لسماع العظة الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على اليوتيوب



(العظة مكتوبة)
الإيمان العامل – الجزء 15
▪︎ ثابِتٌ رغم العيان.
▪︎ سِرُّ الثَّبات.
▪︎ الإيمان في ثلاث.
▪︎ أعداءُ الإيمان الُمباشِرة.
▪︎ أعداء الإيمان غير المُباشِرة.
▪︎ ثابِتٌ رغم العيان:
عندما يُمارِس الشخص إيمانه فمِن الطبيعيِّ أنْ يَحدُث هجومٌ مِن إبليس عليه، ويُشعِره بأنَّه لا يُوجد تغييرٌ، فيُصاب بوهمٍ وحالة مِن التشكيك. لكن الحقيقة هي أنَّ ثباتك واستقرارك لا علاقة لهما بما يَحدُث مِن عيان أو ما تشعُر به، بل بمخزون الكلمة داخلك.
إن تأثَّرْتَ بالعيان نتيجةً لوجود تحسُّنٍ في مادياتك مَثَلًا، فبذلك تقتنع أنَّ المُعجِزة حدثَتْ، للأسف هذا يجعلك تُضرَب في أساسيات الإيمان (الفرق بين الحقيقة والواقع). فنحن لا نربط حياتنا بما يَحدُث في العالَم الماديِّ بل بما نراه في الكلمة.
تكلَّم يسوع عن هذا في (متى ٤٥:١٢، حينما قال إنَّ الروح الشرير الَّذي خرجَ مِن الإنسان يبحثُ عن راحةٍ وعندما لا يجد مكانًا، يرجع لنَفْس الشخص الَّذي خَرَجَ ومعه سبعة أرواح أشرّ مِنه. بهذا نجد أنَّ سياسة إبليس هي استرجاع ما فُقِدَ مِنه. لذلك اعتَدْ دائمًا أْن تكون في حالة ثباتٍ مِن خلال الكلمة في الأمور المُختلِفة، ولا تقِسْ أمورك على ما تشعُر به أو العيان الَّذي أمامك.
ترتبطُ صلابةُ إيمانك بعوامل تدريبيَّة وعوامل في الشخصيَّة أيضًا، فتتدرَّب في مواقف صغيرة وليكُن مَثَلًا تمرينك على عدم ترْك ذهنك لإبليس ليَجعلك تسرح في أمورٍ لا تنفعك. ومِن هُنا تتدرَّب على السلوك في المواقف عندما يرمي إبليس عليك أعراض مرضٍ ما أو مشاكل وتحديات. فَتَحكُّمك في ذهنك ومشاعرك يساعدك أنْ تنطلق فيما تُمارِس إيمانك فيه.
إليك مِثالٌ توضيحيٌّ؛ تخيَّلْ أنَّنا خرجنا مِن أرضِ مِصر إلى أرضِ المَوعد مع شعب الله، ورأينا المجموعة الَّتي تذمَّرَتْ بسبب الجوع لأنَّها تُريد أنْ تأكُل، ونزول المَن والسلوى لهم. هل كان الحلُّ لمُشكلتهم أنْ ينتهروا الجوع؟! قطعًا لا، هذه ليست طريقة الحصول على المُعجِزة.
هذا تمامًا ما يَحدُّث مع البعض مِنا، عندما يقول أحدهم له: “أنا أنتهرُ الأفكار، أو الأعراض الَّتي تُهاجِمني”. هذا غير سليم، فالإيمان في هذا الوضع أنْ يَخرُج الشخصُ ويأخُذ الطعام مِن الخارِج، ويصنع لنفسه إشباعًا مِن خلال الإمداد الإلهيِّ الَّذي يُرسَل لهم مِن قِبَل الله. بذلك نجد أنَّ المُعجِزة ليسَتْ انتهارًا للعيان بل أنْ تصنع أمرًا جديدًا مُختلِفًا.
“١٨ «لاَ تَذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ، وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا. ١٩ هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا.” إشعياء ٤٣: ١٨، ١٩.
يُريدك الرَّبُّ ألَّا تُفكِّر فيما حدثَ، وتبدأ بالتركيز على ما هو جديدٌ، أي دَعْ العيان وشأنه فهو ليس مقياسك، لأنَّه يصنع أمرًا جديدًا. هناك البعضُ مَن يضطرب عندما يجدُ العيان كما هو، لا ينبغي هذا بل انظرْ إلى الكلمة وتكلَّمها فستجد نتائج.
▪ سِرُّ الثبات:
“١ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. ٢ لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. ٣ فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. ٤ لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. ٥ لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. ٦ لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ.” (المزامير ١: ١-٦.
لاحِظْ معي هذا التَدرُّج المَذكور في العدد الأول حيث إنَّه مقصودٌ، فنجد الكاتِب يقول: مُبارَك هذا الرَّجُل الَّذي “لَمْ يَسْلُكْ“، ثُمَّ “لَمْ يَقِفْ“، وأخيرًا “لَمْ يَجْلِسْ“. هل هذا مِن استفاضة؟! أو إطناب مَثَلًا؟! لا ليس كذلك، فهو ترتيبٌ هادِف.
“٢ لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ”: هنا لم يتورَّطْ الشخصُ في هذه المراحل (يسلُك، يقف، يجلس)، مِن خلال التصاقه بناموس الرَّبِّ ولهْجِه فيه. يُعنِي لفظ “يَلْهَجُ” باللُّغة العِبْريَّة التأمُّل “hâgâh” أي يُثَبِّت ذِهْنه وعَقله وتفكيره ويتكلَّم هذا الكلام نهارًا وليلًا.
“٣ فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ“؛ هذا الكلام كناية عن أنَّ هذا الشخص مُستعِدٌ لليوم الشرير. أي إنَّه مُستعِدٌ للهجمات الشيطانيَّة سواء بأفكارٍ أو ظروفٍ أو أحداثٍ. فهو يُخرِج الثَمَر في الوقت الصحيح، هذا شخصٌ جاهِزٌ ومُستعِدٌ مُسبقًا، وليس بشخصٍ سيبدأ في الزرع مِن ثَمَّ ينتظر الإنبات!
“يَنْجَحُ”: تُعنِي أنْ يزدهر وهي تشمل كل الزوايا وليس النجاح فقط.
”٤ لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ“: الشرير هو الشخص الَّذي لا يَجد مسرته في ناموس الرَّبِّ، ولا يلهج فيه، لأجل هذا فهو إنسانٌ لا يَصمُد أمام التحديات.
“٥ لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ”: تُعنِي في اللُّغة العِبريَّة أنَّه لا يُمكِن للأشرار أنْ يقفوا وقت المُسائلة (المُحاسبة)، وسأوضِّحه بعد قليل. هُنا لا يتكلَّم عن يومِ الدينونة، بل هنا على الأرض.
“٦ لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ”: لأنَّ الرَّبَّ يُثبِّت ويُؤكِّد ويُدعِّم طريق الأبرار هُنا على الأرض وليس يوم الدينونة.
جَرَى العُرف في هذا الوقت أنَّه عندما يُخطِئ شخصٌ، يذهبون به إلى شيوخ المدينة للمُسائلة (أي ليَأخُذ مُفترَق طرقٍ، فيُحكَم عليه طبقًا لخطأه). وهُنا لا يستطيع هذا الشخص أنْ يتكلَّم لأنَّه مُخطِئٌ. وهذا يَدلُّ على أنَّ الأشرار ليس لهم ثباتٌ مِثْل إبليس مَن يتبعونه. لأنَّ سِرَّ الثبات أنَّ الشخص لم يَسلُك، ولم يقف، ولم يجلس في طريق الأشرار. ليس ذلك فقط بل يبدأَ في وَضْع مسرَّته في فِكْر الله ويتأمَّل فيه. هذا تمامًا ما يَحدُث الآن في عالَم الروح؛ مَن يَثبُت فقط هو الشخص الَّذي يَحيد عن طريق الأشرار بل ويتأمَّل في الكلمة.
كلمة الله مسألة حياة أو موت، هناك مَن لا يراها بهذا المِقدار، والَّذي بدوره لا يلغي تلك الحقيقة، السؤال هنا: “كيف تراها أنتَ؟ وما مدى الأهميَّة الَّتي تُعطيها للكلمة في حياتك؟” لتجعلها مركَز حياتك، فأنتَ الفائِزُ! إنَّها حياتك كما لو كانَ هناك شخصٌ ما مريضٌ، ووَصَفَ له الطبيب دواءً ضروريًّا لبقائِه حيًّا، حتمًا سيَهتم بأخْذِه في المواعيد المُحدَّدة لدرجة أنَّه يقوم بضبْطِ أكثر مِن مُنبِّهٍ للتذكرة. لتتعامل مع كلام الله بالدرجة نفسها من الجِديَّة والاهتمام.
لدى الخلفيَّة اليهوديَّة تَمَّ تقسيم المَزامير إلى خمسة أجزاء. الجزءُ الأوَّل مِنها هو ما يُقابِل سِفْر التكوين، وهو مِن المزمور الأوَّل حتَّى المزمور الثاني والأربعين. وكلُّ مزمورٍ فيهم يُثْبِت لدى الناس كيف يعيشون بدايات حياتهم بشكلٍ صحيحٍ. إذًا يكمُن السِرُّ في تدخُّل الرَّبِّ شخصيًّا في المَوقف، نتيجة أنَّ الشخصَ فَعَلَ أمورًا هُنا على الأرضِ، وليس أنْ يقول يا رب تدخَّل. مِن هُنا يَحدُث الخارِق للطبيعي.
يستخدمُ الرَّبُّ المواد الأرضيَّة كما استَخدَمَ المياه ليُحوِّلها إلى خمرٍ، والطين مِن الأرض لفَتْح عينيّ المولود أعمى، أي مِن نفس خامة الأرض الَّتي خُلِقَ مِنْها. فهو ليس أمرًا استدعائيًّا مُفاجِئًا مِن عالَم الروح يَحدُث فجأةً. فقد يُخبِرك الروح القُدس أنْ تدَّخر كل أسبوع مبلغًا مُعيَّنًا مِن المال، وأنتَ ترى إنَّه أمرٌ غريبٌ في حين إنَّ الرُوح القُدس يُعلِّمك كيف تُدير أموالك بشكلٍ كتابيٍّ مُختلِفٍ.
هُنا الطاعة جعلتك تتحرَّك في الخارِق للطبيعيِّ. الأمر مُرتبِطٌ بكَ، ماذا ترى في عالَم الرُوح؛ هل تقف ضدَّ انسداد الشهيَّة وعدم جوعك لكل ما هو روحيٌّ، أو الأعراض العيانيَّة، أو غيره.
الإيمان هو أنْ ترى وتقرأ مِن نَفْس الصفحة، والسطر، والكلمة مع الرَّبِّ، أي تتَّفق معه اتَّفاقًا كامِلًا.
دعنا نضرب مَثَلًا لمَزيد مِن الفَهْم؛ هناك شخصٌ فَعَلَ خطايا كثيرة كالقتل والسرقة والزنى…..إلخ، عندما أُكلِّمه عن الرَّبِّ وخلاصِه، فإنْ اتَّفق معي فكريًّا ورأى نفسه كما يراه الرَّبُّ مغفورَ الإثمِ ولا تُحسَب له خطيَّةٌ، يَخرُج مِمَّا هو فيه ويصير خليقةً جديدةً.
لكن على النقيض إنْ استمرَّ طوال الوقت مُنحصِرًا بما هو فيه، ولا يُريد تغييره، سيَظلُّ كما هو (شخصٌ مُتقلقِلٌ في كل طُرقه). وإنْ استمرَّ مَسحوبًا في العالَم ورَفَضَ ربوبيَّة يسوع على حياته عند مرحلةٍ مُعيَّنةٍ يرتدُّ للهلاك. لكن الصواب أنَّ الشخصَ يرى الصورة الإلهيَّة ويُكمِل فيها، وإنْ جاءَتْ له أفكارُ عن ماضيه وكيف إنَّه ارتكبَ خطايا كثيرة، أو قام الناس أو حتَّى إبليس نفسه بمُعايرته بما اقترفَ، وقتها يجب ألَّا يعتبرها لأنَّه صارَ خليقةً جديدةً.
كما هناك بعض المواقف والأحداث، الَّتي يأخُذ فيها القانون مجراه، فإنْ كانَ هذا الشخص الَّذي صارَ خليقةً جديدةً، عليه لأحدٍ حقّ، فلابُدَّ مِن القيام بذلك، فهو غيرُ مُعفَى مِن ردِّ الحقوق لأصحابها كونه آمنَ، نعم بإمكانه أنْ يُصلي مِن أجل رحمةٍ في تطبيق القانون؛ لأنه أصبحَ خليقةً جديدةً، حتى لو لم ترَ الناس هذا، فالسماء تراه هكذا.
اقرأ معي ما قاله بولس بشأن ذلك الأمر: “٢١ دُعِيتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ فَلاَ يَهُمَّكَ. بَلْ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصِيرَ حُرًّا فَاسْتَعْمِلْهَا بِالْحَرِيِّ. ٢٢ لأَنَّ مَنْ دُعِيَ فِي الرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ، فَهُوَ عَتِيقُ الرَّبِّ. كَذلِكَ أَيْضًا الْحُرُّ الْمَدْعُوُّ هُوَ عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ.” ١ كورنثوس ٧: ٢١، ٢٢.
هنا يتكلَّم بولس عن شخصٍ عبدٍ آمنَ بيسوع، فهو مازال عبدًا في نظْر الناس، لكن بولس يقول إنْ وَجَدَ هذا الشخص فرصةً للخروج مِن تلك العبوديَّة، يكون هذا شيئًا جيَّدًا، ولكن إنْ لم يستطِعْ، فلا يحق له أنْ يقول: “أنا صرْتُ حرًّا لأنَّي آمنْتُ بيسوع، وليس لي أنْ أقوم بواجباتي تجاه سيدي!” لا، هذا ليس صحيحًا، فعليه أنْ يستمر خاضِعًا لسيده، وإنْ كان حُرًّا في يسوع المسيح.
▪︎ الإيمان في ثلاث:
- أنْ تعلَم يقينًا ما يَقوله الكتاب المُقدَّس في موضوعات الحياة، فَقبْل كل شيءٍ يجب أنْ تعرف فِكْر الله ناحية مُشكلتك، فهذا ما سيُولِّد الإيمان لديك.
- أنْ تتأمَّل في الكلمة، بذلك تقدر أنْ تقف في يوم المُسائلة، أي ما يَحدُث في عالَم الروح ضدَّك. ولكي تنغرس بشكلٍ صحيحٍ في الكلمة، يجب أنْ تكون عند مجاري المياه (لم يسلك، لم يقف، لم يجلس في طريق الأشرار). بل مسرَّته (مسألة حياة أو موت) في الكلمة، بل وأصبحَتْ هي ما تأخُذ المجال في تفكيره (هاجاه) أي التأمُّل طوال الوقت فيها، وبذلك يُثبِّت الرَّبُّ طُرقه أمَّا الأشرار فلا يَعرفون أنْ يُكملوا. بذلك يُوجَد مُحاولات مِن الأشرار لكننا ننتصر عليها بقوة الرُوح القُدس.
- أنْ تتكلَّم الكلمة بلسانك بناءً على ما رأيته في روحك مِن الكلمة.
▪︎ أعداءُ الإيمان:
- أعداء الإيمان المُباشِرة:
- عدم معرفة الشخص بالكلمة، وعدم الامتلاء بالرُوح القُدس والتكلُّم بألسنةٍ بشكلٍ مُستمِرٍ. أيضًا المعرفة الخاطِئة عن الله، والَّتي تُعدُّ أخطر مِن عدم المعرفة.
عدم شموليَّة التعليم، أي يجب أنْ يمتلأ المُؤمِن بالمَعرفة الكتابيَّة (فِكْر الله) في كل الزوايا، وليس في زوايا بعينها، فيُذخِّر الحقَّ الكتابيَّ في قلبه فيما يَخُص: الماديات، الصحة، العمل، الخدمة….. إلخ.
- أعداء الإيمان غير المُباشِرة:
- عدم السلوك بالمحبة:
“١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. ٢ وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. ٣ وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا. ٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ٥ وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، ٦ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، ٧ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ٨ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. ٩ لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. ١٠ وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.” ١ كورنثوس ١٣: ١-١٠.
“١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ”؛ يستخدمُ البعضُ تلك الآيات للطعْن على التكلُّم بألسنة، لكن في الحقيقة لا يتكلَّم بولس هنا ضدِّ الألسنة. كان كلام بولس هنا مفهومًا لدى السامعين في ذلك الوقت، فخلفيَّة هذا الشاهد ببساطة هو إنَّه كان يُستخدَم في العبادات وقتها، في كورنثوس نُحاسًا يُحدِث ضجةً، ويشربوا خمرًا، وكذلك كانوا يُحدِثوا صوتَ خشخشةٍ، إلى أنْ يَصِل الشخص لحالة الإغماء وتُستحضَر عليه الأرواح الشريرة.
لدرجة إنَّه عندما كانوا يَرون شخصًا سكرانًا، كانوا يقولون له: “هل أنتَ كورنثوسيٌّ؟!” أي أنتَ سكيِّرٌ، إنَّهم كانوا يَضربوا بهم المَثَل. هؤلاء فئةٌ مِن البشر، يُمكِننا أنْ نُطلِق عليهم لفظ “مَوهومين أو مَخدوعين”!
ما هو مقصودٌ هُنا هو أنَّ الشخص مسحوبٌ في العالَم وغيرُ واعٍ ومُعتقِدٌ إنَّه الآن يستحضر مُعجزته (ما يُريده). فهُنا استخدمَ بولس تشبيهًا نتيجةً لخلفيَّة هذا الشاهِد، ليقول لك إنَّك إنْ كُنْتَ تُصلِّي بألسنة ولكَ الإيمان الَّذي ينقل الجبال ولكنك لا تسلُك بمحبةٍ، فأنتَ تُشبه هؤلاء الأشخاص الموهومة.
على العكس؛ إنْ كُنْتَ تسير بمحبةٍ فأنتَ لسْتَ موهومًا، بل وتسير بالإيمان الَّذي يأخُذ طاقته مِن المحبة، كما يقول بولس في غلاطية: “لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ.” غلاطية ٥: ٦. أُشجِّعك على دراسة تعليم “المحبة” لفَهْم أعمق.
المحبة هي:
- طريقة تفكيرك تجاه نفسك وأنْ تقرأ مِن نفس الصفحة ونَفْس السطر مع هذا الإله.
- فَهْم هذا الإله وحُبّه، فإنْ كُنْتَ لا تزال مُعتقِدًا أنَّ الله يُعطِي المشاكل والأمراض، فأنتَ لم تفهمه بعد، وبالتالي لن يعمل إيمانكَ!
- طريقة تفكيرك تجاه الآخرين، وكذلك التَعامُل مع الجماد، فإذا كُنْتَ مُستمِرًا تغضب وتُستفَز وأنتَ تقود سيارتك، إنْ عاملك أحدٌ بطريقةٍ ليسَتْ لائِقة، فأنتَ لا تسير بالمحبة عندئذ، وتحتاج لمُراجعة حساباتك.
- طريقة تفكير سليمة، “لاَ تَحْتَدُّ” أي لا تُستَفَز سريعًا أو بطيئًا. ولا تظن السوء تجاه الناس، فإنْ كُنْتَ تعتقد أنَّ فلان اقتنى بيتًا جديدًا لأنَّه يعمل في غسيل الأموال، فهذا ليس سلوكًا بالمحبة. أنتَ لسْتَ الله يا عزيزي، وليس لكَ أنْ تقضي أو تحكُم على أحدٍ. فكُلُّ هذا يُقلِّل مِن قدرة إيمانك وتجده غيرَ فعَّالٍ.
- علاقة ما بينك وبين الروح القدس.
2) عدم خلاص دائرة الَنفْس:
“٩ نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ النُّفُوسِ. ١٠ الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ.” (١ بطرس ١: ٩، ١٠.
يقول لهم بُطرس هُنا: إنَّكم تَصلوا إلى أعلى مراحل إيمانكم عن طريق خلاص نفوسكم، مع العِلْم أنَّ الروح الإنسانيَّة خَلُصَتْ عندما قَبِلَ الشخص الرب يسوع مُخلِّصًا شخصيًّا، أمَّا دائرة النَفْس البشريَّة والَّتي عبارة عن طريقة التفكير، القيم، المبادئ، المُعتقدات، فتحتاج إلى العمل عليها وتجديدها بالكلمة.
خلاص النَفْس هو أنْ تضبط المبادئ والقيم وتَصِل لتلك الصورة عينها، فهو مشوارٌ مُهمٌ أنْ تعمل عليه؛ لأنَّ النَفْس البشريَّة لم تَخلُص بعد، أمَّا الروح البشريَّة هي ما خَلُصَتْ بالميلاد الجديد. فعندما تصير طريقة تفكيرك مِثْل طريقة تفكير الرَّب فبذلك نفسك بدأت تخلص؛ أي تتخلَّص مِن شيءٍ بشريٍّ وتصير إلهيَّة وتُفكِّر حسب الكلمة. هنا إيمانك يصل لأعلى درجات الإيمان. بإمكانك دراسة سلسلة “خلاص نفوسكم“، إذ شرحْتُ ذلك بنوعٍ مِن الاستفاضة.
- عدم السلوك بفرحٍ:
كل فِكْرة تَمرُّ عليك وتسمح بها أنْ تُحزِنك وتُؤثِّر على فرحك، فأنتَ بذلك تُضرَب في قوتك. يقول الكتاب في نحميا: “فَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا كُلُوا السَّمِينَ، وَاشْرَبُوا الْحُلْوَ، وَابْعَثُوا أَنْصِبَةً لِمَنْ لَمْ يُعَدَّ لَهُ، لأَنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا هُوَ مُقَدَّسٌ لِسَيِّدِنَا. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ».” نحميا ٨: ١٠. هل لاحظْتَ ما قيل؟ حُزنك يُفقِدك قُوتك، حقًّا إنَّه أمرٌ خطيرٌ. هناك سلسلة مِن العظات تحت عنوان؛ “الفرح والحزن بحسب مشيئة الله“.
الفرح لا يُعنِي أنْ تفرح بسبب ظروف أو أحداث، لأنَّ ارتباطك بأمورٍ أرضيَّةٍ سوف يُحبِطك، بل منبع ومصدر هذا الفرح هو أنْ ترى مَشاهد إلهيَّة على حياتك، بذلك ستكون ثابِتًا لا تتقلقل. أي فِكْرة تُعرَض عليك لابد مِن فَحْصها بناءً على كلمة الله. ولا تحزن ولا تفرح بالأمور الأرضيَّة كما تكلَّمَ بولس الرسول في ١ كورنثوس ٧ بل بالأمور الإلهيَّة فقط. أُعني ألَّا تربط فرحَك بأمورٍ زائِلةٍ مُؤقَّتةٍ.
احذرْ مِن أنْ تكون مُسبِّبات الفرح لديك عبارة عن وجود الناس حولك، أو كثرة الخروجات والفُسَح، أو حتَّى رصيدك البنكي…إلخ. أيضًا لا تحزنْ نتيجة عدم وجود أشخاص مُعيَّنة أو شعورك بالفراغ، أو توديع بعض الناس. يُريد الروح القُدس أنْ يَعمل على كل هذه الأمور في شخصيَّتك؛ لأنَّك مُرتبِطٌ بالرَّبِ وليس بالأمور الأرضيَّة. لن يحل شريك الحياة محل الرُوح القُدس سواء كانَ موجودًا أو لا، يُقدرِّك أو يَحتقرك. فأنتَ لا تتزوج لأنَّك تشعر بالوحدة بل لتُعطِي الروعة الَّتي أنتَ فيها للشخص الآخر.
- التأثُّر بكلام الآخرين:
انتبه! فهُناك فئة مِن الناس يَعملون على قِصْر نَفَسك، ويُؤثِّرون على الحيل الإيمانيِّ الخاص بك. اعتزلْ هؤلاء مُحافِظًا على إيمانك عامِلًا.
دعنا نُلقِي نظرةً على هذا في كلمة الله، عندما ذهبَ الرَّبُّ لإقامة ابنة يايرس؛ “٣٩ فَدَخَلَ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تَضِجُّونَ وَتَبْكُونَ؟ لَمْ تَمُتِ الصَّبِيَّةُ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ». ٤٠ فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. أَمَّا هُوَ فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ، وَأَخَذَ أَبَا الصَّبِيَّةِ وَأُمَّهَا وَالَّذِينَ مَعَهُ وَدَخَلَ حَيْثُ كَانَتِ الصَّبِيَّةُ مُضْطَجِعَةً.” مرقس ٥: ٣٩، ٤٠.
نرى مِن الكلمة الَّتي قالها يسوع عن ابنه يايرس؛ “لكِنَّهَا نَائِمَةٌ”، على أنَّ الرَّبَّ يسوع لا يرى سوى مَشهدًا واحِدًا طوال الوقت، وهذا المَشهد موجودٌ في عالَم الروح، فهو لا يُحاوِل أنْ يعمل مُعجزةً بل شخص ثابِت، وليس لأنَّه يسوع (الله الظاهِر في الجسد) فعلَ هذا بل بطرس أيضًا تعاملَ مع إقامة الموتى بالطريقة نفسها. إذًا أنتَ غيرُ مُستثنَى من هذا، لابد أنْ تجعل في قلبك أنْ ترى مَشهدًا واحِدًا وهو الموجود في العالَم الروحي.
“٤٠ فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ”: تُعنِي أنَّه أخرجَ مَن يَسيرون في خط الحُزن، لم يسمح لهم بالتواجد معه! هذا يُرينا الأهميَّة القُصوَى لأنْ يكون حولك بيئة سليمة مِن الأشخاص الروحيين، وأنْ تستمع للكلام الصحيح، والمشورة الكتابيَّة لحدوث المُعجِزة. حيث إنَّ أي بيئة لا يُوجَد بها إيمانٌ فهي بمثابة مصدر تشتيت لك، بل وستجد نفسك تحاول أنْ تستجمع إيمانك، فلماذا كل ذلك يا عزيزي؟!
نأتي لزاوية أُخرَى وهي: “ماذا لو لم تتوفَّر لديك بيئة مثل تلك؟” في هذه الحالة أقول لك إنَّ الصلاة بألسنة تجعلك مُنعزِلًا عمَّا حولك، فيجب أنْ تُكثِر في مُمارستها.
- خِبْرات الفَشَل السابقة:
كُلما أعطيْتَ خبراتك السابقة (الَّتي ذُقْتَ فيها الفشل) مقدارًا، ستُعاق في إيمانك. فمثلًا هناك البعض مَن يَقولون: “لقد صُدِمْت في الرَّبِّ، إنَّني وضعت إيماني ولم أجدُ حلًا،…” هذه الطريقة تجعل الشخص يصل لمرحلة أنَّه لا يقبل حلَّ الرَّبِّ عندما يأتي إليه أو على الأقل يتطلَّب إقناعه مَجهودًا كبيرًا.
دعنا نُلقِي نظرةً على آيةٍ في سِفْر الخروج، ستُبرزُ لنا ما أُعنيه أكثر: “فَكَلَّمَ مُوسَى هكَذَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلكِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ، وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ.” (الخروج ٦: ٩.
لاحظ أنَّهم لم يَقدروا أنْ يستوعبوا ما قاله موسى لسبب صِغْر النَفْس أي أنْ يَشعُر الشخص بأنَّه ضئيلٌ وسيءٌ، وأتى قِصْر النَفْس هذا لأنًّهم كانوا في عبوديَّة قاسية حجَّمتهم وجعلتهم لا يَرون إلَّا مَشهدًا واحِدًا وهو أنَّهم عبيدٌ.
ما الحلُّ إذًا؟! أنْ يرى الشخص المَشهد الآخر وهو الإلهيِّ الَّذي هو الخروج مِن أرض العبودية ويُثبِّت ذهنه عليه. فأيُّ أمرٍ لا تقدر عليه، تأمَّلْ فيه بكفاية وبكل قلبك إلى أنْ تصل للمرحلة الَّتي يُصبِح صوتَ روحك فيها قويًّا ونهائيًّا.
- عدم اعتبار صوت روحك الإنسانيَّة:
على سبيل المثال؛ أحيانًا تسمع صوت روحك يقول: “لا تُشاهِدْ هذا الفيلم، أو لا تفعل ذاك الأمر الفُلانيّ، أو كُنْ أكثر حساسيَّةً مع الروح القُدس…إلخ” إنْ لم تتَّبع صوت الروح القُدس لروحك الإنسانيَّة، سيَضعُف إيمانُك ويتوقَّف، لأنَّ الإيمان لا يُعنِي أنَّ الموضوع في يدِّ الرَّبِّ، بل أنتَ عليك دورٌ لن يقوم به آخر سواك.
نعم في بعض الأوقات ينزل الرَّبُّ إلى مُستوَى الأشخاص الطفوليِّ، وبالتالي يجد الشخص نتائج حتَّى وهو في هذه الحالة الطفوليَّة، لكن ليس هذا الطبيعي. على الجانب الآخر، هناك مَن لا يَجدون نتائج لإيمانهم، إنْ كُنْتَ واحِدًا مِن هؤلاء، لا بُد مِن أنْ تسعَى لترى ما السبب لتُكمِل نقائص إيمانك، أيضًا لا مَفر مِن أنْ تجد إجابات على أسئلتك، إلى أنْ تفهم ما المشكلة؟ ومِن أين أتَتْ؟ وما سبب وجودها؟ كل هذا لن تجده سوى في كلمة الله.
ضميرك هو صوت روحك الإنسانيَّة الَّتي لابُد مِن تغذيتها بالكلمة، إذًا ضميرك هو بمثابة مَعرفتك، هو طريقة تفكيرك، هو وجهة نظرك.
يأتي لفظ “ضمير” في اليونانيَّة هكذا “suneidēsis”، والَّذي يتكوَّن مِن مَقطعين: الأول هو “sun” والَّتي تُعنِي مع أو بـ، أما المَقطع الثاني فهو “eidō” والَّذي معناه المعرفة والفهم، وبالتالي يكون معنى كلمة “ضمير” السلوك بالمَعرِفة والوعي والإدراك. هذا مَفاده أنَّه عندما يرى الشخص المَعرفة بهذه الصورة، يتحوَّل الشيء الَّذي أمامه إلى ما يراه.
لننظرْ معًا إلى هذا المَبدأ في الرسالة إلى تيطس: “كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ.” تيطس ١: ١٥: تأتي هذه الجملة في الأصل: لقد تنجَّس ذهنهم لأنَّ ضميرهم جعلَ أذهانهم بهذه الصورة، فالضمير هو صوت روح الإنسان. أشجعك على دراسة تعليم “الضمير” الموجود على موقعنا للاستفاضة.
هناك جانِبٌ ضروريٌّ، تكلَّم عنه بولس الرسول مع تيموثاوس، حيْثُ أوضحَ له العلاقة بين ضمير الشخص وسُلوكه بالإيمان، فقال له في رسالته الأولى: “١٨ هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الابْنُ تِيمُوثَاوُسُ أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهَا حَسَبَ النُّبُوَّاتِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَيْكَ، لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا (بها) الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ، ١٩ وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ (لا يُوجَد بها تكدير)، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا، ٢٠ الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا.” (١ تيموثاوس ١: ١٨-٢٠.
بإمكاننا أنْ نستنتج مِمَّا سبق أنَّه إذا استمرَّ الشخص في كَبْح صوت روحه (ضميره)، عَبْر أنْ يَقول له لا، أو حتَّى مِن خلال تأجيل تنفيذه لتلك التعليمات الصادِرة مِن روحه، فهو بذلك يُؤدِي إلى ضَرْب الإيمان لديه. كم أنَّ هذا خطيرٌ! مِثْلَ هؤلاء قد باعوا ضميرهم، بذلك لا يجدون قوةً في مُمارسة إيمانهم في أمورٍ مُعيَّنةٍ.
“١٩ انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ”: لا يتكلَّم هنا عن شخصٍ ابتدأ بالغرق وهو بجوار المَرسى وإنقاذه مُمكِن، بل شخص يَغرق في وسط البحر، أي شخصٍ استمرَّ يُبحِر في حياته ويضع إيمانه في زوايا مُعيَّنة، لكنه مِن جهة أُخرى تجاهلَ صوت روحه (ضميره) ولم يستمع إليه مُتجاهِلًا توجيهات الرُوح القُدس والآيات الواضِحة في الكلمة، لذلك حتمًا ستنكسر به السفينة، وقتها لن يكون هناك مَفْرٌ أو حلٌّ.
هُنا بولس يتكلَّم عن رحلة الحياة، واستخدمَ لفظَ السفينة وكأنَّ الحياة عبارة عن رحلةٍ، فكثيرًا ما كان يستخدم هذا الأسلوب في كتاباته، حيث تكلَّمَ عن سفينةٍ تصل إلى آخر خط سيرها، ولا تتعطًّل أو تنكسر في مُنتصَف الرحلة، وهو بالفِعْل شرحَ لنا في موضعٍ آخر عن كيف يُمكِن للإنسان أنْ يسمح لكلمة الله بالعمل عليه ليُصبِح مُستعِدًا لكل عملٍ صالِحٍ.
لا يُكلِّمنا الرَّبُّ مِن خلال أصواتٍ مَسموعةٍ بل مِن خلال أفكارٍ داخليَّةٍ لا بُد أنْ تختبر مدى صحَّتها، لأنَّه مِن المُمكِن لإبليس أنْ يستخدمها. فإنْ أردْتَ أنْ تسير بالإيمان، عليك أنْ تسير بالكلمة عن عمدٍ. لذلك فالإيمان يُشبِه السفينة والضمير هو الطاقة، فمِن الضروريِّ أنْ تُحافِظ على ضميرك صحيحًا، وإلَّا فأنتَ بذلك تكسر السرَّ الَّذي يُريدك الرُوح القُدس أنْ تتحرَّك فيه وهو أنْ تتبع صوت روحك، لذلك كُنْ ذا ضميرٍ حسَّاسٍ.
7) السعي وراء أهداف ليْسَتْ كتابيَّة:
“٩ وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ. ١٠ لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.” (١ تيموثاوس ٦: ٩، ١٠.
“٩ يُرِيدُونَ”: تُعنِي باليونانيَّة “Boulomai” أي أنَّ الشخص يعمل مُناقشة داخليَّة ويستريح لها، فهو يعمل عمليَّةً فكريَّةً، قد يُنفِّذها على أرض الواقِع أو لا. لكن هُناك كلمة يونانيَّة أُخرَى مَعناها يُريد ويُنفِّذ.
“١٠ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ”: وهذا معناه إنَّه مِن المُمكن أنْ يسير الشخص فترةً في حياته بإيمانٍ مِن ثَمَّ يضل عنه!
انظرْ معي إلى لفظٍ آخر ذَكَره الرسول بُولس في الإصحاح نفسه: “١٩ مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَِلِ، لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. ٢٠ يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ، ٢١ الَّذِي إِذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ. اَلنِّعْمَةُ مَعَكَ. آمِينَ.” (١ تيموثاوس ٦: ١٩-٢١.
يُعنِي لفظ “ضَلُّوا” المَذكور في العدد العاشِر أنَّ الشخص بدأَ يبتعد، مِثْل المركب المُنفلِت الَّذي تَمَّ سحبه وابتعدَ عن المركز. أمَّا لفظ “زَاغُوا” المَذكور في العدد الحادي والعشرين فيُقصَد به أنًّ الشخص ابتدأَ بالدوران حول الشيء ولكنَّه لم يقدر أنْ يصل له بعد، فالشيء المَفقود يَقع بجواره، لكنه غيرُ قادِرٍ على الوصول إليه؛ هذا نتيجةً لتعاليم غير دقيقة.
إذا نظرنا إلى العدد العشرين، سيَكشف لنا هذا السِرّ، إذ يقول بولس فيه: “٢٠ وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ”، يُرينا هذا كيف يُمكِن للتعاليم غير الكتابيَّة أنْ تجعل الشخص قريبًا مِن الشيء ولا يعرف أنْ يَصل إليه، لذلك دِقة التعليم هامة جدًا، وفَهْم الآيات يجعل الشخص يصل لمركز الشيء ويعرف أنْ يتعامل معه.
تحتاج في حياتك إلى مُرشِدٍ روحيٍّ يَقودك ويُدرِّبك في رحلة حياتك، ويُعطيك العلوفة في حينها، فهُناك تعليمٌ كتابيٌّ مُناسِبٌ لكل مرحلة نضوج روحيَّة وصلْتَ إليها، كما تُوجَد مَوضوعات كتابيَّة يجب دراستها قبل مَوضوعات أُخرَى، للأسف هناك مَن يَدرس الكلمة لأغراضٍ وأهدافٍ ليسَتْ كتابيَّةً!
انتبه جيَّدًا! سيترُكك الرُوح القُدس عند مراحل مُعيَّنة إنْ وَجَدك ترَى نفسك فاهِمًا لكلِ شيءٍ (أبو العُريف)، لا مَفْر مِن اتَّضاعك مع شخص الرُوح القُدس، نعم هو يتغاضَى عن أزمنة الطفولة، لكن ماذا لو نضجَ الشخص أو حتَّى وصلَ إلى المرحلة المُتوقَّع فيها أنَّه نضجَ؟! ستُسْأَلُ وقتها عن سلوكك! لأنَّ علاقتك مع الروح القُدس تختلفُ في البدايات عمَّا بعدها؛ فهو يتعاملُ معكَ كناضِجٍ وعاقِلٍ.
نرى هذا مِن مُعاملات الرَّبِّ مع شعبه في العهد القديم، حيث كان يصمت في بعض الأوقات، ويتكلَّم في أوقاتٍ أخرى؛ لأنَّه يعلَّم أنَّ الشريعة لديهم، لكنهم للأسف لم يسلكوا بها. أيضًا في بعض الأحيان عندما كانوا يذهبون للنبيِّ، كان الرَّبُّ يقول له: “قُلْ للشعب الكلام الَّذي يريدون أنْ يسمعوه”؛ هذا لأنَّ الشخصَ وَصَلَ لمرحلة أنَّه بدأَ يرى نفسه إنَّه يعلَّم أمورًا كثيرةً، ولكنَّه في الحقيقة لا يحيا بها، وهو بذلك يخدع نفسه -كما قالَ يعقوب الرسول- ويزوغ عن الحقِّ الكتابيِّ.
- إهمال التَّدريب واللياقة الروحيَّة:
تُساعِدك تلك التمارين أنْ تضع قدمك بشكلٍ صحيحٍ وتكبح جماح الجسد، فعدم خضوعك للتدريب مِن أكبر الأعداء لإيمانك! لننظرْ إلى هذا في كلمة الله.
“٢٤ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ (الجائزة)؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. ٢٥ وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى. ٢٦ إِذًا (هل)، أَنَا أَرْكُضُ هكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ (بدون هدف). هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ. ٢٧ بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا.” ١ كورنثوس ٩: ٢٤-٢٧.
تمارين بولس في هذا الشاهد هي أنْ يُقمِع جسده ويستعبده حتَّى بعد ما كان له رصيدٌ ضخمٌ وكَرَزَ للآخرين لا يُريد أنْ يكون مرفوضًا مِن اللعب. هنا استخدمَ الكاتب ألفاظًا رياضيَّةً للياقة، أي يتعامل مع جسده بصورة شديدة، فكونه بولس الرسول، لم يُعطِه فرصةً للتراخي والتسيُّب.
يتكلًّم بولس هنا في العدد السادس والعشرين بصورةٍ استنكاريَّةٍ، فيقول: “هل تعتقدُ أنَّني أجري وأركض بدون هدف وبدون رؤية؟! هل أنا أُسدِّدُ اللكمات وكأنِّي أضربُ الهواء؟! لا، ليس كذلك فأنا لديَّ هدفٌ ولديَّ ما أُوجِّه الضربات ناحيته وأُسيطرُ عليه وهو جسدي، إنِّي أسيرُ وفقًا لتمارين واضِحة” هذا ما أرادَ بولس قَوْله هُنا، فتلك ليسَتْ جُمل خبريَّة.
كثيرًا ما استخدمَ البعضُ عبارةَ “هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ” في الصلاة، فبعدما يَنتهون مِن صلاتهم تسمعهم يَقولون: “يا ربُّ، نحن لا نُضارِب الهواء!” لكنَّها في الأساس لا تتكلَّم عن هذا! كما شرحْتُ للتو.
يُوجَد البعضُ مَن يسمحُ بأنْ تُستَدَر عاطفته بأمورٍ تَظهرُ أنَّها بريئةٌ (مِثْل أنْ يَستدِر ابنك أو ابنتك عطفك بصورةٍ بشريَّةٍ) هذا بدوره يُعيق إيمانك بعد وقتٍ لأنَّ جسدك بدأَ ينطلقُ، إذْ تقولُ الكلمة: “لتضبطْ نفسك في كل شيء“.
كذلك إنْ كان شخصًا مُسرِفًا ماديًّا أو حتَّى يعشق الحيوانات الأليفة بصورةٍ زائِدةٍ، أو أحباء بعينهم يُغرَم بهم، أو ألعاب مُعيَّنة في العالَم. فكلُ أمرٍ به إدمانٌ أو عِشْقٌ يجعلك غير لائِقٍ للعب (فتُعاق في مُمارسة إيمانك). عندما يأتي يوم المُشكلة سيكون غيرَ لائِقٍ للَّعِب.
ليس معنى أنَّ الكتاب يُوصينا بقَمْع جسدنا، إذًا فهو مُشكلة في حدِّ ذاته، بل يتكلَّم عن حتميَّة أنْ يتحكَّم الشخص في رغباته، أفكاره، ضحكه، جلوسه، نومه، ظنونه ناحية الناس…إلخ.
- عدم التَدرُّب في الصبر وطول الأناة:
الصبر: هو أنْ يقف الشخص بثباتٍ في الموقف.
طول الأناة: ألَّا يغضب الشخص لو لم يجد نتائج فوريَّة سريعة.
لو لم يتمرَّن الشخص فيهما، فهو بذلك لم يسمح للروح القدس أنْ يعمل على شخصيَّته. دعني أقرأ معك ما جاء في يعقوب: “٢ اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ (اضطهادات) مُتَنَوِّعَةٍ، ٣ عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. ٤ وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ (يكون فعَّالًا)، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ. ٥ وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ.” يعقوب ١: ٢-٥.
يُشيرُ لفظُ “تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ” هنا إلى الاضطهادات لأجل المسيح وليس إلى ما يُصنَّف لعنات في الكتاب كالأمراض مَثَلًا. كما استخدمَ يعقوب لفظ “مُتَنَوِّعَةٍ” حيث كان هناك مَن يُسجَنوا وأيضًا مَن يُطرَدوا.
يُوجَد مَن يتعامَل مع مشاكل الحياة بأفأفة وتَضجُّر، فتَسمعه يَقول: “لقد مللْتُ مِن الظروف والتَّحديات، كفى هذا!” لا يعلَّم أنَّه بذلك لا يَسمح للصبرِ بالعمل في حياته، وبالتَّالي لن يُتمِّم الصبر عمله في حياتهم. أنْ تسلُك بصبرٍ هو أنْ تسير على نظامٍ إلهيٍّ سليمٍ في مُمارسة إيمانك ولا تدعْ الإحباط يتسرَّب إليك مِن الحين للآخر.
هناك مَن هُم كثيرو الأسئلة، فبعدما أُجيبَ على أسئلتهم، يَرجِعون ويسألون ذات الأسئلة، هذا ما إلَّا شكٌّ. أو ربما تكون واحِدًا مِن أولئك أصحاب الشكوى والتَذُّمر طوال الوقت؛ “لماذا لم أحصلُ على مُعجزتي بعد؟! أنا غيرُ فاهِمٍ ما يَحدُث وما يَدور! أنا غيرُ مُقتنِع بهذا التعليم” أولئك يُطيحون بإيمانهم دون أنْ يعلموا. أُشجِّعك على دراسة سلسلة “الصبر” لتَعرف التعليم المُتكامِل حول هذه النقطة.
- التَردُّد والارتياب:
“٦ وَلكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ، لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجًا مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ. ٧ فَلاَ يَظُنَّ ذلِكَ الإِنْسَانُ أَنَّهُ يَنَالُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. ٨ رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ.” يعقوب ١: ٦-٨.
يَنشُرُ الشخصُ المُتردِّد هذا التَقلقُل والارتياب لكل زوايا حياته -الروحيَّة والأرضيَّة- دون أنْ يعلَمَ، فمَثلًا إنْ كُنْتَ مُتردِّدًا ومُتحيِّرًا حيال قرارٍ مُعيَّنٍ أو شراء شيءٍ ما، ومُستمِرًا تسأل: “يا ترى هل أنا كُنْتُ مُحِقًّا في أخْذ هذا القرار وتلك الخُطوة؟!” يفتح هذا الارتياب بابًا لإيذاء إيمانك، حتَّى لو كُنْتَ صَلِبًا في الأمور الروحيَّة.
بالطبع لا يُعنِي هذا ألَّا تَفحص نفسك وقراراتك عن طريق أنْ تسأل وتعرف تفاصيل قبل القدوم على اتَّخاذ قراراتك الكبير منها والصغير، بل ما أُحذِّرك مِنْه هو عدم استخدام الأسئلة التشككيَّة لفَحْص نفسك وقرارتك.
تعلَّمْ أنْ تستلم الفِكْرة الَّتي تُطارِدك وتقول في وجهها: “أشكُرك يا روح الله لأنَّك تُساعِدني أنْ أعرفَ كيف تسير الأمور بالطريقة الصحيحة”، لأنَّك إنْ تركْتَ سُؤالًا غيرَ مُجابٍ عليه، سيَنتهزُ إبليس الفرصةَ ويُجيبك عليه، فتَحيا ردَّ فِعْلٍ ومَفعولًا به في الحياة وليس فاعِلًا، وبذلك يكون المُنتَجُ النهائيُّ حياةً مَليئة بالندمِ والحزنِ والأسى، والَّذي بدوره يُضعِف إيمانك.
- السقوط تحت الإدانة:
“٢٠ لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. ٢١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ.” (١ يوحنا ٣: ٢٠، ٢١.
يُعنِي هذا قيادة الرُوح القُدس لك إنْ شعرْتَ بوجود خطأ في حياتك، بل ويُعرِّفك ويُفهِّمك ماذا تفعل. فإنْ حَدَثَ وسِرْتَ عكس الكلمة تائِهًا، سيُساعِدك الرُوح القُدس لأنَّه يَعْلَم كلَّ شيءٍ. ما أروع تدريبات روح الله لك، فإنْ كُنْتَ مُتضايقًا أو حزينًا يُخبِرك ويَكشف لك السبب، فمثلًا يقول لك إنَّ هذا له علاقة بما حَدَثَ معك أمسًا مِن فقدان شيءٍ جعلك حزينًا، أو هذا سببه القرار غير الصائِب الَّذي اتَّخذته وما نتجَ عنه مِن عواقب.
بناءً على ذلك؛ أي أمرٍ يَكشفه لكَ الرُوح القُدس، أسرِعْ في عمله لأنَّ الحُزن والإدانة مِن الممنوعات في مسيرة إيمانك، حيث سيعملان على إعاقتك. أُشجِّعك أنْ تدرس الفرق بين الحُزن والإدانة والحسرة والتوبة، إذْ تكلَّمْتُ عنها في حلقات الراديو.
“٢١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ”: أي إنَّ الثقة يتمُّ ضرْبها عندما تقع تحت وطأة الإدانة، فهي لها عِدْة أشكالٍ؛ فمثلًا إنْ أخطأتْ في حقِّ شخصٍ ما، لا تَلُمْ نفسك بل اعتذر له. مِن الضروريِّ أنْ تُفرِّق بين المشاعر الَّتي تُرمَى عليك وروحك الإنسانيَّة، فأنتَ الكائن الروحي لسْتَ هكذا، إذْ تمتلئ روحك بالفرح لأنَّ الرَّبَّ يسوع قد دفعَ الثمن. إذًا مَن يَلوم نفسه يتكبَّر، حيْثُ تُعنِي بذلك أنَّك ستَدفع ثمن خطأك وغير مُعترِفٍ بذبيحة يسوع.
عندما يأخُذ الشخص مُنحنَى الحسرة والإدانة لذاته، يبدأ إيمانه يَضعُف مِن تلك الحسرة والحُزن على أشياءٍ حتَّى إنْ كانت بسيطة. كُنْ فَرِحًا وشاكِرًا، وعابِدًا للرَّبِّ بحمدٍ، وترَى الأمورَ الرائعة عن عمدٍ حتَّى لو كان هناك سلبيَّات، وإلَّا ستُضرَب الثقة لديك. نعم ربما تكون هناك تبريرات لهذا الحُزن والانزعاج لكن اخترْ أنْ تسلُك بإيمانٍ عمديٍّ.
- أراء الاخرين:
للأسف يُوجَد أناسٌ عاشوا حياتهم يَخدمون أراء الآخرين! قالَ الرَّبُّ يسوع في يوحنا كلمات مُفتاحيَّة وهي: “كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟” يوحنا ٥: ٤٤.
إذًا بناء على كلام الرَّب فإنَّ إيمانك يتأثَّر برأي الناس، وهذا لا يُعنِي أنْ تضرب رأيهم بعرض الحائط ولكن أنْ تحتاط وتفحصه في ضوء كلمة الله. حقًّا هذا كلام ضخم جدًّا! هناك مَن يتأثَّر بمدح الناس وذمهم أيضًا وهذه سِمة خطيرة تضرب إيمانك وتُعرقله، فيَفرحون عندما يُمدَحون في أشغالهم أو مِن أحد أفراد البيت ويَحزنون عندما يَحدُث العكس أو حتَّى يَقفون بكل قوةٍ للدفاع عن أنفسهم باستماته، وهم لا يَعلَمون أنَّ كل هذا يمت صلة بإيمانهم.
انظرْ معي إلى آيةٍ أُخرَى؛ “مَجْدًا مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ.” يوحنا ٥: ٤١. هل لاحظْتَ! لقد قالَ الرَّبُّ يسوع عن نفسه إنَّه لا يَقبل مجدًا مِن الناس، وهُنا كان يتكلَّم عن يوحنا المعمدان الَّذي شهدَ عنه إنَّه مُرسَلٌ مِن الله، حيثُ أوضحَ الرَّبُّ لهم أنَّ شهادة يُوحنا عنه كانت حتَّى يُؤمِن اليهود به، لكن يسوع لم يَأخُذ شهادته كمعيارٍ أو مقدار لكونه مُرسَلًا مِن الله أم لا، كان لديه الشهادة في داخله من الآب! بمعنى أن الرب لم يَكُنْ مُتشكِّكًا في إيمانه بإرسالية الآب له، كان يَعرف دعوته جيَّدًا. أنتَ أيضًا يَجب أنْ تقتدي بيسوع قائِدك.
للأسف هناك كثيرٌ مِن الناس تغذُّوا على السلوك بالشَّك تحت مُسمَّى الاحتياط أو أنْ الإنسان لا يَعرف نفسه جيَّدًا وغير ضامِنٍ لذاته، فهو مُعرَّضٌ لأنْ يترك الرَّبَّ في أي وقتٍ تحت وطأة ظروف صعبة، ولا سيما لو كان لديهم نماذج بهذا الشكل تركوا الرَّبَّ وانغمسوا في العالَم بشراهةٍ، ببساطة هؤلاء لم يَحفظوا قلبهم! احذرْ مِن أنْ تشرب وتتَّلمذ بهذا التعليم غير الكتابيِّ.
بالطبع هذا مفهوم غير كتابيِّ، فإنْ كُنتَ تعرف الرَّبَّ حقًّا، يستحيل أنْ تُفكِّر بهذا النمط.
شرحْتُ سابقًا في سلسلة “اصحوا واسهروا” كيف أنَّ البيئة المُحيطة بنا تَبُث وتُصدِّر لنا رسائل دون أنْ نعلَّم، فرُبما تقرأُ عبارةً مُعيَّنةً مَكتوبةً على ميكروباص، أو تسمعُ جُملًا كئيبةً حزينةً مِن أشخاصٍ دون أنْ تقولَ “لا” لهذه الأفكار والمبادئ، بعد وقتٍ تجدَ أنَّ هذه الأمور أثَّرَتْ فيك دون أنْ تعلَمَ مِن أين مصدرها، بل وتبدأ في فتْح باب حياتك لها وبذلك تحيا كما يَحيا سائِر الناس مِن حولك. لأجل هذا يقول الكتاب المُقدَّس اصحوا واسهروا حتَّى لا تدخُل تلك الأمور خفيَّةً إلى ذهنكم.
ربما تكون هذه الأمور عبارة عن أمورٍ مُزعِجةٍ عمَّا يَحدُث في العالَم الَّذي سيَزداد سوءًا، أو أخبار حروب والَّتي ستَزداد أيضًا وغيره، لكن لا تنسَ أنَّ هناك كنيسةً مُضيئةً في ظلِّ كل هذا، وقادِرةً على إيقاف هذا وحَجْز الإثم. اهتمامك والتفاتك لرأي وتشخيص العالَم مِن أخبارٍ في السياسة والاقتصاد…إلخ، يُضعِف ويُثبِّط إيمانك.
إنْ أعطيْتَ اهتمامًا لضميرك (صوت روحك)، إنْ كُنْتَ مُحتفِظًا به بعد، ستكتشف أنَّك لا تتطلَّع فقط على نشرة الأخبار لمجرد الإلمام بالشيء بل لأنَّك في الواقع خائِفٌ، لتَكُنْ صريحًا مع نفسك أي واضِحٍ وحقيقيٍّ.
لأجل هذا تأتي كلمات بولس لتيطس في الترجمات العربية التي بين أيدينا بهذه الصورة: “إِلَى تِيطُسَ، الابْنِ الصَّرِيحِ حَسَبَ الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ: نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا.” تيطس ١: ٤.
حيْثُ يُعنِي لفظ “الابْنِ الصَّرِيحِ” هنا الابن الواضِح والحقيقيّ، كما تُعنِي الابن النقيَّ الَّذي عندما يتكلَّم عن أمرٍ ما، لا يُخفِي شيئًا آخر، تعلَّم أنْ تكونَ شخصًا مُتَّضِعًا فهذا سيَصنعُ فرقًا في حياتك.
- القلق:
يَضرب القلقُ الشخصَ في إيمانِهِ، دعنا نرى ما قاله بُطرس الرسول في رسالتِهِ الأولى حيال هذا الأمر: “٨ اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ (الشخصُ القابِلُ للابتلاع). ٩ فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.” (١ بطرس ٥: ٨، ٩.
ماذا يَحدُث عندما لا يَصحُو الشخصُ ويسهرُ، ويترك صوتَ الأسدِ هذا مُستمِرًا في الزئير، وكأنَّه أسدٌ بالفِعل؟! بالطبع لن تستطيع أنْ تُقاوِم وأنتَ راسِخٌ في الإيمان.
انظرْ معي إلى العدد السابِع مِن الإصحاح نفسه، حيْثُ يَقول لنا الرُّوح القُدس مِن خلال بُطرس: “مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.” (١ بطرس ٥: ٧.
انتبه! فالقلقُ هو ما إلَّا كبرياء دفين، فتسمع بعضهم يقول: “أنا لا أطمئنُ لشخصٍ آخر يَقومُ بالأمرِ الفُلاني مكاني، لابُدُّ أنْ أفعله بنفسي!” فيَظلُّ الشخصُ طوال الوقت مُرتبِطًا بهذا الأمر مع إنَّه كانَ مِن المُمكِن أنْ يُفوِّضه لآخر، لأنَّ لديه قلقًا ومُعتقِدٌ بأنَّه أفضلُ شخصٍ على الإطلاق يُمكِنه إنجازه ذلك الأمر.
في الحقيقة هو لا يَعتمدُ على الرُّوح القُدس؛ حيْثُ يَرى إنَّه الأفضلُ مِن بين الآخرين في إتمام هذا الشيء. الأغرب مِن ذلك قد يصل به الأمر لأنْ يَظلَّ ذهنه مربوطًا بتلك المهمة وإنجازها حتَّى بعدما فُوِّضَتْ لآخرين اعتقادًا مِنْه أنَّهم لم يُتمِّموها على أكمل وجهٍ، فتجده مُتوتِّرًا ومَشدودًا طوال الوقت! لكن يا أخي المحبوب إنْ كُنْتَ قد ألقيْتَ بالأمرِ على الرَّبِ، فلا تقلق لأنَّه يَعتني بك.
القلقُ هو عدوٌ للإيمان وهو نوعٌ مِن أنواع الاهتمام لأنَّك لم تترك الأمر للرَّبِّ (هذا هو تشريح القلق) بل مُتمسِّك به طوال الوقت، ربما تَكون قَلِقًا بشأن أمورٍ تبدو مُبرَّرة كاهتمامك بخلاص النفوس ومعرفتهم للحقِّ، حتَّى في تلك الأمور ليس مَسموحًا لك أنْ تقلقَ، نعم ليَكُن قلبك على النفوس لكن لا تفعلها مِن مَوضعِ قلقٍ. العلاج أنْ تسترخي مُتَّكِلًا على أيدي الرُّوح القُدس فتَجدُ إيمانَك في هذه اللحظات قويًّا وعفيًّا، ويَقف بصورةٍ لا يُمكن أنْ تُحنَى.
- رثاء الذات:
“فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.” (١ بطرس ٥: ٩
أنتَ لسْتَ بمُفردك في العالَم، حيْثُ يُوجَد بعضُ الأشخاصِ لديهم عالَمهم الشخصيّ، ومَوهومون أنَّ ما يَعبُرون فيه لا أحد يَجتازه سواهم، فإنْ تكلَّمْتَ معه عمَّا يَخُصُّ الرَّبَّ، يُجيبك قائِلًا: “إذا عَلِمْتَ ما أَمرُّ به لن تستطيع أنْ تحتمل سماعي!” إنَّهم أشخاصٌ دائمي الالتفات للعيان، وعندما تتكلَّم معه عن ماذا تقول الكلمة حيال تلك الزوايا تجده مسحوبًا جدًّا ومُمتلِئا بمشاكِله الخاصة به فيتحوَّل الأمرُ إلى رثاء على الذات. الحلُّ الوحيد لهذا الشخص هو اتَّضاعه وخضوعه لكلام الله.
“١ عَلَى الرَّبِّ تَوَكَّلْتُ. كَيْفَ تَقُولُونَ لِنَفْسِي: «اهْرُبُوا إِلَى جِبَالِكُمْ كَعُصْفُورٍ؟ ٢ لأَنَّهُ هُوَذَا الأَشْرَارُ يَمُدُّونَ الْقَوْسَ. فَوَّقُوا السَّهْمَ فِي الْوَتَرِ لِيَرْمُوا فِي الدُّجَى مُسْتَقِيمِي الْقُلُوبِ. ٣ إِذَا انْقَلَبَتِ الأَعْمِدَةُ، فَالصِّدِّيقُ مَاذَا يَفْعَلُ؟» ٤ اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ. أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ.” (المزامير ١١: ١-٤.
”٣ إِذَا انْقَلَبَتِ الأَعْمِدَةُ، فَالصِّدِّيقُ مَاذَا يَفْعَلُ؟”: إذا انقلبَتْ أساسات الأرض، ماذا يعمل البار؟ هل سيَقفُ مكتوفَ الأيدي؟! لا يُمكِن أنْ يتركَ أعمدة الأرض تهتزُ. هل أنتَ عنيدٌ في إيمانك؟ كُنْ وديعًا مع الناسِ لكن صارِمٌ مع إبليس بصورةٍ نهائيَّةٍ.
يُخاطِبك الرُّوح القُدس قائِلًا: “عندما تُواجِهك المَشاكل والتَّحديات، ماذا تفعل؟ هل تتحوَّل لردِّ فِعْلٍ، وتَحب التفاف الناس حولك ليَسألوا عنك؟! أم تَسلكُ بصورةٍ مُعاكِسة وتقول لا أحدٌ يَقتربُ مني، ولا أريدُ مِن أحدٍ أنْ يرثي لحالي؟!” لن تُساعِدك هذه التَّصرُّفات، إذًا ماذا يَنبغي أنْ تفعل؟ أنْ تَرَى ما الَّذي يُريده الرُّوح القُدس في هذا المَشهد، تتصرَّف بناءً على ما تَقوله الكلمة. يتعجَّبُ داود في هذا المزمور قائِلًا إنَّ دورَ الأبرار أنْ يُوقِفوا هذه الزعزعة ويضعوا لها حدًّا.
هل شعرْتَ أنَّك ردُّ فِعْلٍ أم أنتَ مَن تُحدِث الأشياء (فاعِلٌ وليسَ مَفعولًا به)؟! هذه هي طريقة التفكير والتَصرُّف بإيمانٍ. هذا ما جَعَلَ داود مُنتصِرًا طوال الوقت لأنَّه فاعِلٌ وليسَ مفعولًا به. هل تَذْكُرُ معي ما الَّذي قاله الرَّبُّ يسوع لتلاميذِه عندما كانوا في السفينة في وسط البحر مُعذَّبين مِن الأمواج! لقد تعجَّبَ مِنْهم قائِلًا لهم: “أين إيمانكم؟” والَّذي يُعنِي أنَّ الأمرَ يَسهُل عمله، يُمكِنكم فِعْلها، يَجب أنْ تَكسرَ كلَّ خوفٍ يُسيطِر عليك مِن الداخِل.
انظرْ وتأمَّلْ معي في الكلمات الوارِدة في سِفْر الأعمال: “وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ.” (أعمال الرسل ٢٠: ٣٢). إنْ لم تُبنَى شخصيَّتك مِن الكلمة بل وسمحْتَ بالعكس وبنيتها مِن العالَم وحكمته، فالنتيجة الحتميَّة هي أنَّ إيمانك سيَصيرُ غيرَ عامِلٍ.
أُشجِّعك أنْ تستعمل لسانك، اعترفْ وأعلِنْ هذه الكلمات: “إبليس لا يَستطيعُ أنْ يُسيطِر عليَّ، أنا أقفُ وأمنعه مِن أنْ يُكمل تَفشِّي سواءً في حياتي أو حياة الناس الَّذين أُصلي مِن أجلهم، ولا تفعلها مِن قلقٍ بل ثقة. لأنَّ دورَ كلِّ شخصٍ مِن كنيسة الله هو بمثابة عمود بل ومُثَبِّت لِمَا يَحدُثُ مِن الفِكْر والإرادة الإلهيَّة هنا على الأرض.
هذا تمامًا ما جاءَ في المزمور الثاني والثمانين: “لاَ يَعْلَمُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشَّوْنَ. تَتَزَعْزَعُ كُلُّ أُسُسِ الأَرْضِ.” (المزامير ٨٢: ٥.
يتكلَّم داود هنا ويقول لأنَّهم لم يَعرفوا أنَّ لديهم قدرةً على وقْف الشر مِن الانتشار؛ لذلك لم ينتصروا وتزعزعَتْ أُسس الأرض.
لذلك إيمانُك هو انتصارك، والغلبة الَّتي تغلبُ بها العالَم. لأنَّ الشخصَ الَّذي آمنَ أنَّ الرَّبَّ يسوع تجسَّدَ وهو ابن الله، إذًا يُمكِنه أنْ يحيا الكلمة المُتجِّسدة، إذْ تَقول الكلمة المُقدَّسة: “لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا.” (١ يوحنا ٥: ٤.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.