اجتماع الثلاثاء 13/9/2022
السلسلة مكونه من 6 أجزاء
لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على اليوتيوب


(العظة مكتوبة)
المحبة الواهبة – الجزء 6
▪︎ متى يصير الابن قاصِرًا؟
- عطايا الله بلا استرجاع.
- قلبك هو مصنع المعجزات.
- حافظ على عزم قلبك وشغفك للرب.
- المحبة الكاملة وما تُعْنيه؟
- كيف تنضج في هذه المحبة؟
- جرائم لم تُجرَّم!
- يحق لنا كأبناء معرفة التوقيت.
- محبة تشمل المؤمنين والخطاة.
- أقصى مستويات المحبة.
▪︎ متى يصير الابن قاصِرًا؟
“٤٤ فَنَادَى (رفع صوته) يَسُوعُ وَقَالَ: «الَّذِي يُؤْمِنُ بِي، لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي. ٤٥ وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. ٤٦ أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. ٤٧ وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ. ٤٨ مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، ٤٩ لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. ٥٠ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هكَذَا أَتَكَلَّمُ».” يوحنا ١٢: ٤٤-٥٠.
يذكُر لنا الشاهد هنا أنَّ الرب يسوع نادى، وهذه من قلائل الآيات التي فعل فيها ذلك.
لفظ “الظلمة” المذكور في العدد السادس والأربعين، هو بمثابة المشاكل والاضطراب، والحزن وعدم القدرة، والملل والتحيُّر في الحياة والأمراض. خُلاصة القول هي كل ما يَخُصُّ إبليس. كونك وُلِدْتَ من الله، فأنت بذلك أصبحت غير مُنتمِي لتلك الظُلمة بل للنور، مجدًا للرب. لقد جاء الرب يسوع ليهبنا نورًا. عندما يُؤمِن أحدٌ به، فهو يُؤمِن بالتبعيَّة بالله، وهذا ما قاله: «الَّذِي يُؤْمِنُ بِي، لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي» (ع ٤٤).
“١ وَإِنَّمَا أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ (تحت سِن النُضج) قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ، مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. ٢ بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ. ٣ هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ. ٤ وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، ٥ لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ (التنضيج). ٦ ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا:«يَا أَبَا الآبُ». ٧ إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ.” غلاطية ٤: ١-٧.
للأسف يتساوى الابن مع العبد عندما يكون الابن غيرَ ناضِجٍ، فَكلاهُما سيَّان في أنَّهما ليس لهما الحقّ في استعمال الميراث، ولكن الوضع يختلف حينما يَنضُج الابن، فبالتالي يكون له الأحقيَّة في استعمال ميراثه، على عكس العبد الَّذي كان وسيظل ليس الحق في ذلك.
في الشاهد السابق يَصف الكتاب المُقدَّس الأشخاص (المُؤمِنين) الَّذين مازالوا تحت “أَرْكَانِ الْعَالَمِ” بأنَّهم قاصِرين (غير ناضجين)، كما أنَّه يقصد بأركان العالَم: ما يَصدُر مِن العالَم كالمشاكل والأمراض والحزن…إلخ، ولم يَقُل أنَّهم سيئين أو خطاة بل قاصرين، لذلك يجب أنْ يكونوا تحت مُدرِّبين (رعاة روحيين)، حتَّى ينضجوا ويصيروا غير مُتأثِّرين بالعالَم بل مُؤثِّرين فيه. كما يمكنك الرجوع لدراسة مقالة “النضوج الروحي” لفَهْم أعمق.
▪︎ عطايا الله بلا استرجاع:
تحدَّثْتُ المرة السابقة عن عدم تقدير الإنسان للرب، فتقديرك له يُساوي تقديرك لكلمته أي فِكْر الله تجاه كل موقف، وليس بالتخمين أو بالخبرات؛ “لأنك إنْ لم تستفِدْ مِن الكلمة، لن تستفيد أيضًا من محبة الله لك والَّتي هي الحلُّ لتحدياتك”.
“لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ (بلا استرجاع).” رومية ١١: ٢٩.
يرد هذا على مَن يدَّعون أنَّ الله قد يسحب مِنهم اشتعالهم الروحي فقط لأنَّهم لم يعودا مُشتعِلين كما كانوا في بداية إيمانهم، ولا يَعلمون أنَّ السبب هو في عدم ممارسة إيمانهم، وليس لأن الله أخذَ ما أعطاه؛ لأن عطاياه بلا استرجاع.
هذا بدوره يُفسِّر لماذا ينال البعض مُعجزةً ومِن ثَمَ يفقدها، وبعدها ينالها مرة أخرى. فحصولك على المعجزة شيءٌ، والحفاظ عليها شيءٌ آخر، فإنْ لم يُكمِل الشخص السير مع الروح القدس، سيسحب إبليس مِنه ما أخذه، هل لاحظت ما ذكرته للتو؟! إبليس وليس الرب يا عزيزي.
يفقد الشخص ما أخذه مِن الرب في حالة واحده فقط، وهي عندما يبدأ في الارتداد للهلاك، أي الابتعاد عن الله، فبهذا يكون قد أسلم نفسه لإبليس بإرادته الكاملة.
تذكَّرْ معي كيف كان الرب يسوع يُعطِي مَن حصلوا على شفائِهم مفاتيح الحفاظ على المُعجزة، ففي أحد المرات أعطى تعليمًا عن كيف يُمكِن لروح شرير الرجوع لشخص بعدما خرج منه، ويُهاجِمه بشراسةٍ أعلى من ذي قبل؛ لكونه فقط لم يحفظ قلبه! شرحت هذا بالتفصيل في سلسلة عظات “المُعجزات وكيف تنجح“، أُشجِّعك أنْ تدرسها.
▪︎ قلبك هو مصنع المعجزات:
“١٨ أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِق، يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ. ١٩ أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَكَالظَّلاَمِ. لاَ يَعْلَمُونَ مَا يَعْثُرُونَ بِهِ. ٢٠ يَا ابْنِي، أَصْغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي. ٢١ لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ. ٢٢ لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ. ٢٣ فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ. ٢٤ انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ، وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ. ٢٥ لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ، وَأَجْفَانُكَ إِلَى أَمَامِكَ مُسْتَقِيمًا. ٢٦ مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ، فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ. ٢٧ لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً. بَاعِدْ رِجْلَكَ عَنِ الشَّرِّ.” (الأمثال ٤: ١٨-٢٧.
تأتي كلمة “صِديِّق” في الأصل العِبري “بار righteous“، وأتت “صِدِّيق” في العربية لترجمتها “حرفيًا أو لفظيًا transliteration” لكلمة “tsaddı̂yq” في العِبري.
افهمْ ذلك، أنت الآن بعد ولادتك مِن جديد، صرت بارًا (بريء) وبر الله (مُنتِج للصواب)، ويجب عليك السلوك بتلك الطبيعة، فهذا هو حلُّ عدم فقد المعجزة، جعلَ الرب يسوع هذا مُتاحًا وهنا على الأرض.
تذكَّرْ لوطًا، حيث يقول الكتاب: “إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ.” (٢ بطرس ٢: ٨.
ولكن لا تنسَ صار بارًا نتيجة إيمانه، وليس أفعاله، فالبر هو حالةٌ، وليس سلوكًا. إن أردت الاستفاضة، يُمكنك دراسة مقالة “أنت بار وبر الله“
انظرْ معي إلى ما ذُكِرَ في الأمثال: “٢٣ فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ”. سمعنا كثيرًا عن أنَّ المُعجزات تأتي متى يشاء الله، ولكن الكتاب المُقدَّس يتكلَّم عكس ذلك، حيث وصف أنّ المعجزة تخرُج مِن قلبك.
“مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ، فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ.”
بناء على ذلك، أنت مَن تُمهِّد طريقك، وليس الله كما اعتقد البعض، حيث انتشرت عبارات مثل: “يارب سَهِّلْ” وما إلى ذلك، وهذا عكس ما يقوله الكتاب، فالتفاتك للكلمة الَّتي ستُسهِّل حياتك يعود عليك أنت.
▪︎ حافظْ على عزم قلبك وشغفك للرب:
تذَّكرْ الشاهِد الَّذي قرأناه المرة السابقة: “فَلِمَاذَا تَصُدُّونَ قُلُوبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنِ الْعُبُورِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاهُمُ الرَّبُّ؟” (العدد ٣٢: ٧. يُعنِي ذلك أنَّ القلب هو الَّذي يَخرُج مِنه العزيمة والقوة. كما ذُكِرَ في سِفْر الأعمال، إذ قيل: “الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ.” (أعمال الرسل ١١: ٢٣).
هناك مَن انتهى من حياتهم عزم القلب، ولم يعودوا شغوفين كما كانوا في السابق، ما الحل لهؤلاء؟ أنْ يأتي إليهم شخصٌ ويُعلِّمهم كيف يستمرون شغوفين وثابتين في الرب بعزم القلب، والانتباه جيدًا لما قاله الرب يسوع:
“٣٤ «فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً. ٣٥ لأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. ٣٦ اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ».” لوقا ٢١: ٣٤-٣٦.
لنرى أيضًا هذا الشاهد: “٧ فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. ٨ وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. ٩ فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!“ رومية ٥: ٧-٩.
نستنتج مِن ذلك أنَّ إنقاذنا من الغضب الآتي (سبع سنين الضيقة) هو أحد صور محبة الله الواهبة، فالرب قريب جدًا، فبحسب حسابات بعض اليهود -الذين قد يُخطئوا- والذي يُستدل بها في هذا الأمر أنه قد يأتي السنة الحالية، أو القادمة، أو التي بعد القادمة، في “عيد الأبواق” أو رأس السنة العبريَّة. هذا بالطبع طبقًا لحسابات اليهود التي تحتمل الخطأ. لكن ما أريد تأكيده هو اقتراب مجىء الرب.
يُساعِدنا الروح القدس على فَهْم التوقيتات، لأنَّه حريصٌ على إنقاذنا مِن الضيقة، وعلى النقيض يتَّجه البعض الآن لعدم تصديق أن الاختطاف على وشك الحدوث، لتمسُّكهم الشديد بالأرض.
“٣٧ وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ٣٨ لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، ٣٩ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ.” متى ٢٤: ٣٧-٣٩.
أخذ الطوفان الجميع ماعدا الَّذي اختارَ أنْ يستمع لصوت الرب فنجا، لذلك حافظ على عزم قلبك، وحُبك الشغوف للرب مُتأهِّبًا لاستقباله في أي وقت، وكُن صاحيًّا وساهِرًا أي يقظ روحيًا، لئلا تتفاجأ بمجيء هذا اليوم!
تشمل محبة الله (النُصح والإرشاد والإدراك) لتفهم ما سيَحدُث في العالَم الآن ومُستقبلًا، لأجل هذا من الضروري أنْ تفهم مشيئة الله.
▪︎ المحبة الكاملة وما تُعنيه؟
“وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقًّا فِي هذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ. بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ..” (١ يوحنا ٢: ٥.
تقف الكثير مِن المراجع مُتحيِّرةً في هذا الشاهد، لأنَّ الصياغة والإعراب في اليوناني فيهما شيءٌ من الغرابة، فهي قد تأتي بثلاث معانٍ:
- محبة الله لنا.
- محبتنا نحن لله.
- محبتنا للآخرين نتيجة كمال حُبه لنا.
تختلف كتابات الرسول بولس وبطرس عن الرسول يوحنا، حيث إنَّهما أوضحَا فيها اتّجاهات المحبة، على عكس يوحنا، لكن في بعض الأحيان كان بولس غامِضًا أيضًا. الآن لنكتشف حلَّ لغز الشاهد السابق مِن خلال بعض المقاطع الكتابيَّة:
“وَالرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي الْمَحَبَّةِ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ، كَمَا نَحْنُ أَيْضًا لَكُمْ.” (١ تسالونيكي ٣: ١٢.
“لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ سَمِعْتُ بِإِيمَانِكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَمَحَبَّتِكُمْ نَحْوَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ.” أفسس ١: ١٥.
“وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.” (١ بطرس ٤: ٨.
كان اتَّجاه المحبة واضِحًا في تلك الآيات وهو: “محبتنا لإخوتنا وللآخرين”. لنعُدْ الآن لشاهدنا الأساسي، حيث يضع الرسول يوحنا المفتاح بقوله: “بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ”، وهذه هي الطريقة الكتابيَّة الوحيدة الَّتي بها تعرف هل أنت تسلك في المسيح أم لا! وكما قال الكتاب: “لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً.” (١ تسالونيكي ٤: ١٦.
لاحظ قوله: “الأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ”، هذا معناه أنَّ ليس أي ميتٍ هو مَن سيقوم في الاختطاف، والذي بدوره يتضمَّن في داخله أنَّ هناك مَن ماتَ وهو ليس في المسيح أي غير مُكترِث بالرب، وغير مُعتبِر لهذه المحبة! للأسف توغَّلَتْ حالة التَسيُّب في حياة الكثير من الناس، لذا تذكَّرْ معي مَن هو الشخص الَّذي يلتفت إليه الرب، لنراها:
“وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي.” إشعياء ٦٦: ٢.
ينظر الله للشخص الجائع لمعرفته، والذي يهابه، ويهاب كلمته، فالآن بَهُتت هذه المحبة في حياة الكثيرين.
لنذهب لشواهد أخرى بها اللُغز نفسه: “وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟” (١ يوحنا ٣: ١٧.
“اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا.” (١ يوحنا ٤: ١٢.
افهمْ هذا أولًا قبل الإجابة، نرى في كتابات الرسول يوحنا خُلاصة تعليم أخذه من الروح القدس، وخلاصة تعليم الرسول بولس الذي أخذه أيضًا من الروح القدس؛ لأجل هذا كتاباته ثقيلة المعنى ودسمة، فهو أكثر وعيًّا من الرسول بطرس ويعقوب. أيضًا هو آخِر مَن كتب، حيث نرى تفرُّد استنارته في رسائله وإنجيله، لهذا كُشِفَ له الأُخرويات (سِفْر الرؤيا)، وكان له شرف إتمام النبوات، وتوضيح الكثير فيها.
لنتعرف الآن على حلِّ اللُغز: “نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً” (١ يوحنا ٤: ١٩.
نفهم مِن هذا أنَّ حُب الله لنا، ونتيجة إصغائنا وإدراكنا إليه، أدى إلى جعلنا “نُحب” مفتوحة الاتَّجاهات وليس لله فقط، حيث تأتي هكذا في اليوناني، ففي بعض الترجمات نجدها هكذا:
We love because God first loved us”“
لنضرب مثلًا لمزيد مِن الفَهْم: حينما نصف الهاتف سنجد أنه يُستعمَل للمكالمات فقط، وليس للطبخ عليه، ولكن حينما نصف جهازًا يستطيع فِعْل كل شيء، هُنا الأمر يختلف، فبنفس المُنطلق نحن صرنا الآن قادرين على محبة كل الناس رغم أخطائهم، ناظرين إلى قيمتهم، وليس لأفعالهم، حيث إنَّ كمال المحبة يُعني “نُضج المحبة”، وهذه هي نوعيَّة المحبة الَّتي فينا الآن.
يسقط الكثيرون مرارًا مُتحيِّرين عن السبب، ولا يعلمون أنَّ هذا نتيجة أنَّهم لم يُصعَقوا بهذه المحبة. الآن لنقرأ الشاهد من بدايته بمُنطلق أنَّ كلمة “كمال ومُشتقاتها” تُعنِي “نُضج”:
“١٧ بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا. ١٨ لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ. ١٩ نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً. ٢٠ إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ ٢١ وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا.” (١ يوحنا ٤: ١٧-٢١.
تختلف كلمة “عَذَابٌ” في الأصل اليوناني عن المعنى الظاهر في اللغة العربية، حيث تأتي في اليونانيَّة: العذاب الداخلي كالتوقُّع السلبي، أو كارثة ستحصل ليُعاقَب، والخوف من المستقبل، وحالة مِن الحيرة ولا يعرف كيف سينتهي يومه، وهذه من ضمن اللعنات المذكورة في التثنية: “فِي الصَّبَاحِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الْمَسَاءُ، وَفِي الْمَسَاءِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الصَّبَاحُ، مِنِ ارْتِعَابِ قَلْبِكَ الَّذِي تَرْتَعِبُ، وَمِنْ مَنْظَرِ عَيْنَيْكَ الَّذِي تَنْظُرُ.” (التثنية ٢٨: ٦٧.
لنُلخِّص كل هذا، فهمنا أنَّ بداية هذه المحبة هي مِن الله إلينا، ومننا لله، ونحن للآخرين، فهي دائرة، حيث إنَّه كلما اكتشفت أكثر محبة الله، استطعت أنْ تُحب الآخرين أكثر.
لتتخلَّصْ من محدودية تفكيرك اتَّجاه محبة الله على أنَّها مُقتصَرة على غفران الخطايا فقط، لا! بل هي أبعد مِن ذلك، فهي قوة الله للخَلْق، هي ذات الله، هي قوة الله الخارِجة للإنسان. إذ يتكلَّم الكتاب عن سبب حفظ الله لشعب إسرائيل قائلًا: “بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ، وَحِفْظِهِ الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكُمْ، أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ.” (التثنية ٧: ٨.
نستنتج من هذا أنَّ الله أحب شعب إسرائيل، وحفظه رغم أخطائه، فبنفس المُنطلَق كما أحبنا الله نُحب الآخرين رغم أخطائهم.
▪︎ كيف تنضج في هذه المحبة:
علاج الخوف وعذابه وألمه هو المحبة الكاملة (الناضِجة).
“١٢ اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا…. ١٧ بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.” (١ يوحنا ٤: ١٢، ١٧.
نرى شيئًا مهمًا ألا وهو كلمة “فينا”، وليس “لنا”، وهذا يُعنِي أولًا أنَّ الحل يبدأ مِن الداخل ويخرُج للخارج، وثانيًا أننا نزداد -داخليًّا- إدراكًا لهذه المحبة، فمحبة الله ثابتة لا تزيد ولا تنقُص، ولكن عمليَّة اكتمال المحبة أو نضجها هي مسئوليتنا نحن.
تكلَّمنا منذ قليل عن أنَّ الشخص القاصِر، غير الناضِج، الَّذي يتأثَّر بالعالَم، حيث يسري عليه الإحباط، والخوف من المستقبل، والحزن، كما تنتقل إيه الأمراض إذا تقابلَ مع مريض، …إلخ. لماذا كل هذا يا تُرَى؟ لأنَّه لم يَنضُج في المحبة، قد يتساءل البعض: “هل حقًا يُمكِن الوصول لهذا المستوى مِن النضوج في المحبة أي لا نتأثر بالعالَم؟” الإجابة “نعم”، وسنرى الطريقة الآن.
” ١٧ بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.”
انتبه لهذا، كلمة “يوم الدين” لا تُعنِي فقط يوم الدينونة، فالصياغة مُختلِفة في اليوناني، ولكن دعني أشرح هذا، يوجد علاقة بين سلوكك هنا على الأرض، وما سيَحدُث مُستقبلًا، فيُمكِنك أن تعرف ما هو أبعد من الغد ألا وهو ما سيحدُث أمام كرسي المسيح، وتكون عالِمًا جيِّدًا أنك لن تخجل عند لقائه.
“٢٨ وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. ٢٩ إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ بَارٌّ هُوَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ.” (١ يوحنا ٢: ٢٨، ٢٩.
ظهرَ الآن أنَّ الثقة والثبات في المواقف لا تأتي بأنْ تنتظر الله يتحنن عليك، أو أنْ يُصلي لك أحدهم، أو تنتظِر وعدًا تُمسِك فيه، لكن الأمر يحتاج أنْ تنضُج في محبة الله.
طغت لغة الثقة واليقينيَّة في كتابات الرسول يوحنا، وتظهر جليَّة في مُصطلحاته، فمثلًا: كثيرًا ما يستعمل ألفاظ مثل: “نحن نعرف”، “نحن نعلم”، “لنا ثقة” في تعبيراته، فهو وصلَ لاستنارة عالية جدًا، حيث نراها في آية ١٧ ولكن إليك صياغتها اليونانيَّة: “كما هو الآن -أي في السماء- هكذا نحن الآن في هذا العالَم”.
انظرْ لهذا الإعلان الضخم، لم يكتفِ الرسول يوحنا بقوله “كما كان في العالم هكذا نحن”، على الرغم من أنَّ الرب يسوع وهو على الأرض كان له سلطانٌ على المرض والأرواح الشريرة والطبيعة، ورأيناه مُنتصِرًا على ظروف الحياة الصعبة، حيثُ إنَّه كان حكيمًا جدًا في المُناقشات والمجادلات، والمكائد الَّتي أُعْدَّتْ له بل وأُنقِذَ مِن القتل أكثر من مرةٍ، وكان مُسدَّدَ الاحتياجات، ولكنه اختار الموت. مع الأخذ في الاعتبار أنَّه كان يستطيع الاستمرار مُنتصِرًا في الأرض ولا يموت، لكنه مات وقام وجلس في السماويات فوق كل رياسة وسلطان.
يضع لنا هنا رصيدًا ضخمًا، فهو يقصد أنَّه كما هو الآن جالسٌ في السماويات مُنتصِرًا على الموت وإبليس، هكذا نسلك نحن بذات القوة في هذا العالم! وبهذا الرصيد الضخم، رصيده على الأرض وموته وقيامته وجلوسه في السماء، أستطيع الثبات في الحياة حتَّى مجيئه.
يخاف بعض الناس من اعتناق هذه الحقائق كالثبات في مواجهة الظروف، وتسديد الاحتياجات، على أنْ هذا يُعتبَر تمسُّك بالأرض، ولكن دعنا نقرأ هذا النَّص:
“١ اُنْظُرُوا أَيَّةَ (جودة) مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. ٢ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. ٣ وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ (الأمل) بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ. ٤ كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضًا. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي.” (١ يوحنا ٣: ١-٤.
يتَّضح لنا أنَّ كل مَن يضع هذا الهدف أمام عينيه، وهو أنَّه سيُقابِل يسوع، يُطهِر نفسه باستمرار مِن العالَم، كي لا يكون مُتمسِّكًا به، ودعني أقرأ معك شاهدًا آخر:
“٥ وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقًّا فِي هذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ. بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ: ٦ مَنْ قَالَ (يَدَّعي): إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا. ٧ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ. ٨ أَيْضًا وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ: أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. ٩ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. ١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. ١١ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ.” (١ يوحنا ٢: ٥-١١.
يجب أنْ تستمر في السلوك في المسيح، افهم هذا: ليس كونك وُلِدت من جديد، فأنت بذلك ضمنت تذكرة السماء وانتهى الأمر، وتحيا كما يحلو لك، لا يا عزيزي، لا تسير الأمور على هذا النحو! نعم النعمة تحملك لفترة، ولكن على الجانب الآخر هناك مسئولية عليك، ففي الرسالة نفسها يقول الرسول: “١٥ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ. ١٦ إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ.” (١ يوحنا ٥: ١٥، ١٦.
توجد خطية عاقبتها الارتداد للهلاك، فالاستباحة في السلوك مثل العالَم ليس بالخيار الآمن، لأنَّ مَن يقع في هذه الخطية لن تنفع حتَّى الصلاة من أجله، كما يقول يوحنا هنا. للأسف هناك مَن جنحَ طقسيًّا وقال: “تكفي نعمة الله بدون أعمال” وهذا خطأ، إذ يقول في ذات الرسالة: “الدليل أنك فيه هو أنَّك مُدرِكٌ لهذه المحبة، وتسلك بها”.
تشمل محبة الله كل نواحي الحياة، لأجل هذا قال الكتاب إنَّه ينبغي أنْ تنضُج فيها، فهي واسعةٌ، ولها أبعاد: “وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ.” أفسس ٣: ١٨.
لننظرْ إلى أمرٍ مهم في العدد الثامن: “٨ أَيْضًا وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ: أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ”
بناء على قول الرسول يوحنا هنا، نستطيع أن نقول إنَّ الحق أصبحَ فينا الآن كما هو فيه، وصرنا في النور الحقيقي الَّذي تكلَّم عنه الرب يسوع: “أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ.” يوحنا ١٢: ٤٦، مما سبق يمكننا استنتاج أنَّ هناك أنوارًا أخرى غير حقيقية.
تشمل هذه المحبة كل شيء، حتَّى تجاه الظروف والأحداث، ففي الشاهد السابق لا يقصد زاوية محبة الآخرين فقط، بل كان يُعطِي مثالًا، والدليل على ذلك هو ما قاله مِن آياتٍ أخرى في الرسالة نفسها:
“بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.” (١ يوحنا ٤: ١٧
“٣ فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ. وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً، ٤ لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا.” (١ يوحنا ٥: ٣، ٤
نفهم من هذا أنَّ محبة الله ليست فقط تجاه النفوس، بل لها علاقة بالظروف، وطريقة تفكيرك تجاهها أي كمُنتصر نتيجة ما فعله الرب يسوع، وليس عقليَّة الخبرة العالميَّة أو نجاجاتك الشخصيَّة بمعزل عن الله.
ينبغي العلم بهدف كتابة هذه الرسالة، فأحد الأهداف الأساسية هو الردّ على هرطقة خرجت وقتها وهي “الإيمان بأنَّ يسوع هو الله الظاهر في الجسد، ولكن كونه في الجسد إذًا فهو بذلك أخطأ”. كان يوحنا ينفي ذلك، لأنَّ هذا جعل الناس يستبيحوا في الخطية، وبدأت تظهر أعمال الجسد بكثرة، لذلك كان يُثبِت أنَّ المولود من الله لا يُخطئ إذ ربط ذلك بنا نحن أيضًا، حيث قال: “نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ.” (١ يوحنا ٥: ١٨.
ظهرت أيضًا هرطقة أخطر تدعو بأنَّ “يسوع هو إبليس”، وللأسف القس الَّذي كان مَسئولًا عن هذه الكنيسة آنذاك بدأ يُؤمِن بتلك العقيدة، لذلك قال الرسول يوحنا في رسالته الثالثة: “لَقَدْ وَجَّهتُ رِسَالَةً إلَى الكَنِيسَةِ، لَكِنَّ دِيُوتْرِيفُسَ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَكُونَ قَائِدًا لِلْكَنيسَةِ، لَمْ يَتَقَبَّلْ مَا قُلْنَاهُ. لِذَا إنْ أتَيْتُ أنَا، سَأعمَلُ عَلَى كَشفِ أفعَالِهِ. إنَّهُ يَتَّهِمُنَا بِكَلِمَاتٍ خَبِيثَةٍ. وَلَا يَكْتَفِي بِهَذَا، بَلْ إنَّهُ لَا يُرَحِّبُ بإخوَتِنَا، وَيَمْنَعُ مَنْ يَرْغَبُ بِذَلِكَ، وَيَطْرُدُهُ خَارِجَ الكَنِيسَةِ.” (٣يُوحَنَّا ١ :٩-١٠ ت ع م).
أرأيت؟ كان هدفه أكبر من مُقاومة الخطية فقط، فهو كان يُعالِج جذر هذه النتائج السلبيَّة والَّتي هي “التعاليم الخاطئة”، فبسبب هذه الهرطقات حصلت استباحة في الخطية، فبالتالي اتَّجه لاستخدام هذه اللغة: “١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ (فرصة للسقوط)“. لابد أنَّك تقف أمام آية كهذه، مُرتعِدًا، فهنا يتكلَّم عن مستوى مِن النضج عالٍ، حيث فيه تقل فرص السقوط إلى أنْ تنعدم.
▪︎ جرائم لم تُجرَّم:
“٩ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. ١٠ مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. ١١ وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ.” (١ يوحنا ٢: ٩-١١
هناك جرائم جرَّمها الكتاب المقدس، ولم يُجرِّمها الناس، حيث أصبح من السهل الآن على الناس التَكلُّم على الآخر باستحقار، دون علم أنَّ هذا يجعلهم يسلكون في الظلمة، ويضعون أرجلهم في الهاوية دون دراية، وفي النهاية يتفاجأ البعض مُتسائِلًا: “لماذا حدث لي ذلك؟ لما جاءني هذا المرض؟ …. إلخ”، ولا يدري أنَّ هذه نتائج سنين من السلوك الخاطئ الَّذي لم يُجرَّم لديهم.
وقعت حادثة دمار الهيكل بعد ٤٠ سنة مِن تنبؤ الرب يسوع بها: “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!»” متى ٢٤: ٢. فمَن آمن بما قاله الرب حُمِيَّ من هذا، ومَن رَفَضَ هذا الكلام، كونه لم يَحدُث في الحال، احترق في أورشليم، حيث كان هناك أيضًا أُناسٌ قبلها مُتنبِّئين بذلك قائلين: “اهربوا من المدينة”.
يرتبط هذا بما قاله الرب يسوع: “وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.” متى ٥: ٣٩، حيث يقتبس مِن مراثي إرميا: “يُعْطِي خَدَّهُ لِضَارِبِهِ. يَشْبَعُ عَارًا.” (مراثي إرميا ٣: ٣٠)، أي الشعب الذي سيُظهِر جرأته تجاه مَن سيقومون بسبيه، فإرميا كان نبيًّا في هذا الوقت، وهذا كان السلوك الصحيح حيال الأعداء، لذلك اقتبسَ هذا مانِعًا حدوث ثورة على الدولة الرومانيَّة، الَّتي كان اليهود مُزمِعين عليها، وهذا لخيرهم. بالطبع لا يُعنِي ذلك أنَّ الله سيتركهم يُضرَبون بل هذا السلوك سيسمح لله بالتَدخُّل، وهذا ما ستفهمه مِن سياق الحديث كله في مراثي إرميا.
ما قاله لم يكُن لتعليمنا المحبة فقط بل كان لأمور حياتيَّة هنا على الأرض، إذ كان يتحدَّث عن جرأة الشخص ووقوفه بثبات أمام المُضطهِد مُخجِلًا له، ولكن تذكَّر أنَّ الرب يسوع نفسه عندما لُطِمَ لم يُحوِّل خده الآخر لضاربه، لما يا تُرَى؟ لأنَّ لكل موقف سلوكه الخاص.
نرى الآن أنَّ سبب دمار الهيكل هو النزعة الثوريَّة الَّتي كانت لليهود اتجاه الرومان، فرفضهم للرب يسوع ككل ولنصيحته هو ما سبَّبَ لهم ذلك، ولم يكن مجرد مُعاقبة مِن الرومان لهم بسبب المشاكل السياسيَّة، لذلك ما حمى بعضهم هو إيمانهم بيسوع وبكلامه. يُعنِي هذا أنَّ دراستك للكلمة ستجعلك تأخذ قرارات مصيريَّة صحيحة، فأحد زوايا محبة الله لك هي عن طريق إعطائك تعليم ومبادئ تحميك مِن مخاطر القرارات الخاطئة.
▪︎ يحق لنا كأبناء معرفة التوقيت:
“١٢ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّهُ قَدْ غُفِرَتْ لَكُمُ الْخَطَايَا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. ١٣ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الآبَ. ١٤ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ أَقْوِيَاءُ، وَكَلِمَةُ اللهِ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ. ١٥ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. ١٦ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. ١٧ وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. ١٨ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. ١٩ مِنَّا خَرَجُوا، لكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا. ٢٠ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ. ٢١ لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْكُمْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ الْحَقَّ، بَلْ لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَهُ، وَأَنَّ كُلَّ كَذِبٍ لَيْسَ مِنَ الْحَقِّ. ٢٢ مَنْ هُوَ الْكَذَّابُ، إِلاَّ الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ؟ هذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالابْنَ. ٢٣ كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابْنَ لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضًا، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالابْنِ فَلَهُ الآبُ أَيْضًا. ٢٤ أَمَّا أَنْتُمْ فَمَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ فَلْيَثْبُتْ إِذًا فِيكُمْ. إِنْ ثَبَتَ فِيكُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ، فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَثْبُتُونَ فِي الابْنِ وَفِي الآبِ. ٢٥ وَهذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ٢٦ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ هذَا عَنِ الَّذِينَ يُضِلُّونَكُمْ. ٢٧ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَقٌّ وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ. ٢٨ وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. ٢٩ إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ بَارٌّ هُوَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ.” (١ يوحنا ٢: ١٢-٢٩
يتكلم في الآيات من ١٢ إلى ١٤ عن المستويات الروحيَّة المُختلِفة، ولتفهم هذا بأكثر تفصيل عليك بالرجوع لمقالة “النضوج الروحي“.
لاحظ تلك الكلمات: “الْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ”، أي لتحرق أي شيءٍ يربطك بالعالَم، فحتَّى لو جدَّدت شيئًا بمنزلك، أو قُمْتَ بشراء سيارة جديدة، لا تنسَ أنَّ كل هذا سيمضي، وسيحدُث الاختطاف. لا يُعنِي ذلك أنْ تكون مُكتئِبًا غير مُستمتِع بما لديك، بل يتكلَّم يوحنا على عدم تعلُّقنا بالأشياء العالميَّة الزائِلة.
“١٨ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ”
لتجعل هذه الكلمات تهزك داخليًا، فهو يُظهِر لنا أنَّ الأيام الأخيرة لها أعراض، حيث قال: “مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ”، إذًا يجب علينا أنْ نعلَّم متى يحين الوقت، وهذا ليس هرطقة، وتذكَّرْ ما قاله الرب يسوع لتلاميذه حينما سألوا عن نهاية هذا الدهر: “٣ وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ: «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» ٤ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ.” متى ٢٤: ٣، ٤.
لاحظ إجابته لهم هنا، فهو لم يوبِّخهم، ولكن قال: “انْظُرُوا” وبدأ يشرح لهم، والمرة الوحيدة التي قال فيها يسوع لتلاميذه: “لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ” (أعمال الرسل ١: ٧)، كانت في الإصحاح الأول مِن الأعمال، لأنهم كانوا مشغولين بصورة مُبالَغ فيها بهذا الأمر، ولكن كونه جاوبهم المرة الأولى وشرح لهم وقال: “فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ.” متى ٢٤: ٣٢، فهذا معناه أنَّه يَحق لنا المعرفة في هذا الأمر. قد أوضحت هذا بالتفصيل في سلسلة “الرب قريب“.
تذكَّرْ هدف تلك الرسالة ألا وهو الردّ على الهرطقات الَّتي انتشرت حينها؛ لذلك قال: “كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ هذَا عَنِ الَّذِينَ يُضِلُّونَكُمْ”، فمِنهم مَن قَبِل الحق ومن ثَمَّ ارتدَّ عنه زائِغًا وراء هذه التعاليم؛ لذلك قال: “٢٤ أَمَّا أَنْتُمْ فَمَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ فَلْيَثْبُتْ إِذًا فِيكُمْ. إِنْ ثَبَتَ فِيكُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ، فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَثْبُتُونَ فِي الابْنِ وَفِي الآبِ.”
▪︎ محبة تشمل المؤمنين والخطاة:
“١١ لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. ١٢ لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. ١٣ لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. ١٤ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. ١٥ كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ. ١٦ بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. ١٧ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟ ١٨ يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! ١٩ وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا مِنَ الْحَقِّ وَنُسَكِّنُ قُلُوبَنَا قُدَّامَهُ. ٢٠ لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. ٢١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ. ٢٢ وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ. ٢٣ وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً. ٢٤ وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ وَهُوَ فِيهِ. وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِينَا: مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أَعْطَانَا.” (١ يوحنا ٣: ١١-٢٤.
تُرَى ما هي أعراض أنك لا تسلك في الظُلمة؟ حُبنا لبعضنا بعضًا ولمَن هم خارج الكنيسة أيضًا. للأسف كثيرًا ما حُفِّزنا لنحب أعداءَنا ونُبارك مُبغضينا، ولكن تجاه أُسرنا أو أعضاء الكنيسة فلم نفعل! لماذا؟ إذ يظن البعض واهِمًا أنَّه لا توجد وصية مباشرة تحثُنا على ذلك، ربما يبدو ذلك ظاهريًّا، لكن لنرى هذا الشاهد معًا:
“وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.” (١ تسالونيكي ٤: ٩، إذا هنا الرسول بولس يتكلَّم عن الكنيسة، فالمحبة ليست مُقتصِرة على غير المُؤمِنين فقط، بل لابد من ممارستها مع أخوتك في جسد المسيح.
يتكلًّم في الإصحاح نفسه أيضًا عن وجود ردْع للأخطاء داخل جسد المسيح، وغير مسموح بوجود تسيُّب، حيث يقول: “أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا.” (١ تسالونيكي ٤: ٦، ولكن هذا لا يلغي أنَّنا يجب أنْ نُفعِّل المحبة ناحية بعضنا البعض عن عمدٍ، فقد قال أيضًا أنْ يزدادوا في هذا: “فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ أَيْضًا لِجَمِيعِ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي مَكِدُونِيَّةَ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَزْدَادُوا أَكْثَرَ.” (١ تسالونيكي ٤: ١٠
هناك بعض المؤمنين مَن يُحبون غير المُؤمنين ويلتمسون لهم الأعذار، أما مع شريك الحياة أو الأبناء فلا يفعلون هذا، وبالأخص مع بعضهم البعض في الكنيسة، مُعلِّلين ذلك بقولهم: “ينبغي أنَّ أخي في جسد المسيح لا يُخطئ، لأنه يعرف الحق الكتابي”، لكن هذا غير صحيح، كما رأينا للتو أنَّ المحبة ينبغي أنْ تشمل الدائرة البعيدة والمُقرَّبة.
انتبه لِما قاله الرسول يوحنا: “١٤ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ“، لقد قال هذا لأشخاص مُؤمنين وكانوا قد تعلَّموا منه لعدة سنوات، لذلك قرَّرَ أنْ يلفت انتباههم لهذا الأمر الخطير: “١٥ كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ”، حيث يجب الحفاظ على الحياة الأبدية الَّتي أخذتها من الله حينما وُلِدْتَ مِن جديد، فعدم سلوكك بالمحبة يساوي سلوكك في الظلمة، وتحيُّرك في العالم وتأثُّرك به، فما يسري عليه من اضطرابات سيسري عليك إنْ لم تسلك حسب الكلمة.
“٢٠ لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ”: تُعنِي هذه الكلمات أنَّه إنْ اكتشفت إنَّك كنت تسلُك في الظُلمة، وصار ضميرك يُؤنِّبك نتيجةً لِما استقبلته الآن من معرفة، ووجدت نفسك حائِرًا لا تعرف مِن أين تبدأ، فالله أعظم “وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ”، أي يعلم تشخيصك، وكيف ينبغي أنْ تبدأ، وهذا بشرط أنْ تلجأ له.
“٢١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ”، للأسف ضُرِبَتْ ثقة المُؤمِنين في الله، فجعل هذا بعضهم يلجئون لصلوات الناس لأجلهم، ولا يلجئون لله بأنفسهم! بالطبع هناك فرقٌ بين أنَّك شخصٌ في الأصل مُصلٍ، ولكن يُمكِن أنْ تطلب مِن أحد أخوتك أنْ يتحد معك في الصلاة لأمر ما “صلاة الاتفاق”، وبين كونك لا تُصلي، وترى نفسك أنك الشخص السيء الَّذي يحتاج للتصليح، ويجب أنْ تستقيم أولًا، ولكن إلى متى؟! فكما ترى يوم الرب يَقرُب، لذا لتأخذ قرار الاستقامة سريعًا مُدرِكًا لمحبة الله، وأنًّه يحبك كما أنت، فلا تُعطِّل نفسك.
يلجأ البعض الآخر للهروب من الله نتيجة أسئلة لم يُجاب عليها، ولكن لا تنسَ أنَّ الله “يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ”، هو لديه كل الإجابات لكل أسئلتك أيًا كانت، ولِما كل هذا؟ لأنَّ لنا “ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ”، وكيف هذا؟ لأنَّنا “مَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ.”
▪︎ أقصى مستويات المحبة:
استعملَ الله أعلى مستوى من المحبة تجاهنا، يوجد مستوى من المحبة فيه يُعطيك الشخص من وقته أو ماله، وهناك آخر حيث يموت أحدهم من أجلك، لكن الأعلى في كل هذا: أن أحدهم مات من أجلك، وليس هذا فقط بل وأعطاك نفسه.
هذا ما فعله يسوع تمامًا! لقد بذلَ نفسه لأجلك بل ووضع روحه فيك، يا لها من محبة عجيبة، منبع لا ينضب أبدًا. لتُدرك محبة الله لك، فعندما تفعل ذلك لن تجعل لإبليس مكان في حياتك، وستنحصر فيها ولن تبحث عن الحُب في مكان آخر.
“١ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا. ٢ بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلاَدَ اللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا اللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ. ٣ فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ. وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً، ٤ لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. ٥ مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟ ٦ هذَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَاءٍ وَدَمٍ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ. لاَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمَاءِ وَالدَّمِ. وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ، لأَنَّ الرُّوحَ هُوَ الْحَقُّ. ٧ فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. ٨ وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ. ٩ إِنْ كُنَّا نَقْبَلُ شَهَادَةَ النَّاسِ، فَشَهَادَةُ اللهِ أَعْظَمُ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ شَهَادَةُ اللهِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا عَنِ ابْنِهِ. ١٠ مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ. ١١ وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. ١٢ مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ. ١٣ كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ. ١٤ وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. ١٥ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ. ١٦ إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. ١٧ كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ. ١٨ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ. ١٩ نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ. ٢٠ وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ٢١ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ. آمِينَ.” (١ يوحنا ٥: ١-٢١.
انتبه لهذا، لقد قال في الشاهد أعلاه: “٢ بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلاَدَ اللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا اللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ”، وفي نفس الوقت قال في إصحاح سابق: “إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟” (١ يوحنا ٤: ٢٠، ربما يظهر للوهلة الأولى أنَّ ذلك تناقضٌ، ولكنه ليس كذلك بل لأنَّها دائرةٌ كل عنصر فيها مُتَّجه للآخر.
يُعرِّف الكثير مِن الناس أنَّ “الحُب” هو الكلمات والجُمل الغرامية، لكن التعريف الصحيح هو “التفكير كما يُفكِّر الله”، فمثلًا الارتباط الناجِح هو أنْ يكون الطرفان لهما فكرٌ واحِدٌ، وما سيُوحِّد فكرهما ليس الشجار أو كثرة الخروجات، أو الابتعاد عن بعضهما ليشتاقا لبعضهما البعض، …إلخ. للأسف لا يعلم البعض أنَّ هذه الطُرق العالميَّة فاشلة، فالحلُّ في الاقتراب وتوحيد الفِكْر من خلال الكلمة، وليس في الابتعاد.
انتشرَتْ كثيرًا جملة “وصايا الله صعبة وثقيلة في فعلها”، وجمل كهذه عبارة عن كذبة وصُدِقَتْ، فالحقيقة هي “وَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً” كما تقول الكلمة. جُمل مثل هذه هي مجرد أعذار يختلقها الإنسان للهروب من السلوك بالوصايا.
“٥ مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ”، أي كونك تُؤمِن أنَّ الرب يسوع هو الله الَّذي ظهرَ في الجسد، وعاش كابن الله مُنتصِرًا في الأرض، فأنت بذلك تغلب العالَم، فنحن نُؤمِن أنَّه كما هو هكذا نحن.
“٦ هذَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَاءٍ وَدَمٍ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ. لاَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمَاءِ وَالدَّمِ. وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ، لأَنَّ الرُّوحَ هُوَ الْحَقُّ. ٧ فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. ٨ وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ.”
نلاحظ هنا أنَّ الرسول يوحنا بدأ في رفع مستوى لغته لدرجة عالية جدًا من الاستنارة، حتَّى أنه قيل في بعض المراجع أنّ رسالة يوحنا الأولى هي ثالث رسالة كُتِبَتْ في رسائل يوحنا الثلاث، حيث كُتِبَتْ الرسالة الثالثة أولًا ثم الثانية وأخيرًا الأولى، بعض المخطوطات الَّتي وُجِدَت في البحر الميت تُوضِّح هذا أيضًا، حيث تقول: “إنَّ يوحنا بدأ بإصلاح القيادة الكنسيَّة (هذا ما نراه في الرسالة الثالثة)، وبعد ذلك تشجيعها (الرسالة الثانية)، ومن ثَمَ الدخول في شرح مُفصل للتعليم (الرسالة الأولى)، هذا الترتيب طبقًا للموجود بين أيدينا الآن، لكن على أي حال هو يُعلن لنا أننا صرنا مُتَّحدين وفي علاقة مع الثلاثة أقانيم.
“١٠ مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ“؛ انتبه لهذا فدائمًا ما نرى يوحنا في كتاباته عندما يتكلَّم عن شيءٍ كالمحبة مثلًا أو الحياة الأبدية أو أيًا كان ما يتطرَّق إليه، فهو يتكلَّم بصيغة أنَّ هذا أصبح بداخلنا، ففي لحظت قول إنَّك غير قادرٍ على أنْ تُحب الآخرين، أو أنْ تتغلَّب على موقفٍ معينٍ، فأنت بذلك تجعل الله كاذِبًا: “فمَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا”.
“١٣ كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ”؛ ربما يتساءَل البعض، كيف أنَّ يوحنا هنا يُكلِّم مُؤمِنين ويقول لهم أنْ يؤمنوا؟ إذًا هذا معناه أنه يوجد أمورٌ ينبغي أنْ يزداد إيماننا بها، لئلا يُزعزعها إبليس.
“١٤ وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. ١٥ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ.”
هناك حالة مِن اليقينيَّة وضمان وجود نتائج، حيث لا يوجد شك بخصوص الاستجابة، أو قول الشخص قد يستجيب الله أو لا، رُسِمَ لكل مؤمن أنْ يعرف مشيئة طالما أُعلنت في الكلمة، وبذلك يُصبِح لدى الشخص ثقة في الاستجابة وهو يصلي.
“١٨ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.٢١ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ. آمِينَ”. لا يستطيع إبليس أنْ يَمسَّكْ إنْ سلكت بالكلمة، فالله ذاته سيكون في صفك، لأنك سمحت له بذلك نتيجة سلوكك بكلامه.
“٢٠ وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.”
مجدًا للرب! صرنا في حالة استقرار، لأنَّ الله أرسل كلمته مُتجسِّدة ليُزيل مِن حياتنا التحيُّر، ونرى أيضًا طبقًا للآيات السابقة أنَّ الحياة الأبديَّة هي “شخص” وليست مكان أو مدة زمنيَّة.
أخيرًا يختم الرسول يوحنا رسالته بتحذير مِن السحب في العالَم والأمور الَّتي تُبعِدك وتُشتِّتك عن أنْ تزداد في علاقتك ومعرفتك لهذا “الإِلهُ الْحَقُّ”، فعليك أنْ تُحبه بشغفٍ، وتصل لمرحلة النار الَّتي لا يُمكِن إطفائها في حُبك له.
ضع هذا في ذهنك، ما جعلَ الرب يسوع حزينًا حتَّى الموت، هو إنَّه كان سينفصل عن الآب أي عن العلاقة الحميميَّة معه، لذلك قال: “٣٨ فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». ٣٩ ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».” متى ٢٦: ٣٨، ٣٩.
لحظة الانفصال كانت على الصليب، لهذا يقول الكتاب: “وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟” متى ٢٧: ٤٦. لم يَكُن يسوع خائِفًا مِن الصليب بل حزينًا لأنَّه سينفصل عن علاقة الحُب بينه وبين الآب، والَّتي كانت نتيجة عمليَّة فكريَّة، وليست مشاعر.
سأختم السلسلة بهذا القول: محبة الله وُهِبَتْ بالفعل، وهذه الهبات لن تُسحَب مِنك، إنَّها محبة بلا حدود تشمل حياتك على الأرض وحياتك القادِمة، إنَّها تشمل أيضًا تسديد احتياجك واستقرارك الروحي والنفسي والجسدي (أدعوك للرجوع للبركات الوارد ذكرها في تثنية ٢٨. كما تشتمل تلك المحبة في داخلها على حمايتك من الغضب الآتي، فهذا الحُب هو مَن يجعلك تغلب في هذه الحياة.
تذكَّرْ ما فعله صموئيل، حيث كان يخدم عالي الكاهن لمدة عشرين سنة أو أكثر، وبدأ خدمته في سن الثالثة والعشرين، فبالرغم مِن أنَّه كان يرى الفساد الَّذي كان يَحدُث لدى تابوت العهد مِن سرقة وزنا وأحكام خطأ، ولكن صموئيل الَّذي كان أحد القضاة، ومِن ثَمَّ صار مِن أحد أنواع الأنبياء -حيث كانوا أنواع- اكتشف أنَّ السرَّ هو في العلاقة مع الله، وليس في الصندوق الخشب (تابوت العهد).
اكتشف داود هذا السر أيضًا، لأنَّه رُسِمَ في الأساس على يد صموئيل، كما تعلم كيف نقلَ داود مكان التابوت مِن مكانه الطبيعي لمكان آخر، والغريب أنَّ صموئيل آخِر مَن تبقَّى مِن قبيلة بني قورح، فهؤلاء مَن هجموا على موسى، وشُقت الأرض مُبتلِعةً إياهم، ولكن تبقى هو الَّذي كان سببًا في استرجاع شعب الله مرة أُخرى.
نعلَم الآن أنَّ سِر نقْل التابوت مِن مكان لآخر دون خوفٍ من تغيير المكان الطبيعي له، هو اكتشافهم أنَّ العلاقة الحيَّة مع هذا الإله يُمكِن أنْ تُقام في أي مكان وأي وقت، فبعض الناس تُقدِّس المكان أكثر من العلاقة مع الله. انتبه! فعلى الرغم من وجود تابوت العهد في أرض إسرائيل أيام عالي الكاهن، إلَّا أنَّه كان هناك فسادٌ.
كُن شديدَ الغليان في حُبك للرب، حتَّى وإنْ كُنْت جالِسًا تتكلَّم مع أحدهم، يجب أنْ يكون الرب هو مَن شاغِل تفكيرك، كمَن يشرُد بذهنِه أثناء حديثه مع شخص، أو أثناء النشاطات اليوميَّة، أنت كذلك لتُفكِّر في الرب طول الوقت، فهذا ما سيضمن حدوث نتائج أكيدة في حياتك، وستصل لمرحلة أنَّك تعرف ماذا تفعل في كل المواقف، وما سيَحدُث، وليس كما يُقال: “لا أحد يعلم ما سيحدث!”
“أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.” (١ يوحنا ٣: ٢، نحن نعلم ماذا سيَحدُث، وماذا سنفعل، فهو “سَاهِرٌ (يُتابع، وليس يسهر لئلا ينام) عَلَى كَلِمَتِه ليُجريها” إرميا ١: ١٢. هللويا، مبارك اسم الرب.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
