حلقة: الإمتحان
برنامج: من البداية للنهاية
لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

لسماع الحلقة على الساوند كلاود
برنامج من البداية للنهاية
(راديو الحق المغير للحياة).
الحلقة الثانية والعشرون: التجربة (الجزء الثالث).
تنويه: العظة مكتوبة بـالذكاء الاصطناعي، لم تُراجع من خدمتنا بعد، إن وجدت أخطاءً في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا.
أهلاً بكم. لقد اعتدنا في محطاتنا الأخيرة أن نتحدث عن إبراهيم، وقد استوقفتنا نقطة بالغة الأهمية، وهي الامتحان والتجربة. تحدثنا فيها عن كيفية بدء الامتحان، حيث بدأنا من امتحان إبراهيم، وفهمنا أن الهدف الإلهي من الامتحان هو ترقية الإنسان وإعلان قلب الله له. ثم تعمقنا في معاني التجربة في الحلقة السابقة، وتحدثنا فيها باستفاضة عن كيف أن التجربة السلبية هدفها هو زعزعة الإنسان وهدمه وإرباكه وكسره، ووضعه في ظروف صعبة جداً مليئة بالأضرار والأمور السيئة له.
وفهمنا أن أحد المصادر المهمة جداً للتجربة هو إبليس شخصياً. وقد نفينا تماماً فكرة أن الله هو من يأتي بهذه الأمور السلبية، أو أنه يسمح بالتجربة، أو حتى أننا نقلل من وقع الكلمة ونقول إنه “يسمح بها”. لقد قلنا إن الله بعيد كل البعد عن هذا الأمر. وأشجعكم جداً جداً أن تعودوا للاستماع إلى الحلقات السابقة، لكي تفهموا المسار الذي نسير فيه معاً، والذي سنكمله اليوم.
لقد توقفنا عند سؤال مهم جداً في المرة السابقة، وهو: حسناً، هذه التجربة قد تكون مؤذية جداً جداً للبعض، لكن هناك أناساً يعودون إلى الرب من خلالها. وقد أوضحنا أنه من الممكن أن يعودوا إليه، لكن هذا لا يعني أن الله هو الذي سمح بها؛ فكون الله قد نجح في إخراجهم وإنقاذهم من تلك التجربة الصعبة لا يعني أنه كان المسؤول عنها. لكن، لنبدأ اليوم بسؤال: هل يمكن أن تكون هذه التجارب مؤذية للبعض لدرجة أنهم قد لا يعودون إلى الرب أبداً، بل وربما يكرهون الله نفسه؟
لماذا لا يرجع البعض إلى الله بعد التجارب المؤلمة؟
وهذا هو الإثبات، كما تحدثنا في المرة السابقة، أن الموقف المؤلم في حد ذاته – سواء كان فيه فقدان لوظيفة، أو خسارة مالية، أو فقدان شخص عزيز، أو حتى تدهور صحة عضو في الجسد وبدء تلفه – ليس هو ما يُرجع الإنسان إلى الله. الدليل على ذلك هو أن بعض الناس عادوا إلى الله بعد هذه المواقف، بينما آخرون، مرّوا بنفس الظروف تماماً، تركوا الله بالكلية، بل ووصلوا إلى مرحلة أصعب، وهي معاداة الله.
* التجربة ليست هي العامل الحاسم
إذًا، ليس هذا هو العامل الأساسي الذي يجعلنا نقول إن التجربة أمر جيد، أو إنها “قرصة أذن” من الله لكي يعود الناس إليه ويفيقوا مما هم فيه. فيقولون: “فلان هذا، لولا الخسارة الفلانية التي تعرض لها، لما كان قد عاد إلى الله. كان ظالماً وعنيفاً، ولكن ما إن أصابه المرض أو مرّ بذلك الموقف، حتى بدأ يرجع إلى الله ويعرفه”. لكن في الحقيقة، هناك آخرون حدث معهم العكس تماماً؛ نفس الموقف، ولكن النتيجة كانت عكسية.
إذًا، القصة لا تكمن في التجربة ذاتها، لكن الأمر يتعلق، كما ذكرنا سابقاً، بتعامل الروح القدس مع الشخص وجاذبيته له. ففي وقت الألم، بعد أن يهدأ صوت الحواس الصاخب، ويكتشف الإنسان أن الأشياء التي كان يتطلع إليها لم تكن حقيقية، وأن الأمور التي كانت تستحوذ على انتباهه زائفة، هنا يبدأ الروح القدس في التعامل معه ليجذبه إليه.
فهذا دليل إثبات على أن التجربة في حد ذاتها ليست دليلاً يؤكد أو ينفي أن الله وراءها.
فإن قال لي أحدهم: “لقد عدتُ إلى الله بعد الموقف الفلاني”، فهناك أدلة أخرى على أن أناساً تركوا الله بعد أن مروا بنفس الموقف. وحتى عندما حاول الله بعد ذلك أن يظهر نفسه لهم بشكل أكبر، لم يستجيبوا. لقد أكدنا أن صوت الله يتكلم طوال الوقت كالبوق، وليس الألم هو بوق الله. إن صوت الروح القدس قوي لمن هو منتبه ويريد أن يسمع، لكن أوقات الألم تجعل الناس ينتبهون أكثر، وكأن ضجيج العالم الصاخب قد خفت صوته بفعل الألم، فبدأ الإنسان يميز صوت الروح القدس.
أهمية فهم مصدر التجربة
لقد تحدثنا عن مصادر التجربة، وكيف تأتي إن لم يكن الله هو مصدرها الأساسي، وقلنا إن إبليس هو أحد المصادر الرئيسية. ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل دور إبليس، الذي بدأنا فيه المرة السابقة، دعنا نتساءل: لماذا نتعلم عن التجربة؟ لأنها، كما علمنا القس رامز، أساس من الأساسات التي تُبنى عليها حياة الشخص.
الموضوع ليس تافهاً أو بسيطاً، لأنه كأي بيت يُبنى أو أي مبنى يُشيَّد؛ إن لم تُثبَّت الأساسات بطريقة صحيحة، فسيأتي يوم ويتزعزع فيه البناء. لقد قال الرب يسوع إن الأنهار والعواصف والرياح ضربت البيت الذي لم يكن مؤسساً على الصخر، “وَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!”. لذا، فإن فهم فكر الله عن التجربة والامتحان هو أحد هذه الأساسات، لأن شخصية الإله التي أفهمها عنه، الإله الذي أعبده، ستنطبع في حياتي.
* انعكاس صورة الإله في حياتك
بمعنى أبسط، أنا انعكاس للإله الذي أتبعه وأعبده.
سأقرأ لك آيات من مزمور ١١٥، عدد ٤، ستوضح لنا كيف أن الإنسان يصبح مثل الإله الذي يعبده. فلو كنتَ تؤمن بإله يسمح بالتجارب، ويجلب الشر، وقد يأخذ منك أغلى ما تحب، أو قد يضرك في وقت ما لحكمة لا تعلمها… هناك أناس إلى اليوم يمرون بتجارب، وعندما تسألهم عن السبب، يقولون: “حكمة من عند ربنا”، وتنتهي حياتهم دون أن يكتشفوا المغزى أو الحكمة التي يدّعون أن الله قصدها.
يقول الكتاب في مزمور ١١٥، عدد ٤، متحدثاً عن الأمم التي تعبد الأصنام:
“٤ أَصْنَامُهُمْ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ، عَمَلُ أَيْدِي النَّاسِ. ٥ لَهَا أَفْوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ. لَهَا أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُ. ٦ لَهَا آذَانٌ وَلاَ تَسْمَعُ. لَهَا مَنَاخِرُ وَلاَ تَشُمُّ. ٧ لَهَا أَيْدٍ وَلاَ تَلْمِسُ. لَهَا أَرْجُلٌ وَلاَ تَمْشِي، وَلاَ تَنْطِقُ بِحَنَاجِرِهَا. ٨ مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يَتَّكِلُ عَلَيْهَا.”. (مزمور ١١٥: ٤-٨)
الاستنتاج واضح: “مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا”. سيصبح الناس مثل الأصنام التي يعبدونها؛ لا يشمون، لا يبصرون، ولا يستطيعون قراءة الحياة وفهمها، تماماً مثل تلك الأصنام التي هي صناعة بشرية، ليست حية، لا تتحرك، لا تتجاوب، لا ترى، ولا ترد. بنفس الطريقة، ستكون أنت مثل الإله الذي تعبده.
* الخصومة الداخلية مع الله
فإذا كان أساسك مضروباً، وتؤمن بأن الله قد يجربك، فعاجلاً أم آجلاً، عندما يسير إيقاع الحياة بشكل عادي، قد لا يظهر أي شيء، مثل المياه الراكدة التي تبدو نقية. ولكن ما إن تحدث هزة، حتى يبدأ العكر الذي في القاع بالظهور. بمجرد أن يأتي موقف صعب، تظهر الخصومة التي بداخلك.
قد يكون الشخص مواظباً على حضور الاجتماعات، ويمارس أموراً روحية معينة في حياته، ولكن ما إن يواجه بموقف صعب، إن لم يكن هذا الأساس مبنياً بشكل صحيح، سيبدأ في لوم الله داخلياً. ستنشأ خصومة داخلية في قلب الشخص، فيسأل: “لماذا يا رب فعلت معي هذا؟ لماذا سمحت بذلك؟ لماذا جاءت التجربة؟”. رغم أنه في الظروف الطبيعية لا يظهر هذا، ويبدو أنه يحب الله ويكمل طريقه معه، لكن بمجرد حدوث هذا الانكسار، يظهر أن هناك شيئاً داخلياً غير مستقر. حتى لو لم يعبر عن ذلك لنفسه، فقد يشاركه مع شخص قريب منه.
القوالب الجاهزة التي وضعها لنفسه، مثل “الله صالح” أو “له حكمة في كل شيء”، لن تجيبه. هي مجرد شعارات يرددها الشخص. حتى عندما يمر بموقف صعب ويقول “الرب صالح”، فهو لا يفهم معناها حقاً، وما زال وراء كلمة “الرب صالح” آلاف علامات الاستفهام. يصل البعض إلى درجة يقولون فيها صراحة: “يا رب، أليس كافياً ما فعلته بي؟ ألم يأخذ مني الله كذا وكذا؟ ماذا يريد مني أيضاً؟ كفى!”. فيتجنب الله، ويجعل علاقته به سطحية. سيبتعد الشخص ويمشي على جنب، ولن يدخل في علاقة عميقة خوفاً من أن يفعل الله معه يوماً ما ما فعله مع آخرين.
* الخوف من العلاقة العميقة مع الله
هذا الفهم الخاطئ عن التجربة والامتحان يجعل الناس أيضاً يفهمون الامتحان بطريقة خاطئة. فيفكرون: “لو تعمقتُ جداً في علاقتي مع الرب مثل إبراهيم، فقد يطلب مني أغلى ما في حياتي أن أقدمه، وأنا لست مستعداً لذلك”. هذا الخوف يجعل الناس يأخذون مسافة من الله ويخافون وينكمشون.
* الإيمان ينمو في جو من المحبة
الإيمان لا يمكن أن ينمو إلا في جو من المحبة، تماماً كما أن بعض النباتات لا يمكن أن تنمو خارج بيئتها الطبيعية من تربة وأكسجين وماء. بنفس الطريقة، ثقتك في الله لن تنمو دون أن تكتشف أنه يحبك.
فإذا كانت هذه النقطة مضروبة، وتعتقد أنه قد يجربك يوماً ما، أو قد يفعل معك شيئاً سيئاً، فلن تستطيع أن تثق به حقاً، حتى لو كنت تردد بلسانك: “أنا أثق في الله، فهو كل شيء في حياتي”. قد تكون صادقاً جداً وأنت تقول هذا، وتعتقد فعلاً أن الأمر كذلك. لكن معادن الأشياء التي بداخلك، والأساسات التي بنيت عليها، ستظهر عندما توضع في المحك.
معدن الجيش وقوته يظهران في وسط الحرب. معدن البيت المبني يظهر عندما يحدث زلزال، لنرى هل البيت ثابت لم يهتز. فالمعدن الحقيقي يظهر في الأمور الصعبة. وهذه ليست حاجة سلبية تجعلك تتراجع. لو اكتشفتَ أنك مع كل موقف صعب تجد نفسك تعود إلى أمور قديمة كنت قد توقفت عنها، فسترجع وتسأل: “لماذا يا رب؟ ألم تكن قد أزلت هذا؟ ألم تكن قد منعت ذاك؟ ألم تقف بجانبي؟ لماذا سمحت بذلك؟ لماذا هذه التجربة مرة أخرى؟”.
هذا يعني أنك ما زلت تحتاج إلى ضبط هذه الأساسات. لا تحزن لأنك تقول هذا، بل افهم أن هذا الملف معطل، وأنت تحتاج إلى إعادة تثبيته بطريقة صحيحة. بنو إسرائيل، من وقت لآخر، رغم أنهم كانوا يسيرون مع الرب في البرية متجهين إلى أرض كنعان، كانوا يعودون بقلوبهم إلى مصر، فيتذكرون: “كنا نأكل هناك كذا، وكنا نشرب هناك كذا، يا ليتنا لم نخرج!”. أحياناً، يحن الشخص لأمور قديمة كان معتاداً عليها، وكانت تمثل له منطقة راحته.
هنا تكمن أهمية أن نعرف عن التجربة لهذا السبب: لكي يُبنى الأساس بشكل صحيح، فأعرف كيف أبني علاقتي مع الله بطريقة صحيحة.
مصادر التجربة السلبية
بالنسبة للمصادر، هذا أمر مهم جداً جداً. هذا أساس، وليس مجرد نقطة عابرة. لو لم تُبنَ حياتك عليه، فسيظهر ذلك عاجلاً أم آجلاً. ستبدو وكأن لك علاقة مع الله، ولكنك في داخلك مليء بالتساؤلات. لذلك، يعلمنا القس رامز دائماً: إياك أن تستخف بأي سؤال، ولو كان صغيراً، وتمرره وحسب. بل أخرج أسئلتك، أخرجها ولا تهتم بمن سيقول عنك ماذا. افهم جيداً أن هذا قد يكون مسماراً خطيراً أو ثقباً قد يهدم البيت كله، لأنه لم تتم الإجابة عليه وأنت سائر في طريقك.
* المصدر الأول: إبليس (المُجرِّب)
لقد تحدثنا في المرة السابقة عن أن إبليس هو المصدر. لن تجد آية واحدة نقرأها تقول إن الله يجلب التجربة.
حتى الآية التي في الصلاة الربانية التي نصليها: “وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ”، هذه الآية نفسها لا تقول إن الله هو الذي يُدخلنا فيها.
* “لا تدخلنا في تجربة”: فهم الصلاة الربانية
لو تأملنا هذه الآية، كما شرحها القس رامز، سنجد أن الجزء الثاني منها يعاكس الجزء الأول. قال الرب يسوع لتلاميذه: “صلّوا هكذا: “وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ“.
كلمة “لكن” لغوياً تنفي ما قبلها لتثبت ما بعدها. هي تنفي الجملة التي سبقتها لتؤكد الجملة التي تليها. فكأنه يقول شيئاً وعكسه. كأنني أقول لشخص: “لا تدخلني في هذا الخطر، لكن نجني من الخطر”. كيف سيفعل الشخص هذين الأمرين المتناقضين في نفس الوقت؟
هل سينجيني وفي نفس الوقت هو من يدخلني؟ كأنني أقول له: “لا تدخلني”. في الحقيقة، حتى اللفظ المستخدم في اللغة اليونانية يأتي في صيغة المجهول (Passive)، وليس الصيغة النشطة التي تعني أن الله هو الفاعل. المعنى هو: “إذا دخلنا نحن يا رب، فدورك هو أن تنقذنا”. وهذه الآية مرتبطة بما جاء في كورنثوس الأولى ١٠، عندما يتحدث عن دور الله في التجربة، بأنه سيجعل مع التجربة منفذاً. هذا هو الإنقاذ. الآية لا تعني أنني أقول: “يا رب، من فضلك لا تدفعني دفعاً لكي أدخل في التجربة”.
فبكل تلقائية، قد يسأل شخص نفسه: “أصلاً، أليس من المفترض أن يمنعها ويحافظ عليّ؟ لماذا يريد أن يدخلني فيها؟ وفي نفس الوقت أنا أقول له لا تدخلني؟ إذن أنا أمنع يدي الله في حياتي! إذن صلاتي هذه خاطئة أصلاً!”.
تكملة الآية توضح كل شيء: “…لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ“. من هنا نفهم أن الشرير، أي إبليس، هو الذي يوجد التجربة. وهذا ما أخذناه المرة السابقة في تسالونيكي الأولى ٣: ٥، عندما كتب بولس إليهم قائلاً: “لَعَلَّ الْمُجَرِّبَ يَكُونُ قَدْ جَرَّبَكُمْ” (تسالونيكي الأولى ٣: ٥)، وكان يتحدث عن إبليس.
تحدثنا عن أيوب ٢، الذي ضرب أيوب وحرك الريح والكلدانيين والسبئيين وصنع قصة أيوب كان إبليس. (يمكنك الرجوع إلى مقالتين مفصلتين على الموقع بعنوان: “لماذا حدثت كارثة أيوب؟“).
في كورنثوس الأولى ٧، وأنا أتحدث عن المصدر كإبليس، نجد أن كل مرة جاءت فيها كلمة “تجربة” كانت ملتصقة بإبليس وليس بالله. ففي كورنثوس الأولى ٧، كان الرسول بولس يتحدث معهم، وفي عدد ٥ يقول لهم: “…لِكَيْ لاَ يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ.” كورنثوس الأولى ٧: ٥. إذًا، الذي يجرِّب هو الشيطان.
من هنا نفهم أن التجربة السلبية ليست من الله. الله له علاقة بالامتحانات أو الأمور الإيجابية التي تبني الشخص وترقيه، أما إبليس فله علاقة بالهدم والتجربة السلبية. في متى ٤ مثلاً، يُطلق عليه هذا اللقب، كما في تسالونيكي الأولى ٣. يقول الكتاب في عدد ١: “…فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ” متى ٤: ٣.
هذه كانت تجربة يسوع على الجبل. من هو المجرب؟ نكتشف أن إبليس هو الذي كان يتحدث مع يسوع. “فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ…”. لم يكن يسوع يكلم نفسه، بل إبليس تحرك نحوه وبدأ يجربه في التجربة على الجبل. إذًا، إبليس هو الذي يُطلق عليه هذا الوصف، وليس الله. فمن الخطأ أن أقول إن الله يجربني. وهذا ما قاله الرسول يعقوب: “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا.” يعقوب ١: ١٣.
* أسلوب إبليس في التجربة: فرض الواقع (εἶπεν – eipen)
كيف فعل إبليس ذلك مع الرب يسوع في متى ٤؟ لقد استغل احتياجاً لدى يسوع، وهو احتياج الجوع. يقول الكتاب إنه بعد أربعين يوماً من الصوم، جاع يسوع.
لقد شرح لنا القس رامز نقطة مهمة جداً، وسنتحدث عنها باستفاضة لاحقاً، وهي الطريقة التي يجرب بها إبليس. التعبير عندما قال إبليس ليسوع، فإن الكلمة اليونانية المستخدمة هي (εἶπεν – eipen)، وهذه الكلمة تحمل في طياتها معنى فرض الواقع.
كأنه يقول له: “الأمر هكذا”، يفرض عليه شيئاً. هي تأتي في صورة اقتراح، ولكنها في نفس الوقت فرض، وكأنه يقول له: “ليس أمامك مفر، يجب أن تفعل هذا”. هذا يفهمنا الطريقة التي يتعامل بها إبليس، لدرجة أنه يوهم الشخص أن هذا الصوت هو صوته هو. “الأمر هكذا، يجب أن تقوم وتفعل هذا الشيء الآن. لو لم تفعله، ستغضب وتتضايق ولن تستطيع التحمل”. لدرجة أن شخصاً قد يستيقظ من عز نومه ليتخلص من هذا الإلحاح الذي يحدث، والذي يحمل في طياته فرض الواقع.
أحياناً، قد نجد شخصاً يصدر صوتاً غريباً فجأة أو يصرخ بطريقة غريبة بسبب هذا الفرض. فالصوت الذي يرسله إبليس في صورة أفكار يكون عالياً جداً، لدرجة أن الشخص يشعر أن “هذا صوتي أنا”، فيبدأ بالتصرف بناءً عليه. فجأة في مكان ما، نجد شخصاً يصرخ أو يقوم بحركة غريبة، ثم يعود إلى طبيعته. قد نرى هذا ونعتبره عادياً في الأطفال، لكنه ليس طبيعياً. إنه بسبب أسلوب (εἶπεν – eipen)، حيث يدخل إبليس بصورة فيها فرض للواقع، لدرجة أن الشخص يظن ويتوهم أن “هذا صوتي، هذا الشيء يخصني، أنا الآن يجب أن أفعل كذا. إن لم أفعل هذا، إن لم أحول الحجارة إلى خبز، سأجوع، لن أستطيع التحمل، سأنهار، لن أقدر أن أكمل”.
لقد استخدم إبليس مع الرب يسوع نفس هذا الأسلوب، وهو نفس الأسلوب الذي يستخدمه إلى الآن. ولكن، بما أننا فاهمون لعبته، فلن يخدعنا.
لذلك، كان الرب واضحاً وهو يقول لنا ألا نجهل أفكاره، وهو يشرحها لنا ويفصصها، موضحاً الطريقة التي يدخل منها، والسم الذي يضعه بسلاسة، ويوهمنا بأنه لا يوجد حل آخر.
عندما كنا أطفالاً نشاهد التلفاز، مثلاً مباراة كرة قدم أو أي شيء، كانت لدى الأطفال تخيلات بأن هناك لاعبين حقيقيين يلعبون خلف الشاشة، وكنا نريد أن ندخل لنسحب أحدهم ونخرجه. لكن عندما كبرنا، فهمنا أن هذا ليس حقيقياً، بل هو شيء افتراضي. بنفس الطريقة، إن فهمتَ لعبة إبليس، ستفهم أن هذا ليس حقيقياً. الوهم الذي يأتيك، والذي يحمل في طياته إقناعاً شديداً: “أنت الآن يجب أن تصرخ، لن تتحمل”، “الآن ستنهار”، “بمجرد أن تسمع الخبر الفلاني، ستغضب في وجه فلان”، وكل السيناريوهات التي يرسمها إبليس… شخص يتوقع شيئاً سيحدث، فيقول له: “وهو سيقول كذا، وأنت أيضاً ستتعامل بالطريقة العنيفة أو الصعبة هذه”.
التمييز بين الامتحان والتجربة والتأديب
يقول الرسول يعقوب: “١ يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يُهْدِي السَّلاَمَ إِلَى الاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ” يعقوب ١: ١. هو هنا يتكلم إلى اليهود، ومن المهم أن تفهم خلفية هذه الرسالة؛ فهي من أوائل الرسائل التي كُتبت، وقد دُوِّنت تقريبًا في عام ٤٠ ميلاديًا، أي بعد صعود الرب يسوع بحوالي ثماني سنوات، وكانت الكنيسة لا تزال في حالة الطفولة وتنمو. وهنا، وبسبب كثرة الاضطهادات التي كانوا يمرون بها، يقول لهم: “٢ احْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ” يعقوب ١: ٢. ولكن لاحظ أمرًا مهمًا: التجارب المذكورة في العدد الثاني تختلف عن التجربة المذكورة في العدد الثالث عشر.
حسنًا، دعنا نفهم طريقة كتابة يعقوب؛ فبصماته وأسلوبه يتضحان في بقية الرسالة. لقد شرح يعقوب لاحقًا أمورًا من ضمن العناوين التي ذكرها في بداية رسالته. يمكنك أن تفهم لماذا يقول هنا “احسبوه كل فرح”، وبعد قليل سيقول إن الشخص إذا جُرِّب، فإنما “يَنْجَذِبُ وَيَنْخَدِعُ مِنْ شَهْوَتِهِ”. كيف يفرح الإنسان إذا كانت التجربة هي هذا الانجذاب والانخداع؟ إذن، هذه التجربة تختلف عن تلك، وهنا يكمن الفرح، أليس كذلك؟
لكي نفهم لفظ “تجربة” ونعود إلى أصل القصة، فإن هدفي هو أن نستخرج معًا كلمات تكشف لنا كيف يعمل عالم الروح. توجد حالة من “الجذب”، وقد قال الرب ذلك أيضًا في إنجيل يوحنا: “٤٤ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي…” يوحنا ٦: ٤٤. إن كونك قادرًا على فهم هذا الإله هو في حد ذاته تأثير من الروح القدس. المشكلة هي أن الناس ينتظرون تأثيرًا بأسلوب معين، بصورة معينة، بحسب الخلفية والقصص التي نشأنا عليها، فيتوقعون أن تأثير الروح القدس لا بد أن يصحبه ضجة أو ظهور فوري. لكن هناك أمورًا لا تكون فورية؛ فعندما يتكلم الكتاب أن “اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ” كورنثوس الأولى ١٤: ٣٣، تأتي في ترجمات أخرى بمعنى أنه ليس إله “فرقعة” أو “صخب”، حيث يشعر الشخص بحواسه أن شيئًا قد حدث. لا، فالبرص العشرة، وهم يتحركون بناءً على كلمة يسوع، بدأ يظهر الشفاء عليهم. إذن، عندما تركوه، لم يكن الأمر قد حدث بعد.
هناك أمور لو اكتشفتها، ستعرف طرق تعاملات الروح القدس. أوقاتٌ تجد فيها نفسك تفهم الكتاب بصورة مختلفة؛ هذه نقلة ثانية من الروح القدس لك. فهنا يتكلم عن التجارب، وهذه التجارب هي الاضطهادات. لفظ “تجربة” يعني إظهار معدن الشيء. الأمر يشبه تمامًا شخصًا يسأل سؤالًا؛ قد تكون تسأل السؤال بمنطلق أنك تريد أن تحرج الذي أمامك وتجعله يخجل ويظهر عجزه، فهذا السؤال هو تجربة شريرة. أما التجربة التي هي “امتحان”، أي أنها تُظهر معدن الشخص الحقيقي، فهي التي تكون من الرب، ولا يصاحبها خسارة أو فقدان لشيء. يعتقد الناس أن الاثنين شيء واحد، لكن النص الكتابي يوضح الفرق بحسب السياق وما قبله وما بعده. لهذا السبب، عندما يقول: “احْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ“، فهذه التجارب خاصة بالاضطهادات، وبدأ يشرح قائلًا: “٣ عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا” يعقوب ١: ٣.
قلب الله في خروجنا من الصعاب
نعود إليكم في حلقة مميزة جدًا نحكي فيها عن قلب الله، وكيف أنه يخرجنا من كل الأمور التي قد تبدو صعبة، والتي يضعنا إبليس فيها، لأجل ترقيتنا. وكيف أن قلب الله حقًا هو أن نخرج من هذه الأمور من غير أن نكون مجروحين، وهذا هو هدف إبليس: أن يدمرنا ويزعزعنا ويهدم الأمور الجيدة التي عندنا، والأمور الرائعة التي يلمّعها الله فينا كل حين لكي تظهر أكثر وأكثر.
أود أن نأخذ جدولًا لطيفًا كنا قد أعددناه مع المشاهدين، نحكي فيه كأننا نعقد مقارنات لكي تكون الصورة أوضح وأوضح أمام كل واحد فينا، ونرى الفرق بين التجربة والامتحان والتأديب. ربما تطرقنا إليها بسرعة، لذا يمكننا أن نعرض على الشاشة مع مشاهدينا. لو جئنا نسأل: مَن الذي يرسل الامتحان؟ ومَن الذي يرسل التجربة؟ ومَن هو الهدف الأساسي في التأديب؟
أولًا: المرسِل (مَن هو المصدر؟)
- الامتحان (أو التجربة الإيجابية): الذي يرسلها هو الله. هذا ما نجده في الألفاظ الكتابية، أن الله يستخدم هذا الأسلوب كما جاء في تكوين ٢٢، حيث “امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ” تكوين ٢٢: ١. كان ذلك لفائدته، ولم يكن الغرض هو فقدان إسحاق، لم يكن هذا هو الهدف. وفي يوحنا ٦، أنت أيضًا تجد أن يسوع عندما استخدم هذا اللفظ، امتحن فيلبس لأنه كان يريد أن يرقي إيمانه، ويعلّي إيمانه، ويقول له: “مبارك أنت، طوبى لك يا فيلبس”. كان سيسع الكلمات الرائعة هذه.
- التجربة السلبية: كما كنا نحكي منذ قليل، إبليس هو العامل الأساسي، أو قد يكون الشخص هو الذي يستدعيها لنفسه. لقد رأينا أن إبليس أُطلق عليه لقب “المُجرِّب” في الشواهد التي أخذناها، في الشواهد الأربعة أو الخمسة التي تكلمنا فيها، سواء في متى ٤، أو تسالونيكي الأولى ٣، أو كورنثوس الأولى ٧.
- التأديب: لم نتحدث عن التأديب بعد، لكنني أشجع المشاهدين، لأن الموضوعات الثلاثة مترابطة: التجربة، والامتحان، والتأديب. الثلاثة لهم علاقة ببعضهم البعض. التأديب ببساطة ليس بالمفهوم الذي نفهمه الآن: “أنا سأعاقبك، لو أمسكت بك سأعاقبك”، بمعنى أنني سأحطم الشخص الذي أمامي أو أكسره أو أسبب له عاهة أو شيئًا من هذا القبيل. لكن التأديب في المعنى اليوناني (παιδεία – paideia) هو أنني أُعلِّم، أُرشِد، أوضِّح له الأمور، أكشف له، أُربِّيه. هذا هو معنى كلمة تأديب. فالتأديب، بحسب عبرانيين ١٢، “لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ” عبرانيين ١٢: ٦. إذن، نبع التأديب هو المحبة، والرب هو الذي يقوم به.
ثانيًا: الهدف (ما هو الغرض؟)
- الامتحان (التجربة الإيجابية): الغرض أو الهدف منها هو، كما رأينا في قصة إبراهيم، أن إيمان الشخص يترقى، وأن يباركه الرب. يحب الله أن يعرض الروعة التي بداخل الشخص. “أنا أريدك أن تعرض كم أنت تحبني بطريقة قد لا يستوعبها الناس ولا يتخيلونها، لدرجة أنك مستعد أن تقدم الغالي”. في النهاية، بورك إبراهيم بركة غير عادية، وإلى اليوم نحن مباركون بسبب هذا الرجل، وأصبحنا نسله. فغرض التجربة الإيجابية أو الامتحان هو بركة الشخص؛ الرب يريد أن يعلو به في المستوى.
- التجربة السلبية: الغرض منها هو هدم الشخص، زعزعته، عرقلته، إعاقته، إغواء الشخص لكي يقع في خطية، لأن ضمن التجارب سنتكلم عن أن الخطية هي تجربة، لأن فيها إغواء. رأينا في قصة أيوب أن التجارب قد تشمل أمورًا فيها اضطهادات، وأمورًا فيها إغواء، وأمورًا سلبية كما حدث معه من مرض، وفقدان لأولاده، وفقدان لممتلكاته.
- التأديب: الغرض منه، بما أن “الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ“، فإن دافع التأديب هو المحبة. أما الغرض فهو أن يصل الشخص إلى حالة التفرد والتميز. الله يريد أن يجعل ابنه شبهه تمامًا في كل شيء، “فسأعلمه لكي يصبح بهذه الطريقة”. لهذا يقول الكتاب إنه يؤدبنا “لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ” عبرانيين ١٢: ١٠. هو يريد أن يجعلنا مثله. كلمة “قداسة” (ἁγιωσύνη – hagiosune) معناها تفرد وتميز، فنصبح بنفس التفرد والتميز الإلهي.
ثالثًا: الطريقة (كيف يتم ذلك؟)
- الامتحان (التجربة الإيجابية): يستخدم الرب شيئًا قد علّمه للشخص أساسًا في السابق، فهو لا يأتيه بشيء جديد فجأة لم يكن يعرفه، لكنه سبق وعلم الشخص، من غير أذى ومن غير تدمير. هو يريده أن يثبت ما تعلمه، ويضعه في مجال العمل.
- التجربة السلبية: الطريقة التي يستخدمها إبليس تكون عن طريق مشاكل، ظروف صعبة (تكلمنا منذ قليل عن الاضطهاد)، عن طريق خطايا، عن طريق أي شيء يهدم الشخص.
- التأديب: الطريقة التي يستخدمها الله ليست الأمراض، ولا المشاكل، ولا الظروف الصعبة؛ هذه أسلحة إبليس، والله لن يستخدمها. الله لن يمسك ساطور الجزار ليقول لابنه: “افعل كذا وإلا سأفعل معك كذا”. الله لن يستخدم سلاح العدو. فالطريقة، بحسب الكلمة، هي أن الله يستخدم الكلمة، والتعليم عبر رجال الله، وعبر الكتب الروحية لكي يتعلم الشخص. هو لن يستخدم الأمراض، فما من أبٍ أرضي يجلب الأمراض لأولاده.
رابعًا: النتيجة (ماذا يحدث في النهاية؟)
- الامتحان (التجربة الإيجابية): إذا سقط الشخص، كما سقط فيلبس، لم يحدث له أذى؛ لم يُسجن، لم يُضرب، لم يُصب بشيء، لم يحدث له شيء سلبي. هو فعلًا فقد، فقد بركة، فقد مدحًا كان يمكن أن يمدحه يسوع على إيمانه، لكن لم يحدث له أذى شخصيًا. فنتيجة أن الشخص لو نجح، فإنه يُبارَك، ويرتفع لمستوى أعلى، ويأخذ ترقية روحية أكثر. ولو فشل، سيفقد المكافأة التي كانت له، الشيء الذي كان سيأتيه أساسًا، وليس شيئًا هو فيه. وسيستمر في التعليم؛ فيسوع ظل يعلم التلاميذ رغم أنهم كانوا يخطئون، لكنه استمر في تعليمهم ولم يتوقف.
- التجربة السلبية: لو تسلح الشخص بالكلمة، سيعبر بنجاح. وكما قلنا، قال لهم الرسول يعقوب: “انظروا إلى الاضطهادات على أنها امتحان لإيمانكم، فهذا أمر سيصير لترقيتكم”. الشخص لن يسقط فيها، لن يقع في الفخ، لأن التجربة يُقال عنها “فخ” أيضًا بحسب تيموثاوس الأولى. فلن يقع في هذا الفخ. لكن لو أهمل الشخص الكلمة، ولم تكن لديه معرفة عن كيفية عمل إبليس، فسيقع في التجربة، التي قد تكون خطية، أو مشكلة يُصاب بها، أو مرضًا، أو إحباطًا يمر به.
- التأديب: كلما كان الشخص مستمعًا للكلمة وقابلًا للتصحيح، وأن الكلمة تصحح فيه بطواعية ولين تحت الكلمة، سينجو من أمور يدبرها له إبليس. بعد قليل سنقرأ أنه لو لم يتأدب شخص وسط الكلمة، فهناك شيء آخر سيؤدبه. فإن استمع، سينجو وسيشترك في التفرد الإلهي. لكن إن لم يستمع للتوجيه، سيبدأ في السقوط. قال داود: “٦٧ قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ…” (مزمور ١١٩: ٦٧). أي “أنا ابتعدت عن الكلمة، ولهذا السبب حدث ذل في حياتي”.
فهم أعمق لمعنى التأديب الكتابي
قد يسأل سائل: “هل يمكن أن يكون الله يؤدبني بسبب خطية ارتكبتها؟”. معنى التأديب، لو كان السائل يقصد به شيئًا سلبيًا، فالتأديب لا يحمل في طياته شيئًا سلبيًا. دائمًا ما يرتبط التأديب في أذهاننا بأننا فعلنا شيئًا خاطئًا. أعتقد أن هدف السؤال هو: “هل أنا ارتكبت خطية أو فعلت شيئًا خاطئًا فالله يؤدبني، أم أن التأديب نتيجة ماذا؟”.
التأديب هو تعليم وتهذيب
قال الكتاب عن موسى في سفر الأعمال: “٢٢ فَتَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ…” (أعمال الرسل ٧: ٢٢). كلمة “تهذَّب” هي نفسها كلمة “تأدَّب”. يمكننا أن نضع كلمة “تأدَّب” مكانها. فما معنى أن موسى تأدب بكل حكمة المصريين؟ هل معناه أنه كان يخطئ فكان المصريون يضربونه مثلًا؟ لا! “تهذَّب” معناها أنه درس في كل الكليات المصرية القديمة، فقعد يتعلم. هذا معنى كلمة “تهذَّب”؛ أي أنه تهذب بحكمتهم، ففهم أمورهم، وفهم الاقتصاد، وفهم الجغرافيا. فالتأديب هو شيء إيجابي رائع، وهو أن الله يعلمني الكلمة أساسًا، وهو بعيد كل البعد عن فكرة أن شخصًا أخطأ فيتأدب، كما نربط نحن التأديب بالعقاب. غالبًا هذه الرابطة هي التي تسبب المشكلة، أن التأديب لدينا هو العقاب.
فالتأديب هو أمر طبيعي يحدث من أي شخص يحب أولاده. كوننا نشأنا وتربينا على يد آبائنا وأمهاتنا، فهذا اسمه “تأديب”؛ أن أبي وأمي يربياني تربية صحيحة ويقولان لي: “هذا صواب وهذا خطأ، تعالَ أُعلمك كيف تفعلها، تعالَ أُعلمك لماذا حدث كذا”. هذا بحد ذاته اسمه تأديب، لكي لا نقع في الخطأ، ولأجل نموي أساسًا، وتجنبًا للمخاطر. عندما يأتي أحد ويقول لي: “احذر، هذا السلك فيه كهرباء، لا نضع أيدينا في الكهرباء”، هذا في حد ذاته تأديب، هذا تعليم.
التأديب يحتوي على التصحيح
التأديب فيه توجيه، وفي نفس الوقت يحتوي على تصحيح بداخله. لو أخطأ الشخص، فداخل التأديب يوجد تصحيح. التأديب لا يقول عن الخطأ إنه صواب، لا، بل يُقال إنه خطأ، ولكن الصواب هو كذا.
لو جئنا نقول إنه نتيجة التأديب أو نتيجة سماعنا للكلمة، نأتي في وقت نكون قد أخذنا فيه المنهج. يأتي وقت يستخدم الله فيه المنهج الذي سمعناه والذي تأدبنا وتهذبنا به، فيضعنا الله في الامتحانات لكي نترقى. وفي وسط هذا، يحاول إبليس أن يلقي أو يغوي بأمور خاطئة في المنتصف، والله يستخدمها لأنني أمتلك الكلمة، فيجد الله رصيدًا يستخدمه ويعرف كيف يخرجني، ويقول لي: “هذا هو الباب”. لأني أعرف أن أسمع صوته، وأعرف أن أميز الطريقة التي أتحرك بها، فعرفت أن أرى الباب الذي فتحه الله لي في وسط الأمور التي قد تكون وُضعت في طريقي. فالتأديب في النهاية هو شيء لأجل مصلحة الشخص، لأجل تعليمه، وليس شيئًا مرتبطًا بالخطأ.
له جزء في الخطأ، وهو جزء تصحيحي. لهذا يتكلم الكتاب عن التأديب كأنه “جَلْد”. لماذا؟ لأن فيه تصحيحًا. يقول الكتاب في سفر الأمثال: “١٠ اَلانْتِهَارُ يُؤَثِّرُ فِي الْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ جَلْدَةٍ فِي الْجَاهِلِ” أمثال ١٧: ١٠. تأثير الكلمات أقوى من تأثير الجلد، من أن يُلسع الشخص في جسده أو يتألم. لهذا يستخدم الكتاب كلمة “جَلْد روحي”، فالكلمة عندما توبخ شخصًا وتقول له: “إن الطريق الذي تسير فيه خطأ، ارجع عنه. كفى أن تحب العالم، أن تحب أمورًا معينة بعيدًا عن الرب. كفى أنك تسير بعوجاج والتواء، أنك لست صادقًا، أنك تغش، أنك تقول كلامًا ملتوِيًا”. في ذلك الوقت، يشعر الشخص كأن جلدة وقعت عليه في روحه، فيبدأ يصحح مساره: “هذا صواب، يجب أن أضبط نفسي”.
إبليس قد يستغل هذا “الجَلْد” ليضايق الشخص، فتتضايق نفسه. فيشعر أن هذا التصحيح شديد عليه، وأن فلانًا كان قاسيًا عليه. وهنا، إما أن يحتقر الشخص التأديب، أو يخور في نفسه. هذان هما ردَّا الفعل اللذان يحدثان. لهذا قال لهم الرسول بولس: “٥ … يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ” عبرانيين ١٢: ٥.
- “لا تحتقر تأديب الرب“: هذا هو رد الفعل الأول. قد يأتي شخص ليصححني، فأبدأ أتعامل معه باحتقار، وأقول إن ما يقوله خطأ أساسًا، وأستخف بما يقوله ولا أعطيه انتباهًا.
- “ولا تخر إذا وبخك“: أو أن الشخص يخور ويسقط في نفسه، ويسقط بداخله ويقول: “يا إلهي، هل عندي كل هذه الأمور التي تحتاج إلى تصحيح؟ يا إلهي، أنا هنا وهنا وهنا!”. الجسد يهوِّل له الأمور، فيشعر بألم ليس ألم روحه، بل ألم نفسه، لأنه معظم نفسه، مكبر نفسه، مربيها جيدًا بمعنى أنه أعطاها أحقيتها، فنفسه ومشاعره هي التي تتألم، وهو لا يفهم.
فيفكر أن نفسه متضايقة، لكن في الحقيقة مشاعرك هي المتألمة وليست روحك. روحك تعشق التدريب والتأديب، لأن الكتاب قال عن الله إنه “أَبِي الأَرْوَاحِ” عبرانيين ١٢: ٩، فأرواحنا تحب هذا التأديب، تحب التعليم، تحب التوجيه.
هو ربما لأن لفظ “التأديب” دائمًا مرتبط بالعقاب، أو بعبارة “أنت لم يؤدبك أحد”، أي لم يعاقبك أحد، فارتبط بذلك. لكن أن ننظر إليه على أنه توجيه، وتنضيج، وتلميع لنا لكي نخرج بالصورة التي على قلب الله لكل واحد فينا، أعتقد أنه حتى في تربية الأطفال نحن نرى هذا الأمر. كيف أن الأولاد الذين يفهمون حقًا محبة آبائهم وأمهاتهم، لو مجرد أن قال لهم الأب: “أنا لن أستطيع أن أتكلم معكم اليوم” لأن أمرًا خاطئًا قد حدث، يكون ذلك بالنسبة لهم أمرًا كارثيًا. أعتقد أن هذا أقوى فعلًا من الذي يُضرب.
جسده يعتاد بعد ذلك على الضرب، وتبقى هي نفس الوسيلة التي يظن الأب أنها وسيلة كتابية صحيحة. في مرحلة ما، لا بد أن يفهم الطفل بالألم، الذي هو ليس الألم المبرح، وليس الألم المضر أو الذي قد يسبب له عاهة، لكن الطفل في وقت معين وفي مرحلة معينة سيفهم بهذا النوع من الألم. ولكن في نفس الوقت، أبوه يحبه، لن يقطع علاقته به، لن يتركه. وهذا أيضًا يكون آخر خيار أساسًا، وقد لا يلجأ إليه الأبوان لو أنهما من البداية عملا على ابنهما بشكل صحيح، فقد لا يضطران للجوء إلى هذا الأمر.
كيف تجذب التجربة السلبية إلى حياتك؟
لقد تحدثنا في بداية حلقتنا عن أن إبليس هو الذي قد يكون أساس التجربة السلبية أو سببها. وكنا ونحن نتحدث في الجدول قد تطرقنا إلى أنني أنا نفسي قد أكون سببًا في ذلك.
نعم، من الممكن فعلًا أن يجذب الشخص التجربة إليه.
قد يكون سببها إبليس، أو أن إبليس هو الذي صنع قصة التجربة، ولكنني أنا من جذبتها إليَّ. في بعض المرات، يبادر إبليس بالهجوم دون استدعاء، فهو كشخص يطرق الباب ويريد أن يقتحم ويدخل. وفي مراتٍ أخرى، أكون أنا من استدعيته، أنا من ناديت عليه.
أنا استدعيت إبليس.
أنا استدعيت إبليس ليجلب لي التجربة السلبية.
فهي في الآخر من إبليس أيضًا. في النهاية، هي من صنع يدي إبليس. أي شيء سلبي في الكون سنراه، سنجد فيه بصمات إبليس. ولكن، قد يكون إبليس هو المبادر، هو الذي صنعها بدون استدعاء، فهو مقتحم طوال الوقت. أو قد يكون الشخص هو من استدعاه لأنه يحب أمورًا ليست من الرب، يحب أمورًا في العالم، ويعشق أمورًا خارج كلمة الله.
أولًا: محبة أمور العالم
تحدث الرسول بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس في الإصحاح السادس عن أناسٍ قال إنهم يريدون الغنى، وبهذا يقعون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة ستصيب الناس بالعطب والهلاك.
إذًا، بسبب سعيه لشيء معين – وربما سنتحدث عن هذا في الحلقة القادمة، فهو لا يتكلم عن الغنى بحد ذاته – فإن سعيه وراء هذا الشيء، والنهم والجري وراءه، هو ما يسبب المشكلة. سفر الأمثال، على سبيل المثال، تحدث عن النهم في أمثال ٢٣ وعدد ٢٠، حيث قال عن شخص يجد لذته في مكان آخر:
“²⁰ لاَ تَكُنْ بَيْنَ شِرِّيبِي الْخَمْرِ، بَيْنَ الْمُتْلِفِينَ أَجْسَادَهُمْ”. أمثال ٢٣: ٢٠.
كلمة “الْمُتْلِفِينَ أَجْسَادَهُمْ” في العبرية (זֹלֲלֵי – zolele) معناها شخص يأكل كثيرًا وبشراهة، ويحب اللحم بشدة. هذا هو معنى الكلمة، أنه شخص لا يعرف كيف يضبط جسده. فعندما تكون هناك خروجة معينة ويُقال: “سنأكل اليوم اللحم” أو “سنأكل الأكلة الفلانية”، تجد أن عين هذا الشخص تلمع ويشعر بشدة الانبهار بهذا الشيء. فهنا يقول له الكتاب: “احذر، لا تضع رجلك، لا تكن في شراكة مع هؤلاء الناس الذين ليس لديهم تحكم في أجسادهم لدرجة أنهم يأكلون بنهم”. لقد تحدث عن نوعين من الإدمان: نوع الناس الذين يشربون الخمر، ونوع “المتلفين أجسادهم” الذين يأكلون اللحم بكثرة ويعشقون أكلات معينة. لقد رأينا أناسًا وقعوا في تجارب بسبب حبهم للطعام.
عندما نتذكر ما قلناه قبل قليل، أن إبليس جرب يسوع في قصة تتعلق باحتياج الجسد، فعندما وجده جائعًا – الكتاب يقول: “² …جَاعَ أَخِيرًا“. – ذهب إليه إبليس وقال له: “ما رأيك؟ ما دمت جائعًا، لماذا لا تأكل؟ حوّل الحجارة إلى خبز”. لقد حاول أن يستغل احتياجًا من احتياجات الجسد، لكن يسوع وضع هذا الاحتياج تحت سيطرته. أكل يسوع؟ نعم أكل. يقول الكتاب إنه بعد أن فارقه الشيطان، جاءت الملائكة وصارت تخدمه. كيف خدمته؟ لقد أعدت له طعامًا، تمامًا كما أُعد لإيليا. طُبخ ليسوع طعام بأيدي الملائكة، فكوفئ لأنه وضع الاحتياج الجسدي تحت سيطرته.
فهنا يقول له الكتاب: “احذر، لا تضع نفسك في شراكة مع هؤلاء الناس الذين يريدون أن يأكلوا ويشبعوا بنهم شديد لدرجة أنهم قد يفسدون أجسادهم بسبب حبهم الشديد للطعام”. فأحيانًا، محبة الشخص لأمور معينة تجعله هو بنفسه من يجذب ويشد التجربة. هناك أناس يشدون الأمراض إلى أجسادهم بسبب الأكل الخاطئ.
هو يأكل من الشارع طوال الوقت، وأكل غير صحي، ويعرف أنه غير صحي. أو يأكل أشياء تحتوي على سكريات كثيرة جدًا، ويعرف أن هذا ليس صحيًا، لكنه يقول: “أنا لست قادرًا على التوقف، لا أعرف كيف أمارس سلطاني”. لا، لديك القوة لتمارس سلطانك. فلنوقف كلمة “أنا لا أعرف”، “أنا لست قادرًا”.
هو يقول: “أنا لست قادرًا”. لا، لديك قوة لو اكتشفتها. لكن اللذة لدى الشخص هي التي تجعله يتحرك، هي التي تعطيه هذه الدفعة، لأنه لم يُسكت صوت الجسد. وهكذا، يسعى الناس وراء الحفلات طوال الوقت، والعزومات طوال الوقت، والأكل طوال الوقت، حتى لا يخلو لقاء من طعام.
فأصبح الأكل هو المسيطر. يقول له الكتاب: “احذر من هؤلاء الناس، شريبي الخمر، المدمنين، وآكلي اللحوم بشراهة” – وهي تأتي في العبرية بهذا المعنى: “آكل اللحوم بشراهة” – الذين يفسدون أجسادهم فيما بعد.
ثانيًا: الفراغ السلطوي
السبب الثاني، ليس فقط أن الشخص يحب أشياء في العالم، بل هو شيء شرحه لنا القس وهو “الفراغ السلطوي”.
فراغ في السلطة. منطقة في حياة شخص لم يضع سلطانه فيها. فإن لم أضع سلطاني في هذه الزاوية، سيأتي إبليس ليضع سلطانه. عندما يقول الكتاب: “²⁷ وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا”. أفسس ٤: ٢٧، فهذا يفهمنا شيئًا عن طبيعة إبليس، أنه اقتحامي. كلمة “مَكَانًا” هنا (باليونانية: τόπον – topon) معناها “موطئ قدم”، مكان يضع فيه قدميه. هذا يعني أنني إن لم أضع قدمي في كل شيء في حياتي، سيمد إبليس قدمه ليضعها في زاوية من زوايا حياتي. إن لم أملأ أنا وقتي، إن كنت أملأ وقت الصباح ووقت الظهر، لكن وقت ما بعد الظهر لم أملأه بشيء صحيح ومفيد، فإن إبليس سيملأ لي هذا الوقت.
قد يكون هذا الإنسان مؤمنًا، فأنا أتحدث عن أناس مؤمنين أساسًا. فهل هذه التجربة أو هذه الأمور يمكن أن تكون من الإنسان نفسه، هو الذي سمح لإبليس بأن يدخل في الأمر؟
مضبوط. عن طريق حبه لشيء ما، أو تركه أماكن في حياته فارغة من السلطة. وإبليس مستغل، عامل مثل الذباب، بمجرد أن تفتح الشباك، دخلت واحدة، تسربت واحدة. هذه الواحدة، أو الاثنتان اللتان دخلتا، بعد قليل أصبحوا مجموعة. هكذا سقط آدم وحواء بسبب فراغ السلطة. لقد استغل إبليس ذلك. لم يكن من حق إبليس أن يتواجد في الجنة وأن يفعل ذلك مع آدم. لماذا استخدم إبليس الحية لكي يجرب آدم؟ كيف حدث ذلك؟
الطبيعي أن الله قال لآدم في تكوين الإصحاح الأول: “يا آدم، كل ما يدب على الأرض، وكل ما يطير في السماء، وكل ما يسبح في البحر، هو تحت سلطانك”.
كانت للحية أرجل وكانت تمشي، فكانت ضمن الدبيب. إذًا، الحية تحت سلطان من؟ آدم. لكننا نتفاجأ بأن الحية أصبحت تحت سلطان شخص آخر، وهو إبليس.
إذًا، آدم لم يكن يمارس سلطانه ليُخضع الحية، فجاء شخص آخر وأخضعها، وهو الشيطان. فدخل الجنة من خلال الحية. وهكذا، نحن نرى هذا في حياتنا. لو اشترى شخص قطعة أرض ولم يبنِ لها سورًا وتركها هكذا، فإن أي شخص سيركن فيها سيارته، أو يرمي فيها قماماته، أو يضع يده عليها. أي منطقة بلا سلطان… وقت نومي، وقت استيقاظي، وقت فراغي، إن لم أضع سلطاني عليها… يقول الكتاب في أمثال الإصحاح السابع عن الشخص الذي وقع في خطية الشهوة، إنه كان فارغ العقل وفارغ القلب.
هناك أناس يقولون إنه بعد أن تعرضوا لخضة، حدث لهم شيء غريب ولم يعودوا كما كانوا. أو منذ أن ذهبوا إلى مكان معين، لم يعودوا طبيعيين. شرح القس ما يحدث في الخضة، أو عندما يزور شخص مدافن معينة ومنذ ذلك الوقت يبدأ في الحلم بكوابيس وأشياء من هذا القبيل. قال إن في هذا الوقت، يكون إبليس مستغلًا فرصة أن الشخص قد “سيَّب” إرادته.
وكأنه جندي أرخى ملابسه، بدأ يفك حزامه ويرخي ملابسه. فإبليس يستغل الفترات التي تخضّ فيها الشخص أو خاف، فبدأ يرخي سلطته على حياته.
من هنا، بدأ إبليس يتسرب، ويُصاب الشخص بشيء قد يظل يلازمه، فيظل يحلم بهذا الشيء طوال الوقت. وهنا أحب أن أوجه شيئًا: لا تترك أحلامًا مزعجة تطاردك طوال الوقت. افعل شيئًا تجاهها، ضع سلطانك عليها. ستقول: “لكنني نائم، لست في وعيي، حواسي نائمة”. سلطانك ليس نائمًا، روحك ليست نائمة. سلطانك ما زال يعمل لأنه موجود في روحك. هل يمكنني إيقاف هذا؟ نعم، يمكنك إيقاف هذا لو وضعت سلطانك.
هذا يبدأ وأنا مستيقظ.
من وأنا مستيقظ، أضبط ذهني على الكلمة.
طالما كانت الروح تعمل ونشيطة، فحتى وأنا نائم هي تعمل ونشيطة. هي لا تتعب، ليست مثل سيارة تحتاج إلى الراحة من وقت لآخر، وليست مثل آلة معينة تحتاج إلى راحة. روحي تعمل طوال الوقت. صحيح، فالله لا ينعس ولا ينام.
فأرواحنا بنفس الطريقة، هي على شبه الله، فلا تنعس ولا تنام. فبحسب مدى تنشيطك لروحك، هل تضع سلطانك في زوايا حياتك أم لا؟ أم أنك تترك زاوية فارغة؟ هناك أناس، على سبيل المثال، عندما يعودون من العمل، يحبون أن يكافئوا أنفسهم قائلين: “لنسترح الآن، لنأخذ إجازة”. أو حتى لو ذهب ليصيّف – وليس من الخطأ أن يريح الشخص جسده أو يذهب ليصيّف – الخطأ هو أن يرخي العزم الروحي. وكأنه في هذا الوقت يرخي، ومن هنا تدخل له الأفكار، ومن هنا يجد نفسه قد وقع في خطايا معينة لأنه أرخى عزمه، لم يشد حزامه، لم يشد لباسه الروحي، سلاح الله الكامل. فكأنه يأخذ استراحة، حتى استراحة روحية. فيبدأ في هذا الوقت، على سبيل المثال، في مشاهدة أي شيء، يجلس يشاهد المقاطع القصيرة على يوتيوب، أو مقاطع “الريلز” على فيسبوك، أو يفتح حالات الناس واحدًا تلو الآخر ويقلب. هو يريد شيئًا يعمل أمامه وهو مرجع رأسه للخلف ويأكل شيئًا أو يشرب شيئًا ويكافئ نفسه.
لكنه يكافئ نفسه على حساب روحه. هذه طريقة خاطئة.
هذا ليس كتابيًا، وهذا شيء يصنع فراغًا في السلطة.
هو لا يضع سلطته. وكأنه بالضبط جندي يحرس مكانًا وقال: “لن يمر عليّ أحد”، ثم استراح ونام، وهو لا يدري أنه في هذا الوقت دخل شخص وفعل شيئًا، سرق المكان أو زرع شيئًا فيه.
فمن هنا، يزرع إبليس أشياء في حياة الناس إذا تركوا فراغًا في السلطة.
إذًا، النقطة الأولى هي أنه يحب شيئًا في العالم، هناك أشياء أخرى لها لذتها. والنقطة الثانية التي تحدثنا عنها هي الفراغ، أو وقت التسييب، أو وقت ترك منطقة فارغة، فأنا أترك لإبليس مساحة ليدخل وأنا متراخٍ. هناك أناس يحبون أناسًا معينين أو أصدقاء معينين، بمجرد أن يأتي صديقه، خلاص، يتسيب.
أو بمجرد أن يرى الشيء الجميل الذي يحبه، خلاص، لم يعد هناك ذلك الحزم والعزم الروحي. هذا لا يعني أن الله لا يريدنا أن نستمتع، بل يريدنا أن نستمتع “فيه”، وليس بعيدًا عنه، وليس بالطريقة التي يستمتع بها العالم. فالشخص في وقت معين قد يقول أي شيء لأنه مسرور. ففي وضعية الانبساط، يسمح لنفسه بأن يقول أي شيء، يقول أي نكتة، يتكلم أي كلام، يهزر أي هزار. وكأنه في وقت يكون منضبطًا روحيًا، وفي وقت آخر لا، يفك الفراغ السلطوي الخاص به.
ثالثًا: الابتعاد عن كلمة الله
السبب الثالث الذي قاله الكتاب في مزمور ١١٩ عدد ٦٧، يقول داود:
“⁶⁷ قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ، أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ”. (مزمور ١١٩: ٦٧).
وما الذي ضل عنه؟ قال بعدها: “أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ“. بمعنى أن داود بدأ يتذلل، بدأ يعاني من التجربة، بدأ يعاني من مشاكل، لأنه ابتعد عن الكلمة. بمجرد أن يترك الشخص الكلمة ويبتعد عنها، ولا يتأدب بالكلمة، ولا يتربى بالكلمة، سيحدث هذا.
ابتعادي عن الكلمة ليس معناه أنني لا أقرأ الكلمة كل يوم، أو أنني لا أسمعها مثلًا، لكن ابتعادي عن الكلمة هو ألا أسمح لها بأن تغير في طريقة تفكيري، وتغير في سلوكياتي.
فليس اعتمادي فقط على أنني أذهب يوميًا…
أو أنني أسمع عظات، أنا كل يوم أشغل عظات ٢٤ ساعة.
لكنها لا تصير سلوكًا، لا تغير في سلوكي.
بالضبط مثل شخص يقول: “أنا أذاكر ١٠ ساعات في اليوم”.
أنا يهمني المحصلة. ما هي المحصلة؟
“أنا أجلس أصلي، أغلق على نفسي الغرفة وأصلي بالساعة”. رائع، هذا رائع جدًا، ويجب على الشخص أن يحافظ على ذلك. لكن ما هي المحصلة؟ هل غيّر هذا في سلوكك؟ لقد تعلمنا عن تعبيرين مهمين: “التفكير في الكلمة” و”التفكير بالكلمة”.
ولازم أن تؤدي الأولى إلى الثانية. هناك أناس يفكرون “في” الكلمة كثيرًا، لكنهم واقفون عند هذه المحطة.
يجب أن أنتقل إلى محطة ثانية، وهي أن الكلمة التي أفكر فيها، الآيات التي أجلس أتأمل فيها، تصير هي “منهجية” التفكير الخاصة بي.
ما معنى كلمة “منهجية”؟
منهجية بمعنى، كمثال، لو أن شخصًا طبيبًا، يجلس يدرس في سنوات الطب، يتعلم عن جسم الإنسان، كيف يعمل، الأمراض التي تصيبه، أعداء الجسم، وكيف يحافظ على الجسم. لو أنه ظل يفكر “في” الطب، ولكنه توقف عند هذه المرحلة، فسيصبح الطب بالنسبة له مثل أي سنة دراسية أنهاها. لا، يجب أن يصل إلى مرحلة يصبح فيها الطب هو الشيء الذي “يقرأ به” الأمور. فعندما يأتيه مريض يشتكي من شيء ما، فإنه يربط المعلومات التي أخذها، فيبدأ يفكر بهذه الطريقة: “إذًا، بالتأكيد لديه كذا أو كذا. إذًا، أنا بحاجة لأن أقول له: احذر من كذا، واحذر من كذا”. فهو “قرأ” الأعراض التي لدى الشخص.
قرأها عن طريق المعلومات التي أخذها، التي درسها في كلية الطب. فبنفس الطريقة، أنا أقرأ المشاهد التي تحدث في حياتي من خلال ما قالته كلمة الله. فعندما أجد نفسي قد تنرفزت أو تضايقت، فهذا يساوي أنني أعطي قيمة لشيء في حياتي أكبر من حجمه الطبيعي، لدرجة أن هذه القيمة أثرت عليَّ.
فهذا الشيء أصبح كبيرًا جدًا بالنسبة لي. “كيف يقول لي هكذا؟ كيف يشير إليَّ؟ كيف، مثلًا، يكسر عليَّ بالسيارة؟ كيف يفكر أن يفعل ذلك؟ كيف ينظر إليَّ هذه النظرة؟” فتضايقت وزعلت. هذا يساوي إعطاء قيمة كبيرة، فلم أتجاوز الأمر عندما حدث في حياتي. هذا بحد ذاته سيجعل الأرواح الشريرة في يوم من الأيام تتسرب وتدخل من هذه المنطقة لتضايقني.
وهكذا شخص، كلما حدثت عنده مشكلة أو حصل شيء في البيت، مثلًا الحنفية تعطلت، فيظل مهمومًا وحامل الهم ولا يعرف كيف يستمتع بيومه بسبب وجود حنفية بها مشكلة في البيت. أو جهازه خُدش، أو سيارته خُدشت، فهذا يسبب له ضيقًا. هو يعطي قيمة كبيرة لهذا الأمر. أو يستيقظ في اليوم التالي ليذهب إلى المدرسة أو الكلية أو الجيش، أو ليقوم بعمل معين، فيشعر بثقل. هو درّب نفسه على أن هذه الأشياء لها قيمة لدرجة أنها أثقلته. هذا معناه أنني لا أسمح للكلمة بأن تلعب دورها. هذا هو تغيير الشخصية في قيم حياتي. فتقول لي: “هذا يأخذ كم من ١٠؟” هذا صفر.
هذا لا يعني أنني ألغي هذه الأشياء، فهي مهمة. لكن عندما تُفعل من خلال الكلمة، كأنني أضع كل شيء في مقاسه الطبيعي.
فلا يأخذ بداخلي مساحة أعلى مما يجب أن يأخذ. فأعرف أن أرى، كأنني أرص أشياء، فأعرف أن أرى الحياة بالشكل الصحيح من غير أن تكون هذه الأشياء تبرز وتفسد صورة الحياة الحقيقية. فتعودت أن أنظر إلى السلبية. الله يعودني أن أرى الأمور الرائعة الجميلة التي صنعها. يقول الكتاب إن الأرض مليئة من جود الرب، من صلاح الرب. هناك أناس كل ما يرونه هو الشوارع المعطلة، الشوارع المكسرة، القمامة في كل مكان، الناس الذين يتسولون في كل مكان. فيرى طوال الوقت أن الدنيا… لا يوجد شيء يبسطه، لا يوجد شيء يشبعه، ليس راضيًا عن أي شيء. حتى لو فعلوا له شيئًا جيدًا، هو ليس راضيًا. هو ليس راضيًا لأنه كثير التفكير في نفسه. الكلمة تشكل في هذه المنطقة، فتجعلني أبدأ، لو أن هناك أمورًا سلبية، أحاول أن أصلحها لو كان لي يد فيها. أصلي لأجل بلدي، أصلي لأجل رئيس الحي في منطقتي أو المحافظ. لكن لا أكون أنا من يزيد الظلام عبر كلمات لعنة أكثر وأكثر وأكثر. أنا أستدعي أرواحًا شريرة لتعمل أكثر وتفسد أكثر.
فهذا هو معنى ألا أفكر “في” الكلمة فقط، بل أن تتحول الكلمة إلى منهجية.
فيومًا ما، كنت أرى الناس بملابسهم، بشهاداتهم. فلو أن شخصًا يرتدي بدلة، فهذا محترم، لا، هذا يستحق الاحترام. لو أن شخصًا يرتدي جلبابًا مقطعًا، لا، هذا أي كلام، يمكنك أن تصرخ فيه وتزعق له. الكلمة تعلمني أن للجميع نفس القيمة، وهي قيمة يسوع.
فبدأت أرى هذا مثل ذاك، لا فرق. أتعامل مع هذا باحترام وأتعامل مع ذاك باحترام. أقول لهذا “حضرتك” وأقول لذاك “حضرتك”. أقول له “من فضلك” وأقول لذاك “من فضلك”. فصار لا فرق. إن تعاملت بالتفكير الأول، رغم أنني أخذت هذا من الكلمة، لكنني تعاملت بطريقة تفكيري الأولى، أنه “لا، هذا قامة، هذا كبير، هذا عظيم، وهذا لا شيء”، إذًا أنا ما زلت أفكر “في” الكلمة فقط، أسمعها فقط في الاجتماع، أسمعها فقط في العظة، لم تصبح هي الطريقة، هي المنهجية التي تجعلني أقرأ الناس، أقرأ الأمور، أقرأ الحياة بطريقة صحيحة.
دعوة للتغيير والصلاة
نحن فرحون حقًا بكل نور يكشفه الروح القدس بداخلنا. أعتقد أن لدينا المزيد من الكلام الذي يمكن أن نتحدث فيه، لكن لأجل وقت حلقتنا، نريد أن نلخص ونقول ما هو دورنا اليوم كشخص يحتاج أن يفيق، وأن نصلي مع المشاهدين لأجل استيعاب ونور للكلام الذي نقوله، حتى لا يكون مجرد معلومات يأخذونها ويقولون: “خلاص، أنا فهمت يا جماعة، أي شخص سيأتي ليسألني عن التجربة والامتحان، سأرصهم له”. لكن إلى أي مدى أدرك هذا في روحي؟
أشجعك أن تضع أساسًا من هذه الحلقات، وهو أن شخصية الله تبدأ تتضح بداخلك بطريقة صحيحة. أن ترى الإله الصحيح الذي يحبك، الذي في صفك، الذي من غير الممكن أن يفكر في ضررك، لا يخطط لضرك. على العكس، يقول الكتاب إن الله يخطط لأجل مستقبل لنا مليء بالرجاء والأمل في إرميا ٢٩. هذه هي الخطط، يقول الكتاب هكذا، الرب يتكلم بنفسه:
“¹¹ لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً”. إرميا ٢٩: ١١.
أنا أريد كمالًا في حياتك. لأن هذا أساس من الأساسات التي ستُبنى عليها حياتك. إن كان هناك خصومة، أو موقف مر عليك، لا تتساءل: “لماذا لم يساعدني الرب؟”. اعرف أن الرب بريء، الرب ليس هو من وراء ما حدث. ليس فقط هذه الجزئية في حياتك تستند عليها وتعتمد عليها، لأن هذا هو ما سيكبر ثقتك في الرب، اكتشافك لحبه لك وأنه في صفك.
كذلك، لو أنك تفتح أبوابًا من وقت لآخر ولا تعرف، وتقول كل فترة: “لماذا يحدث هذا في حياتي؟ لماذا الأمور متوقفة في حياتي؟ لماذا الأمور لا تسير؟”، قد تكون أنت من يستدعي التجارب إلى حياتك. أنت تستدعيها عبر أنك لا تسير بالكلمة. عندما يقول الكتاب: “² «أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ»… ³ «لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ»”، إذًا طول الأيام له علاقة بإكرام الأب والأم. قد يكون هذا شيئًا في حياتي أنا لا أسير فيه بالكلمة، فأنا أتعامل معهما باستهانة، أتعامل معهما باحتقار، “هؤلاء كبروا في السن، لا يفهمون مثلي”. ودون أن تدري، تتساءل: “لماذا لا يحدث لي خير؟”. تكملة الآية تقول: “…وَتَرَى خَيْرًا“. فتقول: “لماذا أخرج من وظيفة وأدخل في وظيفة أخرى، ولا أنجح في شيء؟ لماذا أُطرد من الأماكن؟”. لماذا لا يلاحقك الخير كما قال داود: “خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي“؟ لأنك تسير بعيدًا عن الكلمة.
أو قد تكون لا تعطي سلطانًا لكل زوايا حياتك لكي تتحرك فيها الكلمة، فيوجد فراغ سلطوي يستغله إبليس. كل مرة تغضب فيها، كل مرة تتضايق، كل مرة تتنرفز، أنت لا تعلم أنك تهيئ وتجهز الجو لعمل الأرواح الشريرة، وكأنك تنادي عليها. مع أنك لا تشعر، لكنك تنادي عليها. مثل شخص يعزف موسيقى معينة فتجذب الناس ليأتوا ويسمعوا. أنت تجذب، الرطوبة عامة تجذب الفطريات لتنمو. فأنت تجهز الجو. لا تجهز الجو للأرواح الشريرة. على العكس، جهز جوك لعمل الملائكة في حياتك، لأمور تُنجز في حياتك. هذا ما يجب أن تأخذه في الوقت القادم.
لو أنك لم تقبل يسوع بعد، دعني أصلي معك في هذا الوقت وأنت تفتح قلبك لتدخل إلى هذه الروعة وتتذوق ما بداخل مملكة الله، تتذوق طيبته وحلاوته وصلاح الله في حياتك. قل معي هذه الكلمات من قلبك وأنت بكل إرادتك تعني هذا، لو أردت أن تخرج من حالة الظلمة، من مملكة الظلمة. يقول الكتاب: “شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ…”. هناك حكومة للظلمة، يمكنك أن تخرج منها عبر إيمانك بيسوع. قل له:
“يا رب، أنا آتي إليك. أنا أقبلك من خلال يسوع الذي مات وقام ليدفع ثمن خطيتي. أنا أصدق أنه قام لأجلي، لأجل تبريري، ليعطيني الحياة الأبدية. الآن، أعلنه هو الرب والمخلص على حياتي. لن أسير برأيي بعد الآن، هو رأسي الآن، هو الذي يفكر لي، هو الذي يرى لي. هللويا”.
لو أنك أخذت هذه الخطوة، اعرف أن الله قد استبدل حياتك الإنسانية بحياة إلهية صارت بداخلك، ويمكنك أن تحيا الحياة الإلهية في ملئها، تحيا كما يعيش الله، كما رسم الله لك أن تحيا. يمكنك أيضًا أن تدخل إلى عمق علاقة أقوى وأكبر من خلال أن تتواصل بطريقة أعمق، سماها الكتاب أن تتكلم بألسنة، تتكلم بلغة أخرى، طريقة تواصل أعلى من طريقة الكلام العادي. فأنت أصبحت مجهزًا الآن ليسكن فيك الروح القدس. يمكنك أن تقبل الروح القدس، قل له: “يا روح الله، أنا أقبلك، أنا أدعوك أن تملأ حياتي”. حياتك لن تكون فارغة، لن تعاني من الوحدة مرة أخرى، لن تعاني من اليتم مرة أخرى. حتى لو كان الأب والأم الأرضيان غير موجودين، لن تعاني من هذا. هو كفيل بأن يملأ حياتك ويشبع حياتك ويجعل الجمال ينضح في حياتك لدرجة أن الناس تتفرج وتنظر: “كيف تحول هذا الشخص إلى هذه الروعة؟ هذا كان مهدومًا، كان واقعًا. كيف أصبح مبنيًا؟ كيف أصبح في حالة من البركة، في حالة من الازدهار، وفي حالة من القوة؟”.
أشجعك، لو أنك مؤمن مولود من الله، خذ قرارات الآن بأن تضع سلطانك في أي أماكن أنت تاركها بلا سلطان. إن كان هناك وقت معين في حياتك بلا سلطان، ضع سلطانك في هذا الوقت. من هنا تأتي التجربة، من هنا تأتي الخطية التي تشتكي منها كل فترة، لأنك تترك السلطان في هذا الوقت. “لن أترك سلطاني، سلطاني موضوع في كل زاوية. أنا للرب في كل حالة، في كل وضع. لا يوجد شيء أحبه أكثر من الرب. لا يوجد شيء أحبه أكثر من الرب”. لتكن هذه كلماتك. الرب هو أساس حياتي. ما في الأرض سيمضي، العالم يمضي وشهوته، لكن الذي سيثبت هو الذي يحب هذا الإله، هو الذي يصنع مشيئته في الأرض. لتكن أنت واحدًا من هؤلاء الناس. لا تشعر أنك مستبعد، أنك كثير الأخطاء. بهذه الطريقة، أنت تفكر عكس الكلمة، تفكر عكس هذا الإله. “أنا لست مستبعدًا، حتى لو كنت واقعًا الآن، أنا أصدق ألبوم الصور الحقيقي عني، الذي تكلم به عني. هذه هي الحقيقة”. وتكلم، تكلم عن نفسك كما قال هو عنك. كفى كلمات أنت توقع بها نفسك، تعرقل نفسك بنفسك عن طريق كلماتك: “أصل أنا عمري ما هتغير، أصل أنا هفضل زي ما أنا”. لا، لقد أعطاك طبيعة مختلفة تجعلك تغير أي شيء. يقول الكتاب: “تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ“. إذًا، أنت تقدر. أنت تقدر أن تغير وضعية حياتك. كيف؟ جدد ذهنك. خذ الكلمة، صدقها. “أنا أصدق أنني بر”. حتى لو كنت قد وقعت في خطية الآن، “أنا أصدق أنني بر”. لأنك بهذه الطبيعة هي التي ستخرجك. تفكيرك في الخطية كثيرًا سيوقعك أكثر وتغوص بداخلها. لا تعطِ إبليس مكانًا في حياتك. هللويا. هللويا. آمين.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
