حلقة: لست أعمى 2
برنامج: حقيقة تغيرك
لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب
لسماع الحلقة على الساند كلاود
(الحلقة مكتوبة)
لست أعمى – الجزء 2
أساسيات الإيمان وتحدياته
- أولاً: هل الإيمان خبرة أم معرفة أم قيادة؟
- ثانياً: لماذا تهاجمنا الأفكار الشرسة؟
- ثالثاً: هل الشك يعني التراجع؟
- رابعاً: هل الحرب تعني القلق أم الراحة؟
- خامساً: هل هناك أنواع للإيمان؟
- سادساً: خرافة “أعن عدم إيماني”
- سابعاً: لماذا يجب أن أدرس الكلمة؟ (الله ليس موظفاً شريراً)
- ثامناً: ما هي “موهبة الإيمان”؟
- تاسعاً: يسوع رئيس الإيمان ومكمله
- عاشراً: متى تأتي النتائج؟ (التدريج والجراءة)
- حادي عشر: كيف أتعامل مع المحيطين (المحبطين)؟
- ثاني عشر: الروح القدس المدرب الاستباقي
أسئلة متنوعة
- أولاً: هل العطاء والصوم “رشوة” لله؟
- ثانياً: خرافة “توقيتات الله”
- ثالثاً: تكميل نقائص الإيمان
- رابعاً: هل أنتظر “كلمة خاصة” من الرب؟
- خامساً: هل سحبنا السلطة من الله؟
- سادساً: ما هي “اتجاهات الإيمان”؟
- سابعاً: لماذا الكرة في ملعبنا؟ (الكسل الروحي)
- ثامناً: خطوات عملية لتكبير الإيمان
أساسيات الإيمان وتحدياته
أولاً: هل الإيمان خبرة أم معرفة أم قيادة؟
السؤال: هل الإيمان خبرة؟ أم هو معرفة بالكلمة؟ أم هو مسيرة بقيادة الروح القدس؟ أم يمكنني أن أضيف أن الثلاثة تعمل معًا؟
الإجابة:
بالضبط، هي كل ذلك معًا، ولكن دعنا نوضح التسلسل السليم:
- المعرفة بالكلمة: هي الأولى. يجب أن تكون هناك معرفة.
- الخبرة (التنفيذ): بعد المعرفة، يبدأ الشخص بوضع الكلمة موضع التنفيذ، فيكتسب خبرة. وهنا لا أقصد بالخبرة مجرد مرور الزمن أو الاجتياز في الأمر، بل أقصد أن الشخص بدأ “يتجرأ”، بدأ يضع ما عرفه موضع التطبيق. ومع مرور الأيام، قد يكون “الأسلوب” أو الآلية التي يتعامل بها مع الموقف مختلفة في هذه المرة عن المرة السابقة.
- قيادة الروح القدس: في أوقات معينة، يقود الروح القدس الشخص. وهذه هي النقطة الثالثة. قد يقوده الروح القدس في وقت ما أن يرفع يديه ويقول للرب: “أشكرك يا روح الله”. هذه تكون طريقة الروح القدس في هذا الموقف، تمامًا كما قاد الشعب حول أسوار أريحا ليفعلوا شيئًا غريبًا وغير طبيعي (الدوران حول السور) لكي تسقط.
إذًا، الثلاثة تعمل معًا، ولكن تسلسلها يبدأ بالكلمة أولًا.
ثانياً: لماذا تهاجمنا الأفكار الشرسة؟
السؤال: لماذا عندما أكون سائرًا بالإيمان، تأتي أفكار شرسة وشديدة جدًا على ذهني؟
الإجابة:
هذا أمر طبيعي جدًا، وهذا دليل على أن الإيمان فعال ويعمل، وأن إبليس مرتعب من هذا الإيمان.
من الطبيعي جدًا أن يواجه الشخص أفكارًا شرسة وعيانًا مضادًا. أهم شيء ألا يركز الشخص في هذا الأمر.
لماذا يحدث هذا؟
لأن هذه “حرب إيمان”. والكتاب يوضح في تيموثاوس الأولى ٦ أنها “حرب إيمان حسنة” (جيدة، جميلة)، أي أن نهايتها معروفة (الانتصار)، ولكنها ستكون صعبة لو أن الشخص لا يسير مع الروح القدس ولا يسير بالكلمة.
ما معنى “السير بالكلمة” في هذا الموقف؟
عمليًا، بمجرد أن يبدأ الشخص بمواجهة فكرة سلبية أو “عيان” (والعيان يعني أحداثًا تزداد سوءًا)، ستفيده الكلمة في الآتي:
أن يستحضر الكلمة في ذهنه، ويبدأ في رؤية صورة مختلفة “عن عمد”. تفاصيل هذه الصورة نابعة من الكلمة؛ بما أن الكتاب يقول كذا، إذًا الصورة الحقيقية هي كذا، حتى لو كانت الصورة العيانية مختلفة.
أنا أرى صورة مختلفة، ناظرًا للشيء غير المرئي.
كما يتكلم الكتاب عن موسى:
“لأَنَّهُ تَشَدَّدَ كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى.” عبرانيين ١١: ٢٧
هذه الرؤية جعلته يتخذ قرارات، جعلته يتجرأ، جعلته لا يخاف، جعلته يتحرك بصور مختلفة.
لذلك، موضوع الأفكار والمادة الفكرية يأتي نتيجة وجود معلومات أخرى (من العدو) تحاول الرد على المعلومات التي أخذها الشخص من الكلمة. هذه هي الطريقة التي يكون بها الشخص قادرًا على المواجهة: نتيجة الكلمة والسلوك بالكلمة.
ثالثاً: هل الشك يعني التراجع؟
السؤال: حتى لو وصل الشخص لمستوى رائع يا قسيس، وجاءته أفكار أخرى تجاه نفس الأمر (قد يكون شخص اتخذ خطوات رائعة وكبيرة، ومع ذلك جاءته أفكار تشككه في خلاصه مثلًا، وهي تعتبر من أبجديات الإيمان)، هل ينزعج في هذا الوقت؟ هل يتوتر أو يشعر أن هناك شيئًا غريبًا؟
الإجابة:
لا، لا يستغرب. ولكن في بعض الأوقات، هناك أناس “يمضون” (يستسلمون) لقبول الحرب، وينخدع الشخص ويظن أنه بدأ يشك فعلًا.
لكن من الطبيعي جدًا، في أي مستوى روحي -وهذه إجابة على السؤال- أن يواجه الشخص حتى أمورًا بدائية تمامًا، أفكار شك أولية، حتى لو كان له باع طويل في المملكة وفي فهم الكلمة، ويفاجأ أنه يُحارب في نقطة بسيطة جدًا وغريبة من نوعها.
هذا طبيعي جدًا، وهذا لا يقلل منه، ولا يجعل الشخص يظن أنه تراجع أو انحدر.
ما هو التفسير الكتابي لهذا؟
تفسيره أن إبليس يحاول أن “يطرق الباب” من منطقة لا يتخيلها الشخص ولا يتوقعها.
ووارد أن يكون هناك سبب آخر: أن الشخص لم يغلق هذا “الملف” قديمًا بشكل جيد، فإبليس يجرب، أو كان الشخص يقع في هذا الأمر قديمًا، فيقول إبليس: “سأجرب هذا الباب مرة أخرى”، وهو أساسًا (إبليس) محتار في حالة هذا الشخص.
فمن الطبيعي جدًا أن يحدث هذا. أهم شيء أن يلتفت الشخص للكلمة في هذا الوقت، ويرى فكر الله تجاه هذا الموقف، ويبدأ في ملء ذهنه بمعلومات صحيحة.
شراسة الحرب طبيعية جدًا، وإلا لما سُميت “حربًا”. هناك مقاومة، والمقاومة تكون فكرية وعيانية، والشخص يجب أن يكون واقفًا بكل قوة في هذا الأمر.
رابعاً: هل الحرب تعني القلق أم الراحة؟
السؤال: ربما عندما يسمع أحدهم كلمة “حرب ومقاومة”، يتساءل: هل الأمر داخل الشخص يكون مريحًا؟ أم أن الشخص يكون في حالة حرب وقلق وانزعاج وليس في حالته الطبيعية؟
الإجابة:
الأمر يكون مريحًا جدًا، ولكن بشرط: أن يكون الشخص فاهمًا للمبادئ وكيف تسير اللعبة، وإلا سيُحبط فعلًا. ولكن الراحة ليست بصورة الاستهتار.
يقول بولس الرسول في فيلبي:
“فَإِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِهذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَمْكُثُ وَأَبْقَى مَعَ جَمِيعِكُمْ لأَجْلِ تَقَدُّمِكُمْ وَفَرَحِكُمْ فِي الإِيمَانِ.” فيلبي ١: ٢٥
لاحظ عبارة “فَرَحِكُمْ فِي الإِيمَانِ”. معنى هذا أن الشخص يجتاز الموقف وهو في حالة فرح.
هذا صعب أن يحدث لو أن الشخص لا يسير بالروح. لكن كلما وضع الشخص قلبه وفهمه في الكلمة -حتى لو بعيدًا عن موضوع الإيمان- وسلك بمحبة، وبفرح، وبسلام (كل ثمر الروح)، سيجد نفسه أن من ضمن ثمر الروح هو “الإيمان”.
هو تمرن، وتمرس، مثل اليد التي اعتادت على الشيء، فيبدأ بالتحرك في الأمر بصورة سريعة، ويجد روحه سريعة في أن “تلتقط” وتمشي بالإيمان.
فالأمر ليس ثقيلًا كما يظنه من هم في الخارج. الناس من الخارج قد يقولون له: “يا للمسكين، أنت تمر بظروف صعبة”، وهو نفسه في حالة فرح وراحة.
بولس كان الناس يذهبون لزيارته وهو في حالة اضطهاد، ويظنون أنهم ذاهبون لمساعدته، فيفاجأون بأنه هو الذي يساعدهم! يفاجأون بأنه يتكلم كما قال:
“كَأَنَّنَا مُضِلُّونَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ… كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ… كَمَيْتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا… كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ لاَ نُقْتَلُ.” كورنثوس الثانية ٦: ٨-٩
يبدو لنا أننا مضروبون، لكن لا، من قال هذا؟ نحن واعون، ولسنا بالصورة التي تظنونها.
هو يحكي عن مشهدين متضادين؛ الناس تظن أنه ضاع، وتُفاجأ به واقفًا بقوة جدًا.
هذا هو مشهد الشخص من الداخل، بشرط أن يكون قد “استوعب” الفكر الكتابي بداخله، ليس فقط بشأن الأمر الذي يمارس إيمانه فيه، بل في أمور أخرى أيضًا.
أن يفهم أن وقوف الروح القدس معه هو أمر لا تفاوض فيه، فيبدأ الأمر يهدأ عنده.
هذا ملف، وملف آخر هو أن يعرف جيدًا كيف يتصرف على أرض الواقع. هناك أمور تحتاج تصرفًا: هل أتكلم مع فلان أم لا؟ هل أتخذ القرار أم لا؟ فيكون فاهمًا، ويعرف كيف يتخذ القرارات الصحيحة في هذه المواقف.
فالتعليم يملأ ذهنه، فيمتلئ بالأفكار الكتابية.
مثال الموسيقى:
تمامًا كما علمونا قديمًا في الموسيقى؛ عندما يملأ الشخص ذهنه بموسيقى كثيرة، يعرف كيف يبتكر، ويستخرج من هذه القطعة وتلك. لم يكونوا يعلمونني كيف أعزف مقطوعات كثيرة لمجرد العزف، بل لكي آخذ “الحس الموسيقي” بالتمرن. ليس شرطًا أن أعزفها هي نفسها لاحقًا، لكن أكون قد أخذت اللمسة والخبرة.
هكذا الشخص، تتحرك فيه مبادئ الكلمة، تكون قد “صقلت” ذهنه و”نظمته”، فيبدأ الشخص بالدخول إلى الموقف -الذي قد يكون جديدًا عليه، وربما لأول مرة يواجه حالة بهذه الحيثيات- لكن لديه خبرة كتابية من مبادئ الكلمة مجمعة معًا، فيتعامل بقوة مع الموقف.
خامساً: هل هناك أنواع للإيمان؟
السؤال: يا قسيس، كانت هناك عبارة دائمًا تُقال: “هناك إيمان للخلاص، وإيمان للمعجزات، وإيمان لإخراج الشياطين، وإيمان يومي”. هل هذا صحيح؟
الإجابة:
الكتاب المقدس لا يصنف الإيمان بهذه الصورة. نعم، أي شخص دارس للكتاب قد يستخرج من السطور ما يبدو كأنها أنواع، لكن الكتاب لم يقل لنا إن هناك أنواعًا بهذه الصورة.
الكتاب عرّفنا أن هناك مستويات من الإيمان: (إيمان قوي، إيمان ضعيف، إيمان عظيم، عديم الإيمان، قليل الإيمان).
إذا كان الكتاب صنفها بهذه الصورة، فهذا صحيح.
لكن قد تكون فكرة “الأنواع” غير مفيدة للبعض، لأنه سيقول: “لا يهمّني النوع، المهم أن يكون عندي إيمان”.
هي تفيد فقط في أن الكثيرين كانوا يطلبون إيمانًا ويصلون: “أريد إيمانًا خاصًا بهذه الحاجة”، “يا رب أعطني إيمانًا”، أو “أعن عدم إيماني” (والناس تقتبسها وهي غير فاهمة للحيثيات).
لا، لا توجد أنواع. الإيمان هو إيمان. هو قدرة على رؤية الأمور الإلهية والتعامل معها واستحضارها، أو استخدام روحي في التعامل مع الكلمة. الكلمة تقول شيئًا، فأنا أستحضره، مثل بخار الماء الذي أستحضره ليصبح مادة ملموسة (ماء) عن طريق إحضار سطح بارد. نفس الفكرة. فلا توجد أنواع من الإيمان بهذا المنطلق.
ولكني أحب أن أقرأ شاهدًا في هذه النقطة، لكي نفهم أن بعض الناس يظنون أن هناك معيارًا للإيمان (قليل وكثير). والكلام طبعًا، كما قلت في بداية الحلقة، تم تعليمه في عظات ومقالات، والإيمان مهم، والمشاهد يجب أن يرجع لهذه المواد على الموقع.
في رسالة بطرس الثانية، الإصحاح الأول:
“سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (بطرس الثانية ١: ١)
معنى هذا أن الإيمان متساوٍ. الكل أخذ نفس “بذرة الإيمان”.
يعني الشخص ليس محتاجًا أن يطلب أصلًا، ليس محتاجًا لصلاة “يا رب زد إيماني”.
التلاميذ قالوها في وقت من الأوقات، فهل كانت صحيحة في وقتها؟ وهل يصح أن نصليها الآن؟
نعرف الإجابة من رد الرب يسوع. الرب يسوع لم يقل لهم “خذوا إيمانًا” (كما علمهم كيف يصلوا)، لكن عندما جاء عند هذه النقطة قال لهم: “لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ…” لوقا ١٧: ٦.
فالكرة في ملعبكم، وليست في ملعبي. ليس معنى أن التلاميذ سألوها، وليس معنى أنها موجودة في الكتاب المقدس، أن أقتبسها وأقولها وأعتبرها مبررة أو واردة للتنفيذ على حياتي. لا، رد الرب يسوع عليهم كان يوضح: “إن كان لكم إيمان”.
وهذا خبر جميل، أننا كلنا أُعطينا إيمانًا، الخاصية موجودة بداخلنا. بعض الناس يقولون: “هذا الجهاز ليس فيه هذه الخاصية، كان يجب أن تشتري الجهاز الآخر”. لا، نحن الآن بداخلنا خاصية الإيمان. هذا شيء مريح، لكننا محتاجون أن ننميه بالكلمة.
سادساً: خرافة “أعن عدم إيماني”
السؤال: بما أن حضرتك ذكرت “أعن عدم إيماني”. والد الولد الذي كان عنده روح شرير صرخ ليسوع، وهذه العبارة صارت مستخدمة كثيرًا الآن في الصلوات: “يا رب أعن عدم إيماننا”. وكانت أحد الأشياء التي يستند عليها الناس دائمًا في أن الرب له دور في أن يساعد إيمان الناس. ما رأيك؟
الإجابة:
في مرقس ٩، كان الرب نازلًا من التجلي، والتلاميذ لم يعرفوا أن يخرجوا الروح الشرير.
في عدد ٢٠:
“فَقَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا رَآهُ لِلْوَقْتِ صَرَعَهُ الرُّوحُ، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَتَمَرَّغُ وَيُزْبِدُ. فَسَأَلَ أَبَاهُ: كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هذَا؟ فَقَالَ: مُنْذُ صِبَاهُ. وَكَثِيرًا مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ. لكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئًا فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا.” مرقس ٩: ٢٠-٢٢
فقال له يسوع: “إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ…”
يسوع يعيد وراءه الكلمة! لا يقول للرجل “إن كنت تستطيع”، بل يقول له: “أنت تقول لي أنا إن كنت أستطيع؟”.
“كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ.” مرقس ٩: ٢٣
انتهى الاقتباس من كلام الرجل، وقال له: كل شيء مستطاع لمن يمارس إيمانه (أنا أحب أن أسميها “لمن يمارس إيمانه”، لأن كلمة “مؤمن” أصبحت لقبًا).
“فَلِلْوَقْتِ صَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ: أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي.” مرقس ٩: ٢٤
لنرى رد فعل الرب.
“فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ، انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ…” مرقس ٩: ٢٥
لم يقل الكتاب: “فلما رأى يسوع أن أبا الولد بكى”، أو “فأعان عدم إيمانه”.
لا، هو الآن ترك الرجل في حالة من الشك (ليست يقينية)، وبمجرد أن رأى الناس قادمة بكثرة، والموضوع بدأ يتسع، والتلاميذ واقفون في ورطة ولا يعرفون إخراج الروح الشرير، فقام الرب يسوع -لأنه رأى الناس قادمة بكثرة، وليس لأن الأب بكى- بانتهار الروح.
الله لا يتحرك بالدموع، حتى لو كانت هذه الجملة قاسية قليلًا على البعض، لكن هذه حقيقة. “بدون إيمان” (ولم يقل بدون دموع) “لا يمكن إرضاؤه”.
فهنا “الإعانة” لم تحدث كما يعتقد الناس أو يقتبسون. هنا الرب يسوع شخصيًا كان سيكمل النقاش مع والد الولد، لكن لم يستطع أن يكمل لأنه وجد أناسًا قادمين بكثرة، فمن أجل الناس القادمين بدأ ينتهر الروح الشرير.
فالخلاصة: الرب لا يساعد الإيمان بالطريقة السحرية.
لكن يوجد دور للروح القدس، وهو أنه أعطانا “المادة” التي بها يقوم الإيمان. فلا يصح أن يعمل هو شيئًا ليس وظيفته. الروح القدس يقودنا للكلمة، التي هي تعطينا الإيمان. هو وحده لا يعطينا الإيمان بصورة مباشرة (نعم توجد موهبة إيمان، لكنها ناتجة عن شخص يأخذ الكلمة أيضًا).
فالخلاصة: هل الله يساعد الإيمان؟ الإجابة نعم ولا.
نعم: عبر الكلمة.
لا: ليس بالصورة التي يظنها الناس، أنه سيعطيني قوة غريبة بداخلي، أو يعطيني قدرة لأتغلب على الشكوك (التي بين قوسين أنا المفروض أن أقوم بها). أنا الذي أقول “لا” للشكوك.
يعني الله يحترم الأدوار؟
بالضبط. دوره أنا لن أفعله، ودوري الله لن يفعله.
أنا لا يصح أن أقوم بدور الأكل نيابة عنك. أنا قدمت لك الأكل (الحل)، لكن لا يصح أن آخذه أنا فتتقوى أنت!
الناس تتمسك بالأدوار، وتظن أن “المعطي” (الله) هو الذي يجب أن يعطي المادة، وتنسى أن الله له طريقة. وهذه النقطة هي التي تحل المشكلة. كل الناس تسير بصورة “العشم” والمساعدات، وأن الله طوال الوقت سيعطيني، وأكيد الله لن يترك ابنه في هذه الحالة. وهذه الأمثلة كلها، هو فعلًا لا يترك، ولكن…
سابعاً: لماذا يجب أن أدرس الكلمة؟ (الله ليس موظفاً شريراً)
السؤال: هل هذا سبب من أسباب الكسل في حياة الشخص، أو إلقاء المسؤولية على آخرين؟
الإجابة:
هي جزء كسل، وجزء اعتيادية. الشخص طوال الوقت اعتمد على أحد يصلي له، أو لم ينشأ في جو يجعله ينظر لضرورة دراسة الكلمة.
فهو تمامًا مثل شخص تطلب منه شيئًا وهو يستغربه. يظن أنه كونه حافظًا للآيات، أو يعرف ترديدها، أو يعرف أماكنها في الكتاب المقدس، أو يقرأ في قراءات يومية، أنه بذلك “دارس للكتاب”.
الكلمة لن تجد مجراها في حياة الشخص، ولن تنفعه، ما لم يدرسها ويفهمها ويفهم فكر الله.
لن يفيدني الأكل ما لم آكله. لو لم آكله لن يفيدني. فلا بد أن آكله لنفسي فأستفيد به.
السؤال: هل هذا شرط يا قسيس؟ كأن الله “يعقد” الموضوع! لماذا هو صعب؟ لماذا يجب أن ندرس الكلمة ونعرف عن الإيمان؟ الله بسيط، ويهمه القلب، وأنا قلبي مع الله، وليس لازمًا أن أكون دارسًا!
الإجابة:
حسنًا، دعنا ننظر لأشياء نقبلها في حياتنا اليومية.
بداية من المدارس، لماذا لا أنظر للمدرس وأقول له: “لماذا أنت تعقدها؟ لماذا تتكلم عن أننا يجب أن نذاكر ونفهم الدروس؟ قل لنا النتيجة النهائية (١+١=٢) وانتهينا! ليس لازمًا أن نذاكرها، أعطنا الخلاصة!”.
سيرد عليّ المدرس ويقول لي: “لا، أنا أعرف هذه المعلومة، وأنا لست محتاجًا لها. أنا أشرحها لك أنت. أنت يجب أن تعرف كيف تفهم القاعدة الخاصة بهذا الشيء، لتعرف تطبيقها في الخارج، وليس في الفصل فقط”.
الكلمة هي الله ذاته، هي فكره. فأنا عندما آخذ وأشترك معه، هو يعطيني فكره. أنا أعطيه انتباهي، وهو يعطيني فكره. مثل شريكين.
لو أن شخصًا بدأ عملًا في قسم جديد، الشيء الذي يجعله يستفيد في هذا القسم هو أن يتعلم “طريقة العمل” فيه. فإن دخل تحت مسمى أنه “موجود” بالاسم، لكنه لا يفهم طريقة العمل، فهو هكذا “عاطل”، هو بالاسم فقط في المكان.
فالخلاصة: الشخص كلما يأخذ مبادئ الكلمة، يفهم فكر الله في الموقف، فيعرف كيف يتعامل بأن “يستحضر” الموقف، ويستحضر يد الله في الموقف، ويدخل يد الله في الموقف، لأنه بدأ يفهم نفس اللغة، نفس الموجة، ضُبط على نفس الموجة وأصبح قادرًا على التواصل.
من هنا يدخل الروح القدس من خلال الذهن، كما يقول الكتاب في أفسس ٣ (وتكلمت عنها في سلسلة سابقة):
“بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا.” أفسس ٣: ٢٠
يعني الله يعمل أكثر جدًا مما نفتكر، ولكن على أي أساس؟ على قدر ما أنا سامح لعمل الروح القدس في قلبي وفكري أن يعمل فيّ.
فهذا ليس شرطًا، هذا هو الطبيعي. أنا يجب أن أفهم فكر الله، يجب أن يمر على ذهني.
يعني لو لم يمر على ذهني، كأن الله لا يحترمني؟
بالضبط، وكأنه هو الذي عملها لي، وكأنه هو الذي قام بها، وكأنني أنا مريض!
لو أنا طوال الوقت أستغيث وأستعين ولا أعرف أن أعبر الشارع، الحل هو: “علمني كيف أعبر الشارع وأفعلها وحدي”.
الله لا يريدنا أن نبقى طوال الوقت متوكلين عليه من منطلق “العجز”. الله يريدنا متوكلين عليه من منطلق “الحب”، وأنه الإله الحي.
ليس لأنني محتاجك، محتاجك، محتاجك، فهو يتركني غير متعلم لكي أظل أرجع له! هذا ليس الله. هذا هو “الموظف الشرير” الذي لا يحب أن يشارك زميله، أو المدير الذي لا يريد إعطاء الخبرة ليحتفظ بها لنفسه.
الله ليس هكذا. الرب يسوع تكلم عن أنه “مغبوط هو العطاء”. فبالتالي الله يحب أن يعطي ذاته وفكره.
فهذا ليس شرطًا، هذه “طريقة”.
وكما قلت قبل سنين: الأمر يعود على رد فعل الشخص. أنا ممكن أنظر لجهاز التحكم بالتلفاز وأقول: “هل هو شرط لكي أشغل التلفاز أن أمسك جهاز التحكم؟”. أم أتعامل معها على أنها “طريقة”؟
هناك شخص يكون منفعلًا ومتضايقًا ويقول: “هل هو لازم يعني؟”. وإلا، تعال وأنت هادئ، ستجد نفسك يجب أن تخدمه، وإلا يصبح التلفاز هو الذي يتحكم فيك لو عمل وحده!
فهذه طريقة. الذي يقرأها أنها شرط، هذا عنده مشكلة. وبعد ذلك، بمجرد أن يتجاوب الشخص على السؤال، دائمًا يأتي السؤال الذي يليه: “من طيب الذي يفعل هذا الكلام؟ من هو الكامل؟”.
لا، هناك أناس يدرسون الكلمة، هناك أناس يعرفون، هناك أناس الكتاب يوضح أن هذه هي الطريقة، فبالتالي تحدث.
ثامناً: ما هي “موهبة الإيمان”؟
السؤال: بما أن حضرتك يا قسيس ذكرت سريعًا “موهبة الإيمان” التي ذُكرت في كورنثوس الأولى ١٢. ما قصتها؟ وما تعريفها؟ وما هي بالنسبة للإيمان العادي الذي يمارس يوميًا؟ وهل هذا هو الذي يعطي انطباعًا لدى الناس أن أي شيء مبعوث من الله فالله يتحرك فيه بتلقائية دون تدخل مني؟
الإجابة:
لا، هي تكون عبارة عن أن الله، بقوة الروح القدس، يضيف للإنسان جزءًا من الإيمان في موقف لخدمة الآخرين.
هذه للآخرين، وليست لنفسي.
لنفسي، أنا أتحرك بإيمان بصورة سريعة وجميلة بفهم مبادئ الكلمة (هذه النقطة التي تكلمنا فيها).
لكن بالنسبة لشخص آخر أنا أخدمه، يجعل الروح القدس عندي القدرة للتعامل مع الاحتياج الخاص به، فيعطيني الإيمان.
عندما تُستخدم الموهبة، أتعامل مع الموقف بصورة أعلى مما أملك. قد لا يكون عندي خبرة بها، قد لا أكون عبرت فيها، قد يكون الموقف محتاجًا لمعجزة ضخمة للآخر. فبالتالي موهبة الإيمان تعمل، فيضيف الروح القدس إيمانه هو نفسه على إيماني الذي أنا مستعمله من قبل.
لكن هذا لن يحدث وحده. يجب أن أكون أنا “القناة” التي مر عليها نفس السائل (الماء). لا آتي وأستخدمها لأول مرة والروح القدس يستخدم قلبي في الإيمان وأنا أساسًا لم أكن مستخدمًا له. فلا بد أن تكون هذه المادة نفسها قد مرت عليّ.
تاسعاً: يسوع رئيس الإيمان ومكمله
السؤال: سأرجع لزاوية أخرى. ما هو دور الرب يسوع ودور الروح القدس؟ كون الرب يسوع قيل عنه إنه “رئيس الإيمان”، وهل سيتركني أغرق؟ يعني إذا كنت شخصًا (سواء بكسل أو بعدم كسل) وفاتني وقت، وشخص يغرق تحت حمل معين (مشكلة أو مرض أو تحدي معين).
الإجابة:
دعنا نقرأ من عبرانيين ١٢، بعد عبرانيين ١١ (الإيمان).
يقول في عدد ١:
“لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ…” عبرانيين ١٢: ١-٢
“ناظرين” تأتي بمعنى رافعين عيوننا عن أي شيء وناظرين إليه.
“…الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.” عبرانيين ١٢: ٢-٣
فبدأ يربط هذا بالآتي:
“لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ: يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ.” عبرانيين ١٢: ٤-٥
بعد ذلك بدأ يوضح أنه “أبو الأرواح” ويؤدبنا بالكلمة.
معنى هذا، نرجع ثانية: كيف الرب هو رئيس الإيمان ومكمله؟ وكيف يفعلها؟ بالكلمة.
كلمة “رئيس الإيمان” تأتي من كلمتين (أجو أرخيه أو أرشي)، وهنا يتكلم عن قائد. ليس معناها “رئيس” يجلس على كرسي، بل “رئيس يقودني”. الرئاسة هنا تأتي بمعنى القيادة.
فهو الذي يكمل لي عن طريق القيادة. ليس معناها: “حاضر، عندك مشكلة؟ سأضيف الجزء الخاص بي لكي أكمل”. هذه تختلف عن الموهبة (الموهبة لخدمة الآخرين).
لكن في تعاملي مع نفسي، كيف يضيف الروح القدس نفسه؟ عن طريق أنه يضيف مفاهيمه.
لو وجدت شخصًا عنده مشكلة ولا يعرف أن يفهم الشيء، ليس الحل أن أفعله له، الحل أن أقول له كيف يفعله. هذا أروع وأحسن (علم الجائع أن يصطاد السمكة).
فبنفس الطريقة الله يقودنا. فكلمة “رئيس” هنا معناها أن الله يتعامل من خلال الكلمة ليكمل إيماننا.
كيف يكمل مشاكله؟ عن طريق أنه يقول: “تشجعوا، امشوا بالكلمة، تصححوا”.
هذه الزوايا التي بدأوا يقعون فيها، فبدأ الرب يتكلم معهم من خلال بولس في عبرانيين ١٢:
“لِذلِكَ قَوِّمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ، وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً…” عبرانيين ١٢: ١٢-١٣
فإذًا “رئيس الإيمان” هنا معناها أن الله يتعامل من خلال الكلمة ليكمل إيماننا.
عاشراً: متى تأتي النتائج؟ (التدريج والجراءة)
السؤال: جاءنا سؤال يا قسيس: لو أنا في موقف محتاج إيمان، كم أنتظر لكي يأتي الإيمان بنتائج؟
الإجابة:
حسب الموقف.
ولكن من الرائع أن يوجد حس لدى الشخص الذي يسأل السؤال أن الموضوع ليس شرطًا أن يكون شيئًا فوريًا.
لأن الله يتمنى أن يبقى الشيء فوريًا. هو إن كان الأمر بيده، فالأمر فوري. ومن ضمن البركات التي سنذوقها، بركات الاستجابات الفورية التي ستتم حسب النبوات في الملك الألفي (في إشعياء ٦٥ وإشعياء ٣٣، هناك استجابات فورية).
لكن بالنسبة للمبدأ الذي نسير به في فكر الله، الله يتعامل معه.
وهناك “سبيكة” سابقة، خلفية سابقة تجاه الموقف.
لو كانت هناك خلفية تعليمية بتعليم غير دقيق، فالشخص يتعامل مع “هدم” شيء مبني، ثم “يبني”، فهذا يأخذ وقتًا.
والإيمان، الكتاب يتكلم عنه أنه “بذرة”، فتكبر، فتأخذ وقتًا.
لو جاء موقف والشخص غير مدرب سابقًا على أن يمشي بإيمان فيه، وجاء موقف أساسًا أكبر منه (كان المفروض أن يكون قد تدرب ووصل لهذا المستوى، مثل شخص عمره ٢٠ سنة ومتوقع في المجتمع أن يكون يعرف القراءة، وهو لم يذاكر أو لم يدخل مدرسة، فهو متأخر). فمن الطبيعي جدًا أن يكون الموقف على قدر الإنسان، فأول ما يواجه شخص موقفًا هو غير مدرب تدريبات كافية ليكون على قدره، لن أقول إنه ليس على قدره، بل هو لم يمر على تدريبات كان المفروض أن يفعلها في موقف صغير، في شيء آخر. فلما يأتي هذا الموقف يبدو له كبيرًا، فلا يقدر على تجاوزه. ليس لأنه أكبر منه، لا، وليس لأن الإيمان معقد، لا، بل لأنه لم يتدرب سابقًا.
ما هي الفترة التي يستدعيها أمر ما لكي أنمي إيماني؟
حسب الحاجة.
افرض أنها حاجة مادية. قد يكون الشخص يتعلم كيف يعمل وينتبه، وكيف يعطي في ملكوت الله تدريجيًا.
قد يكون بالنسبة له تحديًا كبيرًا جدًا أن يضع “الباكورة” للرب. هذه حاجة كبيرة.
بعض الناس عندما كنت أبدأ في تصعيدهم تدريجيًا، كان يستغرب: “كيف؟ كيف سأعبر هذا الشهر؟”. الباكورة هي أول مرتب من السنة أو أول دخل (حسب ما يتكلم الكتاب أن هذا يقدس السنة كلها).
ففي وقت كهذا، أقول للشخص: “ابدأ تدريجيًا”. ليست مشكلة، الأمر مقبول، ولكن في سبيل أنك تعلم نفسك.
إلى أن يصل لمرحلة هو يدخر للسنة التي تليها، ويتبارك حتى لو لم يكن يدخر بسرعة.
فهناك أناس بدأوا يمشون في مرحلة تدريجية حتى بدأوا يرون وفرة.
قصة واقعية:
لا أنسى أحد الأشخاص جاء وقال لي: “أنا وضعت إيماني في الأمر هذه المرة. هذه السنة اخترت أن أضع الباكورة بصورة صحيحة (في نفس هذا المثل)”.
قال لي: وفوجئ أن المديرة في شركة كبيرة جدًا، جاءت المديرة وقالت له: “أريدك”. فقال لها: “خيرًا؟”. دخل، قالت له: “خذ هذا الظرف، ولا تقل لأحد من الموظفين”.
قال لي: “هذا لا يحدث في الشركة في الطبيعي، لا يحدث شيء كهذا!”.
فوجد في الحال نتائج فورية مذهلة غريبة، ورجع هو وزوجته يحتفلان بمدى سرعة حدوث هذا الأمر، لأنه بدأ يتجرأ.
ولكن في الأول، نفس هذا الشخص لو أخذنا له لقطة من سنتين مضتا، لم يكن الأمر بهذه الجراءة.
السؤال: هذه الجراءة تأتي من أين؟ يعني مثلًا لو أن أحدًا يشاهد حضرتك، هناك جراءة وحضرتك تتكلم عن الشفاء، وعن أن هناك استجابات، وعن أن الحياة لا تُعاش بمعاناة. هذه الجراءة تأتي من أين؟ أنني سأصلي لأحد وأنا أعرف أنه سيحدث شيء، أنني سأضع إيماني في الأمر الفلاني (عكس ما تعلمنا طوال الوقت: عدم يقينية، لا أعرف، لتكن إرادة الله، يعني أرمي الكرة في ملعب مفتوح لأنني لا أعرف ماذا سيحدث).
الإجابة:
الجراءة تأتي من المعلومات الكثيرة.
يعني المعلومات الكثيرة التي فيها فيض من المعرفة والفهم الكتابي من كل الجوانب، هي التي تجزم الأمر داخل الإنسان.
أنا دائمًا أضربها كمثل: لو أنا الآن شخص لا يعرف قيادة السيارة. أي أناس يقولون لك: “يا رجل، حذار أن تصدم أحدًا، حذار أن تدخل في عمود، أن تفعل حادثة”. من الطبيعي فعلًا أنه ليس عنده معلومات، يظن الأمر معقدًا.
بمجرد أن أبدأ آخذ بيده وأفهمه، يبدأ يقول لك: “حسنًا، سأجرب”. بعد ذلك يندمج، يتجرأ، يبدأ هو يحكي وهو يقود السيارة. لماذا؟ لأنه بدأ يتجرأ.
نفس الفكرة، كل شيء يبدأ تدريجيًا.
الجراءة تأتي من أن الشخص يضع قدمه، ولكن بمجرد أن يضع قدمه، بشرط أن يكون هناك تعليم كتابي سليم نقي، مع الروح القدس، مع جو ملائم.
لأن في أوقات يكون الناس موجودين في جو من الشكوك.
نفس الرب يسوع شخصيًا، الناس الذين كانوا يبكون في وقت إقامة الميت، لم يصح أن يجلس هذا مع ذاك. مع أن الناس لو تتذكر، المعجزات لا تحدث هكذا “بالإكراه”، بل كان يجب على الرب يسوع أن يكون في جو من التركيز، لا تحدث القصة هكذا فحسب.
فهل خرج يسوع ليفعل ما يريد؟ لا، ليس معه عصا سحرية. كان يجب عليه أن يركز في روحه كيف يخرج هذه القوة، ولا يصح وجود جو مضاد.
الرب يسوع نفسه قال لبطرس: “أنت معثرة لي”. يعني ممكن أن يكون هناك شخص هنا على الأرض، ويسوع شخصيًا قال هذه الجملة. إذًا يجب أن ننتبه للمحيطين.
حادي عشر: كيف أتعامل مع المحيطين (المحبطين)؟
السؤال: حسنًا، ماذا لو كان حولي محيطون؟ (طبعًا هو سؤال جانبي قليلًا). ولكن لو حولي محيطون من الناس في بيتي، لا أقدر أن أفر منهم، أنا لن أترك البيت. فالناس تسأل هذا السؤال: “يحبطونني”، “يحبطونني طوال الوقت”، “أمي تقول لي كذا”، “أبي يقول لي كذا”.
الإجابة:
الحل أن يتمعن الشخص داخليًا بأفكار سليمة كتابية عن نفسه.
أن بداخله قوة كافية للتعامل مع هذا الموقف، والروح القدس سيعطيه نعمة لهذا الموقف، وقوة لهذا الموقف.
لا ننسى أن هناك رسلًا كانوا يُسجنون، وكانوا يعرفون كيف يعيشون حياتهم الروحية دون هبوط. حولهم مساجين، مسافرون في مراكب كثيرة، ليس لديه غرفته الخاصة، ليس لديه مكان يختلي فيه بقوة، لكنه طوال الوقت يعيش في هذا الجو وهو في تواصل مع الروح القدس.
ثاني عشر: الروح القدس المدرب الاستباقي
فهذه النقطة، الروح القدس يتعامل معنا بتدريبات، ودائمًا الروح القدس استباقي.
الروح القدس ماهر جدًا. يجب أن نفهم أن الروح القدس مدرب رائع جدًا جدًا. عمر ما سيكون أحد يمشي معه ويتفاجأ. دائمًا سيعطيه مبكرًا “استباقية حدث” ويفهمه ويقول له ماذا تفعل عندما يحدث هذا الشيء.
وأحيانًا لا يكون هناك موقف حاصل، والروح القدس يطرحها كفكرة، كسؤال: “ما رأيك لو حصل كذا ماذا ستفعل؟”.
هذا المبدأ داود فعله:
“إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ.” (مزمور ٢٧: ٣)
كان يتخيل الأمر قبل حدوثه: “إن قامت عليّ حرب”، “إن… إن…”. ماذا لو؟ ما هي نهاية الموضوع؟
هذه الافتراضيات مع الروح القدس، ليست لكي يفزع الشخص ويضطرب داخله ويقول “أنا لست…” (السيناريوهات السلبية). لا، ليس معنى هذا أن الشخص يتوقف عندها، بل يرى نفسه فيها منتصرًا، لا يخاف قلبه. “إن قامت عليّ أي حرب ففي ذلك أنا مطمئن”.
فبالتالي يبدأ الشخص في رؤية الانتصارات، ويرى نفسه منتصرًا فيها، وليس الأمور السلبية.
هذا كله عبارة عن تدريبات، تدريبات فكرية، تدريبات في السلوك.
يبدأ الشخص ينتبه: “أنا سأتحكم في نفسي الآن”. بمجرد أن يتحكم الشخص في نفسه (ممكن في مزاح)، هذا يؤثر في الإيمان. الإيمان يتمرس الشخص فيه بقوة كلما بدأ يمشي بروحه.
أي شيء فيه سلوك بالروح (ليس فقط بالإيمان)، محبة، إذا كان فرحًا، إذا كان سلامًا، طول أناة، لطف، صلاح، الإيمان يعمل حينها، الوداعة، التعفف.
أي واحدة من هذه، طالما أنا أسير بها كلها، كلها تخدم بعضها البعض. أنا عندما أمارس نفسي، أصبح متمكنًا فيها.
مجد للرب.
أسئلة متنوعة
أولاً: هل العطاء والصوم “رشوة” لله؟
السؤال: حضرتك طرحت جزئية أن الله لا يتحرك بالبكاء، وكأنه إله جامد لا يتحرك إلا عندما يفرغ الإنسان تمامًا. وحضرتك طرحت أيضًا جزئية العطاء المادي (الباكورة).
هل العطاء، أو الصوم والصلاة، يسرع الإيمان؟ هل الله منتظر “مقابلًا” لكي يتحرك؟ إذا كان لا يتحرك بالبكاء لأنه إله صالح ولا يُستدرج عاطفيًا، فهل يتحرك إذا بدأ الإنسان يفعل شيئًا تجاهه (عشور، باكورة، صوم، إذلال نفس)؟
الإجابة:
أي شيء من هذه الأشياء، لو عُمل، هو ليس “مقابلًا” لدى الله، لكنه يفيد الإنسان نفسه.
تمامًا مثل الطالب الذي يحل واجبه؛ المدرس لن يكسب شيئًا من وراء ذلك، لكن الطالب هو الذي يتمرن أكثر، وعندما يأتي المدرس ليشرح، يكون الطالب فاهمًا.
بنفس الطريقة، أنا لا “أرضي” الله بهذه الطريقة (بمعنى الرشوة)، لكنها تفيدني أنا.
مثال سليمان:
سليمان أعطى عطايا كثيفة جدًا، لكن “القلب” هو السر. قلبه هو الذي عبر عنه بالعطايا الكثيرة. موضوع القلب ليس موضوع “مقابل”.
القلب هو الذي يحرك الله، وهو ينتظر هذا (العابدون الحقيقيون).
فبالتالي:
- لا بالدموع.
- لا بالنحيب والبكاء.
- لا بالإذلال (بمعنى التحقير).
- لا بالعطاء كمقابل.
لكن هذه كلها هامة. الصلاة والصوم يساعدان الشخص على أن “يُضبط” في عالم الروح. الفائدة تعود عليّ أنا، أنا الذي أستقيم مع الكلمة، وليس هو الذي يرضى عني ويكافئني.
فهذه الأمور كلها مهمة، بشرط أن تُعمل بإيمان أيضًا.
يعني أنا لا أعملها بمنطلق “أعمل لكي آخذ”، بل أعملها بإيمان أن ما أفعله صحيح ومقبول، وأن الروح القدس يقودني وأنا صائم لأخرج بإجابة وأدرس الكلمة وأكتشف الحق.
فالإيمان مهم جدًا في الأمر، وهي نفسها تُعمل بإيمان، وهي تغذي الإيمان. الأمور كلها مرتبطة ببعضها في عالم الروح.
ثانياً: خرافة “توقيتات الله”
السؤال: هناك أناس أوقفوا حياتهم بناءً على أنهم “منتظرون كلمة من الرب”. يقولون: “أنا أنتظر الرب ليقول الكلمة الأخيرة”، أو “واقف على توقيتات الله”. ويستندون على قصة إبراهيم، أن الله وعده ولكن الوعد تحقق بعد ٢٥ سنة.
الإجابة:
في الحقيقة، قصة إبراهيم (شرحتها منذ سنين) هي قصة شخص كان لا يزال “ينضج” ويكبر في الإيمان. كان يمشي بالإيمان أوقاتًا، وأوقاتًا لا.
يعني أقدر أن أقول: ليس إبراهيم كان ينتظر الله، بل الله كان ينتظر إبراهيم.
إبراهيم كان “يتقوى” في الإيمان (اللفظ في رومية ٤ جاء مضارعًا مستمرًا)، ولم يضعف. فكان كل فترة يفاجأ، يستسلم لهاجر، وهكذا. دليل على أن الأمر لم يكن ١٠٠٪ يسير سليمًا.
كل معجزة، على قدر ما هي محتاجة أن يُخرج الإنسان من روحه الطاقة الإلهية المذخرة بالكلمة تجاه الموقف، على قدر ما يكون الشخص “مشحونًا”، على قدر ما سيؤدي.
فالانتظار كتوقيتات، يجب أن نضع في الاعتبار أن هناك أمورًا تحتاج أن يكبر إيمان الشخص فيها، فتأخذ وقتًا فعلًا.
ولكن ليس بسبب الرب، بل بسبب أنني أنا محتاج أن أكبر.
مثل زرع نبتة، ستأخذ وقتًا. الطاقة في النبتة هي الله (وهي المعجزة)، لكن النبتة تحتاج وقتًا.
ماذا لو أنا مستعجل؟
هذا يرجعني لسؤال: هل أنا دارس من قبل وفاهم الكلمة أم لا؟
حسنًا، أنا الآن أخطأت ولم أكن أعرف أنني محتاج للدراسة. نعم، الروح القدس سيسعفك ويساعدك، والرب لن يتركك، ولكن بشرط أن تضع قدمك.
وسيفرق أنك أنت نفسك تكبر في الكلمة. وليس شرطًا بمعنى كلمة “شرط”، بل ابدأ خذ المنهج في ذهنك. المنهج فكري. الإيمان هو أفكار موجهة.
الإيمان ليس فقط حالة قلبية، بل يبدأ العقل يفكر حسب الكلمة، فتنطلق القوة الإلهية تجاه الموقف.
فبالتالي، لو كانت أفكاري غير منسجمة (شخص يقول أنا مؤمن، وبعد قليل لا يطبق هذا بإيمان، بل يستسلم)، لن يحدث شيء.
لكن لو وضع الشخص إيمانه: “أنا الآن أرفض هذه الفكرة”، وبمجرد أن يهجم عليها يجدها بدأت تقع.
لكن لو طوال الوقت مستسلم ومنتظر الله يفعلها، لن يحدث شيء.
فبالتالي، التوقيتات مرتبطة بالإنسان وليس بالرب (باستثناء الموضوع الخاص بمجيء الرب، هذا وعد سيتم والكرة في ملعبه).
لكن بالنسبة للأمور الحياتية، سيكون من الظلم أن يؤجل الله شيئًا (احتياجًا). فالموضوع ليس في الله إطلاقًا.
وعندما نبدأ نتفرغ للسبب الحقيقي (عدم المعرفة)، بدلًا من أن أضع الرب في خانة الاتهام وأتردد “أنت السبب”، أبدأ أستثنيه (هو بريء) وأتفرغ لنفسي.
كما يقولون: “لا تنشغل بغير الطريق”. انشغل بهذا لأنك مشتت عندما تلقي اللوم على الرب أو على الناس.
فالموضوع ليس فيه توقيتات. بالعكس، الكتاب يرد في عبرانيين ٤ أنه:
“لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.” عبرانيين ٤: ١٦
“في حينه” يقرأها الناس “حينما يعين الله”. لكن الكتاب يوضحها بوضوح (في ترجمات أخرى): “حينما يحين وقت الإنسان”، أي توقيت الإنسان، وقت احتياجه.
لو نظرنا للمعجزات مع الرب يسوع، الناس هم الذين ضبطوا المعجزة، وليس الرب.
المرأة نازفة الدم هي التي ضبطت المعجزة. لم تنتظر لترى مشيئة الله، ولم تسأل الرب. هي تحركت، أخذت شيئًا، وضبطت التوقيت: “أنا عندما ألمسه سيحدث”.
والأبرص لم يسأل الرب “إن أردت”، قال له “أريد”. فالموضوع منتهٍ.
ثالثاً: تكميل نقائص الإيمان
السؤال: أشجع المشاهد أن يدرس المعجزات وكيف تنجح. وضحت فيها أن في زوايا (أنا أعرف أنها مؤلمة، وهذا الموضوع هناك أناس يخافون فتحه لأن فيه عثرات)، لكن يجب أن نفتحه. الرب يسوع قال للتلاميذ بوضوح: “لعدم إيمانكم”. فالموضوع مرتبط بالإيمان.
الإجابة:
نعم، الإيمان فيه أمور تكون مشاكل تحتاج “صيانة”، مثل أي شيء. أوقات يكون الشخص رائعًا فيها، ثم يقع منها لو هو غير فاهم للكلمة.
في تسالونيكي الأولى ٣: ١٠، يقول بولس:
“طَالِبِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا بِأَوْفَرِ طَلَبٍ أَنْ نَرَى وُجُوهَكُمْ، وَنُكَمِّلَ نَقَائِصَ إِيمَانِكُمْ.”
إذًا هناك أمور ناقصة. بولس أدرك وقال: “لا، أنا يجب أن آتي لكي أكمل الناقص هذا، أصلح الأمور التي تحتاج تصليحًا”.
تكلمت منذ سنين عن “تكميل نقائص الإيمان”. من ضمنها مثلًا: تعديل الشخصية.
ممكن أن يكون الشخص يعلن الكلمة باسم يسوع وأن الأمور ستحصل، وهو عنده مشكلة في شخصيته (تسرع مثلًا).
الرب لم يضع هذا شرطًا ليصلح ذاك لكي يحصل هذا، لا. العلاج هو أن تكون الكلمة في الشخص. هذا معناه أن الكلمة في هذه المنطقة غير موجودة، فالرب يريد الكلمة أن تدخل، فيعمل الترس، وتعمل الآلة.
ليس لأن الله ممكن أن يقدر من السماء (ننسى هذا المبدأ، أن الله من السماء يفعل أي شيء يريده). هذا الفكر جعلنا نعتمد على الله بصورة خاطئة.
مبدأ الاعتماد على الله صحيح، ولكن ليس بهذه الصورة. الصورة السليمة هي الاعتماد عليه ليقول لي: “كيف أفعلها”.
أنا أكون مخطئًا لو اعتمدت على المدرس ليحل لي المسألة كل مرة.
السؤال: هل هذا ممكن أن يوصلني يا قسيس لصورة أنه يجب على الشخص أن يُضبط بالكامل لكي يبدأ يعرف كيف يمارس إيمانه؟ هل يجب أن تكون كل التروس في أماكنها؟
الإجابة:
لا، ليس بهذه الصورة، ولكن الشخص في طريقه لذلك.
يجب أن نفهم أن هناك حالة من الروعة يريدها الرب، أن يكون الشخص متكاملًا في كل زوايا حياته (تكميل القديسين، نضوجهم لقطف الثمر).
لكن عندما يبدأ الشخص يضع قدمه، الأمر يشبه مدرسًا رائعًا جدًا يتعامل مع الطالب الذي بدأ يذاكر، فيبدأ يقول له: “حسنًا، هذه سأساعدك فيها”. فأوتوماتيكيًا ستجده بدأ يضع قدمه معه، لأن الطالب هو الذي أعطاه مساحة.
لكن ماذا لو أن هذا الطالب كل فترة: “ركز يا فلان”، “أين الواجب؟”. لو أن المدرس “يعاني” معه ومتعب معه، طبعًا لن يتحدث معه في مسائل أعلى. كيف أتحدث معه في دروس أعلى وهو أساسًا لم يستوعب “الأبجديات”؟ فيضطر أن ينزل معه في المستوى.
رابعاً: هل أنتظر “كلمة خاصة” من الرب؟
السؤال: تكلمنا عن التوقيتات، فماذا عن الوعود؟ أنا منتظر الرب يقولها لي بصورة معينة لكي أعرف (هل سأشفى أم لا؟ هل هذا الأمر سيُحل أم لا؟). فأنتظر كلمة من الرب، وشخص يفتح الإنترنت أو الفيسبوك ويبحث عن الصفحات التي تقول “الرب يقول لك كذا يا فلان”، وينتبه لو أن أحدًا ذكر اسمه أو حالته.
الإجابة:
الرب تكلم الكلمة لكل البشر، والشخص هو الذي يضع نفسه فيها.
مثل الخلاص؛ الرب يسوع أعطى الخلاص للكل. كل شخص يقبل يسوع يستفيد منه.
فهو يشبه القناة التي تبث طوال الوقت، وشخص يضبط الموجة عليها.
فالله أعطانا كل شيء، وهبنا كل شيء، باركنا بكل بركة روحية (وهذه للجميع، ليست خاصة بأحد بذاته). فإذًا هذا مشمول بداخله كل شيء.
انتظارنا للرب ليقول “الكلمة الأخيرة” ناتج عن تعليم غير كتابي، ويجب أن نواجه هذا بصورة واضحة: هذا ليس له أساس كتابي.
أن يقول الرب كلمته الأخيرة؟ هناك أمور لم يقل الرب كلمته فيها، والإنسان فعل ما يريد. فبالتالي الموضوع ليس أن “ما يريده الرب سيحصل”.
الكثيرون جدًا يظنون أن الله مسيطر لدرجة أنه يفعل ما يريد. لا، هذا ليس حقيقيًا.
الكلمة الأولى والأخيرة قالها الرب، وعلى الإنسان أن يقولها “هومولوجيا” (يقول كما يقول الرب).
فبالتالي، عندما يأتي شخص ويقول “أنا قبلت يسوع، أنا خلصت اليوم”. في الحقيقة هو لم يخلص اليوم، هو خلص منذ ٢٠٠٠ سنة، ولكن اليوم استفاد من هذا الخلاص.
فبالتالي، لا آتي وأقول لبذرة بعد أن نبتت وكبرت وأصبحت شجرة: “اليوم النبات طلع لأنني بدأت أراه”. لا، هو مزروع منذ زمن، وما حدث اليوم هو أنني رأيته.
نفس الفكرة، الله أطلق في عالم الروح كل شيء. ما يتبقى هو أن يتفاعل الإنسان مع هذا الإله.
شرح كورنثوس الثانية ١: ٢٠:
“لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ «النَّعَمْ» وَفِيهِ «الآمِينْ»…”
مهما كانت مواعيد الله، فهو فيه “النعم”.
دائمًا “نعم” لا تعني معنيين، لا تعني احتمالين، ليس فيها معنى مزدوج أو عكسي أو تورية. هي تعني ما تقول وتقول ما تعنيه.
لهذا السبب هذا هو أساس الآية: “وهو فيه النعم”. دائمًا إجابته نعم. لا يوجد شيء اسمه “نعم ولكن”.
يتبقى دور الإنسان أن يقول “آمين”.
“آمين” (كما شرحتها حضرتك) هي رد الإنسان على الله. يعني الله يقول “حسنًا، نعم، حصلت”، يتبقى أن يندمج الإنسان مع الله في هذه الموجة وهذا الفكر.
فبالتالي الموضوع ليس له علاقة إطلاقًا بتوقيتات الله.
لكن يجب أن نضع في الاعتبار: هناك أمور أنا الذي لا أزال أكبر فيها، فتبدو فعلًا أنها بطيئة. فيبدو كأن هذا توقيت الله (لو أنني لا أزال أفكر أن الله كل شيء بأمره والأمور في يديه).
لكن الأمر الآن أُعطي للإنسان ليعمل ويفعل. فبالتالي يجب أن أفهم أنني أكبر في هذا الجانب، ليس معناه أن الرب ينتظر أو متوانٍ، أنا الذي أكبر.
فكل وقت أجد فيه شيئًا لا أرى فيه عيانًا ظاهريًا، يجب أن أكون واقفًا في جانب فيه: “لا، أنا أرى في أي شيء أكبر فيه أكثر، وأنا سأصل إليها”.
خامساً: هل سحبنا السلطة من الله؟
السؤال: نحن هكذا كأننا سحبنا هذه الوظيفة من الله؟ ربما أحد يسمعنا يعتقد ذلك. حسنًا، ماذا يفعل الله إذن؟ إذا كان الموضوع كله الكرة في ملعب الإنسان، والموضوع كله أن يوافق الإنسان ويمضي، فهل نحن سحبنا هذه السلطة من الله؟ أين “ضابط الكل”؟ أين الله مسير الأمور؟
الإجابة:
الله أعطى سلطته للإنسان.
يعني هذا ليس سحبًا، هذا هو من الأساس غرض الله. “السماوات سماوات للرب، والأرض أعطاها لبني آدم”.
فبالتالي الكتاب واضح جدًا في هذا الأمر.
لكن الاستنتاج أو السؤال بهذه الطريقة يأتي نتيجة تعليم غير نقي. تعلمنا أن الله هو الذي يسيطر.
لكن لو نظرنا في المجمل العام، سنكتشف أن الرب فعلًا يسيطر، ولكن من خلال ماذا؟ من خلال بشر على الأرض أيضًا.
يعني أنا ممكن الآن لو لم أكرز لهؤلاء الأشخاص، لن يذهب إليهم أحد. لماذا بدأ الرب يحمل الإنسان المسؤولية ويقول له “دمه سأطلبه من يدك”؟
فبالتالي الأمر مرتبط بالإنسان. لو كان الله يقدر (وحده)، لكان العالم كله الآن يعرف الرب وخلص، والناس “بالإكراه” قبلت الرب يسوع.
هذا العمل وهذا الفكر ليس كتابيًا.
عندما آتي وأقول إن الرب يفعلها (من خلال الإنسان)، فنحن لم نسحب السلطة، هي من الأول مصممة بهذه الصورة.
واستغاثة الإنسان في هذه الفترة بأن يطلب الله، ليست معناها أن الرب يخل بقوانينه. يعاملها أيضًا من خلال البشر. يبعث له أحدًا.
لو صرخ الإنسان (كما يأتينا في أوقات كثيرة جدًا أناس يقولون لنا: أنا أصرخ للرب وأريد حلًا)، أقول له: “الحل هو أنك أنت تتكلم الآن، فتعرف الإجابة من خلال ما أقوله لك، من خلال الكلمة”.
هو الشخص ينتظر شيئًا آخر. فعقول الناس نتيجة تعليم غير كتابي ذهبت في اتجاه آخر، ولأنها لا تجد الرب يأتي من “النافذة” (الطريقة السحرية)، فعندما يأتي من “الباب” (المكان الرسمي له، الكلمة)، طوال الوقت يظنون أن هذا ليس هو الذي أنتظره. أنا أنتظره أن يأتي من النافذة! وهو يأتي من الباب الطبيعي.
سادساً: ما هي “اتجاهات الإيمان”؟
السؤال: قسيس، آخر بضعة أسئلة. ما هي اتجاهات الإيمان؟ أنا الذي كنت أعرفه قديمًا “مجرد إيمان”، آمنت بالرب يسوع وانتهى الأمر. ما اكتشفته من كلام حضرتك أن للإيمان اتجاهات (اتجاه كذا، اتجاه كذا).
الإجابة:
كل شيء في ملكوت الله يشبه عناصر اللعبة: الله، أنا، الناس (الآخرون)، إبليس. هناك عناصر يجب أن نتعامل معها (العيان). هذه كلها أمور في مواجهة طوال الوقت معها.
فتوجهات الإيمان (لكي نساعد الأشخاص على الفهم) تعني: أنا أمارس إيماني في ماذا؟
- أؤمن بالله: أن أفهمه صح. وليست قصة أنه موجود وانتهى الأمر، بقدر ما هي فهم شخصيته. ما هو فكره؟
- أؤمن بنفسي: أن أبدأ أكتشف ما الذي وضعه الله فيّ.
- أؤمن بعلاقتي معه.
- أؤمن بعلاقتي بالآخرين: ما هي قيمتهم؟ وأبدأ أراهم وأتعامل بإيماني (أتعامل بروحي مع الأرواح وليس بجسدي).
- أؤمن تجاه إبليس: أنه مهزوم.
- أؤمن تجاه العالم: أنه تحت سيطرة كل المولودين من الله الذين يسيرون صح.
هذه الأمور كلها نتيجة تعليم، ليست جملة وانتهى الأمر. هذه جملة “خلاصة” لتعليم عن آيات كتابية جعلتنا نقول هذا الشيء.
طالما بدأت أرى ما يقوله الكتاب، يتولد الإيمان. أصبح لا أحتاج لأحد يثبت لي شيئًا آخر قيل من الرب شخصيًا.
فبالتالي توجهات الإيمان تحتاج أن أفهم في كل واحدة من هذه كيف تسير الأمور نتيجة تعليم كتابي.
سابعاً: لماذا الكرة في ملعبنا؟ (الكسل الروحي)
السؤال: قبل أن أختم بالسؤال الأخير يا قسيس، سأرجع للسؤال الذي قبل هذا. الكرة أصبحت في ملعب الإنسان. حسنًا، ماذا لو قال أحد: “ولكن يريحني أن يفعلها الله. يعني الموضوع هم ثقيل عليّ وصعب، فليفعله الله”. لماذا يرسل الله لنا الكرة مرة أخرى في ملعبنا؟
الإجابة:
هذا يشبه تمامًا شخصًا يقول: “أنا لو أراد الله أن يغيرني سيغيرني”. هو لا يصلي ليقبل يسوع، لا يفهم الكلمة، فهو مستريح.
وفي الحقيقة، لو أن شخصًا لديه نغمة التفكير هذه ونكهة التفكير التي قلتها حالًا، فهذا يساوي أن الشخص واضح أنه يسير بالجسد.
لأن السلوك بالجسد من ضمن معانيه (من ضمن سرد الأحداث وسرد كلامه والإبحار داخل معاني الكلمات) هو التكاسل، حالة عدم القيام بالمسؤولية.
بولس قبل ذلك تكلم عن “المأبون” (ليس فقط شذوذًا جنسيًا، بل حالة من الاسترخاء). الشخص يصبح هكذا، تمامًا مثل الحياة التي فيها ركود، لا يقوم بالمسؤولية.
مع أنه يقوم بالمسؤولية تجاه الأكل (وإلا سيموت)، فلولا وجع الموت لكان تكاسل فيها أيضًا.
فبالتالي، إذا كان هو يحب نفسه بهذه الصورة، الكتاب يوضح أن الذي يحب (نفسه/البشرية) يموت. فيبدأ الموت يتوغل تدريجيًا في حياته: موت السعادة، موت الابتكار، يجد أفكاره فاسدة، لا يعرف من أين يأتي بالمال، دائمًا يقول لك “لا أعرف، الدنيا فاسدة”، يبدأ في حالة من “التعطل”.
وفي الآخر: “الله هو يعني كل واحد ونصيبه”، ويرجع يتضايق من الرب.
الكتاب يقولها:
“حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ.” أمثال ١٩: ٣
الإنسان يعوج طريقه، والشخص الجاهل بالكلمة لا يفهم، يعوج بحماقته طريقه، ويرجع يتمسك بالرب ويتشاجر معه.
فبالتالي الموضوع ليس له علاقة بالرب إطلاقًا، الموضوع أن على الإنسان أن يتحرك.
وإذا كان شخص يشعر بحمل وبهم ثقيل، أؤكد أن هذه من أحد الوسائل الشيطانية في الحرب.
بمجرد أن نجد شخصًا بدأ يستيقظ أن هناك شيئًا اسمه إيمان، يقول له: “يا إلهي!”.
ونقطة خطيرة جدًا دائمًا أنبه عليها: إبليس يجعل صوت الإنسان كأنه صوته، ويشعر الإنسان أنه هو الذي يقول هذا الكلام.
وهذا يحتاج إيمانًا: “أنا لا أقول هذا الكلام. هذا إيمان بأنني لا أقوله”. أنني عرفت من الكتاب المقدس بيانات (وهذا مثال حي) أنني لا أفكر خطأ، فيّ تفكير سليم كتابي صحيح في روحي. ذهني هو الذي ممكن أن يفكر خطأ، أنا أفكر حسب الكلمة.
أنا لن أفكر بصورة سلبية. أنا لن أفكر تجاه الإيمان نفسه بعدم إيمان. أنا لن أخاف من موضوع الإيمان.
يبدأ الشخص يقول: “أنا سأقف”، ويبدأ يستعمل لسانه ويتكلم الكلمة: “أنا قوي، أنا الروح القدس بداخلي يساعدني يشجعني، أنا مرشد، أنا الروح القدس يرشد، أنا أعرف حتى لو لم تأتِ بنتائج أول مرة لكنني سأعرف أين المشكلة”.
حتى لو كانت مشاعره تقول عكس ذلك، حتى لو كانت تُلقى عليه أفكار، حتى لو كانت أفكاره أفكارًا شرسة وأفكارًا تعاود مرة أخرى.
هو الإيمان إذن أن هذه ليست مني. الإيمان هنا في هذا الجانب: “هذه ليست مني”.
الإيمان بنفسي إذن، هذا هو التوجه. أبدأ أفكر في الرب أيضًا. أمور الرب ليست صعبة، نيره هين وحمله خفيف. إذا كانت الكلمة تقول هكذا إذن هي هكذا. هذا إيمان بالمواصفات عن الإيمان نفسه.
ويجب أن نضع في الحسبان أن هذه الخدعة تحدث لشخص يظن أنه هو الذي يفكر بهذه الطريقة. وأحيانًا يقول له إبليس: “أنت كنت تفكر هكذا منذ زمن، ولكنك لم تكن تعرف، أو أنت كنت تقاوم، أنت أساسًا شاكك من الأول”. ويبدأ شخص يقع في نفسه إنسانًا شكاكًا وتحليليًا وهكذا.
ثامناً: خطوات عملية لتكبير الإيمان
السؤال: ولكن في ختام الحلقة، ما هي الخطوات العملية التي يبدأ الشخص يتخذها ويفعلها لكي ينمي إيمانه؟ (نحن نشجعكم على السلاسل التي تكلم عنها القسيس: سلسلة المعجزات، سلسلة الإيمان، سلسلة العثرة، هذه الأمور ستساعدكم أن ترجعوا لها). ما هي الخطوات العملية ملخصة؟
الإجابة:
- دراسة مبادئ الكلمة والمواضيع:
أول شيء، إذا كان الشخص عنده مشكلة (أو مشاكل)، يدرس كل المواضيع الكتابية التي تختص بالأمور الحياتية.
إذا كان عن كيف يسيطر على نفسه البشرية، كيف يتعامل مع صحته (شفاء)، ماديات، حماية (هناك أناس يمارسون إيمانًا في موضوع الحماية، شخص خائف من أمر معين، مهدد في عمله، مهدد بأذى جسدي).
فيبدأ يدرس هذه المواضيع كلها، ويستلم المعلومات، يرتبها، ويبدأ يربطها، ويبدأ يسأل (وأكيد ستكون هناك أسئلة بداخله).
يفعل هذا في الوقت الذي لا يوجد فيه ارتباك. إن كان في حالة ارتباك، يرجع للراعي الخاص به ويساعده قائلًا له “ادرس هذه قبل تلك”، ويبدأ يمشي بهذه النصيحة. - استعمال التفكير حسب الكلمة:
ثاني شيء، يستعمل تفكيره حسب الكلمة. لا تكن معلومات لمجرد التذكر، وليست معلومات لم تصبح طريقة تفكيره.
فعندما يفكر شخص حسب الكلمة (إذا كان الكتاب يقول هكذا إذن هي هكذا)، يعني أفكر فيها وأفكر بها. سأجلس أفكر فيها أنها تقول هكذا، وبعد أن فكرت فيها أبدأ أفكر بها.
الكتاب يوضح أن هناك سيطرة من عالم الروح على عالم العيان. طريقة تفكير غير معتاد عليها (كنت أنا طوال الوقت أرى الأمور تفرض نفسها عليّ، وطوال الوقت لا، الموضوع في يدي، الموضوع أنا الذي أتحكم فيه).
وثاني شيء أيضًا، الروح القدس أعطاني القوة لهذا، وأنا أقدر أن أتعامل من عالم الروح لأغير في عالم العيان. هذه طريقة تفكير تجعلني أرى شيئًا غير المرئي، وأبدأ أرى المنظر السليم عن الموقف كيف يتغير.
أدرس وأرى أكثر. كلما درست: “لا هذه تحتاج صلاة”، “لا هذه تحتاج كلمات منطوقة”، “هناك أمور تحتاج تشفعًا” (مثلًا النفوس، أمارس إيماني من أجل نفس تعرف الرب، شخص يصلي من أجل أسرته). هل الأمر يريد إيمانًا؟ الأمر يريد تشفعًا، صلاة، وليست كلمات منطوقة فقط. لو اكتفى شخص بكلمات منطوقة لن يكون يحقق النتيجة بصورة صحيحة. فكل شيء له قواعد. - التمعن في أفكار الكلمة:
ثالث شيء، أن يبدأ الشخص بالتمعن في الفكرة، أفكار الكلمة. - التكلم بالكلمة (الاعتراف):
النقطة التي تليها، يبدأ الشخص بالتطبيق. قبل هذه، يتكلم الكلمة ويعلنها بلسانه. يعلنها على نفسه، يلهج فيها، ويتكلمها على الموقف وهذا الشيء (حتى لو حياته الشخصية).
أتكلم على حياتي الشخصية، أنا أكون أدرس أكثر في الكلمة. الآن تأتي لو أن الشخص لا يزال يرى نفسه متكاسلًا: “أنا لا أتكاسل”، وهكذا. يعلن هذا الشيء.
كلماتنا المنطوقة هي: “القلب يؤمن به والفم يعترف به”. شيئان مرتبطان مع بعضهما دائمًا.
تشبه (كما شبهها لي الروح قديمًا) “الخطاف”. الشخص يرمي الخطاف ليصعد جبلًا (كما نرى الناس يتسلقون الجبال). يرمي الشيء ويصعد عليه.
الإيمان هو هذا. أنا أرمي الشيء بلساني، أقول الشيء، فأذهب إليه. لساني هو الذي يأتي ويستحضر الخلاص. - توطيد العلاقة مع الروح القدس:
النقطة التي تليها، يوطد الشخص علاقته مع الروح القدس. يبدأ يتعامل مع هذا الإله كإله وليس كمصلحة.
وليس علاج موضوع المصلحة أن لا يصلي الشخص ويأخذ شيئًا من الرب، ليس هذا هو العلاج. العلاج أن نصلح دوافع الناس في هذا الجانب، أنها علاقة. نرجع لشركة الروح القدس، وكيف يكون الشخص في علاقة حية مع القدوس. - السلوك بالإيمان (عدم اعتبار العيان):
النقطة الأخيرة، أن يطبق الشخص، يمشي، يسلك بهذا الأمر.
الكتاب يتكلم عن إبراهيم في رومية ٤ (شرحتها منذ سنين في موضوع الإيمان):
“وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ…” رومية ٤: ١٩
لم يعتبر مماتية مستودع سارة ولا مماتية جسده. لم يعتبر العيان.
هذا هو جانب الحرب، هذا هو معترك الإيمان نفسه. أن الشخص يرى عيانه، يرى صورة مختلفة، يعكس الصورة عن عمد.
إلى أن يصل الشخص لمرحلة أنه بمجرد أن تأتيه أعراض أو أمور، لو فكر حسب الكلمة (وهو متدرب قبل ذلك)، تخرج قوة من روحه تعدل هذا الشيء، ويجد الأعراض اختفت.
هذه تكون يدي الروح القدس بدأت تنطلق ولكن بالصورة الثالثة (في الأول كان لا يزال يتدرب عليها). لأنه صار هناك، تمامًا كما نرى أبطال كمال الأجسام، نرى العروق بارزة، العضلة تأخذ دمًا غير طبيعي. فالأمور، هناك قوة “متدفقة” (Gushing) تخرج تجاه الموقف ناتجة عن سبيكة الكلمة.
الشخص يستمتع بحياته بعد ذلك، لأنه أمسك بالزمام. اكتشف أنه يمسك بالزمام منذ زمن ولكنه لم يكن يعرف كيف يقود. الآن أمسك ويعرف كيف يقود، فهو يفعلها بصورة فيها تمكن، ويستلذ بالحياة، ولا يعود هناك شيء يكدره لأنه أصبح يرى نفسه في المكانة العالية من فوق.
فهذه نصيحتي بأن حياة الإيمان حتمية، وأمر ليس فيه أساسًا “خيار”.
أحب أن أستخرج شاهدًا في هذا الجانب سريعًا، غير قصة ثباتك (وتكلمنا فيها في الحلقة السابقة)، لكن أيضًا حتى الكلمة مهم جدًا أنها تعمل.
تسالونيكي الأولى ٢: ١٣:
“مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللهَ بِلاَ انْقِطَاعٍ، لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ، قَبِلْتُمُوهَا لاَ كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اللهِ، الَّتِي تَعْمَلُ أَيْضًا فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ.”
الكلمة تعمل فيّ لو أنا أتحرك بالإيمان.
لو أن شخصًا لا يتحرك بالإيمان، لا يضحك على نفسه، الكلمة لا تعمل في حياته. لا يصح أن يكون مطفئًا للإيمان ويقول أنا هكذا أعمل. لا، لا يصح.
الأمر هام جدًا. غلاطية ٥: ٦ يوضح الكتاب أن “الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ”.
فكلمة “يعمل، تعمل، يعمل، تعمل”. إذًا الإيمان ممكن أن يتعطل، صح؟ وممكن أن يكون الإيمان معاقًا، نتيجة شخص لا يمشي بالمحبة مثلًا.
نفس الفكرة هنا، لو أن شخصًا لا يمشي بالإيمان، الكلمة لن تعمل فيه. فيبدأ يكون حافظها ويرددها وتسأله يستخرج الشواهد، لكن هو نفسه الكلمة ليست الزر الذي يشغل كل شيء أو يوصل الكهرباء.
هي الحياة. منذ قليل الكتاب يقول “بالإيمان يحيا”. هذا هو أسلوب الحياة في المملكة. لهذا السبب هذا هو الطريق السليم الذي يتحرك به الشخص.
هللويا، مجد للرب.
تاسعاً: صلاة وتشجيع ختامي
السؤال: في الختام، لو تحب أن توجه شيئًا للمشاهدين، وأيضًا لو لا يزال هناك أحد لم يدخل داخل هذا العالم (عالم الإيمان) وأنه يرى أمورًا لا يراها البشر العاديون، ولم يدخل في علاقة مع الله، ممكن أن نكون نصلي معه. وأيضًا لو هناك أناس يواجهون مآزق حاليًا في الحياة أو أزمات معينة كأنها تطحن الشخص، نحب أن توجه حضرتك كلمات له وتصلي أيضًا مع الناس الذين يحتاجون نوعية الإسعافات السريعة في الوقت الحالي.
الإجابة:
آمين، حسنًا.
في كولوسي ٢، يتكلم الكتاب عن “متانة إيمانكم”، أي تأتي بمعنى الإيمان العنيد.
أشجعك وأشجعكِ أن يكون عندك إيمان عنيد. هذا يأتي عن طريق فهمك للإيمان، ويصير قويًا ويصير عظيمًا. وادرس عن ما هو الإيمان القوي، ما هو الإيمان العظيم (هناك تعليم كثير عن هذا).
بمجرد أن تبدأ تمارس إيمانك، ابدأ ضعه بعناد. لا تحبط، لأن في أوقات كثيرة جدًا تكون الحرب شرسة، والشخص يكون مستسلمًا لها.
لكن ابدأ ضع إيمانك: لا يوجد شيء غير مستطاع.
كلمة قادرة على أن تنجز ما تقوله، فيها قوة ذاتية ناتجة عن أن هذا هو الله نفسه الذي يتكلمها. هذا ليس كتابًا عاديًا، هذا ليس شيئًا عاديًا.
لهذا السبب لا تحبط لو واجهت أي شيء، لا تحبط أيًا كان ما قابلته، لا تحبط.
الروح القدس يستطيع أن يصنع معجزات خارقة في حياتك وفي حياتكِ.
إذا كنت لا تزال لا تفهم هذا، لا تفهم ما الذي نتحدث عنه، إذا كنت لا تفهم أن هذا العالم عالم حقيقي (عالم الروح هو العالم الحقيقي، عالم العيان هو العالم الافتراضي، لأنه أساسًا طالما هو قابل للتغيير إذن هو عالم ليس صانعًا لنفسه، عالم الروح هو الذي ينتج عنه).
لهذا السبب أشجعك أن تمتلئ بالروح القدس، لأنه هو الذي سيساعدك، وتضع قلبك في الكلمة.
إذا كنت أساسًا لم تقبل يسوع، صلِّ معي هذه الصلاة. بعد ذلك سأصلي من أجل كل رجل وامرأة، سيكون وقتًا أستقبل فيه نعمة.
إذا كنت تمر بمواقف لا ترى أنها يعني تقدر أن تقول عليها ستطحنك، لكن الروح القدس سيتعامل معك في هذا الأمر.
ودعنا نصلي. إذا كنت لم تقبل يسوع بعد، صلِّ معي هذه الصلاة:
“يا الله، أنا آتي إليك، وأصدق في يسوع الذي مات وقام من أجلي. شكرًا لك، شكرًا لأجل عمل يسوع وقيامته. شكرًا لك، أنا من اليوم أجعل يسوع ربًا وسيدًا على حياتي. أشكرك، أنا وُلدت منك الآن. هللويا، أنا صرت ابنك، صرت ابنتك، فيّ حياة الله الآن.”
امتلئ بالروح القدس. إن كنت لم تمتلئ بالروح القدس بعد، وكنت قد صليت هذه الصلاة معي، امتلئ بالروح القدس.
الروح القدس يستطيع أن يسكنك الآن، هو يريد ذلك. افتح فمك وابدأ تكلم بألسنة. الألسنة هي لغة صلاة، هي لغة فيها تفعيل للروح الإنسانية بصورة قوية نتيجة أن احتكاك الروح القدس يمس الروح الإنسانية. هللويا.
امتلئ بالروح القدس.
أشكرك يا أبي. أصلي من أجل كل رجل وامرأة، كنت تمر بظروف، إذا كان أمر الإيمان بالنسبة لك لم يكن سعادة وفرحًا وسرورًا، استقبل نعمة، استقبل استنارة الآن.
قوة الروح القدس الآن تعمل في ذهنك وفي قلبك الآن. ابدأ ترى قوة الوقت القادم نتيجة أنك تستقبل الآن هذه النعمة.
شكرًا من أجل الحلول والمعجزات والإيمان المؤازر والمساعد، هللويا، بقوة الروح القدس.
لن يفشل إيمانك، لن تخزى، تسير بالكلمة. هللويا.
الروح القدس يحيطك طوال وقتك. أدرك عمل الروح القدس في حياتك. هللويا.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
