القائمة إغلاق

المعجزات وكيف تنجح – الجزء 11 Miracles And How They Succeed – Part

اجتماع الثلاثاء 2/11/2021

السلسة مكونه من 12 أجزاء

 

لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا 

لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا 

  مشاهدة العظة على اليوتيوب

 

video
play-sharp-fill

video
play-sharp-fill

video
play-sharp-fill

 
 

(العظة مكتوبة)

المعجزات وكيف تنجح – الجزء 11 

▪︎ هناك دورٌ لتفعله.

▪︎ تابع خطوات إنجاز المُعجزة.

▪︎ محبَّة بلا فَهْم!

▪︎ بين انهيار العالم ورجاء الكنيسة.

▪︎ استيقظْ فالرَّبُ آتٍ.

▪︎ تجديد الذهن طريق المُعجزة.

▪︎ حياة تنبُع مِن الداخل.

▪︎ حين تعمل المُعجِزة بصمتٍ.

▪︎ أطْلِق ما في داخلك.

▪︎ السيطرة طريق إطلاق القوة.

▪︎ ما لا تكتشفه بمفرد.

▪︎ انتقِ ما تسمعه!

▪︎ الاستعداد المُتأخِّر.

 

▪︎ هناك دورٌ لتفعله:

سنُكمِل في هذه السلسة عن كيف تنال معجزتك وكيف تحيا في الأرض بالخُطوات الإلهيَّة. المُعجزات هي أقصى قوة الله ووُضِعَتْ في الخلاص، ولن يضع الرَّبّ أي قوة إضافيَّة على ما وضعها في حياة وقيامة يسوع، وإنْ لم تستغلّ هذه القوة الَّتي عملها لأجلك، ستنتظره يصنع تغييرًا في حين أنَّه صنعه بالفِعْل.

أكثر مشكلة وأكثر سرقة واختلاس وأكثر شيء جعل المُؤمِنين غير نشطاء، غير مُؤثِّرين في واقعهم هو الاعتقاد بأنَّ ليس لديهم بعد ما أعطاه الله لهم بالفِعْل، فتجد المُؤمِن يعيش حياته مُنتظِرًا الله يصنع التغيير، بينما الله قد وضعَ القوة داخله ليَصنع هو التغيير، لذلك وأنتَ تفهم أكثر مِن كلمة الله تكتشف الكيفيَّة والخُطوات الَّتي تتحرَّك فيها لإنجاز المُعجزة في كل زوايا حياتك وشؤونك (أشجعك أن ترجع لتدرس بقية عظات هذه السِلْسة إنْ لم تَكُن درستها لتُتابِع التعليم مِن بدايته).

▪︎ تابِعْ خُطوات إنجاز المُعجزة:

هناك خُطوات لابد لك أنْ تتحرَّك فيها لإنجاز المُعجزة الَّتي أعطاها الرَّبّ لك بالفِعْل في كل زوايا وشئون حياتك. بالطبع تعمل كلمة الله على حياتك وتفكيرك لتحيا باستعداديَّة للتعامُل مع مواقف الحياة.

تكلَّمْتُ معكم في المرة السابقة في النبوة الَّتي وردَتْ عن الرَّبّ يسوع في إشعياء ٥٠: ٤-٨ عن كيف بدأ الرَّبّ حياته في طفولته وشبابه مُتأمِّلًا في الكلمة، وكيف تأسَّسَ في أنْ يحياها، وهكذا تُؤسَّس في كيفيَّة الحياة بالكلمة بيقينيَّة وتأكيد أنَّك غالِبٌ. هللويا!

 “٤ أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. ٥ السَّيِّدُ الرَّبّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ. ٦ بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ. ٧ وَالسَّيِّدُ الرَّبّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. ٨ قَرِيبٌ هُوَ الَّذي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ!” إشعياء ٥٠: ٤-٨.

٤ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ“، أي المُتأمِّل الَّذي يلهج في الكلمة. يتكلَّم الرَّبّ يسوع هنا عن نفسه بأنَّ السيد الرَّبّ أعطاه لسان أنْ يتكلَّم الكلمة ليعرف أنْ يُغيث المُتعَب. لقد بدأ بنفسه أولًا؛ بدأ يتأمَّل في الكلمة، ونتيجة هذا التأمُّل كان الروح القدس يُوقِظه كل صباحٍ مُستمِرًا في التأمُّل واللهج.

كما جعله يفهم معاني الكلمات، لاحظ أنَّ يسوع هنا كان في وضعيَّة المُتعلِّم الَّذي يختار أنْ يضع وضعيَّة جسده في هذه الحالة وهو يتأمل فيما كُتِبَ عنه، هذا هو عمل الروح القدس فيه.

 “٥ السَّيِّدُ الرَّبّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ.”

كان الرَّبّ يسوع لديه دراية، وبدأ يدرك بعد أنْ استنارَ فيما سيحدُث في الأرض. كانَ يجب أنْ يتعلَّم لأنَّه أخلى نفسه كما تقول رسالة فيلبي، أي تخلَّى عن سلوكه كإله تمامًا؛ مِثْل دكتور جامعة كبير اختار أنْ يكون تلميذًا رافِضًا الاعتماد على فَهْمه، فبدأ يتعلَّم ويتلقَّن المعلومات لأول مرة.

 لفَهم هذه النقطة بشكلٍ أكبر، يمكنك مراجعة مقالة “يسوع ابن الله وكيف خدم كابن الإنسان“. يتساءل الكثير مِن الناس عن كيف يتعلَّم الرَّبّ يسوع وهو لا يحتاج لذلك! هذا هو معنى الإخلاء الحقيقي. لكنه بالطبع كان مُعتمِدًا على الروح القدس في كل خطوة، ومُعتمِدًا أيضًا على الكلمة قبل أنْ يمتلئ به.

“٥ إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ“، أي جاءت له أفكار أنْ لا يُصدِّق الكلمة لكنَّه رفضها واختارَ ألَّا يُعانِد معها.

 “٧ وَالسَّيِّدُ الرَّبّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى.”

مِن ثَمَّ بدأ الرَّبّ يرى الأمر داخله قبل أنْ يعبُر فيه على أرض الواقع، إذ رأى مرحلة الصليب قبل تحرُّكه في الخدمة مِن الأساس، بدأ يُعَدّ ويُجهَّز داخليًّا لهذه المعركة وما سيعبُر فيه، فقال لنفسه: “هو الَّذي يُعينني، فلن أخجل في هذا الوقت، لذلك جعلت وجهي كالصَّوَّان”.

“٨ قَرِيبٌ هُوَ الَّذي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ!”

بدأ الرَّبّ يَرُدّ على الأصوات الَّتي كانت تأتي له مِثْل: “ما هذا الخجل الَّذي ستَعبُر فيه؟ كيف وأنت الإله؟!” بل وابتدأ يُحَفَّز ضدّ هذا الشيء. لم يتعامل مع الأمر بصورة عاديَّة، لكن كان مُعتمِدًا على الروح القدس فيه ليَعبُر بانتصار، مُتَّكلًا على الشخص القريب أنَّه هو مَن يُبرِّر ويخلِّص، حيث كان يلهج في هذا الكلام؛ “قَرِيبٌ هُوَ الَّذي يُبَرِّرُنِي“.

 أنتَ، لن تكون أفضل مِن الرَّبّ يسوع. إنْ كنت تُريد المُعجزة تتمُّ في حياتك، يكمُن الأمر في لسان المُتعلِّمين (وتستطيع أنْ ترى في الأفلام والمُسلسلات الَّتي تَقُصُّ لنا حياة اليهود، ماذا يقصد بــ “لسان المُتعلِّمين”، فالأشخاص الَّذين يقرأون الشريعة يفعلون هكذا؛ أثناء تأمُّلهم في الكلمة يختارون أنْ يضعوا وضعيَّة أجسامهم في هذه الحالة).

أمَّا الأذُن فكناية عن الإيقاظ في التأمُّل في الكلمة بدلًا مِن حالة البرود تجاهها الَّتي ترجع بعدها وتطلب الرَّبّ: “يا رب أُريد معجزة!” قد بدأَ الرَّبّ يسوع المُعجزة مِن سِن الطفولة والشباب، هذا بعيدٌ عن أي أمور أُخرى تخيليَّة بشريَّة غير كتابيَّة وليست حقيقة عنه، كما يعتقد البعض أنَّه كان يصيب أي شخص يُضايقه بالمرض، أو إنَّه كان يلعب بالطين ويحوِّله إلى حمامة، هذا الكلام غير حقيقي. ابتدأ الرَّبّ حياته بصورة مُتدرِّجة، فأول آية ومُعجزة صَنَعها الرَّبّ هي تحويل الماء إلى خمر كما قال الكتاب أنَّها أول مُعجزة يوحنا ١١:٢.

 ربما تكون مُخطِئًا في فَهْم أمورٍ مِن الكتاب المُقدَّس، لذا فأنتَ بحاجة للروح القُدس. عَبَرَ الرَّبّ مستوى عدم المعرفة الَّذي لديهم، أو عدم الاستنارة الَّتي لدى الكتبة والفريسيين والمُعلِّمين، والرَّبّ اي، ومَن تعلَّموا مِنهم كما قرأنا في (مزمور ١١٩) كلمتك جعلتني أحكم، وأعلى وأفضل مِن مُعلميَّ: “أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي“. (المزامير ١١٩: ٩٩ وحتَّى مَن آمن بالرَّبّ يسوع لم يَكُن فاهِمًا ماذا يُريده الرَّبّ في المرحلة الحاليَّة.

هام جدًا أنْ تفهم كيف اجتازَ الرَّبّ بانتصاراتٍ وهكذا تَعبُر كل ما سيأتي مِن الداخل أولًا في تخيُّلك، وستبني الكلمة هذا بداخلك.

▪︎ محبَّة بلا فَهْم:

احتَفَلُوا قديمًا بما يُطلَق عليه لدينا “أحد السعف” في وقتٍ مُبكِرٍ عن موعده، العيد الَّذي يُطلَق عليه “عيد المظال” أو “سوكوت”، والَّذي مِن المُفترَض أنْ يكون في شهر أكتوبر، لكنَّهم ظنُّوا أنَّ يسوع سيَملُك مُلكًا أرضيًّا في ذلك الوقت، وأمسكوا السُعوف بالرغم مِن أنَّه يتكلَّم في لاويين ٢٣ عن أنَّ السُعوف كانوا يأخذونها في عيد المظال.

انتبه! فليس كل مَن يحب الرَّبّ كان يحبه بالصورة الكتابيَّة؛ فاعتقدوا أنَّ هذا هو الدخول المُلوكيّ للرَّب “الباروزيا” في فترة عيد الفصح، في حين أنَّه كان داخِلًا ليُصلَب، لقد عكسوا الأمور بصورة خاطئة، ولمَّا أمسكوا السُعوف ليُعيِّدوا، لم يُقاوِمهم الرَّبّ لأنَّه كان يُقدِّر محبَّتهم: “٣٩ وَأَمَّا بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، انْتَهِرْ تَلاَمِيذَكَ!». كان رد الرَّبّ هو: ٤٠ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!».” لوقا ١٩: ٣٩، ٤٠. فهو كان يريد أنْ يقول إنَّ الأمم قريبًا ستؤمِن.

كما نعلَّم أنَّ هؤلاء الَّذين احتفلوا بالرَّبّ ورحَّبُوا به آخذين سعوف النخل، هُم أنفسهم الَّذين طالبوا بصلبه بعد قليل؛ ذلك لأنَّهم لم يكونوا فاهِمين ماذا سيفعل الرَّبّ.

 في ذلك الوقت تخطَّى (تفوَّقَ) الرَّبّ يسوع المعرفة الَّتي كانت لدى الكتبة والفريسيين والشعب، إذ اعتمدَ على الروح القُدس. ليس فقط الرَّبّ يسوع مَن فعلَ ذلك، بل أيضًا أنبياء العهد القديم الَّذين كان لديهم قلبٌ رائِعٌ أدرَكوا ما سيفعله المسيّا لكنَّهم لم يفهموا كيف سيحدث هذا تطبيقًا.

الميزة الَّتي جعلت الرَّبّ يتفوَّق عن بقيَّة المُعلِّمين -وهنا أتكلَّم عنه كإنسانٍ- هي أنَّه وضعَ قلبه ونقَّى أي تعاليم أخذها سابقًا، بدأ يتعامل بحياديَّة. فكان يتعامل بمُنطلَق: طالما تقول الكلمة ذلك إذًا فهي كذلك. وأنتَ تتعامل مع معجزتك، يجب أنْ ترى الكتاب بدقة وإلَّا ستفوتك أدق التفاصيل فيها.

▪︎ بين انهيار العالم ورجاء الكنيسة:

 تختلف المُعجزة الخاصة بِما يَحدُث الآن في العالَم عن معجزتك وما يَحدُث لك شخصيًّا سواء في مجال عملك أو صحتك أو ماديَّاتك، فلكل مجالٍ مُعجزةٌ، ولكل مُعجزة طريقةٌ، سأتكلَّمُ عن أمثلة لذلك. إنْ كُنْتَ لا تعلَم كيف تتمُّ المُعجزة، ستكون لديك مشكلة لأنَّك لن تعرف كيف تنالها، وعليك معرفة آليتها وطريقتها وأنْ يكون لديك توقُّع، ويكون هذا بصورة أصغر تختلف عن الصورة الكُبرى الَّتي تحدُث في العالَم.

 تنتظر الناس متى يتمُّ إصلاح العالَم، لكن في الواقع لن تَعود الحياة كطبيعتها -وهي لم تَكُنْ طبيعيَّة مِن الأساس- تكلَّم رجل الله الرَّاعي كريس أوياكيلومي أنَّه سيحدث ما يطلق عليه “المَجاعة المُصطنَعة”، وقد بدأت، حيث جاءَ في الأخبار أنَّ الصين قالت للشعب أنْ يستعدوا ويجمعوا ويخزِّنوا الأكل، كما فعلَتْ دول أوروبيَّة هذا. ما يبدو هو أنَّ العالَم ينهار!

يقول الكتاب في رؤيا: “فَاذْكُرْ كَيْفَ أَخَذْتَ وَسَمِعْتَ، وَاحْفَظْ وَتُبْ، فَإِنِّي إِنْ لَمْ تَسْهَرْ، أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ، وَلاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ.” رؤيا ٣: ٣. إذًا مَن هو ساهِرٌ سيعلَم توقيت مَجيء الرَّبّ، لكن ستموت المعرفة مَن هو نائِمٌ (روحيًّا). هللويا، لا يُوجد مُفاجئات، طالما أنتَ مُستعِدًّا. رُسِمَ للكنيسة أنْ تُنقَذ مِن هذا الغضب. لسنا للغضب بل لاقتناء النفس.

احذرْ مِن أنْ تنجرفَ فيما للعالَم وتُؤخَذ في تياراته، فتنال مِن زُعرِه وقلقه وحيرته، هذا ليس مَرسومًا لك أيُّها المُؤمِن بل للعالَم، كما سبق وأنبأنا الكتاب قائلًا: “وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ.” لوقا ٢١: ٢٥.

 مُعجزة العالَم ككُلٍّ هي أنْ تُوقِف الكنيسة الشر وتقوم وتخطف الناس مِن النار، إلى أنْ تخرُج مِن هذا المكان وتدع غضب الرَّبّ ينزل على الأرض في وقت الضيقة الَّتي لن تجتازها الكنيسة. فخروجنا مِن الأرض وقت الضيقة ليس عن خوفٍ أو رُعُبٍ أو حتَّى هزيمة بل لأنَّنا حاجِز الإثم ما دُمنا في العالَم.

افهمْ هذا؛ لا تحتاج الأرض لمُعجِزة، بل لقضاءٍ وهذا يُعتبَر في المَفهوم الإلهيِّ مُعجزة تطهير، ولكن يجب خروج الكنيسة أولًا، وهذا ليس فِكْرًا خاصًا بطائِفة مُعيَّنة، بل حقًّا كتابيًّا.

لمَن يعترض على هذا التعليم، أقول: تُوجد كتابات مُنذ سنة ٢٠٠م و٣٠٠م، تُعلِّم بهذا، ماذا سنفعل معها؟ وماذا نفعل مع تلاميذ تلاميذ الرَّبَ الَّذين فسَّروا في هذه الكتابات عن الاختطاف؟ وما قيل عن إنَّ هذا الفِكْر أُخِذَ مِن عرَّافة، فماذا عن فِكْر التدابير الموجود قبل جون داربي وقبل الأسماء الكبيرة الَّتي اعتقدَتْ الناس أنَّهم هُم مَن وَضَعوا تعليم التدابير أو أنَّه تعليمٌ مُبتدَعٌ ولا يُوجد في الكتاب المُقدَّس؟

ماذا نفعل مع الكتابات والمَخطوطات القديمة الَّتي تُوضِّح أنَّ هناك إيمانًا بالاختطاف قبل الضيقة؟ ماذا نفعل مع كل هذا؟! فلا يُنظَر للكتاب فقط كيوناني وعِبْري، بل يجب أيضًا أنْ تفهم ما هو الفِكْر اليهوديّ في استخدام الكلمات. هذا نفسه فِكْر الآبائيات الأوائل والكتاب المُقدَّس، تحتاج أنْ ترجع وترى أين تأتي الألفاظ.

 يأتي عيد الكفارة “يوم كابور kippur” بعد عيد الأبواق بسبعة أيام أي ما يُقابِل سبع سنوات الضيقة، ثم يأتي بعده مباشرة عيد المظال أي سيأتي الرَّبّ هنا على الأرض ويضع بيته في وقت المُلك الألفي، والثلاثة أعياد المُتبقيَّة سيُطبَّقون على الأرض.

 لا أعلَم لماذا البعض مُتضايقٌ مِن هذا الفِكْر، ولا أعلَم لماذا تُوجَد حالة مِن العصبيَّة ضدّ الفِكْر الَّذي يتكلَّم عن الاختطاف! لماذا تتعصَّب ضدّ مُعتنقي هذا الفِكْر، على الرغم مِن عدم تعصُّب أحدهم ضدَّك؟! إنِّي أستغربُ على هذا الأمر بعض الشيء! إنْ دلَّ هذا التَصرُّف فإنَّه يدلُّ عن وجود جزءٍ جسديٍّ واضِحٍ إذ يتعامل الشخص بخفَّةٍ وسُخريةٍ مِن الآخرين مُستهزِئًا مِمَّا يقولونه، لكن عليك احترام الآخر كما يحترمك.

 هذا الأمر يشغل الكثيرين، وبدأَت الناس تستدركه مُؤخَّرًا، وهذه مشكلة في حدِّ ذاتها -حينما يغيب الوعي فترةً- كما حدثَ في العصور المُظلِمة، ومَن دَرَسَ تاريخَ الكنيسة يفهم ما أقوله، ولماذا لم يتحدَّث أحدٌ عن التدابير وقتها! ولماذا لم يتحدث أحد مُنذ مئات السنين عن اختطاف الكنيسة قبل الضيقة في حقبة العصور المُظلِمة! ذلك لأنَّها كانت عصورًا مُظلِمة، لم يَكُنْ فيها تعليمًا كتابيًّا.

 لقد أُغلِقَ على الكتاب المُقدَّس منعًا للهرطقات مِن المُلوك والإمبراطوريَّات الَّتي مَرَّتْ على العالَم والَّتي كان فيها الحروب الصليبيَّة، فأَغْلقَ الَّذين كانوا يخافون الله على الكُتب المُقدَّسة، ولم يَكُنْ هناك نُسَخٌ مِنها، وبعد ذلك صار التَوارُث، فأغلقوا عليها إغلاقًا وَصَلَ لدرجة أنَّهم هم فقط الَّذين يقرأونه منعًا للهرطقات إلى أنْ نُزِفَ الكثير مِن الدماء ليَخرُج الكتاب المُقدَّس للعَلَن مرةً أُخرى ويصير في أيدي الناس، هذا تاريخ الكنيسة باختصار بسيط.

 لكن قبل العصور المُظلِمة هذه، كان هناك تعليمٌ عن الاختطاف وأنَّه قَبْل الضيقة، وبعد ذلك في حوالي ١٨٠٠ م وما قَبْلَ جون داربي، الَّذي يعتقد البعض أنَّه الوحيد مَن زَرَعَ هذه الفِكْرة. في الحقيقة يُوجَد في الأسواق خمسة مِن كبار المُعلِّمين قَبله بسنين، تكلَّموا عن هذا الفِكْر الَّذي كان موجودًا في الكتاب المُقدَّس.

 لهذا السبب إنْ كان لديك أملٌ أنْ تَعود الحياة في الأرض إلى شيءٍ طبيعيٍّ، فهذا لن يَحدُث إلَّا في البؤر الخاصة بكل شخص يحيا حياة إلهيَّة، لهذا السبب إنْ لم تَكُنْ عارِفًا كيف تعيش بشكلٍ صحيحٍ في حياتك الروحيَّة، سيفوتك أضخم حدثٍ في التاريخ.

 الإنقاذ الأرض هو المُلك الألفي، وقبل هذا يجب سَحْب الكنيسة لأنَّنا لسنا للغضب، كما يقول بولس: “لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (١ تسالونيكي ٥: ٩.

معجزتك مُرتبِطة بأنْ تأكُل الكلمة وتفهم ما يدور في الأرض مِن أحداث، لا مَفْر مِن أنَّ هذه الأحداث تشغل ذهن أي شخص، ويُوجَد مَن يقول: “سواء يوجد اختطاف قبل الضيقة أو لا ليس لي علاقة”، لكن يجب أنْ تُحدِّد مَوقفك لأنَّ الاختطاف لن يَحدُث بالإجبار، بل يتحتَّم أنْ تكون مُستعِدًا له وإلَّا لن تُميّزه، ويكون هذا اليوم المَجيد بالنسبة لكَ كلصٍّ، لأنَّك وَضَعْتَ نفسك في هذه الوضعيَّة بالرغم مِن أنَّه مَعروفٌ.

هناك نوعٌ مِن الحيرة سيطَرَ على قلوب البعض، بل وتسمعهم يقولون لابد أنْ نتحرَّك في قرارات مُعيَّنة لإنقاذ ما يَحدُث في العالَم، الحقيقة هي إنَّه لن يَحدُث أبدًا تحسُّن للعالَم، تذكَّرْ هذا جيَّدًا، وإنْ كُنْتَ واضِعًا فرحك في بعض أماكن التسوُّق أو المطاعم مثلًا الَّتي تذهب إليها ووجدت إنَّها أُغْلِقَتْ أو ستُغلق، أو بعض الَّتي لم تَعُدْ مُتوفِّرة، أحبُّ أنْ أقول لك إنَّه لن يَحدُث تحسُّن أبدًا في العالم، فلا تنتظرْ هذا، فالعالَم موضوعٌ في الشرير.

 ببساطة ما سيَحدُث مِن تَحسُّن، سيَحدُث في بُؤرٍ بعينها، فيها كنيسة حيَّة تُؤثِّر ولكن لن يشمل هذا التَحسُّن العالَم كُله -لماذا؟ لأنَّنا نحن الكنيسة الحيَّة حاجِز الإثم (مثل الفرامل). إنِّي أعلَمُ أنَّ مصطلح “حاجِز الإثم” يأتي في اليونانيِّ بالمُذكَّر وليس بالمُؤنَّث، هذا لأنَّه يَعود على جسد المسيح الحي الَّذي هو الكنيسة الحيَّة، سأشرح هذا، لكن افهمْ أنَّ مُعجِزة هذا الزمن ليس في أنْ تجد حلولًا غريبة تحدث.

 أيضًا ما يَحدُث الآن هو ما إلَّا ترهيب للناس (مثل ما يتمُّ مِن أمور كاللعب في المناخ، يمتلئ الإنترنت بالكلام، لم تَعُدْ هناك أمورٌ مَخفيَّةٌ، إذ أُلغيَتْ بالأمس ٢٥٠ رحلة طيران في أمريكا لوجود رياح، لماذا؟ لأن عدد الناس يزداد في الأرض!) حتَّى عندما يَخرُج الوحش، تُطيعه الناس حيث سيَكون في نظرهم بمثابة المُنقِذ للعالَم.

▪︎ استيقظْ فالرَّبُ آتٍ:

 افهَمْ جيَّدًا، يجب أنْ تقرأ وترى؛ ما يَحدُث الآن في العالَم قراءة كتابيَّة وليس قراءة سياسيَّة. نحن لنا علاقة بما يَحدُث في الكتاب، إذ قالَ لك: إنْ لم تسهرْ، لن تعرف متى سيأتي الرَّبْ، إذًا مِن حقّك أنْ تعرف موعد مجيئه؛ ألم يَكُن سمعان الشيخ عارِفًا أنَّه لن يموت قبل أنْ يرى المسيَّا؟

لماذا هذا الأمر مُستعصَى لدى البعض؟! ربما يكون بسبب الآية الَّتي قالها الرَّبّ يسوع: “وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” مرقس ١٣: ٣٢، لكن يُوضِّح الكتاب أنَّ الرَّبّ يسوع عَرِفَ اليوم والساعة بعد ذلك في سِفْر الرؤيا: “إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا.” رؤيا ١:١.

في الوقت الَّذي كان فيه يسوع على الأرض، لم يُعطِ الله الآب ليسوع ما سيكون على الأرض، فلا تنسَ كونه كان إنسانًا، حيْثُ أَعطَى له بعض الأمور، وتكلَّم يسوع مثلما تكلَّم إرميا ودانيال وغيرهم مُستنِدًا على ما دَرَسَه ولَهَجَ فيه مِن نبوات لكن اكتمال الصورة أُعْطِيَّ بعد صعود الرَّبّ يسوع بسنواتٍ عديدة.

 كَشَفَ الرَّبّ يسوع نفسه ليُوحنا الَّذي تكلَّم عن كل ما سيَحدُث (كتبَ يُوحنا بعد بولس بخمسة وعشرين سنة). انتبه! عندما تكلَّم بولس الرسول عن البوق الأخير في رسالته لأهل تسالونيكي لم يَكُنْ يتكلَّم عن أبواق الضربات (الأبواق السبع) الَّتي ستكون وسط الضيقة الَّتي ذُكِرَتْ في سِفْر الرؤيا، وإلَّا ستكون هناك مشكلة في الوحي!

 تحتاج لدراسة الأبواق جيَّدًا وأنْ ترجع لترى الأصول العِبْريَّة وترى ما هو لفظ “البوق الأخير” لدى اليهود، يُطلَق هذا اللفظ على عيد الأبواق، ومِن الألفاظ الَّتي قِيلت عن هذا البوق أنَّه بداية الدينونة أو بداية القضاء، أشجِّعك بمُراجعة حلقة الأبواق، كما أَدعوك أنْ تُراجِع وتفحص هذا الكلام في الموسوعة الخاصة باليهود على الإنترنت لتتأكَّد بنفسك.

تكلَّمَ الكتاب عن عيد الخمسين، حيث إنَّه العيد الَّذي صَعَدَ فيه مُوسَى الجبل ليَأخُذ الوحي مِن الله، إذًا فعيد الخمسين هو عيد نزول الكلمة، وبدأ اليهود في الاحتفال به. كما تُوضِّح المَراجع اليهوديَّة أنَّه في هذا اليوم، لم تُسمَع الوصايا العَشْر فقط لموسى، بل سُمِعَتْ على مُستوى العالَم كله بسبعين لغةٍ للسبعين أمة الَّتي خرجَتْ مِن نوح. لذلك صارَ العالَم مُدان مِن تلك اللحظة إنْ لم يَسِرْ بالناموس كما شرحْتُ سابقًا. مِن هذا الوقت خَرَجَ النور الإلهيّ للأرض.

 عيد الخمسين هذا هو نفسه اليوم الَّذي حلَّ فيه الروح القُدس على التلاميذ وامتلأوا به وتكلَّموا بألسنة.

 تُوجد سبعة أعياد رئيسيَّة لدى اليهود مَذكورة في (لاويين ٢٣)، ويوجد عيدان آخران غيرهم؛

١. عيد التجديد “الهانوكا Hanukkah”، الَّذي قاموا فيه بتطهير الهيكل بعدما حدثَ إفسادٌ له نتيجة تقديم ذبيحة خنزير فيه قبل الرَّبّ يسوع، وذُكِرَ في يوحنا ١٠ وقد حَضَرَهُ الرَّبّ .

٢. عيد البُوريم، وهو عيدٌ خاصٌ بفرحة شعب إسرائيل بعدم الإنهاء عليهم وقت هامان ومُردخاي، وفيه يُرنِّمون “لم نُوضَع في حالة القتل كما حدثَ مِن مكيدةٍ لهذا الوقت”.

 ذُكِر في العهد الجديد أربعة أعياد فقط مِن السبعة أعياد الأساسيَّة، وثلاثة لم يَذْكُر عنهم شيءٌ إلَّا لفظ “البوق الأخير” الَّذي يُطلَق على عيد الأبواق وميعاده في شهر سبتمبر، أدعوك مرةً أُخرى أنْ تُراجِع هذا الكلام باستفاضة في سلسلة “الرَّبّ قريب” وستجد هذا الكلام مَشروحًا فيها بشيءٍ مِن التَّفصيل.

 أشارَ بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثوس إلى أربعة أعياد فقط مثل: “المسيح فصحنا” (١ كورنثوس٥: ٧)، “وأنه الباكورة” (١ كورنثوس١٥: ٢٣) وغيرهم، ولم يتكلَّم ولا في بقيَّة الرسائل عن الثلاث أعياد الأُخرى؛ لأنَّهم لن يُتمَّمُوا إلَّا في الاختطاف وما بعده.

ربما يَسألُ بعض الناس قائِلين: لماذا كُتِبَتْ أمورٌ في الكتاب المُقدَّس طالما أنَّها ليست خاصة بالكنيسة بل بالضيقة؟ لأنَّه يُوجد مَن سيبقَى في الضيقة وسيقرأون الكتاب، وهناك أيضًا مَن يسأل لماذا كُتِبَتْ أمورٌ خاصة بمُؤمِني الضيقة؟ لأنَّه سيبقى مُؤمِنون في الضيقة وقد أعطى لهم الرَّبّ وصايا بل وكُتِبَ لهم ماذا يفعلون، انتبه! لهم وليس للكنيسة لأنَّها ليست للغضب.

 قال بولس إنَّ الرَّبَّ سيُدين الناس بحسب إنجيله: “فِي الْيَوْمِ الَّذي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.” رومية ٢: ١٦، أي بحسب ما أُعلِنَ له. أعلى شيءٌ تَّم إعلانه للبشريَّة كان على أيدي بولس، لذا يجب أنْ نتحرَّك في استنارة أعلى بكثير بسبب ما تَمَّ كَشْفه.

إنْ قُلْتَ إنَّه يُوجَد بعض الناس لا يَعْلَمون عن وجود المُعجزات، أو هذا الفِكْر، فماذا عن بُطرس الَّذي لم يَكُن عارِفًا ما قاله بولس؟ فهذا لن يُنقِص مِن شأن بُطرس، لكن مِن الضروري أنْ يعرف الشخص الكلمة لنفسه، وكما قُلْتُ سابِقًا: عدم المعرفة ليس جريمةً بل الاستمرار فيها، هذا بالفِعْل ما يُعتبَر جريمة تجاه نفسك.

 خُلاصة ما أريدُ قوله إنَّ العالَم ليس له إنقاذٌ، وستَخرُج الكنيسة تارِكةً المَجال كما خرجَ لوطٌ وأسرته، باستثناء امرأته الَّتي أَحبطَتْ المُعجِزة لأنَّ قلبها كان مُرتبِطًا بسدوم وعمورة.

 إنَّه وقتٌ لتتنقَّى مِن هذه الارتباطات الأرضيَّة، وتفهم أنَّك ستقف أمام كُرسيِّ المسيح، إنَّه وقتٌ أنْ تَنقذ أهلك ومعارفك لأنَّ الوقت اقترب بصورة شديدة، مُنْذُ طفولتنا وفي أجيالٍ سابِقة نُرنِّم: “يمكن يجي حبيبنا اليوم” لكن حقًّا الوقت قد أزف.

▪︎ تجديد الذهن طريق المُعجزة:

 لنْ تتمُّ المُعجزة إنْ لم تتغيَّر طريقة تفكيرك أولًا. إنْ لم ينحاز فِكْرك تجاه كلمة الله وتُفكِّر كما تتكلَّم، في هذه اللحظة تُفقَد المُعجِزة لديك. استعدادك لمُعجِزة كبيرة أو صغيرة يبدأ بأنْ تتغيَّر داخليًّا في تفكيرك وليس في روحك مِمَّا يُؤدِي لتغيير الخارِج.

 يعتقد البعض أنَّ الرَّبّ سيحمينا في الضيقة ونحن هنا في الأرض، وأنَّ المرأة الَّتي كانت مأويَّة في البريَّة ثلاث سنوات ونصف هي الكنيسة رؤيا ١٢، لكنها ليست الكنيسة، بل شعب إسرائيل وهي الَّتي خَرَجَ يسوع مِنها وهي الَّتي ستؤْوَى في فترة الثلاث سنوات ونصف الأخيرة مِن الضيقة.

 تحتاج أنْ تفهم هذا؛ مِن أحد أنواع الحماية هو الخروج خارج المكان مِثْلما حَدَثَ مع لوط وأسرته، هذا ستجده مشروحًا باستفاضة في سلسلة “الحماية“، كما يُعلِّمنا الكتاب كيف تَخرُج قبل أنْ تَخرُج في الاختطاف عَبْر أنْ تَخرُج داخليًّا عن طريق الكلمة الَّتي تعزِلك عن العالَم وأنتَ فيه: “قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلَامُكَ هُوَ حَقٌّ.” يوحنا ١٧: ١٧.

لا يقصد بــ “قَدِّسْهُمْ” أنْ يجعلهم يتوَّقفون عن الخطيَّة، بل تُعنِي اعزلهم في حقك، إذًا الكلمة هي العازِل لنا هُنا على الأرض، لذا يُمكِنك أنْ تحيا فوق ما يَحدُث في المرحلة الحاليَّة مِن خلال عَزْل الكلمة لك. إنْ صدَّقت أنَّ الاقتصاد يتعبك ويُؤثِّر على شغلك، سيَصير ما تُصدِّقه، لكن إنْ بدأْتَ تُفكِّر حسب الكلمة، سيَحدُث التغيير، وترى معجزةً.

لن يُوقِف الرَّبّ المُعجزات لأنَّه مشغولٌ بما يَحدُث في الأرض، فهو مشغولٌ بكل واحدٍ وواحدةٍ ليحيا كامِل القوة الإلهيَّة في هذه المرحلة، لذلك اهتمْ أنْ تأخُذ الكلمة داخلك، إذْ لها تأثيرٌ مُباشِرٌ على ذهنك.

 “١ فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ (الروحية). ٢ وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.” رومية ١٢: ١، ٢.

 “٢ وَلاَ تُشَاكِلُوا“، تُعنِي ألَّا تتشابهوا مع النظام والفِكْر ((aion العالميّ ولُغة فِكْر العالَم (كيف ستَحدُث المُعجزة؟ هل ستنشق السماء؟!) للأسف هذا هو الفِكْر الَّذي يُسيطِر على أفكار الناس ويجعلهم يتأثَّرون بعناصر العالَم بل ويحبِسهم أسرى داخله، لأنَّ أفكارهم لم تتغيَّر. لن تتمُّ المُعجِزة مِن السماء، بل عن طريق تغيير تفكيرك.

 لا تتشابهوا مع تفكير هذا العالَم، وتغيَّروا عن حالتكم الخارجيَّة بتجديد أذهانكم. تجديد الذهن هو أنْ تُجدِّد الفِكْرة، ليس أنْ تُعيد تَذكُّرها، بل أنْ تستبدل الفِكْرة الخطأ بالصحيحة، أنْ تضع وتعتبر الفِكْر الإلهيِّ الَّذي يُعتبَر جديدٌ على البشريَّة، ولكنه موجود في الكلمة. فتجديد الذهن هو بمثابة إعادة برمجة له. تغيَّرْ عن حالة شغلك، تغير في علاقاتك، في صحتك، في قراراتك الَّتي ربما تكون هوجائية وخطأ عن طريق تجديد ذهنك.

 إنْ لم تضع مادة وبيانات للتفكير في ذهنك، لن تستطع استدعائها، لأنَّك لن تعرف أنْ تستدعي شيءٌ إنْ لم تَكُن قد سجلْتَ بياناته بالفِعْل في ذهنك. يعود الأمر على ما أودعته في روحك مِن حقٍّ كتابيٍّ، فما هو الشيء الَّذي أودعته في روحك؟ ما هو الحقُّ الكتابيُّ الَّذي أخذته تجاه المواقف والظروف؟ ليس لك أنْ ترتعب مِمَّا سيَحدُث في الأرض؛ إذ يُطمئِن الكتاب قائِلًا: “وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ.” لوقا ٢١: ٢٨.

 لأجل هذا إنْ لم تملأ ذهنك بالمبادئ الكتابيَّة، ستجد نفسك تتشابه مع العالَم وتتأثَّر بعناصره وما يَحدُث فيه، وإنْ كانت الناس تَقلق مِن أمرٍ مُعيَّن، ستَقلق مِثلهم، وإنْ كانت عدوى ما مُنتشِرة، ستُعدَى مِثْلهم؛ فليس التغيير مِن السماء، وليس الحلُّ أنْ تُصلِي قائِلًا: يا ربُّ جدِّدْ لي ذهني، غَيِّرْ لي ذهني! تُوجد حالة مِن التَواكُل ناتِجةٌ عن تعاليم خطيرة شَكَّلَتْ لدى البعض الاعتماد على الله بصورة خطأ وأفكار مِثْل أنَّه هو المَسئول الَّذي يَصنع كل شيءٍ، هو الَّذي يُغيِّر كذا وكذا.

نرى بعض الناس تُصلِّي قائِلة: “أنتَ يا رب تُغيِّر، أنت يا رب تفعل هذا وذاك باسم يسوع، أنت الَّذي ترفع الحُزن، أنت مَن تجعلني أَحبُّ فلان…إلخ” وصلوات مثل هذه كثيرة! هل لاحظت كيف أنَّ الإنسان في كل شيءٍ ينتظرُ الله ليَقوم بدورِه بدلًا مِنه!

إنْ كُنت مِن تلك الفئة، حينئذ سيَرُد عليك الروح القدس قائلًا: “قد وَضعْتُ قوتي فيك، يبقى أنْ تكتشف هذا”، ذلك حتَّى لا تُصلي صلوات خطأ، فهذا في حدّ ذاته، يُدخِل إبليس لحياتك أكثر، وتأتي بالمشاكل على نفسك وتُزيد الأمر سوءًا عن طريق انتظارك للرب في حين الرَّبّ هو مَن ينتظرك، وتجد نفسك من هذه اللحظة تدور في دائرة مُقترِبًا فيها من الرَّبّ لكنك غير عارِف أنْ تستفيد مِنه.

 يعتقدُ البعض أنَّ الرَّبّ لن يسمح لهم بالتدهور والدخول إلى تلك النقطة، كونهم معه مُستنِدين على أنَّه يُحبَّهم، لكن ماذا عن يهوذا الإسخريوطي الَّذي لُبِسَ بروحٍ شريرٍ في وجود الرَّبّ يسوع؟ يقول الكتاب عنه: “فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ».” يوحنا ١٣: ٢٧.

 يوجد كلامٌ خاصٌ ويجب أنْ تفهمه، يشتغل عالَم الروح الآن بطريقة غير مَسبوقة، تعمل الملائكة أيضًا بصورة أعلى مِمَّا تتخيَّل، كما تُوجَد أيضا أرواحٌ شريرةٌ تعمل بصورة شديدة لكنَّهم لا ولن ينتصروا على الكنيسة لأنَّ النبوة تقول عنها: “وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا.” متى ١٦: ١٨.

هل تتذكَّرْ الفرس الَّذي أُعْطِيَّ سلطانًا وخرجَ غالِبًا ولكي يَغلب، وسيغلب القديسين، هذا ليس كسرًا أو مُناقِضًا لكلمات الرَّبّ يسوع؛ لأنَّ هؤلاء يختلفون عن الكنيسة؛ سيقبلون يسوع ويُولدوا ثانيةً لكنَّهم سينغلبون لأنَّهم لم ينضُجوا بعد، إذ اُخْتُطِفَ كل مَن هو ناضِجٌ ومُشتعِلٌ في اختطاف الكنيسة وتبقَّى في الأرض الَّذين لم ينضجوا بعد وكأنَّك رجعْتَ إلى مربع الصفر مِن البداية؛ حينئذ ستبدأ الناس تُبنَى روحيًّا وسيعمل إبليس بصورة سريعة إذ اُختطِف حاجِز الإثم الَّذي كان يقف ضدَّه لذا ستعمل الأرواح الشريرة بشراسةٍ.

 أيضًا عن يهوذا يقول الكتاب: “لِيَأْخُذَ قُرْعَةَ هذِهِ الْخِدْمَةِ وَالرِّسَالَةِ الَّتي تَعَدَّاهَا يَهُوذَا لِيَذْهَبَ إِلَى مَكَانِهِ.” (أعمال الرسل ١: ٢٥).

 “مَكَانِهِ”، مصطلح غريب وعندما يُترجَم مِن اليُونانيِّ إلى العِبريِّ، فهو يُعنِي “عادَ إلى مكانه”.

دخلَ روحٌ شريرٌ يهوذا في وجود الرَّبّ يسوع، ولم يَمنع الرَّبّ هذا؛ لأنَّ يهوذا لم يَمنع الفِكْرة الَّتي كانت تلح عليه (وهذا الروح الشرير عبارة عن نفيليم دخله لتنفيذ المهمة) حسب ما وَرَدَ في لوقا: “مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لاَ يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذي خَرَجْتُ مِنْهُ.” لوقا ١١: ٢٤.

 عندما موت جسد يهوذا، خرجَ الروح الشرير باحِثًا عن مكانٍ آخر، فهذا المُصطلَح “مَكَانِهِ” يُستعمَل بإشارة مُزدوَجة تَعود على يهوذا والروح الشرير؛ لقد ذهبَ يهوذا للهاوية، وخرجَ الروح الشرير بعد أنْ امتصَّ دمه وأهلكه ليَبحث عن آخر يقوم بالدور نفسه الَّذي فيه مقاومة للرَّب يسوع، ولهذا قيل في يوحنا ٢: ١٨ أنه يوجد أضداد للمسيح: “أَيُّهَا الأَوْلاَدُ هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ.” لكن الَّذي فينا أعظم مِن الَّذي في العالَم، هذا هو عملُ الكنيسة في هذه الفترة، دورها أنْ تضع لإبليس حدودًا لأنَّه لا يجب أنْ يعمل في الأرض قبل موعده.

▪︎ حياة تنبُع مِن الداخل:

 “الْقَلْبُ (الروح) الْفَرْحَانُ يُطَيِّبُ (يشفي) الْجِسْمَ، وَالرُّوحُ الْمُنْسَحِقَةُ تُجَفِّفُ الْعَظْمَ.” (أمثال١٧: ٢٢).

 القلب الفرحان يجعل جسدك عفيًّا وصحيحًا. ليس هذا كلامًا بلاغيًّا أو رمزيًّا بل حرفيًّا، وليس فِكْرًا جديدًا حيث تكلَّمَ الكتاب أنَّ روح الإنسان هي الَّتي تُؤثِّر على جسده. إنْ كانت مُعجزتك خاصة بجسدك كشفاءٍ، وإنْ كانت خاصة بشغلك، أو بحمايتك مِن الشرِّ، أيضًا إنْ كانت تتعلَّق بعلاقات أو خوف يأتي لذهنك، فالكتاب يُخبِرك كيف تفعلها؛ قلبك هو الَّذي يُؤثِّر على جسدك.

أيضًا قِسْ على هذا أمورًا أُخرى، حيث يُوجد مبدأٌ في اللُغة والأعراف اليهوديَّة وهو أنَّ الشيء يشمل الكلُّ؛ فعندما يقول الكتاب: “لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ.” ٢ كورنثوس ٥: ٧. هنا لا يقصد بها العيان فقط بل كُل الحواس الخمس، فهو ذَكَرَ شيئًا لكنه يشمل الكُلَّ، وبنفس الفِكْرة، حالة قلبك الَّتي فيها استقرارٌ داخليٌّ تُؤثِّر ليس فقط على جسدك بل أيضًا على بيتك وشُغلك وقراراتك وفَهْمك للناس واستقبالك للخبر لأنَّ روحك مُنشَّطة.

 الأمرُ بسيطٌ، فقط تحتاج أنْ تفهم الطريقة والآليَّة، والكلمة هي الآليَّة؛ أنْ تُغذِي روحك بها، تمامًا كما أنَّنا لا نُحاوِل وَضْع أيدينا في فم الطفل لنُخرِج أسنانه للخارِج، ولا نُعطِي له أسنانًا مَطحونة لكي يُخرِجها، بل نُعطِي له غذاءً، فيُخرِج الأسنان الموجودة داخله بالفِعْل.

 أنتَ كذلك عندما تُعطِي غذاءً لروحك، ستجد أنَّ الأمور الَّتي تبدو أنَّها ليست لها علاقة ببعضها، أنَّها مُرتبِطةٌ ولها علاقة مِثلما كان يبدو أنَّ الغذاء والأكل ليس له علاقة بالأسنان لكن واقِعًا له علاقة قوية. يوجد شيءٌ وَضَعه الروح القُدس وتركَ بصماته في الأرض ليجعلك تفهم كيف يتحرَّك عالَم الروح، هو يُريدك أنْ تسلُك بالكلمة والحقِّ الكتابيِّ، ستجد أنَّ هذا له تأثيرٌ على كل شيءٍ في حياتك.

 ذات مرة شاركني أحدُ الأشخاص أنَّ طفله صارَ في هدوء عندما بدأَ يأكُل الكلمة، لقد ربطَ الأمور معًا بعد أنْ وضَّحنا له أنَّه ليس مِن الطبيعي أنْ يكون الطفل مُتضايقًا أو بكَّاءً، وراء هذا عالَم الروح؛ فربما يكون هناك روحٌ شريرٌ يُضايق هذا الطفل، فيبكي، لكن عندما أكلَ الأب الكلمة أثَّرَ على طفله إذ توجد قوة تَخرُج مِن أرواحنا تجاه أطفالنا وكبارنا.

إنْ كُنْتَ تُصلي لأجل أحد أفراد أُسرتك ليُربَح للمسيح، فماذا عن حياتك الروحيَّة أنتَ؟ تذكَّرْ جيَّدًا أنَّه يُوجَد ما يُطلَق عليه صراخ نصف الليل، قيل مَثَل “العذارى الحكيمات والجاهلات” عن اليهود لكن يَصلُح تطبيق مبادئه على الكنيسة لأنَّ مبادئ الرَّبّ واحدةٌ. قيل عن اليهود إنَّهم لم يعلموا أنَّ المسيَّا سيأتي في المُلك الألفي الَّذين سيكملون غير قابِلين للمسيَّا على مرِّ الضيقة، وهكذا يُطبَّق المَثَل حرفيًّا؛ المُتعصِّبون لفِكْر أنَّ المسيَّا لم يأتِ بعد، سيَفقدون مجيء الرَّبّ في المُلك الألفي، لكن كفِكْر إلهي سيأتي يسوع وعليك أنْ تستعد.

 أمَّا صراخ نصف الليل: “هوذا العريس مُقبِل… العريس مُقبِل!”، فهؤلاء هُمْ الخُدام، فليس مِن الضروري أنْ يظهر لك الرَّبّ ليَقول لك إنَّه سيأتي قريبًا، أو يقول لك إنَّ المُعجزة قد أُعْطِيت لكَ الآن إذ تكشف لك الكلمة كل هذه الأمور.

انظرْ معي إلى آية في سِفْر الأمثال: “حَيَاةُ الْجَسَدِ هُدُوءُ الْقَلْبِ، وَنَخْرُ الْعِظَامِ الْحَسَدُ.” (الأمثال ١٤: ٣٠.

 القلب غير المُضطرِب، والذهن الهادئ بسبب الكلمة هو حياة الجسد. حياة الجسد هدوء القلب، أمَّا السخونة والغضب وحالة الضيق الداخليِّ، فهي نخْر في العظام، وليس العظام فقط، فتستطيع أنْ تقيس عليها أمورًا أُخرى، إذ يجد هذا الشخص المشاكل تلتصق بحياته، وهو لا يعلم لماذا.

يوجد مَن أتى بحقيبة مِن المشاكل وبدأ يفهم الكلمة، واعتقدَ أنَّ الكلمة قادِرة على حِّل مشاكله في لحظة (يضغط على الزر فتَحدُث مُعجزة)، هذا ليس صحيحًا حيث تَحدُث المُعجزات بصورةٍ مُتدرِجةٍ، فهذا هو الطبيعي. إذ تبدأ بأنْ ترى الأمر وفِكْر الله فيه، وهناك مَن يسأل: “هل سأنتظر كل هذا؟ فليس الرَّبُّ شخصًا روتينيًا مُعقِّدًا للأمور وهي أبسط مِن ذلك”، هذا طبقًا لاعتقاد الشخص الخاطئ!

بالفِعْل تُوجد أمورٌ تسبق نموك الروحي وتغلِبك، وفي هذه الحالة عليك أنْ ترجع وتفهم أين العدو. ليس الأمر في أنَّ الرَّبَّ يُصعِّب عليك الأمور كما تعتقد بل تكمُن القصة في فهمك للحياة المسيحيَّة وكيف تحياها. إنْ لم تأخذْ الكلمة داخلك، فأنتَ لست مسيحيًَّا، فالأمر ليس بالانتساب.

على سبيل المِثال: إنْ التحقْتَ بمَدرَسةٍ أو كُليَّةٍ، لن تُعَطى لك شهادة ما لم تأكل العِلْم الموجود فيها؛ لأنَّه بأيَّة صفةٍ ستُعطِي لك الكُليَّة شهادةَ تَخرُّج وأنتَ لمْ تحضر ولم تتلقَّن المعلومات الَّتي فيها؟! يختلط في هذا الأمر الحُبُّ البشريُّ الَّذي يقول إنَّ الله محبةٌ تُعنِي أنَّه يستُر العيوب. حَذَّرَ الكتاب مِن هذه الجُمَل المُختَلَطة الَّتي تبدو مُستقيمةً؛ “تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ.” (الأمثال ١٤: ١٢.

يُمكِنك الوثوق بكلمة الله، فهي جديرة بذلك، لا ولن تخذلك أبدًا. إنْ كان شخصٌ ما مُشَخَّصًا بسرطان مِن الدرجة الثالثة أو الرابعة، وأكل الكلمة وبدأ هذا السرطان يختفي مِن جسده، فما معنى هذا؟ يُعنِي هذا ببساطة أنَّ كلمة الله تأتي بنتائج، وكذلك ما أنتَ عليه داخليًّا سيُؤثِّر في جسدك. مجدًا للرَّبِّ ولكلمته!

▪︎ حين تعمل المُعجِزة بصمتٍ:

 يعتقد البعض أنَّ المُعجِزة يجب أنْ تكون بضجةٍ وفرقعةٍ -الَّذي هو نوعٌ مِن أنواع المُعجِزات- لكن ماذا عن التَحسُّن الَّذي يَحدُث في حياة شخصٍ ما مريض، وربما يكون غير واضِحٍ للبعض؟!

 في بعض الأوقات يجعل الروح القُدس الشخص يرى المُعجِزات عَبْر أنْ يغيب ذهنه؛ فمثلًا قبل السقوط، كانت بعض المُعجِزات تستدعي أنْ ينام الشخص مِثلما حدثَ مع آدم، إذ أوقعَ الرَّبّ عليه سُباتًا ليُخرِج حواء مِن داخله، هذا لأنَّ الأمرَ غريبٌ على ذهنه بالرغم مِن أنَّ الخارِق للطبيعي كان مفتوحًا!

كذلك نعمان السرياني أيضًا غطسَ في الماء لكي لا يرى جسده وهو يتغيَّر كمُعجِزة، لا تنسَ أنَّك ترى العيان بصورة دائِمة، وهذا ما يُعيقك. أو أحيانًا تتمُّ المُعجِزة عن طريق أنْ يَنسى الشخصُ الأمرَ ثُم يُفاجَأ بأنَّ المُعجِزة تمَّتْ، مِثْل أحد الاختبارات الَّتي حدثت في وسطنا هنا في الاجتماع.

 تحكي هذه الأخت أنَّها أجرَتْ أكثر مِن عمليَّة، ولها أكثر مِن ٢٧ عامًا تتناول دواءً مُعيَّنًا، لكن بعد أنْ صليْتُ لها واضِعًا يدي عليها في أحد المُؤتمرات، تفاجئَتْ بعدها عندما نسيَتْ أنْ تأخُذ الدواء حيث إنَّ المرض قد اختفى. مجدًا للرب! كلما تكون مُنهمِكًا في البِرِّ أكثر، تجد الأمر حدثَ بصورة تلقائيَّة شرط أنَّك تسلُك بالكلمة.

 تذكَّرْ: ذهنك وقلبك مُرتبِطان بجسمك وبكل ما حولك، ويتكلم الكتاب أيضًا في (١ تس ٥، ٢ تس ٣ عن الهدوء، ويقصد به أنْ يكون الشخص مُسيطِرًا على حياته، أنْ يكون في حالة مِن الهدوء، فالاهتمام بطُرق الأكل الجديدة والإسراع لمَعرفتها مِن اليوتيوب، وبحثك عن ميعاد مباراة كُرة القدم القادِم،….إلخ، كل هذه الأمور تقتص مِن وقتك، كفى هذا وعليك بالجلوس أمام الكلمة، وفكِّرْ في ماذا عن استعدادك؟ ماذا عن وقتك لكي تحصد؟ وماذا عن الرَّبّ يسوع الَّذي عاشَ حياته يلهج في الكلمة؟ فأنتَ مرسومٌ لك أنْ تسلُك على نهجه.

 افهمْ جيَّدًا، إنَّها مَسئوليةٌ ويُوجد مَن يتغافل عن أخْذ الأمور بشكلٍ مِن الجديَّة، لكن سهولة الحياة في أنْ تأكُل الكلمة فهي الَّتي تجعلك تُركِّز في مذاكرتك وعملك. مِن الأمور الَّتي يريد الناس فيها مُعجِزة هو التَغلُّب على التشتيت في المذاكرة.

 إنْ كُنْتَ تجد سرحان يُشتِّتك أثناء المُذاكرة أو دراسة الكلمة، فتشخيص الكتاب لهذا هو إنَّك لم تُمرِّر الكلمة على ذهنك، وأنَّك واثِقٌ في رأيَك دون أنْ تدري، فتأتي أفكار لك مثل الاتَّصال بأحد أصدقائك، أو أنْ تتقابل مع فلان، أو أنْ تستطلع الصوت الَّذي سمعته بالخارِج. حالة عدم الهدوء هذه سببها ثقتك في الفِكْرة الَّتي أتَتْ إليك دون أنْ تطعن عليها لكي تستمر في دراسة الكلمة الَّتي تُنهِي التشتيت مِن ذهنك.

تستطيع أنْ تجعل المُذاكرة سهلة جدًا لأولادك إنْ فهمْتَ الحقَّ الكتابيَّ، وستجد ابنك مِن نفسه يذهب لعمل واجباته، ويُخبِرك أنَّه يُريد النوم مُبكِّرًا. تستطيع كلمة الله أنْ تجعل مِن بيتك بيتًا رائِعًا وجميلًا.

 وَضَّحَ الكتاب هذا الأمر في سِفْر الأمثال فقال: “الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْفَهِيمِ، وَعَيْنَا الْجَاهِلِ (self confident) فِي أَقْصَى الأَرْضِ.” (أمثال١٧: ٢٤). الحكمة لدى الشخص الَّذي يفهم، أمَّا الشخص الواثِق في رأيه، فدائمًا مُشتَّتُ الذهن في كل الأرض؛ سرحان. الشخص الواثِق في رأيه هو الَّذي ليس لديه فَهْم كتابي.

 إنْ سألت أيُّهما أولًا، فعليكَ أنْ تضع قلبك وستفهم، الحلُّ هو أنْ تدع الكلمة هي الَّتي تدور وتشتغل في ذهنك بمفعولها وقوَّتها وتأثيرها فتجعل لديك بصيرةً وفَهمًا لفَهْم دروسك دون سرحان، لذا فإنْ كُنْتَ تُريد أنْ تسير في مُعجِزة، اجعلْ الكلمة تَمرُّ على ذهنك، وإنْ سألْتَ ما العلاقة؟ تمامًا كما يذهب شخص ما لطبيب ويقول له تناول هذا الدواء، ويردُّ عليه الشخص قائِلًا: “لكنني أشعرُ بألمٍ”، فيُطمئِنه الدكتور قائلًا: “يوجد بداخل هذا الدواء مادةٌ مُعيَّنةٌ تجعلك تتعافَى، وبتناولك له ستُشفَى”.

 واقِعًا ينظُر هذا الشخص على الألم الضخم الَّذي يشعُر به وينظُر على قرص الدواء أو الحقنة مُتسائِلًا ما علاقتهما ببعضهما البعض؟! ادرسْ عظات “الحكمة النازِلة مِن فوق“؛ وضَّحْتُ فيها أنَّ الحكمة الإلهيَّة هي رؤية الفِكْر الكتابي أنَّه الفِكْر الصحيح، وتختار أنْ تسمع له، وكأنَّ ثلاثة أشخاص يجلسون في نفس الجلسة لكنك تختار أنْ تسمع لواحدٍ مِنهم فقط.

ملحوظة: لفظ “السحر” الَّذي يتكلَّم عنه الكتاب في سِفْر الرؤيا (رؤيا ٢١:٩)، (رؤيا ٢٣:١٨) هو pharmakia، فهذا يأتي في اليونانيَّة، وهي تُعنِي أدوية، وهو ما سيُستخدَم في الزمن الآتي وقد بدأ استخدامه بالفِعْل هو استخدام الأدوية، الخط الطبي في التعامُل مع الأرض في الضيقة.

 عندما قالَ التلاميذ ليسوع: تركنا كل شيء وتبعناك، قال لهم: كل شيء مُستطاع، معي تقدرون أنْ تأخذوا ما تركتموه وملكوت السماوات أيضًا، فكذبوا مَن قالوا إنَّ الَّذي يمشي مع يسوع يصير حزينًا ومُنكسِرًا وفقيرًا وبائِسًا، بل مع يسوع تأخذ الاثنين! هذه هي الحيرة أو الحسد أو السخونة الَّتي تُؤثِّر سلبًا على جسدك، أين قلبك؟! ماذا بعد؟ هل حياتك صارت مُرتبِطة بالظروف؟

▪︎ أطْلِق ما في داخلك:

 الآن تكُمن المُعجزة في داخلك. يقول بعضُ الأشخاص إنَّه يُريد أنْ يُطلِق محبة لشخصٍ ما أساء إليه، وآخر يقول: أريدُ مُعجزةً، أنا مُعاقٌ روحيًّا، لا أستطيع السلوك بالروح، لا أستطيع أنْ أتحرَّك أو أستقبل في حياتي وكأنَّ شيئًا ما مُغلَقٌ في حياتي، ماذا أفعل؟ كيف أنتصرُ على جسدي الَّذي يُسيطِر عليَّ؟ كيف أنتصرُ على الخطايا؟ كيف أنتصرُ على حالة السَحب والانجراف مع الناس والأصحاب والَّتي أستفيقُ مِنها بعد أيام؟ أريدُ مُعجِزةً، ما المُعجِزة في هذا الموضوع؟

المُعجِزة هي أنْ يَمتلئ ذهنك بالمعرفة الإلهيَّة بالحقِّ الكتابيِّ تجاه الأرض، تجاه نفسك والآخرين ثُمَّ تُطلِق روحك وتُخرِج القوة للخارِج وتُطلِقها عَبْر لسانك وتوجيه تفكيرك عن عمدٍ في الحقِّ الكتابي، وتقول لنفسك: “بما أنَّ الكتاب قال كذا، إذًا فهي هكذا” وترى صورة عمديَّة مُطابِقة للكلمة تجاه الموقف أو الشيء.

 يقول الكتاب إنَّك لديك “تعفُّفًا” أي تحكُم في نفسك ومشاعرك وكل هذه الأمور. لا يُعنِي التعفُّف عدم الأكل الكثير في العزائم والولائم أو ألَّا تأخذ مالًا مُقابِل مصلحة مُعيَّنة، بل تُعنِي self control أي أنْ تمسك نفسك داخليًّا. أمَّا بخصوص ما تشُعر به، فهذا يجعلنا نقف عند الروح والنفْس والجسد.

يسعى إبليس طوال الوقت ليُصيب الروح والجسد والسبب هو أنَّ النفيليم ناتِجين عن تزاوُج عالَم الروح مع عالَم العيان؛ حاولَ إبليس أنْ يُكثِّر مِن نفسه وعدده، لأنَّه لا ينفع أنْ تسقط ملائكة أُخرى، فحاولَ أنْ يصنع مِن نفسه نُسخًا بشريَّة عبر التزاوُج مع البشر إذ يستطيع إبليس أنْ يتزاوج بعكس ملائكة الله الَّذين لا يُزوِّجون ولا يتزوَّجون: “لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ.” متى ٢٢: ٣٠، الأمر الذي أدَّى لإخراج كائِنات روحيَّة لها جسدٌ لكن ليس لها نفسٌ، والروح الشرير الَّذي خرج كمُنتَج لهذا يُطلَق عليه روح نجس وهو يُضايق البشر.

 للملائكة فصائل، فَهُم ليسوا فصيلةً واحدةً؛ البعض له أجنحة والآخر ليس له لكنها تتحرَّك بسرعة، فتُوجد أرواح شريرة ناتِجة عن هذا تعمل في البشر طوال الوقت مُحاوِلة التعامُل مع الإنسان الَّذي يُحبَّه الرَّبُّ وخلقه على صورته، وهذا لتُسيطِر على الله، فتُصيبهم بالارتباك.

 أخرجَ الرَّبُّ يسوع هذه الأرواح النجسة، كما يُقصَد بمُصطلَح “نجسة” unclean أي تَصنع كل ما هو مُشوِّش ومُقزِّز، فتجعل الشخص يرتبك. قال أحدُ الأشخاص الَّذي تقابَلَ مع كائِنات مِثْل هذه: “رأيْتُ الكراهية في أعينهم”، وكُتِبَ في الأخبار أنَّ الجنود الأمريكان رأوا بعض الكائِنات موجودةً في الكهوف، وتمَّ التعتيم على هذا الكلام حيث يُوجَد الآن توجُّه بأنَّ هذه الكاِئنات هي كائنات فضائيَّة حتَّى عندما يَحدُث الاختطاف، ينكرون حقيقة أنَّه اختطاف الكنيسة، وأنَّ الناس اُختُطِفَتْ عَبْر كائِنات فضائيَّة، وهذا لكي لا تلجأ الناس ليسوع رغم الحدث الضخم الَّذي سيَحدُث في العالَم.

 مِن أحد الأشخاص المشاهير المَعروفين والمَرموقين في العالَم قال وهو جالِسٌ على كرسيه المُتحرِّك إنَّه تُوجَد زيارةً مِن الكائِنات الفضائيَّة قريبًا لتأخُذ الناس مِن الأرض، وللأسف تأخُذ الناس بكلام هذا الشخص وتسمع له. افهَمْ هذا جيَّدًا، الوقت مُقصَّر، ولا ينفع أنْ تأكُل أكلًا غير سليمٍ، يجب أنْ تتضِح الأمور وتُفهَم بشكلٍ صحيحٍ، ليس كلُّ شخصٍ مُلتفِتٌ إليه -حتَّى في الدوائِر المَسيحيَّة- خلفه عالَم الروح الإلهيِّ؛ إذْ هناك مَن يَخرُج للعَلَن بصورة كبيرة ثُمَّ فجأةً يقول الكلام الَّذي كان مُجهِّزًا له لكي تتبعه الناس.

 ارفضْ كل ما يُرمَى عليك مِن الأرواح الشريرة الَّتي تُحاوِل أنْ تجعلك تعيش عيشتهم المريرة لأنَّهم يمتلئون بالكراهية والتخريب، تستطيع هذه الأرواح السُكنَى في خنازير، في بشرٍ، في حيوانات، في أشياء مَلموسة، حيث يُحاوِلون التَعامُل مع الحواس الخمس قدْر الإمكان.

إنَّهم كائِنات غريبة؛ هم مَزيج بين البشر والأرواح الشريرة، يُريدون التَعامُل مع عالَم الروح وعالَم العيان معًا، فيبحثون عن شخصٍ يستمع إليهم فيشتغلون عليه ويسكنوا ذهنه.

▪︎ السيطرة طريق إطلاق القوة:

المولود مِن الله لا يُسكَن في روحه بأرواح شريرة، لكن يُمكِن أنْ يمتلئ ذهنه بأفكارٍ مِنهم، الأمر ليس مُستبَعدٌ، ويُوجد مَن يتورَّط في الخطايا مع أرواح شريرة لها أجساد سابِقة وتُعيد تجسيد نفسها مرةً أُخرى وهو لا يعلَم هذا.

ليس مِن قليل خرجَ الصدوقيون بهرطقات بنوها بطريقة خاطئة على تلك الحقائق؛ لأنَّهم كانوا يرون إعادة تجسيد لكائِنات روحيَّة وكان لديهم استنارة بخصوص ما وردَ في (تكوين ٦)، حيث تجسَّدَتْ الأرواح الشريرة وتزاوجَتْ وأخرجَتْ نسلًا، وأيضًا بعدما قتلَ داود جُليات، كان عُرضةً للقتل مِن كائِنٍ آخر مِن العماليق، بل وكان على وشك أنْ يُقتَل مِنه لدرجة أنَّ أبطال داود قالوا له: “لا تُطفِئ سراج إسرائيل، لا تَخرُج مرةً أُخرَى للحرب، اتركنا نفعل هذا”، وتعاملوا معه.

عندما تنظُر لمقاسات الأسلحة مَثَلًا وتجدها أضعاف المقاسات العاديَّة، إذًا فهذا شخصٌ عملاقٌ. كان كل هذا شُغل أرواح شريرة، وقد فَهِم اليهود هذا، ونفس هذه الأرواح الشريرة تَخرُج مِن الشخص حينما يموت، وحسب (إشعياء ٢٦) النفيليم ليس لهم قيامة، وهؤلاء هم الَّذين أمرَ الرَّبُّ بقتل أبنائهم وبناتهم لأنهم ليسوا جنسًا بشريًّا إذ قد تمَّ اللعب في الحمض النووي الخاص بهم (DNA)، فلم يعودوا بشريين!

 أحيانًا تُضايقك هذه الأرواح وتعتقد إنَّها مشاعر بشريَّة عاديَّة وعليك التأقلُم عليها لأنَّك في الجسد، لكن ماذا عمَّا قاله الكتاب: “فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ.” رومية ٨: ١٢. انتبه! أنتَ لست مُلزَمًا للجسد لتسير حسب الجسد، معنى ذلك إنَّه تُوجَد قوةً في روحك يُمكِنها السيطرة على جسدك وأفكارك، وتجديد ذهنك.

 اطلِقْ هذه القوة الَّتي فيك مِن خلال أنْ تُسيطِر. بعد أنْ وُلِدْتَ مِن الله، لم تَعُد بشريًّا عاديًّا، تستطيع أنْ تتخلَّص مِن الفِكْرة الَّتي تلح عليك، تستطيع أنْ تُجدِّد ذهنك بروحك، تُوجد قوةٌ في روحك لتجديد ذهنك نتيجة رصيد الكلمة بداخلك.

انظرْ معي إلى الآية الوارِدة في أفسس، حيث تقول: “وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ.” أفسس ٤: ٢٣. تأتي هذه الآية في الأصل: “دعوا أرواحكم تُجدِّد أذهانكم”. هكذا تُترجَم لأنَّ الذهن ليس له روحٌ.

يُحاوِل إبليس أنْ يُوحِي لك بأنَّ الأمر مُستمِرٌ في الشكِّ والسرحان، وأنَّ لا شيءٍ حدثَ، كما يُوحِي لك أنَّك لم تُحاوِل التفكير في الكلمة مِن الأساس، وبذلك تتعلَّم أنْ ترى العيان والحواس الخمس والمشاعر، لكن ما عليك فِعْله هو أنْ تتعامل مع الموضوع على أنَّه انتهى، لا تتشتت مع هذه الأرواح الشريرة الَّتي تسعى لمُضايقتك، لا تلتفت للإدانة الَّتي يَلقون بها عليك، فأحيانا يَلوُمك قائِلًا: “إنَّك لم تدرس الكتاب اليوم، أو لم تُصلِّ كما يجب…إلخ”.

 إنْ شاهدْتَ ما زُرِعَ للأطفال في أفلام الكرتون، ستجد أنَّ في مُعظمها -باستثناء ما شذَّ عن القاعدة- يكون للمُمثِّلين أربعة أصابع. في الحقيقة يُوجد نوعان مِن النفيليم؛ أحدهم مُتطوُّرٌ وضخمٌ والآخر تعيسٌ ويحتوي على أربعة أصابع بدلًا مِن ستَّة. لقد أخذْتُ وقتًا طويلًا لأبحثُ في هذا الكلام، وتستطيع أنْ تبحث على الإنترنت بنفسك وستكتشف هذا.

 بعض القبائل الَّتي كانت في الأساس تابِعةً للنفيليم مِن أصول أجدادهم، حينما يُسلِّمون على بعضهم، تجدهم يُسلِّمون بطريقةٍ غريبةٍ لكن لها مَعنى، ونفس هذه الكائنات الَّتي كانت تُحاوِل مُنذ القديم السيطرة على البشر، تُحاوِل أيضًا أنْ تتعامل مع ذهنك، وتُحاوِل أنْ تُعيق شيئًا مُعيَّنًا، ما لم تقول لها: “لا”، فلن تتوقَّف.

 إنْ كانت مَسئوليَّة شعب الله في العهد القديم هو القضاء عليهم، الآن بكلمات لساننا نُعلِن ونُوقِف الأفكار الَّتي تُرمَى على أذهاننا. قال الرَّبُّ يسوع: “لكي أُغيث المُعيى، يجب أنْ أُشحَن أولًا”، هذا ما قيل بالنبوة عنه. هكذا تتعامل مع ظروف حيات، يجب أنْ تُشحَن وتأكُل الكلمة أولًا، لا تتعاملْ مع العالَم كما سبق، قال بولس: “فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: الْوَقْتُ مُنْذُ الآنَ مُقَصَّرٌ، لِكَيْ يَكُونَ الَّذينَ لَهُمْ نِسَاءٌ كَأَنْ لَيْسَ لَهُمْ.” ١ كورنثوس ٧: ٢٩، ليَكُنْ لديك الفِكْر المُؤقَّت، مِن سنوات بعيدة أشرحُ هذا الكلام، لك حقوقٌ في المسيح لكن لا تسمح لهذا بالسيطرة عليك، لا تجعلها تأخُذ مكانة يسوع.

 وُضِعَ في روحك الإنسانيَّة قوة وحياة وطبيعة الله لكي تغلب هذا العالَم وكل الشئون الخاصة بحياتك مِن الإحباط والحزن واليأس وانسداد الشهيَّة. تُوجَد قوةٌ داخِلك، وتصديقك مِن عدم تصديقك لا ينفي وجودها، لكن عدم تصديقك يمنع استخدامها.

بينما تتحرَّك تحتاج لفَهْم ما بداخلك، والخواص الَّتي فيك، وهذا يحتاج لمعلومات كتابيَّة، ولن تُعطيك الكُتب العلميَّة أو النفسيَّة هذه المعلومات. ما سيجعلك مُشتعِلًا روحيًّا، وقادِرًا أنْ تُخرِج هذه القوة وتُطلِقها للخارِج هي كلمة الله، هي الوحيدة الَّتي تقول لك عمَّا أصبحَ فيك.

▪︎ ما لا تكتشفه بمفردك:

 كم مِن أُناسٍ تفتقر لفَهْم كلمة الله، فقط لأنَّهم غير مُتواجِدين في كنيسة وسطَ جسدٍ! إطلاق روحك مُرتبِطٌ بمَن حولك، الَّذين يَعطُون لكَ مَعرفةً كتابيَّة عن طريق اشتعالهم. تذكَّر ما قاله بولس في الرسالة إلى فيليمون: “٥ سَامِعًا بِمَحَبَّتِكَ، وَالإِيمَانِ الَّذي لَكَ نَحْوَ الرَّبّ يَسُوعَ، وَلِجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، ٦ لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (فيليمون ١: ٥، ٦).

هل لاحظْتَ كيف أنَّ شراكة إيمانك مع القديسين تكشف لك الصلاح الَّذي فيك. هذا عكس تمامًا ما سَمِعه البعض أنَّ بداخلهم إنسانًا عتيقًا وخطيةً، أمَّا الكتاب فيَقول: “الصلاح الَّذي فيكم” هللويا!

كثيرًا ما سمعنا أيضًا تعليمًا في العظات والصلوات عن أنَّ القلب أخدع مِن كلِّ شيءٍ وهو نجيس، مَن يعرفه! وأنَّ فاحِص القلوب ومُختبِر الكُلى هو الله، والإنسان لا يستطيع معرفة ما في داخل قلبه، فهو دائمًا قابِلٌ للخداع. لكن هذه الأمور ليست حقائق في العهد الجديد؛ فالَّذي وُلِدَ مِن الله لا ينطبق عليه هذا الكلام الَّذي قاله إرميا النبي عن مُؤمِني العهد القديم الَّذين ابتعدوا عن الرَّبّ وليس المُنضبِطين.

أيضًا عندما تقتبس هذه الآيات، فأنتَ تُصيب نفسك بتعاسة روحيَّة، وحينما تكتشف كلمة الله وتكتشف الصلاح الَّذي فيك، تحيا الانتصار الَّذي رُسِمَ لك وتحيا القوة الَّتي وُضِعَتْ في داخلك، ولن تَخرُج هذه القوة إنْ لم تعرفها؛ فلا أحدٌ يستطيع أنْ يتحرَّك في شُغْلِه ما لم يُعطَ له وصفٌ وظيفيٌّ، لن تستطيع أنْ تتحرَّك في أي عملٍ ما لم يُعطَ لك ماذا تفعل وتعرف دورك بالتحديد، فتبدأ تتعلَّم، وما لم تفهم لن تعمل، وكذلك الكنيسة.

▪︎ انتقِ ما تسمعه:

 بدأَتْ مُوضة جديدة في كثير مِن الكنائس خارِج مصر وهي أنَّهم يُطلِقون على الوعظة sermont بدلًا من sermon، أي عظة مُصغَّرة، ومُدَّتها تتراوح ما بين العشر أو الخمسة عشر دقيقة والباقي عبارة عن اجتماعيَّات، ويُبرِّرون هذا بأنَّ الناس لن تحتمل أو قد يفقدون تركيزهم! يتكلَّم الكتاب عن هذا ويُسميه الارتداد؛ حينما تُخفِّف الكلمة، حينما يُمتنَع عن الأطعمة الروحيَّة الَّتي تُغذِّي روحك وتكشف الصلاح الَّذي فيك، ماذا تتوقع مِن مُنتَج بعد هذا؟ أُناسٌ مَهزومون في الحياة بقوا للضيقة.

قد رأيت بنفسي هذا الكلام حينما توجهْتُ لحضور أحد الكنائس في عام ٢٠٠٤ أو ٢٠٠٥م بينما كُنْتُ خارِج مِصر، وفُوجِئْتَ أنَّ الاجتماع لم يَستغرق سوى حوالي نصف ساعة وانتهى! كُنْتُ جالِسًا مُتوقِّعًا أنْ أسمع كلمة الله لكني خرجْتُ لمكان آخر يوجد فيه الكيك والمشروبات، ورأيت مَن كانوا يُرنِّمون رافِعين أيديهم، الآن يتكلَّمون بصورةٍ مهزومةٍ في الحياة. ما هذا المُنتَج؟! بالطبع لم أذهبُ لهذه الكنيسة مرةً أُخرى، وبحثْتُ عن أُخرى مُشتعِلة لأحضر فيها.

 دعني أُفهِّمك أمرًا ما، كيف تَحرِص في انتقاء المُدرِّسين الَّذين يُعلِّمون أبنائك في الكورسات أو المَدرسة، وكيف تنتقي المَطعم الَّذي ستذهب لتأكُل مِنه، وكيف تنتقى كيفيَّة أخْذ المعلومة، كيف تحرص على كل هذا ولا تحرص على انتقاء ما يدخل لذهنك مِن معلومات؟! إنَّ في هذا عجبًا! يُوجَد مَن بدأوا يَفهمون هذا الكلام وينشَطون روحيًّا.

عليك أنْ تأخُذ جرعات كافية مِن الكلمة يوميًّا كما كان يسوع ينام ويصبح في الكلمة وتأمُّله فيها: “يُوقظني كل صباح”، بعد أنْ يَأخُذ وقتَ نومه، كان الروح القدس يستلمه ليَضع فيه الكلمة. لتستعدْ لهذه الحياة، يَعود إطلاق القوة على شَحْن هذه القوة في داخلك، وشَحْن القوة هو أنْ تأخُذ وتفهم الكلمة.

▪︎ الاستعداد المُتأخِّر:

تحتاج أنْ تتدرَّب في بعض الأمور، لكن ماذا عن الَّذي لم يتدرَّب والوقت قد اقترب؟ فهناك مرحلة لا ينفع فيها أنْ تُحضِّر الزيت سريعًا كما أنَّ العذارى الجاهلات لم يلحقوا، لا ينفع إذابة هذا الكلام في كوبٍ لتشربه، عليك أنْ تعيشه، عليك أنْ تُجبِر جسدك وتُقمعه كما قالَ بولس!

ما تعتقده طوال الوقت عن الأرواح الشريرة أنَّها هي سبب التشنُّجات وهي الَّتي يُخرِجها الرَّبُّ يسوع، فتَصرُخ الناس وتتكلَّم على فمهم، ولا تعلَّم أنَّها تعمل أيضًا في أذهان الناس بالإحباط والكُره والغضب، ويُلقِي عليك مشاعره ويُوهِمك أنَّها مشاعرك.

هو أيضًا مَن يرمي عليك بالتَساؤُلات في وقت صلاتك ويُخبِرك بأنَّ لديك هذه المُشكلة لوقتٍ طويلٍ لكنك تُخبِئ، فيَجعلك تُوهَم في نفسك، لأنَّك تُعطِي مصداقية لهذه الأصوات، لم تُراجِعها بل قَبْلتها مباشرةً على إنَّها حقيقة، فهو يُريد أنْ يَصِل بك لخُلاصة أنَّك شخصٌ لا يُحِب الرَّبَّ ولا الأمور الروحيَّة، بينما هذه ليست حقيقتك.

 كل ما في الأمر إنَّه يقلق مِن إطلاق القوة الَّتي فيك؛ قد وضعَ يسوع فيك قوةَ محبةٍ غير عاديَّة، قوة سلام غير عادي وسط الظروف والأحداث المُربِكة. تُوجد أفكار حكيمة للتَعامُل مع المواقف في الأرض، إنْ بحثْتَ عنها في الكلمة ستجدها.

ليس مِن المفترض أنْ تُخدَع، أو تُستغَل لأنَّ الروح القُدس فيك. لم يُخدَع الرَّبّ يسوع في يهوذا. تُوجد أمورٌ قد تتركها بكامل رغبتك وأنتَ تعلَم ما هي لأنَّك تثق في مبدأ: الخطية تُصفِي نفسها.

هللويا مجدًا للرب.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture