القائمة إغلاق

المعجزات وكيف تنجح – الجزء 2 Miracles and How They Succeed – Part

 

لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا 

لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا 

لمشاهدة العظة على اليوتيوب 

العظة المكتوبة

▪︎ كيف تنال معجزتك مِن الرب؟

▪︎ أولاد الله هم آياتٌ وعجائبٌ!

▪︎ ما الفرق بين المعجزة والآية والأعجوبة؟

▪︎ المعجزة والإيمان.

▪︎ يملك من خلالك.

▪︎ ماهي الأمور التي انتصر الرب يسوع عليها فصار رئيس الخلاص؟

▪︎ آلية المعجزة.

▪︎ ما هي الأمور التي لا تصنَّف ضمن المعجزات؟

▪︎ أسباب العثرة في المعجزة.

▪︎ لماذا كانت المعجزات تحدث بسلاسة في أيام الرب يسوع؟

▪︎ حكاية أورشليم، وكيف شفى الرب الأعمى والمشلول فيها؟

▪︎ لماذا لمسَتْ نازفة الدم هدب ثوب الرب؟

▪︎ الفرق بين جيل موسى وجيل يشوع.

▪︎ أروع تعريف لكلمة صالح!

      نستكمل ما بدأناه عن المعجزة وكيف تنجح، وكيف ينال الشخص معجزته ويرى يد الرب في مواقف حياته. لا يرتبط هذا الأمر بالشفاء فقط -وإنْ كَثُرَتْ التساؤلات في تلك الزاوية- لكن المعجزة تشمل كل زوايا حياتك.

     هناك الكثير مِن الأشياء التي يعتبرها الناس طبيعية وعادية، لكنك يجب أن تُدخِل الله فيها؛ “مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ.” (أفسس 5: 16)، إنْ لم تضع الشيء في حماية الرب وبين يدي الروح القدس، وذلك ليس عَبْر صلاتك قائلًا: “يارب أنا أعطيك يومي”، لا بل مِن خلال سلوكك بالكلمة، فأنت هكذا تقوم بالدور التنفيذي للخلاص الذي تمَّ لأنك تتحرك بحقك الشرعي في الامتلاك.

▪︎ كيف تنال معجزتك مِن الرب؟

      إنْ كان شخصٌ لديه ميراثٌ أو أموالٌ في البنك، فلكي يحصل عليها يحتاج أنْ يتحرك بنظام البنك وبطريقة قانونية، وإنْ لم يعمل تلك الإجراءات، فمهما صرخ لن يحصل على حقوقه. بنَفْس الفكرة؛ قد تمّ خلاص الرب يسوع الذي يشمل كل زوايا الحياة، لكن يحتاج الإنسان أنْ يعرف كيفية السلوك في هذا الحق ويحيا به.

      إنْ لم يكن الشخص مُدرِكًا لهذا، فهو يعتقد أنّ الرب قد حرمه مِن الميراث ولا يريد أنْ يعطيه إياه، فيبدأ يتّهم الرب ويلومه. يُعتبَر هذا الأمر شائكًا ومُعرقِلًا للكثيرين، ومِن هنا تجد مَن يخدر نفسه ومَن يقول أنْ الله هو السبب في الأمر، لأنه لا يتعب نفسه ويبحث في الكلمة، ولا يُحمِّل نفسه بالمسئولية ممارسته لإيمانه، بل ويضع نفسه في الفِكْر القدري قائلًا: ” كلُ شيءٍ بأمرِ الله” أو “هذا مُقَدَّرٌ ومكتوبٌ”.

      هذا الفِكْر ليس كتابيًا بالمَرَّة، بل هو نزع مِن الإنسان مسئوليته وأصابه بالكسل، وأدى إلى وجود تساؤلات مثل؛ لماذا فعل الرب معي هذا الأمر؟ لكن ليس الرب هو مَن فعل لك هذه المشاكل أو المصائب. يجب أنْ يكون لديك إجابات، لأن الأسئلة التي لم يُجاب عليها تُدخِل إبليس في حياتك.

▪︎ أولاد الله هم آياتٌ وعجائبٌ

 أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُوَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلًا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلًا بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِلأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، قَائِلًا: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». وَأَيْضًا: «أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ». وَأَيْضًا: «هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ“(عبرانيين 2: 8-13)

“لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ” أي الله أراد أنْ يكون هذا.

“رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ” بمعنى قائد خلاصهم، وهذا القائد له فريق، وهم الذين سوف يأتي بهم للمجد.

“هأَنَذَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمُ الرَّبُّ آيَاتٍ، وَعَجَائِبَ”(إشعياء 8: 18) هذه صفة متغلغلة في أولاد الله، فهُم أنفسهم آياتٌ وعجائبٌ.

▪︎ ما الفرق بين المعجزة والآية والأعجوبة؟

      المعجزة؛ هي الشيء الخارق للطبيعي. مِثل أنْ يُشفَى شخصٌ مِن مرضٍ ما سريعًا، أو ينجح عملٌ بسرعةٍ، طالما تخطيت المعدل العادي وبدأت ترى شيئًا مُختلِفًا، فهذا يندرج تحت بند الخارق للطبيعي.

      الأعجوبة؛ هي شيءٌ مدهشٌ، وقد استُخدِمَتْ في أغلب المرات مع شعب الله عمومًا. أي شخصٍ أمميٍّ يتعجب مما يراه فيسميها أعجوبة، فهي تُستخدَم بالأكثر مع غير المؤمنين وتثير استغرابهم وتوجه أنظارهم للرب.

     الآية؛ تُستَخدَم لإثبات شيءٍ. حدث هذا حينما قُبِضَ على يسوع فطلب مِنه هيرودس آيةً، فهو أراد أنْ يرى الخارق للطبيعي مما يثبت أن هذا الشخص فوق الطبيعي. كانت الآيات تُستخدَم غالبًا لإثبات أهذا نبيٌّ مِن الله أم لا! علمًا بأن يوحنا المعمدان لم يفعل آيةً واحدةً، لكنهم اعترفوا به كنبي مِن الله لأن هيبة النبي كانت عليه.

     عمل الرب يسوع تلك الثلاث؛ الآية والأعجوبة، وهذا كله اسمه معجزة. لم يكن الرب يشفي لهدف لفْت الانتباه أو جذب الأنظار له حتى يؤمنوا به ثم تنتهي حقبة الشفاء، هذا غير سليم كتابيًا.

▪︎ المعجزة والإيمان

     المعجزة هي مادة روحية تُستَعلَن في العيان، وهناك طريقة لاستعلانها، كما ذكرْتُ سابقًا في مقالة “إيجار الله على الأرض“، كما توجد طريقة لاستحضار بخار الماء مِن الجو وجعله ملموسًا، كذلك الإيمان هو مادة الشيء؛ “الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى. ” (عبرانيين 11: 1)، أي الإيمان هو تجسيد الشيء الذي يرجوه الإنسان. إنْ تخيلْتَ شيئًا مُعينًا، فهو مازال في عالم الخيال، لكن لكي يدخل إلى عالم العيان، يتطلب الإيمان، فالإيمان هو ما يجعله يتجسد ويصير ملموسًا، فهو مدفعية عالم الروح إلى عالم العيان، وإخراج قوة الله إلى العيان بصورة واضحة.

     سلك الرب يسوع في الخارق للطبيعي في عشرة أمور على الأقل، فأنت تنظر إلى رئيس إيماننا؛ “نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ.” (عبرانيين 12: 2)، أي مُبعدين أنظارنا عن أي شيءٍ آخر وناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله الذي هو أيضًا رئيس خلاصنا (عبرانيين 2: 10)، مما يعني أنك تحصل على الخلاص عَبْر الإيمان. أية مشكلة تواجهك في الحصول على معجزةٍ ما ليست إلا مشكلة إيمان، فالخطية لا تحرم الإنسان مِن البركة، فهي تعيق الإيمان وليست البركات، هي تعيق الوسيلة التي تأتي بها البركات. أكثر شيءٍ يحتاجه أولاد الله هو؛ اكتشاف مفهوم الله عن المعجزة.

 وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.” (لوقا 11: 20).

      “بِأَصْبعِ اللهِ” هذه الكلمة القوية تُذكِّر اليهود بإصبع الله الذي كتب الوصايا العشر لموسى، فهذا أمامهم فعل إلهي تمامًا وله قدسية غير عادية، فهو كلمة الله المُستعلَنة للعالم.

      “أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ” يعتقد البعض -بسبب هذه الآية- أننا الآن في المُلك الألفي، لكن تذكَّر جيدًا ما قيل في (رؤيا 20) عن الملك الألفي، إنه فيه سيُقَيَّد إبليس ألفَ سنةٍ، وبالتالي لن يضلل الناس؛ “فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا.” (رؤيا 20: 2-3).

      إنْ كنت تقرأ هذه الآية بمنظور أننا طالما الآن لدينا سلطان على إبليس، فنحن في المُلك الألفي، فبالطبع هذا مفهومٌ غير سليمٍ؛ لأنّ إبليس الآن غير مُقيّدٍ، ويعمل الآن في أبناء المعصية. لسنا الآن في المُلك الألفي الحرفي الجسدي، لكننا ككنيسة في المُلك الروحي الذي يسبق الحرفي.

▪︎ يملك من خلالك

“لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُوَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِوَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍلأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.” (1 كورنثوس 15: 22-25)

     “يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ” تأتي كلمة “يملك” بصيغة المضارع المستمر، إذًا يوجد مُلك مُستمِر الآن، لهذا قال الرب يسوع: “..فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.” (لوقا 11: 20)، فهو يملك الآن مِن خلال الكنيسة، لذلك يمكنك أنْ تقول لإبليس: “اُخرج” فيخرج. هذا هو المُلك الإلهي الذي سيؤدي إلى المُلك الألفي الأرضي. عدم فَهْم الآيات يؤدي إلى الخلط بين المُلك الروحي الحالي والملك الألفي الحرفي الجسدي.

 “إِنْ كُنْتُ بِأَصْبعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.” (لوقا 11: 20).

     كان الرب يسوع يقوم بأمورٍ جسديةٍ على الأرض، لهذا اُطلِق عليه مُلك أرضي، أي ملكوت الله على الأرض، ويعني هذا أنّ الملك الحالي هو مُلكٌ أرضيٌّ أيضًا لكنه ليس المُلك الألفي النهائي، أي الألف سنة الأخيرة التي سترتاح فيها الأرض، وسيرتاح الأشخاص نتيجةً ما عملوه سابقًا، راحة النجاح وليس راحة الهرب.

    ستكون الكنيسة في أقصى قوتها بحسب النبوات، وهذا هو ما نتحرك فيه إلى يوم الاختطاف. هذا هو المُلك الحالي الذي سيؤدي إلى ملك حرفي يُقيَّد فيه إبليس ألفَ سنةٍ، أما الآن فنحن بالتأكيد نسيطر على إبليس ولكنه مازال يعمل في الأرض في الأشخاص الذين يسمحون له بهذا، وهذا أروع؛ أنك تضع التحدي وتنتصر عليه.

▪︎ ماهي الأمور التي انتصر الرب يسوع عليها فصار رئيس الخلاص؟

  • غَيَّرَ الرب حياة بشر

    هذا أمرٌ لا يمكن إحداثه بسهولة في حياة الناس. قد ترى شخصًا خاطئًا مُؤدبًا، فتتوهم إنه شخصٌ رائعٌ، لكن مازال بداخله الطبيعة الشريرة، أما ما حدث مع زكا الذي كان غير أمينٍ وتغيّر فقال له الرب: “الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ.” (لوقا 19: 9)، فتمّ خلاصه عندما تغيرت حياته مِن سارقٍ إلى مِعطاءٍ، ومِن جَشِعٍ إلى سخيٍّ.

  • أشبع الرب الاحتياجات

    صنع الرب إمداداتٍ مِن خلال طعام، ومِن خلال إعطاء الفقراء، فعندما أراد يهوذا الإسخريوطي التحرُك لكي يسلم الرب، قال له: “مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ.” (يوحنا 13: 27)، اعتقد التلاميذ وقتئذ أنه ذاهبٌ لكي يعطي أموالًا للفقراء مِن صندوق الخدمة -إذًا الرب كان مُعتادًا على إعطاء الفقراء- حيث كان يهوذا مسؤولًا عن هذا الصندوق، وكان يسرق مِنه، لكن بالرغم مِن ذلك كان يكفي للصرف على الرب يسوع وأسرته وأيضًا التلاميذ وأسرهم، يمكنك دراسة مقالة “هل كان الرب يسوع فقيرًا؟” إنْ أردْتَ الاستفاضة في هذا الجانب.

     لم يحتج التلاميذ لشيءٍ عندما أطلقهم الرب للخدمة؛ “ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقَالُوا: لاَ” (لوقا 22: 35)، ثم بعد بدأ الرب يسلم إليهم قيادة أموال الخدمة لأنه كان سيتركهم.

  • شفى الرب المرضى

    شفى الرب المرضى شفاءً حرفيًا وليس إنه أعطاهم قدرة لاحتمال المرض.

  • حمى الرب الناس

    حماهم مِن مخاطر البحر والبيئة، وحماية التلاميذ لآخر لحظة مِن أنْ يُقبَض عليهم، وحماية عَبْر الصلاة حينما قال: هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ.” (لوقا 22: 31-32).

  • السيطرة على البيئة

    سيطر الرب على تحركات البحر، وسيطر على تواجد الأسماك في بحر طبرية عندما كان بطرس يصطاد على الشاطئ (وكان بحر طبرية غريبًا حيث كانت تتلاقى تيارات الماء الساخن مع البارد مما يجعل السمك يأتي قرب الشاطئ)، وهنا أمره الرب أن يبعد إلى العمق فوجد سمكًا كثيرًا.

  • أقام الرب الموتى

    انتصر الرب على الموت، فاستدعى أرواح الناس وأدخلها داخل الأجساد مرة أخرى ثم أحيا تلك الأجساد، وإنْ كان الجسد قد مات بمرضٍ، فهو شفى هذا المرض حتى يُحيي الجسد، إذًا هناك كتلة مِن المعجزات في إقامة الموتى.

  • أعطى الرب حكمة للناس

    أعطاهم حكمة كيف يتصرفون في المواقف، وإنْ كنت لا ترى أنّ هذه معجزة، ادرس سلسلة “عظات الحكمة الإلهية النازلة مِن فوق“، فلا يوجد مصدرُ معلوماتٍ سليمٍ في الأرض سوى حكمة الله.                               

  • السيطرة على الأرواح الشريرة

     سيطر الرب على الأرواح الشريرة التي لم تستطع أمامه إيذاء الشخص ولا إيذاء يسوع نفسه. ربما يعتقد الشخص الذي يخرج الأرواح الشريرة إنه مُعرَضٌ للخطر، لكن إنْ كنت فاهمًا لمكانتك في المسيح، لن تؤذيك الأرواح الشريرة، بل يمكنك منع الأرواح الشريرة مِن التكلم تمامًا.

  • هزم الخطية والموت

     كان الرب يسوع هو أول إنسانٌ مشى على الأرض دون أنْ يفعل خطية، فقد انتصر على ما كان يعتبره الناس مستحيل عمله، وانتصر على الموت لأنه اجتازه بنفسه.

  • عبَرَ الرب يسوع الزمن

     استطاع الرب بسبب الشراكة مع الروح القدس التعامل مع أشخاصٍ مِن شتى الأزمنة مثل موسى وإيليا في الق٤ت نَفْسه. كان الرب يسوع يعيش الخارق للطبيعي ولكن دون التخطي للمستوى البشري، وإلا ما كان يصح أنْ يفدي الإنسان لأنه أعلى منه، لكن الرب كان يعيش على الأرض كإنسانٍ مُعتمِدًا على الروح القدس وليس مُعتمِدًا على ألوهيته.

▪︎ آلية المعجزة

هناك ثلاثة أطراف في المعجزة؛

أولًا: الله، ثانيًا: الإنسان، ثالثًا: المشكلة ذاتها، سواء كانت مشكلة مادية أو صحية أو عامة.

  • أولًا/ الله

    تحتاج أنْ تفهم فِكر الله ناحية الموقف حتى ترى قانونية المعجزة. هناك قوانين روحية تسري على الأرض، إنْ فهمتها، ستعرف كيف تصيب الهدف بسهولة، وتعرف أين المشكلة.

   دعنا نفهم كيف يصنع الرب المعجزة؟ وكيف يشفي؟

 فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ، فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدَائِدِهِمْأَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ.” (مزمور 107: 19-20).

     يشفي الرب عن طريق إرسال كلمته. منذ بداية الخلق عندما كانت الأرض خربة وخالية، تحرك الروح القدس عليها مِن خلال الكلمة الخارجة، وبدأ يعيد تشكيل وجه الأرض، لذلك هذه الأرض تستجيب للكلمة، ويتم حل المشاكل بالكلمة.

     لا يعمل الرب معجزاتٍ دون فَهْم قوانينها، لذلك عندما تحدث معجزةٌ مع شخصٍ ما، إنْ كان يشاركها مع الآخرين بصورة كتابية، فهو بذلك يساعدهم ويباركهم، لكن إن قال: “أنا طلبت مِن الرب أنْ يتدخّل في الأمر فتدخّل”، ويبدأ الناس في التصفيق لهذا الاختبار، لكن الشخص لا يعلم هل ما يحكيه يعطي نعمة للسامعين أم لا!!

    عندما يسمع الشخص عن معجزةٍ حدثَتْ مع آخر، فبالتأكيد هو يريد معرفة الطريقة والإجابة على تساؤلاته إنْ وُجِدَتْ حتى لا يُصاب بحيرةٍ. كلما تسير مع الروح القدس تقل الأسئلة وتكثر المعرفة، إلى أنْ تصل لمرحلة الفَهْم في كل زوايا حياتك، وإنْ ظهر أمرٌ جديدًا، فأنتَ تعرف ما تقوله الكلمة في هذا الموضوع.

     ليست المعجزات أمرًا غامضًا، فلم تتركنا الكلمة لنحتار فيها. يعمل الله أي معجزة عن طريق إرسال كلمته في صورة معرفة كتابية وفَهْم لشخصيته وللموقف، وأيضًا فَهْم لنفسك وللناس، ومعرفة ماذا تفعل. إنْ كنت جائعًا لمعجزة، الجأ للكلمة وليس أنْ يصلي لك أحدٌ ما، ليس الأمر صعبًا، تحتاج فقط أنْ تُذخر الكلمة بغنى في داخلك.

    إنْ كنت حاولت سابقًا وفشلْتَ، اعرف أين عدوك، فهو يكمن في عدم المعرفة، وليس الرب هو المشكلة، وهذا باعتبار أنْ هذه المعجزة لها سندٌ كتابيٌّ، فالبعض يطلب أمورًا ليست كتابية. إنْ أردْتَ معجزةً فيسوع هو الحل، لا تقم بفِعْل أمورًا غير كتابية -حتى وإنْ بدَتْ رائعة- ثم تريد مِن الرب التدخُّل فيها، أين السند الكتابي؟!

    لنذكر مثالاً لمزيدٍ مِن الإيضاح؛ أنْ يريد شخصٌ سيادة السلام في الأرض بطريقته الخاصة، لكن ماذا عن قول الرب: “مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا.” (متى 10: 34)؟ لا يعني هذا أنّ الرب يدعو إلى التمرد والعنف، لكنه يقصد أنّ التفكير الكتابي يسير بعكس النظام الأرضي العالمي، لذلك فَمِن الطبيعي أنْ يحدث هذا الارتطام.

  • ثانيًا/ الإنسان

     يجب على الإنسان أنْ يكون في وضعية استقبال، ووضعية فَهْم وإدراك في السلوك طبقًا للكلمة، ولفترة مِن الوقت، فهناك من يلجأ للرب في المعجزة وهو غير مُتمرِسٍ. تحتاج أنْ تفهم هذا الإله وأنْ تتمرس أيضًا، يمكنك الرجوع لسلسلة “الحياة المسيحية وكيف تحياها” للاستفاضة في تلك النقطة. المسيحية هي فِكْرٌ إلهيٌ، هي سيادة الرب على تفكيرك، أنْ ترى كما يرى الرب وليس كما يرى البشر العادي.

     إنْ كنت تدربَتْ سابقًا على تحليل المواقف كتابيًا بطريقة روحية، سيأتي وقت احتياجك للمعجزة وستكون مُتدرِبًا، وليس أنْ تلجأ للرب فقط في حالة المشكلة وأنت مُنزعِجٌ؛ “تَكَلَّمْتُ إِلَيْكِ فِي رَاحَتِكِ.” (إرميا 22: 21)، يتكلم الرب إلينا في وقت الراحة وليس فقط في وقت المشكلة والانزعاج كما يظن البعض، ففي وقت الراحة يجب عليك تخزين المعرفة وأنْ تستقبل فهمًا كتابيًا.

  • ثالثًا/ المشكلة

     كيف تختبر قدرة الله في حياتك، مثلًا إنْ كان هناك أشخاصٌ قد أخذوا قرارًا وأنت تحتاج معجزةً لتغييره، فلكي تتمّ المعجزة، أنت في احتياجٍ لفَهْم كيف تمَّتْ معجزاتٌ لأشخاصٍ بعيدين عن دائرتك؛ أي مِن الكتاب المقدس، لنتّخذ أستير مِثالاً؛ انظر كيف ذكَّر الرب الملك بما عمله مُردخاي، ما هذا إلا عمل الروح القدس.

     تذكَّر كيف خرج يوسف مِن سجنه في ميعادٍ معينٍ وقدَّم حلًا للمجاعة وترقَّى، وهذا عمل الروح القدس أنه قام بتذكير السقَّا بأنّ يوسف فَسَّر له حلمه. مِن الضروري أنْ تفهم كيف يتعامل الرب مع الأشخاص الذين يبدون مُمسِكين بزمام الأمر، وهذه رؤية غير كتابية، لأنك يجب أنْ تدرك أنّ الأمر في يديك أنت مِن خلال صلاتك.

     هامٌ جدًا فَهْم قوانين إدارة المشكلة، وإدراك ما هي الأرواح التي تتحرك على الأشخاص وكيف يتم إدارتها، كذلك إنْ كان الأمر ليس خارجيًا بل بداخلك، فأنت تحتاج أنْ تفهم أمورًا عن نفسك بطريقة صحيحة.

     توجد مبادئ كثيرة يلزمك إدراكها في المعجزة، فأحيانًا يستشهد الشخص بآياتٍ كتابيةٍ أو بمواقفٍ أرضيةٍ قائلًا: إنْ رأيت ابني مُتعَبًا فلن أتركه وحيدًا، نعم، وهذا ما يعمله الرب أيضًا، فهو لا يترك أولاده، لكن الرب مُنظَّمٌ، فهو يعطي مبادئه في الكلمة لكنك لم تضع في قلبك معرفتها، وهذا ليس شرطًا ولكنها طريقة.

      يُصطدَم مَن يفهم النعمة بطريقةٍ خاطئةٍ والتي تنص على أنّ الرب بالنعمة يغطي الأمر. النعمة مُنظَّمة وليس أن يحدث الأمر بغيرِ نظامٍ، فأنت نفسك لن تقبل أي أمورٍ فيها غشٌ بأن يُسمَح لأحدٍ بالخطأ، ولا يُسمَح به لآخر، بالتالي يحق لك أنْ تتضايق إنْ وجدَتْ الله يفعل الشيء نفسه مع الإنسان بأنْ يعطي نعمةً لشخصٍ ويمنعها عن الآخر، فإن حدثَتْ معجزةٌ مع إنسانٍ وأعطاه الرب نعمةً، إذًا ماذا عن الآخر الذي لم تحدث معه المعجزة، هل قصَّر الرب مع هذا الشخص؟! بالطبع حاشا!

     تجد أنّ مَن لا يدرك مفهوم النعمة بطريقةٍ صحيحةٍ، عندما لا يجد إجاباتٍ يقول: “لا نعلم لكننا سنفهم فيما بعد”، لكن هذا غير كتابي، فأنت تستطيع أنْ تفهم وتعرف وتصيب الهدف وتساعد الناس مِن الآن، وأول مَن سيستفيد هو أنت، ويُزال الغموض مِن حياتك، وتصبح المعجزة أمرًا سهلًا، ووقتها تتقن مواجهة.

     وضع الرب لنا طريقة لنعيش بها، وإلا لاستغنينا عن الكتاب المقدس. قال أحدُ الأشخاص: “أليس الروح القدس هو مَن كتب الكتاب المقدس، إذًا فعندما يكلمني الرب، لا داعي للتعليم بهذه الكثرة!”. لنضرب مثلاً ليتضح الأمر أكثر؛ إنْ كان لديك ريموت لتشغيل التلفاز، لكنك رميته بعيدًا في وقت غضبك، ثم تساءلت؛ هل هو شرطٌ أنْ يعمل التلفاز بالريموت؟! سأجيبك جوابًا بسيطًا ألا وهو إنها طريقة وليس شرطًا.

     على ذات الوتيرة نفسها؛ إنّ ما نتعلمه مِن فِكْر الرب ليس شروطًا بل هي طريقة. مَن يتعامل مع هذا الأمر باستصعاب فهو غالبًا لا يضع قلبه في الكلمة، لأنه لو عرف ما تقوله الكلمة سيهدأ داخليًا. كلُ مشكلةٍ لها قواعدٌ في حلها، ماذا لو مشكلة مادية فيها طرف مُبذِّرٌ أو بخيلٌ، هو لا يعلم إنه يُفعِّل قوانين عالم الروح ضده، ستساعدك سلسلة “كيف تكون ناجحًا ومثمرًا في الأرض” على فَهْم هذا الأمو أكثر وأكثر.

     يصلى الشخص طالبًا معجزةً في عمله وهو لا يعلم أنه اختار الأشخاص الخطأ ليعملوا معه، أو إنه يدير قسمه بطريقة خاطئة، أو يدير وقته بغيرِ افتداءٍ، ولأنه مُشتَّتٌ في حياته فهو لا يستطيع التركيز في عمله، وربما يكون غير واضعٍ قلبه في عمله ومِن الممكن أنْ يكون مُتذمِرًا. إذًا فالنقطة الثالثة (أي نقطة المشكلة) تحتاج إلى فَهْم الكثير مِن المبادئ وأنْ يحيط الشخص نفسه بتعليم الكلمة.

      إنْ كنت لا تتعامل مع المشكلة وأنت واضِعًا في قلبك إنك قادرٌ عليها، فلنْ تقدر عليها في الخارج، فأي شيءٍ يحدث مِن الداخل قبل الخارج. تذكَّر المبدأ الذي قاله الرب يسوع: “لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ.” (متى 15: 11)، مما يعني أنّ ما يحدث معك ليس هو السبب بل ما تقوله بلسانك هو السبب، فمثلًا ليست الظروف الاقتصادية هي سبب مشكلتك، بل ما يخرج مِنك هو ما يُحدِث تغييرًا، وليس ما يحدث معك.

      يضع البعض الظروف أمام عينيه ويتحجج بها، لكن ليس هذا كتابيًا. هناك مَن سلك بالإيمان في ظل هذه الظروف وحققوا مكاسب مادية أكثر مِن آخرين. حينما تُجدِّد ذهنك بالكلمة، يمكنك صُنْع المعجزة في ظل إنه لا يوجد شيءٌ يبشر بالخير. ما هو ردّ فِعلك حينما تتلقى خبرًا سيئًا؟ إنْ مُتدرِّبًا مِن الكلمة فلن تتفاجأ، بل ستقول: “هناك معجزة ستحدث مِن وراء هذا الأمر”، ولن تكون مُستسلِمًا لوضعك.

     يريدك الناس الذين في العالم أنْ تستسلم لتكون مِثلهم ولسْتَ أكثر نجاحًا مِنهم، فَهُم يرونك وكأنك مِن كوكبٍ آخر إنْ كنت مولودًا ميلادًا ثانيًا. إنْ كانت المشكلة صحّية، فماذا عن الشاب مريض الصرع حينما شفاه الرب وسأل أباه: “كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هذَا؟”(مرقس 9: 21)، هذا السؤال له معنى كبيرٌ جدًا؛ تُرَى هل تقع المسئولية على الأب والأم وهو طفلٌ، أم تقع على الشاب حينما كبر وصار مسئولًا عن حياته فأدخل إبليس فيها؟!

      يرتبط الأمر بك؛ كيف تنظم أكلك وتتعامل بصورة صحيحة مع جسدك، ليس عن خوفٍ، راقب دوافع قلبك، فإنْ تعاملَتْ بخوفٍ ستُدخِل إبليس في حياتك، لكن إنْ سلكْتَ بإيمانٍ، فأنت بذلك لا تسمح له بالدخول. يتكلم قلبك في عالم الروح أكثر مِن أي صوتٍ آخر. تحتاج المشكلة إلى تعليمٍ بأنْ تدرس الحالات الكتابية الشبيهة بموقفك، لكن إنْ كنْتَ مِن هؤلاء الذين لا ينتبهون للتعليم، فأنت تريد حصاد ما لم تتعب في زرعه.

     لا يرتبط الأمر فقط بوجود خطية في حياة الشخص، نعم هذا أحد الأسباب، لكن قد يكون سلوك الشخص رائعًا ثم يحدث له أمرٌ، ويتساءل الناس لماذا حدث له هذا؟ لأنه توجد مبادئٌ مِن الكلمة هو لا يفهمها في بعض زوايا حياته. الأمر ليس عبارة عن كتلةٍ واحدةٍ، بمعنى؛ ليس لأن هذا الشخص يحب الرب فلذلك سيُكافأ. يوجد بداخلنا فِكْر المكافأة الذي تربينا عليه بطريقة خاطئة، وكأن المعجزة مُرتبِطة بما نعمله للرب، لكن المعجزة تكمن في الكلمة وطريقة التفكير الكتابية.

      يظن البعض إنه إنْ أطال الصلاة أو أذرف الدموع، بذلك سينال معجزته، لكن الرب عرّفنا أنّ ليس كل مَن يصلي يُؤخَذ بصلاته، بل توجد صلواتٌ هي مكرهة للرب. أدَّتْ التخمينات إلى ازدياد تساؤلات البعض حول سبب قلة المعجزات، مع إنّها يمكن أنْ تكون كثيرة في دوائر أنت لا تدركها. ربما تقول: “ولكن الرب يقدر على كلِ شيءٍ” نعم هذا صحيح لكن عن طريق أنْ يريك كيف تتحرك في الموقف، لأنّ المعجزة لن تحدث مِن السماء بل مِن داخلك لخارجك، بالفعل قمْتُ بشرح هذا الأمر في سلسلة عظات “بحسب القوة التي تعمل فيكم“.

 وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا”(أفسس 3: 20)

      “بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا”؛ أي بالمقدار الذي تعمل به القوة في تغيير مفاهيمك، إذًا الأمر مُرتبِطٌ بأنْ تفهم. نعم السماء الآن مفتوحةٌ علينا ككنيسة الله، لكن الأمر له قواعد. إنْ أدخلْتَ الرب بصورة صحيحة، هناك عدوٌ مُتربِصٌ اسمه إبليس يريد إعاقة الأمر، هو يتكلم في أُذُنك، وربما يكون قام بإلقاء أفكارٍ سابقًا على ذهنك فلا تستطيع بسببها الحصول على معجزتك الآن، وهذا بسبب الأفكار وليس الرب، وهذا باعتبار أنّ المعجزة سليمة كتابيًا.

     هناك عناصر كثيرة للمعجزة تحتاج إلى فهمها مِن الكلمة، مِن الممكن أنْ تجد نفسك فجأةً في موقفٍ يحتاج لمعجزةٍ ما، وهنا لن تستطيع الإلمام بمبادئ الكلمة في تلك الزاوية فجأةً مثل الذي لم يذاكر إلا في ليلة الامتحان، مِن الصعب عليه أنْ يفهم مادة كبيرة فجأة. إنْ لم تعبر في وقت الفَهْم، تأتي المشكلة فتجدك غيرَ مُستعِدٍ، لذلك يقول الكتاب: “لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا.” (أفسس 6: 13).

     يمكنك أنْ تثبت أمام المشكلة كما يقول الكتاب، فلا يكون أسهل حلٍّ لديك اللجوء للأدوية أو أنْ تتصل بشخصٍ طالبًا مِنه أنْ يصلي مِن أجلك أو أنْ تقترض مالًا…إلخ، يريدك الرب أنْ تسلك بالطريقة الكتابية فتتعامل مع مواقف الحياة كأسدٍ، وليس كشخصٍ يتقهقر ويتراجع ويخشى المواقف. يحكي البعض عن السماء والراحة التي فيها بفِكْر يحتوي أحيانًا على هروب مِن حقيقة أنك يجب أنْ تتعلم كيف تسلك في الأرض.

      مَن لا يتعلم كيف يسلك في الأرض مُستخدِمًا الأمناء والوزنات المُعطَاة له، لن يعرف أنْ يستخدمها فيما بعد أثناء المُلك الألفي. إنْ كان يوجد بداخلك خصومةٌ تجاه الله أو عثرةٌ، يمكنك الآن فَتْح هذا الملف ورؤية ماذا تقول الكلمة في هذا الأمر.

    عرفنا أنّ هناك ثلاثة أطراف للمعجزة؛ الله والإنسان والمشكلة. مستحيل أنْ يكون الله سببًا في تعطيل المعجزة، إذًا تنحصر المشكلة إمّا أنّ الإنسان غير فاهمٍ للكلمة أو غير عارفٍ ماذا يفعل في الموقف. كذلك أيضا بالنسبة للحماية، إنْ تعرّض شخصٌ للخطر أو التهديد فهو يجب أنْ يكون فاهمًا ماذا يفعل، تحتاج أنْ تكون فاهمًا للمبادئ الكتابية وهل أنت لك دور فيما حدث أم لا.

     إنْ لم ترَ أمورك مِن عالم الروح، ستفقد مسارك في حل المشكلة وستكون مثل باقي الناس. عندما مات شاول الملك، تعجب داود قائلاً: كيف يموت شخصٌ ممسوحٌ مثل شاول بهذه الطريقة؟! فقد كان داود يؤمن أنّ الروح القدس هو مَن وراء حمايته، وليس الأمر بقدرته، فلا ننسى إنه كان رجلَ حربٍ.

▪︎ ما هي الأمور التي لا تصنَّف ضمن المعجزات؟

  • أنْ تتحكم في أفكارك

     التحكم في أفكارك ليس معجزة، فالمعجزة تمَّتْ في روحك، أنت لديك قوة في روحك للتحكم في أفكارك. يصلي الكثيرون طالبين مِن الرب أنْ يضبط أذهانهم، أو يطلبون مِن الآخرين الصلاة لأنّ أفكارهم مُبعثَرة مُشتَّتة.

    إنْ كنت مازالت في هذه النقطة فتعلَّم أنْ تستخدم لسانك؛ أنْ تصلي بألسنة بكثرة وتتكلم الكلمة المُذخَّرة بداخلك، فأنت لديك قوة في روحك للسيطرة على ذهنك، وإنْ لم تعلم ذلك فأنت في احتياج لدراسة الكلمة. أسرع وسيلة هي الصلاة بألسنة بكثرة وبأعلى صوتك بصورة حماسية، هذا يعطيك شحنًا سريعًا فتنضبط الأمور، كما أنّ رجوعك للراعي الروحي الذي يتابعك أمرٌ في غاية الأهمية.

  • أنْ تتحكم في جسدك

     التحكُم في جسدك هو قدرة موجودة في روحك، فمنذ أنْ وُلِدْتَ ميلادًا ثانيًا وأنت لديك قدرة أنْ تقول “لا” لحواسك الخمس. ليس هناك ما يتحكم فيك سواء كانت هرموناتٍ أو ظروفًا أو موجاتٍ في الجو أو حتى أرواحًا شريرةً، فأي تعليمٍ ينص على غير ذلك ليس كتابيًا، فأنت يمكنك أنْ تحيا تحت أي ظرفٍ أو موقفٍ بسبب القوة التي بداخلك. يمكنك ضبْط جسدك والتحكم في شهيتك، عندما تتحكم في أفكارك ستُخرِج أفكار محبة، كل هذا يأتي عَبْر التعليم الكتابي.

  • التعامل مع إبليس

 “ قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ.” (يعقوب 4: 7).

      أي أنت الذي تقاومه، فلن يقاومه الرب عنك أو ينتهره لك. تحدث لك أمورٌ وأنت لا تدري أنها نتيجةً لأفكارٍ تركتها دون مقاومة وسيطرة، فقط عليك أنْ تقول: “أنا آمرك الآن يا إبليس بترك ذهني”، وتكمل بعدها سلوكك بالإيمان فقد يوحي لك إبليس وكأن شيئًا لم يحدث، لكنه كاذبٌ، فقط ثقّ أنّ الأمر تحت سيطرتك.

▪︎ أسباب العثرة في المعجزة

  • عدم فَهْم قوانين سليمة في عالَم الروح

      مثل الاعتماد على صلاح الشخص لإنجاز المعجزة، خاصة إنْ كان الشخص خادمًا ولا يترك الكنيسة، رائعٌ أنْ تكون صالحًا، لكن ليس هذا هو فقط ما يجعل المعجزة تحدث، لكنه عمود مِن الأعمدة، لكن الاعتماد عليه يأتي نتيجة “فِكْر المكافأة”، نتيجةً للتربية الخطأ والتعاليم غير الكتابية. مِن هنا يتعجب البعض مِن عدم شفاء بعض الخدام، لأنّ الأمر عندهم مُرتبِطٌ بصلاح الشخص.

     ليس الصلاح هو ما يقيم المعجزة بل الإيمان ويأتي الصلاح تحته، فإنْ لم يكن الشخص سالكًا بصلاح في حياته، فلن يكون إيمانه قويًا. الصلاح هو جزءٌ صغيرٌ مِن شيءٍ كبيرٍ، وإنْ لم تفهم هذا ستعاتب الرب طانًا إنّه لم يصنع هذه المعجزة مع هذا الشخص الرائع. ليس الأمر مُرتبِطًا بالصلاح ولا بحسن النية ولا بالدوافع الرائعة، لكنه مُرتبِطٌ بمفاهيمك التي تجعل إيمانك يتحرك بصورةٍ صحيحةٍ.

 أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنَّ مَسَرَّةَ قَلْبِي وَطَلِبَتِي إِلَى اللهِ لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ هِيَ لِلْخَلاَصِ. لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً للهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ.” (رومية 10: 1-2).

     “لَهُمْ غَيْرَةً للهِ”، الغيرة هي الشغف، يقول الرسول بولس إنّ الغيرة والصلاح وكل الحماس ليس كافيًا لإقامة معجزة الخلاص، لأنّ تلك يجب أنْ تكون حسب المعرفة.

 أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ. حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ.” (أمثال 19: 2-3).

    “كَوْنُ النَّفْسِ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا”؛ تعني أنّ الشخص المُتحمَس لكن بلا معرفة، ليس حسنًا. فإنْ كنت ترى شخصًا رائعًا في العبادة والتسبيح ثم حدث له أمرٌ جعلك تحزن عليه، يصبح بداخلك تساؤل لابد مِن الإجابة عليه وإلا سيظل يطاردك، ولن تستطيع أنت نفسك أنْ تأخذ معجزتك.

     يلزمك أنْ تدرك مفاهيم الله، بنَفْس المقياس لو مات شخصٌ وذهب إلى الجحيم، فالأسباب هي؛ إمّا كُرِز له ولم يقبل، أو لم يُكرَز له، أو كُرِز له خطأ، لن يخرج السبب عنهم، تشخيصك هذا نتيجةً لِما لديك مِن تعليم عن الميلاد الثاني، إذًا لماذا لا تضع نَفْس هذه المبادئ وتنظم تفكيرك في معجزات عامة في حياتك.

     لماذا يتعثر البعض قائلًا: “لن أرفع سقف توقعاتي”، أدعوك أن ترفع سقف توقعاتك طبقًا الكلمة وليس مِن الحماس. “حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ” أي قد يعوج الشخص طريقه بنفسه ثم يعود ويلقي باللوم على الرب ويغضب مِنه، لكن ليست المشكلة في الرب. لا يستخدم الرب عدوه؛ أي إبليس ضد الإنسان.

     إنْ كان الإنسان ذهب بنفسه عند إبليس، فتأثير الروح القدس على ذهن هذا الشخص هو أنْ يجعله يدرك الخطر الذي هو فيه، وليس أنّ الرب هو مَن أرسل إبليس. هناك فرقٌ بين التأديب والقضاء، التأديب هو أنْ يرسل الله الكلمة لتصحيح الشخص، لكن إنْ ظلّ الشخص في حالة الرفض المُستمِر للكلمة فهو يضع نفسه في معسكر العدو، ومِن ثَمّ يتعامل مع قوانين ضد نفسه ويعاني وكأنه مع إبليس، هذا هو الفرق بين القضاء والتأديب.

     إذًا فالخلاصة؛ يجب ألّا يعتمد الشخص على الصلاح أو الإنجازات أو الأمانة. كما أنّ هناك فرقٌ بين الإيمان والأمانة؛ أنْ يكون لدى الشخص أمانة فهذا رائع، لكن أنْ يكون لديه إيمان، هذا هو ما يصيب المعجزة، والإيمان مبني على هذه الأعمدة، فليس هناك إيمانٌ خالٍ مِن الصلاح.

  • عدم السلوك بالكلمة

     لماذا يتعثر الشخص؟ لأنه لم يسلك بالكلمة. إنْ كان الشخص جريئًا فسيعترف إنه لم يُصغِ للرب، وأحيانًا نسمع عن شخصٍ بعد أنْ ينتقل إنه كان دائمًا يقول عن نفسه الأمور السلبية التي حدثَتْ بالفعل له، نحن لا نعرف كواليس الأشخاص. لماذا توجد جرأة للتكلم ضد ما يرتعب مِنه الناس عن المرض؟ لأن المرض ليس مُرعِبًا، فالمشاكل والمصائب ليست مِن الله. عندما تعرف الكلمة ستصل لمرحلة يقينية، ولن تكون مُرتعِبًا أو خائفًا لئلا يحاربك إبليس.

     نعم يوجد مَن يُحارَب مِن إبليس، وذلك لأنه لا يعرف ما تقوله الكلمة عن هذا الأمر. لكن إنْ عرفْتَ الكلمة، اطمئن فأنت في أمانٍ لأنك تعرف ما هي قوانين الكلمة، مثل الأمان حينما يتيقن الشخص إنه إنْ مات سيذهب للسماء، وهذا ناتجٌ عن مبادئ الكلمة الساكنة فيه.

  • أن يكون لدى الشخص معلومات خطأ

“هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.” (هوشع 4: 6).

    المعرفة الخطأ أبشع من عدمها، فعلاج عدم المعرفة هو المعرفة، أمّا أنْ يكون لدى الشخص معرفة خطأ، فأعتقد أنّ هذا الإله قد يغدر به يومًا ما، أو إنه أراد أنْ يصفي هذا الشخص قبل موته مِن خلال الآلام الجسدية، إنْ كانت الخطية تُصَفَّى جسديًا، فما هو السبب الكتابي لذلك؟ عندما أسلم بولس زاني كورنثوس للشيطان لكي تخلص روحه في يوم الرب، فلا يعني هذا دفع الثمن لأن هذا الشخص كان بالفعل في يد إبليس، لكن بولس عزله عن الحماية التي في جسد المسيح أي الكنيسة.

     الخطية لا يقابلها آلام جسدية، فعندما دفع الرب ثمن الخطية لم يمت فقط على الصليب لكنه ذهب إلى الهاوية أيضًا. يقول البعض إنّ بعض القديسين تألموا جسديًا أكثر مِن الرب يسوع! الإجابة نعم، لكنهم لم ينزلوا إلى الهاوية كالرب يسوع. إذًا ليس ثمن الخطية آلام جسدية، لأن الخطية روحية وثمنها روحي ويقابلها موتًا روحيًا وجسديًا وأبديًا، وقد مات الرب الثلاث ميتات هذه وانتصر على جميعهم. إذًا ليس المقابل أنْ يُنقى أو يُبيَّض الشخص عَبْر معاناته في جسده، لذلك فالمعلومات الخطأ أو المعلومات الناقصة تعثر الأشخاص.

  • عدم وجود الإيمان العنيد

     توجد مرحلة مِن الإيمان يجب أنْ تكون عنيدًا فيها؛ “نَاظِرًا تَرْتِيبَكُمْ وَمَتَانَةَ إِيمَانِكُمْ فِي الْمَسِيحِ.” (كولوسي 2: 5)، إذًا هناك إيمانٌ عنيدٌ. هناك مَن وضع قلبه في الحق الكتابي السليم لكن المرض كان أسرع مِنه لأنه لم يكن لديه ذخيرة كتابية مُسبَّقة. إذًا لا تلوم الرب، فهو أرسل كلمته للإنسان ووضع طريقة في الأرض وكل شيءٍ له إجابة في الكلمة لكن الشخص لم يتجاوب مِن البداية.

      يخبرنا الكتاب أنّ هناك ما يُسمَى “باليوم الشرير” الذي يأتي على الناس، وهو مثل يوم الامتحان بالنسبة للطالب، فإنْ لم يستذكر الطالب طوال السنة برغم أنّ المُدرِّس يقوم بدوره، حتمًا سيرسب. إذًا عندما يفشل في الامتحان فلا يلقي باللوم على المدرس. أنت تعرف جيدًا أنّ جميع مَن لم يقبل الرب سيذهب إلى الجحيم، إذًا لماذا تقبل هذا ولا تقبل أن عدم المعرفة الكتابية تجعل الناس يعانون.

       إنْ قصَّر الكارزون في دورهم سيهلك البعض، وليس هذا ذنب الرب، لكن دمَّ هؤلاء سيُطلَب مِنهم، إذًا ليس مِن الصحيح وَضْع المسئولية على الرب في المعجزات ونزعها في الخلاص، مما أدى إلى اعتقاد البعض بأنّ ليس هناك جحيمٌ، أو إنه أمرٌ معنويٌّ، لكن الجحيم حرفيٌّ.

“وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُوَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ.” (لوقا 22: 39-40).

    قال الرب للتلاميذ أنْ يصلوا هم لكي لا يدخلوا في تجربة، إذًا لماذا لم يحميهم مِن تلك التجربة؟

“وَقَالَ الرَّبُّ: سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ.” (لو22: 31-32).

     صلى الرب مِن أجل بطرس لكي لا يفنى إيمانه، لماذا لم يعطه إيمانًا، أليس الرب قادرًا على كلِ شيءٍ؟! نعم، ولكن هناك قوانين لا يقوم الرب بكسرها. صلى الرب مِن أجل بطرس لأن إيمانه هو المُستهدَف، صار تلاميذ الرب موضع هجوم إبليس. بدأ الرب يرى الخطر قبل حدوثه، فقال: “أنا أعلم أنّ إبليس يريد أنْ يغربلكم فصليْتُ مِن أجلكم وشحنْتُ الأجواء حتى لا تقعوا”، ثم طلب مِنهم أنْ يصلوا أيضًا، مما يعني أنّ هناك دورًا على الإنسان عليه القيام به، فإنْ لم يكن مُعانِدًا ضد المشكلة، ستأكله، لذلك فالأمر يرتبط أنْ يضع الشخص مفاهيم وَضْع التنفيذ.

▪︎ لماذا كانت المعجزات تحدث بسلاسة في أيام الرب يسوع؟

      كان شعب الله فاهمًا مَن هو المسيا الآتي، وكانت توقعاتهم عالية لمجيئه، فالأمر مُرتبِطٌ بمعاهدة بين الله والإنسان، وهم مُدرِكون ما هو العهد حيث إنّهم سلكوا فيه ورأوا يدي الروح القدس، وعلى هذه الأساسيات كانوا يتعاملون بسهولة مع الرب يسوع.

     لنطرح مثلاً؛ في معجزة شفاء المفلوج، يقول البعض إنه كان مُعتمِدًا على إيمان الذين حملوه، نعم، فيخبرنا الكتاب؛ “فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ.”(مرقس 2: 5)، لكن ماذا عن إيمان الشخص نفسه، هل كان غير فاهمٍ العلاقة بين الله وشعبه؟ مستحيلٌ! توجد مُبادرة مِن الرب بالمعجزات، ولكن يجب أنْ تفهم القواعد.

“وَهذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.” (لوقا 13: 16).

      استند الرب على أحقية العهد في شفاء هذه المرأة، مِن الضروري فَهْم العهد. يخبرنا الكتاب إنه لو ذُكِرَتْ كل الشفاءات التي صنعها يسوع فلن تساعها كل كتب العالم وقتها، ولكن لماذا ذُكِرَ أمران بالذات صنعهما الرب في أورشليم، هما شفاء المولود أعمى وشفاء المشلول؟ يجب أن تفهم لماذا يستقبل هذا الشعب المعجزات بسهولة.

▪︎ حكاية أوررشليم، وكيف شفى الرب الأعمى والمشلول فيها

      كيف حصل شعب الله على أورشليم؟ بعدما قُسِمَتْ الأرض للاثني عشر سبطًا، بينما هم في الحقيقة ثلاثة عشر سبطًا؛ لأن ابني يوسف حُسِبا سبطين، أما سبط لاوي فلم يُعطَى له لأنه يسكن وسط الشعب ويرث كل المكان، ولأنه يكهن عن الشعب فليس له ميراثٌ وبالتالي قُسّمِتْ الأرض على اثني عشر فقط.

      بعد حدوث معارك بين شاول وداود لمدة عشر سنوات، مات شاول وملك داود على مملكة مُوَّحَدة، ووضع قصره في مكان محايد بالنسبة لكل الأسباط، وكانت أورشليم مكان غير مُمتَلَك مِن الأسباط لأنه كان مِلكًا لليبوسيين. عندما هاجم داود هذا المكان، وضع اليبوسيين العمي والمشلولين على السور ليعطوا داود انطباعًا باللعنة على حياته، لكن داود احتوى الأمر وانتصر على المدينة عبر مروره تحت السور في ممر للماء.

      لم يستطع داود أنْ يغيّر حال هؤلاء العمي والمشلولين، لكن الرب استطاع هذا حينما دخل ذات المدينة، لذلك كان اليهود فاهمين هذا الأمر. أوضح الرب إنّه فعل ما لم يستطع داود فِعله، لهذا السبب فإن مستوى المعجزات الآن أعلى بكثير مِن العهد القديم.

▪︎ لماذا لمسَتْ نازفة الدم هدب ثوب الرب؟

“فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلًا وَلاَ فَرْعًا. وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ.” (ملاخي 4: 1-2).

      حينما لمسَتْ نازفة الدم هدب ثوب يسوع، كانت مُدرِكة ماذا يعني ذلك. “شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا”؛ لا توجد أجنحة للشمس، فالترجمة غير دقيقة، لكن توجد أهداب خارجة مِنها، وبحسب ما جاء في سِفْر التثنية أنُ الثياب التي لها أهداب ترمز إلى الوصية، وكانت المرأة فاهمة إنه عندما يأتي المسيا فإن أهدابه تحتوي على شفاء. إذًا كان اليهود فاهمين، لذلك كانت المعجزات تحدث معهم بسهولة.

▪︎ الفرق بين جيل موسى وجيل يشوع

       ماذا عن العهد الجديد الذي يحتوي الأروع. إنْ فهمْتَ الفِكْر الإلهي لنا في العهد الجديد ستكتشف إنه حينما يُشحَن الشعب بمعرفة كتابية، نرى نتائج وتُرَى قوة الروح القدس وهي تتحرك في شفاء الناس بصورة سهلة. تذكَّر أنّ شعب الله لم يتحركوا بسلاسة في المعجزات في أيام موسى، فقد عانى أربعين سنة مع هذا الجيل، إلى أنْ وُلِدَ أثناء الأربعين سنة جيلٌ آخر يرون المعجزات فقط وليس فِكْر العبودية. كان يجب أنْ تتجدد أفكارهم مِن فِكْر العبودية في مِصر إلى الفِكر الذي أراده الله لهم في أرض الموعد.

     كان جيل موسى يرمز للذهن غير المُجدَّد، لكن خرج جيل يشوع فيما بعد يرى المعجزات بسهولة لأن ذهنه كان مجدَّدًا. الذهن غير المُجدَّد يعني استمرار الأفكار البشرية العادية، لكن الذهن يتجدّد عندما تحلّ الأفكار الإلهية محل البشرية. رأى جيل يشوع المعجزات فقط، وهم الذين دخلوا فيما بعد أرض الموعد ورأوا انتصاراتً سَلِسة وسهلة.

     إنْ كان الشعب يريد أنْ يرى معجزات، فهو يحتاج إلى حرث أرضهم وزَرْع الكلمة فيها. حينما تفهم هذه المبادئ، تسهل عليك المعجزة، وترى نتائج في حياتك.

 ▪︎ خطورة البُعد عن الكلمة

قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ، أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ.  صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ.” (مزمور 119: 67-68).

   أي قبل أنْ أعاني، كنْتُ بعيدًا عن الكلمة وضلّلْتُ عن فِكْر الله. لا يعني هذا إنه عند حدوث مشاكل مع أحد فنقول إنّه ضالٌ، فهو هنا لا يقول إنه واجه مشاكل، لكنه تذلّل مِن مشاكل. ليس هذا فِكْر الله أنْ تُذَل. عانى هذا الشخص مِن المشاكل بطريقة غير عادية، فأنْ تواجه المشاكل هذا شيءٌ طبيعيٌّ لأنّ الكتاب أخبرنا بوجود ما يسمى باليوم الشرير، ليس مِن الطبيعي أنْ تُذَل مِن الشيء ويهزمك الموقف.

     “صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ”؛ لست أنت يارب مَن وراء المشاكل. افهم قوانين هذا الإله. إنْ كان لديك الآن مشكلة مُلِحة، فأنت تحتاج أنْ تدرس الكلمة، يوجد حلٌ كتابيٌّ. على قدر أكلك للكلمة ستكبر وستتدرب تحت يدي الروح القدس. هناك أسبابٌ كثيرةٌ يستخدمها إبليس لتعطلك، كما لو تعطلَتْ سيارة ويبحثون عن سببٍ مِن وسط أسبابٍ كثيرةٍ.

     تعمل الكلمة مثل الجرّافة؛ فعندما تسلك بها، تأخذ في طريقها مشاكل كثيرة إلى أنْ يصير لديك إدراكًا في الموقف، وفي أثناء ذلك بالتأكيد توجد مساعدة الطوارئ مِن الرب في الموقف طبقًا لما أنت ذخّرته سابقًا. أيضًا يوجد أناسٌ يصلون مِن أجلك منذ وقت، فلا تحدث معجزة مِن تلقاء ذاتها، فالكتاب ينفي هذا، حتى ما أنت تعتقده معجزةً بمبادرة مِن الرب، يوجد بالتأكيد تدخُل بشري ليأذن للرب.

 “إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ.” (عاموس 3: 7).

     لا يفعل لله شيئًا على الأرض بدون تدخُلٍ بشريٍّ، فلا يفعل شيئًا إلا بسماح الإنسان له. عندما أراد الرب القضاء على سدوم وعمورة تكلّم مع إبراهيم وأباح له بما سيصنعه قائلًا: “إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ.” (تكوين 18: 20)، إذًا هناك صراخٌ مِن بشرٍ استدعى تدخُل الرب.

     ربما ترى مواقف تحدث فجأةً وأنت لا تدري لماذا حدثَتْ، لولا أنّ الكتاب المقدس عرّفنا وكشف لنا، مثلما حدث فجأةً في سدوم وعمورة، كان هذا بسبب صراخ مَن يعانون مِن الشر. أيضًا كشف لنا الكتاب القصة الحقيقية ليوسف، بينما هو مُسجَلٌ في التاريخ أنّ يوسف أخطأ مع امرأة فوطيفار. إذًا توجد حقائق لن تفهمها سوى مِن الكتاب، بينما لو إنسان يرى الأمور بصورة عادية، سيُفاجَأ ولن يكون فاهمًا ما يحدث، ثم تجده يقول بعض الكلمات مثل: لا نفهم الآن، كل الاشياء تعمل للخير، الرب صالح،…إلخ، وهو لا يفهم المعاني الحقيقية لتلك الآيات.

     ربما تتساءل؛ ماذا أقول في وقت مثل هذا؟ قل: بالتأكيد يوجد مَخرَجٌ مِن هذه الورطة، وليس الرب هو السبب وراء هذا الأمر بل هذه أعمال إبليس. تسمية اللعنة بركة هو أكبر حجر يجب أنْ يُزال مِن حياة الناس إنْ أرادوا التقدم، تمامًا مِثل تسمية المرض بركة، هذا الحجر في حد ذاته يجب أنْ يُدمَر وينتهي. هناك أيضًا مَن يسمّون المشكلة أنها مُرسَلة مِن الله لهدفٍ معينٍ!!

     إنْ كنت تتضايق مِن هذا التعليم، يمكنك مراجعة الأمر كتابيًا، فقد تلجأ أنت إلى معجزة في هذا الوقت. تكمن المشكلة في عدم معرفة الشخص أنْ يضع نفسه في وضعية المعجزة. لا تقل مع مَن يقولون؛ لا ترفع سقف توقعاتك حتى لا تُحبَط وتتعثر في الرب وتتركه، مَن يريد أنْ يترك الرب فقلبه ترك الرب بالفعل مِن قبل ذلك، هو فقط انتظر هذا العُذر. هذه مشكلة تقوي وليست مشكلة أنه تعثر مِن المعجزة.

▪︎ أروع تعريف لكلمة صالح!

     “صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ”؛ أنت صالحٌ ورائعٌ وحسنٌ، لا يوجد تعريف لكلمة صالح أروع مما شرحه الرب يسوع حينما قال: “أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ.” (متى 7: 9-11).

     أنت لا تقدر أنْ تصيب ابنك بالمشاكل، فهل ستكون أفضل مِن الله؟! أيُعقَل هذا؟! حاشا لله! إنْ كنْتَ تريد معجزةً، فأول كل شيءٍ يجب أنْ تفهم صلاح الله بصورةٍ صحيحةٍ، مثلما إنْ أردْتَ أنْ تبني مبنى، فهذا هو الأساس. إنْ لم ترَ هذا الأمر بالصورة الصحيحة فلن تستطيع الصلاة لله، وإلا ستكون صلواتك غير حقيقية لأنك لا تدري هل الله سبب المشكلة أم لا، وهل هو يريدها بقائها، وهل يريد أنْ يعلمك درسًا…إلخ، وهنا أنت تصلي دون إيمانٍ، واضعًا الكرة في ملعب الرب.

     “قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ”، لم أكن فاهمًا أنك لست سببًا للمشكلة، لذا ضللْتُ، وهذا هو ما حدث مع أيوب، يمكنك دراسة مقالة “كارثة أيوب” لمزيد مِن الفَهْم، كان أيوب شخصًا صالحًا، لكن الصلاح لا يعني المعرفة.

     أروع شيءٍ يريده لك الروح القدس هو أنْ تحصل على معجزتك بنفسك وليس مِن خلال صلاة أحدهم لك. قال رجل الله كينيث هيجين: “أجد مسحة الشفاء تعمل بالأكثر خارج كنيستي، لأن كنيستي تأخذ شفاءها بالإيمان”.

     سنتكلم لاحقًا عن أنواع الشفاء وأنواع الإيمان، وكيف تحدث المعجزات بصورة فيها تدخُل مواهب الروح القدس مرةً أو تدخُل الإيمان مرةً أخرى، وهما يختلفان في قواعدهما مما يُحدِث لبس عند البعض، وأيضًا عدم فَهْم متى يبادر الرب ومتى لا يبادر. تعمل كل هذه المواضيع كخميرة بداخلنا دون أنْ ندري، مما يعيق المعجزة. “هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.” (هوشع 4: 6)، يهلكون من عدم المعرفة وليس من قوة المشكلة أو إبليس.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

text/x-generic JivoChat_Footer_Code ( HTML document, ASCII text )