عظات الثلاثاء 23/4/2019
سلسلة قوة القيامة من 4 عظات
- العظة على ساوند كلاود اضغط هنا
- العظة على اليوتيوب




السلسلة مكتوبة (4 أجزاء كاملة)
قوة القيامة
- تأمل في محبته.
- سرعة موت الرب يسوع.
- لم يتمسك الرب يسوع بمكانته كإله.
- معركة في القبر وهزيمة للموت.
- قانون الموت لا ينبغي أن يعمل فيك.
- ادراكك للبر يُفَعل قوة القيامة في حياتك.
- الانتباه للعيان يُفَعل قانون الموت.
- لا تتكاسل، تجاوب سريعًا مع الكلمة.
- كيف بدأ الموت؟!
- نزول الرب للهاوية.
- الزوايا التي تشملها القيامة.
- كيف تخرج قوة القيامة لتعمل في حياتك؟!
- تأمل في محبته:
“١ أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ.” (١ يوحنا ٣: ١
تأمل ودقق النظر وركز في محبة الله الآب، فالرب يسوع قد أظهر أقصى حب للبشرية بموته وقيامته.
“١ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ ٢ نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. ٣ مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. ٤ لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. ٥ وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. ٦ كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ٧ ظُلِمَ، أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ، كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. ٨ مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ ٩ وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. ١٠ أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. ١١ مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. ١٢ لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ.” إشعياء ٥٣
تعامل مع موت يسوع على أنه ليس أمرًا عامًا بل خاصًا بك، لأن ثمنك هو ثمن يسوع شخصيًا، وقوة الله استعلنت لك؛ لذلك اكتشف قوة الله (اليد الإلهية) التي تمت لك في الخلاص، والتي تدخلت لإنقاذ البشرية.
“مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟“، شمر الرب عن ذراعيه ليظهر قوته، فيتساءل إشعياء من ضخامة الأمر الذي يفوق العقل البشري: من يصدق ذلك؟! وإظهار قوة الله يعني حل مشكلة الخطية.
“لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا“، يقصد هنا بالأحزان كل أنواع الآلام وكل أنواع الأمراض كما قيل في متى ٨: ١٧: “لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: “هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا“”، إنها إتمام لنبوءة إشعياء، والأحزان هي كل ما ينتج عن الخطية، وإذا كنت لا ترى قوة الله في حياتك فهذا لأنك لا تدرك الحق الكتابي وما صنعه هذا الإله فيك، وحينما تدرك ذلك لن تكون متمحورًا حول ذاتك.
“تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ“، التأديب هو العقوبة التي أخذها الرب يسوع عنك لتنعم أنت بالسلام وتحيا حياةً بها سلام داخلي ووفرة وشفاء وحماية إلهية وحرية من الخطية. فلا تعتقد أن الله سيظهر قوته في مواقف حياتك، لأنه بالفعل أظهر قوته لك في موت وقيامة يسوع، وحينما تلجأ للحلول البشرية دون الاهتمام بالكلمة، فأنت بذلك تقول للرب: “أنا لا أهتم بما فعلته وهو غير كافٍ لحل مشاكلي”، وحينما لا تصدق الرب فأنت تهينه كما قال الرب لموسى: “وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هَذَا الشَّعْبُ، وَحَتَّى مَتَى لا يُصَدِّقُونَنِي بِجَمِيعِ الآيَاتِ التِي عَمِلتُ فِي وَسَطِهِمْ؟»” (العدد ١٤: ١١. وكذلك من يتحدث بألم عن ظروف حياته هو يستهين بالرب، لأنه يراه غير قدير ليقف معه، وهو لا يدري أنه يهين الرب.
“١٠ أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ“، مسرة الآب هي أنت، فهو أراد أن يرى جيلاً يحمل الطبيعة الإلهية ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين، فهو أول من أخذ الطبيعة الإلهية حتى يعطيها للإنسان الذي خلقه من البداية ليكون شريكًا في الطبيعة الإلهية؛ لذلك حينما تعبد الرب فكر في هذا الحق أنك صرت شريكًا في الطبيعة الإلهية، وتأمل في محبته لك لأن الرب يسوع أحبك أقصى محبة يمكن لأحد أن يحبها لغيره. فالذي صنعه الرب ضخم جدًا؛ لذلك وأنت تتأمل في عمل الرب انتبه لقوة القيامة التي صارت فيك لأنك قبلت الرب يسوع وولدت من الله، وهنا أنت مفعول به.
- سرعة موت الرب يسوع:
“٨ وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟” إشعياء ٥٣: ٨، يتساءل هنا ويتعجب من موته في هذا السن الصغير!
“٤٢ وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، إِذْ كَانَ الاِسْتِعْدَادُ – أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ – ٤٣ جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، مُشِيرٌ شَرِيفٌ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا مُنْتَظِرًا مَلَكُوتَ اللَّهِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. ٤٤ فَتَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ أَنَّهُ مَاتَ كَذَا سَرِيعًا. فَدَعَا قَائِدَ الْمِئَةِ وَسَأَلَهُ: «هَلْ لَهُ زَمَانٌ قَدْ مَاتَ؟»” مرقس ١٥: ٤٢-٤٤
مات الرب يسوع سريعًا، حتى أن بيلاطس البنطي تعجب من ذلك، وحدث ذلك بسبب ثقل خطايا العالم كله التي وضعت عليه ككتلة واحدة، حتى أن يوحنا المعمدان قال: “هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ.” يوحنا ١: ٢٩، وشُبه أيضًا بالحية النحاسية التي هي إبليس؛ لذلك أُخِذَ سريعًا من الأرض، فهو قبِلَ أن يسقط في أقذر مكان في الأرض.
أخذ الرب يسوع الخطية التي هي روحية وليست جسدية، ولكنها تؤدي إلى ثمار جسدية، وحينما قال الرب يسوع في بستان جثسيماني: “يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ” لوقا ٢٢: ٤٢، هنا هو أسلم إرادته وأخضعها لإرادة الآب التي كان يعرفها، وهي الصليب.
نزل الرب يسوع روحًا ونفسًا إلى أقسام الأرض السفلى، وظل الجسد في القبر، وتم التعامل معه كخاطئ، وكان أنبياء العهد القديم يشاهدون ذلك، وقصة الغني ولعازر توضح لنا أن هناك أقسامًا في الجحيم.
- الرب يسوع يرى الجمال الإلهي في الموقف:
“٢١ لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هَذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ وَشَهِدَ وَقَالَ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي». ٢٢ فَكَانَ التّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ. ٢٣ وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تلاَمِيذِهِ كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ. ٢٤ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ. ٢٥ فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟». ٢٦ أَجَابَ يَسُوعُ: «هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. ٢٧ فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». ٢٨ وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ لِمَاذَا كَلَّمَهُ بِهِ، ٢٩ لأَنَّ قَوْمًا، إِذْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَعَ يَهُوذَا، ظَنُّوا أَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ، أَوْ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ. ٣٠ فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ. وَكَانَ لَيْلاً. ٣١ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَسُوعُ: «الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ».” يوحنا ١٣: ٢١-٣١
هذه أواخر مراحل تعاون يهوذا الإسخريوطي مع إبليس، فهو قد خطط سابقًا لكي يسلم الرب يسوع، وكان يبحث عن فرصة ليفعل ذلك، ولكن نرى الرب يسوع يقول له بجرأة: “مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ“، كأنه يقول له: أنا لست خائفًا ومستعد للمواجهة كما ركض داود إلى جليات: “وَرَكَضَ نَحْوَ الصَّفِّ لِلِقَاءِ الْفِلِسْطِينِيِّ” (١ صموئيل ١٧: ٤٨، وهنا لم يرث لحاله أو يخف من شيء، بل رأى الجمال الإلهي الذي سيحدث، حتى إنه قال لهم: “الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ“، أي سترون المجد الآن؛ لذلك دائمًا انظر للجمال الإلهي في أي ظروف صعبة تجتاز فيها، وهذه هي قوة الله التي تظهر في حياتك.
- لم يتمسك الرب يسوع بمكانته كإله:
“١ فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، ٢ فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا، وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، ٣ لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. ٤ لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. ٥ فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: ٦ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. ٧ لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. ٨ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ، مَوْتَ الصَّلِيبِ. ٩ لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، ١٠ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ١١ وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ، لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.” فيلبي ٢: ١-١١
“لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ” أي لم يتمسك بشراسة أو بشدة بمكانته كإله، ولم يعتبر هذه المكانة، ولم يكن متمحورًا حول نفسه أو أنانيًا، لكنه تنازل عن المجد، وطالما هو فعل ذلك فأنت تستطيع أن تفعل مثله، ولا تعتبر نفسك ولا تهتم بأمورك الشخصية، بل يصير الآخرون هم الأولوية لديك، وتفكر في الآخرين كما لم يفكر هو في نفسه بل فكر فيك أنت، وتنازل أقصى تنازل حتى وصل إلى أنه صار لعنة كما تقول الكلمة في غلاطية ٣: ١٣: “مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ“.
نزل الرب يسوع إلى الهاوية إلى عقر دار إبليس، وذاق العذاب في هذا المكان، وقبل أن يتدنى لهذا المستوى، وفي هذه اللحظة تفتحت القبور، وهناك من رأى أناسًا من العهد القديم لأن الخالق الذي تنتبه له كل المخلوقات وصل لمرحلة التدني من أجل البشر، فهو لم يتمحور حول ذاته ولم ينظر إلى كرامته حينما تفعل خطية، لأنه لا يفكر في نفسه ولا يتضايق منك حينما تخطئ، بل هو نزل إلى أقصى مراحل الموت لكي لا تذوق أنت الموت؛ لذلك لابد أن تعرف من هو يسوع من الكلمة وليس من تخميناتك أو مشاعرك، فهو يفكر فيك دائمًا؛ لذلك قال بولس الرسول: لا تفكر في نفسك بل فكر في الآخرين، وإذا أدركت محبته لك ستتوقف عن التفكير في نفسك.
- أنت مولود من الله ولست في عهد معه:
“١٥ وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ.” ٢ كورنثوس ٥: ١٥
حينما قبلت يسوع ربًا وسيدًا، فأنت لم تعد ملك نفسك؛ لذلك لا يوجد ما يسمى بتجديد العهد لأنك لست في عهد يحتاج إلى تجديد، بل أنت ولدت منه، فأناس العهد القديم كانوا في عهد مع الله، ونحن نتاج هذا العهد: “أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لِإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ” (أعمال الرسل ٣: ٢٥)، والكنيسة ليست عروس المسيح بل هي جسد المسيح، أنت صرت واحدًا معه، ولحم من لحمه وعظم من عظامه: “أَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ” أفسس ٥: ٣٠.
- معركة في القبر وهزيمة للموت:
“١٤ لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ. فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا.” ٢ كورنثوس ٥: ١٤
مات الرب يسوع روحيًا وأبديًا وجسديًا، ولذلك يقول في إشعياء ٥٣: ٩) “وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ“ التي تأتي في اللغة العبرية “ميتات”، وأيضًا قال الرب يسوع عن نفسه: “أنا الْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.” رؤيا ١: ١٨، وطالما هو مات من أجلك فأنت مت، وبنفس المبدأ إن كان قد قام من أجلك فأنت قمت، وإذا صعد إلى السماء من أجلك فأنت صعدت معه، وإذا جلس عن يمين الآب من أجلك فأنت أيضًا جلست عن يمين الآب، ولذلك يقول في أفسس ٢: ٦ “وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” أدرِك أن مملكة النور والظلمة ترى أن كل ما فعله يسوع نُسِب لك، وترتعب مملكة الظلمة من الشخص الذي يُدرِك هذا الحق.
كان كل خاطئ ينزل إلى الهاوية يركع أمام لوسيفر لأنه متكبر ويريد أن يركع له الجميع، وحينما نزل الرب يسوع إلى الهاوية إلى عقر دار إبليس وتواجه مع مملكة الظلمة، حاولت الأرواح الشريرة أن تجعله يركع أمام لوسيفر، ولكنه رفض ونفضهم من على كتفيه، لذلك يقول الكتاب: “إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ.” كولوسي ٢: ١٥، ودخل في معركة معه انتهت بانتصاره، وكان يشاهد ذلك كل مؤمني العهد القديم، فهو دخل في اللازمان وكأنه قضى الأبدية هناك، وسبى وحرر كل ما جمعه إبليس من غنائم، وحرر مؤمني العهد القديم الذين فرحوا باختراق هذا المكان الذي صار حرًا منه، وبذلك تمت المصالحة بين الأرض والسماء لأن الأرض انفصلت عن السماء بعد السقوط، ولكن الآن لا يوجد فاصل بين السماء والأرض أو الأمور الروحية والأرضية.
- قانون الموت لا ينبغي أن يعمل فيك:
“١٤ فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، ١٥ وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. ١٦ لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ.” عبرانيين ٢: ١٤-١٦
الموت هو كيان قد أباده الرب يسوع بعد أن اشترك في البشرية واجتاز في مواقف الحياة وانتصر فيها من أجلك، وهو لم يفعل ذلك مع الملائكة، ووُجِد هذا الكيان (الموت) للقضاء على إبليس، ولكن إبليس استغله ليميت الكثيرين؛ لذلك قانون الموت لا يعمل فيك الآن بل قانون الحياة والقيامة، وأنت لا تنتظر شيئًا يشعلك وأنت تصلي، لكنك فقط تذكر نفسك بالحق.
- شركة آلامه:
“٨ بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ، ٩ وَأُوجَدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ. ١٠ لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، ١١ لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ. ١٢ لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ. ١٣ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ. ١٤ أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، ١٥ فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئًا بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضًا. ١٦ وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذَلِكَ عَيْنَهُ. ١٧ كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي مَعًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلاَحِظُوا الَّذِينَ يَسِيرُونَ هَكَذَا كَمَا نَحْنُ عِنْدَكُمْ قُدْوَةٌ. ١٨ لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ، ١٩ الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ. ٢٠ فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.” فيلبي ٣: ٨-٢٠
أدرك بولس الرسول أن مكانته في المسيح؛ لأن المسيح مكان هو مدينة الله وهو ذات الله؛ لذلك هويتك لا تحدد بالبلد التي ولدت فيها أو الشهادة التي حصلت عليها.
“وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ” أي الاشتراك في آلام الخدمة وأن تعرفه هو شخصيًا وتخدمه وتشترك في آلام الخدمة، حتى إن وصل الأمر بك أن تموت من أجل إخوتك كما تنازل الرب يسوع إلى أقصى مرحلة وهي الموت؛ لذلك لا يسر قلب الآب أن تبكي على آلام المسيح أو تعذب نفسك حتى تشترك في آلامه، بل ما يسر قلبه أن يرى نسلاً، أي يراك أنت تحيا له وفي قصده ومشيئته، وأن تستفيد بما فعله من أجلك ولا تحيا لذاتك.
“لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ” يوضح بولس الرسول أنه يسعى لكي يصل للمكان الذي أراده الله أن يكون فيه؛ الهدف الذي جاء خصيصًا من أجله.
“فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ” طالما صارت جنسيتك سماوية، فلا تفكر في الأمور الأرضية بل فكر في كل ما هو سماوي، وتأمل دائمًا في المجد الذي لك، لأنك حينما قبلت يسوع ربًا وسيدًا على حياتك صارت جنسيتك سماوية، وأدرك أن السلوك بالجسد يجعلك غير مشتعل روحيًا: “وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا” ٢ كورنثوس ٢: ١٤؛ لذلك أشعل روحك عن عمد وتفاعل مع الكلمة بروحك.
- الاستفادة من قوة القيامة وتأثيرها:
الاستفادة من القيامة هو أن تحيا حياة القيامة والانتصار على الموت في الأرض، لأن صعوده جعل لك جنسية سماوية، أي جعل روحك سماوية، وجلوسه جعل لك التسيد والسلطان، ولذلك أنت لا تحيا لنفسك، وإن فعلت ذلك تسير بعقلية مختلفة عن ملكوت الله.
لم يحزن الرب يسوع لأي سبب حتى وهو يُضرَب ويُهان وهو حامل للصليب قال لهم: “يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، لاَ تَبْكِينَ عَلَيَّ بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلاَدِكُنَّ” لوقا ٢٣: ٢٨، فهو لا يرثي على نفسه لأنه كان يرى الأمر بمنظور مختلف، وكلما تكتشف الحق في كلمة الله وتصدقه وتسلك به كما فعل المفلوج حينما قال الرب له: “قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” يوحنا ٥: ٨، فهو تجاوب مع الكلمة وهنا ظهرت قوة القيامة وأقامت جسده؛ لذلك تجاوب مع الكلمة حتى تستطيع أن تغلب وتنتصر وتظهر قوة القيامة في الأرض، وهو الأمر الذي يغتاظ إبليس منه حينما تعلم جيدًا أنه لا يستطيع أن يغلبك، ولا توجد ضريبة لتبعيتك للرب وخدمتك له. فيسوع قد جاء لتحيا حياة القيامة هنا على الأرض، وتعذب لكي لا تعاني أنت، بل تسير في موكب يسوع الانتصاري.
كان الرب يسوع مشحونًا دائمًا بقوة، وحينما جاء الجند للقبض عليه سقطوا على الأرض نتيجة هذه القوة، ولكنهم قاموا وصلبوه، والبعض منهم كما تذكر المراجع أنهم أدركوا أنه شخص غير عادي.
كان الرب يسوع قادرًا أن يوقف القبض عليه، حتى إنه قال: “أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟” متى ٢٦: ٥٣، وهذا يعني أنه كان يستطيع أن يأتي بملائكة، وهذا يوضح إمكانية تدخل الملائكة في الأرض.
يعمل الروح القدس الآن على تنقية دوافعك وأفكارك وقيمك، مما يجعلك لا تسلك بالبشرية، ولذلك ستجد من يتعجب منك لأنك لا ترى الظروف صعبة مثلهم، كما رأى داود القوة في المواقف وركض إلى جليات.
لابد أن تدرك أن كل ما تفعله في حياتك على الأرض تُوَجِه به عالم الروح لصالحك أو ضدك، لتستفيد منه أو لتهزم منه، حتى وإن كنت لا تؤمن بوجود عالم الروح لأن مفعوله سارٍ على كل شخص على الأرض، وأنت ترى نتائج طبقًا للطريقة التي توجهه بها، مثل الجاذبية سواء انتبهت لها أو لم تنتبه فهي تعمل، هكذا عالم الروح يعمل حتى إن أنكرت وجوده فأنت مندمج معه، وقد تجرح أو تستفيد منه طبقًا لطريقة تعاملك معه.
إن لم تدرك كيف تستفيد من قوة القيامة التي فعلها يسوع لأجلك، ستحيا حياةً مؤلمة وتعاني من أمور قد تم التعامل معها بسبب قانون الموت الذي مازال يعمل في الأرض.
- قانون الموت:
- تعريف قانون الموت
قانون الموت هو عدم وجود حياة، عدم وجود قوة، عدم وجود تواصل مع الله، وإبطال مفعول الشيء وإرجاعه لعناصره الأولى بمعنى خراب الشيء وعدم قيامه بوظائفه، وهو أن تخشى من شيء يؤذيك أو تخشى على كرامتك أو عملك أو ارتباطك أو ممتلكاتك، الموت هو الاكتئاب الذي يبدأ من الداخل للخارج، وهو الحزن والحيرة وعدم الإثمار وعدم إيجاد حل لمشاكلك.
استخدم إبليس قانون الموت ليبث الخوف والرعب في حياة الناس؛ لذلك الأمر الذي تخشاه أنت تفعل قانون الموت تجاهه دون أن تدري؛ لذلك من الهام جدًا أن تصل لمرحلة تنهي فيها كل دوائر الخوف في حياتك، لأن ما تخاف منه ستجعله يحدث وتصير مستعبدًا له، وبخوفك أنت تنصب شباكًا لنفسك دون أن تدري، والحل هو أن تقلل من قيمة الشيء الذي تعطيه قيمة ضخمة، فالرب يسوع قضى على جميع أشكال الموت.
- إحذر أن تفعل قانون الموت دون أن تدري!
“١٤ فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، ١٥ وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ.” عبرانيين ٢: ١٤-١٥
بدأ قانون الموت في العمل منذ سقوط إبليس، ودخل إلى العالم عند سقوط الإنسان، وأخذ إبليس سلطان الموت -الذي استعاده الرب يسوع مرة أخرى- لأن الموت كان أداة للقتل والقضاء على الشر؛ لذلك سيتم القضاء على الموت بانتهاء الشر، كان هدف الموت هو إبليس وليس الإنسان، ولكن بسبب أن إبليس استلم قانون الموت، استغل ذلك ووجه هذا القانون ضد الإنسان، لكن جاء يسوع واستعاد السلطان ثانيةً حتى لا يستخدمه إبليس مرة أخرى ضد الإنسان، رغم أن هذا القانون مازال يعمل حتى الآن على الأرض، لكن تأثيره يسري فقط على الشخص الذي لا يفهم ولا يدرك ما فعله الرب يسوع من أجله.
“١ تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا، ٢ إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. ٣ وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ، وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ».” يوحنا ١٧: ١-٣
كونك قبلت يسوع ربًا وسيدًا على حياتك، فأنت دخلت إلى الأبدية (الحياة التي لا يمكن انكسارها أو إنهاؤها أو هزيمتها)، لكن بخوفك وحفاظك على ممتلكاتك بقوتك الذاتية واهتمامك الشديد بها، أنت تفعل الموت تجاهها دون أن تدري.
“١ وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، ٢ الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، ٣ الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا، ٤ اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا.” أفسس ٢: ١-٤
“وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً” كونه قال “كنتم”، هذا يعني أننا لم نعد أمواتًا مرة أخرى، والموت كان نتيجة للسلوك؛ لذلك كل ما تفعله على الأرض هنا أنت تفعل به قانون الموت أو الحياة.
“دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ” هو نظام تفكير العالم، هذا وضعه إبليس.
“الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ” قانون الموت يعمل الآن على الأرض، فإبليس هو كيان وليس خرافة، وهو يعمل في من يختار أن يعصي الله، ولكنه ليس لديه الحق أن يخيفك أو يرعبك لأنك قبلت يسوع ربًا وسيدًا، فبالتالي هو لا يعمل فيك.
“الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ” يكرر الرسول بولس أن الموت كان نتيجة للسلوك الخطأ، وأن الأفكار والسلوكيات هي ما تفعل القوانين على الأرض.
“وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا” كونك قبلت الرب يسوع فأنت لم تعد كالباقين، لأنك اختلفت عن باقي البشر بالميلاد الثاني، لأنه صار بداخلك طبيعة جديدة، وأنت فقط تسلك بهذه الطبيعة، ومن لا يدرك أن الرب يسوع قد هزم وأباد الموت لن يذوق الروعة التي له في المسيح، ويحيا مستعبدًا وخائفًا، والخوف هو نتيجة إعطائك قيمة لأمور في حياتك وتراها أغلى من يسوع، ونتيجة عبادة الذات والتمحور حول النفس، ففي كل مرة تشعر بفشل وإحباط، هذا قانون الموت، وإن لم تقف ضده ستنحدر وتصير ضحية له رغم أن يسوع تعامل معه في الماضي من خلال قوة القيامة وأنهى على ما يعاني منه الكثير من المؤمنين، ولكنه لن يستطيع أن يضع حدودًا لقانون الموت ضد إبليس دون الإنسان، مثلما قضى على جند السماء وحبسهم، لكن الرب أعطى الأرض لبني آدم؛ لذلك دور الإنسان أن يحكم ضد جند الأرض كما ذكر في رؤيا ٢٠: ٤: “وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا“، فالمؤمنون المشتعلون روحيًا ليجلسوا على هذه العروش ليقضوا على إبليس ومن تبعوه على الأرض.
لابد أن تدرك أن قانون الموت لم يعد يعمل فيك، وتدرك قوة القيامة وما حدث في عالم الروح لتعيش كما عاش يسوع على الأرض غالبًا ومنتصرًا، وتستطيع أن تقول مثله: “أَنَّ رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ” يوحنا ١٤: ٣٠، لأنه لم يعط لإبليس مساحة في حياته، ولذلك قانون الموت لم يعمل فيه، وهو صمت أثناء محاكمته حتى يتم الخلاص، وهو الذي سمح للموت أن يدخل حياته بلسانه حينما تنبأ عن موته مع تلاميذه.
قانون الموت هو الطبيعة والأفعال التي وضعت على يسوع، وكلما تدرك عمل الرب يسوع كلما تسلك بجرأة في الحياة.
“١٣ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لا تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَانَّهُ كَمَا رَايْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ، لا تَعُودُونَ تَرُونَهُمْ ايْضًا الَى الابَدِ».” خروج ١٤: ١٣
فعل فرعون قانون الموت عبر سلوكه؛ لذلك قال الرب لموسى أن يضع الدم على العتبة العليا والقائمتين ليبطل قانون الموت القادم في هذه الليلة وينجي نفسه هو والشعب، وإن ارتعب موسى من الموقف كان خوفه تسبب في تفعيل قانون الموت ولن يستطيع أن يرى الصورة بعين القيامة، وكان هلك هو والشعب، وهذا يعني أن موسى نظر للموقف النظرة الصحيحة ورأى المشهد بشكل مختلف، وحينما طاردهم جيش فرعون نظر للموقف بعين القيامة (رأى أن نهاية المصريين قد اقتربت رغم بشاعة العيان)، ولم يتردد في إيمانه بل وثق لأنه يعرف هذا الإله جيدًا، وإن كان عمل الرب بهذه القوة وهم في أرض مصر، سيكون أكثر قوة وضخامة خارجها.
كلما يزداد العيان في شراسته، لابد أن يكون رد فعلك أكثر شراسة في مواجهة إبليس وليس الناس، وأن تثق أن المعجزة ستكون أضخم من ضخامة ما فعله إبليس. أدرك أن رؤيتك لنهاية الموقف هو عمل الروح القدس في حياتك، وأن ترى وتركز في العيان الحالي هو عمل إبليس في حياتك، لأنك بتركيزك في العيان تغذي قانون الموت في حياتك وتحيا مهزومًا، فبولس قد رأى نهاية مسيرته حينما قال: “فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا.” رومية ٨: ١٨.
أنت تفعل قانون الحياة في حياتك عن طريق إدراكك لما صنعه يسوع لك وأنجزه من أجلك، بدلاً من إدراكك لما يفعله إبليس.
- ادراكك للبر يُفَعل قوة القيامة في حياتك:
“٧ فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. ٨ وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. ٩ فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ. ١٠ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ. ١١ وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللَّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ. ١٢ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. ١٣ فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ. ١٤ لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي. ١٥ وَلَكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ. ١٦ وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هَكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ. ١٧ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ١٨ فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. ١٩ لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هَكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا. ٢٠ وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ. وَلَكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا. ٢١ حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هَكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.” رومية ٥: ٧-٢١
“فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ” الغضب يشير لسبع سنين الضيقة، وقد تم إنقاذك من هذه الضيقة بسبب قوة القيامة، ولكن المؤمنين المشتعلين فقط سيختطفوا لأنه أمر سري (نداء يسمعه المؤمنون في أرواحهم).
“لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى” لاحظ أنه قال من آدم إلى موسى ولم يقل من آدم إلى يسوع، لأنه بالرغم من أن موسى قدم شريعة موت، وأنه كما تفعل سيفعل بك، لكن قوة القيامة (قانون الحياة) عمل من خلال الكلمة، فموسى نفسه حينما أطاع صوت الله ومد العصا تم تفعيل قانون الحياة ونجا الشعب، والرب لم يفعل الأمر بدون موسى، وهذا يعني أن هناك أمورًا يقودك الروح القدس أن تفعلها حتى يتم تفعيل قانون الحياة؛ لذلك لا تنتظر الله يفعل لك أمورًا دون تدخلك أنت عبر دراستك للكلمة، ففي العهد القديم كان قانون الحياة يتحرك من السماء، أما في العهد الجديد فصار يحدث من الداخل، أي من روحك الإنسانية للخارج.
“أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ“ أنت تستطيع أن تملك الآن من خلال الواحد يسوع المسيح.
“فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هَكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا” حينما أخطأ آدم جعل الجميع خطاة، كذلك حينما أطاع الرب يسوع جعل الجميع أبرارًا.
“وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ. وَلَكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا” لا يعني أنه كلما فعلت الخطية كلما تزداد النعمة، بل يقصد أنه كلما كشف الناموس حقيقة وبشاعة الخطية كلما ازدادت النعمة ظهورًا.
“حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هَكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا” الخطية ليست الأفعال الشريرة بل هي الحياد عن الهدف، وهي الطريقة التي يسود بها قانون الموت ويتسرب إلى حياتك، وإن لم تدرك أن هدف الله أن يكون في شراكة معك ستخطئ، ولكن حينما تدرك البر وما صنعه يسوع من أجلك هنا أنت تجعل قوة الله تظهر في مواقف حياتك، لأن الآب أرسل ابنه خصيصًا ليجعل قانون الحياة يعمل في حياتك، وإن لم تدرك ذلك ستجعل قانون الموت يعمل في حياتك.
- الانتباه للعيان يُفَعل قانون الموت:
“١ إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. ٢ لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ. ٣ لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ.” رومية ٨: ١-٣
“السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ” لم تأت في المخطوطات الأصلية ولكنها متوافقة مع روح الكلام، وهنا يقصد أنه لا شيء من الدينونة ليس على الذين يفكرون بطريقة بشرية عادية ويسلكون بالحواس الخمس، بل للذين يفكرون بطريقة الروح (أفكار الكلمة).
“لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ” ناموس أي قانون، وهي عائدة على الخطية بمعنى أن قانون الخطية هو الذي يؤدي إلى الموت، وقانون الروح يؤدي إلى الحياة.
“إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ” ما عجز الناس عن فعله بالجسد، جاء يسوع ليفعله بجسده حتى نستطيع أن نفعلها مثله، فكان لابد من أن يمر بها يسوع أولاً حتى نستطيع أن نجتازها، وهذه هي إنجازات الرب يسوع.
يستحيل أن تظهر حياة الله في حياتك وأنت تعطي انتباهك للعيان (الحزن والمشكلة)؛ لذلك قال الرسول بولس: ” وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ.” ٢ كورنثوس ٤: ١٨، فهو لم ينظر للأمور التي ترى لأنها وقتية ومتغيرة، بل كان ينظر لناموس روح الحياة (كلمة الله) الذي يغير الموقف.
- لا تهرب بل واجه الحياة بقوة القيامة:
“٧ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ، وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ. ٨ أَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ. ٩ أَنَّهُ لِهَذَا مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ.” رومية ١٤: ٧-٩
“أَنَّهُ لِهَذَا مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ” قد مات الرب يسوع لكي يسود على الموت، لأنه كان لابد أن يواجه الموت ويحيا لكي يسود على الأموات، وهذه هي الطريقة التي تجعلك تنتصر في الموقف، أن لا تهرب منها أو تنعزل أو تنطوي، بل تواجهها بقوة الروح القدس وتهجم عليها ولا تراها أعلى منك، وتنتهي كلمة “هذا صعب” من قاموسك ولغتك، وتنتصر وتسود وتصير مستعدًا دائمًا وجريئًا كما كان يسوع جريئًا وكان مستعدًا حينما أتى الجند للقبض عليه. لأن قوة القيامة تستخدم هنا على الأرض وليس في السماء، لأن السماء لا يوجد بها ضيقات، وكلما فهمت هذا الإله بصورة صحيحة كلما تزداد جرأة في المواقف، ولا تواجهها بالانهيار والبكاء لأن بكاءك يعني هزيمتك.
“٢٠ مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. ٢١ لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ.” غلاطية ٢: ٢٠-٢١
“فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ” يوضح الرسول بولس أنه لن يحبط أو يرفض نعمة الله، بل ما يحياه الآن هو يحياه بإيمان ابن الله فيه، فالرب يؤمن بك لأنه وضع طبيعته فيك. أدرك قوة القيامة من خلال فهمك لإنجازات الرب يسوع وآمن به، لأنها تعمل في حياتك عبر الإيمان، فقد تم التعامل مع يسوع معاملة الخطاة رغم أنه لم يفعل خطية، لكنه صار خطية وأخذها من أجلك.
- أنت ابن ما تؤمن به:
“٣٥ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. ٣٦ مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ». تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ. ٣٧ وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ٣٨ لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: «يَا رَبُّ، مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟». ٣٩ لِهَذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا: ٤٠ «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلَّا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ».” يوحنا ١٢: ٣٥-٤٠
لم يعمهم الرب عن المعرفة، بل رفضهم للمسيح تسبب في عماهم، وهنا استخدم الصيغة السببية لأنهم رفضوا المعرفة فأسلمهم الرب لعناد قلوبهم؛ لذلك تعلم دائمًا أن تسلك بما عرفته وتعلمته من الكلمة ولا تؤجل ذلك، لأنك حينما تسلك بما تؤمن به تصير ابنًا له، أي منتجًا منه وخارجًا منه، ويتحقق ما تؤمن به في الحال ويصير ظاهرًا في حياتك؛ لذلك اسلك بالكلمة حينما تعرفها حتى تصير منتجها، ولكن حينما تعطي لما هو غير متوافق مع الكلمة فأنت تفعل قانون الموت في حياتك، أما حينما تسلك بالكلمة فأنت تفعل قانون الحياة وتجعله في صفك.
- لا تتكاسل، تجاوب سريعًا مع الكلمة:
“١١ غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الِاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ.” رومية ١٢: ١١
تأتي في الترجمة الأصلية “لا تتكاسل في الأمور التي يجب أن تتجاوب فيها وتفعلها بسرعة”، فقوة القيامة تظهر عبر تجاوبك السريع مع الكلمة، فالكلمة هي احتياجك؛ لذلك اسلك بها سريعًا ولا تعط اعتبارًا للحواس الخمس، فقط صدق ما تقوله عنك سريعًا ولا تنتبه لمشاعرك لأنها تخضع لك حينما تسلك بالكلمة، ويخضع لك العيان لأن الأمر يحدث من الداخل للخارج.
حينما لا تتجاوب مع الكلمة ولا تدرك ما فعله من أجلك، فأنت ترفض يسوع شخصيًا، أما تجاوبك وإدراكك للكلمة فيطلق قوة القيامة، لأنك دون أن تدري إما تستدعي قوة القيامة أو مملكة الظلمة، لأن كل شيء تفعله على الأرض كما ذكرنا سابقًا يؤثر في عالم الروح.
لا تنشغل بالمبادئ والقوانين الأرضية بل اسلك بالإيمان كما فعل إبراهيم وتجاهل العيان تمامًا، والذي هو موت مستودع سارة: “وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ – وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ – وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ.” رومية ٤: ١٩، وفعل قانون القيامة وجعل جسده قادرًا على الإنجاب، وأعطى مجدًا لله بدون أي تردد أو شك.
هناك طريقة للسلوك بالإيمان وهي فهمك للكلمة وأن تعطيك هي بنفسها الطريقة التي تحتاج إليها حتى تذوق ما يريد الله أن يعطيه لك، فاجعل الكلمة تؤدبك وتمنهجك وتعلمك وتشكلك: “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ” (٢ تيموثاوس ٣: ١٦، وتعطيك طريقة السلوك بالإيمان لأن المسيحية هي طريقة كما ذكر في أعمال الرسل ١٩: ٩ “وَلَمَّا كَانَ قَوْمٌ يَتَقَسُّونَ وَلاَ يَقْنَعُونَ، شَاتِمِينَ الطَّرِيقَ أَمَامَ الْجُمْهُورِ“، وفي ١ كورنثوس ١٢: ٣١ “وَأَيْضًا أُرِيكُمْ طَرِيقًا أَفْضَلَ“، وإلا ستجد حياتك عقيمة على الأرض وتشتاق لتظهر قوة القيامة في حياتك، لكنك بكل أسف لا تذوقها.
- اكتشف حياة الرب يسوع:
“١٩ بَعدَ قَليلٍ لا يَراني العالَمُ أيضًا، وأمّا أنتُمْ فترَوْنَني. إنّي أنا حَيٌّ فأنتُمْ ستَحيَوْنَ.” يوحنا ١٤: ١٩
من الهام أن تدرس وتعرف عن حياة الرب يسوع، لأن بسبب حياة يسوع أنت تعيش وتحيا، وهنا تدرك وتكتشف أن الله يريد أن يظهر قوته في كل ظروفك وفي كل جوانب حياتك. ما فعله يسوع قد أبطل مفعول الموت (الخراب – شيء مؤذ) للمولودين من الله هنا على الأرض؛ لذلك الموت ليس له فيهم شيئًا.
- كيف بدأ الموت؟!
“١٤ فإذْ قد تشارَكَ الأولادُ في اللَّحمِ والدَّمِ اشتَرَكَ هو أيضًا كذلكَ فيهِما، لكَيْ يُبيدَ بالموتِ ذاكَ الّذي لهُ سُلطانُ الموتِ، أيْ إبليسَ، ١٥ ويُعتِقَ أولئكَ الّذينَ -خَوْفًا مِنَ الموتِ – كانوا جميعًا كُلَّ حَياتِهِمْ تحتَ العُبوديَّةِ.” عبرانيين ٢: ١٤-١٥
بسبب الخوف من الموت صارت الأرض مستعبدة لخوفها من نزع الشيء. وبدأ موت (موت الكرامة – موت الماديات – موت الصحة) عبر الخطية التي بدأها إبليس حينما اختار اختيارًا خطأ لأنه كائن حر الإرادة وله حرية الاختيار؛ لذلك كانت هناك فرصة للخطأ وليس بسبب أن هناك من دفعه لذلك. لهذا السبب من يختار اختيارات خطأ لا يكون السبب دائمًا في وجود قوة خارجية دفعته لذلك، والدليل أن إبليس سيقيد في الملك الألفي ومع ذلك سيرفض البعض يسوع بإرادتهم الحرة.
“٩ الّذي خَلَّصَنا ودَعانا دَعوَةً مُقَدَّسَةً، لا بمُقتَضَى أعمالِنا، بل بمُقتَضَى القَصدِ والنِّعمَةِ الّتي أُعطيَتْ لنا في المَسيحِ يَسوعَ قَبلَ الأزمِنَةِ الأزَليَّةِ، ١٠ وإنَّما أُظهِرَتِ الآنَ بظُهورِ مُخَلِّصِنا يَسوعَ المَسيحِ، الّذي أبطَلَ الموتَ وأنارَ الحياةَ والخُلودَ بواسِطَةِ الإنجيلِ.” (٢ تيموثاوس ١: ٩-١٠ قد أبطل الرب يسوع إبليس والموت أيضًا في موته وقيامته، وأظهر الحياة من خلال الأخبار السارة التي جاء بها للبشرية.
- الموت آخر عدو يبطل:
“٢٦ آخِرُ عَدوٍّ يُبطَلُ هو الموتُ.” ١ كورنثوس ١٥: ٢٦
“٥٥ أين شَوْكَتُكَ يا موتُ؟ أين غَلَبَتُكِ يا هاويَةُ؟ ٥٦ أمّا شَوْكَةُ الموتِ فهي الخَطيَّةُ، وقوَّةُ الخَطيَّةِ هي النّاموسُ.” ١ كورنثوس ١٥: ٥٥-٥٦
يتحدث الرسول بولس في هذا الإصحاح عن الموت والقيامة الجسدية وليست القيامة الروحية، وأن يسوع أبطل الموت بالقيامة، و”شوكتك” هي أداة للاختراق والألم، ولكن بسبب سلوكك بالكلمة، لا يسري عليك قانون الموت.
“أمّا شَوْكَةُ الموتِ فهي الخَطيَّةُ” أي الموت جاء بسبب الخطية؛ لذلك إن كنت تسلك عكس الهدف الإلهي، فأنت تجلب الموت على حياتك، فحينما أخطأ إبليس في البداية طرد من السماء ونزل إلى الهاوية، وبمجرد أن تجاوب الإنسان معه وأطاعه، صار خاضعًا لهذه المملكة، وبالتالي بدأ الموت عبر قطع علاقته مع الله.
“وقوَّةُ الخَطيَّةِ هي النّاموسُ” قوة الخطية من الناموس، أي ناموس الخطية الذي ذكر في رسالة رومية الأصحاح السابع والثامن، أي الطبيعة الشريرة التي أعطيت للبشر من إبليس.
إن أخذ المؤمنون في جيل يسوع حينما قبلوه الأجساد الممجدة، لن يستطيعوا أن يظلوا على الأرض، ولن يوجد من ينقذ البشرية على الأرض من الموت؛ لذلك سنأخذ هذه الأجساد في الاختطاف لأن هذه الأجساد لا تظل طويلاً على الأرض.
“١١ وإنْ كانَ روحُ الّذي أقامَ يَسوعَ مِنَ الأمواتِ ساكِنًا فيكُم، فالّذي أقامَ المَسيحَ مِنَ الأمواتِ سيُحيي أجسادَكُمُ المائتَةَ أيضًا بروحِهِ السّاكِنِ فيكُم.” رومية ٨: ١١
“أجسادَكُمُ المائتَةَ” أي أجسادكم القابلة للموت، لأن بولس الرسول بكل تأكيد يكتب رسالته لأحياء وليس لأموات، ومفعول القيامة يعمل الآن في جسدك القابل للموت.
“١٢ مِنْ أجلِ ذلكَ كأنَّما بإنسانٍ واحِدٍ دَخَلَتِ الخَطيَّةُ إلَى العالَمِ، وبالخَطيَّةِ الموتُ، وهكذا اجتازَ الموتُ إلَى جميعِ النّاسِ، إذ أخطأَ الجميعُ. ١٣ فإنَّهُ حتَّى النّاموسِ كانتِ الخَطيَّةُ في العالَمِ. علَى أنَّ الخَطيَّةَ لا تُحسَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ ناموسٌ.” رومية ٥: ١٢-١٣
ظهرت قوة الخطية عبر اكتشافها عن طريق ناموس موسى.
- نزول الرب للهاوية:
“٢ ففَتَحَ بئرَ الهاويَةِ، فصَعِدَ دُخانٌ مِنَ البِئرِ كدُخانِ أتونٍ عظيمٍ، فأظلَمَتِ الشَّمسُ والجَوُّ مِنْ دُخانِ البِئرِ. ٣ ومِنَ الدُخانِ خرجَ جَرادٌ علَى الأرضِ، فأُعطيَ سُلطانًا كما لعَقارِبِ الأرضِ سُلطانٌ. ٤ وقيلَ لهُ أنْ لا يَضُرَّ عُشبَ الأرضِ، ولا شَيئًا أخضَرَ ولا شَجَرَةً ما، إلّا النّاسَ فقَطِ الّذينَ ليس لهُمْ خَتمُ اللهِ علَى جِباهِهِمْ.” رؤيا ٩: ٢-٤
يتحدث هنا عن فترة الضيقة العظيمة، وحينما يقول: “وقيل له أن لا يضر عشب الأرض، ولا شيئًا أخضر ولا شجرة ما“، فهذا يعني أن هناك أشياء تخرج من الهاوية للأرض، والرب يسوع نزل لهذه المنطقة لكي لا تنزلها أنت، وهي مصدر الأذى والضرر، ليست سَلِسة أو سهلة بل هي ممتلئة بالألم والعذابات، والرب قد صنعها لتكون أداة للقضاء على إبليس، وهذا القضاء لن يتم بدون الإنسان، ولكن من يقتنع بفكر إبليس سينزل معه إلى هذه المنطقة.
“٢٢ أيُّها الرِّجالُ الإسرائيليّونَ، اسمَعوا هذِهِ الأقوالَ: يَسوعُ النّاصِريُّ رَجُلٌ قد تبَرهَنَ لكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بقوّاتٍ وعَجائبَ وآياتٍ صَنَعَها اللهُ بيَدِهِ في وسطِكُمْ، كما أنتُمْ أيضًا تعلَمونَ. ٢٣ هذا أخَذتُموهُ مُسَلَّمًا بمَشورَةِ اللهِ المَحتومَةِ وعِلمِهِ السّابِقِ، وبأيدي أثَمَةٍ صَلَبتُموهُ وقَتَلتُموهُ. ٢٤ الّذي أقامَهُ اللهُ ناقِضًا أوجاعَ الموتِ، إذ لَمْ يَكُنْ مُمكِنًا أنْ يُمسَكَ مِنهُ. ٢٥ لأنَّ داوُدَ يقولُ فيهِ: كُنتُ أرَى الرَّبَّ أمامي في كُلِّ حينٍ، أنَّهُ عن يَميني، لكَيْ لا أتَزَعزَعَ. ٢٦ لذلكَ سُرَّ قَلبي وتَهَلَّلَ لساني. حتَّى جَسَدي أيضًا سيَسكُنُ علَى رَجاءٍ. ٢٧ لأنَّكَ لن تترُكَ نَفسي في الهاويَةِ، ولا تدَعَ قُدّوسكَ يَرَى فسادًا. ٢٨ عَرَّفتَني سُبُلَ الحياةِ، وسَتَملأُني سُرورًا مع وجهِكَ. ٢٩ أيُّها الرِّجالُ الإخوَةُ، يَسوغُ أنْ يُقالَ لكُمْ جِهارًا عن رَئيسِ الآباءِ داوُدَ إنَّهُ ماتَ ودُفِنَ، وقَبرُهُ عِندَنا حتَّى هذا اليومِ. ٣٠ فإذْ كانَ نَبيًّا، وعَلِمَ أنَّ اللهَ حَلَفَ لهُ بقَسَمٍ أنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلبِهِ يُقيمُ المَسيحَ حَسَبَ الجَسَدِ ليَجلِسَ علَى كُرسيِّهِ، ٣١ سبَقَ فرأى وتَكلَّمَ عن قيامَةِ المَسيحِ، أنَّهُ لَمْ تُترَكْ نَفسُهُ في الهاويَةِ ولا رأى جَسَدُهُ فسادًا. ٣٢ فيَسوعُ هذا أقامَهُ اللهُ، ونَحنُ جميعًا شُهودٌ لذلكَ. ٣٣ وإذ ارتَفَعَ بيَمينِ اللهِ، وأخَذَ مَوْعِدَ الرّوحِ القُدُسِ مِنَ الآبِ، سكَبَ هذا الّذي أنتُمُ الآنَ تُبصِرونَهُ وتَسمَعونَهُ. ٣٤ لأنَّ داوُدَ لَمْ يَصعَدْ إلَى السماواتِ. وهو نَفسُهُ يقولُ: قالَ الرَّبُّ لرَبّي: اجلِسْ عن يَميني، ٣٥ حتَّى أضَعَ أعداءَكَ مَوْطِئًا لقَدَمَيكَ».” (أعمال الرسل ٢: ٢٢-٣٥)
“أوجاع” هو نفس اللفظ المستخدم في قصة الغني ولعازر، فقد نزل الرب يسوع لمنطقة الأوجاع التي يخرج منها كل تعب للأرض، واستطاع أن يكسر هذه الأوجاع ناقضًا إياها، أي متخلصًا منها.
حدث الملء بالروح القدس يوم الخمسين؛ لذلك وضح بطرس أنه نتيجة للقيامة، وحياتك على الأرض كلها هي نتيجة القيامة.
أن تكون مؤمنًا حارًا بالرب يعني أن تكون إنسانًا واضحًا في تبعيتك هل هي للرب أم لإبليس، ولا تكون فاترًا، أي لست حارًا أو باردًا، بل كن حريصًا على حياتك ولا تستخف بالنعمة، لأنه ليس معنى أن النعمة مجانية أن تسيء استخدامها.
إذا لم يستطع الموت أن يمسك يسوع فهو لن يستطيع أن يمسكك، والمقصود بالموت ليس الموت الجسدي فقط، إنما يشمل مفعول إبليس في كل زوايا حياتك من إحباط وحزن واكتئاب وارتباك وغيره، وعندما تدرك حياة القيامة لن تعيش حياة عادية، لأن يسوع لم يعش إنسانًا عاديًا، لأنه يوجد ارتباط بينك وبين يسوع وأنت هنا على الأرض.
“٣ مُبارَكٌ اللهُ أبو رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، الّذي حَسَبَ رَحمَتِهِ الكَثيرَةِ ولَدَنا ثانيَةً لرَجاءٍ حَيٍّ، بقيامَةِ يَسوعَ المَسيحِ مِنَ الأمواتِ.” (١ بطرس ١: ٣ أنت (روحك) ولدت ثانيةً بسبب قيامة يسوع، ولكن حياة القيامة لا تتوقف عند ميلادك الثاني، إنما تستمر معك إلا إذا انسحبت بإرادتك، لكن إن كنت حارًا روحيًا، حتمًا ستذوق قوة حياة القيامة.
“١٧ بهذا تكمَّلَتِ المَحَبَّةُ فينا: أنْ يكونَ لنا ثِقَةٌ في يومِ الدّينِ، لأنَّهُ كما هو في هذا العالَمِ، هكذا نَحنُ أيضًا.” (١ يوحنا ٤: ١٧ عندما تسير في العالم بعجز، فأنت تسير بصورة غير قانونية، وهنا مفعول الموت يبدأ يعمل في حياتك؛ لذلك تذكر أنه كما يسوع غلب وهو في العالم، هكذا أنت تسير بنفس الغلبة، والرب قال لك سابقًا: “فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ” يوحنا ١٦: ٣٣، لكنه وعدك: “وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ” يوحنا ١٦: ٣٣.
- قوة القيامة تعمل فيك أولاً:
“٢٠ والقادِرُ أنْ يَفعَلَ فوقَ كُلِّ شَيءٍ، أكثَرَ جِدًّا مِمّا نَطلُبُ أو نَفتَكِرُ، بحَسَبِ القوَّةِ الّتي تعمَلُ فينا.” أفسس ٣: ٢٠
الرب يصنع في حياتك أكثر من توقعاتك وأحلامك بحسب القوة التي تسمح لها أن تعمل فيك، بمعنى أن مقدار عمل القوة يساوي مقدار سماحيتك لها، وإن لم تسمح للكلمة أن تعمل فيك، لن ترى الأمور الأكثر جدًا مما تطلب أو تفتكر؛ لذلك اجعل الكلمة تسود على ذهنك وأفكارك، وتبدأ مبادئها تصحح شخصيتك، والقوة تعمل على شخصيتك أنت أولاً، ثم تعمل بعد ذلك على مواقف حياتك، وأنت تذوق قوة القيامة عبر الميلاد الثاني، بإعلانك أن يسوع رب ومخلص على حياتك.
“٦ وأقامَنا معهُ، وأجلَسَنا معهُ في السماويّاتِ في المَسيحِ يَسوعَ.” أفسس ٢: ٦
أنت صرت الآن جالسًا عن يمين الآب، ومن المفترض أن ترى عمل الروح القدس في حياتك، وكلما تسمح لهذه القوة أن تعمل فيك كلما ترى عملها في حياتك، ولكنها تعدل أولاً في شخصيتك لتكون شخصية مطابقة للكلمة، ولكن إن لم تعط الرب أولوية في حياتك، لن تعمل الكلمة في شخصيتك، وبالتالي لن تعمل في حياتك وظروفك.
يوجد مستوى أن تعمل الكلمة في شخصيتك لتتحول إلى شخصية الله، ثم في ظروفك وحياتك، حتى تصل إلى المستوى الذي تتأمل فيه في الجمال الإلهي الذي تكتشفه في شخصية الله وصفاته، وفي هذه اللحظة تنتقل لمستوى التشبع بحضور الله وفهم هذا الإله، لكن لابد أن تعدل الكلمة من شخصيتك أولاً، وبعد أن تتخلص من شخصيتك لتتغير إلى شخصيته، يبدأ الروح القدس في الكشف لك عن شخصيته عندما تبدأ في الاستماع؛ لذلك المعجزة لا تحدث من السماء إلى الأرض، إنما تخرج من داخلك إلى خارجك.
قوة القيامة لا تعني حدوث شيء ضخم في حياتك، لأن الأمر الضخم حدث بالفعل على يد الرب يسوع، فلا تستخف بالأشياء البسيطة التي تحدث في حياتك، فمثلاً عندما تتصرف بحكمة، فهذه قوة القيامة. فأنت تُحرِك عالم الروح دائمًا سواء لصالحك أو ضدك؛ لذلك التعب الذي تذوقه في حياتك نتيجة أنك لست في علاقة مع الروح القدس، والقضاء هو نتيجة أن الإنسان يضع نفسه ضد القوانين الإلهية، لأن الخطية هي التي تؤذيك وتميتك وليس عقابًا من الله على الخطية كما تقول الكلمة: “وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا” أفسس ٢: ١.
بقدر فهمك لبشاعة مفعول الموت الذي كان يعمل في حياة البشر، ستدرك وتفهم قوة القيامة، لأن القصة لا تكمن في موت شخص وقيامته، لأن هناك من قاموا في العهد القديم، لكن يسوع نزل إلى الهاوية حتى ينتصر على الموت، حتى تسير اليوم بقوة القيامة ولا تعاني على الأرض.
- الزوايا التي تشملها القيامة:
- القيامة تعمل في روحك بقوة:
“٢ لأنَّ ناموسَ روحِ الحياةِ في المَسيحِ يَسوعَ قد أعتَقَني مِنْ ناموسِ الخَطيَّةِ والموتِ. ٣ لأنَّهُ ما كانَ النّاموسُ عاجِزًا عنهُ، في ما كانَ ضَعيفًا بالجَسَدِ، فاللهُ إذ أرسَلَ ابنَهُ في شِبهِ جَسَدِ الخَطيَّةِ، ولأجلِ الخَطيَّةِ، دانَ الخَطيَّةَ في الجَسَدِ.” رومية ٨: ٢-٣
ما لم تستطع أن تفعله بالجسد، فعله يسوع بالجسد لكي تستطيع أن تنتصر مثله بالجسد؛ لذلك ما فعله الرب يسوع كان ضخمًا، فهو تنازل أقصى تنازل، أي أنه مات ليعطيك حياته.
كونك ولدت ميلادًا ثانيًا، فأنت تتبع شريحة المُقَامين من الموت والممجدين، وليس لإبليس سلطان عليك، ولهذا السبب حينما تفهم قوة القيامة ستجد حياتك سلسة، وتصل لمرحلة ثقة حتى إذا لم يكن لديك المعرفة الكافية في المواقف، لأنه لا يوجد أعلى أو أصعب مما فعله وواجهه يسوع، وكونه اجتاز الأمر جسديًا وانتصر، تستطيع أن تجتاز فيه وتنتصر عليه.
“٩ لأنَّهُ لهذا ماتَ المَسيحُ وقامَ وعاشَ، لكَيْ يَسودَ علَى الأحياءِ والأمواتِ.” رومية ١٤: ٩ لكي يسود يسوع على أي شيء كان لابد أن يجتاز فيه وينتصر، وهو اجتاز وانتصر، وهكذا أنت أيضًا منتصر في هذه الحياة بسبب أن نصرة يسوع نسبت لك.
“١٣ لَمْ تكُنْ لي راحَةٌ في روحي، لأنّي لَمْ أجِدْ تيطُسَ أخي. لكن ودَّعتُهُمْ فخرجتُ إلَى مَكِدونيَّةَ. ١٤ ولكن شُكرًا للهِ الّذي يَقودُنا في مَوْكِبِ نُصرَتِهِ في المَسيحِ كُلَّ حينٍ، ويُظهِرُ بنا رائحَةَ مَعرِفَتِهِ في كُلِّ مَكانٍ.” ٢ كورنثوس ٢: ١٣-١٤
“لَمْ تكُنْ لي راحَةٌ في روحي” يقصد هنا القيادة بالروح القدس لأنه يقودنا عبر الراحة في ارواحنا.
“ولكن شُكرًا للهِ الّذي يَقودُنا في مَوْكِبِ نُصرَتِهِ في المَسيحِ كُلَّ حينٍ” أنت تسير من نصرة إلى نصرة وليس من تعاسة إلى تعاسة، لأنك تابع لموكب يسوع الانتصاري، وهذا ليس خيالاً، بل أنت تتعمد أن ترى هذا، مشاهد النصرة وتتأمل فيها، ومن جوانب الانتصارات أن تنقاد بالروح في المواقف والقرارات الحياتية وتعرف أن تُظهِر رائحة المسيح.
“٢٩ الأمرُ الّذي لأجلِهِ أتعَبُ أيضًا مُجاهِدًا، بحَسَبِ عَمَلِهِ الّذي يَعمَلُ فيَّ بقوَّةٍ.” كولوسي ١: ٢٩ لابد أن تعطي مساحة للروح القدس أن يعمل فيك بقوة، وأن تجعل طريقة تفكيرك تتوافق مع طريقة تفكيره، لأن هناك مؤنمون لا يسمحون له أن يعمل فيهم.
“١٢ إذًا يا أحِبّائي، كما أطَعتُمْ كُلَّ حينٍ، ليس كما في حُضوري فقط، بل الآنَ بالأولَى جِدًّا في غيابي، تمِّموا خَلاصَكُمْ بخَوْفٍ ورِعدَةٍ، ١٣ لأنَّ اللهَ هو العامِلُ فيكُم أنْ تُريدوا وأنْ تعمَلوا مِنْ أجلِ المَسَرَّةِ. ١٤ اِفعَلوا كُلَّ شَيءٍ بلا دَمدَمَةٍ ولا مُجادَلَةٍ، ١٥ لكَيْ تكونوا بلا لومٍ، وبُسَطاءَ، أولادًا للهِ بلا عَيبٍ في وسَطِ جيلٍ مُعَوَّجٍ ومُلتَوٍ، تُضيئونَ بَينَهُمْ كأنوارٍ في العالَمِ.” فيلبي ٢: ١٢-١٥
أن يعمل الله فيك يعني أن تعمل الكلمة فيك، فهو يعمل في شخصيتك من خلال الكلمة وليس كما يعتقد البعض من خلال أصوات خارجية؛ لذلك رغم أن يسوع كان له أكثر من وظيفة “معلم وراع ونبي ورسول وكارز”، لكن أكثر وظيفة ذكرت عنه هي “المعلم”، لأنه كان يعمل في حياة الناس من خلال تعليم الكلمة، والخمس وظائف قائمون على الكلمة؛ لذلك لن تعرف أن تسير خارج الكلمة، بل عليك أن ترى المواقف والناس فقط من خلال الكلمة، وتعرف كيف تسلك مع الآخرين لأن الكلمة تجعلك ترى نهاية المواقف.
“اِفعَلوا كُلَّ شَيءٍ بلا دَمدَمَةٍ ولا مُجادَلَةٍ” افعل كل شيء دون شكوى أو إيجاد الأخطاء أو ثرثرة أو تساؤلات تشكيكية، لأن سلوكك بطريقة الشكوى والاعتراض، يعطل عمل قوة القيامة فيك، بل فقط اعرف الكلمة، لأن غياب الكلمة ينتج عنه جيل معوج ومعترض ومشتكٍ؛ لذلك كن مرنًا مع الروح القدس، واحرص أن تكون نورًا من خلال إقامة علاقة شخصية يومية معه، عن طريق أن تلغي وتكسر عن عمد شوكة الخطية في حياتك لتعطي فرصة للكلمة أن تشكل في شخصيتك.
- القيامة تعمل في نفسك لتصحيح حياتك:
إحباطك وشعورك بالعجز يجعلك تفعل قانون الموت في حياتك.
- القيامة تعمل في جسدك وظروفك:
“٧ ولكن لنا هذا الكَنزُ في أوانٍ خَزَفيَّةٍ، ليكونَ فضلُ القوَّةِ للهِ لا مِنّا. ٨ مُكتَئبينَ في كُلِّ شَيءٍ، لكن غَيرَ مُتَضايِقينَ. مُتَحَيِّرينَ، لكن غَيرَ يائسينَ. ٩ مُضطَهَدينَ، لكن غَيرَ مَتروكينَ. مَطروحينَ، لكن غَيرَ هالِكينَ. ١٠ حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إماتَةَ الرَّبِّ يَسوعَ، لكَيْ تُظهَرَ حياةُ يَسوعَ أيضًا في جَسَدِنا. ١١ لأنَّنا نَحنُ الأحياءَ نُسَلَّمُ دائمًا للموتِ مِنْ أجلِ يَسوعَ، لكَيْ تظهَرَ حياةُ يَسُوعَ أيضًا في جَسَدِنا المائتِ. ١٢ إذًا الموتُ يَعمَلُ فينا، ولكن الحياةُ فيكُم.” ٢ كورنثوس ٤: ٧-١٢
الروح القدس يعمل في الثلاث زوايا “الروح والنفس والجسد”، وتدريبك هو أن تسمح للكلمة أن تعمل فيك؛ لذلك تعامل مع الكلمة بجدية حتى ترى نتائج قوة القيامة في حياتك، ولا تجد للموت سلطانًا أن يمسكك أو يهزمك.
قوة القيامة هي الفرح وعدم الارتباك والسلوك بالروح، وبقوة القيامة صارت حياة يسوع فيك، وصارت هي التي تعمل فيك بدلاً من الموت.
من ضمن نتائج الموت هو الحزن والأسى، وأن تتعامل مع الآخرين وترى المواقف بصورة خاطئة، وأن يعمل مفعول الموت في حياتك بالرغم من أنك مدعو لحياة القيامة، وكلما تسير وفقًا لمبادئ القيامة ستجد حياتك تزداد لمعانًا وتصير أروع بسبب عمل قوة القيامة فيك، وهذا ما نصحهم به موسى أن يختاروا الحياة، لأنك أنت من تختار الموت أو الحياة التي هي أن تحيا بمبادئ الكلمة، فقوة القيامة هو أن ترى المواقف كما يراها الله، وعندما قال الرب يسوع للمشلول: قم واحمل سريرك وامش؛ خرجت قوة القيامة في هذه الكلمات، ورغم أن وقت إطلاق كلمات يسوع كان الشخص مازال مشلولاً، إلا أنه بتجاوبه وإيمانه وسلوكه بكلمات الرب يسوع التي هي عكس ما يشعر به وتذكره لسنين الشلل، جعلت قوة القيامة تعمل في جسده، لأن قوة القيامة تعمل عبر تفاعل الإنسان مع الله، وليس أن ينتظر تدخل الله وهو مكتوف الأيدي معتقدًا إذا كان الرب يريد أن يفعل شيئًا سيفعله، لأن ذلك كسل؛ لذلك ضع قلبك واترك مساحة للروح القدس لكي يعمل فيك.
- كيفية الاستفادة من قوة القيامة:
“٣ مُبارَكٌ اللهُ أبو رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، الّذي حَسَبَ رَحمَتِهِ الكَثيرَةِ ولَدَنا ثانيَةً لرَجاءٍ حَيٍّ، بقيامَةِ يَسوعَ المَسيحِ مِنَ الأمواتِ.” (١ بطرس ١: ٣
“٤ وتَعَيَّنَ ابنَ اللهِ بقوَّةٍ مِنْ جِهَةِ روحِ القَداسَةِ، بالقيامَةِ مِنَ الأمواتِ: يَسوعَ المَسيحِ رَبِّنا.” رومية ١: ٤
“القيامَةِ مِنَ الأمواتِ” ليست دقيقة، والأدق قيامة الأموات، لأنه لم يشر في الأصل لقيامة يسوع من الأموات فقط، بل قيامة الأموات بشكل عام بقوة الروح القدس. فالميلاد الثاني حدث منذ ٢٠٠٠ سنة، وأنت تستفيد منه اليوم لأن الزمن خارج عالم الروح، لأنه من المخلوقات والزمن الذي نعيشه الآن لا يحسب فيه، فأنت اشتركت في نفس قوة القيامة التي تمت في يسوع، فالقيامة اشترك فيها الآب والابن والروح القدس.
أظهرت قوة القيامة أن يسوع يصلح بقوة الروح القدس أن يكون ابن الله، وليس فقط بسبب أنه ولد من العذراء، لأن قوة الموت لم تقدر عليه، ويوجد سر فعله يسوع لو أنت سلكت به ستستفيد بقوة القيامة.
“١٥ لذلكَ أنا أيضًا إذ قد سمِعتُ بإيمانِكُمْ بالرَّبِّ يَسوعَ، ومَحَبَّتِكُمْ نَحوَ جميعِ القِدّيسينَ، ١٦ لا أزالُ شاكِرًا لأجلِكُمْ، ذاكِرًا إيّاكُمْ في صَلَواتي، ١٧ كيْ يُعطيَكُمْ إلهُ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، أبو المَجدِ، روحَ الحِكمَةِ والإعلانِ في مَعرِفَتِهِ، ١٨ مُستَنيرَةً عُيونُ أذهانِكُمْ، لتَعلَموا ما هو رَجاءُ دَعوَتِهِ، وما هو غِنَى مَجدِ ميراثِهِ في القِدّيسينَ، ١٩ وما هي عَظَمَةُ قُدرَتِهِ الفائقَةُ نَحوَنا نَحنُ المؤمِنينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قوَّتِهِ، ٢٠ الّذي عَمِلهُ في المَسيحِ، إذ أقامَهُ مِنَ الأمواتِ، وأجلَسَهُ عن يَمينِهِ في السماويّاتِ، ٢١ فوقَ كُلِّ رياسَةٍ وسُلطانٍ وقوَّةٍ وسيادَةٍ، وكُلِّ اسمٍ يُسَمَّى ليس في هذا الدَّهرِ فقط بل في المُستَقبَلِ أيضًا، ٢٢ وأخضَعَ كُلَّ شَيءٍ تحتَ قَدَمَيهِ، وإيّاهُ جَعَلَ رأسًا فوقَ كُلِّ شَيءٍ للكَنيسَةِ، ٢٣ الّتي هي جَسَدُهُ، مِلءُ الّذي يَملأُ الكُلَّ في الكُلِّ.” أفسس ١: ١٥-٢٣
“وما هي عَظَمَةُ قُدرَتِهِ الفائقَةُ نَحوَنا نَحنُ المؤمِنينَ” الله فعل فيك شيئًا، وعندما تدرك وتكتشف ما صنعه فيك، لن تسعى أن تفعل شيئًا آخر، بل ستستخدم ما فعله فيك وتخرج القوة التي فيك، وهذه كانت إحدى صلوات بولس أن يدركوا ما فُعِل فيهم.
“حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قوَّتِهِ الّذي عَمِلهُ في المَسيحِ” الذي فُعِل فيك هو قوة شديدة، وهناك ثلاث كلمات في اللغة اليونانية تترجم كقوة في اللغة العربية، الأولى بمعنى فقط “قوة”، والثانية بمعنى “سلطان”، والثالثة بمعنى “ديناميت” أي “ذاتية القوة”، والتي هي أعلى وأقوى مستوى من القوة، وهي مصدر القوة وليست فقط القوة، مثل الفرق بين “الكهرباء” و”محطة الكهرباء”، فأعلى مستوى قوة فعل فيك، وقوة القيامة هي الله التي شقت البحر في العهد القديم، وهي أمر طبيعي لدى الله، وهي التي تجعلك تحيا حياة الاستقرار وعدم الارتباك.
“٨ لكنكُمْ ستَنالونَ قوَّةً مَتَى حَلَّ الرّوحُ القُدُسُ علَيكُمْ، وتَكونونَ لي شُهودًا في أورُشَليمَ وفي كُلِّ اليَهوديَّةِ والسّامِرَةِ وإلَى أقصَى الأرضِ.” (أعمال الرسل ١: ٨)
أكثر شيء يوضح الملء بالروح القدس هو الشهادة، أي تكون شخصًا فعالاً، بمعنى أن تحيا حياته ثم تصير شاهدًا له، فالصلاة بالألسنة ليست علامة الملء، بل عمل الروح القدس هو العلامة، فالتركيز على الروح القدس لأنك تستقبل الروح القدس وليس الألسنة، وهو يعطيك التكلم بالألسنة.
“٤ وكانَ الِاثنانِ يَركُضانِ مَعًا. فسبَقَ التِّلميذُ الآخَرُ بُطرُسَ وجاءَ أوَّلاً إلَى القَبرِ، ٥ وانحَنَى فنَظَرَ الأكفانَ مَوْضوعَةً، ولكنهُ لَمْ يَدخُلْ. ٦ ثُمَّ جاءَ سِمعانُ بُطرُسُ يتبَعُهُ، ودَخَلَ القَبرَ ونَظَرَ الأكفانَ مَوْضوعَةً، ٧ والمِنديلَ الّذي كانَ علَى رأسِهِ ليس مَوْضوعًا مع الأكفانِ، بل مَلفوفًا في مَوْضِعٍ وحدَهُ.” يوحنا ٢٠: ٤-٧
قام يسوع دون أي ارتباك، بل بكل سلام وسلاسة تحرك بعد القيامة. فمن خلال سلوكك بحياة القيامة لن تتعامل مع الحياة والمواقف بارتباك، بل بقوة القيامة، فأنت مفعول به من الرب، ومهما اجتزت في ظروف وأحداث، لن تتعامل معها بارتباك وقلق وتوتر، فأنت إما تواجه الظروف ببشريتك أو تسلك بروحك، أي بطبيعة الله التي فيك والتي تُظهِر قوة القيامة الساكنة في روحك؛ لذلك واجه الظروف لا بالحكمة (الفكر) البشرية بل بالحكمة (الفكر) الإلهية، والسر يكمن في إخراجك لهذه الحكمة.
“٢٢ اِسمَعوا أيُّها البَنونَ تأديبَ الأبِ، واصغوا لأجلِ مَعرِفَةِ الفَهمِ، ١٨ أمّا سبيلُ الصِّدّيقينَ فكنورٍ مُشرِقٍ، يتَزايَدُ ويُنيرُ إلَى النَّهارِ الكامِلِ. ٢٢ لأنَّها هي حياةٌ للّذينَ يَجِدونَها، ودَواءٌ لكُلِّ الجَسَدِ. ٢٣ فوقَ كُلِّ تحَفُّظٍ احفَظْ قَلبَكَ، لأنَّ مِنهُ مَخارِجَ الحياةِ.” أمثال ٤: ١، ١٨، ٢٢-٢٣
يزداد طريق الأبرار نورًا بقوة القيامة وليس يزداد ظلمة، وبما أن هناك طريقًا للأبرار فهناك طريق للأشرار، فلا تنظر للأشرار وتتساءل لماذا هم ناجحون أو مزدهرون، فلا تنظر للأمور بسطحية، لأنك إن أدركت مبادئ الله ستعلم أنهم متعثرون بعكس ما يبدو لك.
قوة القيامة التي أقامت يسوع صارت فيك، وأنت انتقلت من مملكة الظلمة لملكوت يسوع، وصار فيك ذات القوة التي هي أعلى مستوى من القوة والتي تغلب قوة الموت، لأن منبع القوة والطاقة أي الروح القدس صار فيك، وما عليك سوى إخراج هذه القوة لتعمل في حياتك، والسر يكمن في “قلبك” أي روحك.
“١ ولكن اعلَمْ هذا أنَّهُ في الأيّامِ الأخيرَةِ ستأتي أزمِنَةٌ صَعبَةٌ، ٢ لأنَّ النّاسَ يكونونَ مُحِبّينَ لأنفُسِهِمْ، مُحِبّينَ للمالِ، مُتَعَظِّمينَ، مُستَكبِرينَ، مُجَدِّفينَ، غَيرَ طائعينَ لوالِديهِمْ، غَيرَ شاكِرينَ، دَنِسينَ، ٣ بلا حُنوٍّ، بلا رِضًى، ثالِبينَ، عَديمي النَّزاهَةِ، شَرِسينَ، غَيرَ مُحِبّينَ للصَّلاحِ، ٤ خائنينَ، مُقتَحِمينَ، مُتَصَلِّفينَ، مُحِبّينَ للَّذّاتِ دونَ مَحَبَّةٍ للهِ، ٥ لهُمْ صورَةُ التَّقوَى، ولكنهُمْ مُنكِرونَ قوَّتَها. فأعرِضْ عن هؤُلاءِ. ٦ فإنَّهُ مِنْ هؤُلاءِ هُمُ الّذينَ يَدخُلونَ البُيوتَ، ويَسبونَ نُسَيّاتٍ مُحَمَّلاتٍ خطايا، مُنساقاتٍ بشَهَواتٍ مُختَلِفَةٍ. ٧ يتَعَلَّمنَ في كُلِّ حينٍ، ولا يَستَطِعنَ أنْ يُقبِلنَ إلَى مَعرِفَةِ الحَقِّ أبدًا.” (٢ تيموثاوس ٣: ١-٧
“مُحِبّينَ لأنفُسِهِمْ” أي محب لأي شيء يخرج منه، بمعنى أنه يسلك ويتجاوب مع الحواس الخمس وبشريته.
“لهُمْ صورَةُ التَّقوَى، ولكنهُمْ مُنكِرونَ قوَّتَها” يوجد من له صورة التقوى لكن القوة لا تعمل فيه، بمعنى أن إيمان الشخص مجرد شكلي، ويمارس إيمانه فقط بلسانه ولكن قوة الإيمان لا تعمل في داخله.
“يتَعَلَّمنَ في كُلِّ حينٍ، ولا يَستَطِعنَ أنْ يُقبِلنَ إلَى مَعرِفَةِ الحَقِّ أبدًا” أي يسمعون التعليم ويسألون أسئلة روحية في الكلمة، لكن قلوبهم تعطل عمل قوة الله في حياتهم.
- كيف تخرج قوة القيامة لتعمل في حياتك؟!
1- أن تتضع وتنكسر وأن تكون آراؤك وأفكارك هي آراءه وأفكاره:
لابد أن ترسم نفسك على الرب وليس العكس لكي تحيا حياة القيامة التي هي قوة الله، وتدخله في المواقف، وحياة المجد والنور والفهم والمعرفة وعدم الارتباك أو الحزن وعدم اليأس وعدم الخضوع لأي شئ عكس الكلمة.
الروح القدس هو إصبع الله على الأرض، وهو القوة التنفيذية لله على الأرض.
“٦ ولكنهُ يُعطي نِعمَةً أعظَمَ. لذلكَ يقولُ: «يُقاوِمُ اللهُ المُستَكبِرينَ، وأمّا المُتَواضِعونَ فيُعطيهِمْ نِعمَةً». ٧ فاخضَعوا للهِ. قاوِموا إبليسَ فيَهرُبَ مِنكُمْ.” يعقوب ٤: ٦-٧
حينما تنقي دوافع قلبك وتخضع للكلمة ولا تحيا لذاتك، ولا تنفذ ما يقوله لك جسدك بل ما تقوله الكلمة، تجعل إبليس يرتبك منك، لأن “فيهرب منكم” تعني ارتباك إبليس منك وليس هروبه.
“٥٥ أين شَوْكَتُكَ يا موتُ؟ أين غَلَبَتُكِ يا هاويَةُ؟”. ٥٦ أمّا شَوْكَةُ الموتِ فهي الخَطيَّةُ، وقوَّةُ الخَطيَّةِ هي النّاموسُ.” ١ كورنثوس ١٥: ٥٥-٥٦
تستخدم الشوكة في الكتاب المقدس ولها أكثر من مفهوم: قد تكون “منخس”، أو “شيء شائك”، وفي أوقات أخرى تأتي بمعنى “مفتاح لمدخل”، فالخطية هي التي تصنع ثقبًا في حياتك، وسلوكك بعدم اتضاع في حياتك يدخل الموت في حياتك. فخضوعك (اتضاعك) للروح القدس هو الذي يجعلك تقول ما يقوله هو، وتعترف بما يعترف به هو، فعندما يقول إن خطاياك محيت وأنك بر الله لابد أن تعترف بذلك ولا تلوم نفسك على أمور في الماضي، وبذلك أنت تسلك بالكلمة لأنك التصقت برأي الروح القدس، وإن أخطأت فأنت تنحرف عن طبيعة البر، لكن هذا لا ينفي أن طبيعتك مازالت برًا، لأن الأمر لا يقاس بالأفعال إنما بالطبيعة.
عندما تقول لك الكلمة أمرًا ما، لا تتساءل متشككًا كيف سيحدث ذلك؟! بل انظر لإبراهيم الذي لم يتساءل ولم يتردد أو يتشكك، ولم يعتبر مماتية مستودع سارة: “وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ – وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ – وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ.” رومية ٤: ١٩، ولهذا السبب تم إحياء جسده هو وسارة لأن قوة القيامة عملت فيهما من خلال هذا الإيمان.
“١٧ كما هو مَكتوبٌ: «إنّي قد جَعَلتُكَ أبًا لأُمَمٍ كثيرَةٍ». أمامَ اللهِ الّذي آمَنَ بهِ، الّذي يُحيي الموتَى، ويَدعو الأشياءَ غَيرَ المَوْجودَةِ كأنَّها مَوْجودَةٌ. ١٨ فهو علَى خِلافِ الرَّجاءِ، آمَنَ علَى الرَّجاءِ، لكَيْ يَصيرَ أبًا لأُمَمٍ كثيرَةٍ، كما قيلَ: «هكذا يكونُ نَسلُكَ». ١٩ وإذ لَمْ يَكُنْ ضَعيفًا في الإيمانِ لَمْ يَعتَبِرْ جَسَدَهُ -وَهو قد صارَ مُماتًا، إذ كانَ ابنَ نَحوِ مِئَةِ سنَةٍ- ولا مُماتيَّةَ مُستَوْدَعِ سارَةَ. ٢٠ ولا بعَدَمِ إيمانٍ ارتابَ في وعدِ اللهِ، بل تقَوَّى بالإيمانِ مُعطيًا مَجدًا للهِ. ٢١ وتَيَقَّنَ أنَّ ما وعَدَ بهِ هو قادِرٌ أنْ يَفعَلهُ أيضًا. ٢٢ لذلكَ أيضًا: حُسِبَ لهُ برًّا».” رومية ٤: ١٧-٢٢
“وإذ لَمْ يَكُنْ ضَعيفًا في الإيمانِ لَمْ يَعتَبِرْ جَسَدَهُ -وَهو قد صارَ مُماتًا، إذ كانَ ابنَ نَحوِ مِئَةِ سنَةٍ- ولا مُماتيَّةَ مُستَوْدَعِ سارَةَ” كان هناك عائقان: سن إبراهيم وسارة وعقم سارة، وظهر اتضاع إبراهيم في اعترافه بما يعترف به الله؛ لذلك تصديقك للكلمة هو أحد مفاتيح تفعيل قوة القيامة في حياتك وثقتك فيما تقوله لك، فكن قابلاً للتصحيح وللتعليم وشخصًا مرنًا غير ممتلئ بالشوك، وعندما يصححك أحد لا يجد مقاومة، فقوة القيامة تعمل في حياتك حينما تفهم طرق الله، فحينما سألت العذراء مريم الملاك كانت تستفسر عن الموقف وليس عن شكوك فيما سيحدث، والدليل أنها قالت للملاك: ليكن لي كقولك، أي وافقت على حدوث المعجزة، وكان اتجاه قلبها أن تتعلم وتفهم.
لا يكن اتجاه قلبك نحو الشك، فالله لا يتضايق من استفساراتك، لكن احترس من شوكة الموت المعطلة لعمل قوة القيامة في حياتك، وأنت لك القدرة أن تمنعه في حياتك لأن طبيعة الخطية لم تعد فيك، فلا يكن لك شوكة بل اخضع للروح القدس.
“١٨ إنْ كانَ مُمكِنًا فحَسَبَ طاقَتِكُمْ سالِموا جميعَ النّاسِ. ١٩ لا تنتَقِموا لأنفُسِكُمْ أيُّها الأحِبّاءُ، بل أعطوا مَكانًا للغَضَبِ، لأنَّهُ مَكتوبٌ: «ليَ النَّقمَةُ، أنا أُجازي، يقولُ الرَّبُّ». ٢٠ «فإنْ جاعَ عَدوُّكَ فأطعِمهُ. وإنْ عَطِشَ فاسقِهِ. لأنَّكَ إنْ فعَلتَ هذا تجمَعْ جَمرَ نارٍ علَى رأسِهِ». ٢١ لا يَغلِبَنَّكَ الشَّرُّ بل اغلِبِ الشَّرَّ بالخَيرِ.” رومية ١٢: ١٨-٢١
“إنْ كانَ مُمكِنًا فحَسَبَ طاقَتِكُمْ سالِموا جميعَ النّاسِ” أي وفقًا لارتباط واعتماد الأمر عليك سالم جميع الناس، بمعنى إن كان الشخص يتخيل عنك أمورًا سلبية، هنا الأمر لا يعتمد عليك، أما إن كان لك يد في الحديث مع هذا الشخص، فالأمر مرتبط بك.
“أعطوا مَكانًا للغَضَبِ” أي لا تسع أن تنتقم لنفسك، بل اترك مساحة للرب ليتدخل في الموقف بقوته، لأن الإنسان هو المسؤول أن يعطي مساحة للرب؛ لذلك لابد أن تنقي دوافع قلبك تجاه الشخص المسيء إليك، لأن بوجود مرارة واحتقان بقلبك يمنع تدخل الله.
“فإنْ جاعَ عَدوُّكَ فأطعِمهُ. وإنْ عَطِشَ فاسقِهِ. لأنَّكَ إنْ فعَلتَ هذا تجمَعْ جَمرَ نارٍ علَى رأسِهِ” كان الرسول يقتبس من مبدأ البخور الخاص بخيمة الاجتماع، أي رائحة السرور، بمعنى أن ترضى عن هذا الشخص، وإن احتاج إليك ساعده، لأن غفرانك له سيمنع غضب الله عنه إن لم يتب، فقوة القيامة تعمل بحسب دوافع قلبك، وعندما تزأر ضد من أساء إليك، فأنت تعطل عمل وتدخل الله في الموقف، ويجب أن تتنقى من هذه الدوافع، وحينما تفهم الله بطريقة صحيحة، ستدرك محبته ورحمته وتغفر لمن أساؤوا إليك كما فعل الرب يسوع واستفانوس، وفي نفس الوقت تعطي مساحة للروح القدس أن يعمل في الموقف.
“لا يَغلِبَنَّكَ الشَّرُّ بل اغلِبِ الشَّرَّ بالخَيرِ” هنا حياة الانتصار على الأرض، أن لا يغلبنك الشر بتدخلك وبمحاولاتك البشرية والغيظ والكراهية الداخلية التي تجلب الأمراض وتعطل الشفاء، ولا تشغل تفكيرك فيما فعله الشرير فيك، بل فكر فيما فعله الرب لأجلك، لأن تفكيرك في الإساءات سيكون سبب تعب ومرض لك ويؤثر على صحتك، فالمحبة هي قوة روحية، وعندما تسلك بها، تكتشف أنك تفعل كل شيء بقيادة من الروح.
اجعل مادة تفكيرك باعثة لقوة الله في حياتك حتى ترى قوة الله في حياتك، وافهم مبادئ الله بطريقة صحيحة، اجعل كلمة الله هي طريقة تفكيرك والتي تسير في ذهنك، اعترف بما يعترف به الله، أدرك ما يريده لك وانتبه لما ينتبه له.
“١ فإنْ كنتُم قد قُمتُمْ مع المَسيحِ فاطلُبوا ما فوقُ، حَيثُ المَسيحُ جالِسٌ عن يَمينِ اللهِ. ٢ اهتَمّوا بما فوقُ لا بما علَى الأرضِ. ٣ لأنَّكُمْ قد مُتُّمْ وحَياتُكُمْ مُستَتِرَةٌ مع المَسيحِ في اللهِ. ٤ مَتَى أُظهِرَ المَسيحُ حَياتُنا، فحينَئذٍ تُظهَرونَ أنتُمْ أيضًا معهُ في المَجدِ.” كولوسي ٣: ١-٤
“فاطلُبوا ما فوقُ” لا يقصد بها التأمل في السماء والعرش، بل أن تفكر بطريقة السماء وأنت هنا على الأرض.
ذكرت “ملكوت السموات” لأنها حياة السموات على الأرض، وليس أن تكره الحياة على الأرض، وأن عملك وربحك على الأرض هو أمر خطأ، فقوة القيامة تظهر من خلال حياة كريمة على الأرض، وهي صارت فيك وبالتالي تستطيع أن تخرجها للعلن.
2- أن تفعل كل شيء من قلبك:
افعل كل شيء عن عمد من روحك معتمدًا على الكلمة، ولا تعتمد على مشاعرك بل وجهها عن عمد، وكن فاعلاً وليس مفعولاً به، وعندما تخرج حياة الرب التي فيك عن عمد تجاه الموقف، ستخرج قوة القيامة منك.
“٩ وأنتَ يا سُلَيمانُ ابني، اعرِفْ إلهَ أبيكَ واعبُدهُ بقَلبٍ كامِلٍ ونَفسٍ راغِبَةٍ، لأنَّ الرَّبَّ يَفحَصُ جميعَ القُلوبِ، ويَفهَمُ كُلَّ تصَوُّراتِ الأفكارِ. فإذا طَلَبتَهُ يوجَدُ مِنكَ، وإذا ترَكتَهُ يَرفُضُكَ إلَى الأبدِ.” (١ أخبار الأيام ٢٨: ٩
رغم أن داود أخطأ ولم يسلك بطريقة صحيحة دائمًا، لكن كان قلبه بحسب الرب، وهذه هي الحالة القلبية التي يوضحها ويشرحها داود لسليمان. اعتاد أن تتخلص وتتنقى دائمًا من مبادئ العالم عبر أن تفتح قلبك بالكامل للرب، ولا تعتد أن تسير بازدواجية، لأنك إن ولدت من الله وسلكت بمبادئ العالم، فأنت تسلك بطريقة غير قانونية، مثل خروج السمكة من المياه، كما كان لوط يعذب نفسه البارة حينما اختار أن يعيش في سدوم وعمورة والتي تعني “شذوذ جنسي”.
عندما تفتح قلبك لما ينتجه العالم، فأنت تفتح قلبك لإبليس، وبالتالي لا تتعجب عندما يستعلن إبليس في حياتك. عندما ترى الظروف بعجز مثل باقي البشر، فأنت لا تجعل للكلمة سلطانًا على حياتك، فلا تتمحور حول نفسك، وارفض أفكارك البشرية لترى السلاسة في ظروفك.
“١٦ طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا.” يعقوب ٥: ١٦
طلبة البار الحماسية التي يضع فيها قلبه بشغف، تجعل قدرة الله متاحة، والآن بعد أن صرت بارًا، محور تفكيرك هو الرب وليس مشاكلك.
يجب أن يُستَرد قلبك أولاً قبل رؤية المعجزات والآيات والعجائب، كما فعل يوحنا المعمدان مع قلوب الشعب قبل مجيء يسوع.
- اسلك بالروح: (اسلك بالمحبة وبالإيمان)
- صل بألسنة:
“٢٠ مِنْ ثَمَرِ فمِ الإنسانِ يَشبَعُ بَطنُهُ، مِنْ غَلَّةِ شَفَتَيهِ يَشبَعُ. ٢١ الموتُ والحياةُ في يَدِ اللِّسانِ، وأحِبّاؤُهُ يأكُلونَ ثَمَرَهُ.” أمثال ١٨: ٢٠-٢١
لسانك يضبط إيمانك عبر تأملك في اعترافات الإيمان، وليس أن تتلوها بدون فهم وتأمل.
“٢ لأنَّ مَنْ يتَكلَّمُ بلِسانٍ لا يُكلِّمُ النّاسَ بل اللهَ، لأنْ ليس أحَدٌ يَسمَعُ، ولكنهُ بالرّوحِ يتَكلَّمُ بأسرارٍ. ٣ وأمّا مَنْ يتَنَبّأُ، فيُكلِّمُ النّاسَ ببُنيانٍ ووعظٍ وتَسليَةٍ. ٤ مَنْ يتَكلَّمُ بلِسانٍ يَبني نَفسَهُ، وأمّا مَنْ يتَنَبّأُ فيَبني الكَنيسَةَ.” ١ كورنثوس ١٤: ٢-٤
“١٠ رُبَّما تكونُ أنواعُ لُغاتٍ هذا عَدَدُها في العالَمِ، وليس شَيءٌ مِنها بلا مَعنًى. ١١ فإنْ كُنتُ لا أعرِفُ قوَّةَ اللُّغَةِ أكونُ عِندَ المُتَكلِّمِ أعجَميًّا، والمُتَكلِّمُ أعجَميًّا عِندي.” ١ كورنثوس ١٤: ١٠-١١
“لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ.” ١ كورنثوس ١٤: ١٤
الألسنة هي طريقة إخراج قوة الله على الأرض، لأنها تجعل الروح القدس يتمشى على لسانك ويتحرك في كل كيانك وأفكارك، ويستخدم الروح القدس التعليم الذي زرعته في روحك ليكلمك به، وتُحرِك عبر الألسنة الملائكة لتنفيذ أوامرك، فالصلاة بالألسنة هي لغة الناس والملائكة وليس لغة السماء، فالروح القدس لا يتكلم بالألسنة بل يعطي القدرة على التكلم بألسنة.
أنت تصير في الروح عبر التكلم بألسنة، ويرى العالم وجسدك أن الألسنة حماقة وجهالة، لكن حكمة الله تظهر فيها، وحينما تجد جسدك (الحواس الخمس) يتضايق، فهذا تأكيد أن روحك نشطة، لأن روحك تأخذ القيادة من جسدك.
“لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ” من الطبيعي أن لا يفهم ذهنك شيئًا حينما تصلي روحك، لأن الألسنة تتخطى الذهن، وحينما تصلي بألسنة تستعلن قوة القيامة، لأن الألسنة تفعلها عن عمد عبر روحك، وليس حينما تتعزى عبر ترنيمة أو جو روحي معين.
لا تكن قصير النفس في الصلاة، بل تدرب عليها لترى سيطرة روحك على جسدك، وتختفي الأعراض القديمة كالغضب وكثرة النوم، وتنضبط حياتك، وتتكلم ما تعنيه وتعني ما تقوله، ويختفي التشتيت، وتعمد أن تكون حياتك للرب عبر أن تفكر وتتكلم فقط فيما يقوله الرب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.