حلقة: خليك في تواصل مع الروح 2
برنامج: حقيقة تغيرك
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب
لسماع الحلقة على الساوند كلاود
خليك متواصل مع الروح – الجزء 2
الجزء الأول: التعرف على الروح القدس وخدمته:
- أولاً: فهم طبيعة خدمة الروح القدس
- خطورة “اليُتم الروحي”
- ثانياً: لماذا نتعامل مع إله غير مرئي؟ (تحدي الإيمان)
- مثال “النظام البنكي” (من الحواس إلى الإيمان)
- ثالثاً: تفاصيل خدمة الروح القدس (الباراكليتوس)
- رابعاً: كيف أسمع صوته عملياً؟ (التلمذة والتقليد)
الجزء الثاني: كيف أسمع صوت الروح القدس؟ (الجزء العملي)
- أولاً: الكلمة هي لغة الروح القدس
- ثانياً: العمق في العلاقة (مبدأ السؤال والجواب)
- ثالثاً: الأحلام والتكلم بألسنة
- رابعاً: المسحة والتعليم (1 يوحنا 2
- خامساً: الروح القدس والشفاء من الأمراض الوراثية (الزهايمر)
- سادساً: اشتعال الروح (لماذا ناس وناس؟)
- سابعاً: الأحلام النجسة والحرب الروحية
- ثامناً: تجديد الذهن وصلب الجسد
- تاسعاً: التمييز بين صوتي وصوت الروح القدس
- خاتمة وصلاة
الجزء الأول: التعرف على الروح القدس وخدمته:
نُكمل اليوم الجزء الثاني مما بدأناه في الحلقة السابقة من هذا البرنامج: “خليك متواصل مع الروح”. نحن نستكمل رحلتنا لنعرف الروح القدس أكثر: ما هي خدمته في حياتنا؟ وكيف أكون في تواصل حقيقي معه؟ كيف أُقاد به وأسمع صوته في حياتي اليومية؟ وهل صارت هذه الأمور إمكانية مُتاحة لنا لكي نتواصل هذا التواصل الرائع؟ شكراً لتواجدك معنا.
أولاً: فهم طبيعة خدمة الروح القدس
نبدأ بسؤال عن خدمة الروح القدس في حياتنا، هل يمكن أن تفصلها وتشرَحها لنا أكثر؟ ماذا يفعل تحديداً في حياتنا؟ وكيف نقدر أن نستفيد وأخذ من هذه الخدمة؟
خدمة الروح القدس تتبلور في نفس ما فعله الرب يسوع مع التلاميذ. لكي نفهمها، وبما أن الإنسان يحتاج إلى تشبيهات ليفهم عالم الروح، فالكتاب المقدس يقول عن الروح القدس إنه مثل الرب يسوع تماماً. فالرب يسوع قال إنه سيأتي “مُعزٍّ” كما جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح 14. لو نظرت إلى حياة الرب يسوع مع التلاميذ، أستطيع أن أقول إن هذا هو ما يفعله الروح القدس معي الآن.
يقول الرب يسوع:
“16 وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ” يوحنا 14: 16
لاحظ لفظ “آخَرَ”. كلمة “آخر” هنا تعني “مثله تماماً”. في اللغة اليونانية، هناك فرق بين كلمتين:
- (Allos – ألوس): وتعني “آخر من نفس النوع” (مثلما تقول: هذا كوب، وهذا كوب آخر مثله تماماً).
- (Heteros – هيتيروس): وتعني “آخر من نوع مختلف” (مثلما تقول: هذا كوب، وهذا جهاز آخر).
في النص اليوناني، الكلمة المستخدمة هي (Allos)، أي “زيّه بالضبط”. ومن هنا نصل إلى النقطة التي كنا نتحدث فيها: الرب يسوع هو مثل الروح القدس، والروح القدس هو مثل الرب يسوع في التعامل. فهو يقول سيأتي شخص مثلي.
وأريدك أن تفهم كلمة “مُعزٍّ” فهماً أعمق؛ فهي ليست خاصة فقط بتعزية الجنازات والحزن، بقدر ما تعني “المُدعِّم” أو (Parakletos – الباراكليتوس)، أي الشخص الذي يمكن الاستناد عليه.
خطورة “اليُتم الروحي”
الروح القدس له خدمة وله عطاء للإنسان. كثيراً ما نسمع عبارة “ربنا جوانا” فلا نخاف من الظلمة وما شابه، لكن هذه الكلمة لها وظيفة حقيقية، هو يفعل شيئاً بداخلك. ماذا يفعل؟ وكيف يعمل وأنا لا أراه؟
هنا تكمن نقطة الاختلاف. لقد تحدثت في سلسلة سابقة عن قول:
“لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” يوحنا 14: 18
الرب يسوع كان يتحدث عن هذه النقطة؛ فبدون الروح القدس، تكون حياة الشخص مثل “اليتيم”. واليتيم هنا ليس فقط الشخص الذي بلا أب وأم، بل هو شخص مُنعدم القيادة.
انتبه لهذا: حتى لو كان الشخص مؤمناً، وقد يكون مؤمناً يحضر الاجتماعات، لكنه من غير الروح القدس يكون كأنه يسير في الحياة بلا هُدى. يصبح شخصاً في منطقة من المجهول، يرى الحياة مجهولة لأنه لا توجد قيادة. وكأني رميته داخل مملكة رائعة، وصل إليها وحصل على “الفيزا” ودخل المكان، لكنه بعد ذلك لا يعرف ماذا يفعل! هو موجود بالاسم، لكنه محتار رغم وجوده في مكان رائع ومليء بالصلاحيات.
من الذي يقود؟ هو شخص الروح القدس، هو قائد هذه المرحلة. فإلى أن نرى يسوع وجهاً لوجه، الدور الكبير جداً للقيادة هو لشخص الروح القدس، حتى بعد أن نقابل الرب يسوع.
ثانياً: لماذا نتعامل مع إله غير مرئي؟ (تحدي الإيمان)
لماذا لا يكون الله واضحاً أكثر؟ مثلما رأيناه واضحاً في يسوع، شخص ملموس نراه. لماذا يتعامل معنا كإله غير مرئي لم أره؟ نعم قصصه في الكتاب حقيقية وصادقة، لكن لماذا لا يتعامل معي وجهاً لوجه كما تعامل التلاميذ مع يسوع؟ لماذا لا يكون الأمر أوضح بالنسبة لي؟ وهل مطلوب مني أن أتبع شيئاً غير مُشاهد ولا محسوس، أو أحب شخصاً غير مُشاهد؟ ألا يمكن أن يكون هذا نوعاً من الوهم؟ أو كما يعرف الناس في حالات “الشيزوفرينيا” (الفصام) أن الشخص يصنع علاقة مع شخص غير موجود ويعيش الحالة؟
الكثيرون يسألون هذا السؤال، ويجدون صعوبة بعض الشيء في التواصل لأنه غير مرئي، غير مُشاهد، غير ملموس، وغير محسوس.
حسناً، هذا يُرجعنا إلى أصل الإنسان؛ الإنسان كائن روحي. ومنذ البداية، وعى الإنسان أنه عريان في الوقت الذي سقط فيه، فبالتالي هذه “حالة سقوط”، أن يسعى الإنسان وراء الحواس الخمس، هذه حالة من الانحدار وليست الحالة الطبيعية.
وقد وصل الأمر أن الرب يسوع قال في إنجيل لوقا الإصحاح 18، بعدما حكى مَثل لجاجة الأرملة (وبالمناسبة هذا المثل ليس تشبيهاً لله بل هو ضد تصرفات إبليس كما شرحت سابقاً)، قال:
“8 …وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟” لوقا 18: 8
بمعنى أن الرب سيأتي ليبحث عن أشياء معينة في الأرض، والإيمان يختص بروح الإنسان.
طريقة التواصل مع الله هي الإيمان هي طريقة روحية وليست من خلال الحواس التي أبحث عنها (أريد أن أراه، أريده أن يربت عليّ، أريد أن يظهر لي مشاعر)؟ فالإيمان هو وسيلة التواصل مع الله من خلال روح الإنسان، مثل المفتاح الذي أفتح به
روح الإنسان مُخصصة للتواصل مع الله، ولها هذه الوظيفة في الكيان الإنساني. فبالتالي عندما يسقط الإنسان، ثم يختبر الميلاد الثاني، يجب على الشخص أن يفعل ذلك “عن عمد”، ولكن الأمر ليس فيه عناء، لأن هذه الوظيفة قد عادت مرة أخرى بعد الميلاد الجديد، وأصبح هذا هو الوضع الطبيعي للإنسان، بل إنه لا يرتاح إلا هكذا.
أدعوك أن تفهم هذا المثال: كما أقول دائماً، كأني أخرجت سمكة خارج البحر؛ نجد أنها تتضايق وتتحرك كثيراً تحت يدك، لأنها غير معتادة أن تعيش في الهواء الخارجي. روح الإنسان كذلك، الإنسان لا يحتمل أن يعيش خارج الإيمان، فهذا أصبح طبيعته.
الشرط هو أن يتدرب على ذلك، شرط أن يبدأ بمجرد قبوله ليسوع في فهم “السيستم” (النظام) الإلهي السليم، وأنه يقدر أن يتواصل مع هذا الإله بصورة طبيعية بالإيمان.
مثال “النظام البنكي” (من الحواس إلى الإيمان)
لكن السؤال أيضاً: هل الرب يسوع، هل الله صار صعباً في التواصل؟ الإجابة: لا.
الأمر يشبه تماماً ما حدث في البنوك قديماً عندما كانت ورقية؛ كانت إضافة الفائدة تتم يدوياً، وكل شهر يقوم الموظف بإضافة الفائدة على كميات من الدفاتر، وحتى العملة والنظام كله كان ورقياً. ثم بعد ذلك أدخلوا نظام “الميكنة” (الكمبيوتر) في البنك.
الموظفون المعتادون على الورق قالوا: “أوه، نحن لا نفهم في هذه الأشياء، ليس لي شأن بمسك الفأرة (الماوس) وهذا الكلام”. فيبدو وكأن الأمر أصبح صعباً، لكن في الحقيقة هذا هو الأسهل!
يا موظف انتظر، أنت حالاً لن تتكبد العناء الذي كنت تبذله وأنت تضيف الفائدة بيديك على شهادات الناس، وكان هناك نسبة خطأ. الأمر أصبح أسهل، أفضل، وأسرع. لكن يبدو أن هناك “شلالاً” أو حالة من الارتباك في البداية.
كأني أنقل من النظام القديم (الحواس) إلى نظام الإيمان، مثل الموظف الذي اعتاد الورقة والقلم والختم، والآن أصبح كل شيء بالكمبيوتر في الأساس المفروض أن تكون الدنيا منظمة، سهلة، ومريحة. الموظف بعد قليل من التدريب -الذي سيتعبه قليلاً- سيصل إلى مرحلة يرتاح فيها تماماً ويقول: “ياه! هذا رائع جداً”. فبدلاً من أن يذهب لبيته الساعة الثامنة أو التاسعة، سيذهب الساعة الخامسة.
أنا والدتي كانت تعمل في بنك، وما أشرحه هذا كانت تفعله فعلاً، وعاصرت النقلة وتغيير النظام، فقد وجدت كم أن النظام أصبحت أفضل.
لذلك النقطة تختلف؛ عندما يأتي شخص ليفهم الله بشكل صحيح، قد يبدو الأمر صعباً، لكنه ليس صعباً، هو سهل. الله لم يترك نفسه بلا شاهد، ليس هناك أقوى من أنه تجسد في الأرض.
لقد أرسل ناساً في العهد القديم، إلى أن وصل إلى ذروة الأمر أنه نزل بنفسه. هذه نقطة ضخمة جداً تجعلنا نقول إنه يوجد وضوح، حتى للغير مرئي الآن يوجد وضوح صارخ، نقدر أن نحيا على أثر هذا الأمر. لا يوجد أكثر من ذلك، لقد “ضرب العدادات” وجاء بأقصى العداد في المحبة.
نرجع لنقطتنا الأساسية: السلوك بالروح أو التواصل مع هذا الإله بالروح.
“24 اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” يوحنا 4: 24
فالنظام الإلهي هو نظام بالروح. هل هو صعب؟ لا ليس صعباً. لقد أرانا كيف نفهمه من خلال سلوكه على الأرض، ثم صوّر لنا أحداثاً، وبما أنه مشى على الأرض فنحن نقدر أن نفهم ماذا سيفعل الروح القدس معنا.
يعني مثلما تعامل الرب يسوع، هكذا يتعامل معنا الحاليين من خلال الروح القدس كما كان أيام التلاميذ. والرب نفسه قال جملة في يوحنا 16:
“7 لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي” يوحنا 16: 7
قال “أفضل لكم” (خير لكم) أن أترككم. أنا أعلم أنكم حزنتم لما قلت لكم إني سأرحل، لكن هذا أفضل. وكلمة “أفضل” تأتي بمعنى “أكثر ميزات”. معنى ذلك أن التلاميذ أنفسهم ذاقوا حالة أروع من وجود يسوع وجهاً لوجه معهم، وذلك من خلال الروح القدس الساكن فيهم. هناك فرق بين أن أحاول الفهم من الخارج، وبين أن تصبح الحقيقة جزءاً مني؛ الأمر يختلف جداً جداً.
ثالثاً: تفاصيل خدمة الروح القدس (الباراكليتوس)
الروح القدس الآن هو الأقنوم المتواصل معنا. لكن كيف يحدث هذا؟ وما هي الخدمة التي يعملها من خلال أرواحنا؟ هذا يتم من خلال فهم وظائفه. كلمة “مُعزٍّ” تعني: (مُرشد، مُساند، مُقوٍّ، مُشجع، شفيع، مُحامٍ).
دعنا نأخذ كل واحدة على حدة:
- المُرشد (Guide)
عندما أقول: “أنا محتاج أن أعرف ماذا أفعل في هذا الموقف”، أنا أحتاج إرشاداً. لو كنت معتاداً ومدرباً نفسي أن أعتمد على بشريتي وتفكيري، لن أنظر للروح القدس. لكن بمجرد أن أبدأ في فهم أن الروح القدس له هذه الوظيفة، سأنتبه له وأقدر أن أتوقع منه أنه سيرشدني.
أحد الخدام قال جملة التصقت بقلبي جداً ولمستني، قال: “حتى في ركنة السيارة اعتمد على الروح القدس”. الأشياء التي تظن أنك تعرف كيف تفعلها، البديهيات، تظن أن البديهيات لا تحتاج مساعدة؟ لا، حتى هذه اعتمد عليه فيها.
بمعنى آخر: امحِ كل الخبرة البشرية وخليك مع الكبير، خليك مع الشخص الذي يفهم.
بنفس الفكرة، الروح القدس يتحرك معنا في إرشادنا في ظروف الحياة، في إرشادنا للأشياء الضائعة، في إرشادنا ماذا نفعل في هذا الموقف. كل ما يندرج تحت بند “أحتاج إلى معلومة”، هو يرشدني.
- المُقوي والمُساند (Strengthener)
هو لا يرشد فقط، بل يعطي القوة والدعم لكي أقدر أن أفعل هذا الشيء. فالشخص يجد “القدرة” ظهرت بمجرد أن يمشي على التعليمات التي قيلت له.
أيضاً يساعد الشخص ويسانده في الوقت الذي يكون فيه على وشك الهبوط والسقوط. فيبدأ الشخص -وهو ينظر للروح القدس- يرى أنه “بتاع القوة”، وهذه القوة ليست مستقلة عن جسمه، بل حتى يعطيه قوة في جسمه.
هذا يظهر كثيراً عندما يختبر الناس هذه النقطة، يقول أحدهم: “أنا كنت صاحي نعسان، وأول ما حطيت قلبي أعرف الكلمة وأدرس أكثر، لقيت الصحة حصلت في جسمي”. لم يظهر له ملاك، ولم يحدث برق ورعد في الغرفة، لكن بدأت تظهر قوة الروح القدس بمجرد أن الشخص مشى على التعليمات وتحرك فيها.
نفس الفكرة، شخص يقول: “أنا لا أفهم، أعرف الشيء الفلاني، لكن أول ما الروح القدس قال لي لا تفعل كذا، وجدت فيّ قوة أنا استغربت نفسي”. فكثيراً جداً الروح القدس يتحرك معنا بهذه الطريقة.
- المُشجع (Encourager)
في الوقت الذي يرمي فيه إبليس كلاماً كثيراً، وأوقات يكون فيها مواقف قد يكون الإنسان أخطأ فيها، فالروح القدس يقول له: “خلاص، تحرك”.
- تشجيع سلبي: بمعنى النقل من حالة سلبية إلى حالة إيجابية.
- تشجيع إيجابي: يقول لك: “أنت برافو عليك (أحسنت) أنك مشيت بالإيمان في هذا الموقف، برافو عليك أنك مشيت بالمحبة في هذا الموقف، برافو عليك أنت تسير بشكل صحيح، أكمل”.
هناك تشجيع من مرحلة الصفر إلى فوق، وهناك من تحت الصفر إلى صفر، 40 وهكذا. الروح القدس يتحرك في كل الزوايا طبقاً لمستوى الشخص. الروح القدس يمدح، وبولس الرسول نفسه قال إن الذي مدحه من الله هو الذي يُعتد به، وليس مدح الناس.
“29 …فَمَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ” رومية 2: 29
فبالتالي الروح القدس له وظيفة فيها تشجيع، فيها تقوية، فيها مساندة، فيها إرشاد، وفيها حماية.
- المُحامي (Advocate)
من ضمن معاني كلمة “مُعزٍّ” في اليونانية (Parakletos) هي: “يُحامي عن”.
كثيراً ما نجد أشخاصاً يقولون: “أنا لم أكن أعلم أنني وأنا نائم كان هناك شيء يُخطط ضدي، وفجأة قالوا لي إني وأنا نائم قلت (باسم يسوع)، وبعد ذلك صحوت واكتشفت أني كنت على وشك الموت، أو قالوا لي هو ليس بوعيه”.
اختبارات مثل هذه، الشخص فيها روحه تتكلم رغم أن جسمه قد لا يكون صاحياً أو في حالة وعكة صحية، فيبدأ الشخص يُقوّم نفسه. الروح القدس أعطانا “التكنولوجيا” -إن جاز التعبير- الخاصة به، أننا لم نعد بشريين عاديين.
الخلاصة: الشخص يصير ليس بشرياً عادياً، يصير شخصاً إلهياً، شخصاً في حالة من السيادة على حياته وجسده وظروفه. الروح القدس يتحرك بهذا المنطلق، وليس بمنطلق “أنا تعبان في الأرض، أنا في حالة من الإنهاك”. لا، الشخص فيه قدرة أن يعيش هذا.
رابعاً: كيف أسمع صوته عملياً؟ (التلمذة والتقليد)
عملياً، كيف أستفيد من هذا وأذوقه؟ كيف أسمع صوت الروح القدس في حياتي؟ أنه “يمدحني” هي نقطة رائعة، لأننا ربما تعودنا كثيراً أن نسمع فقط صوت الذم وأصوات الاتهام. كيف أسمعها؟ هل أجلس منتظراً هكذا حتى أسمع صوت المدح؟
هناك نقطة أقولها دائماً، لأنه بالتأكيد هناك مستويات كثيرة تسمعنا روحياً:
الطفل، كيف يعرف أن يمشي؟ الطفل يعرف المشي عندما يبدأ أحد يعلمه المشي. صموئيل النبي، كيف عرف أن يسمع صوت الرب؟ عندما قال له عالي الكاهن الطريقة: كيف يرحب بالرب ويتفاعل معه.
بنفس الفكرة، أول الخيط وبداية تَعَلُّم القيادة بالروح القدس وأن الشخص يسمع الروح القدس، أول شيء: أنا أحتاج أحداً يعلمني.
هناك ناس يقولون: “أنا أسمع صوت الرب جيداً”. ممكن يكون يسمع صوت الرب في أشياء، وأشياء لا. الإنسان لا ينفع أن نقيسه ككتلة واحدة؛ في مناطق قد يكون “أرضاً جيدة”، وفي نفس الوقت “أرضاً غير جيدة” في منطقة أخرى. قد يكون أرضاً جيدة في سماع كلمة الله بخصوص الحماية، وليس أرضاً جيدة بخصوص الارتباط أو الماديات. فالإنسان ليس معنى أنه يسير بشكل صحيح في شيء، أن يبدأ يقف في صف نفسه في هذه النقطة ويقول “أنا زي الفل، خلاص خلصت كل شيء”.
لذلك، أول شيء أنصح به دائماً لكي أستفيد وأرى التطبيق في حياتي:
1. اتبع القيادة الروحية التي تعلمني الكلمة.
الطفل لا يعرف أن يفعل شيئاً في أي شيء، الطفل “صفر” في القدرة، يعرف فقط أن يأكل، بل عليه أن يُؤكَل والناس تأكله وتعتني به.
بنفس النظام، بولس الرسول قالها أكثر من مرة: “كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ” 1 كورنثوس 11: 1
“قلدوني”. وفي أفسس 5 عدد 1 يقول: “فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ”.
يبدأ الشخص يتحرك في أنه كيف يقلد الرب، يقلد في حالة من التقليد، في حالة من أن الشخص يبدأ يتعامل مع الأمر من منطلق أني أرى نسخة أمام عيني.
هذا التقليد ليس إلغاءً للشخصية. ليس معنى ذلك أن الشخص يبقى (Copy Paste) وكأنه نسخة طبق الأصل. أنا أقصد أني أرى الخادم في هذه المنطقة ماذا فعل؟ رد الفعل، الطريقة. أنا آخذ “الطريقة” وليس “سبيكة الشخصية”. لا أتكلم أنه يضحك بطريقة معينة فأقلد الضحكة والمشية، لا لا. أنا أتكلم عن طرق الحياة التي عاشها.
يقول بولس:
“16 فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي” 1 كورنثوس 4: 16
معنى ذلك أن هناك حالة من التفكير أنه لازم أرى شخصاً أمامي.
“6 وَأَنْتُمْ صِرْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِنَا وَبِالرَّبِّ، إِذْ قَبِلْتُمُ الْكَلِمَةَ فِي ضِيق كَثِيرٍ بِفَرَحِ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (1 تسالونيكي 1: 6
معنى ذلك أن هناك حالة من “أول شيء” يقدر الشخص يتعامل فيها، وهي أنه يتبع قيادة روحية صحيحة. وهذه القيادة المفترض أن تكون صحيحة، وسأتعامل مع الحالة المثالية: أن يقود الشخص للكلمة.
- مثال الخراف (الصغير والكبير)
الرب يسوع استعمل ألفاظاً مختلفة عن بعضها في يوحنا 21 من أول العدد 15، بعدما انتهوا وكانت مفاجأة الرب لهم أنه جهز لهم سمكاً، وبعد ذلك بدأ يحكي مع بطرس وقال له: “ارْعَ غَنَمِي… ارْعَ خِرَافِي”. الاختلافات في الألفاظ تجعلنا نفهم أن الرب يميز بين فريقين أو شريحتين: الخروف الصغير والخروف الكبير.
في الطبيعي، الخروف الصغير -وحتى في المواشي الناس تقدر تسأل في هذا- لا يعرف أن يسمع صوت الراعي. نحن نعرف من يوحنا 10 وتكلمنا فيها المرة السابقة أن:
“خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي” يوحنا 10: 27
لكن في الحقيقة، الخراف الصغيرة أو “الحمل الصغير” لا يعرف أن يسمع صوت الراعي، لا يفهم كيف يميزه. يحتاج إلى أن يرى أمام عينيه خروفاً كبيراً يتحرك، فيتبعه. الخروف الكبير يعرف أن يسمع صوت الراعي، لكن الحمل الصغير القوي، الذي ما زال طفلاً، لا يعرف أن يميز أي صوت، بالنسبة له الأصوات واحدة. هو لا يعرف التمييز، فيرى فقط من هو “شبهه” في الشكل فيتبعه.
هذه النقطة تأخذنا لمنطقة أخرى: أني أتبع راعياً وأدخل داخل الجسد (الكنيسة). هذه الأشياء كلها “أرض خصبة” لكي أقدر أن أسمع صوت الرب.
- المفروض أن الراعي يقودني للكلمة.
- المفروض أن الجسد يقودني للكلمة.
- في النهاية، مثلما الحمل يتبع الخروف، والخروف يتبع الراعي، في الآخر خالص الكل ينظر للراعي، وهو يسوع.
فبالتالي الراعي هو أنه يقود الشخص للكلمة، لا يأخذه لشخصه. ورغم أنه يراه في شخصه مُمثلاً، لكن هو في النهاية يرى منه: طريقة كيف يصلي، طريقة كيف يتعامل مع الموقف. والمفروض أن يكون هذا الراعي يقود الناس إلى تعليم كتابي سليم، إلى أن يصلوا لمرحلة أنهم يتمكنون في الكلمة.
- الكلمة هي الأساس
هذه هي الطريقة التي أقدر أن أقول فيها: في النهاية خالص الكلمة هي التركيز (Focus).
ببساطة أقول: اسمع الكلمة، ادرسها. لكن في نفس الوقت أنا محتاج منهجية، محتاج أحداً يساعدني، محتاج أحداً يعيش هذا الشيء.
بولس قال في فيلبي:
“9 وَمَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَتَسَلَّمْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمُوهُ، وَرَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهَذَا افْعَلُوا” فيلبي 4: 9
كما رأيتم فيّ، كما سمعتم عني، كما أخذتم مني. هناك أشياء الروح القدس يقولها مباشرة، والناس أخذوا التعليمات وفعلوا هذا الشيء، لكن لن تُستساغ بسهولة.
تعرفون جيداً المثل الذي سمعناه كثيراً عن “الفيل والنملة”، وأن الرجل قال: “ياه، هناك فيلة تعبر، أنا أريد أن أكلم الفيلة لكي لا تدوس على النمل، والنمل أريد أن أكلمهم لكي لا يُداسوا ويبتعدوا. يا ليت هناك وسيطاً! يا ليت هناك شخص يعرف أن يقف بين الاثنين”.
نفس الفكرة -مع فارق التشبيه- أن الإنسان صار في رقي عن أن يكون نمله، لكن بعدما قابلنا يسوع صرنا في المستوى الذي نسمع فيه صوت الرب. لكن كيف ألتقط هذا الصوت؟ هذا يحتاج مشواراً قليلاً، لكنه يستحق أن أمشي فيه.
أقول هذا لأن هناك ناساً يُحبطون من البداية، يجلس ينتظر صوت الرب ليسمعه. وتكلمنا المرة السابقة أن الصوت هو عبارة عن معلومات فكرية مترتبة، هذه طريقة الرب.
- إن لم يكن عندي تعليم كتابي عن التشجيع وآيات، لن أسمع التشجيع.
- إن لم يكن عندي تعليم كتابي عن الموضوع الذي أحتاج إرشاداً فيه، لن أعرف أن أسمع عن إرشاد الروح القدس في هذه الزاوية.
- قد يكون عندي تعليم كتابي عن الصلاة، سأعرف أن أسمع صوت الرب في هذه المنطقة، لكن في نفس الوقت ممكن يكون نفس الشخص ليس لديه تعليم كتابي في منطقة أخرى، فلن يعرف أن يسمع صوت الرب فيها.
الروح القدس يستعمل الكلمة، إنه يكلمنا من خلالها. هللويا
كيف أسمع صوت الروح القدس؟ (الجزء العملي)
يعني بطريقة عملية أكثر: كيف ألتقط الصوت الذي يتكلم به الروح القدس معي؟ وماذا أتوقع أن يحكي معي مثلاً؟
أولاً: الكلمة هي لغة الروح القدس
حسناً، أول شيء يفعله الروح القدس عندما آتي لأسمع الكلمة وأدرس الكلمة، هو أنه يعطيني “ذاته”، يعطيني “قلبه”. وهذا يجعلني أهتم بما يهتم هو به.
فإن بدأت أضع هذا الأمر، وأضع ربوبية الرب على فكري وتفكيري، سأبدأ في وضع أفكاره هو لتكون هي “الصح” وليس أفكاري أنا. هنا يبدأ يحدث “تبديل”.
فإن كان الشخص يقول: “أنا أتأثر بظروف الحياة”، يبدأ الروح القدس يعلمني من الكلمة: “لا، أنا لا أتأثر بظروف الحياة، بل أنا أُؤثر فيها”. أبدأ أعكس الأمر، كنت أرى الموقف خطأ، والآن أراه بمنظور الله.
عملية الاستبدال الفكري هذه يُطلق عليها “تجديد الذهن”. هذا سيغيرني أنا أولاً. فأول شيء يريد الروح القدس أن يفعله هو أن يغير في “الشخصية”، مع أن الناس دائماً تنظر لجزئية واحدة وهي: “أنا أريد إرشاداً في هذا الموقف فقط”.
ولو الإنسان لم يمر بهذه المرحلة، قد يسمع صوت الرب والرب يسعفه في المواقف، لكن سيظل قلبه ليس في المكان الصحيح.
مثال الطالب والمُعلم:
هذا يشبه تماماً طالباً مهملاً في دراسته، لكنه يأتي يطرق باب المعلم ويقول له: “لو سمحت يا أستاذ، أنا محتاجك في وقت الفسحة (الاستراحة) لتشرح لي هذه الجزئية”. المعلم قد يقول له: “أنا شرحتها في الفصل، وكان يمكن أن تنتبه وتفهمها، لكن حسناً، سأشرحها لك”.
المعلم سيشرح له، لكن لا يزال الشخص غير فاهم لنسيج الموضوع جيداً من أوله لآخره. هذه هي حياة الشخص الذي يسير “طياري” (بسرعة وعجلة) في حياته، وليس لديه جلسة أمام الكلمة.
فأول شيء يشتغل عليه الروح القدس هو الشخص نفسه، أن يبدأ يستبدل أفكاره.
ثانياً: العمق في العلاقة (مبدأ السؤال والجواب)
ثاني شيء، هو يدخل معه أكثر إلى الأعماق. رغم أن الشخص مستعجل في مواقف الحياة، لكن الروح القدس يدخل معه إلى اتساع أكثر في المواقف.
سأمسك مثلاً ذكرناه، أن الرب يسوع هو مثل الروح القدس في طريقة التعامل (باستثناء أن الروح القدس غير مرئي والرب يسوع كان مرئياً).
في إنجيل متى الإصحاح 13، عندما ننظر إلى “مثل الزارع”، سنكتشف أن الرب قال المثل وانتهى الأمر على ذلك.
فعلاً، الرب صمت على ذلك.
نعم، صمت إلى أن تفاعل التلاميذ ومجموعة من الناس وجاءوا وسألوه: “اشرح لنا هذا المثل”. فقال لهم:
“لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ” متى 13: 11
في ترجمات أخرى تأتي بمعنى: “لأنكم أنتم سألتم، لكم أنتم أُعطي أن تعرفوا”. أما باقي الناس الذين هم خارج الدائرة، الذين لم يسألوا، فالأمور بالنسبة لهم ستظل ألغازاً. سيظلون طوال حياتهم قد أهملوا ما عُرض عليهم.
الروح القدس يفعل نفس الفكرة بالضبط، لكنه غير مرئي. بنفس الطريقة: مرت عليّ آية، سمعت عظة، جاءني سؤال في داخلي؛ الروح القدس يشتغل بهذه الطريقة، يسأل أسئلة داخل الشخص لكي “ينبش” معه، يفتح معه كلاماً.
فيبدأ الشخص لو تفاعل، يصل إلى منطقة يقول فيها الروح القدس: “توقف (Stop)، طالما سألت، أنا سأشرح لك”. فيبدأ يفتح له كنزه ويشرح له أكثر.
الاهتمام بالبسيط يقود للأعمق:
نقدر أن نفهم أن الاهتمام بكلام الروح القدس يقودنا للأعمق، بداية من أبسط شيء يظنه الإنسان بسيطاً. كل كلمة من كلمات الله ليست بسيطة، هي سهلة الفهم لكنها ثقيلة جداً في تأثيرها، قوية جداً. كل كلمة، حرف واحد أو نقطة واحدة لا تزول. الكل سيزول وفي النهاية ستبقى الكلمة هي الأثبت.
عندما نهتم بالكلمة، نكتشف أن الروح القدس يسحبنا إلى الأعمق فالأعمق.
من الأشياء التي قالها رجل الله “القس كريس”: “الله وضع أسراره في أبسط الآيات التي يظنها الناس عادية ويمررونها”.
منذ سنين، وأنا أدرس عن فكرة الله عن المال (سنة 2000 و2001)، الروح القدس ذكّرني بآية سمعتها في مدارس الأحد وحفظتها وأرددها:
“الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ” (مزمور 23: 1)
كثيراً ما قلناها، لكن قلت: “إيه ده! أنا أقولها وأنا لا أفهم معناها! الرب راعيّ، هو الذي يرعاني، فلن أحتاج، لن أعوز في أي يوم من أيام حياتي”.
اكتشفت أن المال داخل جوهر هذه الآية. الموضوع انفتح أمامي نتيجة أني اهتممت بآية. فبدأ الروح القدس يقول لي: “طيب، طالما أنت انتبهت، خذ أيضاً وافهم هذا، أنت كنت تردد هذا دون فهم”. بدأ الروح القدس يربط حاجات ببعضها نتيجة أني اهتممت بالآية.
أنا أسميها: “اهتم بالمعروف، سيأخذك إلى اللا معروف”.
الشغف والنبوات:
يحدث شغف شديد للشخص أنه يريد الروح القدس أن يقول له شيئاً، يريد أن يخرج بآية. الطريق الشرعي أو البداية هي “الكلمة”.
عندما يأتي أحد ويقول: “عذراً يا قس، الروح القدس قال لي أن أقول لك كذا”. يحدث التفات شديد. وقد تكون هناك عظة شغالة، أو تكون العظة تشرح الشخص نفسه الموجود، وهو في وادٍ آخر!
هذا ناتج عن عدم تعلم، لا يوجد تعليم من البداية في الكنيسة. صار هناك رواج وانتشار للنبوات -وأنا أؤمن أن هناك نبوات- لكن ليس بالصورة التي تجعل الشخص يخلي طرفه من أن يكون هو سامعاً للرب بنفسه. فيبدأ إبليس يلعب على هذا الوتر كثيراً، فالشخص يغيب.
هذا الجوع جاء نتيجة أن الناس كرهت أن الرب يتكلم بهذه الطريقة (طريقة الكلمة)، وظنوا أن كلمة الله آخرها: “أوقف الخطية، اذهب للسما”.
لو أنا درست الكتاب صح، وفهمت مواضيعه، سأبقى فاهماً أن الرب يكلمني “هنا” في الكلمة، وليس في النبوات فقط. وينتقل الالتفات من النبوات إلى الكلمة، والروح القدس يبدأ يقدر أن يكلمني من الداخل بناءً على ما أخذته في الكلام.
فبناءً على المثل الذي ضربه الرب، بدأ الرب يشرح أعمق. لكن لو لم يستفسروا عن المثل، ما كانوا ليسألوا عما بعده، وبالتالي الرب ما كان ليتكلم. ولو كانوا سمعوا المثل ولم يسألوا، ما كان الرب سيتكلم.
الرب يكون مثل شخص “ذوق جداً” يقول: “مساء الخير، أنا معي شيء أقوله لك لو تفاعلت معي”. فإن تفاعل، يقول له.
نفس الفكرة، لو لم يحضر أحد هذا الاجتماع، هو ما كان ليسأل شيئاً، وما كان ليفهم شيئاً. فالشغف جاء نتيجة تعليم خطأ على مر السنين، واستسهال، وحالة من الخمول وفقدان الشهية والأمل نتيجة السلوك بالجسد وعدم التعليم عن السلوك بالروح.
إذن الطبيعي أن أفهم الكلمة وأعرفها، هذه هي الوسيلة التي يتكلم بها الروح القدس، هذه هي الوسيلة الأساسية الشرعية الوحيدة. يوجد استثناءات الرب يعملها، لكن هذا “ليس طبيعياً”، مثل شخص داخل العناية المركزة (الإنعاش)، هذا ليس طبيعياً. عرفنا نعيّشه، لكن ليس طبيعياً أن يحيا هنا، لن ينفع أن يقضي أيامه كلها هنا. المفروض في مرحلة نقول له: “هيا اخرج، نريدك أن تبقى إنساناً طبيعياً”.
ثالثاً: الأحلام والتكلم بألسنة
جاءنا سؤال في هذه الزاوية: “كثيراً ما أحلم أني أتكلم بألسنة، بالرغم من أني لا أتكلم بألسنة في الواقع، فما معنى هذا؟”
هذا معناه أن “روح الإنسان” الخاصة به تصرخ. معناه أنه في داخله قدرة على التكلم بألسنة، لكن الروح القدس ينتظر أن “مخه ينطفئ” (ينام) لكي يتكلم.
فيبدأ روحه تصرخ. أنا أشجع الشخص أن يتكلم بألسنة، هو بداخله القدرة، ما إلا أنه كاتمها ويفسدها بتفكيره. قد تكون اعتقادات خطأ عن التكلم بألسنة -وسنتكلم الحلقة القادمة عنها- ومفاهيم خطأ، أو رعب أو خوف، أو “أنه يؤلف”. فيبدأ الشخص في هذه المنطقة يمنع نشاط الروح القدس على حقيقته.
ليس طبيعياً أن الرب يتكلم في الأحلام فقط. عندما ننظر في سفر أعمال الرسل، نجد “قلة” من الأحلام و”كثرة” من القيادة بالروح القدس بصورة واضحة جداً.
لكن الروح القدس أيضاً ينزل لمستوانا ويصعد بنا، لكن ليس لكي نبقى هنا، ليس لكي نستمر على هذا الوضع طول الزمان.
فنتيجة أن الشخص روحه جوعى، روحه شغوفة، فهو يصلي بألسنة في الحلم. في الحقيقة هو يصلي بألسنة، ما إلا أنه لا يخرجها وهو صاحٍ. أشجعه أن يخرجها وهو صاحٍ بذهنه. ربما الذهن عامل إعاقة، فالروح القدس ينتظر الذهن ينطفئ وقت النوم لكي يعرف أن يتكلم لروحه مباشرة.
مفهوم الأحلام عبارة عن أن الشخص الذي عنده مشكلة في ذهنه، الروح القدس يلجأ لمنطقة “متى يغيب الذهن”، وهي منطقة النوم. لكن كما قلنا المرة السابقة، أن موسى الرب مدحه بأن هذا الشخص الرب لا يحتاج أن يكلمه برؤى ولا بأحلام، بل يكلمه مباشرة (فماً لفم). مما يوضح الروح القدس لنا أن هذا هو المستوى الطبيعي الأعلى الذي يريدنا الروح القدس أن نعيش فيه. نشجعك، لا تنتظر، الروح القدس يتكلم لك، فانطلق بأنك تتكلم بألسنة.
رابعاً: المسحة والتعليم (1 يوحنا 2
“27 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هَذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَقٌّ وَلَيْسَتْ كَذِبًا. وَكَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ” (1 يوحنا 2: 27
هذه ليست أوهاماً، هي نفسها علّمتكم.
ما تعريف المسحة في الآية وعلاقتها بالروح القدس؟
المسحة عند اليهود هي المادة التي يُرمز بها للروح القدس (الزيت). وهنا لا يتكلم عن مسحة الزيت الحرفي، بل مرادف لعمل الروح القدس.
مثل القارورة التي فيها الزيت التي كانت مع صموئيل، إلى أن مسح داود. الروح القدس صار له تأثير على داود، فصار داود في ذلك الوقت يفهم أنه الآن في معية من الروح القدس معه.
المسحة هي عمل الروح القدس النشط في حياة الشخص. هي الامتداد، هي القدرة الإلهية مقترنة بالإنسان.
هنا يقول لهم: “أنتم لديكم هذا، لستم محتاجين لها”. كثيرون يقولون: “أنا محتاج أتمسح أكثر”. الروح القدس يقول لنا نحن ممسوحين ومخلصين. لا يوجد شيء اسمه “مسحة أعلى”، “مسحة للحرب”، “مسحة أكثر”، “مسحة أقوى”. لا خالص. ولا “مسحة جديدة”. هذا ليس حقيقياً.
الكتاب يتكلم في كورنثوس الثانية الإصحاح 1:
“21 وَلَكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ” 2 كورنثوس 1: 21
نحن ممسوحين. في النقطة هذه نحن نتكلم عن أنه يقول لهم: “عندكم المسحة دي، أخذتموها وخلصتم بالماضي، ثابتة فيكم”. ليست تحتاج، ليست تطلع وتنزل، ليست تخرج وتجيء، لا هي ثابتة فيكم أو ساكنة فيكم.
“ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء”. إذن أقدر أتوقع، ساعدني، وهي حقيقة وليست كذباً.
لكن أريد أن أرجع للوراء قليلاً، في عدد 18 يقول:
“18 أَيُّهَا الأَوْلاَدُ هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ… 20 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ” (1 يوحنا 2: 18, 20
لاحظ العدد يقول: “كَمَا سَمِعْتُمْ”. يبقى التعليم يسبق أن المسحة تتكلم. يعني بناءً على ما سمعتموه، تعليم المسحة سيقودكم لتعرفوه.
كأن الروح القدس يستعمل مواد أخذها من الكلمة ليكلمني بها. فالروح القدس لا يتحرك لوحده، والكلمة لن ينفع أن أفهمها من غير الروح القدس. محتاجين الاثنين.
وظيفة الروح القدس “تذكير”. يعني في كلام قيل في الأساس، الروح القدس سيأخذه ويفكرني به.
لو شخص لم يسمع شيئاً، أو سمع تعليماً غير كتابي، الناس التي تعاني من نقطة “أنا مش قادر أفتكر حاجة”، السبب واحد من اثنين:
- إما سمع تعليماً كتابياً دقيقاً وسليماً، لكنه لم يأخذه في روحه، فالروح القدس لم يحتفظ به (مثل الأرض الجيدة في المثل).
- إما سمع تعليماً غير كتابي، فالروح القدس يقول: “الذي أنا قلته لكم”. طيب ممكن يكون أنت لم تسمع تعليماً كتابياً، سمعت تعليماً عن يسوع لكنه غير كتابي (مع أنه من الكتاب)، فطبيعي جداً تجده وقع.
فالروح القدس يستعمل ما سمعه الشخص ويذكرني به.
إذن نقدر نقول إن النسيان ليس طبيعياً تجاه كلمة الله وهذا ليس علاجه أن هناك “روح تشويش” ومحتاج أحداً يصلي له، ولا “كبرت في السن”. لا. الروح القدس يعطيني تذكراً، من ضمن وظائفه أن يذكرني ويخبرني بأمور آتية. ليس فقط المعزي، بل يعرفني ويفهمني ما سيحدث، بحيث الشخص يصير في مرحلة “لا يُخدع”. يصير فاهماً، حتى لو في موقف فيه خداع، لكنه فاهم نهاية الأمر ستكون إيه.
لا توجد حالة ظلام. الرب قال:
“مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ” يوحنا 8: 12
ليست حياة الجهل وعدم المعرفة وحالة الظنون. لا، الروح القدس أُعطي لنا لكي نحيا حياة استنارة وفهم وإدراك.
خامساً: الروح القدس والشفاء من الأمراض الوراثية (الزهايمر)
حتى لو كان هناك أحد في العائلة أُصيب بالزهايمر، وبدأ الشخص الذي آمن بالرب يسوع يلاحظ بعض النسيان، هل ممكن الروح القدس يعالج هذا ولا يجعله يخطو هذه السكة؟ لربما أحد من أقاربه خطاها والشخص متخوف ومرعوب: “أنا سيحصل لي مثل خالي”. الناس تبقى مرعوبة من الوراثة.
الروح القدس يقدر أن يعمل حاجة “مليار في المائة”. الروح القدس يُعيّش الشخص جزئية أنه بشري، لكنه يستقل عن بشريته وروابطه مع أياً كان: أمراض، تعاسة، خلافات في البيوت، خراب بيوت.
دائماً نجد بيوت أو عائلات متفشياً فيها فشل، متفشياً فيها أمراض قلب، الناس تسميها “وراثة”، الناس تسميها أن هذه العائلة “مضروبة بلعنة”.
كتابياً: لا احتياج للشخص الذي قبل يسوع أن يكسر هذا، كونه قبل يسوع هو طلع بره هذا. لكن للأسف لم يُعلَّم. التعليم هو النقطة، كما قلت قبل قليل: كأنك وضعت شخصاً داخل مدينة جميلة، لكنه لا يعرف ماذا يفعل، لا يعرف المحلات، لا يعرف من أين يبتاع الأشياء، لا يعرف يتحرك و أين يسكن. فيحتاج إلى مرشد. من غير مرشد سيبقى بالاسم داخل المدينة الجميلة.
هذا ما يحدث: “أنا قبلت يسوع، إزاي يحصل لي الكلام ده؟ أنا قبلت يسوع وأنا بصلي له”. أريد أن أفتح في هذه الجزئية: إذا كنت تصلي له، هل أنت معتمد على الروح القدس في فهم الله؟ الموضوع ليس أنك ترمي “طلقات صلاة”.
حالة المؤمنين يقول لك: “أنا كوني قبلت يسوع وبصلي وبحب ربنا، هي دي العوامل اللي هتساعدني”. لكن لا، الروح القدس محتاج أن يفهمني أصلي إزاي.
الروح القدس مُعين لنا في الصلاة:
هذه نقطة ثانية من وظائف الروح القدس، أنه يساعدنا. في رومية 8، قد إيه الروح القدس يساعدنا جداً في الأمر:
“26 وَكَذَلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا” رومية 8: 26
نحن لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي، الذهن محدود. لكن “الروح نفسه” -واو! قد إيه الكلمة دي لها تقدير- شخص الروح القدس نفسه يخدمني، يشفع فينا بأنات. البشر لا يعرفون يصيغونها في نطق كلمات (Cannot be articulated).
“27 وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ” رومية 8: 27
لأنه بحسب الله (حسب الأصل) يشفع.
“28 وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ…” رومية 8: 28
زي ما وضحت قبل كده كثير، أن هذه الآية عدد 28 جاءت بناءً على هذا، أو “بما أن هذا حدث” (أن الروح القدس شريك معنا في الصلاة)، نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير.
نتيجة أني مستفيد بخدمة الروح القدس في الصلاة، فالأمور التي ستحصل معي كلها شغالة لصالحي.
أنا كثيراً أقول: يوجد أُناس قالوا هذه الآية وقعدت 30 سنة الأشياء لم تعمل لخيرهم! زي ما هو كان بيقول “كله للخير”، لكن الكتاب يعلمنا أن هناك طريقة لكي تحصل هذه الآية: الروح القدس يبقى مشتركاً معي لكي أصلي، “أملأ الاستمارة صح”.
ليس لأن الرب مستني الاستمارة صح، بل لأن إبليس متربص للشخص، عامل زي واحد مستغل أن الورق لم يُملأ جيداً، فيبدأ يعرقل ويعيق الأمر. الروح القدس هنا يدخل يساعدني لكي أعرف أصلي من أجل إيه.
نقدر نعكس الآية ونقول: “الروح القدس يعين، إذن لم نعد ضعفاء”. والضعف هنا ليس لأننا ضعفاء (كثيرون يقتبسون الآية ولا يعرفون مكانها)، الضعف هنا هو “أننا لا نعرف نصلي من أجل إيه”، وليس أن الإنسان ضعيف وفي ضعفات في حياته.
فالنقطة: يساعدنا نصلي من أجل الأمور صح، فتحصل استجابات صح، فنعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير.
هناك ثلاثة عواميد لكي يقدر الشخص يعيش “كل الأشياء تعمل معاً للخير”:
- الذين يحبون الله (علاقة حميمة).
- المدعوين حسب قصده (يمشي جوه قصد الله).
- مساعدة الروح القدس في الصلاة.
يعني إيه كل الأشياء تعمل معاً للخير؟ يعني معناها لا يتأذى. لا يوجد شيء اسمه “أنا خسرت بسبب كذا”، لا يوجد شيء اسمه “أنا تأذيت”. رغم أن الحدث حصل، لكن أقدر أحوله للخير، النتيجة النهائية محسومة.
فأوقات كثيرة جداً أمور تحصل، الروح القدس لو أنا لم أصلِّها، يبقى عايزني أحولها للخير. لكن في ناس تستسلم وتقول: “خلاص بقى دي مشيئة ربنا”. لكن الكتاب يعلمنا أن هذا لا يعني أن ظروف الحياة التي تحدث دي كلها من الرب، الأمور الإلهية هي التي من الرب، الأمور السلبية ليست من الرب أبداً.
سادساً: المفهوم الخاطئ للاشتعال بالروح (لماذا ناس وناس؟)
أيضاً، الناس تقيس “الاشتعال” بمقاييس خاطئة. أذكر قديماً أنني كنت حاضراً في أحد الاجتماعات، وكان هناك شخص بدأ يرتعش بشدة لدرجة أنه تصبب عرقاً. كنت حينها طفلاً صغيراً، فرحت أتفحص هذا الشخص، لكن عقلي كان مشغولاً بأمور الروح القدس وأريد المعرفة. فسألت: “ما الذي يحدث هنا؟” فقالوا لي: “أنه امتلأ بالروح القدس”.
فلوهلة، ظننت أن هذا هو المقياس للشخص المشتعل بالروح. أراه منفعلاً في التسبيح، أو يحفظ آيات، أو يصلي بحرارة، أو يكرر عبارة “باسم يسوع” كثيراً في الصلاة. هذه هي الأمور التي يقيس الناس بها الاشتعال.
ولكن لا، ليس هذا شرطاً. مع أن هذه قد تكون أحد الأعراض، إلا أن الاشتعال ليس مجرد مشاعر (أن أشعر بفرحة في داخلي أو شغف).
الاشتعال الحقيقي هو الالتفات للكلمة. هو أن يؤدي هذا الالتفات للكلمة -وعدم احتقارها وعدم أخذ الأمور كمسلمات- إلى أن أمتحن الأمور، ويكون ذهني مشغولاً بالكلمة، مشغولاً بمعرفة الحق الكتابي. هكذا يعمل الروح القدس في حياتي.
تماماً كما عمل الرب يسوع في حياة التلاميذ عندما سألوه عن المثل، فقال لهم: “لأنكم سألتم، فأنا سأشرح لكم، لكم أنتم أُعطي أن تعرفوا أسرار الملكوت”. فبدأ يشرح لهم.
فأستطيع القول إن رغبة الروح القدس هي أن يظل طوال الوقت مشتعلاً وقائماً بوظائفه الكاملة تجاه كل مؤمن، وليس تجاه ناس دون غيرهم. الأمر في يدي أنا؛ أنا من يلعب الدور، أو أنا من يحدد “حرارة” عمل الروح القدس.
“11 غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ” رومية 12: 11
المعنى الدقيق للآية: “لا تكن متكاسلاً، كن سريعاً في الأمور التي يجب الإسراع فيها، حافظ على اشتعالك، حافظ على النار متقدة، كن شخصاً دائماً في حالة عبادة للرب”.
وبالتالي، الروح القدس يرمي الكرة في ملعبنا. والسؤال يقول: “كيف أو لماذا يحدث هذا في حياة ناس ولا يحدث في حياة آخرين؟”.
الإجابة: لأنه في حياة هؤلاء الناس -أولاً بعد فحص ما إذا كان هذا الاشتعال كتابياً حقاً، لأنه وارد أن يظن الشخص أن الاشتعال هو مجرد تقليد لمجموعة يراهم في الاجتماع- إن كان هذا الاشتعال كتابياً وسليماً، سأرجع وأقول إن السبب هو أن هذا الشخص بالتأكيد يعطي حيزاً للكلمة في حياته.
كيف أعرف أن فلاناً “شاطر” (متفوق)؟ لأنه يذاكر. فالمذاكرة والمعلومات التي يحصل عليها هي التي جعلته متفوقاً. فالتفوق ليس مادة مستقلة بذاتها عن المذاكرة، بل المذاكرة هي التي أدت إلى التفوق.
سابعاً: الأحلام النجسة والحرب الروحية
سؤال عن الأحلام: “لماذا أحلم أحلاماً نجسة بالرغم من أني أصلي بألسنة وأحب الرب جداً؟”
حسناً، هناك أمران:
الشخص وهو مستيقظ في يومه الطبيعي، يحتاج أن يتعامل مع هذا الملف. توجد حرب من إبليس، والإنسان ليس هو السبب فيها، فمن الطبيعي أن يتحرك إبليس ويتربص بالناس.
لكنني سأضرب مثلاً بالضبط: ما هو الدور الطبيعي الذي يجب على الإنسان أن يفعله؟ أو “يعمل اللي عليه”، وبعد ذلك سيكون السيناريو مختلفاً، بمعنى أنه سيكون لها تعامل آخر.
لكن دعنا ننهي الجزء الذي يفترض بأي أحد أن يفعله: الذهن.
الذهن لابد أن يكون طوال اليوم بخصوص ذات الأمر الذي يُحارَب به في أثناء نومه (سواء كان نجاسة، أو خوفاً). هناك ناس ترى نفسها تموت، تُقتل، ترى أحداثاً صعبة في حلم، ويصحو ليجد نفسه كان حلماً. أياً كان، ليس شرطاً أن تكون نجاسة.
يجب أن يرى الشخص في أثناء يومه، ويملأ ذهنه بتأمل سليم. ويبدأ ينتبه أن ما يُلقى عليه من أفكار أثناء يومه لا يتضايق منه (أفكار نجاسة، أفكار خوف).
قد يكون لا يُلقى عليه أثناء اليوم، لكن هناك أمر داخلي هو يحتاج أن يبنيه “عن عمد”: أن يبدأ يبني -حتى لو لم يكن كرد فعل، بل عن عمد- يبدأ يغلق هذا الملف في ذهنه.
أن يرى أن جسده تحت تحكمه في نومه وفي يقظته، وأيضاً له تحكم على أحلامه. الأحلام هذا شيء يظنه الناس “شارعاً” يتمشى الناس فيه براحتهم، إبليس يعطي حلماً، والرب يعطي حلماً، وأنا ليس لي ذنب!
الأمر ليس هكذا، لا، أنا لي تحكم في نومي“يلذ نومك” كما يوضح الكتاب. فبالتالي هناك حالة من السلام تشمل يقظتي ونومي. الكتاب لم يقصرها على يقظتي فقط.
فلي تحكم كامل على نومي. بمجرد أن يغلق الشخص هذا الملف في أثناء يقظته، يبدأ إن حدثت الأحلام بعد ذلك يتجاهلها.
لأنه كلما أعطاها اعتباراً، كلما لعب إبليس له على هذا الوتر.
فأيضاً يعلن بلسانه: “أنا أرفض هذه الأحلام، أنا في كامل التحكم في نومي وفي يقظتي، على ذهني وعلى عقلي وعلى كل كياني”.
لا يعطِها الاهتمام الضخم جداً، بقدر ما يتعامل مع الأمر بإيمان: “أنا هذا الأمر منتهٍ بالنسبة لي، هذا ليس حقيقياً في داخلي، وهذا ليس أنا، ولا يصح أن ألوم نفسي كيف أرى هذا، وكأني واقع في الخطايا ولا أدري بنفسي”. لا، لا.
في النهاية تماماً، يبدأ يعلن بلسانه ويتأمل عن عمد: “الأيام القادمة أنا نومي كله بالكامل للرب، لا يوجد فيه أي شيء يدور في ذهني خارج الكلمة”.
ثامناً: تجديد الذهن وصلب الجسد
استكمالاً لـ “كيف أجدد ذهني؟” وهل الصلاة بالروح تساعد على صلب الجسد؟
حسناً، هذان سؤالان.
1. تجديد الذهن:
يأتي عن طريق أن الشخص يستبدل أفكاراً، أن تأتي أفكار الكلمة بدلاً من أفكار الجسد أو أفكار بشريته.
فكما شرحت حالاً، أني إذا كانت عندي فكرة تقول إن هذا الشيء لن ينفع أن يحدث إلا بهذه الطريقة، يبدأ الروح القدس يقول لي: “ينفع أن يحدث بصورة خارقة للطبيعة”. يبدأ الروح القدس يبدل أني أنا في سيطرة تامة وليس أنا مسيطر عليّ، وهكذا.
ما هو تجديد الذهن؟ ذُكر في رومية 12:
“2 وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ” رومية 12: 2
لا تتشابهوا مع “نظام” (System) هذا العالم، بل تغيروا عن حالتكم الخارجية عن طريق تجديد أذهانكم.
ما هو تجديد الذهن؟ هو أن الذهن لا أخرجه للخارج وأجلب غيره، لكن أخرج أفكاره ومبادئه وقيمه وتطلعاته وشخصيته، إلى أفكار أخرى. بهذا يختبر الشخص، يذوق، يرى نتائج ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة.
فبالتالي تجديد الذهن ببساطة هو: تعليم الكلمة، استقبال الكلمة، التجاوب معها، استقبالي لها بصورة ترحابية.
- صلب الجسد:
السؤال التالي: هل الصلاة بالروح بكثرة تساعدني أن أصلب الجسد؟
بدرجة ما، وليس 100%. لأن صلب الجسد لو نظرنا، نحن المفروض في غلاطية 5:
“24 وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ” غلاطية 5: 24
الإنسان صلب الجسد.
يعني الصلب هذا ليس شيئاً أنا أفعله كل يوم؟ أذهب لأصلب جسدي؟
نعم، الكتاب يقول: “الذين للمسيح قَدْ صَلَبُوا” (فعل ماضٍ).
تجديد الذهن كأنها عملية مستمرة (تغيروا بتجديد)، لكن الصلب هذا شيء حصل مرة واحدة
دعني أطرحها كمثال: لو قلنا السيارة تحتاج بنزيناً، نعم. لكن السيارة أخذت مرحلة من التصنيع، وانتهى التصنيع، لا يوجد تصنيع ثانٍ، انتهى التصنيع، هي اكتملت. الله جعلنا متكاملين “النظام”.
لكن هذه السيارة تظل مركونة بلا أي قيمة لو لم يكن فيها بنزين. تجديد الذهن مثل البنزين، هو هذا الذي سأستعمله الآن وأضعه لكي أجعل عمل “تصنيع السيارة” يعمل بشكل صحيح في الداخل.
فتجديد الذهن يؤدي إلى تطبيق ما تم.
نرجع للسؤال: هل الصلاة بألسنة تساعد؟ بدرجة. الدرجة هذه هي تحكم الإنسان أنه يبدأ يسيطر على جسده. لأن الكتاب يتكلم أن من يلجم اللسان يلجم الجسد كله في يعقوب 3.
لكن عندما أنظر، لو الشخص صلى وذهنه غير مجدد، هنا سيرجع الجسد ثانية ويبقى منشغلاً، الشخص دون أن يدري يغذي الجسد وهو لا يعرف، فيسمي أن الجسد “نشيط”.
فهو لأنه له مصداقية للأفكار الخاصة بالجسد والحواس الخمسة، وأن “هذا الشيء هكذا، أي أنا متضايق الآن، أنا غير مسرور الآن”، هذه هي الأمور الجسدية.
فقد يكون صليت بألسنة لكن لست فاهماً ما بي، لأنك تحتاج عملية فكرية. الاثنان يسيران معاً: الذهن يبدأ يُسيطر عليه عن طريق أني أمرر الكلمة عليه وأجعل ذهني يفكر بالضابطة الخاصة بها.
تاسعاً: التمييز بين صوتي وصوت الروح القدس
“هل الأفكار التي أسمعها أو الصوت الذي أسمعه هذا مني أم من الروح القدس؟”.
أنا أشبهها بالارتباط ما بين أي طرفين، سواء شركة سواء ارتباط زواج. طبيعي جداً أنا أرى الذي أمامي كيف يراني، وأنا أراه كيف أراه.
بعد ذلك أبدأ -بناءً على أني أنا داخل شركة أو داخل علاقة ارتباط- أني بناءً على أني اكتشفت الشخص يقول إيه عني وأنا أقول إيه عنه، سأبني علاقة أني أبدأ أقول له: “طب إحنا عايزين نعمل كذا”.
فإذاً:
- يتكلم عني: يتكلم في داخلي، أبدأ أفكر: “لا، فلان قال لك الجملة دي يقصد كذا”. صوته يبقى سارياً في داخلي. بعد ذلك أبدأ أوقات يتكلم عني أمام الناس أيضاً، ليس فقط لي أنا. يتكلم عني، يتكلم أرى الكتاب يقول إيه عني، هذا معناها هكذا، أرى الكتاب يقول إيه عني.
هذا يساوي كلمات الروح القدس عني - يتكلم فيّ: بعد ذلك، إذا كان يقول هكذا عني، يبقى إذاً هو يحبني. هذا سيجرني أدخل على منطقة أعمق: “أريد أن أتكلم معاك طالما أنا في صلح بينا، طالما أنت لست متضايقاً مني زي ما كنت فاكر”. شخص يتكلم إليه ويتكلم معه.
- يتكلم من خلالي: فبالتالي التي بعدها أيضاً يبدأ يتكلم من خلالي. من كثرة ما أنا امتلأت بهذا الكلام، أبدأ أتكلم للناس وأقول: “يا جماعة كذا”. صرت “البوق” الخاص به.
هذه ببساطة الخريطة التي يمر عليها الإنسان، وممكن يكون مر عليها في حاجة وما زال في منطقة ثانية. بمعنى استنار في جزئية، فتجده الرب فهم فكرة، ثم بدأ يتعامل مع الشخص، ثم يتكلم مع الناس. هو نفسه ما زال يستنير في منطقة ثانية، فستحصل نفس العملية. في يوم من الأيام لم يكن يأتي بسيرة هذا الشيء، بدأ يأتي بسيرة هذا الشيء لأنه بدأ يتكلم الروح القدس من خلاله.
وهذا المنتج النهائي: أن الشخص يُستعلن عليه الروح القدس. أن الرب يريدنا أن نتكلم الكلمة للناس، وبعد ما تُبنى علاقتنا معه نكتشف أنه يحبنا، ثم نتكلم ونتجرأ ونحكي ونخرج للأعمق.
التمييز بين الأصوات:
هذا بالنسبة لهذه النقطة. لكن بالنسبة لنقطة: “يا ترى إذا كان الشخص يميز الصوت هذا، هو أنا بكلمه من نفسي ولا بكلمه؟”.
هذه المنطقة أكثر شاهد يخلينا نقدر نفهمها، الرب يسوع وهو في حالة المحاكمة في يوحنا 18:
“33 ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ 34 أَجَابَهُ يَسُوعُ: أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا، أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟” يوحنا 18: 33-34
الرب سأل السؤال هذا، بمعنى إيه؟ يعني السؤال هذا جاء نتيجة أنك تريد أن تعرفني فعلاً؟ ولا جاءتك سمعة عني وما إلا تنقل سؤالك لي، لأن في ناس سردوا عني أنت تابع حقيقي أم لا؟
فأي شخص يقول السؤال هذا، أو الصوت هذا جاء مني أم من الرب؟ سأرد عليه بنفس السؤال: “أنت تابع حقيقي للرب أم لا؟”.
راح الرب يوضح له، ومنها الآية المشهورة:
“37 …كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي” يوحنا 18: 37
التي يوحنا قالها في رسالته أيضاً. معنى هذا أنه يريد أن يقول له: “قد تكون، قد أكون أتكلم أمامك، بس أنت لست لاقطاً لصوتي، لست قادراً أن تسمع اللي أنا بقوله وأنا معنيه عايز أقول إيه في الحق”.
إن الشك في حكاية “أنا اللي بقول الصوت ولا لا”، الإجابة قاصمة وناهية:
- ألديك حق كتابي في الأمر؟ (لا).
- إذا كان لديك حق كتابي وتابع حقيقي، ستعرف.
لكن أيضاً سآتي عند منطقة عملية: أنا عندي حق كتابي وأختار ما بين عملين، أنا عندي اختيار ما بين موقفين أو حاجتين الاثنين شبه بعض والاثنين مسندين كتابياً، أعمل إيه؟
إن كنت تابعاً حقيقياً -وهذه نقطة مهمة جداً جداً- في رومية 8 الكتاب يقول:
“14 لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ” رومية 8: 14
هنا لفظ “أولاد الله” هم الناضجين (Huios)، وليس أي أولاد الله (Teknon). زي ما قلت الحمل يتبع الخروف، الخروف يتبع الراعي.
فنفس الفكرة، إذا كنت شخصاً وصلت لنضوج روحي كبير، ستعرف تسمع صوت الرب صح، وما فيهاش مجال شك، ما فيهاش احتمالية شك.
العلاج أو السؤال اللي الرب قاله هنا: “أنت تبع حقيقي أم نتيجة ناس قالوا لك؟”.
فمعظم الناس عند مرحلة معينة يقول لك: “مش عارف ده صوت من رب ولا صوت مني أساساً”. أنت ليس من المفترض أن تترمي في الماء وأنت لا تعرف العوم. أنا أقول للناس هكذا.
وزي ما بقول لكم في وقت التعليم الخدمة: لا ترمِ الرعية بتاعتك في منطقة أن “أنا أسمع صوت رب”. أنت ومعظم الخدام اللي بيعملوا كده، يا إما مش عارفين يساعدوا الشعب، يا إما بيتحرك في منطقة فيها يهرب من المسؤولية، خايف لأحسن ياخد قرار أو يساعده في أنه ياخد قرار يطلع غلط.
ففي هذه المنطقة أنا أعلم أنك ستساعد الشخص يأخذ القرار الصح، فالشخص سيشيل الشيلة (الراعي) ويقول له أيهما صح. مع العلم أن لازم الشخص يلم بمعطيات سليمة عن الموضوع اللي داخل عليه، أن هذا من ضمن الحاجات الروح القدس يريدنا نكون بنفهمها صح. ونجاح الروح القدس أن يخليني ألم المعلومات الصح، ما أتخدعش.
فالخلاصة أني: صوتي أم صوت الروح القدس؟
العلاج: أو الشخص يتأكد أنه يفهم الكلمة كويس. إن كان لسه في منطقة الشك دي، أشجعه يروح للراعي بتاعه في حالة مفترق الطرق اللي هو فيه، والراعي هو اللي هيساعده في الحته دي.
لكن من المفترض أن الصوت الداخلي سيأتيه أو سيفهمه بسهولة جداً لو هو نضج روحياً. أن الكتاب يقول الحقيقة أن أولاد الله منقادين (اللي هم ناضجين). لو هو ناضج، يفهم بسهولة، ينقاد بالروح في الحته دي بقلب ثقيل، ويبتدي يفهم أن صوته بيبقى صوت الروح القدس. الروح القدس بيبقى صوته، حصل خلاصان (تخلص) من البشرية، فبدأ يبقى صافي صوت الروح القدس جواه.
بابا أشكرك جداً، هللويا. أشكرك من أجل عملك، شكراً من أجل الروح القدس، شكراً من أجل عمل الروح القدس ووظائف الروح القدس في حياتنا. شكراً لأنك أغنيتنا بالروح القدس، شكراً لأنك أعطيتنا ذاتك وقلبك، هللويا.
شكراً ليك لأن الروح القدس بيعمل، ليس الإله الصامت، ليس الإله اللي يحتاج إلى إيقاظ. أشكرك لأنه يعمل علينا إحنا وصاحيين وإحنا ونايمين، قبل أن نولد وإحنا في البطن. شكراً ليك وإحنا بنتحرك في كل ظروف الحياة، لسنا لوحدنا، لسنا يتامى.
أشكرك، أشكرك من أجل عمل الروح القدس، أشكرك لأنه عمل عظيم وضخم، لسنا لوحدنا. أشكرك بابا، استنارة وإدراك وفهم لحياة كل واحد وواحدة، والنعمة على حياتك، قوة الروح القدس بتستعلن أكثر في فهمك وإدراكك، في اسم يسوع. آمين. هللويا.
ملخص النقاط الرئيسية:
- طبيعة الروح القدس وعلاقته بالمؤمن:
- المعزي الآخر (Allos): الروح القدس هو شخص مماثل للرب يسوع تماماً في الجوهر والقدرة، جاء ليمكث معنا للأبد.
- إنهاء اليُتم الروحي: غياب الروح القدس يجعل الإنسان “يتيماً” أي منعدم القيادة والتوجيه، بينما وجوده يضمن القيادة المستمرة حتى نرى يسوع.
- نظام الإيمان مقابل الحواس:
- التواصل الروحي: الله روح، والتواصل معه يتم عبر “روح الإنسان” بالإيمان، وليس عبر الحواس الجسدية الخمس.
- مثال النظام البنكي: الانتقال من السلوك بالحواس إلى السلوك بالإيمان يشبه الانتقال من النظام الورقي إلى الإلكتروني؛ قد يبدو صعباً في البداية لكنه النظام الأحدث، الأسرع، والأكثر راحة وفاعلية.
- وظائف الروح القدس (الباراكليتوس):
- المرشد: يوجهك في كل أمور الحياة، حتى البسيطة منها (مثل ركن السيارة).
- المقوي والمساند: يمنح قدرة جسدية وروحية لتنفيذ المشيئة الإلهية.
- المشجع: ينقلك من السلبية للإيجابية ويمدح سلوكك بالإيمان.
- المحامي: يدافع عنك ويحميك من المخاطر حتى وأنت نائم أو غير مدرك.
- كيفية سماع صوت الروح القدس:
- الكلمة هي الأساس: الروح القدس يستخدم “مخزون الكلمة” الموجود داخلك ليتحدث إليك. بدون تعليم كتابي صحيح، يصعب تمييز صوته.
- التلمذة والتقليد: تعلم سماع الصوت يأتي عبر اتباع قيادة روحية ناضجة (مثل الحمل الذي يتبع الخروف الكبير الذي يتبع الراعي).
- تجديد الذهن: استبدال الأفكار البشرية بأفكار الله هو الطريقة التي يغير بها الروح القدس شخصيتك ويجعل صوته واضحاً.
- مفاهيم روحية هامة (الأحلام، الألسنة، المسحة):
- الأحلام والألسنة: الحلم بالصلاة بألسنة يعني أن روحك نشطة وتريد الانطلاق لكن ذهنك يعيقها في اليقظة؛ الحل هو ممارسة الصلاة بألسنة وأنت مستيقظ.
- المسحة: هي عمل الروح القدس الثابت في المؤمن (لا تزيد ولا تنقص)، ووظيفتها التعليم والتذكير بما قاله المسيح.
- الشفاء والوراثة: المؤمن مستقل عن اللعنات الوراثية (مثل الزهايمر). الروح القدس يعيننا في الصلاة لنصلي “كما ينبغي” فتتحول كل الأمور للخير.
- الاشتعال الروحي والحرب الروحية:
- المفهوم الصحيح للاشتعال: ليس هو الارتعاش أو الانفعال الجسدي، بل هو “الالتفات للكلمة”، امتحان الوعظ، والتمسك بالحق.
- التعامل مع الأحلام النجسة: يتم بملء الذهن بكلمة الله خلال النهار، وإعلان السلطان على النوم والأحلام، وتجاهل ما يلقيه العدو وعدم إعطائه اهتماماً.
- التمييز والنضوج:
- صلب الجسد: حقيقة تمت في الماضي (في المسيح)، ونعيشها يومياً عبر “تجديد الذهن”.
- تمييز الصوت: الشك في مصدر الصوت (هل هو مني أم من الله؟) يزول بالنضوج الروحي. الناضجون (أولاد الله) ينقادون بروح الله بوضوح وسهولة.
- مراحل الصوت: الروح القدس يتكلم “عنك” (هويتك)، ثم يتكلم “فيك” (علاقة حب)، وأخيراً يتكلم “من خلالك” (خدمة للآخرين).
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

