القائمة إغلاق

حلقة: لست أعمى – الجزء 1 Episode: Not Blind – Part

حلقة: لست أعمى

برنامج: حقيقة تغيرك

لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

video
play-sharp-fill

لسماع الحلقة على الساوند كلاود

 
(الحلقة مكتوبة)

لست أعمى- الجزء 1

تنويه: العظة مكتوبة بالذكاء الاصطناعي ولم تُراجع من خدمتنا بعد

إن وجدت أخطاء في الكتابة تواصل معنا واذكرها لنا

 

الجزء الأول: لست أعمى: كيف تعيش الإيمان العملي؟

  • المفهوم الحقيقي للإيمان (ليس وهمًا)
  • هل الإيمان ضد العقل والمنطق؟
  • علاقة الإيمان بالعلم
  • خرافة “القفزة في الظلام”
  • الأساس الراسخ للإيمان (الكلمة)
  • كيف يكتسب الشخص هذه الجرأة؟
  • للمتعثرين (وضعت إيماني ولم يحدث شيء)
  • نصيحة للمتعثر والمصطدم مع الله

الجزء الثاني: أسئلة عميقة حول حياة الإيمان والتدريب الروحي

  • لماذا ينال البعض سريعًا بينما يتأخر آخرون؟
  • علاقة الروح القدس بالإيمان (قصة السيارة)
  • التقوى الحقيقية vs الإحباط
  • هل الإيمان مهم لهذه الدرجة؟ (أكسجين الحياة)
  • الارتداد عبرانيين ١٠ و١١)
  • الإيمان والاضطهاد (الوجه الآخر للعملة)
  • الإيمان والتكلم بألسنة
  • هل يرتد المؤمن؟
  • الإيمان والأعمال (يعقوب vs بولس)
  • ترس الإيمان ودرع المحبة
  • نبض عالم الروح اليوم

 

لست أعمى: كيف تعيش الإيمان العملي؟

عنوان حلقتنا هذه المرة هو عنوان مميز جدًا: “لست أعمى”. في هذه الحلقة، سنتحدث ونفرد مساحة أكبر لموضوع الإيمان بطريقة عملية في الحياة؛ كيف يعيش الشخص حياته يوميًا بالإيمان. بالطبع، نرحب بتواصلكم، اكتبوا لنا كل الأسئلة التي لديكم، وحتى إن كنت متعثرًا في موضوع الإيمان، اكتب لنا عن الأمور التي تواجهها.

أولًا: المفهوم الحقيقي للإيمان (ليس وهمًا)

أتذكر في عظات قديمة عن الإيمان، ذُكر تعريف للإيمان في أحد القواميس بأنه “تصديق الأمور الموهومة” أو “تصديق الوهم”. وأحيانًا، وأنت تسير في حياتك بالإيمان، قد تشعر أن ما تؤمن به هو مجرد وهم، وأن هذه الأمور ليست حقيقية، خاصة مع ظهور عبارات حديثة مثل “أنا أصدق العلم” أو “أنا أصدق الأدلة المادية”.

فما هو تعريف الإيمان بحسب كلمة الله؟
تعريف الإيمان هو أن الشخص يتعامل مع أمر غير مرئي وغير محسوس، ويقوم باستحضاره إلى العالم المرئي. إنها عملية “استحضار” للشيء.
الإيمان هو الذي يعطي “المادة” للشيء. تخيل معي مهندسًا يريد بناء مبنى؛ في البداية هو يمتلك نظرة ورؤية للموضوع، فيبدأ بتخيل الأمر، ثم يبدأ برسم هذه الأشياء. كل هذا ولم نرَ شيئًا بعد على أرض الواقع. الإيمان هو عملية التحويل من الخيال أو الرسم إلى الشيء الملموس، بحيث تصبح قادرًا على لمسه.

افهم هذا جيدًا: الإيمان عبارة عن عملية روحية، ولو لم يستخدمها الشخص روحيًا فسيصطدم، لأنها تشبه التفاعلات الكيميائية؛ إذا وضع شخص مادة بصورة خاطئة، قد يحدث انفجار أو لا تخرج النتيجة النهائية المطلوبة. لذلك، الإيمان هو سلوك روحي، وهو “مادة” الشيء نفسه، وهو إحداث الشيء.

ثانيًا: هل الإيمان ضد العقل والمنطق؟

قد يتساءل البعض: “أليس هذا ضد العقل قليلًا؟”. أحيانًا، الشخص الذي يسير بالإيمان يقول شيئًا، فيأتي آخر ويقول له: “كيف يعقل هذا؟ هذا غير منطقي! هذا ضد العقل! أنت تتحدث عن شيء لا يُرى، أنت شخص موهوم”.
في الحقيقة، هناك الكثير من الناس ينخدعون في أنفسهم ويشعرون أن الأمر ظاهريًا يبدو كذلك فعلًا.

لماذا يبدو الأمر غير منطقي؟
ظاهريًا هذا طبيعي جدًا. لو صعدت أنا إلى السماء الآن ونظرت لأسفل، سأرى أن الأرض هي التي تبدو بوضع خاطئ، ولو كنت على الأرض سأرى عالم الروح هو الذي يبدو غريبًا. لماذا؟ لأنني أحاول استعمال شيء بطريقة لم يُخلق لأجلها.

لاحظ هذا المثال:
دائمًا ما أضرب مثلًا: كأني أستخدم الغسالة وكأنها ثلاجة، وأستخدم الثلاجة وكأنها غسالة. ستحدث معاناة، وسيحدث عدم وجود نتائج في النهاية، وسيبدو الأمر وكأن هذه الأجهزة “عدو” لي.
الرب يسوع والكتاب المقدس وضحا هذا الأمر؛ أن أي شخص لن يتحرك بإيمان صحيح سيصطدم، وسيتحول الشيء الجميل -الذي هو يسوع نفسه- إلى حجر عثرة وإلى مشكلة.

لذلك، الإيمان يحتاج فعلًا أن يُفهم، فهو الطريقة التي نمتلك بها الأشياء، وهو الطريقة التي ننسج فيها عالم الروح مع عالم العيان. ولهذا السبب يبدو الأمر عقليًا أو حسيًا (من ناحية الحواس الخمس) شيئًا غير متماشٍ مع الواقع. والشخص لو سار بين الفريقين (العقل والروح) وظل يعرج بينهما، سيعاني وسيتعب.

الإيمان أعلى من العقل:
الإيمان ظاهريًا يبدو كأنه ضد العقل، لكنه ليس ضده، بل هو أعلى من العقل.
نعم، بطرس مشى على الماء. فيزيائيًا هذا مستحيل، وعلميًا هذا يعتبر خارج قواعد اللعبة تمامًا، لكنه فعلها بصورة روحية وأثر على عالم العيان.
فلو نظرت للأمر من ناحية علمية سأتوقف وأقول: “أنا مكتوف الأيدي، لا أعرف كيف أفسر هذا”. لكن لو نظرت لها من عالم الروح سأقول: “عالم العيان هو الذي لا يفهم”. كل واحد يقرأ من منطقته.
لذا، لا يجب وضع الإيمان تحت المجهر لفحصه بالطريقة العلمية أو المنطقية، بل العكس؛ عالم الروح هو الذي يحكم.

ثالثًا: علاقة الإيمان بالعلم

عالم الروح يسيطر، وهو القوة التي يقف العلماء أمامها دائمًا. العلماء يقدمون شرحًا لكيفية حدوث الأشياء، ولكنهم يصلون في النهاية عند نقطة ويقولون: “لا نعرف، ليس لها تفسير”.
كثيرًا ما كان الدكاترة يعلموننا في الكلية ويقولون عن ظواهر معينة: “هذه ليس لها أي تفسير، هذا ينجذب لهذا ولكننا لا نعرف السبب”. الشيء يحدث ولكن لا نعرف الكيفية.
في نهاية الخط، عندما يشرح الشخص أن هذا يسبب ذاك، وهذا العضو يخدم تلك الوظيفة، يصل لمرحلة “مصدر الحياة” الذي ليس له أي تفسير علمي. ومعروف أنهم حاولوا إحياء أشياء بنفس النسب والمواد لكنهم لم يقدروا.

أدعوك أن تدرك: الإنسان له مقاييسه، ولو سار بشريًا فقط -والإنسان لم يُخلق ليسير بشريًا- سيشبه أدوات مثل “الموبايل”. الموبايل حين بدأ يتحكم في الناس، أصبح الأمر غير طبيعي، لأنه لم يُصمم ليكون هكذا، بل صُمم للاتصال وإنجاز المهام. عندما يتحول الأمر إلى أن الشخص لا يستطيع تركه، يصبح شيئًا غريبًا.
نفس الفكرة، جسمنا ليس مصممًا لكي يتحرك بالإيمان، روحنا هي المصممة لتمشي بالإيمان. لذلك عندما أستخدم جسمي لتفسير أمور إيمانية، لن يعرف، لأنه غير مصمم لذلك. وكأني أستخدم قوانين الأرض لأقيس بها شيئًا خارج الأرض.

هل الإيمان ضد العلم؟
بما أنه أعلى من العقل، فهل هو ضد العلم؟ هو أيضًا أعلى من العلم، وهو الذي يعطي تفسيرًا للعلم. العلم يصل لآخر مداه ولا يعرف أن يأتي بالباقي، والإيمان هو أساسًا الذي خلق ما يدرسه الناس اليوم.
وكأننا كبشر نسينا أن مصدر كل هذا هو الله، ومستمرون في دراسة ما صنعه هو. حدث فاصل منذ زمن من خلال أفكار الإلحاد، ودخول نظريات التطور وأن الأمور “تحصيل حاصل” أو أحداث داخلية، مما جعل الناس تتعامل بفاصل كبير بين الله وبين الأمور العلمية.
لكن العلم أساسًا مخلوق، وما يدرسه الناس هو أمور مخلوقة. وكثيرًا ما يكتشف العلم أنه كان مخطئًا بعد سنين. فإذا كنا نتعامل مع شيء غير ثابت وليس له قرار نهائي، فلا يجب أن نعتبره المصدر الوحيد للمعلومات السليمة.

رابعًا: خرافة “القفزة في الظلام”

هناك تعبير كنا نسمعه يقول: “الإيمان هو قفزة عمياء في الظلام”. ما محل هذه الجملة من الإعراب حسب كلمة الله؟
هذه الجملة كانت في يوم من الأيام تسبب لي ضيقًا، كنت أسمعها في العظات وكانت تعطيني دائمًا “رائحة الظلام” والموت والمجهول. أنا أعبر عن المشاعر التي كانت تحدث وقتها؛ عندما أسمع جملة كهذه أشعر بعدم اليقينية. هذه الجملة في باطنها ليست خيرًا، وتؤدي بالإنسان إلى التخبط والتوهان والظلام والخوف من النهاية.

لكن بعدما درست الكلمة، اكتشفت أن الكلمة توضح أنه يوجد ثقة نهائية.
بدأ الرب يعلمني بصورة مبسطة، سألني: “هل تشك عندما تصلي مع شخص ليقبل يسوع أنك احتمال تصيب أو تخيب؟ هل تأتي بنتيجة مرة ولا تأتي مرة؟”.
فقلت له: “لا، دائمًا تأتي بنتيجة”.
قال لي: “هل عندك ١٪ شك؟”.
قلت له: “لا”.
قال لي: “بنفس الفكرة، الأمر هو أنك لأنك سمعت تعليمًا كثيرًا جدًا عن الخلاص، وكيف أن الشخص حين يقبل يسوع لا يرفضه الرب أبدًا وبابه مفتوح، تَربّى لديك إيمان. المفروض عندما تسمع عن أي شيء آخر، يجب أن يكون لديك نفس الرصيد الكبير من اليقين، ستجد نفسك تتعامل مع الأمر بلا احتمالية فشل”.

انتبه: كلمة “قفزة في الظلام” ليست كتابية. أنا أعلم أن كثيرين عرفوا الإيمان بهذه النظرة، لكنها ليست نظرة الكتاب المقدس. يوجد يقينية واضحة جدًا نراها في الرب يسوع حين قال عن لعازر “أنا ذاهب لأقيمه”. كل التحركات التي نراها من ناحية الإيمان المبني على الكلمة دائمًا فيها إصابة للهدف.

قصة إبراهيم وتقديم إسحاق:
أتذكر أنني كنت أسمع هذه الجملة مرتبطة دائمًا بقصة إبراهيم وكيف أخذ إسحاق ليذبحه، وكانت تُشرح بمنظور خاطئ؛ أن إبراهيم لم يكن يعرف ماذا سيفعل، وربما لن يرجع بابنه، والموضوع صعب.
هل الحادثة نفهمها صح فعلًا؟ هل طلب الرب منه شيئًا فوق طاقته؟
لا، هذا المفهوم وتلك “الحبكة الدرامية” وصلتنا بهذا المنطلق، وبالأخص رأيناها في أفلام وممثلين يظهرون الحيرة. لكن حين نرجع للمراجع -أتذكر أني قرأت مرجعًا يهوديًا- نجد أن إبراهيم كان يعلم على ماذا هو مُقبل بيقين، رغم أن الأمر كان غريبًا عليه جسمانيًا.
لقد تحرك في الأمر بإيمان، ولهذا أُطلق عليه “إيمان”. والدليل أنه كان يتحرك بنظرة إيمان أنه سيرجع به، ورأيناها في كلماته للغلام: “أنا والغلام نذهب ونسجد ونرجع إليكما”.
إذًا، لا يوجد تطبيق في قصة إبراهيم لفكرة “القفزة في الظلام”، بل هي يقينية مبنية على الكلمة.

الإيمان ليس شيئًا مجهولًا، الإيمان مبني على معلومات. مثل ثقتي وأنا أقف لأستخدم الموبايل أو ماكينة الصراف الآلي (ATM)، لا توجد احتمالية للفشل، ولا توجد احتمالية ألا تشرق الشمس. نحن لدينا يقينية تامة في هذه الأمور.
لذا، لا توجد قفزة في الظلام، بل قد يكون فيها جزء يبدو “مخاطرة” أو خارج البشري، فيبدأ الشخص يعبر عن مشاعره ويقول “أنا خائف”، لكن في الحقيقة لو تعلم السير بالروح لن يقول هذه الجملة.

خامسًا: الأساس الراسخ للإيمان (الكلمة)

على أي أساس يقف الإيمان ويستند ويكمل؟ الأساس الذي لا يمكن أن يتزعزع هو الكلمة.
عندما أقول “الكلمة”، لا أقصد أن أمسك الكتاب المقدس وأقول “هذه كلمة”، بل أقصد مفاهيم الكلمة. عندما أقول “ارجع للكتاب”، ستجدها موجودة ونحن نذاكر، لا أقصد مجرد النظر في الكتاب، بل فتح الصفحة التي تخص المعلومة التي أريدها. الكلمة هي المبنى الذي يُبنى عليه الإيمان.

أحب أن أقرأ من رومية ١٠، لنرى نقطة العمل:
“لِأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ.” رومية ١٠: ١٠
لاحظ هنا: القلب هو المصمم أن يؤمن. أين “جهاز” الإيمان في الإنسان؟ ليس المخ، بل القلب (روح الإنسان، باطن الإنسان). وظيفته أن يؤمن، ووظيفة الفم (اللسان) أن يعترف للخلاص.

ونقرأ أيضًا في عدد ١٧:
“إِذًا الْإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ.” رومية ١٠: ١٧
الإيمان يأتي عن طريق سماع “الخبر” بالكلمة. لن يعرف أحد شيئًا إلا إذا سمع به. أنا لن أعرف ماذا فعل يسوع معي إلا إذا سمعت عنه.
وقبلها في عدد ٨ يقول: “الْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ، أَيْ كَلِمَةُ الْإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا.”
إذًا الكلمة هي التي تُحضر الإيمان، لذلك هو يستند على الفكر الإلهي.

الإيمان ليس تواكلًا:
الإيمان ليس “هوجة” مشاعرية، وليس تواكلًا وقدرية، وليس عبارة عن شخص يقول “أنا سلمت أمري ولا أريد التفكير” وهو في الحقيقة خائف وهارب ويسميها “توكلت على الله”.
نحن كشعب مصري نسمع جملة “كله على الله” ونراها مكتوبة ومعلقة، وحين تريد من شخص إجابة محددة يقول لك “خليها على الله”، وكأنه لا يريد إعطاء أمر جازم، وكأن الله معه “الشيء المجهول”.
هناك كلمات كثيرة أفسدت إيمان الناس حين صدقوها وتداولوها، مثل: “أنا على باب الله”. وكأن الله سيد قاسٍ يجلس بالداخل، ويوم ما “يحن قلبه” يناديني ويعطيني شيئًا! هذه ليست جمل الكتاب المقدس ولا روح الكتاب.

الإيمان مبني على مبادئ الكلمة. الرب يسوع نفسه كان يُطلق عليه “معلم” من كثرة تعليمه، كان يسلم الناس وصفًا وإيضاحًا وتربيطات وأمثلة. الكلمة هي التي بنت إيمان التلاميذ وجعلتهم يتحركون.
الناس تبني إيمانها أحيانًا على تخمينات، أو اختبارات آخرين (قد تكون حدثت صدفة أو تماشيًا مع الروح)، فيحاول الشخص تقليد الآخر لتحفيز إيمانه، لكن إن لم يرجع للكلمة سيظل في منطقة المجهول والخوف.
الثقة الداخلية تحدث حين يتعامل الشخص بالكلمة، لأن الكلمة هي “الثابت” والأكثر ثباتًا، والمتماشية مع الروح القدس وروح الإيمان. لو نحن مولودون من الله، ففي داخلنا روح الإيمان والقدرة أن نرى غير المرئي.

هللويا! الموضوع ليس تخمينات بشر ولا “عشم” في الرب. فئة “العشمانين” كبيرة جدًا، يقولون: “أكيد ربنا لن يخذلني، ربنا كبير”. هذا تفاؤل، لكن لو ضغطنا على الشخص ليقول الحقيقة، سيقول: “أنا حقيقةً لست واثقًا”.
لكن حين يكتشف أن هذا فكر الله، سيطالب به ويقول “هذا حقي”.

سادسًا: كيف يكتسب الشخص هذه الجرأة؟

في وسط التعليم الكثير والآراء المختلفة والمدارس المتعددة، كيف لا يتلخبط الشخص؟
أفضل شيء هو أن يدرس الشخص الموضوع بنفسه من الكلمة، ولا يشترط وجود احتياج ليدرس.
لو نظرنا لموضوع الخلاص كمثال، المعظم متفق عليه: حين أصلي وأقبل يسوع، هو يقبلني ولا توجد احتمالية فشل. لماذا؟ لأننا تعلمنا أن “مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا” يوحنا ٦: ٣٧. هذه اليقينية جعلتنا نثق في الخلاص. درسنا الصليب وفهمنا أن يسوع دفع الثمن، فتولد لدينا رصيد وإنجازات، وأصبحنا نتعامل بلا احتمالية فشل.

بنفس الطريقة، يجب أن نستفيض في باقي المواضيع. حين يأتي شخص شاكك، أفتح له الكتاب وأخرج له الآيات بجرأة وحماسة، فأنقله من الشك لليقين.
نفس الأمر يحدث للأشخاص غير الفاهمين لمجمل الكلمة بخصوص موضوع معين (مثل الشفاء أو التسديد)، فيبدأ الشخص يتزعزع لأنه يسير على تخمينات. وهنا يلعب إبليس، يجلب له أعراضًا، عيانًا مضادًا، تقارير سيئة، ليعزف على وتر الشك.
الإجابة هي: أن يستفيض الشخص في دراسة الكلمة، وهذا يحتاج لروح الحكمة والإعلان ليستنير في الآيات.

سابعًا: للمتعثرين (وضعت إيماني ولم يحدث شيء)

ننتقل لفئة المتعثرين، الذين يقولون: “أنا وضعت إيماني ولم يحدث شيء، كنت عشمان في ربنا”. ويبدأ الشخص يغلق قلبه ويتحول لضد، وضد التعليم عن الإيمان.
عندما يتحدث معي شخص ويقول: “لا تقل لي إنه لم يكن عندي إيمان، أنا كان عندي إيمان”، وكأنه يحمي “البرج” المتبقي له.

افهم هذا: موضوع الإيمان متشعب جدًا. حين أقول “الإيمان يعمل أو لا يعمل”، فهذا يشبه فحص جهاز معطل؛ هل الكهرباء مفصولة؟ هل هناك “فيوز” يحتاج تغيير؟ هل الموتور تالف؟ هناك احتمالات كثيرة.
الإيمان بداخله بنود كثيرة، وليس بندًا واحدًا. الشخص يقيس بمعيار واحد، بينما هناك معايير أخرى يجب فحصها.
ليس كافيًا أن أسمي “العشم” إيمانًا. حتى لو اتخذ الشخص خطوات إيمانية رائعة، قد تكون مثل البذرة التي احتاجت أن تُسقى مبكرًا ولم يحدث.

أسباب محتملة للتعثر:

  1. عدم كسر قناعات قديمة: قد يكون العقل واقفًا عند منطقة معينة ومقتنعًا بها، ويحتاج وقتًا ليلين، بينما الفم يقول شيئًا آخر.
  2. نقص المحبة: قد يكون الشخص يسير بإيمان رائع، لكن لديه مشكلة في السلوك بالمحبة. الكتاب يقول: “وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الْإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا.” ١ كورنثوس ١٣: ٢.
  3. نقص المعرفة العملية: قد يضع الشخص إيمانه في أمور مادية ويتواكل، ولا يعرف أن عليه دورًا في تطوير شخصيته أو عمله. أو في الشفاء، قد يؤمن أن الله يشفي لكنه لا يضبط أكله.
    مثال: شخص كان يمارس إيمانه للشفاء من مرض في بطنه، إلى أن قال له الروح القدس: “اضبط أكلك”. اكتشف أن الموضوع لم يكن يحتاج إيمانًا فقط، بل حكمة عملية.
  4. الدوافع: هناك أشخاص يمارسون الإيمان فقط لإثبات أن الرب صالح أمام العالم، أو بدافع الغيرة الظاهرية (مثل بطرس الذي تكلم بروح شرير وهو يظن أنه يغار على الرب). العبرة ليست بالدوافع الجميلة الظاهرية، بل بمبادئ الكلمة.

قد يقول البعض: “لا أحد يعرف كل شيء الآن”. لا، الشخص يقدر أن يعرف موضوع الإيمان “على بعضه” من الكتاب. الرب قال: “تَعْرِفُونَ الْحَقَّ”، ولم يقل جزءًا من الحق. كما حسمنا موضوع الميلاد الثاني، يمكننا حسم باقي الأمور بالدراسة الشاملة للفكر الإلهي.

ثامنا: نصيحة للمتعثر والمصطدم مع الله

هل وضعية الشخص المتعثر الذي يقول “لا تقل لي أني كنت مخطئًا” صحيحة؟
في الحقيقة، هذا يشبه الطفل الذي يرجع من المدرسة ويقول “المدرس هو السبب، كرهني في المادة”، دائمًا يضع اللوم على شماعة الآخر. ولأنه لم يُصحح كطفل، كبر ليقول “الرب هو السبب”.
لن يفيد أن يصطدم الشخص مع الرب. الرب قال: “طُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ” متى ١١: ٦. يا لبركة الشخص الذي يتجاوز هذه المنطقة.

رسالتي لك:
كن طفلًا، أي كن “قابلاً للتعديل والتصحيح”. وارد جدًا أن تكون هناك زوايا لم تكتشفها. افتح قلبك للتعلم.
لن يفيدك أن تقف ضد الله، لأن حياتك بدونه تعب.
يقول بولس الرسول:
“لَيْسَ أَنَّنَا نَسُودُ عَلَى إِيمَانِكُمْ بَلْ نَحْنُ مُوازِرُونَ لِسُرُورِكُمْ، لِأَنَّكُمْ بِالْإِيمَانِ تَثْبُتُونَ.” ٢ كورنثوس ١: ٢٤
معنى هذا أن أي شخص لا يتحرك بالإيمان هو “غير ثابت”. حياته تصبح كرة في يد إبليس؛ تفسد أموره في الشغل، الارتباط، الماديات، الصحة، وينتقل من وقوع لوقوع بدلًا من مجد لمجد.

لن يفيدك أن تقف أمام الرب بعد ٤٠ أو ٥٠ سنة وتقدم أعذارك، هذه الورقة لن تنجيك. ستكتشف الحقيقة أمام عينيك، وأنك كنت متخاذلًا أو اخترت ألا تفهم. هناك جزء “عمدي” داخل الشخص، يخاف أن يضع قلبه ليفهم، ويتكاسل نتيجة السلوك بالجسد.
الشخص الذي يفرح بالألم ظاهريًا وهو متألم داخليًا لن يستفيد.

هل هذا كبرياء؟
نعم، عدم الرغبة في البحث عن الخطأ هو كبرياء خفي. الكتاب يوضح أن الشخص القابل للتعديل هو الشخص المتضع. “الوداعة” و”الاتضاع” يحملان معنى “قابلية التصحيح والتعلم”. يسوع قال: “تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ” متى ١١: ٢٩.
الشخص يخاف أن يتحمل مسؤولية ما فات أو ما هو آتٍ، فيلجأ لحكاية “أنا مارست إيماني”. لو دققنا سنكتشف تقصيرًا في المعرفة أو الممارسة.

الخلاصة:
أشجعك، افتح هذا الملف. حتى لو اكتشفت أنك كنت مقصرًا، فهذا أفضل لتنقذ ما هو قادم. بالإيمان نثبت.
لا تخف من الاصطدام بحقائق معينة، لا تخف أن تظهر مخطئًا. كفى خوفًا! الخوف يعني حب الذات، لكن حب الرب يجعلك تطلب الحقيقة.
افتح قلبك، اتضع تحت الكلمة، واعرف الحقيقة حتى لو منعك الجميع. الموضوع بقلبك أنت.

تذكر: لا تخف من فتح الغرفة المظلمة في حياتك، لا تخف من الألم على نفسك، ابحث عن الحقيقة. من الخطورة أن يفقد الشخص حله وخلاصه. لا تتعثر في الرب، لا تقع في الرب، فهو في صفك.

 

أسئلة عميقة حول حياة الإيمان والتدريب الروحي

في هذا الجزء، نفتح باب الأسئلة لنتعمق أكثر في التطبيق العملي للإيمان، ونجيب عن التساؤلات التي قد تدور في أذهان الكثيرين حول تفاوت النتائج، وعلاقة الروح القدس بالإيمان، ومفاهيم الثبات والارتداد.

أولًا: لماذا ينال البعض سريعًا بينما يتأخر آخرون؟

السؤال: لماذا نجد أشخاصًا يؤمنون وينالون تحقيق إيمانهم بسرعة، بينما آخرون لا يحدث معهم أي شيء إطلاقًا؟ وكيف يمكننا مساعدة هؤلاء لئلا يُحبطوا ويتوقفوا؟

الإجابة:
الأمر الذي يحتاج كل شخص أن يفهمه هو أن الإيمان مشوار من التدريب، وليس مجرد “زر” نضغط عليه ليعمل أو يتوقف.
قد يكون الشخص يسير بالإيمان في زوايا معينة من حياته، وفي زوايا أخرى لا. الناس تظن أنه ما دام فلان “يسير بالإيمان”، إذًا هو يمتلك الإيمان في كل زوايا حياته، وهذا غير دقيق.

  • مثال أيوب: أيوب لم يكن يمتلك إيمانًا في جانب “الحماية” (كان خائفًا)، لكنه كان يمتلك إيمانًا بأن الله يمنحه وفرة في حياته. فالذي آمن به ناله، والذي لم يؤمن به (الخوف) دخل منه إبليس.

عوامل تؤثر على سرعة الاستجابة:
الإيمان له عوامل متعددة، قد يمتلك الشخص (٥ من ١٠) في عامل معين، و(١٠ من ١٠) في آخر، وهناك عامل ثالث لم يقترب منه أصلًا. من هذه العوامل:

  1. لوم القلب:
    يقول الكتاب: “إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ” (رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢١.
    إذا سمحت لقلبي أن يلومني باستمرار، وتذكرت أخطائي وسمحت لها بالمرور على ذهني وشعرت بالخجل منها، فهذا يفسد الإيمان. الشخص الذي عالج هذه الأمور يكون سريعًا في استقبال الكلمة والتجاوب معها.
  2. بطء القلوب:
    الرب يسوع تكلم مع تلميذي عمواس وقال لهما: “أَيُّهَا الأَغْبِيَاءُ وَالْبَطِيؤُو الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ” لوقا ٢٤: ٢٥.
    حالة البطء تعني أنهم يتجاوبون ولكن ليس بالسرعة المطلوبة. والسبب؟ عدم فهم الكلمة. العلاج كان أن الرب “شرح لهما” وأسس الفهم من البداية (من العهد القديم).
  3. التدريب السابق (عضلات الإيمان):
    لماذا نجد شخصًا سريعًا جدًا في نوال المعجزة؟ السبب هو أن هذا الشخص تدرب في مواقف سابقة، فامتلك “عوامل” تؤهله لهذا الموقف.
    مثال: شخص يستطيع حمل ٥ كيلو، وآخر يحمل ١٠ كيلو. الموقف الذي يواجهه هو تدرب عليه سابقًا.
    تذكر وعد الرب: “وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ” ١ كورنثوس ١٠: ١٣.
    الرب يعرف جيدًا أقصى قدرة لك، وهو يضمن أن التجربة لا تفوق قدرتك (مع العلم أن الرب ليس هو المجرب بالشرور).

إذًا، عندما أرى شخصًا سريعًا وآخر بطيئًا رغم سماعهما لنفس التعليم، فالسبب يعود لعدة عوامل: قد تكون هناك خطايا خفية تصيب قلبه، أو أنه لا يقضي وقتًا كافيًا مع الرب، أو أن معرفته نظرية فقط. لذا لا يمكن التشخيص إلا بدراسة كل حالة على حدة.

ثانيًا: علاقة الروح القدس بالإيمان (قصة السيارة)

السؤال: ما هي علاقة الروح القدس بالإيمان؟ وهل هناك تدريبات محددة؟

الإجابة:
الإيمان موضوع متسع، وهناك ناس لا تعرف أن العلاقة مع الروح القدس لها علاقة وثيقة بالإيمان. العلاقة مع الروح القدس هي التي تساعد الشخص أن يسير بإيمان سليم، والروح القدس هو الذي ينبهك قائلًا: “انتبه، هذه المنطقة ستوقف إيمانك”. تدريبات الروح القدس تجعل الشخص يفهم كيف يفصل المواد عن بعضها ولا يختلط عليه الأمر.

قصة واقعية (تدريب عملي):
أتذكر مرة كان الروح القدس يكلمني، وكنت سأتحرك بالسيارة وأنا ذاهب إلى الجامعة (في وقت لم يكن فيه الجميع يمتلك سيارات).
قال لي الروح القدس: “انتبه، أنت ذاهب هذه المرة وقلبك ليس صحيحًا (ليس مستقيمًا)، أوقف السيارة بعيدًا (اركنها بعيدًا)”.
لماذا ركنتها بعيدًا؟ لأنه في هذا الموقف كان الروح القدس يكشف لي أن دوافعي مشوبة بشيء من التباهي أو الافتخار. هذه هي تدريبات الروح القدس.
كان بإمكاني أن أغالط نفسي وأقول: “لا، أنا أذهب بها دائمًا”، لكنني شعرت أن إبليس يحاول رمي فكرة في ذهني، فوقفت بصرامة ضد هذا الأمر وقلت: “سأركنها بالخارج”.
وبينما أنا أسير المسافة من البوابة حتى الكلية، قال لي الروح القدس: “أحسنت (برافو عليك)، لقد اجتزت هذا الاختبار”. وبعد مرحلة معينة، سمح لي بالدخول بها عادي جدًا.

افهم هذا: أحيانًا تكون هناك تدريبات إيمانية تبدو ظاهريًا لا علاقة لها بالإيمان، لكن لها علاقة بالسلوك بالمحبة، والسلوك بالروح، والتواضع. هذا يجعلك “جاهزًا” عندما يأتي موقف صعب مفاجئ.
مثل الطالب الذي يذاكر طوال السنة، عندما يأتي امتحان مفاجئ يكون جاهزًا والمعلومات حاضرة في ذهنه. أما الشخص الذي يحاول تجميع “مادة الإيمان” في لحظة الأزمة، فسيجد صعوبة وتعثرًا.

ثالثًا: التقوى الحقيقية vs الإحباط

السؤال: ذكرت سابقًا علاقة التقوى بالإيمان وبالإحباط. كيف نحفظ الناس من الإحباط؟

الإجابة:
التقوى هي اندفاعي وحبي المستميت للرب تحت أي مسمى. مثل أيوب حين قال: “لِيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا” أيوب ١: ٢١ رغم الألم والخسارة.
هناك محاولات شيطانية لجعل الشخص يكره الرب. وهناك من يحب الرب “من أجل المصالح”، وهذا خطأ.
البعض يعطي الرب “فرصة”: “سأعطيه فرصة، لو لم يحدث هذا الأمر، سأعتبر أن الرب أغلقها في وجهي، وأنت المسؤول يا رب عن تصرفاتي!”. هذا الشخص يتحرك بمنطق خاطئ وسيُحبط.

انتبه: حبي للرب يجب أن يكون لشخصه. في وقت ما، كنت أسمع تعليمًا غير كتابي، وكنت أقول: “يا رب أنا أحبك رغم أنك تفعل بي كذا وكذا (حسب فهمي الخاطئ وقتها)”. اكتشفت لاحقًا أن تمسكي بحبه حماني.
الإيمان هو “أخذ الحقوق”، أما الحب فهو علاقة. الذي يربط بينهما شرطيًا (أحبك فقط لو استجبت لي) يضعف إيمانه.
لذلك، قد تجد شخصًا تتوفر فيه ٦ أو ٧ عوامل للإيمان، لكن المعجزة تحتاج ١٠ عوامل، فلا تحدث. وشخص آخر سريع في أمر وبطيء في آخر. الأمر يحتاج لبناء، واقتلاع نباتات ضارة، وزرع نباتات جديدة، وهذا يأخذ وقتًا.

رابعًا: هل الإيمان مهم لهذه الدرجة؟ (أكسجين الحياة)

السؤال: الرب يسوع قال في لوقا ١٨: ٨ “وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟”. هل الإيمان مهم لدرجة أن الرب سيبحث عنه أول شيء؟

الإجابة:
نعم، هام جدًا جدًا. الإيمان هو طريقة السلوك في المملكة.
يقول الكتاب: “أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا” رومية ١: ١٧.
الإيمان هو “الحياة”، وليس شيئًا اختياريًا نستخدمه وقت الأزمات فقط.
الروح القدس شرح لي هذا بمثال: “التنفس”.
التنفس يعطي جسمك أكسجين وطاقة. عندما تجري تتنفس أسرع، لكن وأنت نائم أنت تتنفس أيضًا. الإيمان مثل التنفس؛ يجب أن يعمل ٢٤ ساعة، حتى وأنت نائم تؤمن بحماية الرب وتدبيره. إذا انقطع الإيمان، فكأنك قطعت النفس عن روحك، أنت تموت وأنت حي.

لاحظ: الرب يحفزنا على الإيمان الآن، لأنه سيأتي وقت (الضيقة العظيمة) حيث سيتحرك الناس بالحواس الخمس ولن يكون هناك وقت للدراسة. الإيمان هو وسيلة لإيقاف العمل الشيطاني وإدخال العمل الإلهي إلى الأرض.
إذا أردت أن تخاطب الأرض وتغيرها، يجب أن تخاطبها بنفس اللغة والخامة التي خُلقت منها، وهي الإيمان عبرانيين ١١: ٣.

خامسًا: الارتداد عبرانيين ١٠ و١١)

السؤال: في عبرانيين ١٠، الآية الملاصقة لـ “البار بالإيمان يحيا” تقول: “وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسِي” عبرانيين ١٠: ٣٨. ما معنى الارتداد هنا؟

الإجابة:
الارتداد هنا مشروح في الإصحاح التالي عبرانيين ١١.
قائمة أبطال الإيمان في عبرانيين ١١ توضح السلوك الذي يرضي الله. الارتداد هو “عدم السلوك بهذا الشكل”.
بالطبع الارتداد الكامل هو ترك الرب، لكن السياق هنا يخاطب مؤمنين مترددين.
موسى رفض أن يُدعى “ابن ابنة فرعون” بالإيمان. هذا اختيار حياتي. لو لم يختر هذا الاختيار، لكان في نظر الله “مرتدًا” عن السلوك بالإيمان.
الإيمان جعلهم يرون أمورًا مستقبلية (المدينة التي صانعها وبارئها الله). الشعب خرج من مصر بالإيمان.
إذًا، الارتداد هنا يعني أن الشخص يبتعد عن السلوك بالإيمان، ويبدأ في الاعتماد على العيان، ويبتعد مترين، ثم خمسة، إلى أن يصل لمرحلة الارتداد الكامل للهلاك.

سادسًا: الإيمان والاضطهاد (الوجه الآخر للعملة)

السؤال: لماذا يتم التركيز على الإيمان في المعجزات والأمور الرائعة، ونهمل الجزء الأخير من عبرانيين ١١ الذي يتحدث عن الذين “طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَمَعْزٍ… فِي مَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ”؟ هل ننتقي ما يعجبنا؟

الإجابة:
في عبرانيين ١٠، قال لهم بولس: “وَقَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ”.
عندما تطرق للإيمان، استلم الزاويتين: زاوية الأمور الأرضية (المعجزات)، وزاوية الاضطهادات.
إذا كان الشخص يمر باضطهاد، أقول له: “تحرك بالإيمان لتعبر هذا الاضطهاد، أو لتتوقف، أو لتعوض إلهيًا”.
نحن لا ننتقي. الرب يسوع نفسه حين رأى التلاميذ مضطربين في العاصفة وبخهم قائلًا: “مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟” متى ٨: ٢٦. التشخيص كان “قلة إيمان”.

افهم هذا: الاضطهادات المذكورة في عبرانيين ١١ ليست “عناءً اقتصاديًا” أو مرضًا، بل هي “اختيار”. هؤلاء تمسكوا بإيمانهم ودفعوا الثمن.
في كتابي “هل يجب أن يتألم المؤمن؟”، وضحت أن الألم الوحيد المقبول هو الاضطهاد من أجل البر.
هؤلاء الأشخاص الذين اختبأوا في الشقوق لم يفعلوا ذلك خوفًا، بل ليكملوا الكرازة والتعليم. الكتاب يقول عنهم: “وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ” عبرانيين ١١: ٣٨.
هؤلاء الناس يمتلكون “جراءة” غير عادية. عندما تقابلهم، تجد أن الموت بالنسبة لهم “لعبة”. هذه الجراءة نابعة من الإيمان. الإيمان هو الذي جعلهم يعبرون هذه الآلام بانتصار، وليس بضعف.

سابعًا: الإيمان والتكلم بألسنة

السؤال: جاءنا سؤال يقول: “الإيمان مرتبط بالروح القدس والتكلم بألسنة. عندي إيمان ولكني لا أتكلم بألسنة”.

الإجابة:
الألسنة حتمية ومرتبطة جدًا بالإيمان.
يقول الكتاب: “وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ” (رسالة يهوذا ١: ٢٠.
لماذا الألسنة مرتبطة بالإيمان؟
لأن الألسنة هي “تمرين مستمر” للروح الإنسانية. الشخص الذي يصلي بألسنة يجعل روحه في حالة “توهج” ونشاط دائم في عالم الروح.
عندما يأتي الموقف الصعب، يكون جاهزًا لأن “عضلة روحه” متمرنة.
أيضًا، الألسنة تساعد في “فطم الحواس”. تجعل الشخص لا يعتمد على ما يراه أو يسمعه (المنطق البشري)، بل يعتمد على ما تقوله الروح.

ثامنا: هل يرتد المؤمن؟

السؤال: هل المؤمن يرتد بعد أن وُلد ثانية؟

الإجابة:
أشجع السائل على دراسة سلسلة “الحياة المسيحية وكيف نحياها”، حيث تطرقت لموضوع الارتداد للهلاك.
نظريًا: نعم.
لكن شروطها صعبة وليست سهلة. ليس أي شخص يترك الرب أو يرجع للعالم يعتبر مرتدًا للهلاك.
الرب شخص محترم جدًا ولا يستحوذ على الناس “بالعافية”. إذا اتخذ شخص خيارًا واعيًا، بكامل الفهم والاستنارة والإدراك، وبمستوى روحي عالٍ، أن يرفض المسيح، فالإجابة نعم، الارتداد ممكن. (التفاصيل في السلسلة المذكورة).

تاسعًا: الإيمان والأعمال (يعقوب vs بولس)

السؤال: يبدو أن هناك تناقضًا ظاهريًا؛ بولس في رومية يركز على الإيمان وكأنه يلغي الأعمال، ويعقوب يركز على الأعمال. أيهما الأصح؟

الإجابة:
الرب يسوع حين سألوه: “ماذا نعمل؟”، قال لهم: “أَنْ تُؤْمِنُوا” يوحنا ٦: ٢٩. فالإيمان في حد ذاته هو “عمل” (بالنسبة للخلاص).
لكن لنحل هذا التناقض بمثال:
تخيل طفلًا وُلد (هذا هو الخلاص بالإيمان، بدون أعمال منا). لكن هذا الطفل “يجب أن يأكل” ليعيش. الأكل هنا هو الأعمال والسلوك.
إذا لم يأكل الطفل، سيموت.
لذلك، الإيمان يجب أن يصحبه أعمال. الخلاص يتم في لحظة في الروح، لكن بعد ذلك يجب أن يمارس الشخص “نفسه” في السلوك بالكلمة.
“إِيمَانٌ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ” يعقوب ٢: ٢٠.
ليس المقصود “أعمال الناموس” أو الأعمال التي تُعمل للتظاهر (صوم وتعذيب جسد)، فهذه أعمال “ميتة” لأنها غير مرتبطة بالرأس (المسيح).
المقصود هو الأعمال الناتجة عن إيمان حي. الإيمان والأعمال يسيران معًا ولا ينفصلان.

عاشرًا: ترس الإيمان ودرع المحبة

السؤال: في أفسس ٦ قيل “تِرْسُ الإِيمَانِ”، وفي ١ تسالونيكي ٥ قيل “دِرْعُ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ”. هل هناك فرق؟

الإجابة:
نعم، بولس الرسول استخدم التعبيرين لغرضين مختلفين:

  1. الترس أفسس ٦: وظيفته “الصد”. هو يصد “سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ”. عندما تأتي فكرة شريرة، الإيمان يصدها ويرفضها.
  2. الدرع (١ تسالونيكي ٥: الدرع يوضع على الصدر (القلب). وهنا الوظيفة ليست فقط الصد، بل “الإخراج”.
    أنا أخرج من قلبي “محبة” و”سلامًا” عن عمد تجاه الموقف.
    مثال داود وجليات: داود لم ينظر لجليات كعدو ضخم مرعب (صد)، بل بدأ “يحتقره” ويراه صغيرًا جدًا (إخراج إيمان). قال له: “أنت تأتي إليّ بسيف ورمح، وأنا آتي إليك باسم رب الجنود”. داود أخرج إيمانًا جعل العملاق يبدو كـ “لعبة صغيرة” في يده.
    فالإيمان ليس فقط حالة دفاعية، بل هو حالة هجومية تخرج البر والسلام والفرح لتغيير الموقف.

حادي عشر: نبض عالم الروح اليوم

السؤال: ختامًا، ما هو “نبض” عالم الروح اليوم؟ ماذا يحدث في صفوف المؤمنين وضدهم؟

الإجابة:

  • الكنيسة الحية: هناك حالة من الوقوف بإيمان قوي. أتحدث عن “الكنيسة الحية” (مؤمنين حقيقيين). هناك حالة من “الصلابة” و”العناد الروحي المقدس” ضد العيان، وفي نفس الوقت يمشون بموازاة الواقع لتغييره.
  • العالم (والكنيسة الميتة): هناك ترويج وتحفيز شديد جدًا لـ “الحواس الخمس”.
    ما هي الحواس الخمس؟ هي تصديق الواقع كما هو (حزنت فأنا حزين، مرضت فأنا مريض، الواقع فرض نفسه).
    للأسف، يتم الترويج لهذا حتى في بعض العظات: “ما المشكلة أن نحزن؟ ما المشكلة أن نفشل؟”. هذه حالة من الاستسلام.
    لكن الكنيسة الحية تقف بقوة ضد هذا التيار.

كلمة ختامية:
أشجع كل شخص لم ينفتح بعد على عالم الإيمان:

  1. امتلئ بالروح القدس: هو الوحيد الذي سيعطيك “التشخيص الصحيح” للموقف، لأنه “رب الجنود”.
  2. ادرس الكلمة: ادرس أي شيء تخاف منه، ستجد نفسك تقتحمه بقوة.
    الروح القدس والكلمة هما الضلعان اللذان يتحرك عليهما إيمانك. انفتح عليهما، وستجد أنك “بِالإِيمَانِ تَثْبُتُونَ”.

صلاة:
“شكرًا يا بابا لأجل عملك، شكرًا لأجل روح الإيمان. هذا الروح الذي كان في الأبطال، هو فينا الآن. نؤمن ولذلك نتكلم. أصلي لأجل استنارة وفهم في حياة كل واحد الآن، وقوة من الروح القدس تعمل في ذهنك وقلبك لتفهم أعماق الكلمة وتسير بالإيمان. نعمة تزداد على حياتك باسم يسوع. آمين.”

تذكر: خلف الأحداث التي تراها بعينك، هناك عالم آخر (عالم الروح) يمكنك أن تعيش فيه، وهو أبعد وأقوى بكثير مما تراه. كما قال أليشع لغلامه: “لا تُرِهِ ما يراه، بل أَرِهِ ما أراه أنا (الجيوش السماوية)”. شكرًا لمتابعتكم، ونلقاكم في الحلقة القادمة.

 

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hide picture