القائمة إغلاق

المعجزات وكيف تنجح – الجزء 1 Miracles and How They Succeed – Part

 

 

لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا

 لمشاهدة العظة كاملة على الفيس بوك أضغط هنا 

 

لمشاهدة العظة على اليوتيوب

 

العظة مكتوبة

▪︎ مبدأ روحي هام.

▪︎ تمسَّك بالتقوى.

▪︎ هناك ثلاثة مستويات لحياة أي شخصٍ.

▪︎ كان آدم يعيش في الخارق للطبيعي.

▪︎ فهم أعمق للمعاني.

▪︎ يجب أنْ تضع حياتك تحت الرب.

▪︎ هل المعجزات أمرٌ إلهيٌ سليمٌ أم لا؟ ما معنى ألفاظٍ مثل “آيات”، “عجائب”، “معجزات”؟

▪︎ ما هي الآيات والعجائب؟

▪︎ مسرّة الرب أنْ تكون في شالوم.

▪︎ لم يكن الرب يشفي لمجرد الاستعراض.

▪︎ عصا التأديب.

▪︎ ما هي المعجزة.

▪︎ هل يجب الصراخ لنوال معجزتك؟

▪︎ مبدأ روحي هام:

 نتكلم في هذه السلسلة عن المعجزات التي يصنعها الروح القدس في حياتنا. يحتاج كل منّا أنْ يعرف كيف يقود دائرة حياته ويُدخِل الله فيها. فلنفهم هذا المبدأ؛ أي شيءٍ لا تجعل الله يتدخَّل فيه، سيتدخَّل فيه إبليس، فأنت إمَّا “قاتلٌ” أو “مقتولٌ”، لذلك يجب أنْ تُدخِل هذا الإله في حياتك عن عمدٍ وبقصدٍ.

 إنْ لم تضع أيَّ شيءٍ يخصك تحت يديّ الروح القدس، سيكون تابعًا لإبليس. يشكو البعض؛ لماذا تحدث معي هذه الأمور؟ وهو لا يعلم أنه يضعها في يدي إبليس. هناك مَن يضع أموره بين يدي الرب بصورة خاطئة؛ حينما يقول للرب “أنا أسلمك يومي”. هناك طريقة كتابية تضع بها حياتك وظروفك تحت يدي الرب.

 يوجد الكثير مِن الإحباط لدى البعض في موضوع المعجزات، وبالأخص الخبرات السلبية حينما نرى مَن وضعوا إيمانهم في أمورٍ معينة ولم تتحقق فتركوا الرب، ومِن هنا امتنع البعض عن وضْع إيمانه ورفْع سقف توقعاته. يمكنك دراسة سلسلة التقوى لمزيد من الفهم.

▪︎ تمسَّك بالتقوى:

 مَن يضع حياته مع الرب بشروط قائلًا: “إنْ حدثت المعجزة سأتبع الرب، وإنْ لم تحدث فلن أتبعه”، مشكلة هذا الإنسان ليست في حدوث المعجزة، لكنها في التقوى. سينجذب هذا الشخص إنْ آجلًا أم عاجلًا بعيدًا عن الرب بصورة أو بأخرى، فالعبرة ليست في المعجزة؛ أي إنّ الشخص تعثر حينما وضع إيمانه في الأمر ولم تحدث المعجزة فتَرَكَ الرب، ولكن في الحقيقة هذا الشخص تاركٌ للرب سابقًا في قلبه ولا يمارس التقوى.

 التقوى هي تبعية الرب بكل القلب دون اعتبار لحدوث المعجزات أو عدمها. يوضِّح لنا الكتاب أنّ يوحنا المعمدان لم يصنع آيةً واحدةً، لكنه استطاع أنْ يوجِّه الجموع إلى الرب بدون آيات وعجائب، وهذا يعني أنه ليست العبرة في التبعية بالمعجزات، مع إنك تحتاج المعجزات في حياتك.

▪︎ هناك ثلاثة مستويات لحياة أي شخصٍ

1) الحياة الطبيعية العادية؛ أنت تزرع وتحصد، فتعطيك الأرض بحسب موسمها (لكن لا تنسَ أنّ الأرض وُضِعَتْ في الشرير)، لذلك فَمِن الطبيعي أنْ تجد نفسك في صعودٍ ونزولٍ مع أحداث الحياة، فإنْ كانت هناك مشاكل في عملك أو في الظروف الاقتصادية أو غيرها، فأنت تتأثر بها.

2) المستوى الخارق للطبيعي أو الإلهي؛ أنت مدعوٌ للعيش في هذا المستوى إنْ كنت وُلِدْتَ ثانيةً.

3) المستوى تحت الطبيعي أو الشيطاني؛ أن يدخل الشخص إلى أعماق إبليس ويتم التحكُم في حياته بصورةٍ شرسةٍ، فيدخل الشخص مِن مشكلة لأخرى ومِن مرضٍ لآخر.

▪︎ كان آدم يعيش في الخارق للطبيعي:

 يوضح لنا الكتاب أنّ آدم لم يكن مُكتشِفًا أنه عريانٌ، فقد كان مُكلَلًا ومُغطَى بالمجدِ؛ “وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ.” (مزمور 8: 5)، فهو لم يكن يدري سوى بعالم الروح فقط، وكان هذا هو الخارق للطبيعي. كانت المسافة بين بداية ونهاية جنة عدن كبيرة على أنْ يرعاها إنسانٌ واحدٌ ويعتني بِها، فكان آدم يتنقل مِن مكانٍ لآخر بداخلها بصورةٍ خارقةٍ للطبيعي برغم إنه لم يكن مولودًا مِن الله. كان آدم الأول نفسًا حية، وآدم الأخير(أي الرب يسوع، ونحن على صورته) روحًا محييًا؛ “صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا.” (1كورنثوس 15: 45).

 لم يكن آدم الأول مولودًا مِن الله لكنه كان يتحرك في الخارق للطبيعي وكان يرى الملائكة ويتعامل معهم بصورة عادية، فكان الخارق للطبيعي هو شيءٌ مؤسَّسٌ في الأرض منذ البداية، وكان مِن الطبيعي أنْ يتقابل مع الله، لأنه في وقت السقوط سمع صوت الله يتمشى، فهو كان يتقابل مع آدم، وذلك طبقًا للأعراف اليهودية. لماذا أستند على الأعراف اليهودية؟ لأن الكتاب المقدس كُتِبَ مِن أشخاصٍ يهودٍ، فيجب فَهْم طبائعهم وإلا ستفهم الكتاب المقدس طبقًا للمفاهيم الأرضية في زمنك أنت.

▪︎ فهم أعمق للمعاني:

 مثال؛ “مَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْر.” (متى 18: 6). يوضح الكتاب في (تثنية 24) إنه ممنوعٌ أن يُفَكّ حجري الرحى لأنه مصدر رزق للإنسان، لكن الرب في هذه الآية لم يتكلم عن حجري الرحى (فقد أخطأت الترجمات فيه)، فلو كان الرب يقصد هذا المعنى لكانوا رجموه لأنه يتكلم ضد الناموس، لذلك يجب أنْ نرجع للمعنى المقصود في هذا الوقت، فقد استخدم الرب لفظ الحجر هنا بمعنى “حجر الحمار أو حجر البغل” وكان نوعًا جديدًا مِن المطاحن التي كانوا يستخدمونها، وكان يحق لهم أنْ يتحركوا به ويضعوه على رؤوسهم أو على الحمار.

 إنْ لم تفهم هذه المعاني ستظن أنّ الكتاب مُتضارِب، لذلك يجب الرجوع للمراجع اليهودية لنفهم معاني الكلمات عندهم، فلديهم عاداتٌ وتقاليدٌ وطباعٌ. هناك فترة سُميَّتْ بفترة التلمود، وهي الفترة التي لم يكن الأنبياء يتنبأون فيها وكانت الأرض جائعة للنبوات، وفي هذه الفترة كان اليهود يجمعون معلوماتهم، لذلك مِن الضروري أنْ نعرف ما المقصود مِن بعض الكلمات عندهم.

▪︎ يجب أنْ تضع حياتك تحت الرب:

 لنفهم الآن كيف تتم المعجزات، وما هي المعايير والقوانين، فالعثرة تأتي مِن عدم الفهم وليس مِن عدم حدوث المعجزة. يتعثر الشخص حينما لا يضع حياته تحت الرب بالصورة الكتابية، فمثلًا إنْ صلى شخصٌ بصلواتٍ غير كتابية ليقبل يسوع، لن يحدث له ميلادٌ ثانٍ. هناك مَن يقدم توبة يومية لكنه لم يقبل الرب يسوع بعد، فالميلاد الثاني ليس هو الاعتراف بالخطية لكنه الاعتراف بالرب يسوع، فأنت لا تحتاج إلى تذكُر الخطايا الماضية، لكنك تحتاج إلى إعلان يسوع ربًا على حياتك.

 إنْ صلى أحد صلوات غير كتابية، لن يحدث الميلاد الثاني، وهكذا المعجزات، فأي شيءٍ لا تضعه بين يدي الرب سيكون بين يدي إبليس وستصبح حياتك مطحونة. لنرَ الآن مبدأ كتابيًا في رسالة أفسس؛ “ مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ.” (أفسس 5: 16)، لاحظ إنّه لم يقل “أيامكم” شريرة، فهو لا يتكلم بالشر على الناس.

 دعنا نرى الآن نَفْس الآية مِن رسالة كولوسي التي يقال أنها توأم رسالة أفسس؛ “اُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ.” (كولوسي 4: 5)، هنا يريد قول إنّ الأيام شريرة بسبب الذين هم مِن خارج وخاضعين للشرير.

 “مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ”؛ بمعنى إنْ كان أحد يريد أنْ يستغل وقتك بوجودك بجانبه، بينما هو في الحقيقة لا يحتاج إلى مساعدتك. يعلمنا الكتاب في (1 تيموثاوس 5) أنّ الكنيسة تساعد الأرملة التي ليس لها أحدٌ يساعدها، لكنها لا تساعد التي لديها مَن يساعدها. مَن له مَن يساعده، لا يجب أنْ يثقل على الآخرين في المساعدة، وهنا نجد نوعًا مِن الشر المَخفي حين يضيّع أحدهم وقتك أو يستغل مشاعرك (إنْ كانت مازالت غير منضبطة)، فتجد أنك تريد معجزة في وقتك.

 افتدي الوقت، اُستُخدِم هذا اللفظ في (خروج 13) عن افتداء الشيء؛ “قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي. وَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: اذْكُرُوا هذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا.” (خروج 13: 2-3)، كان إبليس يريد قَتْل كل بكرٍ لدى هذا الشعب، فكان يجب وضْع كل الأبكار تحت حماية الرب عن طريق افتداؤه.

 فكرة الفداء هي شراء حماية الشيء. نرى يسوع في العهد الجديد هو الذبيحة التي تشمل كل أنواع الذبائح وتحققت فيه كلها. أنْ نفتدي الوقت في العهد الجديد؛ ليس عَبْر تقديم ذبائح. المقصود ب “وُضِعَ العالم في الشرير” أي تحت سيطرة شيطانية، فإنْ لم تضع افتداء للشيء؛ أنْ تحمي وقتك تحت الرب، أنْ تحمي مشاعرك مِن أنْ تُجرَح، حماية مجهودك مَن الضياع، أنْ تحمي صحتك، أسرتك….إلخ، لا يحدث هذا مِن خلال تقديم ذبائح مثل العهد القديم، بل أنْ تشتري هذا الشيء بأن تضعه تحت الرب، ، بمعني؛ أنْ تضعه تحت الكلمة وترى فِكْر الله ناحيته.

 إنْ كان هناك شيءٌ لا تعرف الكلمة فيه، فلن يذوق ما صنعه الرب مِن افتداء في تلك الزاوية، فهو اشترى هذا الشيء ودفع فديته، لذلك ليس لك أنْ تدفعها ثانية بتقديم شيءٍ مُتذَلِلاً للرب، لكن ببساطة عليك أنْ تجعل هذا الشيء تحت السلطة الإلهية، سواء وقت، مجهود، مشروع، وغيرها. يعتقد الناس بأنّ هناك تهديدًا على أي شيءٍ يخصهم، فيقدمون ذبائح دموية، لكن هذا سحرٌ وعدم انتِباه للذبيحة الحقيقية يسوع. تجد الأرواح الشريرة في الدول الأوروبية تُعَقلِن الأمور بالعلم ولا تجعلهم يقتنعون بالخارق للطبيعي.

 “ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ.” (أفسس 5: 17).

“لاَ تَكُونُوا َأَغْبِيَاءَ”؛ أي متراخين وعديمي التفكير أو في حماقة.

 “بَلْ فَاهِمِينَ”؛ أي أنْ تفهموا وتتمسكوا بشدة بإرادة الله في هذا الزَمَن. يُمكنك أنْ تفتدي وقتك عن طريق فَهْم مشيئة الله، فستجد وقتًا للرب. ما هي مشيئة الله؟ هي أن أحيا بصورةٍ كتابيةٍ صحيحةٍ، وأنْ أفهم كلمة الله بخصوص حياتي وظروفي، وأنْ أحيا بالكلمة وليس بالخبز وحده، وأنْ أمتلئ بالروح القدس، وبالتالي لن أكون غبيًا أو متراخيًا أو غيرَ مُفكِّرٍ.

 يزعم البعض عدم وجود وقت، لأنه مسحوبٌ ومتراخيٌ ولا يفكر، لكن أسطورة “ليس لدي وقت” قد كُسِرَتْ، لأنه حينما يمرض الشخص فإنه يجد وقتًا للتحاليل والأطباء. يجب فَهْم عالَم الروح جيدًا، يمكنك أنْ تجعل أي صوتٍ مسموعًا أو غير مسموعٍ لديك. تخيّل معي أنك بداخل مكانٍ كبيرٍ ويوجد الكثير مِن الناس يتكلمون مِن حولك بأصواتٍ عاليةٍ، لكن بين يديك أنْ تضع تركيزك في كلمات الشخص الذي يكلمك فيصبح صوته أعلى بالنسبة لك، وتنسى باقي الأصوات والتشويش الذي حولك، وقد يصدر صوتٌ عاليٌ يسحب انتباهك، لكنك تعود لتركيزك ثانيةً، هكذا أنت مَن تجعل الصوت الإلهي عاليًا أو منخفضًا بالنسبة لك.

 يشكو بعض الناس مِن التشتيت وعدم القدرة على السيطرة على أفكارهم بالرغم مِن وجودهم في سكونٍ وهدوءٍ، ومِن هنا ندرك أنّ حلّ الأمر هو في تركيزك وانتباهك وليس في الأصوات العالية مِن حولك. عندما تضع الشيء تحت الرب فأنت تفتديه مِن يدِّ إبليس؛ بمعني أنك تقدس الشيء وتخصصه للرب وتعلن أنّ هذا المكان مِلْكٌ للرب ولا تقلق بشأنه. فهمك لهذه الأمور يجعلك ترى الآيات والعجائب كثيرًا لأنك تفتدي الشيء بوضعه تحت الرب.

 هناك الكثير مِن الأسباب التي جعلت الناس ترى المعجزات كشيءٍ صعبٍ، إنْ فَهِمْتَ هذه الأسباب ستستطيع الحصول على معجزتك. لا تنظر إلي الآخرين وتحكم عليهم حينما لا تحدث معهم المعجزات، بل فقط انظر إلى نفسك حتى لا تتعثر مما حدث مع الآخرين.

▪︎ هل المعجزات أمرٌ إلهيٌ سليمٌ أم لا؟ ما معنى ألفاظٍ مثل “آيات”، “عجائب”، “معجزات”؟

أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ .وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ.” (عبرانيين 2: 8-10).

رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ”؛ الرئيس هو القائد، ويوجد تحته مُنقادون، وهذا يعني أنك لديك قدرة على السير في موكب يسوع الانتصاري بسبب ما عمله الرب له المجد؛ “شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ.” (2 كورنثوس 2: 14). لم يكن يسوع مُحتاجًا أنْ يفعل هذا كإلهٍ، إنما كان لابد أنْ يفعله كإنسانٍ، لذلك أنت بلا عذر، فيمكنك أنْ تفعلها لأن يسوع فعلها.

“بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.” (يوحنا 4: 17).

“يَوْمِ الدِّينِ”؛ أي يوم المشكلة.

 “كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.”؛ تأتي في الترجمات؛ “كما هو الآن، هكذا نحن في هذا العالم، فيسوع الآن مُكلَلًا بالمجدِ، جالسًا عن يمين الآب، أعلى مِن كل الرُتَب الشيطانية وأقوى مِن ظروف الحياة، يحيا في الخارق للطبيعي، أنجز الانتصارات، وهو قد صار رئيسًا لنا، لذلك نحن نستطيع أنْ نسلك فيما أنجزه هو.

 كما هو الآن، أي ليس كما كان على الأرض، لكن الآن بعد إنجازه وانتصاره على الموت والصعود والجلوس عن يمين الآب. لم يكن للموت قدرة أنْ يمسك به، ونحن الآن نحيا في نَفْس هذا المستوى وليس كما كان يسوع على الأرض فقط. كما هو الآن هكذا نحن في هذا العالم. إنْ كان الكتاب يقول ذلك فلا يمكنك أنت كإنسانٍ أنْ تنزع مصداقية هذا القول. لا تقُل: هذا الأمر سيحدث حينما نأخذ الأجساد الممجَّدة، لا؛ فالكتاب يوضح أن هذا يحدث الآن.

 أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.” (1يوحنا 3: 2).

 يوضح الرسول يوحنا هنا أننا سنكون مثل يسوع في الأجسام الممجَّدة وقت ظهوره، فكان الرسول فاهمًا ما يكتبه بدقةٍ، فنحن سنكون مثل يسوع بالنسبة للجسد الممجَّد، لكننا الآن مثله بالنسبة للقوة الإلهية المعطاة لنا. ترتبط قوة الروح القدس الآن بحالة يسوع الإلهية، فحياتك مُرتبِطة بها وليست مرتبطة بظروف الحياة، وهذا هو جذر الأمر والأرضية التي نحتاج فهمها للخارق للطبيعي حتى يصير الأمر سَلِسًا وسهلًا.

“أَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، قَائِلًا: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». وَأَيْضًا: «أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ». وَأَيْضًا: «هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ». فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ.” (عبرانيين 2: 11-15).

“الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ”؛ بمعنى أنّ الفاعل والمفعول به كلاهما خارجان مِن الله ولديهما نَفْس طبيعة الله، هللويا.

“هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ.”، لنرَ جذر هذا الشاهد في سِفْر إشعياء؛

“هأَنَذَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمُ الرَّبُّ آيَاتٍ، وَعَجَائِبَ.” (إشعياء 8: 18)، أي إنّ الأولاد نفسهم هم آيات وعجائب. إذًا لماذا لم يقتبسها بالكامل في (عبرانيين 2)؟ لأن هذا ليس هدف كاتب رسالة العبرانيين (الذي هو في الأغلب بولس لأن هذه استنارته)، فهدف رسالة العبرانيين هو إظهار علو شأن يسوع أكثر مِن كل المقارنات الأخرى؛ فقد قارنه بالملائكة وبموسى وهارون وملكي صادق، فهو كان يخاطب يهودًا فيقول لهم: هذا هو المسيَّا لا ترفضوه.

▪︎ ما هي الآيات والعجائب؟

1) هي الوصول بالإنسان إلى الخارق للطبيعي، هي التدخل الإلهي في الأرضِ، هي إعلان الروعة الإلهية في الموقف.

2) مَن تَحْدُث معه الآيات والعجائب، يعطي مصداقية أنّ الشخص الذي فعلها مُرسَلٌ مِن الله، أي إثباتِ سلطانٍ مَن يفعل الآيات والعجائب أنه مِن الرب. سيتحرك الوحش أيضًا بآيات وعجائب مِن إبليس ليخدع البشرية. كيف نفرِّق بينهما؟ الآيات التي مِن الرب متماشية مع الكتاب المقدس وتوجِّه أنظار الناس إلى يسوع. نرى بولس وقد عمل آياتٍ وعجائبِ في كورنثوس تثبت رسوليته، إذًا الآياتُ والعجائب لها دورٌ في الإثبات، وأيضًا هي لمنفعة الإنسان.

“…إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.” (1 كورنثوس 12: 7)

 هذا يعني أنّ مواهب الروح هدفها إظهار الروح القدس لينفع الناس. يدَّعي الكثيرون انتهاء الآيات والعجائب معتقدين أنّ الرب كان يريد فقط إثبات الكتاب المقدس للناس، لكنك إنْ لم تقتنع بالكتاب، لن تقتنع بالآيات والعجائب، حتى في أيام الرب يسوع، هناك مَن لم يقتنع بالآيات والعجائب.

 يريد العالم الآن رؤية الأيدي الإلهية في المواقف. الاحتراف السليم هو أنْ تتعلم كيفية عمل المعجزة بنفسك ولا تعتمد على أحد ليصلي لك. هذا هو قلب الآب؛ أنْ تكتشف كيف تعمل المعجزة بنفسك وتحصل عليها، وكيف تستطيع التصرف في المواقف. يريدك الله أنْ تجعل الأيدي الإلهية تتدخّل في حياتك بصورة سَلِسة.

“صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.” (يوحنا 14: 11).

 يعني هذا أنّ الرب نفسه يروِّج للآيات والعجائب، فالآيات والعجائب هي أمرٌ إلهيٌ يريده الرب لنا.

“فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْوَلكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.” (لوقا 11: 19-20).

 “فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟”؛ هؤلاء الذين آمنوا بيسوع، فلم يكن هناك إخراجٌ للشياطين في العهد القديم.

 “هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ.”؛ لأنكم أنتم لم تؤمنوا بيسوع، فأبناؤكم يكونون قضاتكم، أي سيأتي الوقت ويقف الأب أمام ابنه فيقاضيه (كم هو أمر مُخزي)، ما أهيب هذا اليوم الضخم!

 “وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ.يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ.” (مرقس 16: 17-18).

 “يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي.”؛ ليس فقط إخراج الأرواح الشريرة مِن الأشخاص، ولكن لدينا السلطة العليا على الأرواح الشريرة، فأنت تملأ المكان الذي أنت فيه بالملائكة بدل الأرواح الشريرة، وتخرج الأرواح الشريرة مِن بيتك ومِن مكان عملك، ليس بأنْ تذهب إلى المكان لتصلي، بل تفعل هذا وأنت في بيتك، فلا يوجد الآن أي فارقِ وقتٍ ولا زمنٍ بيننا وبين أي مكان، فيمكنك إرسال ملائكة على المكان، هللويا. تُرَى هل تستطيع فِعْل هذا وحياتك ممتلئة بالخطية؟! أنت في احتياج لفَهْم مبادئ معينة؛ نعم لديك سلطان لكن لا تستبيح في الخطية.

 “وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ.”؛ أي ستصير هناك لغة جديدة، فالرب يريد كل المؤمنين (وليس القامات الروحية فقط) أنْ يتكلموا بألسنة، أي بلُغةٍ غير معروفةٍ تجعلهم يتواصلون مع عالَم الروح بصورةٍ أعمق.

يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ.”؛ لن يضرّك حيوانٌ ولا طعامٌ (ضعّ تحتها؛ ولا تلوثٌ بيئيٌ ولا إشعاعاتٌ ولا فيروساتٌ أو بكتيريا) ولا أي شيءٍ يمكنه اختراق جسدك.

 يقول البعض إنّ هذه الآيات ليست موجودة في بعض المخطوطات، وأنها موجودة في الترجمات الإنجليزية بالخط المائل italics وهذا يعني عدم وجودها في المخطوطات، لكننا نعلم أنّ المخطوطة تكون مطويةً وملفوفةً، وقد يُقطَع الجزء الأخير مِنها، لذلك فالبعض مِنهم كتبوها، والبعض لم يكتبها. تُنسَخ أي مخطوطةٍ كتابيةٍ في وقتٍ لا يقل عن سنةٍ، لأن في كل مرةٍ يأتي اسم الله، يتطهرون قبل أنْ يعودوا للكتابة.

وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ”؛ لهم سلطانٌ على المرض.

ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِوَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ.” (مرقس 16: 19-20).

 “وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ.”؛ لفظ “الكلام” غير دقيق، بل تأتي يثبت الكلمة؛ أي يسوع بالآيات التابعة. يريد الروح القدس أنْ يعيش المؤمنون في هذا المستوى، غير مُتأثرين بظروف الحياة بل يؤثرون فيها، يُغَيرون ولا يتغيرون. هذا ما يريده الله.

▪︎ مسرّة الرب أنْ تكون في شالوم:

لِيَهْتِفْ وَيَفْرَحِ الْمُبْتَغُونَ حَقِّي، وَلْيَقُولُوا دَائِمًا: «لِيَتَعَظَّمِ الرَّبُّ الْمَسْرُورُ بِسَلاَمَةِ عَبْدِهِ.” (مزمور 35: 27).

“الْمُبْتَغُونَ حَقِّي.”، الشغوفين للحق.

 “الْمَسْرُورُ بِسَلاَمَةِ عَبْدِهِ.”؛ الرب يفرح بشالوم عبده؛ أنْ تكون في حالة مِن الروعة والكمال. تعني كلمة “شالوم” بالعبرية؛ عدم انتقاص الشيء، حالة الاكتمال. إذًا الرب يفرح بالسلام لعبده، ولا يفرح عندما يُصاب بالكوارث والمشاكل. تتغلغل هذه الفكرة حتى النخاع عند الكثيرين؛ أنّ الله وراء المشكلة التي حدثت، وأحد أكبر الأسباب لعدم حدوث المعجزات هو تشرُبنا لهذا المفهوم الخطير.

 عندما يقرأ أحد هذه الآيات، يتساءل؛ هل هذا يعني أنّ الإنسان لا يمرض؟! دعنا نوضح الأمر، هل يريد الرب يسوع خلاص جميع الناس أم لا؟! هل سيذهب البعض إلى الجحيم أم لا؟!

 نعم رُسِمَ للإنسان الذهاب للسماء، وأراد الله له أنْ يأخذ الطبيعة الإلهية ويعيش مع الله على الأرض، رُسِمَ هذا للإنسان، لكن هل هذا يعني أنّ الكل سيستفيدون مِن هذا؟ يريد الله أنّ جميع الناس يخلصون، وبنفس هذه اليقينية، يريد الله للإنسان أنْ يكون سليمًا وصحيحًا.

 سأضع أمام دارسي الكتاب المقدس بعض التحديات؛ لماذا قضى الرب يسوع 73% من وقته على الأرض في الشفاء؟ إذا كان هذا أغلب وقته، إذًا الموضوع هامٌ، ليس إنه يصنع آيات وعجائب حتى يصدقه الناس، لم يتحرك الرب يسوع للإثبات، لكنه تحرك عن حبٍ وتعاطفٍ.

 عندما ننظر للمرأة المنحنية التي دعاها الرب ابنة إبراهيم، هناك أحقية شرعية أنْ تأخذ شفاءها، وهذا يعني أنّ الرب لم يكن يتحرك في معجزاتٍ حتى يثبت نفسه، لكنه تساءل مُتعَجِبًا: كيف تعيش هذه المرأة مربوطةً هكذا وهي ابنة إبراهيم؟! أي إنّ هناك عهدًا، فكل كلمة كان الرب يقولها لها معنى.

 توضح بعض المراجع أنّ الرب حينما كلم بطرس قائلًا: يا سمعان بن يونا. تأتي كلمة “بن يونا” بمعنى ابن، أو بمعنى أنك ستفعل مثل يونان؛ أي من المُفترَض يا بطرس أنْ تكرز للأمم. توجد كلمات كان الرب يعنيها، وأنت تحتاج أن تعرف كيف كان اليهود يفهمونها، لذلك نرى أن بطرس كان أول مَن كرز للأمم.

 إنّ مسرة الرب سلامة “شالوم” عبده، ومعناها في العبرية هي نَفْس معاني الخلاص؛ أنْ تكون صحيحًا جسديًا وفي حالة مِن السلام والوفرة المادية والحماية ولا ينقصك شيءٌ. قال الرب يسوع: “وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا»، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ.” (لوقا5: 24)، كان اليهود هم مَن فتحوا هذا الجدل، لكن الرب لم يأتِ لكي يعمل استعراضًا ثم تنتهي هذه الفترة مع اكتمال الوحي بين أيدينا، وهذا ما يظنه الناس مِن الآية؛مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.” (1 كورنثوس 13: 10).

 “مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ.”؛ بمعنى اكتمال الكنيسة وليس اكتمال الوحي، هي لا تعود على الكنيسة حرفيًا، لكن على حالة الاكتمال، أي أنْ تصير الكنيسة ناضجةً، وستنتهي الألسنة لمَن سيُختطَفون، والذين سيجتازون سبع سنوات الضيقة سيتكلمون بألسنة، كهِبَة مِن الروح القدس، فالألسنة ستظل معهم.

 هذه هي مسرة الرب؛ إنْ كان هو دائمًا يشفي، فلماذا نعتقد اليوم أنه يُمرِض؟ فهو لم يؤجِل شفاء أحدٍ، ولم يعطِ أحدًا مرضًا، كما إنه لم يعطِ أحدًا قدرةً لاحتمال المرض، لم يميت أحدًا وسَمَّى ذلك أنه أراحه وشفاه. يظن البعض أنّ طريقة الرب في الشفاء هي إماتة الشخص!! ولكن هذا غير كتابي بالتأكيد، فما يعنيه الرب هو يعنيه حرفيًا.

▪︎ لم يكن الرب يشفي لمجرد الاستعراض:

 إنْ كان الرب يسوع يشفي الناس لمجرد الاستعراض، فلماذا كان يقول للبعض ألّا يُظهروا المعجزة؟ ومرات أخرى نجده يطلب منهم الإخبار بالمعجزة. لنرَ الآن بعض الشواهد لكي تتضح الصورة.

وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّ يُوحَنَّا أُسْلِمَ، انْصَرَفَ إِلَى الْجَلِيلِوَتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرَنَاحُومَ الَّتِي عِنْدَ الْبَحْرِ فِي تُخُومِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ :أَرْضُ زَبُولُونَ، وَأَرْضُ نَفْتَالِيمَ، طَرِيقُ الْبَحْرِ، عَبْرُ الأُرْدُنِّ، جَلِيلُ الأُمَم.” (متى 4: 12-15). تذكَّر جيدا كلمة “جليل الأمم” وسنشرحها لاحقًا.

 بعد أنْ أخرج يسوع الشياطين مِن مجنون كورة الجدريين، قال له: “اذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ». فَمَضَى وَابْتَدَأَ يُنَادِي فِي الْعَشْرِ الْمُدُنِ كَمْ صَنَعَ بِهِ يَسُوعُ. فَتَعَجَّبَ الْجَمِيعُ.” (مرقس 5: 19-20)، لماذا قال له الرب أنْ يخبر؟ دعنا نرى شاهدًا آخر.

 في معجزة شفاء الشخص الأصم الأعقد؛ “فَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ. وَلكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا أَوْصَاهُمْ كَانُوا يُنَادُونَ أَكْثَرَ كَثِيرًا.” (مرقس 7: 36)، لماذا أوصاهم الرب ألا يقولوا، بينما أخبر آخرين أنْ يشهدوا بشفائهم؟ لنطلع على شاهدٍ آخر.

 عند شفاء الأبرص؛ “فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ.” (متى 8: 4)، هنا أوصاه الرب ألا يقول للناس بل يقول للكاهن. نَرُد هنا على مَن يقولون إنّ الرب يعمل المعجزات للاستعراض، إذًا ماذا عن الذين أوصاهم ألّا يخبروا أحدًا؟

 تذكَّر أنّ كلمة “جليل الأمم” هي حافة الحدود اليهودية المفتوحة على الأمم، وهذا هو السبب أنهم يربون الخنازير، فلم يكن اليهود يحبون الاختلاط بهم لكي لا تنحدر مبادئهم. كانت كورة الجدريين في هذه المنطقة، فلم تكن الكرازة ممنوعة فيها، لذلك قال لهم الرب اكرزوا بما حدث معكم (كان الرب في هذا الوقت يسلك تحت ناموس موسى لأنه لم يكن مات وقام بعد).

 في حالة الشخص الأصم الأعقد، فهو كان بداخل اليهودية وتحت سلطان ناموس موسى وكان ناموس موسى مازال قائمًا، ونجده الرب يحترم هذا ولم يطلق الشخص الذي شُفِي للكرازة، أما في حالة الأبرص فكان يجب أن يذهب للكاهن أولًا ليقدم فدية هذا الشيء وشكرًا على الشفاء بتقديم شيءٍ حسب الشريعة، وكان يجب أنْ يقرّ الكاهن بانتهاء البرص.

 إنْ كان الرب يريد أنْ يجعل الشخص يستمتع بشفائه، ويقول له لا تخبر أحدًا، إذًا ليس الأمر أنه يفعل المعجزات للاستعراض، بل هي محبةٌ للشخص الذي كان مريضًا، فهو يريده أنْ يكون سليمًا وصحيحًا. لا تقتصر الآيات والعجائب على الشفاء فقط، بل يمكنك أنْ تذوق آيات وعجائب في مجال عملك وأسرتك وتغيير قرارات، فهي تشمل كل شيء. لكن هذا الموضوع بالتحديد مؤرقٌ ومؤلمٌ،

أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ، وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذلِكَ يَقِينًا.” (مزمور 139: 14).

 “امْتَزْتُ عَجَبًا.”، أي جعلتني أعجوبةً، أنا صرت متميزًا ومختلفًا عن البشر العاديين، أصبحْتُ أثير دهشة الناس بسبب الكلمة، بسبب ما قد صنعتني عليه.

تَزِيدُ عَظَمَتِي وَتَرْجعُ فَتُعَزِّينِي.” (مزمور 71: 21).

 “وَتَرْجعُ فَتُعَزِّينِي.”؛ أي تحيطني بكل ما يدعمني، “تعزيني” تعني أنك تعطي راحةً لنفسي وتحيطني بالرأفة والرحمة. تعني كلمة رحمة بالعبرية “خاسيت” وهذا لفظٌ مرتبطٌ بالعهد (نحن لسنا في عهد مع الله، لكننا نتيجةٌ للعهد المذي قطعه الله مع إبراهيم)، لكن معنى هذه الكلمة أنّ الله مُلزَمٌ أنْ يصنع هذه المعجزة معك، وأنْ يريك يديه وقوته.

▪︎ عصا التأديب:

 جدّد ذهنك بهذه المفاهيم الصحيحة، فكثيرًا ما سمعنا عن عصا التأديب التي يؤدب بها الله أولاده! هذا ليس كتابيًا. يخبرنا الكتاب أنه كثيرًا ما أخطأ تلاميذ الرب وهم سائرون معه لمدة ثلاث سنوات، لكنه لم يستخدم معهم عصا التأديب، فأين هي هذه العصا أنْ يُبلي أحدًا بمرضٍ أو أنْ يعطيه مشكلةً؟!!

 يوضح الكتاب لنا صلاح كلمة الله وكم إنها نافعة للتقويم والتأديب؛ “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ.” (2 تيموثاوس 3: 16-17)، وهذه هي الطريقة التي تجعل إنسان الله ناضجًا وكاملًا، إذًا فهذا الأمر مرتبطٌ بالكلمة وليس بالمشاكل والأحداث.

أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ.” (يوحنا 15: 3).

 كان الرب ينقي التلاميذ بالكلمة، لكن إنْ لم يسمع الشخص للكلمة (مثل يهوذا) فهو يضع نفسه مع إبليس في المعسكر المُضاد -وليس الرب مَن يبليه بشيءٍ- وهنا يبدأ إبليس يشتغل على حياته، فيبدو في نظر الناس وكأن الرب هو مَن ابتلاه ليعاقبه.

 هذه هي طريقة تفكير العهد القديم، فلم يكن الناس فاهمين، لذلك أوضح يسوع؛اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.” (يوحنا 10: 10)، وهذا يعني أنّ الرب فَصَلَ نفسه عن كلِ قتلٍ أو إهلاكٍ، فهو يقول “أما أنا”؛ أي أنا مُختلِفٌ ولن أستخدم هذه الوسائل مع الإنسان.

” لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ.” (رومية 2: 4).

 لطف الله وليس عنف الله هو ما يقتادك إلى التوبة، ولكن تأتي صرامة الرب لمَن يسير مع هذا اللطف بكل عنادٍ للنهايةِ، فيضع هذا الشخص نفسه في المعسكر المُضاد، ويضع نفسه في القضاء الذي سيكون على هذا المعسكر. “وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ.” (رومية 2: 5).

الرَّبُّ يُحَامِي عَنِّي. يَا رَبُّ، رَحْمَتُكَ إِلَى الأَبَدِ. عَنْ أَعْمَالِ يَدَيْكَ لاَ تَتَخَلَّ.” (مزمور 138: 8).

“يُحَامِي عَنِّي.”، أي يتممّ ما يخصني ويجعله كاملًا، He perfects all what is mine

 إنْ افتديت حياتك، أي وضعتها تحت الرب يسوع، ستري أروع نتائج. تذكّر عبارة “مفتدين الوقت” لا يوجد فداءٌ آخر بعد يسوع، فذبيحة أبدية كافية للماضي والحاضر والمستقبل، ولكل أنواع الخطايا والتقصير. أنْ أفتدي الشيء وأضعه تحت الرب؛ يعني وضعه تحت الكلمة ومبادئها.

 احذر لأنّ الأيامَ شريرةٌ، والشر محيطٌ بك، فقد تجد مَن يجعلك تنشغل في شيءٍ ما أو موقفٍ معيّنّ. احذر مِن وسائل التواصل الاجتماعي التي تسرق الوقت. إن عرفت الغرض الإلهي لن تكون غبيًا بل فاهمًا مشيئة الله، وفاهمًا أيضًا غرض الله لك في الأرض؛ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ.” (أفسس 5: 17).

“لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ.” (فيلبي 3: 10)، هذا هو الهدف، أن أعرفه، سأحسب كل الأشياء نفاية لكي أعرفه.

 ▪︎ ما هي المعجزة:

 المعجزة هي مادة روحية تظهر في صورةٍ طبيعيةٍ بشريةٍ ملموسةٍ، وهي قوة خارقة للطبيعي تظهر في الشيء الطبيعي وتؤثر فيه وتغيره، وهي مجد الله وحلاوة وروعة وجمال هذا الإله.

 عندما حول الرب الماء إلى خمرٍ في عرس قانا الجليل، أظهر مجده في حل مشكلة الناس، إذًا ليس إظهار المجد في الشفاء فقط، فالمعجزة تشمل إظهار المجد في شتى زوايا حياتك؛ “ هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ.” (يوحنا 2: 11)، ظهور مجد الله، هو إظهار الروح للمنفعة.

“اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي.” (يوحنا 14: 21)، إذًا مشيئة الله أنْ يظهر ذاته وقوته للكنيسة.

“ثُمَّ صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلًا: «مَاذَا أَنْتَ رَاءٍ يَا إِرْمِيَا؟» فَقُلْتُ: «أَنَا رَاءٍ قَضِيبَ لَوْزٍ».فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا.” (إرمياء 1: 11-12).

 “لأُجْرِيَهَا.”، بمعنى؛ لأتأكد أنها تعمل. تُحدثنا هذه الآية عن شعب الله بتنبؤٍ سلبيٍ، فيقول إرميا: أنا أرى شجرة اللوز لكنها غير مورقة، أي ستظل هذه الأمة محافظة على هويتها لكنها غير مورقة ولا مثمرة، فكان هذا الشعب سيُسبى لكن الله سيجمعهم أخيرًا، سيسهر الله على كلمته ليثبت أنها تعمل وتأتي بنتائج، ليس فقط في القضاء، لكن في كلِ وقتٍ.

 “مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟” (إشعياء 53: 1).

 “استعلان ذراع الرب” أي إظهار قوة الله ومجده وحبه وجماله، واستكمال كل ما هو ناقصٌ لديك، مسرة الرب أنْ يرى حياتك في حالة مِن الروعة وليس التعاسة، فهو ساهرٌ على كلمته ليجعلها تأتي بنتائج، أنت لست في احتياج لتوصيته على كلمته.

▪︎ هل يجب الصراخ لنوال معجزتك؟

 الصراخ للمعجزات هو مِن أكثر الأمور المُعطِّلة للمعجزة. يصرخ الناس للرب لكي يصنع المعجزة، لكن ليست هذه هي الطريقة السليمة، كما أنّ هذا ليس إيمانًا، وبدون إيمانٍ لا يمكن العمل معه، “بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ.” (عبرانيين 11: 6).

 يتساءل البعض عن المرأة التي كانت تصرخ للرب مِن أجل شفاء ابنتها، لكن لابد مِن فَهْم أنّ لكل موقفٍ سببًا، وهل كان هذا صراخ إيمانٍ أم لا، ولماذا صرخَت. صَمَتْ الرب لأن هذه المرأة كانت بداخل المنطقة التي يجب أنْ يكون ناموس موسى هو السيد عليها، فكان يجب عليها أن تخضع، وقال لها يسوع: “لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب.” (متى 15: 26)، إذًا الشفاء هو خبز البنين. كانت المرأة فاهمة جيدًا أنُ لفظ “الكلاب” ليس شتيمة، فخضعت وقالت: “الْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا.” (متى 15: 27)؛ أي أنتم أربابنا، وبمجرد اعترافها وخضوعها، نالت شفاء لابنتها.

 ليس الصراخ هو ما يحرك الله، فلن تجد هذا يحدث حينما ذهب بطرس لإقامة طابيثا، ولن تجده في بولس حينما تعامل مع شفاء أمراضٍ أو إقامة أموات. يوجد أكثر مِن استخدام للصراخ في الكتاب المقدس، فإما هو لجاجةٌ أو فقدان الأمل. لا يحتاج الشفاء إلى لجاجة، ولا تحتاج مشكلة عملك إلى لجاجة.

 ما هي اللجاجة؟ يوضح لنا الكتاب في (لوقا 18) عن قاضي الظلم -الذي ليس هو الرب- فالرب لن يقول مثلًا سلبيًا عن نفسه، (تكلّمْت باستفاضة عن هذا في سلسلة الصلاة المستجابة)، كان القاضي يرمز لإبليس الذي يستحوذ على حقوق هذه الشخصية، وهي لم تكن تذهب إليه كل يوم، لكن الفعل في المضارع المستمر يدل على الذهاب إليه والحديث معه، فهي ذهبت مرة واحدة وحصلت على ما كانت تريده، لكنها كانت تتكلم بلجاجة وإصرار إلى أنْ أخذَتْ حقها.

 أوضح الرب أنه؛ إنْ كان هذا الظالم استجاب، فكم بالحري هو؟! يستجيب للصارخين إليه نهارًا وليلًا، ولا يعني هذا أنهم مستمرين في الصراخ اليوم كله، ولكن نهارًا وليلًا تعني أن لديهم احتياجات يريدونها في النهار وأخرى في الليل، أفلا ينصفهم سريعًا!! ويستخدم الرب هنا لغة الاستنكار، بمعنى؛ أيعقل ألا ينصفهم سريعًا؟!

 وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، قِائِلًا: «كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًاوَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِيوَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!».وَقَالَ الرَّبُّ: «اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِأَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟ (لوقا 18: 1-8).

 “أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟” إذًا المشكلة تكمُن في الإيمان، لذلك فليس الصراخ هو الحل، فهناك زوايا كثيرة، وهناك الكثير مِن الناس الذين تشبَّعت أرضهم بأخطاءٍ كثيرةٍ جعلَتْ المعجزة لا تحدث في حياتهم، لذا فهناك أمورٌ يجب فهمها بعدما عرفْتَ أنّ الرب يُسَرُّ بأن تحيا في حالة مِن السلام بكل معانيه. إذًا ما يحدث معك مِن مشاكل، ينتج مِن عدم المعرفة، وهذا لا يعني أن المشاكل لن تحدث، لكن إنْ هُزِمْتَ مِن مشاكلك، هذه ليست مشيئة الله.

 يخبرنا الكتاب إنه لابد للمشاكل مِن الحدوث، فهناك يومٌ يُسَمَى باليوم الشرير، مما يعني هناك مخططاتٌ مِن وقتٍ لآخر بهجوم عليك، تُرَى هل أنت مُستعِدٌ؟! لا يعني هذا توقعك السلبي، لكن أنْ تحيا بالكلمة وتسلك أعلى مِن هذه المواقف. إن لم يكن الشخص قد أعدّ نفسه جيدًا لمِثْل هذه المواقف، فهي تأتي عليه فجأة في مشكلةٍ أو ظرفٍ معينٍ أو مرضٍ خطيرٍ أو كارثة، ولم يكن مستعدًا لمواجهة ظروفه هذه.

 لا أقصد أنّ كلٍ مَن تصيبه المشاكل أو الأمراض تكون نتيجةً لخطية، لكنه يحتاج أنْ يعرف كيف يقف الله في صفه، فهناك طريقة للمعجزة -لم أشرحها بعد- فالمعجزة هي مادة روحية تظهر في العيان، هي مجد الله وقوته وتدخُله في الموقف، وعندما نغسل أذهاننا بالكلمة فإننا نضع أرجلنا في هذا الطريق، ونكتشف لماذا يمكن للمعجزة أنْ تحدث حتمًا، ولماذا يمكن أنْ تُعاق.

 نعلم أن هذا موضوعٌ شائكٌ، وقد يكون مُؤلمًا عند البعض، وهناك الكثير مِن الهجوم عليه مِن البعض، لكن لنكن كتابيين، فقد آن الأوان لرؤية ماذا تقول الكلمة. اختر دائمًا ألّا تعيش أقل مِن المستوى الذي يريده لك الرب يسوع، لا تلتفت إلى الأشخاص بل إلى الكلمة. أدعوك للمراجعة مِن الكتاب والمراجع لترى الإثباتات الكتابية لهذا الأمر.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

 

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

text/x-generic JivoChat_Footer_Code ( HTML document, ASCII text )