القائمة إغلاق

أبناء القيامة – الجزء Sons of the Resurrection – Part 7

لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا

لمشاهدة العظة على اليوتيوب

video
play-sharp-fill
video
play-sharp-fill

(العظة مكتوبة) 

أبناء القيامة – الجزء 7

 

  • ما الأساسيات التي تجعل قوة القيامة تعمل في حياتك؟
    • أولًا، متنا معه (صلبه وآلامه).
    • ثانيًا، دُفِنَّا معه (نهاية الإنسان العتيق).
    • ثالثًا، قُمْنَا معه (الخليقة الجديدة).
    • رابعًا، صعدنا معه (العلو فوق البشر).
    • خامسًا، أُجْلِسْنَا معه (الاستقرار والسلطان).
  • تأكيد من رسالة أفسس أن ما تم مع سوع تم معنا أيضًا.
  • لا سيطرة لمملكة الظلمة أو أركان العالم عليك.
  • ما الأساسيات التي تجعل قوة القيامة تعمل في حياتك؟

كلما أبحرت في كلمة الله، تكتشف أمورًا تفصيلية أكثر تستفيد منها وتمنعك من السقوط لاحقًا، لأنك عرفتَ كيف تتصرف في كل موقف.

“إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضًا، لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ” لوقا ٢٠: ٣٦.

“أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ” كلمة “أبناء” هنا في اليونانية هي “هيوس” (υἱός)، وهي لا تعني مجرد ابن، بل ابن متمرّس ومُدرَّب. أُطلق عليه “ابن” نتيجة ممارسته للأمر حتى أصبح ناضجًا فيه. فلو أردنا ترجمتها بدقة أكبر، لكانت “النضج في القيامة”.

تحدثنا المرة السابقة عن الأساسيات أو الركيزة التي تكلم عنها الكتاب المقدس، والتي على أساسها تعمل قوة القيامة في حياتنا. ما هو الرصيد الذي يجعلني أستطيع القول بأن قوة القيامة تعمل في حياتي؟ للإجابة على ذلك لابد أن نعى بأن الرصيد الإلهي هو أساس قوة القيامة فينا.

  • أولًا، متنا معه (صلبه وآلامه):

“١ فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ؟ ٢ حَاشَا! نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا (بالماضي) عَنِ الْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟ ٣ أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، ٤ فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ ٥ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. ٦ عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. ٧ لأَنَّ الَّذِي مَاتَ (نحن قد متنا) قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ. ٨ فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. ٩ عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. (هذا يسيري علينا أيضًا) ١٠ لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا ِللهِ. ١١ كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.١٢ إِذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ، ١٣ وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ للهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرّ ِللهِ. ١٤ فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ (أي تحت النظام الجديد)” رومية ٦: ١-١٤.

 “٦ أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ؟” تحدث المعمودية الروحية عندما يغُطِّس الشخص في جسد المسيح، ويرمز لها بمعمودية الماء. وهذا قد حدث أساسًا في عالم الروح، أننا عُمِّدنا في المسيح. كما قيل في رسالة كورنثوس الأولى: “لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا.” ١ كورنثوس ١٢: ١٣

لاحظ أن الأية تتكلم عن أمر روحي، فنحن عُمِّدنا في أو إلى الجسد. إذًا، هذه معمودية روحية نرمز إليها بمعمودية الماء.

“١٢ إِذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ” هنا بدأ يبني على الرصيد السابق. كل مرة تشعر فيها بأنك مسحوب وغير قادر على الخروج مما أنت فيه، تذكّر وتأمّل في هذه الآيات. أي شيء عكس ذلك فهو عبارة عن وهم. ولأنك عشت في عدم المعرفة وتدرّبت عليها سنين، عشت هذا الوهم إلى أن أصبح كأنه واقع في حياتك، أن تُسحب. وهذا عكس ما يقوله الرسول بولس في الأعداد رومية ٦: ١٢-١٤.

ما أراد تأكيده الرسول بولس في الأعداد السابقة هو أن الموت هو حالة النهاية، الذي مات قد تبرأ وتحرر. إن كان هناك أحكام على شخص، فحسب القانون تنتهي بموته. عندما قبلت يسوع في حياتك، ماتت روحك القديمة، لم يُعاد تأهيلها أو إصلاحها كما يقول البعض: “عندما قبلتُ يسوع، أصبحتُ شخصًا يحاول أن يعيش لله” وهذا ليس صحيحًا، لأن الميلاد الجديد ليس إعادة تأهيل أو تحسين أو إصلاح – كأن شخصًا يذهب إلى مكان ليُصلح سلوكه.

 الميلاد الجديد ميلاد حرفي، أنت خليقة جديدة تمامًا، ربما لم نسمع عن ذلك من قبل بهذه الصورة بما فيه الكفاية طوال سنين حياتنا بعدما قبلنا يسوع، فاعتقدنا أننا عندما أخذنا قرار قبول يسوع، كأن الأمر هو عزيمة منك أن تكون لله، لكن لم يحدث إدراك كافٍ بأننا أصبحنا خليقة جديدة، مما جعلك بعد ذلك تعيش حياتك كما كنت سابقًا. يأتي الكتاب المقدس ويقول لك: “أنت لست كما كنت، هناك كائن جديد خُلق، أصبحت شخص مختلف من الداخل”.

“٨ فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ….١١ كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا” يشرح الروح القدس من خلال بولس أننا استفدنا مما حدث في حياة الرب يسوع وفدائه وخلاصه. “معه”! هذا لم يحدث باستقلالية عنه، وكأن الرب يسوع عمل هذا وحده ونحن واقفون موقف المتفرج (مشارك سلبي) بل نحن اشتركنا معه. إذًا، تحتاج أن تدرس وترى أكثر ماذا حدث في اللحظات التي كان فيها الرب يسوع في آخر وقته هنا على الأرض قبل أن يصلب ويقوم.

لنعرف الآن ماذا حدث وقت صلب الرب يسوع؟ كيف كان المنظر والمشهد؟ ما هو الأمر الروحي الذي كان يحدث؟ كل ما نعرفه هو أن الرب عَبَرَ في وقت صعب كاضطهادات جسدية.

“٤٥ وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. ٤٦ وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ ٤٧ فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». ٤٨ وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. ٤٩ وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: «اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». ٥٠ فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. ٥١ وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، ٥٢ وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ ٥٣ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. ٥٤ وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا: «حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!»” متى ٢٧: ٤٥-٥٤.

“وَأَسْلَمَ الرُّوحَ” تذكّر ما قاله الرب يسوع في إنجيل يوحنا ١٠: ١٨: “لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا”.

يقرأ بعض الناس هذا الشاهد “٥٢ وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ” على أنه حدث عند صلب يسوع، وهذا خطأ فقد حدثت عند القيامة كما هو موضح في العدد التالي: “٥٣ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ” لكن ما قيل عن “الصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ” هذا حدث وقت الصلب حقًا.

تُظهِر بعض الصور القديمة _التي لا تزال موجودة هناك في منطقة الأراضي المقدسة_ الصليب وتحته جمجمة، لأن هذا هو المكان الذي يُقال إن آدم خُلق ودُفن فيه، وفيه الصخور تشققت ودم الرب يسوع نزل وعبر في هذه المنطقة. وكأن الرب يقول: “ما أفسده آدم الأول، أنا أُصلحه بدمي، هللويا”

 “٥٤ وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ، فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا: «حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!»” ما الذي جعل قائد المئة والكتيبة التي كانت واقفة هناك يندهشون؟ لأن الرب يسوع مات أسرع من الطبيعي نتيجة أنه وُضعت عليه خطايانا، لدرجة أنه أُرسل جواب بأنه كان من المتوقع أن يعيش أطول، لكنه أسلم الروح.

  • مشهد موت الرب يسوع في رسالة العبرانيين وفي المزامير: 

“٥ فَإِنَّهُ لِمَلاَئِكَةٍ لَمْ يُخْضِعِ الْعَالَمَ الْعَتِيدَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ. ٦ لكِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعٍ قَائِلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ أَوِ ابْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟ ٧ وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ (الله). بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ، وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. ٨ أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ. ٩ وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. ١٠ لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ. ١١ لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ (خارجين من شخص واحد)، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، ١٢ قَائِلاً: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». (العبرانيين ٢: ٥-١٢.

ندعوك أن تتأمل جيدًا كيف أن الرب يسوع أكمل الخلاص، لاحظ اللفظ: “يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ” أصبح هو الكابتن، القائد للخلاص عن طريق الألم الذي عبر فيه.

“٧ كُلُّ الَّذِينَ يَرَوْنَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ، وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: ٨ «ٱتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ». ٩ لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي. ١٠ عَلَيْكَ أُلْقِيتُ مِنَ الرَّحِمِ. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أَنْتَ إِلهِي. ١١ لاَ تَتَبَاعَدْ عَنِّي، لأَنَّ الضِّيقَ قَرِيبٌ، لأَنَّهُ لاَ مُعِينَ. ١٢ أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي. ١٣ فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ. ١٤ كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي. ١٥ يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي، وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي. ١٦ لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. ١٧ أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. ١٨ يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ. ١٩ أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ، فَلاَ تَبْعُدْ. يَا قُوَّتِي، أَسْرِعْ إِلَى نُصْرَتِي. ٢٠ أَنْقِذْ مِنَ السَّيْفِ نَفْسِي. مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي. ٢١ خَلِّصْنِي مِنْ فَمِ الأَسَدِ، وَمِنْ قُرُونِ بَقَرِ الْوَحْشِ اسْتَجِبْ لِي. ٢٢ أُخْبِرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ. ٢٣ يَا خَائِفِي الرَّبِّ سَبِّحُوهُ! مَجِّدُوهُ يَا مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ، وَاخْشَوْهُ يَا زَرْعَ إِسْرَائِيلَ جَمِيعًا! ٢٤ لأَنَّهُ لَمْ يَحْتَقِرْ وَلَمْ يُرْذِلْ مَسْكَنَةَ الْمَِسْكِينِ، وَلَمْ يَحْجُبْ وَجْهَهُ عَنْهُ، بَلْ عِنْدَ صُرَاخِهِ إِلَيْهِ اسْتَمَعَ. ٢٥ مِنْ قِبَلِكَ تَسْبِيحِي فِي الْجَمَاعَةِ الْعَظِيمَةِ. أُوفِي بِنُذُورِي قُدَّامَ خَائِفِيهِ. ٢٦ يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ. تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ. ٢٧ تَذْكُرُ وَتَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ. وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ. ٢٨ لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ، وَهُوَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الأُمَمِ. ٢٩ أَكَلَ وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الأَرْضِ. قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ. ٣٠ الذُّرِّيَّةُ تَتَعَبَّدُ لَهُ. يُخَبَّرُ عَنِ الرَّبِّ الْجِيلُ الآتِي. ٣١ يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرهِ شَعْبًا سَيُولَدُ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ. (المزامير ٢٢: ٧-٣١.

يتكلم داود عن أحداث حدثت معه، لكنها في ذات الوقت كانت نبوة عما سيحدث مع الرب يسوع. تذكّر معي، داود عبر في نموذج -عن غير قصد- ولكن في فكر النبوات الشخص يعبر في أمور يَشُق بها طريقًا، أحيانًا لأنه مربوط بشخص سيأتي بعده بسنين. فكما عبر داود في تجربة خيانة من أقرب المقربين إليه، كذلك عبر الرب يسوع في خيانة انتهت بأن الخائنين عُلقوا على شجرة. يوجد تشابه كبير بين الرب يسوع وداود.

بناء على ما سبق يأتي هنا سؤال منطقي ما الذي سنستفيده نحن؟ تذكير أننا نحن مُتنا معه، ودُفنا معه، وقُمنا معه، وجَلسنا معه -فما الاستفادة من هذا الأمر؟ عندما تعرف بأن لك رصيد كنت تجهله، فبمجرد أن تنفتح عيناك عليه، ستعرف كيف تستعمله.

ما عبر فيه الرب يسوع ليس فقط ألمًا جسديًا، لكنه ألم روحي أعلى مما تتخيل. كان الرب يرى الأرواح الشريرة وهي تتعامل معه مباشرة، وتتبجح أمامه، وتفتح فمها في وجهه، وتحاول أن تُخيفه. لكن وقف الرب يسوع شخصيًا صامدًا لكي يتمم الخلاص.

“٢١ أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ” هذا هو المشهد الذي رآه الرب يسوع، الأرواح الشريرة الناتجة عن تزاوج بين البشر والملائكة الساقطة، أدى إلى منتج غريب، يقول الكتاب عنهم إنهم بلا خلاص، وبلا فداء، ليسوا بشرًا حتى لو كانوا في صورة عماليق وأناس أقوياء، بمجرد موت هذا الشخص -جليات على سبيل المثال- فإن أرواحهم غريبة ليس لها نفس، أو لها نفس لكن مشوهة وبها خلل، ناقصة شيئًا ما، فتبقى الروح جائعة إلى إنسان لتُظهر ذاتها فيه، هذا هو سبب شهوة الأرواح الشريرة للدخول في حياة البشر وعمل فوضى وزوابع وضيق وخنقة، وهي وراء النكد، الكتمة والحزن والزهق والملل والذكريات السلبية.

يظن الشخص أن هذه مجرد ذكريات تمر على ذهنه، لكنه لا يعرف أن وراءها أرواحًا شريرة هدفها سحبك.

 “١٢أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفُونِي. ١٣ فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ” لا يتكلم عن البشر هنا، بل عن الأرواح الشريرة التي ظهرت له، جائت الملائكة الساقطة شخصيًا وجاء إبليس معهم، وأيضًا الأعداد الكثيرة التي نتجت عن تزاوج البشر مع الملائكة الساقطة، سماها الرب يسوع “أرواحًا قذرة”، فكلمة “شريرة” ليست واضحة بالقدر الكاف.

بدأت الأرواح الشريرة تظهر صورًا أو تتعامل معه بصورة مباشرة. طبعًا، لم يُسجَّل هذا في الأناجيل، لكن ذكر في رسالة العبرانيين وفي المزامير.

“صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي” هذا لفظ عند اليهود له علاقة بالاستسلام أو أن الشخص يُسلِّم نفسه، وليس معناه أن الرب يسوع ارتعب.

“مِنْ يَدِ الْكَلْبِ وَحِيدَتِي” أي “نفسي الوحيدة” التي يمسك بها الروح الشرير.

 لاحظ التغيير في الكلام الذي سيحدث بداية من الأعداد القادمة “٢٢ أُخَبِّرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ.” هذا ما قرأناه للتو في العبرانيين. وهو مُنتَج ما عبر فيه الرب يسوع. رئيس خلاصنا عبر من هذا الأمر، ثم نقلنا إلى مشهد القيامة في الأعداد الأخيرة من المزمور. (مزمور ٢٢: ٢٣-٢٦)

ونتيجة قيامة يسوع، “تَذْكُرُ وَتَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ، وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ، وَهُوَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الأُمَمِ.” (مزمور ٢٢: ٢٧-٢٨). يتكلم هنا عن الملك الألفي، ونتيجة عمل الكنيسة طبعًا.

“٣١ يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرِّهِ شَعْبًا سَيُولَدُ، بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ” هذا الشعب خرج بمعجزة، تأتي في ترجمات أخرى أفضل، أن هؤلاء سيخرجون بصورة معجزية، سيُعَبرون عن بر الرب. مجدًا للرب!

كون الرب يسوع عبر في كل هذا، إذًا الأرواح الشريرة ليس لها سلطان عليك! ليس لها أن تقبض عليك أو تمسكك. نتيجة أننا متنا معه، حُسِبَ رصيد هذا الموت لك، يُطبَّق علينا المُنتَج الذي حدث من بداية العدد ٢٢ في المزمور، نحن في حالة الرفعة والمجد التي يتكلم عنها بعد ذلك.

 لهذا يتكلم الكتاب بصورة انتصارية في العهد الجديد، مختلفة تمامًا عن العهد القديم. كلما نظرت إلى العهد القديم، تجد حالة من الكآبة والحزن موجودة في المزامير، لن تجدها في العهد الجديد. لماذا؟ الحزن والخوف هو روح شرير تم التعامل معه. أيضًا أن تكون فاترًا روحيًا، وما وراءها من سحب من أرواح شريرة، تم التعامل معها. لكن عندما تقف أنت في كلمة الله، يستحيل أن يعترضك إبليس، حتى لو حاول بصورة خارجية.

أول شيء، لقد مات الرب يسوع ونحن متنا معه، ليس بصورة مستقلة عنه، استفدنا مما حدث مع الرب يسوع، رصيده الآن محطوط في حساباتنا نحن، مثل شخص اشتغل ووضع هذا الرصيد في حسابك وأنت لم تتعب فيه.

  • ثانيًا، دُفِنَّا معه (نهاية الإنسان العتيق):

شرحنا سابقًا في إنجيل يوحنا إصحاح ١٢ كيف أننا دفنا معه، فهي حالة انتهاء الشخص ليبدأ حياة جديدة. إذ أن الإنسان العتيق (روح الإنسان) المُنتج للخطية –مات.

الوقت الذي حدث فيه هجوم من الأرواح الشريرة على الرب يسوع، لم ينتظروا حتى ينزل للهاوية، فقد هاجموه وهو لازال على الصليب، كان يرى مشهد الناس تبكي عليه وتنوح وما الذي يحدث معه، وفي ذات الوقت يرى الهجوم الشيطاني والأرواح الشريرة تحاول أن تشده، كالمشادات التي حدثت على جسد موسى.

هذا يحدث في عالم الروح مع أي شخص يفارق هذا العالم، إما أن تستلمه الملائكة إن كان تابعًا لمملكة الرب، أو تستلمه الأرواح شرير. لهذا السبب يرى بعض الناس أشياءً مرعبة عند وفاتهم، وفي بعض الأحيان هناك مَن يحارب بهذه المشاهد نتيجة جو البيت غير المشحون بالكلمة، لكن طبعًا، يوجد تأمين على أرواحنا كمؤمنون.

يسعى إبليس لخطف الناس بصورة هَمجية، لكن يوجد تأمين على المؤمن، قال الكتاب أن الملائكة أخذت لِعازر إلى حضن إبراهيم. إذًا يوجد تأمين ملائكي حتى لا يُسحب إلى المكان الآخر، نحن كمولودين ثانية، من الصعب أن نذهب إلى هناك، لا يستطيع إبليس أن يفعل ذلك، لكن تكون هناك محاولات كأنه يحاول أن يخطف شخصًا، لكنه طبعًا كائن كاذب، فيكذب على نفسه إلى أن وصل لمرحلة أنه بدأ يصدق الكذب نفسه.

نزل الرب يسوع إلى الأسفل، إلى منطقة الخطاة لأنه صار خطية، لم ينزل لحضن إبراهيم منطقة الأبرار، استلمته الأرواح الشريرة من هنا على الأرض، واحتفلوا بأنه صار خطية! ما انعكاس ذلك عليك اليوم؟ ما هو رصيده لك؟ لا يمكن للأرواح الشريرة أن تحتفل بك، فلا تقُل بعد اليوم: “سمعت إبليس وهو يضحك وكأنه يشمت فيَّ”. لا يمكنه أن يفعل ذلك! من هو هذا الكائن الذي تم الإنهاء عليه نتيجة ما عمله الرب يسوع؟! ظن أنه انتصر على هذا الإله الذي صار في الجسد، فعرف أن يمتلكه أو يصل إليه، لكن الرب يسوع هو سلّم نفسه، لماذا؟

لنقرأ معًا في إنجيل لوقا مشهد قوي جدًا “٤٧ وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ، وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، يَتَقَدَّمُهُمْ، فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ. ٤٨ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟» ٤٩ فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ حَوْلَهُ مَايَكُونُ، قَالُوا: «يَارَبُّ، أَنَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟» ٥٠ وَضَرَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. ٥١ فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ: «دَعُوا إِلَى هذَا!» وَلَمَسَ أُذْنَهُ وَأَبْرَأَهَا. ٥٢ ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! ٥٣ إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ». لوقا ٢٢: ٤٧-٥٣.

انظر إلى جرأة الرب يسوع وهو يتكلم في الأعداد (٥٢، ٥٣) لم يكن يتكلم فقط لهؤلاء الأشخاص بل لعالم الروح أيضًا. لم يقدروا أن يمدوا عليه الأيادي، لأن القوة لم يكن من الممكن أن تُمارس ضده لأنه لم يسمح لها.

“وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ” ما الذي يريد أن يقوله الرب يسوع؟ الرب لا يغيظهم هنا، وكأنه يقول: “لم تعرفوا أن تمسكوني من قبل”. لا، ولكن من روعة الرب أنه يشرح كل شيء. يتعامل البعض مع الأمور الروحية دون شرح وفهم، ويقولون: “لماذا حدث كذا؟ ولماذا حدث كذا؟”

شرح الرب يسوع كل شيء. وقال: “افهموا! لم تعرفوا أن تمسكوني لأن هذه ليست ساعتكم، وليس التوقيت المُعطى لكم فيه سلطان عليّ. لكن بمجرد أن أعطيتكم أنا السلطان استطعتم أن تقبضوا عليّ…” كيف أعطاهم الرب يسوع السلطان؟ عبر كلمات فمه على مر الفترة السابقة التي كان فيها مع التلاميذ يقول لهم: “سأُصلب، سأُسلَّم إليهم..” وقال لهم أيضًا: “لا تظنوا أن لإبليس فيَّ شيئًا. أنا لم أعطِه مكانًا في حياتي ليفعل ما سيحدث. لكنني بإرادتي سأُسلِّم نفسي.”

 نتيجة لهذا دخل الرب يسوع إلى المكان الذي يصعب على أحد أن يدخله ويخرج منه. هو الهاوية -ركن الخطاة- حيث تذهب الأرواح الشريرة لتعذّب الناس هناك، وهي ليست مسجونة بعد، تطلع مرة أخرى على الأرض لتعمل مشاكل في حياة الناس وأمراض، ثم ترجع مرة أخرى لتعذّب الناس في الأسفل. دخل الرب يسوع شخصيًا إلى هذا المكان، إلى الهاوية.

فقال لهم: “هذه ساعتكم أنتم، وماذا؟ وسلطان الظلمة.” إذًا، هذه أرواح شريرة كانت تتحرك من خلال الأشخاص الذين سعوا لصلب الرب يسوع، فهم لم يتحركوا من تلقاء أنفسهم، بل وراءهم قوة شريرة. وكون الرب يسوع شخصيًا عبر في هذا، فأنت وأنا عبرنا فيه وهزمنا مملكة الظلمة، هللويا!

 إذًا، لا يمكن أن يمكن للموت أن يسود عليك مرة أخرى! افهم وضعية أبناء القيامة! لا يمكن للموت أن يسود عليهم. لا يمكن لحالة الكتمة والحزن أن تسود عليك مرة أخرى. لا يمكن أن تكون منهارًا مرة أخرى. لا يمكن أن تكون غير قادر على التحكم في نفسك، لا يمكن أن يسود عليك كل هذا مرة أخرى!

فالكتاب يقول إن هذا غير ممكن كما هو مذكور في رومية ٦ وفي لوقا، أنه لا يمكنهم أن يموتوا. حالة غريبة! هؤلاء بشر يختلفون عن غيرهم.

الدفن هو حالة اختلاف بين الشكل الحالي والشكل الذي سنصير عليه بعد ذلك، الاستعداد لحالة الشكل الجديد.

“اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِير” يوحنا ١٢: ٢٤.

 يعطينا الرب يسوع هنا انطباعًا عن الموت. دائمًا ما يظن الناس أن الموت هو نهاية. لكن لا! متى نقول إن الموت نهاية؟ لو كان الشخص خاطي، فعلاً فالموت نهايته. لكن العجيب أن الرب يسوع دخل لمنطقة الخطاة وأخذ معه مؤمني العهد القديم، وخرج حيًا. لم يدخل أحد هذه المنطقة وخرج منها سالمًا.

 الموت الذي يتكلم عنه الرب يسوع هو حالة تغيير الشكل. وهذا من أحد تعريفات الموت الذي كان من المفترض أن يكون شكله إيجابيًا بهذه الصورة –تخيّل معي أن آدم لم يسقط وبدأت الناس تتكاثر في الأرض ويزرعون– فرأوا أن شكل البذرة بعدما زرعت اختلف، فيقولون: “هذا هو الموت”. هو حالة تغيير مسار وليس إنهاء. بالنسبة لنا نحن، الإنسان العتيق الذي كان يُنتج الخطية، انتهى، الآن حدثت إعادة خلق لروح الإنسان ليُخرِج البر ويحيا للرب.

  • ثالثًا، قُمْنَا معه (الخليقة الجديدة):

“وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” أفسس ٢: ٦.

قام الرب يسوع بعد أن عَبَر من عذابات الهاوية في الأسفل، وانتصر على مملكة الظلمة، وأنهى على قواتها. الإنهاء عليهم لا يُقصَد به إنهم لم يعودوا يعملون في الأرض في الوقت الحالي. لكنهم انتهوا بالنسبة لمَن هو في فريق الرب، ورئيس خلاصه هو الرب يسوع، لم يعد له القوة ولا سلطان ولا هيمنة عليهم، سُحبت رُخَص إبليس من العمل على هؤلاء، هللويا.

 لم يعد لإبليس السلطان والسيادة التي أخذها وسرقها من آدم على المؤمنين. فقد قال الرب بعد أن أنهي عمل الفداء في متى ٢٨: “دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ” متى ٢٨: ١٨.

هذا السلطان أُعطي له من الآب. يكتشفه فقط الذين فتحوا قلوبهم ليفهموا ما يقوله الرب يسوع. وكُشِف فقط للأطفال الذين هم لا يفهمون شيئًا في العالم.

 فبعد السقوط أخذ هذه الرخصة وكان يعذّب الناس، ففي وقت حياتهم على الأرض يخطفهم ويعذبهم، وفي النهاية يقتلهم. أليس هو يفعل ذلك؟ بالفعل يفعل ذلك، لكن مَن ينزل تحت سلطان الرب يسوع، يُؤهَّل لكي يعبر حياته بانتصارات في ظل وجود إبليس الذي يعمل هذا في البشر. لأن الكتاب يقول: “أَقَامَنَا مَعَهُ” أفسس ٢: ٦.

  • رابعًا، صعدنا معه (العلو فوق البشر):

لقد قمنا مع الرب، ويقول الكتاب إنه: “…أَجْلَسَنَا مَعَهُ” أفسس ٢: ٦. يستحيل أن يذهب أحد إلى هناك ويجلس إلا إن كان قد صعد أولاً.

” ٨ لِذلِكَ يَقُولُ: «إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا». ٩ وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. ١٠ اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ” أفسس ٤: ٨-١٠.

 الصعود مذكور ضمنيًا في الكلمة، وقد حدث معنا، وعلينا أن ندرك أن كل هذا نُسب إلينا، وأضيف إلى رصيدنا.

بالعودة إلى (أفسس٢: ٦) لا يمكن لأحد أن يجلس إلا إن كان قد عبر السماء وصعد مع الرب يسوع. ما معنى القيامة؟ هي إننا صرنا خليقة جديدة، أشخاصًا جددًا تمامًا. أقامنا معه، صرنا مولودين من الله، كائنات مختلفة عما كنا عليه في السابق. لكن الصعود هو الحالة كما وصفها الرب يسوع: “وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ” يوحنا ١٢: ٣٢.

معنى هذا أنك صرت في مكانة أعلى من البشر العاديين. ربما يسخر أحدهم منك “آه، ستصعد بعد قليل، أصبحت مختلفًا عنا”. لكن ما يدركونه في أعماقهم: “أنك لست من هنا، ومختلفًا عنا، لا تنتمي إلينا وستصعد الآن”. هذا ما يقوله الناس عادةً عن شخص أعلى منهم. يقول الكتاب إنه أخذنا معه إلى السماء وأجلسنا معه، ومن المؤكد أنه أصعدنا معه قبلها. الصعود هو حالة علو فوق البشر. أصبحنا حسب (يعقوب١: ١٨) باكورة من خلائقه.

  • خامسًا، أُجْلِسْنَا معه (الاستقرار والسلطان):

بعد أن أقامنا الرب معه وأصعدنا معه، من ثم أجلسنا معه. حالة الجلوس هي حالة الاستقرار. عندما ننظر إلى الرب يسوع بعد أن صعد، نجده وقف في حالات قليلة جدًا في الكتاب المقدس، منها حالة استفانوس، عندما كان يُرجم، قال لهم: “…وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ» (أعمال الرسل ٧: ٥٦). وقف الرب هنا للترحاب، فقد كان استفانوس يُرجم والرب يسوع وقف شخصيًا ليستقبله. لأنه يختلف عن أي شخص آخر يدخل السماء. فقد دخل استفانوس السماء وله بطولاته، على عكس الشخص العادي. فالرب يحترم ويُكرِم الذين يُكرِمونه.

 من الحالات التي وقف فيها الرب يسوع عن عرشه أيضًا في سفر الرؤيا، وهذه حالة حرب وسيلبس لباس الحرب، ليس خوفًا من أن يُجرَح، بل لأنها حرب. الجلوس معناه اليد العليا والسلطان المُعطى. حالة الراحة والثبات القوة والسيادة التي أُعطيت للرب يسوع، وبالتالي أُعطيت لنا.

 يشفق البعض على الرب يسوع لما عَبَر فيه من الامات جسدية، وهي كثيرة حقًا، لكن البُعد الخطير هو أن الرب يسوع نزل إلى الهاوية وذاق عذابات الجحيم. كل هذا أُضيف لنا. لم نكن موجودين في ذلك الوقت، لكن أرواحنا موجودة قبل تأسيس العالم، وهو أمر كتابي واضح لنا في كلمة الله أننا كنا موجودون ولنا كياننا. لكن دون أن يكون لأرواحنا أي عمل أو شغل، وبدأ يكون لنا عمل عندما وُلدنا جسديًا. بالتالي، بدأنا نأخذ الطبيعة الإلهية، كان من المفترض أن نمر على مملكة الظلمة ونبقى هناك. هذا حق الإنسان هناك.

عندما مات الرب يسوع، مات مرة واحدة، لم يحتاج أن يموت أكثر من مرة.

“٢٥ وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. ٢٦ فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. ٢٧ وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ، ٢٨ هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ” (العبرانيين ٩: ٢٥-٢٨.

 “٩ وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ” يفسر الناس هذه الآية بأنه لا بد أن الإنسان سيموت. في حين يقول بولس “هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ” ١ كورنثوس ١٥: ٥١ إن كنا لا نرقد كلنا، فما معنى إنه وضع للناس أن يموتوا مرة؟ لنرجع ونرى ما قبلها:

 “٢٥ وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. ٢٦ فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ” (العبرانيين ٩: ٢٥، ٢٦.

 توضح الكلمة هنا أن الإنسان من المفترض أنه مات ميتة واحدة، موتة روحية. أي كأن موضوع “وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً” روحيًا، الرب يسوع لم يكن محتاجًا أن يموت أكثر من مرة. وهكذا فعلها مرة واحدة. أما رئيس الكهنة، فكان بحاجة أن يعيد غسل خطايا طوال السنة عنه وعن الشعب. لكن هذا التكرار ليس طبيعيًا، من المفترض أن يتم مرة واحدة. ما أنجزه الرب يسوع يُطلق عليه قوة الله، تمت في الرب يسوع.

 كما قال: “فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً” عبرانيين ١٠: ١٠. هو يحرص على التنبيه، هذا الكلام كُتب إلى كهنة ورؤساء كهنة.

 “٢٨ هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ” يتحدث هنا عن الموت الروحي، وليس الموت الجسدي.

  • تأكيد من رسالة أفسس أن ما تم مع سوع تم معنا أيضًا:

“١٢ لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. ١٣ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، ١٤ الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. ١٥ لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ سَمِعْتُ بِإِيمَانِكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَمَحَبَّتِكُمْ نَحْوَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، ١٦ لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، ١٧ كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، ١٨ مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، ١٩ وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ ٢٠ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، ٢١ فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، ٢٢ وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ٢٣ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” أفسس ١: ١٢-٢٣.

 “١٣خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ” كلمة “خُتِمْتُمْ” ذُكرت في اليونانية في ذلك الوقت بمعنى: وضْعَ عليه ختم الملك، وبه يُعلن أن هذا الشيء لا بد أن يُؤمَّن وصوله بكل سلام إلى مكان وجهته، نحن علينا هذا الختم، أن يُؤمَّن وصولنا بأمان إلى آخر وقت في حياتنا، سواء الاختطاف للأحياء أو الذين انتقلوا ليأخذوا الأجساد الممجدة معنا. لكن مَن يخرج خارج هذا التأمين، وارتد وهلك وترك الرب، فهذه قصة أخرى.

“١٩ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ” ما القوة الشديدة _عظمة قدرته_ التي عملها الآب تجاه الرب يسوع، وعملها نحونا نحن المؤمنين. وصلي لتتفتح عيونهم الروحية، ليعرفوا تلك القوة العظيمة التي عُملت نحونا نحن المؤمنين. بعد كل هذا كيف تعيش في العالم بصعوبة؟ الرب لا يجبرك لتعيش له! ولكنك الآن خرجت خارج مملكة الظلمة بكل ما فيها من جذب وشد.

لكن لأنك تُسلِّم نفسك لهم يحدث حالة من الضياع بمجرد أن تدخل مملكة الظلمة برجلك، أو بمجرد أن تنخرط في العالم، تجد نفسك تشترك في الخطية بصورة غريبة، وكأنهم ما صدقوا تقع مرة أخرى بين يديهم. في هذه اللحظة أنت لم تهلك بعد، ولكن إبليس يحاول أن يشدك، فهو لديه أجندة أن يُضلل حتى المختارين إن استطاع. يحاول أن يسحب المؤمنون مرة أخرى لمملكة الظلمة. فبعد أن صُنعت نحوك هذه القوة. كيف ترجع وتقول بعد ذلك إن إبليس قادر عليك؟

 إذًا، هناك شيء أنت لا تفهمه. فالكتاب يقول إن الرب عمل معك القوة هي نفسها التي عملها مع المسيح يسوع، فكلمة “حسب” تعني بما يساويه. وهي قدرة عظيمة تفوق المقارنات، عُملت نحونا نحن المؤمنين (ليست ستُعمل لاحقًا)، وهي تساوي القدرة الشديدة التي عملها في المسيح يسوع إذ أقامه من الأموات (ونحن مشتركون معه).

 وأجلسه عن يمينه في السماويات، “عاليًا جدًا فوق (far above)” كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، أي كل الرُتب، وكل اسم يُسمى، ليس في هذا الدهر فقط، بل وفي المستقبل أيضًا، بما فيها أسماء الأمراض. كل شيء أُخضع تحت قدميه، وقدمينا نحن، فنحن جالسون معه في السماويات.

 وجعله رأسًا فوق كل شيء للكنيسة، التي هي جسده، ملء الذي يملأ “الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” ذكر لفظ يملأ الكل في الإصحاح الرابع أيضًا من نفس الرسالة، شرح لأنه هو نزل إلى أقسام الأرض السفلى وصعد ليملأ هذه الأماكن، لم تعد في حوزة إبليس. لذلك، ما حدث من خلاص هو أمر نهائي، أمر قاطع، إبليس لا يستطيع أن يتعامل فيه بقوة.

“١ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. ٢ اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، ٣ لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. ٤ مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ” كولوسي ٣: ١-٤.
لم تعد حياتك الآن بشرية. يُعلن الرسول هنا أن حياتك أصبحت حياته. سمعنا قديمًا قصة ملكة بريطانيا في إحدى الحروب، عندما كان هناك جندي مصاب وفصيلة دمه نادرة جدًا، واكتشفوا أنها ذات فصيلة دم الملكة، ذهبت إليه وقدمت له من دمها. بعد فترة، عاش الجندي واستطاع أن يشفى وذهب ليقابل الملكة ليشكرها. أثناء مروره بقصر الرئاسة، ضربوا له تعظيم سلام. قال لهم: “أنا جندي!”. قالوا: “لا، لأن دم الملكة يسري فيك الآن، أصبحت واحدًا من العائلة الملكية. أنت الآن لست إنسانًا عاديًا.”

 هذا المشهد عبارة عن شخص نُقل له دم. ماذا عن شخص استُبدلت طبيعة روحه بطبيعة إلهية؟ الأمر يختلف تمامًا! اجلس وفكر في هذا الحق كثيرًا.

“٢ اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ”، أي ابدأ في الدراسة والتفكير العمدي، وتهتم وتسعى لكي تضبط حالك على هذه الوضعية. وهي في الأصل اليوناني قوية جدًا (phroneite) وتعني أن تضع حكمتك وكل ثقافتك وتفكيرك واتفاقك وسعيك وحبك وانسجامك يكون في هذا الأمر. لماذا كل هذا؟ لأن مملكة الظلمة شرسة. ومن تعاملوا مع عالم الروح لا يعرفون أن الموت يدخل لهم من أمور خطيرة حولهم، سهلة جدًا بعدما خرجوا.

ينبغي أن ننتبه ونفهم معنى القيامة. هي ليست تحسّن وكأنها منضدة مكسورة أصلحناها، أو جددنا الأثاث، فالشخص تجدد. هذه نتيجة الثقافة التي دخلت مصر، الكارزون الذين دخلوا _ونحن نشكرهم جدًا لأنهم وصلوا لنا الميلاد الجديد بصورة صحيحة_ عكس ما كنا معتقدين إنه كوننا مسيحيين فنحن خلصنا.

 هناك من لا يفهمون ما معنى الميلاد الجديد. فيقول لك: “فلان تجدد”. فكل الجيل الذي خرج بهذه الثقافة اعتقد أن التجديد هو الميلاد الجديد، الانطباع الذي يأتينا هو أن شخصًا تجدد معناه شخص قبل يسوع أو أخذ الحياة. والبعض الآخر يقول هذه الجملة وهو لا يفهم معناها. بعدما فهمنا كلمة الله، عرفنا أنه أخذ الحياة الإلهية، طبيعة الله شخصيًا، يشترك في الطبيعة الإلهية. مملكة الظلمة ترى والملائكة ترى هذا الكلام.

 بعدما أخذت الطبيعة الإلهية كيف تحتار؟ لأن ذهنك ليس منسجمًا مع روحك، ليس مهتمًا بما فوق. يقرأ ما يحدث معه حسب العالم الخارجي. يشاهدك إبليس وأنت تقرأ الأحداث طبقًا للحواس، إن فهمت هذا الحق الذي نتحدث عنه اليوم وتعاملت مع إبليس بجرأة، يهرب من أمامك بسهولة. لماذا؟ لأنك خضعت لكلمة الله التي تقول عنك: “فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ.” يعقوب ٤: ٧.

 “فَاخْضَعُوا” يفهم البعض هذه الكلمة على هذا النحو: “أنا أخضع لأعمل كلمة ربنا، ولأعيش كلمة ربنا” نعم لكن يوجد شيء أعلى من ذلك: أن تفهم ما يقوله الكتاب عنك، وتنسجم مع ما يقوله الكتاب عنك. فالكتاب يقول: “أنا صرت من فوق، أنا لست تابعًا للطبيعة البشرية العادية، لا يمكن لإبليس أن يسود عليَّ مرة أخرى.”

تكمن المشكلة في فكرة التجديد الذي دخل أذهان الناس وجعلهم يعتقدون أن الخليقة الجديدة هي إعادة تأهيل، أن يحسن الشخص من طباعه، يحاول أن يبطل الخطية. لكن الميلاد الجديد ليس إعادة تأهيل، هو إعادة خلق لروح الإنسان لتصبح مولودة من الله، لها طبيعة إلهية. هذه الطبيعة تختلف عن طبيعة آدم.

كان آدم الأول نفسًا حيّة، ذات طبيعة محايدة، ابن الله بالخلق، وليس بالطبيعة الإلهية. كان في انتظار أن يأخذ الطبيعة الإلهية باختياره. لكن الآن، الذين وُلدوا من الله صارت فيهم الطبيعة الإلهية. عندما يقترب ملاك من هذا الإله ليستقبل الأوامر التي ستُعطى له، أو كان له دور في العبادة في السماء، فهو يتعامل مع الرب بهيبة، لكنهم الآن يروا الرب يتعامل مع البشر بصورة مختلفة.

فهم تعجبوا في المزامير: “فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ وَابْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟” (مزمور ٨: ٤). قالت الملائكة. من الذي دخل في الطبقة بيننا وبينك؟ من هو هذا الإنسان لكي تذكره؟ من أعطيته هذه المكانة الضخمة ليكون في هذا المكان؟

لذلك، طوال الوقت يحاول إبليس أن يقلل من قيمتك ويقول لك: “ها! لن تعرف أن تفعلها! أنت لست شاطرًا! انظر، انظر كيف أخطأت!” يوضح الكتاب في ١ كورنثوس ١: ١٨-٢٥ على لسان بولس الرسول، ويقول: “إن حكماء العالم يرون هذا الإله كأنه جاهل، لدرجة أن قال لهم بولس: “جهالة الله هذه أحكم منكم”. لكن المبدأ هنا هو مَن يتكلم على فم هؤلاء الناس ليهين الرب؟ أرواح شريرة. ونفس الأرواح الشريرة هي التي تشتم فيك وتقلل من شأنك:

“أنت خطّاء! انظر ماذا فعلت! انظر!” حتى عندما تأخذ وقتك في دراسة الكلمة والصلاة، يقلل من هذا. وإن ضعت إيمانك في أمر ما، يقول لك: “من قال لك أن هذه معجزة! أليس هناك غير مؤمنين شُفوا؟ إذًا هذا شيء عادي. انتبه، ألم يتفاقم الأمر مع آخرون؟! فإبليس يحاول أن يقلل مما فعلت.

يصلي بولس لأجل الكنيسة أن تستنير عيون أرواحنا، لنعرف ونتعمق ونفهم جيدًا ما هي الطبيعة الإلهية التي أصبحت لنا، والقوة التي عُملت معنا في القيامة. في المقابل حاول إبليس أن يحقّر ويقلل منك ويشعرك بأن لا قيمة لك، حتى يصل إلى ما هو أبعد ويقول: “انظر، انظر إلى شكلك! أنت لست جميلاً، أنتِ لستِ جميلة…إلخ”. يعمل على تحقير شأنك ومقامك إن سمحت له بذلك، ثم تأتيك اتصالات هاتفية في ذات الوقت مُزعجة تزيد الأمر سوءًا، وتشعر بأنك قليل حقًا. كل هذا لأن إبليس يرى هول ما عُمل فيك، ترعب منك مملكة الظلمة، ويخشى تتجرأ أو تزداد قوة عليهم، فيعمل على أن يُلهيك ويسحبك.

“اَلْحِكْمَةُ عِنْدَ الْفَهِيمِ، وَعَيْنَا الْجَاهِلِ فِي أَقْصَى الأَرْضِ” أمثال ١٧: ٢٤.

“عَيْنَا الْجَاهِلِ فِي أَقْصَى الأَرْضِ” أي الذي يثق في رأيه، يسرح كثيرًا. لكن الحكمة عند الشخص الفاهم الذي لديه الحكمة الإلهية، ولديه إدراك، هو يعرف جيدًا كيف يضع الحكمة في ذهنه يركز فيها. العكس تمامًا، الجاهل أو الواثق في رأيه ورؤيته الشخصية أو المنتبه للحواس الخمس ويقتنع بالرؤية البشرية العادية – يبدأ يسرح في كل أقاصي الأرض. حالة التشتيت.

هناك من يشتكون من التشتيت في المذاكرة أو أثناء الصلاة أو دراسة الكلمة. لو أنك وثقت في الكلمة وما تقوله عنك، ووضعت إيمانك في طبيعتك التي أخذتها بعد الميلاد الجديد، وضبطت ذهنك على ما تقوله كلمة الله ووضعت طريقة تفكيرك تحت الكلمة، ستجد أن ذهنك بدأ يهدأ.

  • لا سيطرة لمملكة الظلمة أو أركان العالم عليك:

 “١٣ وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، ١٤ إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، ١٥ إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. ١٦ فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ، ١٧ الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ. ١٨ لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ، ١٩ وَغَيْرَ مُتَمَسِّكٍ بِالرَّأْسِ الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ بِمَفَاصِلَ وَرُبُطٍ، مُتَوَازِرًا وَمُقْتَرِنًا يَنْمُو نُمُوًّا مِنَ اللهِ. ٢٠ إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: ٢١ «لاَ تَمَسَّ! وَلاَ تَذُقْ! وَلاَ تَجُسَّ!» ٢٢ الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ، ٢٣ الَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ الْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ إِشْبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ” كولوسي ٢: ١٣-٢٣.

“١٧ الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ” أي الأمور التي كان من المفترض أن تحدث لاحقًا وتم تجسيدها في المسيح. فكل الأمور التي كانت تحدث في العهد القديم كانت ظلالًا لأمور عتيدة أن تحدث، الظل ليس الأصل. أما الأصل فهو المسيح. هنا “الجسد للمسيح” لا تعني جسدنا للمسيح، وإن كانت صحيحة في آية أخرى، لكن هنا يقصد أن هذه كانت ظلالًا لأمور كانت ستحدث لاحقًا، لكنها تجسدت في المسيح.

“لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِيمَا لَمْ يَنْظُرْهُ…” كولوسي ٢: ١٨-٢٣.

يتكلم بولس الرسول في الأعداد بين (١٨ – ٢٣) عن الناس الذين يحاولون أن يعيشوا الحياة بالطريقة اليهودية بعدما قبلوا الرب يسوع. وهي لها تفسير “حكاية حكمة” أي تأليف بشري، وهو عبارة عن تواضع وقهر الجسد، ليس لها أي قيمة، هي ما إلا إشباع للحواس الخمس.

“بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ” إذًا، هناك من يعبد، لكن هذه العبادة كانت عبارة انتباه للحواس الخمس! ليس كل عبادة يُطلق عليها عبادة في نظر السماء.

 يزداد عدد الملائكة عندما تبدأ في السير بالكلمة في حياتك وتبدأ في فهمها، فتُوكَل على قوة أكثر في هذه المملكة. جميعنا أُعطينا ذات للبذرة واحدة (الحياة الإلهية) لكن الملائكة تزداد لمن يزداد في فهمه لكلمة الله.

“قَهْرِ الْجَسَدِ” يحاول البعض قهر أنفسهم، دون أن يدركوا أن هذا ليس ناتجًا عن ارتباطهم بالرب، بل ناتجًا عن حواسهم الخمس.

نتيجة ما عمله الرب يسوع لا شيئًا يُفرض عليك. هذا لا يعني أن تقول: “المدير لن يفرض نفسه عليَّ، ولا أبي وأمي”. لا! بالعكس، كلما فهمت الكلمة، كلما ازددت خضوعًا، تصبح طريًا ومُنسحقًا. لكن هناك شيء آخر يفعله الناس. فالشخص يقول: “أنا سأُذل نفسي، أنا أُذل نفسي أمام الرب”. اعتقادًا منه أن هذه هي طريقة الاتضاع الصحيحة أمام الرب.

 الاتضاع في حياتك أمر صحيح، لكن أن تعملها دون ارتباط روحي أو من دون فهم للكلمة، فأنت تُفسد وتترك الأمور الإلهية من حياتك دون أن تدري. لهذا قال بعدها في الإصحاح التالي: “فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ” كولوسي ٣: ١. أي ركزوا بالصورة الإلهية، ليس بالصور الحسية.

هناك تعليم يزيد الانتباه للأمور الجسدية وهناك تعليم العكس تمامًا. يقول لك: “ليس لك ميراث في الأرض”. هو نفسه الذي يحاول أن يُذل الإنسان، ويُعلِّم أن من المفترض أن تعيش في الأرض تعبانًا، هزيلاً، هذه أرض غربة. وفي ذات الوقت يؤجج المشاعر والحواس الخمس، يزيدها.

 لكن التعليم الكتابي السليم هو أن تفهم ما لك في المسيح. ويعلمك إنه لا يُفرض عليك شيء، لا يتحكم فيك شيء، الخطية لا تسودك، أفكار العالم لا تسودك. لا يوجد شيء يفقدك السيطرة على ذهنك، لأن هذا موت مُتسرِّب في حياة المؤمنين الذين من المفترض أن يكونوا أبناء القيامة، لكنهم لا يعرفون كيف يتعاملون، ويدخلون لمملكة الظلمة بأرجلهم مرة أخرى وهم على الأرض بعد أن خرجوا منها.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PNFPB Install PWA using share icon

Install our app using add to home screen in browser. In phone/ipad browser, click on share icon in browser and select add to home screen in ios devices or add to dock in macos

Hide picture