اجتماع الثلاثاء 5/10/2021
السلسة مكونه من 12 أجزاء
لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على اليوتيوب



(العظة مكتوبة)
المعجزات وكيف تنجح – الجزء 7
▪️ هل خُلقتَ لتُعاني؟!
▪️ مُعضِلة نَيْل المُعجِزة.
▪️ أرضُ المَوعدِ ليسَتْ السماء.
▪️ الشراكة في المُعجِزة والتدرُّج الإلهيّ.
▪️ المُعجزات المُؤقَّتة مُقابِل النُضج والمَسؤوليَّة.
▪️ مِن المَنْ السماويِّ إلى غلَّة الأرضِ.
▪️ حكاية الـ ٤٠ سنة والالتفات للعيان.
▪️ بركات العهد الجديد: الروحيَّة والماديَّة.
▪️ المُقارَنة الأضخم.
▪️ المُعجِزة ليسَتْ سِحْرًا.
▪️ عهدٌ أفضلٌ!
▪️ مَشيئةٌ واضِحةٌ.
▪️ مدينةٌ بلا سورٍ!
في المرة السابقة، تحدَّثنا عن فِكْرة أو مدرسة الألم، ووضَّحنا أنَّ هذا ليس هو الفِكْر الإلهيّ الَّذي رَسَمَهُ الرُّوح القُدس؛ وإلَّا لكانَ الله قد وَضَعَ هذا الأمر في الخليقة مُنذ البداية. فإذا كان الألم عُنصرًا أساسيًّا في تكوين الله للبشريَّة، لكانَتْ البشريَّةُ موجودةً بعنصر مليء بالألم، لكن الحقيقة أنَّ البشريَّة لم تُوجَد بهذا الشكلِ.
▪️ هل خُلِقْتَ لتُعانِي؟!
انتبه! لم يضع الله شيئًا فيه ألم في جنة عدن، بل على العكس؛ الإنسان وُجِدَ أولًا وبعد ذلك وَضَعَهُ الرَّبُّ في جنة عدن، خلقَهُ ووَضَعه في الجنة أي في حالة راحة. لذلك، فإنَّ فِكْر الله للإنسان هو أنْ يحيا ليعمل في الأرض، ليس مِن خلال العناء والكدِّ، وليس لكي تكون الأرض هي الَّتي ترسم ملامح حياته، بل هو مَن يرسم ملامحها، وهو مَن يُسيطِر ويَسود ويتسلّط عليها.
انظرْ لهذا! في البداية، في الإصحاح الأول مِن سِفْر التكوين، يقول الكتاب: “وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».” تكوين ١: ٢٦.
هذه الألفاظ هي ألفاظ ملوكيَّة لها علاقة بالسيادة والتسلُّط. فلم يُرسَم للإنسان أنْ يكون مُسيطَرًا عليه ومُستعبَدًا؛ ليس مِن الأمراض أو حتَّى الاقتصاد، أيضًا ليس مِن الحيوانات أو التلوث، أو أي شيء آخر مِن عناصر هذا العالَم، بل هو مَن يُسيطِر عليها جميعًا.
▪️ معضلة نيل المعجزة:
إذًا أين تَكمُن المُعضِلة طالما مشيئة الله هكذا؟! إنَّها هناك في أنْ يتواصل الإنسان مع هذا الإله فينال مُعجِزته. لأجل هذا يُريد الله أنْ تنفتح قنوات التَواصُل بينه وبين الإنسان، لكي يتمكَّن الإنسان مِن نَيْل أقصى ما له في المسيح.
تحدثْتُ في المرة السابقة عن نقاط مشهورة جدًّا في موضوع الألم، ووضَّحنا واستخرجنا شواهد كتابيَّة كثيرة تُثبِتُ أنَّ نوعَ “الألم” الَّذي وُهِبَ لنا هو ألم الاضطهادات، وليس الآلام الَّتي يُطلِق عليها الناس اليوم “ظروف الحياة” إذْ يَقصدون بها الأمراض والحوادث والاحتياجات الماديَّة….إلخ.
دعني أقرأُ معك مِن سِفْر أعمال الرسل، حيث يقول الكتاب: “يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ.” أعمال ١٠: ٣٨.
إنَّني أُكرِّرُ كلامي؛ موضوع المُعجِزات هذا لا أُعنِي به الشفاء فحسبٍ، رغم أنَّه يُعتبَر مَوضوعًا هامًا لدى الجميع، لكن كلمة الله تُوضِّح أنَّ يسوع “جالَ يصنع خيرًا”، وتشملُ هذه العبارة كُلَّ الزوايا بما في ذلك تسديد الاحتياجات الماديَّة للفقراء، حيْثُ كانَ الرَّبُّ يُخصِّصُ جُزءًا مِن الصندوق للفقراء والمُحتاجين.
هل تَذكُرُ معي كلمات الرَّبُّ ليَهوذا الإسخريوطي بعد العشاء، إذ قالَ له يسوع: “مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ.” يوحنا ١٣: ٢٧، مِن ثَمَّ يُعلِّق الكتاب مُوضِّحًا لنا أنَّ التلاميذ ظنُّوا أنَّ يسوع أرسله ليُدعِّم الفقراء بالمال؛ مِمَّا يُوضِّح جرأة الرَّبِّ في العطاءِ.
إذًا، لم يَكُنْ الرَّبُّ يسوع فقيرًا كما تقول الإشاعات المُنتشِرة عنه، هذا ليس أمرًا كتابيًّا بالمرة، وقد كتبْتُ سابقًا ردًّا على هذه الادَّعاءات. كان لدى الرَّب يسوع صندوقُ خدمةٍ يُسرَق مِنه، وكان هذا الصندوق يَكفيه ويكفي الاثني عشر تلميذًا مع عائلاتهم.
حسنا! لنَعُدْ إلى الآية المَذكورة في سِفْر الأعمال، تخيَّل معي كيف يَصف الكتاب ما يَحدُث مع البشر مِن أمراضٍ وغيره بأنَّه “تسلُّطٌ شيطانيٌّ”، ولا يُوجَد له اسمٌ آخر غير ذلك. هو ما إلَّا مُحاولة السيطرة على الإنسان والتَسلُّط عليه، في حين أنَّ الإنسانَ كانَ هو المفروض أنْ يسود ويتسلَّط في هذه الحياة وهذه الأرض.
مِن المُتوقَّع أنْ يتضايق البعض مِن هذا الكلام، لماذا؟ لأنَّ هناك حالة مِن التَواكُل والكسل، تجعل الشخص لا يتحمَّل مسؤولية نفسه ويبدأ في إلقاءها على الرَّبِّ، ومن هؤلاء مَن يَقولون: “الرَّبُّ هو الَّذي أعطَى، والرَّبُّ هو الَّذي سمحَ”. كما شرحْتُ سابقًا، فإنَّ “السماحيَّة” الَّتي يَعتقدها الناس بأنَّ الرَّبَّ سَمَحَ بالشرِّ ليست أمرًا كتابيًّا؛ فلو “سمحَ” الرَّبُّ بالشرِّ لكانَ هو مُتورِّطًا في الجريمة! وكما قُلنا سابقًا، إنْ سَمَحَ الحارسُ للسارق بالمرور، فهو نفسه مُتورِّطٌ ويُحاسَب. نحن نعيش تحت حراسة وحماية؛ “اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ.” (مزمور ٩١: ١).
▪️ أرضُ المَوعد ليسَتْ السماء:
دعنا نستخلِصُ بعضَ مبادئ المُعجِزات مِن خلال قصة خروج شعب الله مِن أرض مِصر: يُعد أهم هذه المبادئ هي كيف يُريد الله حياتنا أنْ تكون! افتحْ معي الإصحاح الثالث مِن سِفْر الخروج، فمِن خلاله نفهم مبادئ تُوضِّح لماذا يَحدُث عند بعض الناس إعاقات في الحصول على المُعجِزات؛ فلا بُد أنْ نعود للمُعجِزات وندرِسها جيَّدًا ونفهم الزوايا الكتابيَّة فيها.
تمعَّنْ في مُعجِزة خروج شعب إسرائيل مِن أرض مِصر، وكما نحن نعلَّم أنَّ أرضَ مِصر في العهد القديم ترمُز لهذا العالَم حسب الكتاب المُقدَّس، وعبورهم البحر الأحمر -حسب رسالة كورنثوس الأولى ١٠- هو معموديَّة، فقد تعمَّدوا في البحر ثُمَّ توجَّهوا إلى “أرض الموعد”.
هذه هي النقطة الَّتي أُريد التَحدُّث فيها؛ أرض الموعد لا ترمُز إلى “السماء”. ومَن يدرسُ الكتابَ المُقدس ويَفهم رموز العهد القديم، يتساءلُ: إلى ماذا تَرمُز في العهد الجديد؟ للأسف لقد نشأت أجيال على هذا التعليم: “هناك سأرى، هناك سيمسحُ الله كل دمعةٍ، هناك سينتهي الحزن والألم”، فيَظلُّ الشخص طوال الوقت يتعزَّى بكلمة “هناك”، أما “هنا” فلا يُفكِّر في أنْ يَذوق انتصارات في الأرض، وهذا فِكْر غير كتابيِّ.
ضعْ هذا في قلبك؛ لو أردْتَ أنْ تبحثَ فيما إذا كانت أرض الموعد ترمُز للسماء، فالأمر ليس مُحيِّرًا. ببساطة لقد حَصُلَتْ حروب في أرض الموعد، والحروب تُعنِي وجود عدو. فإذا كنْتُ أرمزُ بأرض الموعد للسماء، فكيف تُوجَد فيها حروب؟! إذًا، ببساطة، أرضُ الموعدِ لا ترمُز للحياة في السماء، بل للحياة على الأرض؛ وهي حياٌة مليئةٌ بالمُصارعات والتَّحديات ولكنني أنتصرُ فيها، وأجتازُ إياها بالكلمة.
في سِفْر الخروج حين ظَهَرَ الرَّبُّ في العليقة، وبدأَ موسى يميل وينظُر، ثُمَّ تحدَّث الرَّبُّ معه قائِلًا: “فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا، إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ والحثيين وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ.” خروج ٣: ٨.
كانَ الفِكْرُ الإلهيُّ يَهدُف لإخراجهم “مِن” تلك الأرض “إلى”؛ أي أنَّ فترة البريَّة في ذهن الله لم تكُن هي الفترة الأساسيَّة. الفِكْرُ الإلهيُّ هو الخروج بالشعب مِن العالَم إلى أرضٍ تفيضُ لبنًا وعسلًا.
لاحِظْ! لقد عاشَ الشعب أربعين سنة في البريَّة، فهل كانت معجزة الانتقال من مصر إلى أرض الموعد تستغرق كل هذا الوقت بمشيئة الله؟ هل هذا فِكْر الله؟ هل أرادَ الله ذلك ليختبرهم ويمتحنهم ليَرى ما في قلوبهم؟ أم أنَّ تلك كانت مشكلتهم هم؟ وهذا يُوضِّح لنا لماذا تَطول مسافات المُعجِزات مع الناس. بالطبع لم تكن هذه مشيئة الله.
كانَتْ حالة الشعب حالة مِن الإحباط، وكانوا يُوجِّهون تفكيرهم فقط نحو حالة العبوديَّة الَّتي عاشوها ٤٠٠ سنة في مِصر. لذلك، عندما نأتي اليوم لنقول لشخص إنَّ هناك حلًّا في المسيح، يبدأ بقول “آمين”، ولكنَّه يَعود ثانيةً ليُفكِّر في العيان والواقع الصعب، وهذا هو ما يُؤخِر المُعجِزة.
▪️ الشراكةُ في المُعجِزة والتَدرُّجُ الإلهيُّ:
عَمِلَ الرَّبُّ أمرًا جديرًا بالذِكْر مع شعبِ إسرائيل نستخرجُ مِنْه مبادئ كتابيَّة في المُعجزات. حيث قال الرَّب: “٢٧ أُرْسِلُ هَيْبَتِي أَمَامَكَ، وَأُزْعِجُ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَأْتِي عَلَيْهِمْ، وَأُعْطِيكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مُدْبِرِينَ. ٢٨ وَأُرْسِلُ أَمَامَكَ الزَّنَابِيرَ. فَتَطْرُدُ الْحِوِّيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ مِنْ أَمَامِكَ. ٢٩ لاَ أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، لِئَلاَّ تَصِيرَ الأَرْضُ خَرِبَةً، فَتَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ.” (الخروج ٢٣: ٢٧-٢٩.
الزنابير هي نوعٌ مِن الحشرات، ووفقًا للمراجع فإنَّ أربعًا مِنها تقتل حصانًا. ربما يَخطُر على بال البعض سؤالٌ: إنْ كان الله قادِرًا على إخراج هؤلاء الناس، أليس قادِرًا على مَنْع وحوش البريَّة؟ الإجابة هي أنَّ الإنسان له دورٌ في المُعجِزة، ولذلك قالَ لهم الرَّبُّ: سأطرُدهم مِن أمامكم تدريجيًّا.
هذا ما رأيناه في جيل يشوع؛ إذ بدأوا يَرون مُعجِزات تلو الأُخرَى، وامتلكَ هذا الجيل الأرض بسهولةٍ. حيث كانوا أطفالًا في أيام مُوسَى، ولم يَختبروا عبوديَّة والديهم، وهذا يَرمُز إلى أنَّ طريقة تفكير جيل موسى قد اُستُبدِلَتْ بالمُعجِزات في جيل يشوع. لذلك نفهم أمرًا: يتحرَّك الرَّبُّ تدريجيًّا مع حياتنا لكي نصنع المُعجِزة، فتَحدُث المُعجِزة بشراكةِ الإنسان مع الله، و ليس الله فقط.
▪️ المُعجِزات المُؤقَّتة مُقابل النُضج والمَسئوليَّة:
هناك أمرٌ آخر مُهم جدًّا وهو أنَّ الرَّبَّ مهما صَنَعَ مِن مُعجِزاتٍ مُؤقَّتة، وأُعني بالمُؤقَّتة أنَّ الشخصَ يَعتمدُ طوال حياته على أنَّ الرَّبَّ “يسترها” معه في كُلِّ فشلٍ أو مرضٍ دون أنْ يُغيِّر طريقة حياته. إنْ كُنْتَ تعيش على هذه المُعجِزات المُؤقَّتة الَّتي يحملك الرَّبُّ فيها لفترةٍ، فعليك أنْ تُدرِك أنَّ الرَّبَّ يُريد لك أنْ تحمل أنتَ حياتك وتصنع مُعجزتك؛ لأنَّ الرَّبَّ وَضَعَ المُعجِزةَ بين أيدينا. هذا ما يَختلفُ في العهدِ الجديدِ.
الجملةُ الَّتي اعتدنا سماعها: “لا تعتمدُ على قوتك بل على قوة الله”، هي صحيحةٌ وخاطِئةٌ في آنٍ واحدٍ. هي صحيحةٌ إنْ كُنْتَ تقصد القوة البشريَّة المَحدودة، ولكنها خاطِئة إنْ كنتَ تقصدُ أنَّك لن تعتمد على روحك الإنسانيَّة وما فيها مِن قوةٍ؛ إذْ تحوي روحك الإنسانيَّة بداخلها الآن القوة لإنجاز المُعجِزة. فلن تتمّ المُعجِزة مِن السماء فقط، بل مِن روحك أنتَ.
نستخرجُ مبدأً مُهمًا مِن رسالة رومية: «فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدِينُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ.» رومية ٨: ١٣.
أريدُ الوقوف عند كلمة “تُمِيتُونَ“؛ أي تُبطِلون مفعول أعمال الجسد. وتُشير كلمة “أَعْمَالَ الْجَسَدِ” إلى “الصفقات غير الشرعيَّة” الَّتي يُفرِضها العالَم عليك، سواء كانت فقرًا أو حُزنًا أو أوبئة. أما لفظ “بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ“، فالفعلُ هنا عائِدٌ عليك أنتَ كإنسانٍ. فما دُمْتَ تلتفت للقوة الَّتي وُضِعَتْ في روحك المُدمَجة مع الرُّوح القُدس، وبإدراكك لكونك خليقةً جديدةً، فبهذا تَصنع المُعجِزة.
▪️ مِن المَنِّ السماويِّ إلى غلَّةِ الأرضِ:
لننظرْ ما الَّذي جعلَ شعبَ الله يَستغرقُ فترةً طويلةً ليَحصُل على مُعجِزته. في سِفْر يشوع الإصحاح الخامس، لقد عَبَروا نهر الأرُدن بقيادة يشوع حيْثُ كانَ موسى قد مات و تولَّى يشوع قيادة الشعب، ومِن هناك أخذوا حجارةً ليتذكَّروا بها هذا الحَدَث التاريخي الضخم، ثُمَّ دخلوا أرضَ الموعدِ وهناك اختتنوا لأنَّ هذا الجيل لم يَكُن اُختُتِن في فترة التيه في البرية، ثُمَّ أَكَلوا لأولِ مرةٍ مِن غلةِ الأرضِ الَّتي وعدَ بها الرَّبُّ آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
“١١ وَأَكَلُوا مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ فِي الْغَدِ بَعْدَ الْفِصْحِ فَطِيرًا وَفَرِيكًا فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ. ١٢ وَانْقَطَعَ الْمَنُّ فِي الْغَدِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنٌّ. فَأَكَلُوا مِنْ مَحْصُولِ أَرْضِ كَنْعَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.” يشوع ٥: ١١، ١٢.
افهمْ القصةَ؛ أول ما ابتدأوا يأكُلون مِن غلِة الأرضِ بأنفسهم، انقطع المَنُّ (المُعجِزة السماويَّة التلقائيَّة). المنّ الَّذي نزلَ مِن السماء طوال الأربعين سنة كان مُعجِزةً إلهيَّةً لإعالتهم وهُم ضُعفاء، ولكنَّه تَوقَّف لأنَّهم بدأوا يَكبرون ويجب أنْ يصنعوا المُعجِزة بأنفسهم.
ينطبقُ هذا الأمر عليك أنتَ أيضًا، إنْ كُنْتَ دائمًا تعيشُ على المُعجِزات “المَجانيَّة” الَّتي ليس لك يدٌّ فيها، فاعلمْ أنَّ الوقتَ قد حانَ لكي تَصنع مُعجِزتك بنفسك. وهنا، إنْ لم تَكُنْ مُتدرِّبًا ولديك رصيدٌ كافٍ مِن الكلمة، ستَقف وتظن أنَّ الرَّبَّ لا يُريد لك المُعجِزة. مثلما قد يُظَن أنَّ توقُّف المَنِّ عن شعب إسرائيل كان عقابًا لهم لأنَّهم أَكلوا مِن غلةِ الأرض، لكن الحقيقة أنَّهم هم مَن سيَعملون الأرض بأنفسهم وهي ستُعطيهم خيرًا.
إليك هذا المبدأ الَّذي لا غنى عنه؛ ثمة مرحلة يحملك فيها الرُّوح القُدس كطفلٍ، ومرحلة لا بُدّ فيها مِن تصنيع مُعجِزتك كإنسانٍ ناضِجٍ، وهذا يسبقه تعلُّم الكلمة والتمكُّن مِنها، لكي تعرفَ كيف تتصرَّف في هذا الموقف، وكيف تُمارِس إيمانك في هذا الأمر.
▪️ حكايةُ الـ ٤٠ سنة والالتفات للعيان:
دعونا نرى ما الَّذي تَسبَّبَ في فترةِ ال ٤٠ سنة رغم أنَّها لم تَكُن مشيئة الله لهم.
“أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حُورِيبَ عَلَى طَرِيقِ جَبَلِ سَعِيرَ إِلَى قَادِشَ بَرْنِيعَ.” تثنية ١: ٢.
تقعُ قادش برنيع على الحدود، في بداية أرض المَوعد. حيث كانت المَسافة ستَستغرقُ ١١ يومًا فقط ليَصلوا مِن مِصر إلى قادش برنيع، وكانوا على وشك الدخول. افتحْ معي الشواهد الكتابيَّة الآتية:
“٩ وَكَلَّمْتُكُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: لاَ أَقْدِرُ وَحْدِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ. ١٠ اَلرَّبُّ إِلهُكُمْ قَدْ كَثَّرَكُمْ. وَهُوَذَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ. ١١ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكُمْ يَزِيدُ عَلَيْكُمْ مِثْلَكُمْ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَيُبَارِكُكُمْ كَمَا كَلَّمَكُمْ. ١٢ كَيْفَ أَحْمِلُ وَحْدِي ثِقْلَكُمْ وَحِمْلَكُمْ وَخُصُومَتَكُمْ؟ ١٣ هَاتُوا مِنْ أَسْبَاطِكُمْ رِجَالاً حُكَمَاءَ وَعُقَلاَءَ وَمَعْرُوفِينَ، فَأَجْعَلُهُمْ رُؤُوسَكُمْ.” (التثنية ١: ٩-١٣.
“١٩ثُمَّ ارْتَحَلْنَا مِنْ حُورِيبَ، وَسَلَكْنَا كُلَّ ذلِكَ الْقَفْرِ الْعَظِيمِ الْمَخُوفِ الَّذِي رَأَيْتُمْ فِي طَرِيقِ جَبَلِ الأَمُورِيِّينَ، كَمَا أَمَرَنَا الرَّبُّ إِلهُنَا. وَجِئْنَا إِلَى قَادَشَ بَرْنِيعَ. ٢٠ فَقُلْتُ لَكُمْ: قَدْ جِئْتُمْ إِلَى جَبَلِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي أَعْطَانَا الرَّبُّ إِلهُنَا. ٢١ اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ إِلهُكَ الأَرْضَ أَمَامَكَ. اصْعَدْ تَمَلَّكْ كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ.” تثنية ١: ١٩-٢١
هل لاحظْتَ كيف أَخبرهم مُوسَى أنَّهم أوشكوا على دخول أرض الموعد ورغم وجود العمالقة بها إلَّا أنَّهم قادِرون على التَملُّك، وكانوا قد رأوا بالفِعْل المُعجِزات العظيمة ويدَّ الرَّبِّ القديرة والواضِحة في مِصر وعبور البحر الأحمر. فكانَ مِن الطبيعيِّ أنْ يتوقَّعوا دخول أرض المَوعد أيضًا بقوة الرُّوح القُدس، ولكن حصلَ في قادش برنيع حدثًا خطيرًا أدَّى للتعطيل وهو الالتفات للعيان والتخوُّف. حدثَ خطأٌ مُشترَكٌ حيْثُ أرادَ الشعبُ أخْذَ خطوةٍ خطأ وأغوَى القائِدَ بأخْذِ قرارٍ خطأ، لنرَى الآن ما الَّذي حصلَ…
٢٢ فَتَقَدَّمْتُمْ إِلَيَّ جَمِيعُكُمْ وَقُلْتُمْ: دَعْنَا نُرْسِلْ رِجَالاً قُدَّامَنَا لِيَتَجَسَّسُوا لَنَا الأَرْضَ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا خَبَرًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي نَصْعَدُ فِيهَا وَالْمُدُنِ الَّتِي نَأْتِي إِلَيْهَا. ٢٣ فَحَسُنَ الْكَلاَمُ لَدَيَّ، فَأَخَذْتُ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً. رَجُلاً وَاحِدًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ. ٢٤ فَانْصَرَفُوا وَصَعِدُوا إِلَى الْجَبَلِ وَأَتَوْا إِلَى وَادِي أَشْكُولَ وَتَجَسَّسُوهُ، ٢٥ وَأَخَذُوا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ وَنَزَلُوا بِهِ إِلَيْنَا، وَرَدُّوا لَنَا خَبَرًا وَقَالُوا: جَيِّدَةٌ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي أَعْطَانَا الرَّبُّ إِلهُنَا. ٢٦لكِنَّكُمْ لَمْ تَشَاءُوا أَنْ تَصْعَدُوا، وَعَصَيْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، ٢٧ وَتَمَرْمَرْتُمْ فِي خِيَامِكُمْ وَقُلْتُمُ: الرَّبُّ بِسَبَبِ بُغْضَتِهِ لَنَا، قَدْ أَخْرَجَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَدْفَعَنَا إِلَى أَيْدِي الأَمُورِيِّينَ لِكَيْ يُهْلِكَنَا. ٢٨ إِلَى أَيْنَ نَحْنُ صَاعِدُونَ؟ قَدْ أَذَابَ إِخْوَتُنَا قُلُوبَنَا قَائِلِينَ: شَعْبٌ أَعْظَمُ وَأَطْوَلُ مِنَّا. مُدُنٌ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ إِلَى السَمَاءِ، وَأَيْضًا قَدْ رَأَيْنَا بَنِي عَنَاقَ هُنَاكَ. ٢٩ فَقُلْتُ لَكُمْ: لاَ تَرْهَبُوا وَلاَ تَخَافُوا مِنْهُمُ. ٣٠ الرَّبُّ إِلهُكُمُ السَّائِرُ أَمَامَكُمْ هُوَ يُحَارِبُ عَنْكُمْ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ مَعَكُمْ فِي مِصْرَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ ٣١ وَفِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ رَأَيْتَ كَيْفَ حَمَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّتِي سَلَكْتُمُوهَا حَتَّى جِئْتُمْ إِلَى هذَا الْمَكَانِ. ٣٢ وَلكِنْ فِي هذَا الأَمْرِ لَسْتُمْ وَاثِقِينَ بِالرَّبِّ إِلهِكُمُ ٣٣ السَّائِرِ أَمَامَكُمْ فِي الطَّرِيقِ، لِيَلْتَمِسَ لَكُمْ مَكَانًا لِنُزُولِكُمْ، فِي نَارٍ لَيْلاً لِيُرِيَكُمُ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسِيرُونَ فِيهَا، وَفِي سَحَابٍ نَهَارًا. ٣٤ وَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ كَلاَمِكُمْ فَسَخِطَ وَأَقْسَمَ قَائِلاً: ٣٥ لَنْ يَرَى إِنْسَانٌ مِنْ هؤُلاَءِ النَّاسِ، مِنْ هذَا الْجِيلِ الشِّرِّيرِ، الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ الَّتِي أَقْسَمْتُ أَنْ أُعْطِيَهَا لآبَائِكُمْ، ٣٦ مَا عَدَا كَالِبَ بْنَ يَفُنَّةَ. هُوَ يَرَاهَا، وَلَهُ أُعْطِي الأَرْضَ الَّتِي وَطِئَهَا، وَلِبَنِيهِ، لأَنَّهُ قَدِ اتَّبَعَ الرَّبَّ تَمَامًا. ٣٧ وَعَلَيَّ أَيْضًا غَضِبَ الرَّبُّ بِسَبَبِكُمْ قَائِلاً: وَأَنْتَ أَيْضًا لاَ تَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ. ٣٨ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْوَاقِفُ أَمَامَكَ هُوَ يَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ. شَدِّدْهُ لأَنَّهُ هُوَ يَقْسِمُهَا لإِسْرَائِيلَ.” (التثنية ١: ٢٢-٣٨.
نرى هنا كيف قالَ لهم مُوسَى إنَّ الأرضَ أمامهم وعليهم أنْ يتملَّكوها. ولكن الشعبَ طلبوا إرسال جواسيس ليتجسَّسوا الأرضَ. وللأسف اقتنعَ مُوسَى بهذا، وهذا كان خطأه؛ الالتفات للعيان بدلًا مِن الوعدِ.
أُريدُ أنْ أُضيفَ مُلاحظة جانبيَّة وهي أنَّه غالبًا ما تَمَّ كتابة سِفْر التثنية في يومٍ واحِدٍ فقط على عكس أسفار أُخرَى كُتِبَتْ على فتراتٍ.
“كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِلسَّنَةِ يَوْمٌ. تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي.” (العدد ١٤: ٣٤
لاحِظْ جيَّدًا! الـ ٤٠ سنة كانَتْ بسبب التجَسُّس والاعتماد على العيان. فالشخصُ الَّذي يَعتمدُ طوال الوقت على الفحوصات الطبيَّة أو كلام الناس أو آخر تطوَّرات المُشكِلة، ظنًا مِنه أنَّ هذا مِن باب الاحتياط أو الحرص، مُحاوِلًا أنْ يجد طمأنينته مِن العيان غير واضِعٍ ثقته في الرَّبِّ، فهو يُصيب مُعجزته بالشلل. بدلًا مِن فِعْل ذلك، ابدأ في إعلان الكلمة على جسدك ورُؤية الموقف بالطريقة الصحيحة.
تذكَّرْ أنَّ الأربعين سنة ليسَتْ مشيئة الله؛ فمشيئته هي أنَّ خُروجهم مِن مِصر “إلى” أرضِ المَوعدِ مباشرةً. ولكَ أنتَ أيضًا، مشيئته أنْ تَخرُج مِن يدِّ إبليس “إلى” مملكة يسوع مُباشرةً حيْثُ تعيش المُعجِزات وترَى يدي الرُّوح القُدس وقوَّته في حياتك.
▪️ بركات العهد الجديد الروحيَّة والماديَّة:
أدعوكَ أنْ تفهمَ هذا الحقّ جيَّدًا: ليسَتْ مشيئة الله أبدًا أنْ يَعيشَ الإنسانُ حياةً تعيسةً، فهذا الأمر لا يجلب مجدًا لله. إنَّ مشيئة الله الحقيقيَّة لكَ هي أنْ ترَى خيرًا في حياتك. أتعجبُ كثيرًا مِن أي خلفيَّة أو تعليم ربما تشبَّعْتَ به، يُحاوِل إقناعك بأنَّ الله يُريد لكَ حياةً مليئةً بالمشاكل ليُعلِّمك دروسًا! إذًا أين ذهبَتْ آيات العهد القديم؟! الَّتي يَقول إحداها: “ٱلَّذِي يُشْبِعُ بِٱلْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ” مزامير ١٠٣: ٥.
أنا أدعوكَ الآنَ، أنتَ وأنتِ، أنْ تُنهِض الصوتَ الَّذي بداخلك، ذاك الصوت الَّذي يُردِّد هذه الآيات مِن وقتٍ لآخر. ربما يكون هذا السؤال قد قَفَزَ بداخلك يومًا وسألتْ به خادِمًا، فكانَ ردَّه: “لا، هذا عهد قديم، بركات العهد الجديد روحيَّة فقط”. لكن بالطبع هذه ليسَتْ كلمة الله النقيَّة.
افتحْ معي كلمة الله في رسالة العبرانيين، حيْثُ نجدُ قاعِدةً واضِحةً: “بِدُونِ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ: الأَصْغَرُ يُتَبَارَكُ مِنَ الأَكْبَرِ.” (عبرانيين٧ : ٧). بالطبع الأصغر هو عالَم العيان، أما الأكبر فهو عالَم الرُّوح، فالبركةُ موجودةٌ في عالَم الرُّوح وتتجسَّد في عالَم العيان.
يقول بولس الرسول في أفسس: “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ.” أفسس ١: ٣. بناءً على الشرح السابِق، فالبركاتُ الماديَّةُ مشمولةٌ بداخِل البركات الروحيَّة الَّتي بُورِكنا بها، مجدًا للرَّبِّ!
“لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ.” (١ بطرس ١: ٤ وعندما يقول بطرس الرسول إنَّ ميراثنا محفوظٌ في السماوات (بالجمع)، فهذا لا يُعنِي أنَّه في السماءِ الثالثة فقط حيْثُ يَسكنُ الآب لنناله بعد الموت.
انتبه! نحن نَكنزُ لنا كنوزًا هنا على الأرضِ، وهذا يُعنِي أنَّنا نُودِع في حسابِنا السماويِّ لنسحب مِنه “هنا” على الأرضِ، وليس فقط عندما نَذهبُ إلى السماءِ. نحن نَكنزُ عندما نُعطِي للإنجيل.
أتحدثُ عن حياتك الآن، ما هو رصيدك في ملكوت الله؟ سواء مِن إيمانٍ، أو مِن إعطاء تفكيرك، أو عطائك المالي؟ أنتَ تصنع ُشراكةً بينك وبين الله. لو كانَ الكتابَ يَقولُ: “باركنا بكلِّ بركةٍ جسديَّةٍ” لكانَتْ الحالة أدنَى وأقل، لأنَّ الجسدَ هو الأصغر.
عالَمُ الرُّوحِ هو الَّذي أخرجَ عالَم العيانِ. تكلَّمَ الرَّبُ فخلقَ الأرضَ، وهو الَّذي أعادَ خلقها بكلمته وتجديدها بعد أنْ كانَتْ خربةً بسبب القضاء على الخلائِق والممالك السابقة لحقبة الإنسان. يَقولُ الكتابُ: “تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ ٱلْأَرْضِ.” مزامير ١٠٤: ٣٠.
يُعنِي هذا أنَّ الرُّوحَ القُدس هو الَّذي أثَّرَ على عالَم العيانِ. هل رأيْتَ كيف أنَّ عالَمَ الرُّوحِ هو المُتحكِّم في العالَمِ الماديِّ؟! البركاتُ الروحيَّة أعلى بكثير، وهي لا تلغِي البركات الجسديَّة، بل ببساطة البركات الجسديَّة هي نتاج للبركات الروحيَّة.
أمَّا عقليَّة التَّسويف للحصول على البركات، فمَا أخطرها! طالما أنتَ تَظنُ أنَّ البركات الروحيَّة هي فقط ما ننعمُ به “هناك” في السماء، ستَظلُّ في حالةِ تسويفٍ. هناك جيلٌ كامِلٌ نشأَ على ترانيم “هناك سأرى…هناك سأرى”، وهذا الفِكْر يَمنعُ الشخص مِن السعي لصُنْع مُعجِزةٍ هنا على الأرض. وإنْ بدأَ يستيقظُ ويُحاوِل أخْذها ولكنَّه غيرُ مُمتلِئٍ بالحقِّ الكتابيِّ في هذا الأمر، تُهاجِمه أفكارٌ تقول: “ربما الله يُريد هذا التعب!”، مِن ثَمَّ يستسلمُ.
▪️ المُقارنة الأضخم:
“١٢ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. ١٣ فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ. ١٤ لكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي. ١٥ وَلكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ، وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ! ١٦ وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ. ١٧ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!” رومية ٥: ١٢-١٧.
لماذا نرَى التعبَ والعناءَ في هذا العالَم؟ تكمُنُ الإجابةُ فيما حَدَثَ قديمًا. حيْثُ يُوضِّحُ بولسُ الرسول هُنا كيف دَخَلَ الموتُ إلى العالَمِ عن طريق خطية آدم. افهَمْ هذا: الموتُ هُنا لا يُعنِي مُجرَّد نهاية الحياة الجسديَّة، بل هو لفظٌ يَشملُ كل أنواع الفساد بما في ذلك مِن التعب، العناء، الصراخ، الألم، وكل أعمال الظُلمة. دَخَلَ الموتُ إلى البشريَّةِ عَبْر خطية آدم، واستخدمَ الكتابُ هنا لفظَ “التسيُّد والسلطان”. فالموتُ مَلَكَ وسادَ، وهذا ما يُفسِّر الحالة الَّتي آلَتْ إليها البشريَّة.
- مسئوليَّة الكنيسة وسلطان المؤمن:
عندما ننظرُ إلى الرَّبِّ يسوع، نجدُ أنَّه لم يتعامل مع المُعاناة كمُجرَّد حالاتٍ طبيَّة أو ظروفٍ طبيعيَّة. انظرْ مَثَلًا إلى المرأة الَّتي كانَتْ مُنحنية الظهر؛ لم يَقُل الرَّبُّ إنَّها تُعانِي مِن “تقوُّس الفقرات” (Kyphosis) ولم يُشخِّصها بالمُسمَّى الطبي للحالة، أو قال إنَّها يجب عليها الذهاب للأطباء، بل كَشَفَ الأصلَ الروحيّ قائِلًا إنَّ الشيطان وراء مُشكلتها: “وَهذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟” لوقا ١٣: ١٦.
كانَ مُؤلِمًا لي في بداية خدمتي أنْ أرَى عدم فَهْم البعض لهذا الحقّ الكتابيّ. أتذكَّرُ خادِمًا أخبرني عن شخصٍ لجأَ للكنيسةِ يَطلبُ صلاةً لشخصٍ عليه روح شرير، فكانَ الردُّ: “ليس لنا في هذا الأمر، اذهبْ إلى كنيسة أُخرَى!”. يا للأسف! الكنيسة -الَّتي هي أداةُ الله على الأرض- تتخلَّى عن دورها! إذا كانَ القسيس لا يُدرِك سُلطانه، فكيفَ سيكون حال الشعب؟ سيكون خاضِعًا تمامًا للعدو. تذكَّرْ! أخذَ مُوسَى قرارًا خاطِئًا بسبب إغواء الشعب، وكلاهما تعاملَ مع “تجسُّس العيان” بدلًا مِن الإيمان.
- هبة النعمة ضدّ نتائج الخطيَّة:
إنْ كانَ الموتُ قد سادَ مِن آدمِ إلى مُوسَى، بسبب ما فعله آدم، لكن مجدًا للرَّبِّ، إذْ أنَّ آدم الأول كان مِثْالًا للآتي (يسوع). مع ذلك يجب أنْ تُدرِك أنَّ تأثير يسوع المسيح (آدم الأخير) على البشريَّة أعظم بمراحل مِن تأثير آدم الأول. فبينما أثَّرَ آدم الأول على البشريَّة بالموتِ، أثَّر يسوع المسيح (الإنسان الثاني أو آدم الأخير) على البشريَّة بالإصلاح. رجحت كفة ميزان يسوع بقوةٍ. فَعَلَ آدم الخطيَّةَ، لكن يسوع فعل ما يَغلب الخطيَّة ودينونتها وكل توابعها. هو أعلى بكثيرٍ في تأثيره، لم يُصلِّح فقط ما تَمَّ إفساده بل صنعَ خليقةً جديدةً. دعْ ذهنك ينفتحُ في هذا الكلام!
أيضًا أُريدكَ أنْ تَفهمُ تعريفَ “النعمة” هُنا؛ النعمةُ ليسَتْ التسيُّب كما يَظنُ البعضُ، بل هي “صنعة الله في الخلاص” وفَهْم ما فَعَله يسوع لأجلك.
- لم يتغيَّر الأعداء:
الأعداء هُمْ أنفسهم (الأرواح الشريرة) لم يتغيَّروا، فَهُم لا يَتكاثرون، هم موجودون مُنْذُ القديم لكنَّهم يُغيِّرون شكلَ الحربِ. وأيضًا طريقة التَعامُل معهم لم تتغيَّر وهي كلمة الله.
لماذا قالَ الكتابُ إنَّ الموتَ سادَ مِن آدمِ إلى “موسى” وليس إلى يسوع؟ لأنَّ مُوسَى أعطاهم الكلمة، الَّتي بدأَتْ في العملِ على إبطال الموت. كانَ البشرُ ناموسًا لأنفسهم حتَّى ظهور الشريعة (ناموس موسى) الَّذي به وُضِعَ العالَم كُله تحت قصاصٍ. في ذلك الوقت، مَن لم يَلتصقُ بشعبِ الله -منارته في الأرض- وبإعلان الله لموسى، هَلَكَ. اليوم أيضًا، مَن لا يَقبلُ الحقَّ الكتابيَّ في يسوع المسيح يَملُكُ عليه الموتُ.
- نملك في الحياة بيسوع:
يَستكملُ بُولس كلامه ويقول: “١٧ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!”، لاحِظْ التفرقة الدقيقة هذه: هناك فرقٌ بين “نملُك معه” (في المُستقبل عند مجيئِهِ الثاني)، وهذا ما قاله بولس لتيموثاوس: “إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضاً مَعَهُ.” (٢ تيموثاوس ٢: ١٢، وبين “نملُكُ به” (الآنَ في وقتِ الكنيسةِ). أنتَ مَدعوٌ لتَملُك الآنَ فوقَ ظروفِك بيسوع في وقت الكنيسة الحالي.
▪️ المُعجِِزة ليْسَتْ سِحْرًا:
رُبما تسألُ: “لماذا أجدُّ بعضَ الأمورِ عنيدةً في حياتي رغم إيماني؟”. الجواب: المُعجِزة ليسَتْ سِحْرًا، بل هي مُرتبِطةٌ بنضوجك وتعديل أفكارك.
١. في العلاقات: ربما تُصلِي مِن أجل مُعجِزةٍ في علاقاتك، لكن المُعجِزةَ الحقيقيَّة هي أنْ يتعدَّل أسلوبك وتفكيرك أنتَ تجاه الناس، وليس أنْ يتغيَّر الناس مِن حولك.
٢. في الماديَّات: قد تَشكو مِن “جيب مثقوب” كما قالَ الكتاب في حجَّي: “…..وَالآخِذُ أُجْرَةً يَأْخُذُ أُجْرَةً لِكِيسٍ مَنْقُوبٍ.” حجي ١: ٦، رُبما تَدفَعُ العشور ولكنك تفتقرُ للسُلطانِ. في العهدِ القديمِ كانَ الرَّبُّ هو مَن يَمنعُ الآكل، إذ يقول ملاخي: “وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.” ملاخي ٣: ١١، أمَّا الآنَ في العهدِ الجديدِ، فقد وُضِعَ السُلطان في يدك أنتَ! أنتَ مَن يجب أنْ تقول لإبليس: “ارفعْ يدك عن أموالي”. كما أنَّك تحتاجُ لتَتعلَّم “إدارة المال” بحكمةٍ كتابيَّةٍ.
العدوُ خلفكَ أينما ذهبْتَ، سواء هاجرْتَ مِن بلدٍ لآخر أو بقيْتَ. لن تنتهي الطبيعة الشريرة إلَّا في المُلكِ الألفيِّ. لذا، الحلُّ ليس في الهجرةِ للهدوء النفسيِّ، بل في فَهْم الكلمة والتَعامُل مع العدو في أرضِك. أين يتربَّصُ لكَ العدو يا تُرَى؟ في طريقة تفكيرك. مُؤكَّدًا تحتاجُ لتعليمٍ كتابيٍّ مُتَّسعٍ، الأمرُ ليْس مُنحصِرًا في مُمارسة الإيمان وانتهار الشيء فحسبٍ.
لنضربْ مَثَلًا لمَزيد مِن الفَهْم: إنْ كُنْتَ تُحاوِل جذْبَ شخصٍ للمسيح، فالتَشفُّع وحده لن يكفي، بل يجب التَعامُل بمحبةٍ وفَهْم المبادئ الكتابيَّة للتعامُل معه. كذلك بالنسبة لتربية الأطفال فالكتابُ يتحدَّثُ عن هذه الأمور بكثرةٍ، إنْ لم تكتشفها أو عرفتها ولكنَّك لا تَسلُك بها (هذا موضوع آخر)، بالطبع لن تُتْقِن تربيتهم ولن تُنشِئ أبناءً للرَّبِّ.
ليس هناك أمرٌ لم تُوضِّح كلمة الله كيفيَّة السلوك فيه، فأنتَ لا تحتاج إلى التعلُّم مِن العالَمِ كيف تُفعَل الأمورُ. يَقولُ المزمورُ: “تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ ٱلْحَيَاةِ” مزامير ١٦: ١١. تُوجَد طُرقٌ للتعامُل مع كلِّ شيءٍ، وعندما تتعلَّمها وتسير بالكلمة، يَختفي الارتباك.
▪️ عهدٌ أفضل:
يَقولُ البعضُ إنَّ هذا التعليم لا يُناسِب العيش على الأرض! ولكن ماذا عن الَّذين عاشوا في العهد القديم وعن عبرانيين ٩ و١٠ و١١ و١٢؟ ألم يَقُلْ الكتابُ إنَّنا في عهد أفضل: “عَلَى قَدْرِ ذلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا لِعَهْدٍ أَفْضَلَ. (العبرانيين ٧: ٢٢. تُعنِي كلمةُ “أفضل” في اليونانيَّة: أكثر ميزة، أكثر صلاحًا، وأكثر ثباتًا.
إنْ كانَ العهدُ القديمُ (الظلال) رائِعًا، فكم بالأحرى الحقيقة في يسوع؟! عهدٌ أفضل يُعنِي مزايا أكثر وحياة أثبت (سبَقَ شرحها في سلسلة ثبات واستقرار النفس) افهَمْ هذه المَبادئ جيَّدًا لإنجاز المُعجِزات في حياتك.
إنْ قُلْتَ إنَّني انتقلْتُ للعيش في شقة أفضل أو وجدْتُ عملًا أفضل. ما الَّذي قد يُعنيه هذا سوى المَعنى الوحيد الواضِح له؟ أفضلُ أي راتب أفضل، مزايا أفضل، ومكان أفضل. اطلعْ معي على بعض الآيات الَّتي تُرينا ما الَّذي جاءَ يسوع للأرضِ ليَفعله:
“مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ.” (١ يوحنا ٣: ٨.
“لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.” لوقا ١٩: ١٠.
“اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.” يوحنا ١٠: ١٠.
أتَى يسوع لتَكون لكَ حياةٌ وليكون لك أفضلُ (والَّتي يُقصَدُ بها بفيضٍ ووفرةٍ).
ألا تعلم أن لفظ “يوحنا اللاهوتي” هو تعبيرٌ غيرُ دقيقٍ، فبالرجوع إلى نسخة قديمة مِن ترجمة King James تجد أنَّها تأتي (John the Divine) أي يُوحنا الإلهي، وقد سُمِيَّ هكذا لأنَّه غلبَ الموتَ بالكلمةِ ولم يستطِع الزيت المَغلي أنْ يُؤذيه! أنتَ أيضًا مَدعوٌ لتَعيش بهذا المُستوَى.
▪️ مشيئةٌ واضِحةٌ:
“وَكُلُّ الْجَمِعِ طَلَبُوا أَنْ يَلْمِسُوهُ، لأَنَّ قُوَّةً كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَشْفِي الْجَمِيعَ.” لوقا ٦: ١٩. نُلاحِظ هُنا أنَّه قالَ الجميع، لم يَكُنْ هناك مشيئةٌ للبعضِ بالشفاء ومشيئةٌ مُختلِفةٌ للبعضِ الآخر، بل القوة كانَتْ تَخرُج مِن يسوع لتَشفي الجميعَ.
تأمَّلْ في قصة الرَّجُل ذي اليدِّ اليابسة: كان الفريسيون يُراقِبون يسوع في المجمع: “١ ثُمَّ دَخَلَ أَيْضًا إِلَى الْمَجْمَعِ، وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. ٢ فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ.” مرقس ٣: ١، ٢ انتبه! لم يشكُّوا لحظةً في “قدرتِهِ” أو “مشيئتِهِ” للشفاء، كان تساؤلهم فقط: هل سيفعلها في السبت؟
لم تَكُنْ هناك مناطق رماديَّة أو أفكار مِثْل “ربما يُريد الرَّبُّ تعليمنا درسًا بالألم” أو “ربما مشيئته لهذا الشخص أن يبقى في المرض”. حَسَمَ يسوع الأمرَ عندما قالَ: “أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!” لوقا ٥: ١٣.
موضوعُ المُعجِزات مُرتبِطٌ بنضوج الإنسان ومفاهيمه ولكن ليس بصلاحه، فالبعض يَربُط المرض بالخطيَّة دائمًا بناءً على فَهْمٍ خاطئٍ لرسالةِ يعقوب. يَقولُ الكتابُ: “١٤ أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، ١٥ وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ.” يعقوب ٥: ١٤، ١٥.
الدهن بالزيت هُنا كان بلُغة العهد القديم ليُشير إلى “المسحة”، حسب المراجع استخدمَ التلاميذ زيتًا أيام الرَّبِّ يسوع ولكن بعد الرَّبِّ يسوع انقطعَ كل ما هو رمزيٌّ. كانَ يعقوب يتكلَّم بلُغة ونكهة العهد القديم في ضوء العهد الجديد، مثلما قال أيضًا في رسالته: “اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ.” يعقوب ٤: ٨، بالتأكيد هذا لا يَمنع أنَّ الرُّوح القُدس قد يقود الخادم لاستخدامِ شيءٍ رمزيٍّ في حالاتٍ مُعيَّنةٍ ولكن هذا ليْس القاعدةَ العامةَ.
بالطبع الخطيَّةُ هي أحدُ أسباب المرض ولكنَّها ليْسَتْ السببَ الوحيدَ. بل ما تَمَّ نَشْره مِن عدمِ المعرفةِ أو المَعرفة الخاطِئة بأنَّ الرَّبَّ هو مَن يَجلبُ المُشكلةَ وهو مَن يسمحُ بالمرضِ، فاليومُ نحتاجُ لهَدْم هذه الحصون والظنون مِن الأفكار في أذهان الناس تجاه مشيئة الله. فإنْ كُنْتَ تُصلي مِن أجل شخصٍ ما فيَجبُ أنْ تتأكَّدَ إنَّه إنْ كانَ في وضعيَّة استقبال سوف يحصُل على هذا الأمر: “٥ وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهذَا الْبَيْتِ. ٦ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحُلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِّلاَّ فَيَرْجعُ إِلَيْكُمْ. لوقا ١٠: ٥، ٦.
ليسَتْ المُشكلةُ في الرَّبِّ، لكن للأسف هناك مَن وجَّهَ العداوة مع المشكلة نحو الله، فأصبحَ الله هو المُتَّهم في نظرهم! هذا ما أصابَ الناس بالمرارةِ في داخِلها. وينقسمُ الناسُ بين مَن يَرضَى عن هذا الوَضْع مع هذا الإله بتلك الصورة المُشوَّهة ومَن يَخجلُ مِن التَّفوه بتلك المرارة في داخلِهِ حتَّى تبلُغُ المُشكلة ذُروتها وحينها تَخرُج كلمات الملامة على الرَّبِّ مِن فمِهِ.
لا يُعنِي هذا أنَّ عدمَ المعرفةِ هو شرٌّ في حدِّ ذاته بل وسيلة يستخدمها إبليس ليَصنعَ الشرَّ في حياة الإنسان في حين أنَّه ضحيَّةٌ لعدمِ المعرفةِ وليس هو نفسه خاطِئًا أو شريرًا، بل بسبب عدم المعرفة بدأ بتصويب إصبع الاتَّهام نحو الرَّبِّ لأنَّه ترعرع على فِكْرٍ كتابيٍّ مشروحٍ بصورةٍ غير دقيقة يجعله ينظُرُ لله على أنَّه سببُ المشكلةِ وأنَّه سيَفهمُ فيما بعد، في حين يُوضِّح الكتابُ المُقدَّسُ أنَّ لنا الحقَّ في الفَهْم هنا والآن: “السَّرَائِرُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا، وَالْمُعْلَنَاتُ لَنَا وَلِبَنِينَا إِلَى الأَبَدِ، لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ.” (التثنية ٢٩: ٢٩
تذكَّرْ! هناك جيلٌ كامِلٌ انتهَى (فترة الأربعين سنة في البريَّة) ولم يَدخُلوا أرضَ المَوعدِ ولا ذاقوا مشيئةَ الله الصالِحة لهم، نتيجة تفكيرهم ولم يَكُن الرَّبُّ هو السبب. لا أسعَى لتبرئة الله، لأنَّ الله بالفِعْل بارٌ وسيأتي وقتٌ يَقفُ فيه أمام العالَم كُلَّه وتَظهر براءته. لكن ليس مِن الجيَّد لكَ أنْ تُعانِي في الأرض في حين كانَ المرسومُ لكَ أنْ تحيا في روعةٍ بسبب تحرُّك يسوع بقوةٍ في حياتك.
▪️ مدينةٌ بلا سورٍ:
أدعوك أنْ تتدرَّب روحيًّا على ضبْط النَفْس. يُخبِرنا الكتاب: “مَدِينَةٌ مُنْهَدِمَةٌ بِلاَ سُورٍ، الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضَبْطٌ لِرُوحِهِ” أمثال ٢٥: ٢٨.
افْهَمْ هذا التحذير جيَّدًا!
– إنْ كُنْتَ لا تتحَّكمُ في كلماتك، أو تَرفعُ صوتك على أسرتك، أو تتلفَّظُ بألفاظٍ سلبيَّةٍ على يومك أو حياتك أو الآخرين، فأنتَ بذلك تَزرعُ في حياتك وتُصبِحُ “مدينةً بلا سورٍ” مفتوحةً أمام العَدو.
– أنتَ تُزيل سورَ حمايتك أمامَ إبليس عندما تتركُ مشاعِرك أو أفكارك أو جسدك بلا رقابة، ويأتي الوقت الَّذي يُطالِبك فيه جسدك بالسيطرةِ على روحك.
– الشخص الَّذي لا يُدرِّب حياته الروحيَّة، ولا يَجلس أمام الكلمة ويفهمها، ويتفوَّه بأي كلمةٍ تأتي على ذهنه، فيَكثُرُ الخطأُ والاعتذارُ، مِن ثَمَّ يَجدُ نفسه مَشلولًا في وقت الاحتياج للمُعجِزة.
– لا تجعلْ حياتك “مفتوحةً” للجميع عَبْر وسائل التَّواصُل الاجتماعيِّ؛ بل كُنْ نورًا للعالَم عن طريق هذه الوسائل.
– قد اقتربَ مجيء الرَّبِّ يسوع، إنْ حسبتها بهذه الطريقة الصحيحة ستُعيد حساب أيامك.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.