القائمة إغلاق

س&ج:هل يمكن أن الله يذل الإنسان؟ ما تفسير الآيات التي في (تثنية2:8)؟ Q&A: Does God humiliate man? What is the interpretation of the verses in (Deuteronomy 8:2)?

هل الله يُذلّ؟ تثنية 8 :2

 

وَتَتَذَكَّرُ كُلَّ الطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا سَارَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ، لِكَيْ يُذِلَّكَ وَيُجَرِّبَكَ لِيَعْرِفَ مَا فِي قَلْبِكَ: أَتَحْفَظُ وَصَايَاهُ أَمْ لاَ؟  تثنية 8:2

هذه الآية من سفر التثنية تطرح سؤالًا مهمًا عن طبيعة تجربة الله مع الإنسان: هل الهدف هو إذلال الإنسان بمعناه السلبي، أم أنه نوع من التهذيب والتواضع؟ لفهم هذا، لا بدّ من النظر إلى الأصل العبري للكلمة المستخدمة والتفسيرات المختلفة التي جاءت من التراث اليهودي والروحي.

 

الأصل العبري لمعنى “يُذلّك” في الآية

الكلمة الرئيسية في العبريّة هنا هي “לְמַעַן עַנֹּתְךָ” (lema’an anotekha)، التي تُترجم أحيانًا “لكي يُذلّك” أو “ليُخفضك”، لكن مع معانٍ أدقّ:

  • שורש ע.נ.ה (‘-N-H): الجذر العبراني لهذه الكلمة يشير إلى الخضوع، التواضع، الانحناء، والتهذيب، وليس إلى الإهانة أو الذل بمعناه السلبي.

  • في المعاجم العبرية، עֲנִיּוּת (aniyut) تعني “تواضع”، وעָנָה (anah) يمكن أن تعني “أن يردّ”، “أن يخضع”، أو “يتأدب”.

بالتالي، “לְמַעַן עֲנֹתְךָ” تعني “لكي يُعلّمك التواضع والخضوع”، وليس لِتَحقيرك أو إذلالك. هذا التواضع هو مقدمة لالتزامك وحفظ وصايا الله.

 

المعنى المقصود

  •  يُفهم أن كلمة “עֲנֹתְךָ” تعني أن الله يُربّي الشعب ليصبحوا متواضعين، يتعلّمون الاعتماد عليه، ويتخلصون من تذمرهم.

  • هذا التواضع هو كسر الكبرياء الروحي، وهو ضروري لفهم أن الحياة ليست مجرد خبز وجسد، بل بفهم أعمق لإرادة الله.

 

البرية كمدرسة روحية لا سجن تعذيب

النص يصف المرحلة في البرية كفترة تدريب روحي، وليس كعقاب موجه من الله:

“وَفِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ رَأَيْتَ كَيْفَ حَمَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ” تثنية 1:31

الله هو الأب الرحيم الذي يحمل شعبه، لا الذي يذلّه أو يظلمه.

 

صيغة السماحية: اختيار الإنسان ونتائجه

الأربعون سنة في البرية لم تكن مقصودة من الله كعقاب، بل جاءت نتيجة عصيان واختيارات الشعب عدد 14، وهي فرصة لهم لإظهار إيمانهم وطاعتهم. الله لا يريد إبقاءهم في البرية، ولكنها كشفت حالة قلوبهم.

كما يقول الكتاب:

“لأَنَّهُ لاَ يُذِلُّ مِنْ قَلْبِهِ، وَلاَ يُحْزِنُ بَنِي الإِنْسَانِ” مراثي 3:33

الله لا يحب أن يحزن أولاده أو يذلّهم.

 

 

الخلاصة

الآية لا تُظهر الله كمن يُذلّ الإنسان في معنى الإهانة، بل كالأب الرحيم الذي يربي ابنه بتواضعٍ وصبر. الأصل العبري يؤكد أن معنى كلمة “يُذلّك” هو في جوهره تربية على الخضوع والتواضع، وليس إذلالًا سلبيًا. تجربة البرية كانت اختبارًا لالتزام الشعب، لِيُظهر الله ما في قلوبهم، وليُهذبهم بحنان

 

 

 

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

 

 

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our 

2 Comments

  1. Mariam Ibrahim Wahba Ibrahim

    من اكتر الصفات اللى فرقت معايا أن الله مش واقفلى بالمرصاد وأنه مش سريع الغضب ممكن يقلب على ويبتلينى بأذى لانى مش بخضع ليه
    لكن مجدا أستنار قلبى واتجدد ذهنى بالحق الكتابى اللى غير حياتى 🙏

اترك رداً على Hocine إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *