القائمة إغلاق

المعجزات وكيف تنجح – الجزء 3 Miracles and How They Succeed – Part

 

لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا 

لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا 

لمشاهدة العظة على اليوتيوب 

                   

       

العظة المكتوبة

▪︎ لماذا فَتْح ملف عمل المعجزات شائكٌ؟

▪︎ هل المدرسة الرمزية صحيحة في تفسير الكتاب المقدس؟

▪︎ متى بدأ فكر المدرسة الرمزية؟

▪︎ هل مشيئة الله “نعم” أحيانًا و “لا” أحيانًا أخرى؟

▪︎ ما الفرق بين المعجزات ومواهب الشفاء؟

▪︎ مشوار إيمان إبراهيم الرائع.

▪︎ لماذا تحدث المعجزة فوريةً وسريعةً مع أشخاصٍ وتدريجيةً مع آخرين؟

▪︎ ما الفرق بين مواهب الشفاء والشفاء بالإيمان؟

▪︎ ما هي أحقية الشفاء؟

▪︎ ما الفرق بين اليهود والكنيسة؟!

▪︎ أين الشرعية الكتابية للحصول على المعجزة؟

أولاً) العهد.

ثانيًا) مبادرة السماء.

  • ما هي قانونية أمر مبادرة السماء بالمعجزات؟
  • متى تبادر السماء بالمعجزة؟

ثالثًا) التقوى.

رابعًا) الإيمان.

  • كيف يتم الايمان؟

 

 ربما يبدو موضوع المعجزات شائكًا لدى البعض، لكن مِن الضروري أنْ نفهم مِن الكلمة طريقة صُنْع المعجزة وقانونيتها جيدًا وكيف يحيا الشخص فيها، ويعيش مطمئنًا ويرى نتائج في حياته، قد يخشى البعض الاقتراب مِن ملف المعجزات والاستفهامات والأسئلة المُحيطة به، لا يتجرأ الجميع أنْ يسأل ويعرف ويفهم هذا الموضوع الهام، لكن كلمة الله تجعلنا نفهمه جيدًا.

▪︎ لماذا فَتْح ملف عمل المعجزات شائكٌ؟

 تَكَلَّم الرب يسوع بكل جرأة عن قيامة الأموات مع أناسٍ لا تؤمن بقيامة الأموات ولا تؤمن أيضًا بإعادة خَلْق الإنسان وبدأ يتكلم معهم بكل جرأة، وهو أساسًا مَن فتح الكلام في هذا الموضوع؛ “وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ…..” (متى ٢٢: ٣١).

 كما كان هذا الموضوع مسار جدل أثناء محاكمة بولس عندما قال إنّه يؤمن بقيامة الأموات، فحدث وقتها شجارٌ فأخرجوه خارجًا.

 فَتَحَ الرب يسوع الحوار والمناقشة في أمرٍ شائكٍ جدًا ومُنتشِرٍ جدًا ذلك الوقت حيث كانوا يؤمنون بعدم وجود قيامة بل إعادة تجسُّدٍ للشخص مرةً أخرى إنْ كان عاش بشكلٍ صحيحٍ، وإنْ سَلَكَ بشكلٍ خاطئٍ وحياته على الأرض كانت سيئة جدًا يُعاد تجسُّده في شخصٍ تعيسٍ أو حيوانٍ؛ أي يُعاد خلقه مجددًا وهذا هو فِكْر الصدوقيين آنذاك، رغم إنّ هذا الأمر كان عليه خلافات كثيرة، لكن الرب يسوع ناقشه معهم.

 هدف فَتْح ملف المعجزات ليس الجدل بل الوصول لإجاباتٍ شافيةٍ للأسئلة التي بداخلنا، فعندما تحتاج لمعجزة تقفز هذه الأسئلة داخلنا التي كانت موجودة طوال الوقت ولم يكن الشخص مُنْتَبِهًا لها سواء كانت أسئلة تخصك أو تخص الناس أو طريقة صُنْع المعجزات حتى في الكتاب المقدس، فقد تمّ فَهْم بعض الآيات والقصص الكتابية بطريقةٍ خاطئةٍ والتي بُنِيّتْ عليها مفاهيمٌ خاطئةٌ أيضًا.

 إحدى هذه المفاهيم الخاطئة؛ الرب قد يتأخر في المعجزة! فهو إله الهزيع الرابع لا الأول ولا الثاني أو حتى الثالث، ودُفِنَ في داخلها اعتقاد أنّ الرب يتمهل على أولاده بسبب كلمات وتعاليم غير كتابية، فيستنتج الشخص أنّ الرب لن يفعل المعجزة بسهولة أو لن يفعلها مطلقًا او سيفعل عكسها.

 هناك مَن تخبط جدًا في الرب بسبب هذا التعليم غير الكتابي، ونجدهم يقولون: “في الوقت الذي طلبْتَ فيه معجزة لم أجد.”، لذلك لابد مِنْ فَتْح هذا الموضوع الهام. ليس جيدًا أنْ نكتشف بعد وصولنا للسماء أنه كان لنا حقوق لم نأخذها، هذا الميراث محفوظٌ لنا للاستفادة مِنه هنا على الأرض، لأنه ليس هناك مرضٌ ولا فقرٌ في السماءِ للاستفادة مِنه هناك؛ “لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ.” (١ بطرس ١: ٤).

 الأروع مِن هذا؛ في ظل وجود الاحتياج يرتب لنا الرب مائدةً وإمدادً إلهيًا للإنسان على الأرض تجاه مضايقينا؛ “تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا.” (المزامير ٢٣: ٥).

▪︎ هل المدرسة الرمزية صحيحة في تفسير الكتاب المقدس؟

 عند الرجوع لتاريخ الكنيسة تكتشف مِن القرن الثالث فصاعدا ظهرت الهرطقات وبدأت تدخل الكنيسة وظهرت المدرسة الرمزية في تفسير الكتاب المقدس، فتجدهم يقولون إنّ الآية لا تعني هذا الكلام تحديدًا بل لها معنى آخر، في حين أنّ الكتاب يعني ما يقوله ويقول ما يعنيه.

“١٢ لأَنَّ فَخْرَنَا هُوَ هذَا: شَهَادَةُ ضَمِيرِنَا أَنَّنَا فِي بَسَاطَةٍ (وحدانية) وَإِخْلاَصِ اللهِ، لاَ فِي حِكْمَةٍ جَسَدِيَّةٍ بَلْ فِي نِعْمَةِ اللهِ، تَصَرَّفْنَا فِي الْعَالَمِ، وَلاَ سِيَّمَا مِنْ نَحْوِكُمْ. ١٣ فَإِنَّنَا لاَ نَكْتُبُ إِلَيْكُمْ بِشَيْءٍ آخَرَ سِوَى مَا تَقْرَأُونَ أَوْ تَعْرِفُونَ. وَأَنَا أَرْجُو أَنَّكُمْ سَتَعْرِفُونَ إِلَى النِّهَايَةِ أَيْضًا، ١٤ كَمَا عَرَفْتُمُونَا أَيْضًا بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ أَنَّنَا فَخْرُكُمْ، كَمَا أَنَّكُمْ أَيْضًا فَخْرُنَا فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. ١٥ وَبِهذِهِ الثِّقَةِ كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، لِتَكُونَ لَكُمْ نِعْمَةٌ ثَانِيَةٌ. ١٦ وَأَنْ أَمُرَّ بِكُمْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، وَآتِيَ أَيْضًا مِنْ مَكِدُونِيَّةَ إِلَيْكُمْ، وَأُشَيَّعَ مِنْكُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ. ١٧ فَإِذْ أَنَا عَازِمٌ عَلَى هذَا، أَلَعَلِّي اسْتَعْمَلْتُ الْخِفَّةَ؟ أَمْ أَعْزِمُ عَلَى مَا أَعْزِمُ بِحَسَبِ الْجَسَدِ، كَيْ يَكُونَ عِنْدِي نَعَمْ نَعَمْ وَلاَ لاَ؟ ١٨ لكِنْ أَمِينٌ هُوَ اللهُ إِنَّ كَلاَمَنَا لَكُمْ لَمْ يَكُنْ نَعَمْ وَلاَ. ١٩ لأَنَّ ابْنَ اللهِ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، الَّذِي كُرِزَ بِهِ بَيْنَكُمْ بِوَاسِطَتِنَا، أَنَا وَسِلْوَانُسَ وَتِيمُوثَاوُسَ، لَمْ يَكُنْ نَعَمْ وَلاَ، بَلْ قَدْ كَانَ فِيهِ نَعَمْ. ٢٠ لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ «النَّعَمْ» وَفِيهِ «الآمِينُ»، لِمَجْدِ اللهِ، بِوَاسِطَتِنَا.” (٢ كورنثوس ١: ١٢-٢٠).

 كان بولس ذاهبًا لزيارتهم في كورنثوس ولم يستطع الذهاب، فقالوا إنه يقول كلامًا عكس ما يعنيه، لذلك كتب لهم في المقطع السابق؛ “نحن لا نكتب سوى المعنى المقصود الذي فهمتموه، فلا يوجد معنى مزدوجٌ للآية.”، وأتَتْ في الترجمات الإنجليزية أيضًا كالآتي: “There’s no double meaning.”

 سِفْر الرؤيا بأكمله لا يوجد به سوى تسعة عشر رمزًا فقط في كل الاثني وعشرين إصحاحًا والباقي كله حرفي، توجد طريقة لكتابة النبوات.

 يتساءل بولس هنا قائلاً: هل أنا استعملت الخفة معكم وتحركْتُ بالجسدِ بقراراتٍ غير مدروسةٍ؟! وقولت لكم “نَعم” التي تعني لا!! فالنَعم التي اقولها تعني نعمًا حقًا، وهذا جذر الآية (فيه النعم) ولهذا نقول آمين أي ليكن هذا.

 ثم بدأ يربط بين الوعظ وشخصيته فلا فرق بين الاثنين؛ أي إنْ قولْتُ سآتي ولم أكُنْ أنوي ذلك، إذًا كرازتي تعني معنيين فإنْ كنْتُ أكذب في حياتي حتمًا سأكذب في تعليمي!! فلا فرق بين الواعظ وشخصيته وتعليمه فإنْ كان يكذب في حياته سيكذب في تعليمه وكلماتي في الكرازة تعني ما تقول؛ لأنّ “يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ.” (العبرانيين ١٣: ٨)، يسوع يعني ما يقوله فهو أمسًا واليوم وإلى الأبد.

“لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ «النَّعَمْ» وَفِيهِ «الآمِينُ»، لِمَجْدِ اللهِ، بِوَاسِطَتِنَا.” (٢ كورنثوس ١: ٢٠).

 “فِيهِ «النَّعَمْ»”؛ تعني إيجابية المعنى الذي فهمتموه ونعم له. “فِيهِ «الآمِينُ»” أي ليكن هذا “so be it”. “لِمَجْدِ اللهِ”؛ وذلك ما يحضر المجد لله. هناك مَن يطلب مجد الله في حياته وهذا يتطلّب فَهْم الآيات مِن خلال معناها الحقيقي وليس خارج معناها وسياقها.

▪︎ متى بدأ فكر المدرسة الرمزية؟

 دخل فِكْر المدرسة الرمزية في حسابات الشواهد الرمزية وعند التطرق لتاريخ الكنيسة نجد الملك قسطنطين وإذ هو يفرض المسيحية على العالم، وبدأ يتعامل بالحروب الصليبية بصورة غير مدوّنة بالكتاب. إنّ رمز المسيحية ليس الصليب كما ادّعى قسطنطين بل هو السمكة أو هِلب “help” السفينة؛ ولكن الملك جعل الصليب هو الرمز لأنّه قال أواخر أيامه إنه رأى صليبًا وما هو إلا سيفًا مقلوبًا وتعامل على أن حروبه هي حروب صلبية.

 لاحقًا بعد فترة مُلْك قسطنطين فُرِضَتْ هذه العلامة على الناس عنوةً وهذا غير كتابي، ثم بدأتْ المدرسة الرمزية تأخذ مُنحنَيًا قويًا مِن الملوك نفسهم، قائلين: إننا أولئك الأشخاص الذين تنبأ الكتاب بأنهم سيملكون أثناء حقبة الألف سنة؛ أي إنهم يقصدون أنّ المُلْك الألفي تحقّق في أيامهم؛ لذلك تمّ إخفاء الكتب مِن بعض الخدام الذين لم يهرطقوا خوفًا مِن الإمبراطور حتى لا تُفهَم خطأ؛ لأنهم ادّعوا إنّه المسيا المُنتظَر وتطبيقٌ للمُلْك الألفي على الأرض.

 تم السطو على كلمة الرب لوقتٍ معينٍ وكان محظورًا على أي شخصٍ قراءتها؛ لئلا تُفسَّر خطأ حتى إنّ كان مَن يترجمها لترجماتٍ أخرى يُحرَّق وذلك قبل أنْ يتمّ ترجمتها وإتاحتها للجميع؛ لكن كلمة الله لا يمكن تقيدها كما قال الروح مِن خلال بولس؛ الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمَشَقَّاتِ حَتَّى الْقُيُودَ كَمُذْنِبٍ. لكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ.(٢ تيموثاوس ٢: ٩). فِكْر المدرسة الرمزية كان قويًا جدًا آنذاك؛ لأنّ الأمبراطور كان يريد أنْ يبرر لنفسه ما يفعله.

 تختفي الرموز في الرسائل، وتَقِلّ جدًا في الأناجيل وذلك على عكس العهد القديم حيث كانت هناك رموزٌ عديدةٌ لكلِ شيءٍ، حتى إنّ ما تقرأه قد يكون له معنى آخر يختلف عن المقصود في أيامنا الحالية، ولكي تعرف الحقيقة وراءه لابد مِن الرجوع للخلفية في المراجع. هناك مَن يجد مفرًا وهروبًا للآيات باعتبارها رمزا لشيءٍ آخر.

▪︎ هل مشيئة الله “نعم” أحيانًا و “لا” أحيانًا أخرى؟؟

 لا يوجد معنيان متضاربان لنَفْس الآية ولكن عندما دخل هذا الفِكْر أدى إلى إضعاف إيمان الشخص؛ لأنهم يقولون: مِن الممكن أنْ يقول الرب لي “نعم” على هذا الأمر الذي هو مصيبة أصلاً؛ ليعاقبني لأني طلبْتُ هذا الأمر، فليس مِن حقي الطلب، وبدأ يدخل فِكْر أطلب حسب مشيئة الرب وليس لك دخل، وهذا عكس فِكْر الرب في (مرقس ١١) حيث يقول الكتاب: مَن يؤمن مهما يقول يكون له.

“٢٣ لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ. ٢٤ لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ، فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ، فَيَكُونَ لَكُمْ.(مرقس ١١: ٢٣، ٢٤).

 كثيرٌ يصلي ويعتقد خطأ أنه لا يحقّ له طلب شيءٍ مِن الرب فربما يكون يريد أو لا يريد له هذا الأمر، وهذا نتيجةً لعدم فَهْم مشيئة الله المُعلَنة في الكلمة. لكن الكتاب لم يتركنا جاهلين بهذه المشيئة بل أعلن عنها في الكلمة. وبدأ البعض يقول: اطلب وحسب مشيئته يستجيب لك؛ أي ربما يقول لك “لا” على طلبك هذا، ولكن الكتاب يعلّمنا ما هي مشيئة الآب.

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ.(أفسس ٥: ١٧).

 يحفزنا الرب هنا أنْ نعرف مشيئته في كل شيءٍ. ذَكَرْنا سابقًا وجود ثلاثة أطراف للمعجزة؛ (الله والإنسان والمعجزة)، ولا تقتصر المعجزات فقط على الأمراض حتى وإنْ كانت مِن أكثر الأمور المؤلمة، فالشفاء وتسديد الاحتياجات المادية مِن أكثر الأمور الضرورية لدى الإنسان. كم مِن أُناس تم تدريس حالاتها المرضية أمام طلبة الطب؛ لأنّ ليس لديهم مالٌ كافٍ! لا تحتقر تعليم الشفاء فقد تحتاجه يومًا ما وجائزٌ أنْ تعاني بسبب عدم معرفتك بهذا التعليم.

أحد الخدام المعروفين يُدعَى “جول اوستين” وكان يُعلِّم في كليات اللاهوت بأنه لا توجد مواهب للروح القدس، وعندما أُصِيَبَتْ ابنته بالشلل قرر أنْ ينحي كل تعليمه ودراسته ويذهب وراء الرب يسوع في الأناجيل حتى اقتنع بالشفاء وأنّ يسوع لم يُمرِض أحدًا بل هو هو أمسًا واليومَ وإلى الأبد، هو حقيقةٌ مُعاشة، فدهن ابنته بالزيت، وشُفِيَتْ وبدأت تمشي وأصبح مِن تلاميذ رجل الله كينيث هيجن.

يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ.(العبرانيين ١٣: ٨).

 بينما تتعامل مع الحقائق الكتابية، احذر لئلا تخجل أمام كرسي المسيح بسبب قيامك بتضليل نفوسٍ كثيرةٍ عن هذا الحق، الكتاب واضحٌ في هذا الأمر، لتنتبه إليه لئلا تُصدَم بحقيقته لاحقًا، اعمل حسابًا لكرسي المسيح؛ فستقف أمام الرب وتضع عنيك في عينيه.

 للمعجزات أنواعٌ؛ فهناك معجزات سريعة الحدوث وأخرى تأخذ وقت حتى تحدث، ولكن تَذكَّر أنّ الرب يريدك أنْ تحصل عليها سريعًا.

▪︎ ما الفرق بين المعجزات ومواهب الشفاء؟

 كلهما يُعْتَبَر معجزاتٌ، الشفاء فيه يتعافى الجسم بشكلٍ طبيعيٍ ولكن بصورةٍ إلهية؛ كأنْ يقاوم فيروس أو بكتريا مثلًا، ويبني ما هُدِمَ فيه، هذه معجزة ولكن ينفي الناس كونها معجزة؛ لأنها لم تكن فورية، وهذا يطبق على الشفاء وغير الشفاء

لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ، كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ.(١ كورنثوس ١٤: ٣٣).

 لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ” أي ليس إله فرقعة وعمل ضوضاء صاخبة، إنّه ليس شخصًا غير مُرتَّبٍ بل إلهًا منظمًا.

“٤٦ فَجَاءَ يَسُوعُ أَيْضًا إِلَى قَانَا الْجَلِيلِ، حَيْثُ صَنَعَ الْمَاءَ خَمْرًا. وَكَانَ خَادِمٌ لِلْمَلِكِ ابْنُهُ مَرِيضٌ فِي كَفْرِنَاحُومَ. ٤٧ هذَا إِذْ سَمِعَ أَنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ، انْطَلَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ. ٤٨ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ» ٤٩ قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: «يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي». ٥٠ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ». فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ. ٥١ وَفِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ». ٥٢ فَاسْتَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا أَخَذَ يَتَعَافَى، فَقَالُوا لَهُ: «أَمْسِ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى». ٥٣ فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ: «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ». فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ.(يوحنا ٤: ٤٦-٥٣).

 هنا في هذا الشاهد نلاحظ الرب وإذ هو يكلم خادم الملك، ثم يتحول للكلام بصيغة الجمع؛ أي إنه يريد أنْ يقدم تعليمًا لجميع السامعين. «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ»؛ تعني أنّ الآن الحياة تعمل فيه. “أَخَذَ يَتَعَافَى” أي بدأ يحدث تحسُنٌ تدريجيٌ وجسده بدأ يتعافى مثل شخصٍ بدأ مشروعه يتحسن، هذه معجزة، انتبه وإلا ستُجْهِض المعجزة مِن خلال توقعات معينة غير صحيحة مثل فِكرة إنْ لم يحدث الأمر بصورةٍ فورية فهي ليست معجزة. مع العِلْمِ أنّ مواهب الشفاء يحدث الشفاء فيها في نَفْس اللحظة.

▪︎ مشوار إيمان إبراهيم الرائع

▪︎ لماذا تحدث المعجزة فوريةً وسريعةً مع أشخاصٍ وتدريجيةً مع آخرين؟

لهذا أكثر مِن سببٍ، لتعشق كلمة الله التي تجيبك عن كل أسئلتك. يعلمنا الكتاب عن كيف حدثَتْ المعجزة مع إبراهيم؛ أولاً: في (تكوين ١٢) قال الرب له: “اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ.(التكوين ١٢: ١)؛اذْهَبْ يقصد هنا أنْ يخرج لخيره، أخرج مِن طريقة تفكير المكان الذي أنت مُقيمٌ فيه، في هذا الوقت بدأ إبراهيم في التحرُك بالإيمان وهو ولا يعلم إلى أين يذهب وبدأ ينقاد ويتحرك بالروح.

 في (تكوين ١٥) نجده يقول: أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟(التكوين ١٥: ٨)، فدخل الرب معه في عهدٍ مشقوقٍ مِن خلال شقّ الحيوانات لشقين وهذا معناه أنّ الله في شقٍّ وإبراهيم في شقٍّ آخر، وحسب المراجع كان يلف حول هذه الأنصاف نور على شكل علامة “ما لا نهاية”؛ أي إنّ هذا العهد لا نهاية له، وقتها لم يكن إسحق قد جاء ومِن هنا بدأ إيمان إبراهيم ينمو ويتزايد.

 كَلَّمَه الله أيضًا طالبًا مِنه أنْ ينظر لنجومِ السماءِ ورملِ البحرِ، بدأ الله يتعامل معه بالتدريج، نعم هو تحرك بالإيمان في زاوية ما مِن حياته عندما خرج مِن أرضه دون عِلمه أين يذهب ولكنه احتاج وقتًا لنمو ونضوجه في زاويةٍ أخرى في إيمانه، وبالطبعِ نمو الإيمان جيدًا يأخذ وقتًا.

 هناك مَن يحتاج لمعجزةٍ ووقته ضيقٌ جدًا في ذلك الوقت، وهو أساسًا لم يكن مُلتصِقًا بالكلمة في الفترة السابقة في حياته، كمرضٍ طارئٍ مثلاً أو مشكلةٍ عاجلةٍ، لا يمكن أنْ يتناول في ملعقةٍ في لحظةٍ ما كان يجب أنْ ينمو فيه خلال وقتٍ معينٍ، فأنت تحتاج فَهْم هذا الكلام مِن البداية.

 لنكمل معًا مشوارَ إيمانِ إبراهيم الرائع؛ بدأ الرب يتعامل معه في أمرٍ هامٍ جدًا بعد افتراق لوط عنه وبدأ يُكلِّمه في كلامٍ عالي المستوى، لا ينتبه الجميع لهذا الأمر لقد؛ ابتدأ أنْ يشرح له عن نسله الذي سيذهب لأرضٍ غريبةٍ لمدة أربعة مئة عامًا، لم يشاركه بأمورٍ كبيرةٍ هكذا بينما كان في علاقة مع لوط.

 إليك تطبيقٌ لهذا الأمر؛ كلما أتخلص مِن جزءٍ في حياتي غير كتابيٍّ وغير مُتماشي مع الكلمة ستحدث المعجزة أسرع وأسهل، بشرط أنّ الشخص ماشٍ في علاقةٍ مُستمِرة بالرب دون أنْ يتعثر ويبعد عن الرب فترة ويقول: “لا تحسب فترة العثرة فقد كانت فترة استفادة.”، لا هي ليست كذلك بل هي فترة عثرة بالفعل.

 إنْ كنت تجلس أمام الكلمة ستفهم أمورًا ثمينةً وضروريةً بروحك. امتلك إبراهيم الأرض كلها بروحه حسب ما جاء في الإصحاح الرابع مِن الرسالة إلى رومية إلى أنْ رآها، فالرب قال له: ” ما ستراه بعينك ستأخذه.”، حتى وصل لمرحلة كان يرى فيها الأرض أفقيًا كأنه آدم وحواء ورأى أنه مسؤولٌ، لذلك هناك علاقة بين نسل يسوع الروحي ونسل إبراهيم الأرضي، فالكتاب يقول إنّ بركات إبراهيم صارت لنا؛ لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ.(غلاطية ٣: ١٤).

 عندما أراد إبراهيم أنْ يدفن سارة وكان يبكيها فجاء أهل المكان وأشاروا عليه بدفنها في مغارة عندهم، فقام واختار مغارة وهذه المغارة ليست مجرد صدفة، تقول مراجع اليهود إنه رأى نورًا ومشى وراءه ودخل المغارة ووجد هناك شمعتين وجثتين وفوجئ باستنارة مِن الروح القدس لأنه نبيٌ؛ إنهما لآدم وحواء، فاختار أنْ يدفن سارة فيها وهو لاحقًا وكل نسله، كما كشف له الروح أيضًا أنّ آدم وحواء قبل وفاتهما كانا يبحثان عن مكانٍ شبيه بنكهة جنة عدن حتى وجدا هذه المغارة.

 تخطى إبراهيم مرحلة نوح ودخل لمرحلة أبعد مِن نوح كأنه آدم وحواء الجديدان، ولهذا السبب آدم الأخير جاء مِن نسله. إذًا لماذا حدثَتْ المعجزة تدريجية في حياة إبراهيم؟ لأنّ هناك أمورٌ كانت في احتياجٍ إلى ضبطٍ في شخصيته، فإنْ لم يفارق لوط إبراهيم لما كان اكتشف ما سيحدث معه ومع نسله. خلاصة الأمر كالآتي؛ هناك فرقٌ بين المعجزات سريعة الحدوث والتدريجية، الاثنين معجزاتٌ وكلهما خارق للطبيعي وليس شيئًا عاديًا.

▪︎ ما الفرق بين مواهب الشفاء والشفاء بالإيمان؟

 مواهب الشفاء تشفي، وقد تكون لشخصٍ غير مُنتظِرٍ لمعجزة في حياته، لكن هناك بعض الشروط المستوفاة في حياته فتحدث له معجزة، وربما يكون هناك شخصٌ يتوق لمعجزةٍ ولا تحدث معه فورًا كالأول. يعلِّمنا الكتاب أنّ هناك أناسًا قلوبها تستدعي الرب رغم أنّ سلوكه جسديًا لا يستدعي الرب ولكن قلبه جائعٌ وبه بعض الشروط المتوفرة جعلَتْ المعجزة تحدث معه، أبرزهم؛

  • أنْ يكون طفلاً في داخله، قال الرب: فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ (في نظر أنفسهم) وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ (كالتلاميذ).” (متى ١١: ٢٥).
  • هذا الشخص سريع الاعتراف بالخطأ أو هو شخصٌ قابلٌ للتعديل ولكن لم يوجد مَن يصححه، فيبدو إنه مُلخبِط الدنيا ويرتكب خطايا كثيرة ولكنك لا تعلم قلبه، لابد مِن فَهْم أنّ الموضوع روحيٌّ وله مبادئه الروحية أيضًا.

 لا تقل نحن لا نعلم لماذا هذا حدث مع فلان ولم يحدث مع آخر، ربما يكون هناك شخصٌ يحضر لأول مرةٍ الكنيسة وأخذ معجزته، وآخر له ثلاثون عامًا يحضر ويصلي ولم ينالها.

 أول شيءٍ قاله مريض بركة بيت حسدا المُقعَد مِن ثمانية وثلاثين عامًا -حالة استمرت لسنينٍ عديدة- “ليس لي إنسانٌ يلقيني في الماء!”، أتلاحظ لغة الشكوى والتمرد هذا؟! طوال الوقت الناس هم السبب وفي مرارة، عندما سأله الرب: “أتريد أنْ تبرأ؟”، قام بصدّ المعجزة وهو لا يستوعب وفي النهاية شُفِيّ رغم ذلك سنشرح لاحقًا لماذا.

 تحدث مواهب الشفاء مِن خلال خادٍم قد يكون يصلي لأحدهم في البيت أو الكنيسة مثلًا فيشفي المرضى، وربما لم يمارس إيمانه أساسًا ولا يعرف أي تعليمٍ وتحدث على يديه شفاءات، هذا حصل على الشفاء طبقًا لإظهار الروح ذاته لمنفعة الشخص مِن خلال الخادم؛ وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.(١ كورنثوس ١٢: ٧).

 بينما هناك شخصٌ آخر يحاول أنْ يأخذ شفاؤه بالإيمان ولا يعلم، لماذا لا يحدث هذا مع الجميع؟! سنشرح لاحقًا. لكن الطبيعي أنْ تحصل على موهبتك بالإيمان؛ بأن تؤمن وتأخذ بنفسك لأنك لا تحتاج لآياتٍ وعجائبٍ ولا تحتاج لإثباتات، فالرب يعمل هذا لشخصٍ يحتاج إثباتات وهو غير مُقتنِعٍ، مثلما تساعد طفلاً في عبور الطريق ولا تقم بذات الشيء مع الشخص الكبير فهو لا يحتاج مساعدة.

 كيف ينقذ الرب أولاده؟ ينقذهم مِن خلال إرسال الكلمة وليس أنْ يرسل معجزة، فالكلمة تحتوي داخلها على المعجزة؛ ١٩ فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ، فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدَائِدِهِمْ. ٢٠ أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ.(المزامير ١٠٧: ١٩، ٢٠).

 يرسل الرب كلمته لضبط طريقة تفكيرك فتسير مع نَفْس موجة السماء؛ فتلتحم بالسماء وأنت على الأرض وتنال المعجزة. وأنت تتعامل، إدرك جيدًا أنّ مواهب الشفاء تحدث لمَن يحتاج إلى تشجيعٍ، ولكن الشفاء بالإيمان يحدث مع كل الناس وحتمًا إيمان الشخص يأتي بنتائج إلا إنْ كان التعليم في زاوية الإيمان والشفاء غير كتابي.

▪︎ ما هي أحقية الشفاء؟

«وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ.(ملاخي ٤: ٢).

 لفظ “أَجْنِحَتِهَا” يعني في أهدابها أو أطرافها مثل رسم أشعة الشمس، طلب الرب مِن شعبه أنْ يرتدوا ملابس معينة لها أربعة أهداب وكانوا متوقعين أنْ يلمسوا المسيا عند مجيئه، فكان لدى الشعب تعليمٌ سابقٌ عن ذلك ولهذا السبب حدثَتْ المعجزات معهم سريعًا، فبالتالي عندما لمسوا جزء مِنه حصلوا على الشفاء طبقًا لنبوة ملاخي.

 لا تقل:” لماذا لا يحدث هذا الآن؟” لأن هذا الشعب كان يذخر تعليمًا سابقًا عند مجيء يسوع، فيوجد ما جعلهم يفهمون ماذا يفعلون. أنت أيضًا كعضو في كنيسة الله تحتاج أنْ تفهم مبادئ الكلمة لتحصل على شفائك.

 يعلّمنا الكتاب أنّ هذه الأهداب ترمز للكلمة طبقًا للمبادئ الوارد ذكرها في سِفْري التثنية والعدد؛ “١١ لاَ تَلْبَسْ ثَوْبًا مُخْتَلَطًا صُوفًا وَكَتَّانًا مَعًا. ١٢ «اِعْمَلْ لِنَفْسِكَ جَدَائِلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ ثَوْبِكَ الَّذِي تَتَغَطَّى بِهِ.(التثنية ٢٢: ١١، ١٢)، كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: أَنْ يَصْنَعُوا لَهُمْ أَهْدَابًا فِي أَذْيَالِ ثِيَابِهِمْ فِي أَجْيَالِهِمْ، وَيَجْعَلُوا عَلَى هُدْبِ الذَّيْلِ عِصَابَةً مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ.(العدد ١٥: ٣٨).

 لفظأَهْدَابًا” يرمز للكلمة.

 لم تحدث المعجزات مِن تلقاء نفسها، كان هناك إيمانٌ مُسَّبقٌ مَبنيٌّ عند مجيء المسيا فَهُمْ كانوا مُتوقِعين الشفاء.

“٣٤ فَلَمَّا عَبَرُوا جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَنِّيسَارَتَ، ٣٥ فَعَرَفَهُ رِجَالُ ذلِكَ الْمَكَانِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمَرْضَى، ٣٦ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ.(متى ١٤: ٣٤-٣٦).

فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ“؛ لا ينتقي الرب أناسًا معيّنين، فمشيئته شفاء الجميع. لماذا كان الرب يشفي الجميع؟ لأن هذه هي مشيئته بالفعل!

▪︎ ما الفرق بين اليهود والكنيسة؟!

 يبدأ العهد الجديد مِن قيامة وصعود يسوع، ففي الأناجيل كنا نشاهد آخِر ثلاثة وثلاثين عامًا مِن العهد القديم، فنجد الرب يسوع وهو في أواخر أيامه يقول: “٨ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. ٩ وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.” (متى ٢٣: ٨، ٩).

 هنا كان الرب يسوع يتكلم تحديدًا عن الكتبة والفريسيين أنْ لا يدعوا منهم أبًا أو سيدًا ولم يكن يلغي هذا المبدأ عامةً، فكان يريد نَزْع السلطة مِن الكتبة والفريسيين ويعطيها ليد الكنيسة وأنْ يأخذها مِن هذه الأمة ويعطيها لأمة تصنع أثمارها، لأنهم لم يثمروا؛ لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ.(متى ٢١: ٤٣).

 كان هناك شريعة في العهد القديم تسمح بتهوّد الأمم وختانهم؛ مثل ملكة سبأ الذي أتى مِن خلالها الخصي الحبشي لاحقًا وبعض الكلدانيين (جذر إبراهيم) الذين آمنوا على يدي دانيال مَن كان رئيسًا للمجوس آنذاك، الذين جاء منهم المجوس مَن زاروا الرب يسوع وكانوا متوقعين النجمة؛ حيث كانت هناك نبوة عن هذه النجمة أي عن الرب يسوع وبدأ يعلمهم دانيال عن هذا؛ في وقتٍ ستروا نجمًا، فَهُمْ كانوا مستطلعي نجوم. وقتها كان هناك أناسٌ مؤمنون مِن شعوب الأرض باليهود ويوجد مَن اختتن وسار بالشريعة وكان هناك أيضًا تعليمٌ وشريعةٌ عن دخول غير اليهود لليهودية إلى أنْ أتى يسوع وأنهى على الشريعة وبدأ الكنيسة التي تشمل أممًا ويهودًا وفتح الباب للاثنين.

 تختلف القواعد الخاصة بالكنيسة عن تلك الخاصة باليهود، ونتيجة الخلّط بين الاثنين؛ يسئ البعض في فَهْم الأخرويات قائلين ليس هناك اختطافٌ للكنيسة بل سيعبرون الضيقة، وهذا خاطئٌ. التدابير ليس فِكْرًا مُستوَردًا لكنه موجودٌ كتابيًا منذ زمنٍ بعيدٍ.

▪︎ أين الشرعية الكتابية للحصول على المعجزة؟

 هناك شرعيّة لحدوث المعجزة في العهد القديم وفي العهد الجديد أيضًا، ولكن انتبه، يبدأ العهد الجديد مِن بعد قيامة وصعود الرب يسوع.

أولاً) العهد

وَهذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟»(لوقا ١٣: ١٦).

 الرب مُلتزِمٌ بعهده مع إبراهيم فهو مُلزَم بشفائها، ربما يبدو إنها لم تسعَ لشفائها ولكن لابد أنْ تدرس (تثنية ٦) لتعرف طباع هذا الشعب؛

“٣ فَاسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ وَاحْتَرِزْ لِتَعْمَلَ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتَكْثُرَ جِدًّا، كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ فِي أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً. ٤ «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. ٥ فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. ٦ وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، ٧ وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ، ٨ وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، ٩ وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ.(التثنية ٦: ٣-٩).

  • لفظاِسْمَعْ שׁמע بالعبرية، ونطقها بالإنجليزية“shâma”

كان اليهود يكتبون الشريعة على عوارض أبواب بيتهم، وكانوا يردّدونها دائمًا.

  • لفظ قَوَائِمِמזזה מזוּזה بالعبرية،

 ونطقها بالإنجليزيةmezûzâh

 في الطبيعي كون شخصٌ دخل الهيكل ليحضر مِن المُتدينين، كان سيسمع “shâma” الشريعة تُقال، لذلك قال لهم الرب: “سيأتي المطر في وقته إنْ سمعتم سمعًا لوصايا الرب إلهكم، يوجد إلهٌ واحدٌ لتعبدوه وتعيشوا تحت بركته.”.

٢٤ ثُمَّ قَامَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى تُخُومِ صُورَ وَصَيْدَاءَ، وَدَخَلَ بَيْتًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْتَفِيَ، ٢٥ لأَنَّ امْرَأَةً كَانَ بِابْنَتِهَا رُوحٌ نَجِسٌ سَمِعَتْ بِهِ، فَأَتَتْ وَخَرَّتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ. ٢٦ وَكَانَتْ الامْرَأَةُ أُمَمِيَّةً، وَفِي جِنْسِهَا فِينِيقِيَّةً سُورِيَّةً. فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُخْرِجَ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنَتِهَا. ٢٧ وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ، لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». ٢٨ فَأَجَابَتْ وَقَالَتْ لَهُ: «نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَحْتَ الْمَائِدَةِ تَأْكُلُ مِنْ فُتَاتِ الْبَنِينَ!». ٢٩ فَقَالَ لَهَا: «لأَجْلِ هذِهِ الْكَلِمَةِ، اذْهَبِي. قَدْ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنِ ابْنَتِكِ». ٣٠ فَذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَوَجَدَتِ الشَّيْطَانَ قَدْ خَرَجَ، وَالابْنَةَ مَطْرُوحَةً عَلَى الْفِرَاشِ.(مرقس ٧: ٢٤-٣٠).

 عندما أعلنَتْ المرأة الأممية الفينيقية (لبنانية سورية) ربوبية الرب عليها، قال لها الرب: “لأجل ذلك خرج الشيطان مِن ابنتك”. نلاحظ هنا أنّ الرب يتكلم عن الشفاء قائلاً: “إنّه خبز البنين”، هذا حقٌ لهم، الرب نفسه مُلتزِمٌ بهذا العهد أكثر مما تتخيل، كما إنّه لا يحتاج توصيةً لذلك، فتجده يقول باستنكار: “أتوصوني على عمل يدي؟!”، تأتي في صيغة استفهامية تعجبية في الأصل العبري على عكس الصيغة الأمرية التي وَرَدَتْ في اللغة العربية؛ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اِسْأَلُونِي عَنِ الآتِيَاتِ! مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي!(إشعياء ٤٥: ١١).

 إذًا أول أسباب أحقية صُنْع المعجزة هي العهد والالتزام مِن طرف الرب لشعبه وهم أيضًا كانوا مُلتزَمين معه مِن خلال النطق بهذا العهد والله فيه.

“٥ حِينَئِذٍ تَتَفَقَّحُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. ٦ حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ.(إشعياء ٣٥: ٥، ٦).

كان لدى الشعب توقُع بأنّ كل الأمور ستُنجَز عند مجيء المسيا والمُلك الأرضي الذي سيحدث فور مجيئه، حتى التكلُّم بألسنة كان معجزة تكلم عنها الرب مع تلاميذه.

  • يسبق المعجزة تعليمًا كتابيًا

 “١ اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ، ٢ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. ٣ اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ.(أعمال الرسل ١: ١-٣).

 في فترة ما بين القيامة والصعود أعطاهم الرب تعليمًا عمّا سيحدث وذلك لمدة أربعين يومًا. أي شخصٍ يعاني في التكلُم بالألسنة عنده نقصُ تعليمٍ أو تعليمُ غير كتابيٍّ بشأن هذا الموضوع. الكنيسة ليست في عهدٍ مع المسيح بل هي نتاج هذا العهد كما الطفل تمامًا، فهو نتاج عهد الزواج بين الأب والأم، لذلك أيضًا الكنيسة ليست عروس المسيح بل هي جسده؛ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ.(أعمال الرسل ٣: ٢٥).

معنى ذلك أننا ليس في عهد بل نتاج هذا العهد ولكن الكنيسة في التزام مع الرب نحن عظم من عظامه؛ لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ.(أفسس ٥: ٣٠).

 لهذا السبب يختلف سيناريو الكنيسة عن اليهود (شعب الرب)، الرب مُلتزِمٌ معنا لأننا جسده فهو غير مُلتزِمٍ بالشفاء مثلًا كالعهد القديم لأننا صرنا جزء منه.

“١٢ «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ. ١٣ الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ.(١ كورنثوس ٦: ١٢، ١٣).

 يهتم الرب بكل ما يختص بحياتك الجسدية، فهو يتعامل معك أساسًا معك على إنّك تمّ بيعك له فلا تحيا لنفسك بل له. هو يحيا لك وأنت تعطي جسدك كهيكل للروح القدس المُلتزِم تجاهك.

“١٤ وَاللهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ. ١٥ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا!(١ كورنثوس ٦: ١٤، ١٥).

 هذا الكلام حرفيٌّ. كل لومٍ لنفسك، هو مُوَجَّهٌ تجاه يسوع ذاته! أنْ ترى أخطائك الكتابية هذا صحيح لكن لا تفعل أمورًا غير مطلوبة منك، التزم الرب تجاه شعبه في العهد القديم، كان هذا الشعب مُعَدَّاً جيدًا مِن خلال الكلمة ويوحنا المعمدان الذي جهّز الأرض قبل مجيء الرب يسوع فحدث إعدادٌ جيد للشعب.

ثانيًا) مبادرة السماء

 مِن الممكن أنْ تحدث مبادرات سماوية مع بعض الناس في بعض الأماكن بمعجزاتٍ، مما أدى إلى تواكل الناس اعتمادًا على أنْ الرب سيفعلها دون القيام بدوري كإنسانٍ وللأسف اعتمد الكثير على ذلك في انتظار الرب ليفعلها وأن النعمة ستحملك حتى لو أنت مُقصِّرٌ.

 لكن ماذا عن مَن لم يحدث معهم معجزاتٌ؟! هل قصَّرَتْ النعمة معهم؟! مؤكدًا لا، ولكن العبرة في الإيمان وليس النعمة. لقد ظهَرتْ نعمة الله وعلّمتنا أمورًا لنسلك بها وليس إنها تحملني حتى وأنا مخطئٌ. تضع النعمة فيك القوة التي يجب أنْ تتعلم كيف تخرجها.

  • ما هي قانونية أمر مبادرة السماء بالمعجزات؟

 إنْ حدث تشفعٌ كثيرٌ مِن أجل مكانٍ ما مِن قِبل شخصٍ، تحدث ولادة لهذا المكان فتجري فيه آياتٌ وعجائبٌ، وربما يكون هناك شخصٌ صلّى منذ سنوات فبدأت الأمور تأخذ مجراها حيث يرسل الروح القدس ملائكة لهذا المكان ويتحركوا. أحيانًا تحدث حروبٌ في عالم الروح فتتدخل الملائكة نتيجةً لصلوات أشخاصٍ، فتجد سلاسة في حدوث الآيات والعجائب

شرط أنْ تحدث مبادرة سماوية نتيجة التشفع وإلا لكان هذا المكان ما قاله الرب عنه؛ جيلٌ شريرٌ مُلتوي يريد آيةً.

٣٨ حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». ٣٩ فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ.(متى ١٢: ٣٨، ٣٩).

 رغم معرفة الكتبة والفريسيين للشريعة إلا إنهم طلبوا مِن الرب آيةً، فاختار الرب آية يونان فهو كان مصدرُ أرقًا لهم، لأنّ يونان كرز لمدينة أممية (نينوى عاصمة أشور) كانت ستستعبد شعب الله فيما بعد. لم يكن يونان مُتكاسِلًا لذا هرب بل هرب خشية مِن توبة نينوى، فهو لم يكن يريد رحمةً لهذا الشعب الذي سيستعبد شعبه فيما بعد، لا تنسى كونه كان نبيًا أي عرف المستقبل.

 لهذا السبب تنصل يونان مِن الكرازة لهم، لذا استخدم الرب معهم آية يونان لأنها تُعتَبَر مصدرُ خزيٍ لهم. مَن لديه معرفةٌ كتابيةٌ أو مُفترَضٌ أنْ يكون لديه معرفة ويطلب المبادرة مِن الرب بمعجزة مِن السماء، يرد عليه الرب بنفس الطريقة التي أجاب بها الكتبة والفريسيين.

 كيف أنال معجزتي إذًا؟! مِن المُفترَض أنْ يمارس الشخص إيمانه وهذا له طريقةٌ وتعليمٌ لابد مِن دراسته، ومَن يدَّعى أنه يريد الرب يظهر له أو يكلّمه في حُلمٍ ويتحنن عليه ويشفيه ويقتبس آياتٍ فعلاً الرب فعلها سابقًا ولكن دون فَهْم البُعد الذي تمَّت به المعجزة لهؤلاء الناس وتطالب أنْ يسري عليك ما كان يسري عليهم مِن شروطٍ دون أنْ تقوم بدورك! لذلك الرب يقول لهم: “هذه مشكلة ولن تُعطَى لكم آيةٌ؛ لأنكم تعرفون الكتاب وهذا حدث أيضًا في قصة الغني ولعازر.”.

“٢٧ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يَا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي، ٢٨ لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هذَا. ٢٩ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. ٣٠ فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ. ٣١ فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ».(لوقا ١٦: ٢٧-٣١).

 لو لم يصدقوا موسى والأنبياء حتى لو حدثت معجزة لن يصدقوا، معنى ذلك أنّ الآية والأعجوبة لن تفوق الكلمة. التصاقك بالكلمة يحميك مِن التخبط في نوالك للمعجزة أحيانًا وعدم حصولك عليها أحيانًا أخرى. انتبه! هذا الغني ذهب للهاوية بسبب عدم إيمانه -فهو كان لديه خمسة أخوة لا يصدقون أيضًا- وليس بسبب غناه وعندما قالوا ليسوع: “نريد إثباتًا وآيةً.”، قال لهم: “لن أفعل ذلك.” أنت تضع نفسك في تحدي مع الروح القدس عندما تقول للرب أفعل أنت المعجزة تدخل أنت!

 هذه الكلمات لم تُجرَّم، وتُرٍكَتْ الناس تحبط ولا تجد نتائجَ ولازالت مُستمِرة وتقول يا رب تدخّل ويزداد الأمر سوءًا. لابد لك مِن الخضوع تحت الكلمة وتفهمها وتدرك وضْع المشكلة لدى الرب وكيف ينظر لها. إمداد هذه المعجزة يأتي مِن طريقة تفكيرك ورؤيتك لِمَا يراه الرب عن الموضوع.

 رجل الله باستور كريس أحد المرات أراه الرب شخصًا كان لديه ورم بالمخِ والأشعة تقول هذا ولكن أشعة الكلمة تقول إنه صحيحٌ وسليمٌ تمامًا وأنّ رأسه مُعافَى تمامًا، واستكمال الرب حديثه مع رجل الله قائلاً: “للأسف سيموت هذا الشخص بسبب أنه صدّق الأشعة الطبية ولم يعرف أن يسلك بالكلمة التي تعطيه الحقيقة عن الموضوع.”. لدى الرب وكلمته تقريرٌ عنك كما للطبِّ أيضًا، ولكن تقرير الرب هو الأصدق، لمؤمن به.

 قال الرب للمقعد: قُمّ رغم أنه كان لازال مُقعَدًا ولم تظهر عليه علامة الشفاء وعندما تجاوب الشخص مع كلمة الرب وأطاعها حدثت المعجزة. تحتاج المعجزة أنْ تعرف مبادئها، وما هو الأمر الذي سيُنهِض عملك أو أسرتك أو مواقف أو علاقات سليمة بدأت تموت وعليك أنْ تقيمها ثانية لأنها صحيحة وبنّاءة؛ فأنتَ بداخلك قوة القيامة.

  • متى تبادر السماء بالمعجزة؟

 مِن خلال صلواتٍ أو مواهب الروح القدس وذلك كله كان في العهد القديم. كلُ نبيٍ كان له دورٌ خاصةً بعد انقسام المملكة لكي يعرف كيف يحمي الشعب؛ نبوة ودور إشعياء مثلاً عملا على تأخير سبي يهوذا، فهو كان يضخ الكلمة ولكنهم غي الأخير سبوا بسبب عنادهم، ولكن السبب الأشوري (سبي المملكة الشمالية) حدث مبكرًا مئة عام عن السبي البابلي (سبي المملكة الجنوبية)؛ لأن كان لديهم عبادات لأوثانٍ وتقديم ذبائحِ بشريةٍ في زمن ملوك شريرة كمنسى ولكن إشعياء النبي آخَّر السبي في يهوذا، فكل كلمة مِن النبي تُقال في العهد القديم كانت تعمل في النفوس وتحافظ على قلوبهم.

 المعجزة التي صنعها الرب هنا هي إرسال النبي ليتكلم الكلمة. يختلف العهد القديم عن الجديد، الآن المسيا قد جاء ونحن في موسم يسوع فبالتالي لا نحتاج إلى مواسم على الأرض، لكن مازال هناك بلادًا تحتاج صلوات وتشفعات حتى تستنير أذهانهم ليحصلوا على المعجزة.

 لذلك عندما نصلي لبلدٍ أو مكانٍ ما نجد الروح القدس يتحرك لخدامٍ ليتكلموا الكلمة بنقاءٍ ويتحرك لأُناسٍ بالاستنارة وهكذا تتمّ الاستجابة وليس أنْ يرسل الرب أمواج شفاءٍ، ولكن عندما يسير الشخص بالكلمة يضع نفسه داخل دائرة الحق. تَذَكّر قول الروح في (مزمور 91)؛ الساكن وليس الزائر لستر العلي في ظل إيل شداي يبيت، أنا مَن أختار أنْ أكون ساكنًا إمّا مجرد زائرٍ أو حتى خارج هذه المنطقة مِن الأساس، لذلك تتمّ المعجزات بسلاسة وسهولة في أرض مروية بالكلمة والتشفع وصلوات الناس والكرازة لذلك تجد مبادرات للناس في هذه المنطقة أكثر مِن أي مكانٍ آخر.

ثالثًا) التقوى

 هذا ليس شرطًا بل طريقة؛ كمَن معه فيزا ودخل يسحب مِن الماكينة المُخصَّصة هذا ليس شرطًا أنْ يُدْخِل الكارت ولكنها الطريقة.

٣ أَكْرِمِ الأَرَامِلَ اللَّوَاتِي هُنَّ بِالْحَقِيقَةِ أَرَامِلُ. ٤ وَلكِنْ إِنْ كَانَتْ أَرْمَلَةٌ لَهَا أَوْلاَدٌ أَوْ حَفَدَةٌ، فَلْيَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ، لأَنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ. ٥ وَلكِنَّ الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أَرْمَلَةٌ وَوَحِيدَةٌ، فَقَدْ أَلْقَتْ رَجَاءَهَا عَلَى اللهِ، وَهِيَ تُواظِبُ الطِّلِبَاتِ وَالصَّلَوَاتِ لَيْلاً وَنَهَارًا. ٧ فَأَوْصِ بِهذَا لِكَيْ يَكُنَّ بِلاَ لَوْمٍ. ٨ وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ. ٩ لِتُكْتَتَبْ أَرْمَلَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُمْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، امْرَأَةَ رَجُل وَاحِدٍ، ١٠ مَشْهُودًا لَهَا فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ، إِنْ تَكُنْ قَدْ رَبَّتِ الأَوْلاَدَ، أَضَافَتِ الْغُرَبَاءَ، غَسَّلَتْ أَرْجُلَ الْقِدِّيسِينَ، سَاعَدَتِ الْمُتَضَايِقِينَ، اتَّبَعَتْ كُلَّ عَمَل صَالِحٍ.(١ تيموثاوس ٥: ٣-٥، ٧-١٠).

 هنا يذكر بولس إنْ كانت الأرملة تعيش في تقوى وفي حاجة للمساعدة، فهي حقًا يجب مساعدتها. فالروح القدس قال لتيموثاوس: تحرك في دعمها بصورة صحيحة، هكذا إنْ كان الشخص يعيش بتقوى مع هذا الإله فالروح القدس يحرك المعجزة تجاهه بنَفْس الفكرة.

رابعًا) الإيمان

وهو أهم شيءٍ والأساسي والمضمون، يضمن للشخص أنْ يصنع المعجزة عندما يدرك جيدًا أنّ هذا الأمر غير مُرتبِطٍ بالمشاعر ولا تقل: “لقد شعرْتُ أنّ الرب استجاب أو سمعْتُ صوتًا يقول لي كذا أو لدي وعودٌ قالها الرب لي”، هذا ليس إيمانًا كما أنّ هذه ليست وعودًا لأنها تمَّتْ، فالوعدُ هو أمرٌ لم يتمّ بعد. فإنْ لم تراها تمَّتْ في عالَم الروح لن تذوقها في أرض الواقع، وتجد نفسك تحاول طوال الوقت طالًا مِن الرب أنْ يتمّمها أو يمضي الطلب وأنت بذلك تهدر وقتًا كثيرًا، بالأولى إنْ أصرفْتَ ذلك الوقت المهدور في سلوكك بالإيمان للحصول على معجزتك.

قَدْ أَمَرَ إِلهُكَ بِعِزِّكَ. أَيِّدْ يَا اَللهُ هذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ لَنَا.(المزامير ٦٨: ٢٨).

 نعم أَمَرَ إلهك بعزك لكنه طلب ليؤيد الله ذلك. لغة العهد القديم في الصلاة كانت عَبْر إعلانها الكلمة بأفواههم، لقد أُعطَيتْ مهمة التنفيذ، لذا عليك أنْ تأخذ الأمر وتنفذه في عالمك. هذا الأمر مَبنِيٌّ على أوامرِ إلهيةٍ ويجب أنْ تصدر أنت الكلمة المنطوقة، لذا صلى كاتب المزمور هنا حتى تتمّ في الواقع.

 “أَيِّدْ” مُنتظِرٌ سماح الإنسان على الأرض، لينفذ هذا الشيء. يوجد دورٌ على الإنسان فِعْله، وعندنا لا يحدث لا تتمّ المعجزة رغم أنها تمَّتْ في عالم الروح.

اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا.(يعقوب ٥: ١٦).

الطلبة الحارة الشوفة المُستمِرة التي تضع قلبك فيها تجعل قوة الله متاحة وفعّالة.

“١٧ كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ١٨ ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا.(يعقوب ٥: ١٧، ١٨).

رغم إنّ ايليا نبيٌّ والرب قال له: اذهب وأوقف المطر، هذا له معنى وقتها بسبب إنهم كانوا يعبدون مولك المسؤول عن المطر وازدهار الأرض فضرب لهم هذا الاعتقاد والإله الذي يعبدونه. هنا نرى إيليا ذهب ليصلي بالأمر الذي أعلنه الرب فهو لن يحدث تلقائيًا. إن لم تعلنه بفمك أثناء الصلاة لن يحدث، كما أنّ أحقّية المعجزة تحدث مِن خلال الإيمان.

١ وَخَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى وَطَنِهِ وَتَبِعَهُ تَلاَمِيذُهُ. ٢ وَلَمَّا كَانَ السَّبْتُ، ابْتَدَأَ يُعَلِّمُ فِي الْمَجْمَعِ. وَكَثِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا بُهِتُوا قَائِلِينَ: «مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ؟ وَمَا هذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهُ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى يَدَيْهِ قُوَّاتٌ مِثْلُ هذِهِ؟ ٣ أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَ لَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ ههُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. ٤ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ». ٥ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلاَ قُوَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَرْضَى قَلِيلِينَ فَشَفَاهُمْ. ٦ وَتَعَجَّبَ مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ. وَصَارَ يَطُوفُ الْقُرَى الْمُحِيطَةَ يُعَلِّمُ.(مرقس ٦: ١-٦).

 

 “لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلاَ قُوَّةً وَاحِدَةً“؛ أي الرب يسوع حاول ولم تحدث؛ فجاء مثلًا لمريضٍ ما وقال له: ابرأ ولم يحدث، جاءت في الأصل إنه حاول ولم يستطع. فكلمات الرب خرجَتْ ولم تجد قبولًا لدى الناس. نَفْس الفكرة المعجزة قد تمَّتْ ولكن بسبب أفكار تعثرية لدى الشخص لا تظهر المعجزة في العلن.

 سيحاول الشخص طوال الوقت أنْ يلقي مسؤولية عدم شفائه على الرب، ولكن ما يوضحه الحق الكتابي هنا عن يسوع إنه “لم يقدر” وليس “لم يصنع”، لكنه عمل معجزاتٍ بسيطةٍ وتعجب مِن عدم إيمانهم فتركهم وذهب لأماكن أخرى يعلم عن الإيمان الذي هو محور حدوث المعجزة، لذلك أنت في احتياج لتنمية إيمانك لتحدث المعجزة.

  • كيف يتم الايمان؟

“إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ.”

(رومية ١٠: ١٧).

 يأتي الإيمان عن طريق السماع بكلمة الله. تحتاج أنْ تدرس تعليم عن الإيمان فهو ليس مشاعر نشيطةً تشعر بها أو نتيجةً لرسالة مُشجِّعة على الموبايل أو الرب أعطاني إشارة داخلية…إلخ، هذا ليس إيمانًا، بل الإيمان يأتي عن طريق سماعك إلى فِكْر الله عن الموضوع ثم تأخذ إجراءات بناء على ذلك؛ لأنه مِن الممكن أنْ يكون الإيمان ميتًا كما قال الرسول يعقوب.

 الشيء الضروري هو تجاوبك تجاه ما تسمع، كيف هو؟ لم يكن هناك تجاوب في أهل بلدة يسوع، وبالتالي لم يستطع أنْ يفعل معهم شيئًا. إنْ لم تؤمن بالمعجزات بصورة صحيحة؛ مِن المُحتَمَل أنْ تدّعي عدم إرادة الرب حيال حدوث المعجزة. نعم أُلقِيَتْ البذرة في الأرض، لكن السؤال هنا هو؛ هل كانت هذه الأرض مُهيّأة لاستقبال تلك البذرة؟!

 قد تكون مِن ضمن هؤلاء الذين يتعثرون ظانين أنّ الرب هو السبب وتبدأ تسأل؛ لماذا تفعل ذلك فيّ يا رب؟! وربما يغذي أفكارك أحدهم ويخبرك: أنه لا ذنب لك في شيءٍ، بل عدم الاستجابة هذه لها علاقة بمشيئة الرب والنعمة ستفعل كل شيءٍ، وأنت طوال الوقت تبرر لنفسك عدم دراستك للكلمة. تكمن المشكلة في الإيمان والحل أيضًا في الايمان، عندما تفهم الإيمان بصورة صحيحة حتمًا ستحدث نتائج.

 فَقَالَ لَهَا: «يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اذْهَبِي بِسَلاَمٍ وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ».(مرقس ٥: ٣٤).

 لم يكن الرب يصلي للمرضى بل مجازًا نقول ذلك. هنا تَكلّم الرب للمرأة مباشرةً، كان يسوع يصلي صباحًا أو يقوم بالاختلاء أثناء يومه، لكن عند تقابله مع شخصٍ مريضٍ، كان يتكلم للمرض أو يلمسهم. كان الرب يشحن نفسه أثناء صلاته ثم يخرج يضع يده أو أصبعه أو كلا يديه وهذا حسب ما يرى في روحه. في هذه اللحظة كانت قوة الشفاء تنطلق مِنه للشخص. نَفْس هذه القوة كانت متاحة في بلدته والناس رفضتها. ولكن هناك مَن سحب هذه القوة كالنازفة بالد وذلك مِن خلال إيمانها.

فَلِلْوَقْتِ الْتَفَتَ يَسُوعُ بَيْنَ الْجَمْعِ شَاعِرًا فِي نَفْسِهِ بِالْقُوَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ، وَقَالَ: «مَنْ لَمَسَ ثِيَابِي؟»(مرقس ٥: ٣٠).

 في هذه الحادثة لم يكن الرب يعلم بالفعل مَن لمسه لذا سأل عندما شعر بقوة تخرج منه، نعم هو الله الظاهر في الجسد، لكنه لم يسلك بألوهيته وإلا سيكون أعلى مِن الإنسان الذي مِن المُفترَض أنْ يخلصه، وهذا لن يصلح للفداء بل سلك كإنسان مُعتمِدًا على الروح القدس وفي ذلك الوقت لم يخبره الروح بمَن لمسه وإلا فالرب وقتها سيكون مُنافِقًا، ويعرف الأمور ولكنه يخفيها، وحاشا للرب أنْ يكون هكذا.

 سحبَتْ تلك المرأة قوة مِن الرب بإيمانها. لا يمكن للإيمان أنْ يعمل دون اكتشافك لمحبة الله، فطاقة الإيمان هي المحبة. إدراكك للمحبة الإلهية وحبك لنفسك بطريقة صحيحة وليس بصورة أنانية وحبك للآخرين أيضًا يجعل إيمانك نشطًا. محبتك للرب لها مقياس وهو مدى الالتصاق بالكلمة، فكم تقضي مِن الوقتِ أمام الكلمة وفي الصلاة؟! هناك مَن لا يجلس أساسًا لدراسة الكتاب، فحياته كلها في الأفلام ومواقع التواصل الاجتماعي، هذا دليلٌ عمليٌّ على محبتك القليلة للرب.

 كلما تجلس أمام الكلمة يشتعل إيمانك بالحب الإلهي، وهذا الحب يُضرَب ويهتم إنْ كنت مُقتنِعًا أنّ الرب هو مَن وراء المشاكل والأمراض. محبة الله لا تؤذيك أبدًا، لطف الله يقودك للتوبة كما قال الروح على لسان بولس الرسول؛ أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟(رومية ٢: ٤).

 لكن إنْ رفض الإنسان هذا اللطف والطول الأناة وظلّ مُعانِدًا لفترة طويلة حينئذ ستظهر الصرامة على السطح؛ فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ: أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ، إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ.(رومية ١١: ٢٢).

 نحن حاليًا في مرحلة اللطف ولكن الصرامة قادمة، وأنت تتحرك في حياتك لابد أنْ تدرك هذا الحب وتتجرأ وتقول سأخذ معجزتي في هذا الأمر، واضعًا إيمانك وتوقف أي قرارات ليست صحيحة. وتضع إيمانك بأن تتعامل مع الأمر بجرأة وترفض تقرير الطبيب السيء. ولكن لا تترك الدواء وأنت ليس لديك أساسًا كتابيًا، الدواء ليس العدو بل الشفاء عبر التداوي أمرٌ طبيعي، ولكن الشفاء الإلهي هو الخارق للطبيعي. ربما تبدو أمام الناس إنك أوقفْتَ الدواء، هل هذا مَبني على الكلمة أم لا؟ العبرة على ماذا تبني أفعالك، لذلك لابد أن تفهم المعجزات جيدًا.

وَنَزَلَ مَعَهُمْ وَوَقَفَ فِي مَوْضِعٍ سَهْل، هُوَ وَجَمْعٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ، مِنْ جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ وَسَاحِلِ صُورَ وَصَيْدَاءَ، الَّذِينَ جَاءُوا لِيَسْمَعُوهُ وَيُشْفَوْا مِنْ أَمْرَاضِهِمْ.” (لوقا ٦: ١٧).

 جاءوا ليسمعوه، فالإيمان بالسماع. سمعوا إنه لا يمرض بل يشفي ويعالج مشاكل الحياة وهو مَن يجعلني مُتسَيِّدًا على مواقف الحياة، هذا هو مفهومهم عن المسيا. فكان الرب يعمل اجتماعات خاصة للشفاء فجاءوا ليسمعوا ويُشفوا.

 كان يسوع يعلّم أولًا قبل الشفاء ليحفز إيمانهم لنوال المعجزة. لم يكن يسير يشفي هذا وتلك كما شاهدنا في الأفلام وتقترب منه الناس دون وعيهم بالشفاء، بل مَن لمسوا هدب ثيابه كانوا فاهمين للكلمة وعارفين جيدًا ما جاء مِن تعليمٍ في العهد القديم عن الأهداب وليس بجهل، والكلمة أعطتهم إيمانًا تلقائيًا.

 كانوا يسمعوا الشريعة ويرددونها طوال الوقت مُتكلِمين بها، ولكي تختبر المعجزات بسهولة لابد أنْ تضع الكلمة على قوائم بيتك أي حياتك فترى وتسمع الكلمة حينئذ تحدث معجزتك مهما كانت صعوبتها، مجدًا للرب.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

text/x-generic JivoChat_Footer_Code ( HTML document, ASCII text )