (٢ كورنثوس ٥: ١٤) يخبرهم بولس إن موت المسيح ليس لليهود فقط، والسبب هو محبة المسيح، هذا هو السر أن المسيح مات ليس فقط لأجل شريحة معينة من البشر لكن لأجل الجميع، وهذا ما جعل بولس يتجرأ ويكسر جميع الحواجز التي تربى عليها ونشأ فيها وكان يعتبرها خطية.

هذا هو ما يجعلك أنت قادرًا على كَسْر عادات معينة (ارجع لعظات العادات) إن كنت لا تستطيع أن تقوم مبكرًا من النوم، فمن كثرة انغماسك في هذه المحبة تقدر أن تَكسِر هذه العادة، أيضًا عادات الأكل، أو العصبية … تخبرنا كلمة الله إنه يمكن كسرها. “١٥ وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. ١٦ إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ.”(2كورنثوس5: 15-16) يقول بولس: لا يهم الشخص يهودي أم أُمَمي، ما يخصني هو إنه إنسان ويسوع مات من أجل الجميع، إذًا فإنهم ماتوا. (ارجع لعظات البر)

وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ.” يقول بولس: أخطأنا عندما عرفنا يسوع بصورة غير سليمة في وقت من الأوقات، لأننا اعتقدنا إنه شخص عادي (لأن بولس كان يعيش في نفس زمن الرب يسوع).”١٧ إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا”(2كورنثوس5: 17) أي؛ لا يهم ما كان عليه الشخص، ما يهمني هو حالته بعد الميلاد الثاني؛ في المسيح.

 ما الذي جعل بولس ينال هذه النعمة؟ هو أن محبة المسيح تحاصرنا. فيوجد أشخاص يقولون: “أنا لا أجد الرغبة في دراسة الكلمة”، إن كان هذا الشخص مصغيًا لمحبة المسيح، ستقول له هذه المحبة: “يوجد شخص ترك كل شيء لأجلك، انحصر في هذه المحبة، إن أدركت ذلك لن يمكنك أن تضيع وقتك لأنه مِلك للرب. (ارجع لعظات الحياة المسيحية وكيف تحياها) كيف تسمَح لنفسك أن تَسرِق أو أن تَكسِر قانونًا أو أن تتطاول على أحد، ذلك لأنك لست منحصرًا في محبة المسيح.

إن انحصرت في هذه المحبة تكتشف إنه لا يوجد مفّر منها، وهذا هو معنى كلمة “تحصرنا” أي لا يمكنني الهروب منها. يجب أن تعمل عملية فكرية، الحل في التأمل. اكتشافك للمحبة الإلهية، أن المسيح مات من أجل الجميع “وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ” (٢ كورنثوس ٥: ١٥). أنا لست مِلكًا لنفسي، تذكّر عندما تنحاز للروح القدس وتمتلئ بالكلمة، تجد قوة الروح القدس.

أن تعطي مكانًا للغضب، أي تعطي مكانًا للروح القدس لكي يتحرك بدلًا منك ويحامى عنك في المواقف. كيف أجعل قوانين عالم الروح الذي يتكلم عنها الكتاب تعمل؟ … أن أدرك وأسير بالمحبة. حياتك على الأرض هي انعكاس لاستنارتك بهذه المحبة. ما الذي جعَل بولس يَكْسَر هذه الأبواب (أي الانغلاق على اليهودية)؟ .. هو اكتشافه للمحبة، وليس ذلك فقط بل بدأ يأخذ قوة للتعامل مع جميع ثقافات العالم المجتمعين أمامه على المنصات وكُل شخص يقول فكرته.

يوجد فيلم عن القديس أغسطينوس، يمكنك أن تشاهد فيه كيف كان العالم يتحرك من فكر إلى فكر ومن عقيدة إلى عقيدة، وهو كان يدون في كتاباته: لم أرَ إجابات على أسئلتي، لم أجد شيئًا صحيحًا. كان هذا هو الوضع في زمن بولس، كَمّ من الأفكار والفلسفات، لذلك قال بولس بكل جرأة: إننا لا نسير بهذه الفلسفة العالمية. “اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ.“(كولوسي2: 8)

  بِسَبَبِ هذَا أَنَا بُولُسُ، أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ، ٢ إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي لأَجْلِكُمْ. ٣ أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ.” (أفسس ٣: ١، ٢)، كتب بولس في (أفسس ٢) عن أن الله صالحنا مع بعضنا فلم يعد هناك فرق بين يهودي وأُممي، صار المسيح للجميع، صالحنا الرب يسوع بجسده فأصبح من الممكن للأمم أن ينالوا المسيا الذي جاء من أصل يهودي.

 كان يوجد بعض اليهود الذين يغلقون على الأمم، ويهود آخرون لديهم استنارة أن الأمم سيدخلون في المسيح، فلديهم الكثير من الآيات تؤكد ذلكن لكن كان يوجد أناس مغرضين -حسب المراجع اليهودية- لديهم خطة أن يبعدوا الأمم، مثلما يحدث في يومنا هذا عندما نرى إنه توجد آية مفهومة بطريقة خاطئة على مر السنين، فيقول لك الشخص: هذه الآية منذ سنوات عديدة تفسر بهذه الطريقة ،فكيف تفسرها أنت هكذا؟!..، هذا نفس ما حدث إنهم أغلقوا على فكر أن المسيا ليس للجميع، بالرغم من وجود الكثير من الآيات التي توضح العكس تمامًا ويوجد أشخاص يفهمونها جيدًا .

 “٤ الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ، تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ الْمَسِيحِ. ٥ الَّذِي فِي أَجْيَال أُخَرَ لَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُو الْبَشَرِ، كَمَا قَدْ أُعْلِنَ الآنَ لِرُسُلِهِ الْقِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَائِهِ بِالرُّوحِ: ٦ أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ. ٧ الَّذِي صِرْتُ أَنَا خَادِمًا لَهُ حَسَبَ مَوْهِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي حَسَبَ فِعْلِ قُوَّتِهِ.” (أفسس ٣: ٤-٧).

 “حَسَبَ فِعْلِ قُوَّتِهِ” أي حسب قوته الفاعلة فيّ، وهذا نفس ما قاله في (كولوسي1: 29)بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ”، ما الذي جعل هذه القوة تعمل فيك يا بولس ؟.. إنها المحبة التي انحصر فيها فجعلته يكتشف كيف يمكن أن يموت يسوع من أجل مجموعة فقط؟! فإنه بالتأكيد مات من أجل الجميع.

اكتشف بولس هذه المحبة فسقط فيها وقال: إن قالوا عني إني مجنون فلن يفرق معي، لأنه توجد قوة تعمل في داخلي ناتجة عن هذه المحبة. إن وُجِد إنسان استخدم هذه القوة في الأرض فهي ناتجة عن هذه المحبة. فإنها ذُكِرَت في (كولوسي١) وأيضًا في (أفسس٣) إن هذه القوة تعمل فيّ حسب الهبة التي وهبها لي الله المعطاة لي التي هي تساوي قوته الفاعلة.

لنرَ ذلك في ترجمات أخرى؛ [القوة والطاقة التي يفعلها تجاهي، إنها الميزة التي تميزني لذلك قادر أن اعمل]. اكتشافك للمحبة مرتبط بأن تظهر هذه القوة في حياتك، لهذا السبب هذه المحبة معطاءة، ليست محبة عادية، عندما تكتشفها تَقِع فيها كأنك عُزِلْت عن هذا العالم.

طبيعي أن يكرهك العالم، وطبيعي أن يرفض جسدك هذا لأنه غير مصمم ليتعامل مع الأمور الروحيةوَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا (1كورونثوس2: 14). لا يقبل الإنسان الطبيعي ما لروح الله لأن الجسد مُصمم للاستعمال، لكن دون أن تدري صار هو مَن يستعملك، فما الحل في موقف مثل ذلك؟ أن تفعل عملية فكرية، وأن تدرس عن هذه المحبة التي هي الكلمة.

اكتشافك لهذه المحبة هو ما سيجعلك تعلو فوق الناس وتراهم بصورة صحيحة، بل تصير قادرًا أن ترى حتى الأشرار إنهم ضحايا لأرواح شريرة. لن تقدر أن تفعل ذلك إن لم تفهم مبادئ الكلمة، فهي ستجعلك تقرأ التحاليل والمواقف بالطريقة الصحيحة. العالم الآن موضوع في الشرير، وهو يقترب من النهاية وهذا الأمر واضح جدًا في الكلمة.

شرحنا سابقًا في سلسة “الرب قريب”، إنه من سنة (٢٠١٤) بدأت أشارك عن الأخرويات، فالأمر ليس موضة أواخر الأيام، وأوضحت أن الاختطاف سيحدث من سنة (٢٠٢٢) ولن يتخطى (٢٠٣٠)، إن لم يأتي الرب في الشميطة الأولى (الشميطة تعني سبع سنوات)، سيأتي في الثانية، وهذا مُثبت في “الإسيين” الذين حسبوا مجيء الرب الأول وهم نفسهم من حسبوا مجيئه الثاني، وأيّدت هذه المخطوطات ما يوجد في الكتاب المقدس من إثبات.

 يقول البعض إنه قد مرّـ حرب عالمية أولى وثانية، لكن لم يكن شعب إسرائيل عاد إلى أرضه، الآن عاد الشعب إلى أرضه. رأينا في الحرب الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا كانت آخر مجموعة مهاجرة رجعت مجددًا للأراضي المقدسة. في كل مرة تقوم حرب، انت تقرأها حربًا لكن يوجد أُناس يُجبرون على العودة لبلادهم، لذلك يجب أن يكون الشعب رَجع إلى أرضه، إذًا الحرب العالمية الأولى والثانية لم يكن هذا الشرط موجودًا.

 محبة المسيح هي التي ستجعلك تصل إلى لناس، وستكون الأمور التي ستحدث على الأرض الأيام في القادمة كثيرة. كيف لا تهبط أو تُحبط؟ …كيف لا تخزى وأن تعبر بانتصار في هذه الحياة؟ … تذكر أن “مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا” (2كورنثوس5: 14)؛ عُد واسمع هذا التعليم مرة أخرى، مرر الكلمة على ذهنك وانحصر فيها، يوجد هدف شيطاني إن كنت تمر على آيات في الكتاب المقدس دون تركيز، فهناك أرواح شريرة تسعى لعدم فهمك لئلا تنحصر في محبة المسيح.

لِي أَنَا أَصْغَرَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، أُعْطِيَتْ هذِهِ النِّعْمَةُ، أَنْ أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى ،٩ وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. ١٠ لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ، ١١ حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. (أفسس3: 8-11)

لم تكن الملائكة تعرف حكمة الله المتنوعة الأوجه، فهي تتعلمها من الكنيسة على مر الزمن. اقتنع إبليس بفكرة ما وخمن هذا الإله، كان يعتقد أن قوة هذا الإله تنقص فقال: هذه الكائنات التي حولي، أنا رئيس عليها إذًا آخذها معي…. هو مخدوع في ذاته فسُحِب في هذا الأمر وأخذ معه الكمية التي اقتنعت من الأرواح الشريرة معتقدًا أن هكذا الله ينقص.

لا يعلم إبليس إن هذا الإله لا ينقص، فهو ليس الإله الذي خمنه هو، لذلك يقول بولس: أنا أُعَرّف الملائكة الآن، نتيجة المعرفة التي اكتشفتها، فالملائكة ليست كائنات كلية المعرفة رغم إنها في حضور الله، فهُم مثل شخص يقدم المشروبات في مكانٍ ما، لكن هذا لا يعني إنه يعرف المحاضرات التي تقال هناك.

حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. ١٢ الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ بِإِيمَانِهِ عَنْ ثِقَةٍ. ١٣ لِذلِكَ أَطْلُبُ أَنْ لاَ تَكِلُّوا فِي شَدَائِدِي لأَجْلِكُمُ الَّتِي هِيَ مَجْدُكُمْ.١٤ بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.  (أفسس3: 11-14)

 “حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ” هذا هو القصد الإلهي الذي منذ سنوات ودهور مرسوم عند الله.

“لاَ تَكِلُّوا فِي شَدَائِدِي” أي لا تحبطوا مما نمر به من أمور واضطهادات، فالطاقة التي لدينا هي إدراكنا لهذه المحبة.

أَحْنِي رُكْبَتَيَّ” أصلي أن تكتشفوا هذه المحبة، ما هو العرض والطول والعمق والعلو الخاص بهذه المحبة.

كانت هناك ترنيمة قديمة تتحدث عن إن كان كل أوراق الشجر يمكن أن يُكتب عليه هذه المحبة، سيظل من الصعب جدًا أن تعبر عنها لأنها ضخمة للغاية في طولها وعمقها وارتفاعها وجودتها، هذه المحبة أنت مفعول به فيها، أنت تحتاج أن تنحصر فيها وليس أن يحصرك الرب، هو بالفعل حاصرك وأنت تحتاج أن تنتبه لها.

كان من الممكن أن تبقى في خداع وأنت لا تفهم الكلمة، وأن تقرأ الكتاب المقدس بدون فَهم. كونك قادر على فهم الكلمة، فهذا عمل الروح القدس فهو يأخذك إلى المعرفة، وهذا يجعلك تتأمل وتنحصر داخل هذه المحبة ويجعلك مرتوي وشبعان بها، وبالتالي ترى قوة الله تعمل فيك، وتظهر النعمة في حياتك. إن سَلَكت بالكلمة في المواقف الحياتية تنطلق قوة الله في حياتك.

لا يكن سلوكك بالمحبة لكي تكثف الدينونة على هذا الشخص، لكنك ترى بالفعل مقامه ومقداره بالطريقة الصحيحة الكتابية. ما أروع هذا فالكتاب يخبرنا إن البار يفتخر بأنه يعرف كيف يكبح غضبه،اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً”(أمثال16: 32).

لا تحسب الأمور بالطرق البشرية، كرامتك ليست ملكك لأنه يوحد إله أحبك بهذه الصورة، اسمح أن تحاصرك هذه المحبة وأن تفكر فيها، ليكن هذا الواجب الخاص بكن تذكر أن إبليس يقف طوال الوقت ضد اكتشافك لهذه المحبة.

 “مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا” أنت محاصر بهذه المحبة ومفعول به، ساقط بداخلها، وهي في الحقيقة بداخلك. لا تقُل أبدًا: “يا رب عمدني بالمحبة”…لا، فنحن فيها وهي فينا، فالجمل والألفاظ التي تبدو جميلة ومستقيمة، ليست طرق سليمة. لا تنتظر أن تُعطى لك لأن الكتاب يخبرنا أنها أعطيت لك، أنت لديك نفس الخامة، توجد بداخلك محبة ليس فقط لتحتمل الناس المسيئين إليك، لكن لكي تعرف أن تنيرهم وتعطيهم من القوة التي على حياتك.

أنت وُلدت من الله، وهو معطاء وليس إنه يحتاج طوال الوقت إلى من يسنده، وانت أيضًا كذلك. أنت تحتاج إلى وقت كافي لتفكر في هذه المحبة، ادرس عن موضوع المحبة وعن خلاص يسوع لك. ادرس كل شيء يخص الكلمة لأن دراستك للكلمة هي حب يسوع وكشفه عن نفسه للإنسان.

حينما تصلي يجب أن تتجاوب معه وتقول له: “أنا أحبك، حياتي بالكامل لك، أنا لن أعيش حياة عادية، أنت ربي وسيدي، أنت قد مت لكيلا أحيا لنفسي” وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. (٢ كورنثوس ٥: ١٥)، وقتي وتفكيري وحياتي ومبادئي ملكك، سوف أدوس على كل ما نشأت عليه من مبادئ شخصية وأضعها تحت الكلمة.

لن تفشل وأنت تفهم هذه المحبة جيدًا. خرج بولس الرسول من عادات وتقاليد أشّد مما خرجت منه أنت، كانت له شخصية عنيدة ولديه عادات وتقاليد تعتبر جريمة في نظر الله، يوجد ما كان صحيحًا كتابيًا، مثل ألّا يختلط بالأمم، ويوجد ما كان مفهومًا بصورة خاطئة مثل أن الأمم لن يدخلوا في الخلاص.

ما هي العادات والتقاليد التي لديك بالنسبة لما خرج عليه بولس، إن كان هناك ما تعتقد إنه صعب، فالكتاب يخبرنا أن محبة المسيح تحصرنا وتجعل القوة تعمل فينا، وهذا ما قاله بولس: “أنا أخذت قوة غريبة بها أقدر أن أصل للعالم كله” ما هذه الطاقة وعدم الإحباط الذي فيك يا بولس؟!

 توجد آيات يسيء الناس فهمها مثل؛ “مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ.“(2كورنثوس4: 8-9) ما يريد بولس الرسول أن يقوله هنا: عندما يزورني الناس وأنا في السجن يرونني قويًا قادرًا أن اتعامل مع مواقف الحياة وليس محبط داخليًا لأني أنا أرى نفسي كذلك، فهو يقول: “إِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا”(2كورنثوس4: 16). تظهر قوة الله بداخله.

 عندما تمر في موقف يبدو ليس له أية حلول، انظر للروح القدس بداخلك وقُل: “أنا أعلم يقينًا كيف سأفعلها، الأمر بين يديّ، أنا سأعطي مكانًا لهذا الإله لكي يتدخل في الموقف”. هذه هي الطريقة التي يجب أن تراها وتتعامل بها، لأن محبة المسيح تحصرك وأنت بالفعل شبعان بها، وليس عندما يأتي الموقف تبدأ أن تدرس وتشبع بها، بل كن جاهزًا.

نريد أن نستعد، فالظروف الآتية في العالم تسوء بطريقة غير متدرجة، لكن محبة المسيح تحصرنا. ترتفع الأسعار لكن نحن نرتفع فوقها، أيًا كانت التحديات يجب أن تراها أولًا في روحك إنك قادر عليها، إن لم تفعل ذلك سوف تغلبك. أقضِ وقتًا كافيًا كل يوم وأنت تتأمل في هذا الأمر لكيلا تخرج من الأرض وأنت مخدوش ومتألم. 

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EGP