حلقة: مش عبد
(كيفية التغلب على العادات والادمان والاباحية والقيود)
برنامج: حقيقة تغيرك
لمشاهدة الحلقة على الفيس بوك أضغط هنا
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب

لسماع الحلقة على الساوند كلاود
(الحلقة مكتوبة)
مش عبد
لستَ عبداً: مفهوم القيود والتحرر الحقيقي
أولاً: ما هو تعريف الإدمان (العبودية) كتابياً؟
ثانياً: مفاهيم كتابية مغلوطة حول التحرر
ثالثاً: أنواع الإدمان الخفية (التي لا نلاحظها)
رابعاً: كيف يبدأ الأمر؟ (السيناريو المثالي والسيناريو الواقعي)
خامساً: كيف أكتشف أنني مدمن (خاصة في الأمور غير المحرمة)؟
سادساً: لغز “اللص الداخلي” (لماذا أشعر أن الخطية أقوى بعد الإيمان؟)
سابعاً: تشريح عملية السقوط (خدعة السمكة والطُعم)
ثامناً: العلاج العملي (المرآة والسلوك بالروح)
مفهوم خدمة التحرير الحقيقي: كيف يعيش المولود من الله حريته؟
هل من الطبيعي أن يُقيد المؤمن؟ وكيف يخرج من الخداع؟
خطوات عملية للخروج من القيود (روشتة الحرية)
لستَ عبداً: مفهوم القيود والتحرر الحقيقي
أهلاً بك في هذه الحلقة المميزة جداً، التي نتحدث فيها عن موضوع لا يمس فقط فئة معينة، بل يمس الكثيرين. عنوان حديثنا هو “لستَ عبداً“. نحن هنا لا نتحدث فقط عن الإدمان بمفهومه التقليدي، بل نناقش كل أنواع العبودية والقيود. هذا الكلام سيفيدك جداً حتى لو كنت تظن أنك لا تمر بأمر كهذا، فربما تتعامل مع أشخاص يمرون بهذه التحديات وتحتاج أن تعرف كيف تساعدهم. باسم يسوع، ستكون هذه الكلمات سبباً للحرية.
أولاً: ما هو تعريف الإدمان (العبودية) كتابياً؟
في البداية، قد نتساءل: هل تحدث الكتاب المقدس عن “الإدمان”؟ هل توجد كلمة واضحة تسمى “إدمان” في النصوص الكتابية؟
في الواقع، إذا بحثنا عن كلمة “إدمان” بلفظها الحرفي، قد لا نجدها، ولكننا نجد التعريف والمفهوم بوضوح تحت مسمى آخر يستخدمه الكتاب المقدس، وهو “العبودية“.
١. التعريف العام للعبودية (الإدمان)
يمكننا تعريف الإدمان أو العبودية بأنه “الاستعباد لشيء ما”. هو الحالة التي يبدأ فيها شيء معين بالتحكم في الشخص، ويصل لمرحلة يفقد فيها السيطرة على نفسه. هذا الشيء يصبح له السيادة، فيبدأ الشخص بتكراره ولا يعرف كيف يخرج منه.
- ليس مجرد مخدرات: افهم هذا جيداً، الموضوع لا يقتصر فقط على الخطايا الكبيرة أو المواد المخدرة كما يظن الكثيرون. الإدمان قد يكون عادات في الأكل، أو عادات في النوم، أو سلوكيات يومية بسيطة تحولت إلى قيد.
٢. الإدمان النفسي والعلاقات الغريبة
هناك جانب نفسي عميق للإدمان، وهو قدرة الإنسان على تكوين “علاقة” مع أي شيء. أتذكر جيداً عندما كنا ندرس الطب النفسي والعصبي في الكلية، ضُرب لنا مثال يوضح هذا الأمر:
إنه بإمكان الشخص أن يقيم علاقة حتى مع “منديل ورقي”! نعم، بمجرد أن يجلس ويفكر فيه كثيراً. وهناك أشخاص يعانون من مشاكل مشابهة، فتجدهم يتأملون في القمر كثيراً إلى أن يصلوا لمرحلة يتخيلون فيها أن القمر بدأ يتكلم ويتحرك فمه!
أي شيء يفكر فيه الشخص كثيراً وبشكل مفرط، يبدأ في تكوين علاقة معه دون أن يدري.
- أمثلة من الواقع:
- نرى هذا بوضوح عند بعض كبار السن، حيث يتمسكون بأشياء مادية (أثاث أو مقتنيات) ويرفضون تحريكها من مكانها، لأنهم يستمدون “الأمان” من وجود هذه الأشياء في أماكنها.
- أشخاص يربون حيوانات أليفة، وتصل العلاقة لمرحلة أن هذا الحيوان يصبح هو محور حياتهم، وكأنه بديل للعلاقات البشرية، ولا يستطيعون العيش بدونه.
إذاً، الإدمان هو حالة من الالتزام تحت شيء معين، والملازمة له، والاقتران به، بحيث يصير الشخص مقيداً بخيوط قد لا يراها، لكنه يشعر بها ويقول: “أنا في قيد، أريد أن أتحرر”.
ثانياً: مفاهيم كتابية مغلوطة حول التحرر
لقد نشأنا ونحن نسمع آيات كتابية تُردد كثيراً، ولكن أحياناً تُستخدم في غير موضعها أو تُفهم بطريقة تكرس العبودية بدلاً من الحرية. من أشهر هذه الآيات:
- “لَا تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ” ميخا ٧: ٨.
- “لِأَنَّ ٱلصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ” أمثال ٢٤: ١٦.
وهناك الآية التي تعطي انطباعاً مرسوماً في أذهاننا عن سلاسل مفكوكة:
- “فَإِنْ حَرَّرَكُمُ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا” يوحنا ٨: ٣٦.
البعض يفهم “حرركم الابن” بأنها عملية سحرية، أو يستخدم عبارات مثل “اعتمد على الرب وليس على قوتك” بطريقة تجعله سلبياً، فيقول: “ماذا أفعل؟”. هذه المفاهيم جعلت الإدمان والعبودية أمراً مؤرقاً، رغم أن مشيئة الله لنا ليست العبودية.
لذا، يمكننا تلخيص التعريف بأنه: التزام تحت شيء معين، تحول إلى عبودية أو عادة متكررة صار الشخص تحتها وغير قادر على التخلص منها، سواء كانت مادة، أو أشخاصاً (كما شرحنا سابقاً في موضوع “المتاجرة بالنفوس” وكيف يصير الشخص معتاداً على شخص آخر لا يستطيع الاستغناء عنه).
ثالثاً: أنواع الإدمان الخفية (التي لا نلاحظها)
هناك أنواع من الإدمان واضحة وملفتة للنظر (مثل المخدرات، السجائر، الكحول، الإباحية). في الإباحية مثلاً، قد يكون الشخص متألماً أثناء فعل الخطية ولا يستطيع التوقف، أو يكون مسحوباً دون وعي ثم يفيق لاحقاً.
ولكن، انتبه، هناك عبوديات خفية لا يدرك الناس أنها قيود:
- اللازمة النفسية والحركية: شخص يقوم بحركات معينة بجسمه بشكل قهري، هذه تعتبر نوعاً من العبودية.
- وسائل التواصل الاجتماعي: إدمان الفيسبوك وغيره، والذي بدأ يُشخص طبياً كمرض.
- العادات المكانية والزمانية: أن يعتاد الشخص التواجد في مكان معين في وقت معين بشكل قهري.
- ملاحظة هامة: إذا كان هذا الالتزام مبنياً على الكلمة (مثل الذهاب للكنيسة أو الاجتماع الروحي) فهذا رائع.
- ولكن، إذا كان يفعله فقط لإرضاء ضميره أو بحكم العادة، فهنا تكمن المشكلة. وقد اكتشفنا هذا بوضوح أثناء فترة “كورونا” والحظر، حيث سقط الكثيرون روحياً لأنهم اكتشفوا أن ارتباطهم كان “بالمكان” أو “بالعادة” وليس برب المكان. الرب يريد أن يقطع كل هذه الارتباطات لنكون مرتبطين به وحده.
رابعاً: كيف يبدأ الأمر؟ (السيناريو المثالي والسيناريو الواقعي)
كيف يصل الشخص لمرحلة الالتزام تحت شيء معين لدرجة أنه لا يستطيع الاستغناء عنه؟ دعني أشرح لك الأمر من خلال مشهدين (سيناريوهين):
١. السيناريو المثالي
تخيل شخصاً نشأ في بيئة يرى فيها كل شيء “مستقيماً”. المباني مستقيمة، الحوائط مضبوطة، المبادئ في البيت (الأب والأم) مستقيمة. هذا الشخص عندما يخرج للعالم ويرى شيئاً “مائلاً” أو “معوجاً”، سيكتشفه فوراً دون أن يخبره أحد، لأنه يمتلك المقياس الصحيح في داخله. لقد عرف “الأبيض”، فبالتالي سيميز “الأسود” بسهولة.
٢. السيناريو غير المثالي (الواقع)
تخيل شخصاً نشأ وهو يرى الأفكار غير مستقيمة، كأنه يعيش في مدينة مليئة بالأبراج المائلة، مدينة مليئة بالرياء، والنفاق، وعدم الأمانة.
عندما يقبل هذا الشخص يسوع، يحدث التغيير في روحه (يولد من الله)، لكن الأفكار القديمة لا تزال موجودة في ذهنه، والقيم المغلوطة لا تزال راسية. هذا الشخص يحتاج أن يهدم هذه الأفكار ويبني من جديد.
- قصة سيمون الساحر:
عندما قبل سيمون الإيمان، قال له بطرس الرسول: “لِأَنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ ٱلْمُرِّ وَرِبَاطِ ٱلظُّلْمِ” أعمال ٨: ٢٣.
لاحظ كلمة “رِباط”. سيمون كان مربوطاً في شيء من ماضيه. الروح القدس يكشف هذه الأمور ليس ليديننا، بل ليساعدنا أن نفهم أنفسنا ونتحرر. - اختبار شخصي:
أتذكر بعدما امتلأت بالروح القدس، بدأ الروح يذكرني بأمور كنت أقرأها في الكتاب المقدس ولكن بإيحاءات مرعبة ومغلوطة زرعها إبليس في ذهني سابقاً. مثلاً، قصة “الغني ولعازر”، كنت أتخيل مشهد العذاب في النار بصورة “كرتونية” مرعبة جعلتني أشك في يقين خلاصي لفترة. كان هناك “يد شيطانية” تلاعبت بفكري عند قراءة القصة. الروح القدس كشف لي أن هذه “سلاسل” لا داعي لها، ويجب فكها.
خطورة “الخطوط الحمراء” الواهية
الشخص الذي لم يُبنَ على مبادئ الكلمة، يعيش حياته معتمداً على “خطوط حمراء” اجتماعية (مثل: أنا مستحيل أقتل، مستحيل أسرق).
ولكن، لأن هذه الخطوط ليست مبنية على أساس كتابي راسخ، بمجرد أن تتغير الظروف، أو يرى الشخص بيئة مختلفة (مثلاً يرى في الكنيسة أشخاصاً يسقطون، أو يسمع وعظاً يركز فقط على ضعف الإنسان)، تبدأ هذه الخطوط في الارتخاء.
يقول لنفسه: “ربما أسقط أنا أيضاً”. ولأنه “هش” من الداخل (مثل شيء موضوع على حافة الطاولة)، فإنه يسقط عند أي اهتزاز.
- مثال موسى النبي: والدة موسى استطاعت في فترة قصيرة (فترة الرضاعة والطفولة المبكرة) أن تزرع فيه مبادئ قوية. فعندما كبر موسى في قصر فرعون وسط كل المغريات، رفض الخطية، وأبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون. لماذا؟ لأنه كان محدد الوجهة من الداخل.
خامساً: كيف أكتشف أنني مدمن (خاصة في الأمور غير المحرمة)؟
كيف أعرف أنني مدمن على الأكل، أو النوم، أو الهاتف، بينما لا يوجد نص صريح يقول “هذا حرام”؟
١. المرآة (كلمة الله):
كلما اقتربت من كلمة الله، وعشت في شركة مع مؤمنين حقيقيين يعيشون حياة مستقيمة، ستبدأ في التمييز. ستكتشف أن الكلمة “تُجرّم” أشياء كنت تظنها عادية، وتُبيح أشياء يراها الناس جريمة.
- مثال: الاعتراف بمن أنا في المسيح قد يراه الناس “كبرياء”، لكن الكتاب يراه “إيماناً وهوية”.
- مثال عكسي: الأكل المفرط (النهم)، النوم الزائد، الالتفات الزائد لأمور العالم، الكتاب يتكلم عنها بوضوح كقيود.
٢. مبدأ السيطرة والاعتدال:
الكتاب يعلمنا: “أَوَجَدْتَ عَسَلًا؟ فَكُلْ كِفَايَتَكَ، لِئَلَّا تَتَّخِمَ فَتَتَقَيَّأَهُ” أمثال ٢٥: ١٦.
أي شيء فيه “مبالغة” (Extreme) هو غير سليم.
- في الأكل: لا يجب أن نفتح الباب على مصراعيه، ولا أن نمتنع تماماً (كما يحدث في اضطرابات الأكل عند المراهقين خوفاً من السمنة). المبدأ هو: “أنا آكل لأن جسدي يحتاج، وليس لمجرد الرغبة أو الشهوة”. يجب أن نربي أنفسنا وأولادنا على أن الطعام وسيلة للبناء وليس للتلذذ المفرط أو الهروب.
سادساً: لغز “اللص الداخلي” (لماذا أشعر أن الخطية أقوى بعد الإيمان؟)
قد يسأل أحدهم: “يا قس، بعد أن عرفت الرب، شعرت أن هناك (لصاً) أو وحشاً داخلياً أصبح أشرس. قبل الإيمان كنت أخطئ بشكل عادي، الآن أشعر بقوة دافعة هائلة تسحبني للخطية، وكأنني صرت أسوأ!”.
دعني أوضح لك هذا الأمر بمثال هام جداً: (الجاذبية والأجنحة).
تخيل شخصاً كان يعيش منبطحاً على الأرض طوال حياته. هل يشعر بخطر السقوط؟ لا، لأنه بالفعل على الأرض. الجاذبية موجودة، لكنه لا يقاومها.
عندما يولد الإنسان من الله (الميلاد الثاني)، فإنه يُعطى “أجنحة” (طبيعة جديدة وقدرة إلهية). الآن، هو يحاول الطيران والارتفاع عكس الجاذبية (التي تمثل الخطية والعالم).
- المشكلة ليست في أن الجاذبية زادت، ولا أن هناك “طبيعة شريرة” جديدة ظهرت.
- المشكلة هي أنه لم يتعلم كيف يستخدم أجنحته. لم يتدرب على “السلوك بالروح”.
- فعندما يحاول الطيران دون تدريب، يسقط بقوة (يرتطم بالأرض). فيظن أن السقوط أصبح أقوى، لكن الحقيقة هي أنه سقط من “ارتفاع” لأنه يملك إمكانيات جديدة لم يستخدمها جيداً.
حقيقة لاهوتية هامة:
لا يوجد “طبيعتين” تتصارعان داخل المؤمن (طبيعة خير وطبيعة شر). أنت لديك طبيعة واحدة جديدة مولودة من الله، ولكن لديك “جسد” و”ذهن” يحتاجان إلى إخضاع وتجديد. السقوط القوي هو نتيجة تسليم “مفتاح السيارة” (الإرادة) للجسد النشيط، بدلاً من الروح التي تحتاج لتفعيل.
سابعاً: تشريح عملية السقوط (خدعة السمكة والطُعم)
يشرح لنا يعقوب الرسول ببراعة كيف تحدث عملية السقوط، وكيف ننجذب للخطية، مستخدماً تشبيهاً رائعاً من عالم الصيد.
يقول الكتاب:
“لَا يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ، لِأَنَّ ٱللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِٱلشُّرُورِ، وَهُوَ لَا يُجَرِّبُ أَحَدًا. وَلَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا ٱنْجَذَبَ وَٱنْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ” يعقوب ١: ١٣-١٤.
هنا يستخدم ألفاظاً يونانية تشير إلى “السمكة” و”الطُعم”.
- الطُعم (التجربة الخارجية): يُعرض عليك الأمر. الرب يسوع نفسه عُرضت عليه التجارب، وتألم مجرباً، لكنه لم يسقط. وجود الطُعم ليس خطية.
- الانجذاب والانخداع: هنا تكمن المشكلة.
- الانجذاب: يحدث عندما تسلك بحسب الحواس والجسد.
- الخداع: هو أن تقتنع بأن هذا الطُعم حقيقي، أو أن فيه سعادتك. الخداع هو أن يصور لك إبليس الوهم كأنه حقيقة.
- الحَبَل والولادة:
“ثُمَّ ٱلشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَٱلْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا” يعقوب ١: ١٥.
الشهوة (الرغبة القوية) موجودة، لكن إذا اتحدت مع إرادتك وقرارك (أكلت الطُعم)، هنا يحدث الحبل وتولد الخطية.
السر في كشف الخداع:
الخداع يشبه تجربة علمية شهيرة: وضعوا حشرة (برغوث) في وعاء مغلق. كانت الحشرة تقفز وتصطدم بالغطاء. بعد فترة، أزالوا الغطاء، لكن الحشرة استمرت تقفز لنفس الارتفاع المنخفض ولا تخرج، لأنها “انخدعت” وتوهمت أن الغطاء لا يزال موجوداً. هذا هو “الخداع”: أن تظن أنك لا تستطيع، أو أنك حاولت وفشلت، بينما أنت حر في المسيح.
ثامناً: العلاج العملي (المرآة والسلوك بالروح)
كيف أتحرر عملياً؟ يقدم لنا يعقوب وبولس الرسول الحل.
١. لا تنسَ صورتك في المرآة
“لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلًا، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلًا نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ” يعقوب ١: ٢٣-٢٤.
المشكلة ليست في المرآة (الكلمة)، فهي تريك صورتك الحقيقية: “أنت مولود من الله، أنت بر الله”. المشكلة هي النسيان. الشخص ينظر ثم يمضي وينسى، فيصدق الواقع المزيف.
الحل هو: “مَنِ ٱطَّلَعَ“ (كلمة يونانية تعني الانحناء والنظر بتدقيق وتركيز شديد) في ناموس الحرية وثبت فيه. يجب أن تفرض صورة الكلمة على ذهنك وتثبتها.
٢. السلوك بالروح (الحل الاستباقي)
في غلاطية ٥، نجد الحل الجذري:
“وَإِنَّمَا أَقُولُ: ٱسْلُكُوا بِٱلرُّوحِ فَلَا تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ ٱلْجَسَدِ. لِأَنَّ ٱلْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ ٱلرُّوحِ وَٱلرُّوحُ ضِدَّ ٱلْجَسَدِ” غلاطية ٥: ١٦-١٧.
- لاحظ الترتيب: الآية تقول “اسلكوا بالروح” أولاً، والنتيجة ستكون “فلا تكملوا شهوة الجسد”.
- لا تنتظر حتى تأتي الشهوة لتقاومها. ابدأ بتفعيل روحك، املأ ذهنك بالحق، وتكلم بكلمة الله.
- لا تدخل في مساومات: الصراع يحدث عندما تبدأ في “الأخذ والرد” مع الجسد. إذا جاء شخص ليسرق هاتفك في الشارع، هل تقف لتناقشه وتبكي؟ أم تمضي في طريقك وتتجاهله؟
- هكذا أيضاً، لا تتفاوض مع الخطية. أعلن هويتك، اسلك بالروح، وستجد أنك تحلق فوق الجاذبية، لأنك لست عبداً، بل ابن حر للملك.
مفهوم خدمة التحرير الحقيقي: كيف يعيش المولود من الله حريته؟
كثيرًا ما يتردد هذا السؤال الهام: هل يسعى البعض لخدمة التحرير؟ أم أن هناك شخصًا يتصل ويقول: “أنا مؤمن، أنا مولود من الله، ولكنني أشعر أنني مُستعبد لأمر معين”. قد يكون هذا الأمر سجائر، أو أي نوع من الإدمان، أو الأمور الواضحة جدًا مثل الخطايا الجنسية أو المواد الإباحية. ويقول هذا الشخص بلسان حاله: “لقد جربت كل شيء، ويبدو أن هناك شيطانًا ملتصقًا بي، لذا أنا أحتاج لخدمة تحرير، أحتاج لشخص يصلي لي”. وربما سمع هذا الشخص أنه في أماكن معينة، عندما صلّى أحد لأجل شخص آخر، توقف الأمر تمامًا.
فما هي قصة خدمة التحرير؟ هل هي كتابية؟ وكيف تتم؟ وهل انتهت؟ وما هي علاقتها بالمولود من الله أساسًا؟
الأساس الكتابي: الفرق بين “يحرركم” و”يجعلكم أحرارًا“
أدعوك أن نفتح معًا كلمة الله في إنجيل يوحنا، الإصحاح الثامن، حيث تكلم الرب يسوع في هذا الأمر، وكانت كلماته غريبة قليلًا على مسامع شعب إسرائيل.
يقول الكتاب:
“فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلَامِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلَامِيذِي، وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ. أَجَابُوهُ: إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لِأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ٱلْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. وَٱلْعَبْدُ لَا يَبْقَى فِي ٱلْبَيْتِ إِلَى ٱلْأَبَدِ، أَمَّا ٱلِٱبْنُ فَيَبْقَى إِلَى ٱلْأَبَدِ. فَإِنْ حَرَّرَكُمُ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا” يوحنا 8: 31-36.
دعنا نفكك هذه الآيات معًا: “وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ“. هذا هو شعار خدمتنا، ولكن عندما ننظر إليها في تفاصيلها في اللغة اليونانية، نجد أن المعنى الأدق هو: “تعرفون الحق، والحق يجعلكم (Make you free) أحرارًا”.
- ما الفرق بين “يحرركم” و”يجعلكم أحرارًا”؟
- يحرركم (Set Free): تعني أن الشخص لا يزال في حالة عبودية، وهو مقيد، ويأتي شخص ليفك هذا القيد. هذا هو المعنى المباشر للتحرير.
- يجعلكم أحرارًا (Make Free): تعني أن تبدأ بتطبيق حكم البراءة الذي صدر لك. أنت الآن تحمل ورقة البراءة في يدك، لقد اكتشفت أنك حر، وما عليك إلا أن تخطو خارج الزنزانة.
في اللغة الإنجليزية الفرق واضح بين (Set Free) و(Make Free). الأول قد يكون لا يزال سيمشي في إجراءات البراءة، ولكن الثاني يمتلك الورقة الآن، هو في نظر القانون بريء، ويبقى عليه فقط أن ينفذ هذا الدور.
المولود من الله: حرية مركبة في الداخل
بالنسبة للمولود من الله، الأمر محسوم. المولود من الله تحرر بالفعل، ولا يحتاج إلى “حرية” جديدة، لماذا؟ لأن الله ركّب بداخله القدرة؛ كما ركّب الجناح للطائر ليعطيه القدرة على الطيران ضد جاذبية أي شيء.
ولكن، قد تسأل: “كيف أوفق بين كوني حرًا أساسًا كما تقول الآية، وبين أن هناك شيئًا يمسك بي الآن؟ أنا خاضع لعادة معينة، ولست قادرًا على إيقافها!”.
الحل يكمن في الآية: “تَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ“. الحل هو أن تعرف، وليس أن تتلقى تصرفًا خارجيًا فقط. الدعم الخارجي قد يعطيك راحة مؤقتة، لكن القصة ستعود مرة أخرى.
مثال الفأر: قتل العرض أم غلق المنفذ؟
تخيل شخصًا يعاني من دخول “فأر” إلى شقته. فيبدأ بمحاولة قتل الفأر، وينجح في ذلك. لكنه يفاجأ بوجود فأر آخر! الموضوع لم ينتهِ؛ هو نجح في قتل الفأر الأول، لكنه ترك “الفتحة” التي يدخل منها الفأر مفتوحة.
هذه هي النقطة الجوهرية: نحن نريد أن نغلق الفتحة، ونتعامل مع الموقف عمليًا. إذا اكتشفتُ مبادئ معينة في كلمة الله – ليس مبدأ واحدًا أو اثنين، بل مجموعة مبادئ تُكمل الصورة في ذهني – فهذه المعرفة الحقيقية للكلمة وحدها ستجعلني أكتشف أنني حر.
إعادة بناء الأسوار المنهدمة
أتذكر شخصًا مرّ على أكثر من مصحة علاجية، وكان واقعًا في خطايا شذوذ جنسي بصورة شرسة جدًا. الحل الذي قُدم له، والذي نجح معه جدًا، هو أنني بدأت أضخ الكلمة داخله. قلت له: “انتبه، ما تم من خطايا قد بهدل كيان شخصيتك وقدرتك على قول (لا). لقد صارت شخصيتك مثل الحائط الذي تساوى بالأرض”.
لم يعد هناك حائط، لم تعد هناك كرامة للجسد، وهناك اعتقاد قوي لديه بأنه “غير قادر” على إيقاف هذا الأمر. وربما يحاول العالم الآن الترويج لفكرة أن هناك “جينات” مسؤولة، وقد مر هذا الشخص بجرعات أدوية وتثبيط هرمونات ومحاولات كثيرة.
الحل كان في أنني ظللت أؤكد له: “افهم الكلمة. افهم مَن أنت في المسيح”. كان يرسل لي قائلًا: “أنا متعب الآن”، فأرد عليه: “افهم الكلمة، صدّق ما تقوله الكلمة عنك”.
- مشكلة القناة الخاطئة: طالما أن الشخص متقوقع داخل اعتقاداته ومفاهيمه القديمة، فهو – بحسب رسالة يعقوب – ينظر في المرآة وينسى صورة خلقته الحقيقية. هو يرى نفسه ساقطًا، وكأنه فاتح “قناة تلفزيونية” واحدة أمامه تعرض فشله. يجب عليه أن يغير القناة!
- مرحلة المقاومة: يجب أن أقاوم هذه الصورة وأقول لها: “لا”. الحرب هنا هي في الذهن وليست مع إبليس؛ فإبليس ضعيف جدًا. الفكرة هي مثل الفأر الذي عرفت كيف أقتله، لكن هل عرفت من أين يدخل؟
كيف يدخل العدو؟ (مدينة بلا سور)
الدخول غالبًا ما يكون عبر مواقف يومية: شخص يغضب من المواصلات، أو من الحر، أو يتضايق من ضغط الشغل، فيعود للبيت ويتعامل مع زوجته بصورة خاطئة. ثم يقول: “أنا مستعبد للعصبية، أنا مستعبد لهذه العادة”. هو لا يدرك أن هناك أمورًا أخرى فتحت الباب.
يقول الكتاب في سفر الأمثال:
“مَدِينَةٌ مُنْهَدِمَةٌ بِلَا سُورٍ، ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى رُوحِهِ” أمثال 25: 28.
الشخص الذي لا يضع خطوطًا حمراء ولا يمارس سلطانًا لضبط روحه، حتى لو تم إضعاف العدو، فمع الوقت كأنه يُخرس صوت الـ “لا” داخله. الشخص الذي تساوى جداره بالأرض يحتاج أن يبني هذا الجدار مرة أخرى بكلمة الله، ومحتاج أن يسلك بالإيمان في هذه المنطقة.
قد يبدو في البداية أنه لا توجد نتائج، لكنه في الحقيقة يبني في الحائط. سيحدث هجوم، هذا طبيعي، إلى أن يصل لمرحلة ينتهي فيها هذا الأمر. هناك ناس تتحرر بسرعة، وناس تأخذ وقتًا، ليس لأن الخطية صعبة أو لأن إبليس قوي، بل لأن لديهم “مبادئ خاطئة متراكمة” تحتاج للهدم.
- تنبيه هام: ليست القصة في قوة القيد، ولا في رتبة الأرواح الشريرة، ولا لأن “والده كان متورطًا في سحر”. هذه التعليلات ليست حقيقية كتابيًا. الرب يسوع لم يدخل في هذه النقاشات؛ كان يُخرج الأرواح بكلمة. المشكلة تكمن في أنك تنظر لمجموعة مبادئ تجعلك ترى صورة خاطئة، فتقع في الخداع.
أنت مخدوع ولست مستعبدًا!
أستطيع أن أقول للمولود من الله الذي يشعر أنه مستعبد لشيء: (أنت مخدوع بأنك غير قادر، ومخدوع بأنك مستعبد).
رسميًا، وفي العرف السماوي، أنت غير مستعبد. الرب خلص البشرية كلها، والكتاب يقول:
“أَيْ إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ” 2 كورنثوس 5: 19.
الأمر انتهى من جهة الله.
دور الصلاة والنعمة (وجبة جاهزة أم تعلم الطهي؟)
إذًا، ما حكاية أن يصلي لي أحد وأشعر بتأثير؟
نعم، يحدث تأثير، وينال الشخص نعمة. النعمة هي مادة روحية. هذا الشخص كان يمكنه تكوين هذه المادة بنفسه، لكنه لم يقم بـ “الخلطة” الصحيحة من الكلمة، فاستمد “وجبة” من شخص آخر. الشخص الآخر يعرف كيف يحضر الوجبة لنفسه.
هذا “الاقتراض” للطاقة الروحية قد يساعده ليومين أو ثلاثة، لكنه يقع ثانية. ليس لأن القيد قوي، بل لأنه لم يتعلم كيف يحضر وجبته الروحية. هو يلجأ لأمور نفسية لن تعالج الأمور الروحية، بدلًا من اللجوء لمبادئ الكلمة. هو يحتاج أن يفهم بحر المبادئ الموجود في الكتاب المقدس. قد يكون لديه “نقص فيتامين” روحي معين في زاوية ما، ويحتاج لاكتشافه.
تفكيك المبادئ الخاطئة: مثال الزوجين
قد يسأل البعض: “هل التخلص من هذه الأفكار يأخذ وقتًا رغم وجود معرفة كتابية؟”.
الإجابة تعتمد على “ذخيرة الكلمة” عند الشخص.
خذ هذا المثال: شخص مرتبط بشريكة حياته، وطوال الوقت يسير بفيض من المحبة. فجأة، يجد نفسه قد “وقع” ولم يعد يحبها. قد يظن أنه أصبح شخصًا سيئًا، لكن الحقيقة قد تكون أن هناك “مبدأً خاطئًا” أُلقي بداخله منذ زمن وهو لا يراه.
ربما سمع جملة وهو طفل أو رأى في فيلم: “الحب هو أول كام شهر، وبعد ذلك يبرد، وكويس لو سافرتوا عشان تشتاقوا لبعض”. هذه الجمل أحدثت “صدعًا” بداخله، وهو لا يدري. اليوم هو يحصد ثمار بذرة مخفية في ذهنه.
لذلك، الرعاية الروحية تساعده أن يدرس ويكتشف: “لماذا أتصرف هكذا؟”. قد يكون هناك 10 مفاهيم خاطئة تسبب الوقوع في هذه الزاوية. الكلمة ليست مجرد “شيء للاحتياج”، بل هي نظام حياة. كما أكرر أكل الطعام للجسد، يجب أن أكرر الكلمة لترميم الفتحات في ذهني.
التدريب الروحي: الإرادة والأفكار الملحة
سأل أحدهم: “لقد قلت إن الأمر يحتاج لتمرين، ما نوع هذا التمرين؟ ولماذا تأتي الأفكار بصورة قوية وكأن هناك من يدفعني للخطية إذا كنت مولودًا من الله؟”.
- سر مهم: الأفكار ستأتي، لكن المشكلة هي في ثقتك بهذه الأفكار. الناس تظن: “الفكرة جاءت، إذًا أنا أسير الفكرة، أنا والفكرة واحد”. لا! أنت لست الفكرة. هذه مجرد فكرة جاءت لك.
- الدليل العملي: عقلك يعمل في اتجاهات مختلفة. شخص يستيقظ باكرًا للعمل، جسده يصرخ “أريد أن أنام”، لكن عقله يقول “لا بد أن أذهب للعمل وإلا سيحدث كذا وكذا”. هو يسير عكس ما يشعر به. نحن نفعل ذلك في أمور الحياة، لكننا لم نسمع أننا نقدر أن نفعل ذلك في مواجهة الخطية!
- الخداع: لقد اقتنعنا بجمل غير كتابية مثل “الإغواء قوي” و”الشيطان شاطر”، مما جعل الناس تستسلم بمجرد مجيء الفكرة. الطائر يعرف يطير، والجاذبية موجودة، لكنه يطير ضدها.
هل هي هجمة شيطانية أم قناعة ذاتية؟
قد يكون الأمر هجمة شيطانية، وقد يكون مجموعة أفكار متركبة جعلت الشخص يقتنع “بالهادي” – دون تدخل الشيطان – أنه “بما أنني تضايقت، إذًا لازم أشرب سيجارة الآن”.
أحد الأشخاص قال لي بعد قراءة كتاب عن سلطان المؤمن: “وجدت نفسي نسيت السجائر”. الأمر انتهى بمجرد تغيير القناعة.
شخص آخر كان لا يستطيع إيقاف علاقاته مع أصدقاء السوء. قلت له: “ادرس الكلمة”. بعد شهور قال: “أنا اليوم أقول (لا) لأصحابي بسهولة”.
يقول الكتاب:
“وَٱلْآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي لِلّهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، ٱلْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا” (أعمال الرسل 20: 32).
هناك بناء يحدث في الداخل. الأمر يبدأ بإلحاح، لكن ببساطة: ما أؤمن به أنكره، حتى لو كان مذاقه أقوى من مجرد فكرة.
نظارة الـ 3D والاستباقية
إبليس لا يرمي فكرة فقط، بل يرمي مشاعر وإرادة، وكأنك اقتربت من الفعل. هذه خدعة تشبه “نظارات الـ 3D” التي تجعلك تشعر أنك داخل الفيلم، لكنه في النهاية فيلم وليس حقيقة.
تذكر: “إِنْ سَلَكْنَا بِٱلرُّوحِ فَلَنْ نُكَمِّلَ شَهْوَةَ ٱلْجَسَدِ“. إذا حلقتُ عاليًا، الجاذبية لن تقدر عليّ.
- التخزين للمستقبل: يجب أن يخزن الشخص الكلمة للمستقبل. لا تنتظر وقت الأزمة. بعض الأشخاص يقعون في الخطية وهم يفتحون الكتاب المقدس! أقول له: “أكمل، ستعبر عنق الزجاجة”. الشيطان يريدك أن تتوقف عن “أكل الكلمة”.
- الاستباقية: أنا أفكر دائمًا بشكل صحيح تجاه نفسي: “أنا قادر”. هذا الكلام أقوله في وقت الهدوء، فأكون مُعدًا لوقت الحرب.
تصحيح مفهوم “اعتمد على الرب“
عندما يقول شخص: “أنا أقع في الخطية”، يرد عليه البعض: “لا تحاول بقوتك، اعتمد على الرب، اعتمد على النعمة”. هذه الجملة ظاهريًا جميلة، لكنها في الحقيقة قد تكون خبيثة إذا دفعت الشخص للخمول.
الرب يريدك أن تعتمد على الطبيعة الإلهية التي في داخلك.
الاعتماد على الرب يعني أن أُخرج القدرة التي في روحي، قدرة تجعلني أصحي جسدي وأخضعه.
التدريب الروحي هو أن أجلس وأثبت صورة في ذهني. السرحان هو نتيجة عدم الطعن في الأفكار الخاطئة. يجب أن أتمرن فكريًا وأعلن الكلمة، وأسلك عكس الأمر، وسأكتشف أن القوة بدأت تظهر.
الصوت الخارجي
أحد الخدام كان يشارك أنه أثناء الخدمة تأتيه أفكار غريبة، وكان يرتعب: “كيف وأنا في مكان مقدس تأتيني هذه الأفكار؟”. عندما سمع تعليمًا يوضح أن هذه الأفكار ليست منه، بل هي “مرمية عليه”، هلل وفرح! اكتشف أنه كان مخدوعًا بأن هذه الأفكار نابعة منه.
وأختم بقصة حدثت في كنيستنا. طلبت مني إحدى الأخوات الصلاة لفتاة عليها روح شرير، وكانت تصدر أصواتًا غريبة. وأنا أصلي معها، بدأت الأصوات تخرج. توقفت وقلت لها بحزم: “وقفي! تقدري توقفي”. كررت عليها: “أنتِ مولودة من الله، بداخلك طبيعة إلهية، تحكمي في نفسك”.
بعد دقيقتين، فاقت وقالت بذهول: “أول مرة أعرف أنني أقدر أوقف الصوت!”.
قلت لها: “هذه معلومة جديدة لكِ بعد الولادة الثانية. في السابق كان الصوت يتكلم من داخلك، لكن الآن هو يأتيكِ من الخارج”.
كانت مثل المشلول الذي اعتاد أن يُحمل له الطعام، لكنه شُفي، ولا يزال ينتظر الطعام بحكم العادة!
بمجرد أن أدركت الحقيقة، وقفت، وانطلقت بألسنة، وانتهى الأمر. هللويا!
هل من الطبيعي أن يُقيد المؤمن؟ وكيف يخرج من الخداع؟
وردنا سؤال رائع يقول: “رأينا مؤمنين مقيدين بقيود مختلفة، كيف حدث هذا؟ هذا ليس طبيعيًا!”.
بالفعل، هذا السؤال يوضح حقيقة هامة: ليس من الطبيعي أن يُقيد المؤمن. ولكن الإجابة هي: الأمر طبيعي جدًا إذا وضع الشخص يده في يد إبليس.
الرسول بولس حذر قائلًا إنه بعد التحرير، يمكن للشخص أن يرجع ويستعبد مرة أخرى إذا أعاد تسليم نفسه.
وهنا يجب أن نوضح نقطة لغوية هامة في اليوناني: الكلمة المستخدمة في عبارة “يفعل الخطية” هي (Poieō)، وتعني “يصنع الخطية“ أو يمارسها كنهج حياة. هي نفس الكلمة المذكورة في رسالة يعقوب الإصحاح الثالث عن الشجرة التي “تصنع” تينًا، والينبوع الذي لا يمكن أن “يصنع” ماءً مالحًا وعذبًا.
نحن كمولودين من الله لم نعد “صانعين” للخطية بطبيعتنا.
إذًا، كيف يُقيد المؤمن؟
الشخص المقيّد هو شخص مخدوع. هو يعتقد واهمًا أن هذا الأمر مسيطر عليه. والسبب الجذري هو نقص المعرفة الكتابية؛ لم يكن لديه الحق الذي يُنقذ الموقف، فاستغل إبليس هذا “الفراغ الذهني”. روحه سليمة ولم تُمَس، لكن ذهنه هو البوابة التي دخل منها العدو.
قوة التصديق: قصة “الحمل الكاذب“
تطبيقًا لفكرة أن “الفكرة متى صدقها الشخص صارت لها قوة”، شاركتنا إحدى الأخوات بقصة واقعية. تقول: “منذ سنوات شعرت بتعب، فذهبت للطبيب وقال لي: مبروك أنتِ حامل. فجلست أبكي لأنني لا أريد أطفالًا آخرين. ومن تلك اللحظة، بدأت أشعر بكل أعراض الحمل: تعب، قيء، عدم قدرة على الأكل. استمر هذا حتى ذهبت لطبيبة أخرى وقالت لي: هذا ليس حملًا، هذا مجرد تجمع دموي. بمجرد سماع الحقيقة، اختفت كل الأعراض فورًا!”.
هذا يوضح خطورة ما نصدقه. أتذكر شخصًا كان مقيدًا لسنوات، يعتقد أن الشتائم التي يسمعها في ذهنه هي من الرب!
كنت حينها شابًا صغيرًا (17 عامًا) وهو رجل كبير (فوق الستين). سألته عن حاله فقال: “حياتي محلك سر”. كان يعتقد أنه هو من يشتم الله، أو أن الله غاضب عليه.
عندما أردت مساعدته رفض خجلًا، فظننت أنها خطايا شبابية. لكن الروح القدس أعطاني “نورًا” وكشف لي معاناته.
قلت له: “أنت تسمع شتائم عن الله في داخلك، وتلوم نفسك، وتظن أنك أنت من يفكر بهذا، أليس كذلك؟”.
انهمرت دموعه وقال: “40 سنة وأنا أعاني! لففت على خدام كثيرين ولم يفهمني أحد”.
قلت له: “هذا خداع. إبليس يعطيك صوتًا شبيهًا بصوتك في ذهنك، وأنت لم تميز”. بمجرد اكتشاف هذه الخدعة، انطلق هذا الشخص في الكرازة والصلاة بصورة غير عادية.
انتبه: كثيرون يقعون في الخطية نتيجة هذا الخداع: “أنت اشتهيت الآن؟ إذًا أكمل للنهاية.. أنت وقعت؟ إذًا أنت تحتاج لجرعة الآن..”. يجب أن تفيق وتدرك أن بداخلك طبيعة إلهية.
التعامل مع الأعراض الجسدية والانسحاب
قد يسأل البعض: “ماذا عن الجانب الطبي؟ الجسم اعتاد على مادة معينة، وعندما يتوقف الشخص تحدث أعراض انسحاب، هل الخلاص يغطي هذا؟”.
نعم، الخلاص الذي صنعه الرب يتضمن أنه لا يوجد شيء يسيطر علينا.
الشخص المؤمن يستطيع السيطرة على حواسه في تلك اللحظة، حتى لو كانت مضطربة ومرتبكة.
الحل هو أن يخرج خارج دائرة الحواس، ولا يسألها: “كيف حالك؟ هل أنتِ متضايقة؟ هل تحتاجين سيجارة أو قهوة؟”.
عندما يبدأ الشخص في “تسميع” شكوى جسده وترديدها، هو يعطيها قوة.
يجب أن يفرض سيطرته على مشاعره، يتجاهل الأعراض، ويبدأ بفتح “قناة أخرى” في ذهنه: “أنا عايش في الرب، والرب فيّ”. هذا الكلام سيكون له واقع وتأثير حقيقي إذا قدّره الشخص.
قانون الانتباه: ما تركز عليه يزداد
الأرواح الشريرة تُستدعى بالانتباه الشديد.
أتذكر حالة لشخص سيطر عليه روح شرير لأنه كان يركز بشدة مع “صورة” ويتحدث إليها، حتى بدأت الصورة “تتكلم” معه! هو من استدعى الروح بانتباهه المفرط.
وبالمثل، الروح القدس يتحرك بالانتباه.
بدلًا من التركيز في أعراض الانسحاب، ابدأ بالتفكير في شيء مختلف مدعومًا بالروح القدس. قل لنفسك: “أنا بداخلي طاقة الروح القدس، ولها سيطرة ليس فقط على الأفكار، بل على الجسد والهرمونات والإنزيمات”.
الصلاة للتحرير أم تعليم الصيد؟
سأل أحدهم: “هل صحيح أن نصلي لشخص فينتهي الأمر، أم يجب تعليمه؟”.
المبدأ الذهبي هو: “لا تعطِ الجائع سمكة، بل علمه كيف يصطاد“.
إذا صليت لشخص، قد ينتهي الأمر لحظيًا، لكنه سيعود ويدور في نفس الدائرة لأن لديه “مبادئ خاطئة” في ذهنه. الرب يريد أن يشتغل على هذه المبادئ حتى لا يجد إبليس مدخلًا مرة أخرى.
إدمان الصلوات (الاعتماد على صلاة الآخرين فقط) سيجعل الشخص يكتشف أنه يقع بعد فترة، لأنه لم يتعلم كيف يحفظ تحريره.
الطب النفسي والعلاج بالكلمة
ما رأينا في الطب النفسي وبرامج “الديتوكس”؟
أنا أقدر جدًا كل المحاولات البشرية لمساعدة المحتاجين، وليس لدي أي عداء تجاههم. ولكن، هذه الوسائل هي للأشخاص الذين لا يعرفون كيف يأخذون علاجهم بكلمة الله (غير المولودين من الله).
أما لنا، فالرب وضع طريقة، وهي “الكلمة”.
سمعت قديمًا خادمًا يخرج روحًا شريرًا من شخص، ثم قال له: “أما الأمور النفسية فاذهب لطبيب، أنا لا أستطيع مساعدتك فيها”.
هذه الجملة آلمتني جدًا! هل الرب يسوع عاجز؟ هل هو متخصص في الروحيات فقط ولا شأن له بالنفس؟
مع الدراسة، اكتشفت أن الروح القدس يعالج كل شيء. هو الخالق، وهو من يستلم الحالة من أولها.
الطب النفسي يتعامل مع “النفس”، لكن أنت لديك شيء أقوى يتعامل مع “الروح” التي هي المصدر. الطب النفسي له محدودية، وأحيانًا يكون له آثار جانبية، ويعتمد على فكرة “كيمياء المخ” فقط. أما الرب يسوع فيشخص الأمر من جذوره الروحية كمحاولة من إبليس للسيطرة.
خطوات عملية للخروج من القيود (روشتة الحرية)
إذا كنت فاقد الأمل، أو تعاني من وسواس، أو تشعر أنك جربت كل شيء، إليك هذه المبادئ السريعة:
- حب الرب من كل قلبك (عبادة الرب بهيبة):
الكتاب يقول إن مخافة الرب هي “الحيدان عن الشر”. حبك للرب سيقلل حجم المشكلة في عينيك تلقائيًا. - كراهية الشر (الخطوط الحمراء):
يقول الكتاب:
“كارهين الشر” رومية 12: 9.
لماذا قال “كارهين”؟ لأن البعض اعتاد على الشر وبرره، بل وبدأ يستلذ به. يجب أن يكون هناك “فعل عمد” في داخلك أن تكره هذا الأمر وتصنفه كشيء “قبيح”. هذا سيحميك؛ فحتى لو وقعت، ستدرك أنك وقعت في “قذارة” فتقوم بسرعة ولا تستبيح الأمر. - عدم قبول الشكابة (اللوم):
إبليس يوقعك في الخطية ثم يلبس ثوب الواعظ ويشتكي عليك. لا تلوم نفسك بطريقة مرضية، بل الجأ لمبادئ البر في الكلمة. - التمرين الروحي (إدارة الجسد):
يقول الكتاب:
“أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ” (1 تسالونيكي 4: 4.
يجب أن يتعلم كل شخص كيف “يدير” جسده. تمرن على استخدام لسانك وخيالك بحسب الكلمة. املأ وقت فراغك بالكلمة.
احذر من خدعة “أنا مرهق، لست قادرًا على دراسة الكلمة”. الكلمة هي التي ستنعش جسدك وتعطيك قوة. - احذر من تضخيم إبليس:
أحد الأشخاص تعطلت عجلة سيارته (الكاوتش) وهو راجع من مؤتمر، فوجد الجميع يصرخون أن “الشيطان يحاربنا”.
كلما أعطيت إبليس حجمًا أكبر، كلما أعطيته حيزًا في حياتك. الرب يسوع قال إن الروح القدس “يمجدني”. نحن نمجد الرب، لا إبليس. - العلاقة الشخصية مع الروح القدس (الوفاء):
تعلمت درسًا وأنا صغير: “التفكير في فكرة غير الرب هو خيانة”.
كما يخون الرجل زوجته، هكذا شعرت أن أي فكرة دخيلة هي خيانة للرب. هذا المبدأ حفظ قلبي كحارس. ابنِ علاقة حب مع الروح القدس، تكلم معه، وقل له “أنا أحبك وأقدرك”.
صلاة لقبول الطبيعة الجديدة والامتلاء بالروح
إذا كنت تسمعنا الآن ولم تتولد من الله بعد، أو تشعر أنك بلا قوة، لا تترك مكانك. هذه الصلاة ليست مجرد كلمات، بل هي “إعادة خلق” لروحك.
يقول الكتاب:
“لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ ٱلطَّبِيعَةِ ٱلْإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ ٱلْفَسَادِ ٱلَّذِي فِي ٱلْعَالَمِ بِٱلشَّهْوَةِ” (2 بطرس 1: 4.
أنت ستأخذ جينات الله، وقدرة الله.
ردد معي هذه الصلاة بقلبك:
“يا الله، أنا آتي إليك، وأؤمن بيسوع المسيح. شكرًا لأنه مات وقام من أجلي. الآن أنت سيد ورب على حياتي. أنا أخضع لك، وأعطيك حياتي بالكامل. شكرًا لك، أنا أتولد منك الآن، أنا أخذت طبيعتك، وصرت ابنك. أشكرك لأن فيّ الآن الطبيعة التي أقدر بها أن أغلب وأنتصر. هللويا”.
الآن، استقبل الروح القدس:
“باسم يسوع، أنا أمتلئ الآن بالروح القدس. الروح القدس يسكن فيّ، يده في يدي. أنا أفتح فمي وأتكلم بألسنة جديدة، لغة الروح التي تبني كياني”.
صلاة من أجل الاستنارة
“باسم يسوع، أصلي من أجل استنارة وفهم لكل شخص يرى نفسه مستعبدًا. لتسقط القشور من على العيون الآن. يكتشف كل واحد أنه يمتلك القدرة والسيطرة على كامل جسده كونه مولودًا من الله. نعمة وفهم يغمران حياة كل مشاهد الآن. في اسم يسوع. آمين”.
كلمة أخيرة:
أنت حر.. أنتِ حرة.
ثبّت هذه الصورة عن نفسك. كفى أن ترى نفسك “المدمن المستعبد”. كلمة الله لا تقول هذا عنك. صدّق الكلمة، وتكلم بها، وستغير الأوضاع. إلهنا قوي، وكلمته غير عادية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
