لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العطة على اليوتيوب


(العظة مكتوبة)
أبناء القيامة – الجزء 6
- النضوج في قوَّة القيامة.
- الأُفق الَّذي فتحته القيامة.
- ثمار حياة القيامة.
- ما وراء المشهد!
▪︎ النضوج في قوَّة القيامة:
“وَلَكِنَّ ٱلَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلًا لِلْحُصُولِ عَلَى ذَلِكَ ٱلدَّهْرِ وَٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، لَا يُزَوِّجُونَ وَلَا يُزَوَّجُونَ، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ مِثْلُ ٱلْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ ٱللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ ٱلْقِيَامَةِ.” لوقا ٢٠: ٣٥-٣٦.
إنَّ كلمة “أبناء القيامة” تأتي بَمعنى “هيوس” huios))، ومعناها “ناضِجون”، أي ناضِجين في القيامة. حَيْثُ استخدمَ الرَّبُّ يسوع لفظَ “أبناء” هنا بصورةٍ مُتعمَّدةٍ، فلَمْ تَكُنْ صُدفةً.
الفرق بين “هيوس” و “تكنون”:
لكي نفهم الفرق جيَّدًا، دعونا نرَى مِثالًا سريعًا، يَقول الكتابُ المُقدَّس مُتحدِّثًا عن يُوحنا المِعمدان: “وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ ٱلْآبَاءِ إِلَى ٱلْأَبْنَاءِ، وَٱلْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ ٱلْأَبْرَارِ.” لوقا ١: ١٧. هذا لا يُعنِي أنَّ إيليا سيتجسَّد مرةً أُخرَى، لكنَّه يتقدَّم بنفس الرُّوح الَّذي كان إيليا يَعمل به.
تأتي كلمة “الأبناء” هُنا في اليونانيَّة بمعنى “تكنون” teknon))، وهي تُعنِي “نوعيَّتهم”. في حين أنَّ كلمة “أبناء القيامة” الَّتي قرأناها سابقًا هي “هيوس” huios))، أي أنَّهم نضجوا في القيامة.
كأنَّنا نَقولُ: هذا نوعه إنسانٌ (تكنون)، لكن عندما أقولُ “هيوس”، فأنا أصفه بأنَّه “ناضِجٌ”. فلو أردنا أنْ نُبدِّل الكلمات بصورةٍ مفهومةٍ، سنقول عن العصاة الََّذين عادوا إلى فِكْر الأبرار أنَّهم عادوا إلى “التكنون”، أي الأبناء الَّذين نوعيتهم أولاد، بغض النظر عمَّا إذا كانوا ناضِجين أم لا.
لنطَّلعْ على مَثَلٍ آخر: “وَلَمْ يَقُلْ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ إِذْ كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ ٱلسَّنَةِ، تَنَبَّأَ أَنَّ يَسُوعَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمُوتَ عَنِ ٱلْأُمَّةِ، وَلَيْسَ عَنِ ٱلْأُمَّةِ فَقَطْ، بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ ٱللهِ ٱلْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ.” يوحنا ١١: ٥١-٥٢.
يتحدَّث النَّصُّ عن رئيسِ الكهنةِ الَّذي تنبأ وهو لا يَدري بما يَقوله عن الرَّبِّ يسوع. كلمة “أبناء” هنا جاءَتْ أيضًا “تكنون”، أي أنَّ نوعهم هكذا، “أبناء”، بغض النظر عن مُستوَى نُضجهم.
لنَعُدْ مرةً أُخرَى إلى شاهِدنا الأساسيِّ: “…لِأَنَّهُمْ مِثْلُ ٱلْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ ٱللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ ٱلْقِيَامَةِ.” لوقا ٢٠: ٣٦. يَستخدمُ النَّصُّ هُنا لفظَ “هيوس” في اليونانيَّة، والَّذي يُعنِي “ناضِجين”. فلو أردْنا أنْ نُوضِّحها أكثر لقُلْنا: “الَّذين نضجوا في القيامةِ”، القيامة هي حياته الَّتي عاشها هنا على الأرض، هي ليست مُجرَّد حدثٍ وقعَ مع الرَّبِّ يسوع وانتهَى، بل ما زال أبناء الرَّبِّ يَحيون بموجبِهِ.
▪︎ الأُفق الَّذي فتحته القيامة:
إنَّ الرَّبَّ يسوع مِن الناحية الجسديَّة يبدو كأنَّه مِن نسلِ داود، لكنَّه بالتَّأكيد وُلِدَ وحُبِلَ به مِن الرُّوح القُدس. إذْ يَقول الوحي عنه: “ٱلَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ ٱلْجَسَدِ.” رومية ١: ٣. يُقصَد بتعبير “مِنْ جِهَةِ ٱلْجَسَدِ” أنَّه بحسبِ الظاهِر للناس، لكنَّه طبعًا حُبِلَ به مِن الرُّوح القُدس. لذا يُكمِل ويَقول: “وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ. يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا.” رومية ١: ٤.
كلمة “تَعَيَّنَ” تأتي مِن الكلمة اليونانيَّة “ὁρίζω” (horizó)، ومنها تأتي كلمةُ Horizon”” أي “الأفق”. المَعنى هو أنَّه تَمَّ تحديد الحيِّز الخاص به. طبعًا لا حدود للرَّبِّ يسوع، لكنَّه يُوضِّح لك أنَّ الرَّبَ يسوع سيَسيرُ بشكلٍ شرعيٍّ في الأرضِ، كما أنَّه وَضَعَ مساحةً للعملِ في الأرضِ بناءً على ماذا؟ أكملْ الآية: “بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ”.
اللفظ هُنا، في بعض التَّرجمات الإنجليزيَّة، يُقال “بالقيامة مِن بين الأموات”، وهذه ترجمةٌ غيرُ دقيقةٍ، فالتَّرجمة العربيَّة أدقُّ. فبسبب “قيامة الأموات” الَّتي صَنَعها وشملَ بداخِلها كلُّ شيءٍ، ونحن بداخِلها، وكأنَّنا نقولُ: لقد فُتِحَ الأفقُ الآن، وأصبحَ العملُ في الأرضِ مُمكِنًا نتيجة قيامة يسوع. لو قال “مِن بين الأموات”، لكانَ المَعنى أنَّه قام وحده. المرجع هو العلّامة اليونانيّ مارفن فنسنت، الَّذي يتكلَّم عن أنَّ الكلمة هنا لا تُعنِي “مِن بين الأموات” out from among the dead)) والَّتي معناها خرجَ مِن الأموات وتُرِكُوا هم أموات، لا، بل هو خرجَ ومعه الأموات. أي بقيامته أقامَ الناس معه.
بالرجوع أيضًا لرسالة أفسس: “وَأَقَامَنَا مَعَهُ” أفسس ٢: ٦، نجدُ بولس الرسول يُؤكِّد الفِكْرة نفسها، إذْ قامَ الرَّبُّ وأقامنا معه. نرَى أنَّ الحيزَ الَّذي صَنَعه الرَّبُّ يسوع هو حيز يُمكِّننا مِن التعامُل مع أي شيءٍ بناءً على القيامة الَّتي قُمنا بها.
هذه القيامة ليسَتْ خاصة بيسوع فقط، بل بنا نحن. لو كانَ قد قالَ “بالقيامة مِن بين الأموات”، لكان معناه أنَّه هو المُتفرِّد بها وانتهَى الأمرُ. لكنَّها “قيامة مِن الأموات”؛ هو قامَ وجذبَ معه كل الناس، مجدًا لاسمه للأبد!
نتيجة لهذه القيامة، يَقولُ الكتابُ إنَّ الرَّبَ يسوع “تَعَيَّنَ”، أي وُضِعَ له أو فُتِحَتْ له الحدود بناءً على قيامته. مَعنى هذا أنَّه بالنسبةِ للبشرِ، هو ابن داود، لكن بالنسبة لعالَم الرُّوح، يَحيا طبقًا لقوة القيامة هذه، بل وهناك تأثيرٌ حادِثٌ علينا نحن الآن.
هذا معناه أنَّ أيَّ شيءٍ نتعاملُ معه مَبنيٌّ على رصيدٍ. تمامًا مِثْل شيك له رصيد؛ فالشيك الَّذي بلا رصيد لا قيمة له. عندما يَكتبُ شخصٌ شيكًا، يجب أنْ يكون مُقابِله مبلغٌ في البنك، وإلَّا فهذا الشيك بلا فاعليَّة! عندها إنْ كان الرَّبُّ يسوع يقول: “هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ” أو “فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ”، فلن يكون لكلامِهِ معنَى. لكن هناك رصيدٌ وَضَعَه الرَّبُّ لكي نغلب هذا العالَم. هذا الرصيد نحتاج أنْ نفهمه، وهو قيامته مِن الأموات.
القيامة ليسَتْ حَدَثًا مرَّ به الرَّبُّ يسوع في موقفٍ صعبٍ، وفي النهاية قام مِن الموقف. هناك أُناسٌ يَرون قيامة الرَّبِّ يسوع حَدَثًا مُتفرِّدًا به وحده. هناك أناسٌ واعون جدًّا في فَهْم المسيحيَّة، لكن قيامة يسوع مِن الأموات أكبر مِن ذلك. نحن مَربوطون معه: “وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ.” أفسس ٢: ٦. معنى ذلك أنَّ الحيزَ الَّذي يتحرَّك الرَّبُ يسوع مِن خلاله نتيجة قوة القيامة الَّتي قام بها مُنتصِرًا، يَمُت لنا بصلةٍ، نحن داخِل هذه “الحقيبة”، نحن جزءٌ مِن هذه “الاحتفاليَّة”! هللويا.
▪︎ ثمار حياة القيامة:
هناك فَوائِد ومَنافِع ستتمتَّع بها عندما تَحيا حياة القيامة المُتاحة لكَ في يسوع المسيح، إحدَى هذه المنافِع هي:
١. حياةٌ مُكرَّسة للرَّب بالكامِل:
“وَهُوَ مَاتَ لِأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ ٱلْأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لَا لِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لِأَجْلِهِمْ وَقَامَ.” كورنثوس الثانية ٥: ١٥.
ضعْ في اعتبارك أنَّ النَّصَّ هُنا لا يتكلَّمُ بلغة أنَّك مُطالَبٌ بأنْ تعيش للرَّبِّ لأنَّه يَقهرك لأنَّه مات مِن أجلك، فلا بد أنْ تعيش له. بل يتكلَّم بمُنطلَق أنَّ الرَّبَ استردَّ البشريَّة لكي يَعيشوا له.
هذه هي العلاقة الَّتي كانَ مِن المُفترَض أنْ يكون الإنسان عليها منذ زمنٍ بعيدٍ. يقول إنَّ الرَّبَ استردَ الإنسانَ مرةً أخرَى لكي نَعيش لهذا الإله، كما كانت الخطة في الأساس. ويقول إنَّ هذا يأتي نتيجة “الخليقة الجديدة” الَّتي صرت عليها.
٢. حياة روحيَّة صحيحة (السلوك بالرُّوح):
يتعاملَ بعضُ الناس مع الحياة الروحيَّة على أنَّها خاصة بالأشخاص المُخضرَمين روحيًّا. لكن الحقيقة أنَّ السلوكَ الروحيَّ شيءٌ، وأنْ تحيا في الرُّوح شيءٌ آخر، حَيْث يَقولُ الكتابُ: “إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِٱلرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ ٱلرُّوحِ.” غلاطية ٥: ٢٥.
مِن هذا الشاهد نفهمُ أنَّ هناك أمرين: أنْ تعيش بالروح، وأنْ تسلُك بالروح. هناك فرق بين الاثنين. فالخلط بينهما يجعل الناس يبدأون في فَهْم أنفسهم بطريقةٍ خاطِئةٍ. يقول أحدهم: “أنا لسْتُ روحيًّا، أنا لا أسلكً بالرُّوحِ”. نعم، أنتَ لا تسلُك بالرُّوح، لكنك تعيش بالرُّوح في الأساس.
يَقول هُنا: إنْ كُنْتَ أنتَ بالفِعْل تعيش بروحك، فاسلكْ بروحك. إنْ كنت مُواطِنًا داخل هذا الوطن، فابدأ بالسلوك بصلاحيَّاتك وبأحقيتك. هناك أناسٌ حَصَلُوا على الجنسيَّة، لكنَّهم لا يُمارِسون صلاحيَّاتهم. يتكلَّم النَّصُّ الكتابيُّ بلُغة أنَّ هناك فرقًا بين ما حَصُلْتَ عليه وما تعيشه. وهُنا يتكلَّم عن أنْ تسلُك بروحك، لا يتكلَّم عن الرُّوح القُدس، بل عن سلوكك بروحك أنتَ.
ما الَّذي حَدَثَ بعد القيامةِ؟ أصبحَ هناك قدرةٌ غيرُ عاديَّةٍ لدَى الإنسان عليه أنْ يكتشفها، هي لن تَظهَر وحدها مِن تلقاء ذاتها. هناك قدرةٌ فائِقةٌ لدَى الإنسان المُؤمِن الآن تُمكِّنه مِن أنْ يعيش عكس الحواس الخمس. هذا هو الخبر السار الَّذي يَحتاجُ الكثيرون أنْ يَعرِفوه.
أنتَ لم تُنقَذْ مِن مملكة الظُلمة فقط، بل أُنقِذت مِن قيود البشريَّة والحواس الخمس. إذا أردْتَ العيش كابن للقيامة، كشخصٍ مُدرَّبٍ وناضِجٍ داخل القيامة، فأنتَ تحتاج أنْ تفهم مَعنى أنَّ بشريَّتك أصبحَ مِن المُمكِن السيطرة عليها، يُمكِنك السيطرةُ على أفكارك، وذكرياتك، ومشاعرك، وأي شيءٍ سلبيٍّ، إذْ بدأ يَحدُث بذهِنك حالةً مِن السيطرة على كل هذه الآلة البشريَّة الَّتي كانَتْ تَقودُ البشر، هذا لأنَّك خليقةٌ جديدةٌ.
لهذا السبب، يَستخدمُ الكتابُ المُقدَّسُ ألفاظًا غريبةً على مَسامع أُناسٍ غير مُعتادين عليها، مِثْل: “وَأَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ، كَأَطْفَالٍ فِي ٱلْمَسِيحِ. سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لَا طَعَامًا، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ ٱلْآنَ أَيْضًا لَا تَسْتَطِيعُونَ، لِأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَٱنْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ ٱلْبَشَرِ؟” كورنثوس الأولى ٣: ١-٣.
معنى هذا أنَّ بولس يَقول لهم: “كان مِن المُتوقَّع مِنكم أنْ تعيشوا شيئًا خارج السلوك البشري العادي!”. ما هذه اللغة الَّتي يتكلَّم بها بولس؟ وعلى أي أساس؟ لنرجع مرةً أُخرى إلى فكرة “الرصيد”. لقد “تُعيّن” حيِّز للرَّبِ يسوع ونحن معه، بناءً على القيامة الَّتي حدثَتْ، والَّتي فيها هو قاَم ونحن قُمنا معه. إذ تمَّ تحديد الحيِّز والصلاحيَّات بناءً على القيامة الَّتي حدَثَتْ بسبب انتصار الرَّبِّ يسوع. ما هو هذا الحَيْز الَّذي تتكلَّم عنه يا بولس؟ إنَّه الحَيْز نفسه، هو هذا الرصيد.
ما هو الرصيد الَّذي يَجعلك تَقولُ “تسلكون بحسب البشر”؟ هل نحن لَسْنا بشرًا؟ هو يَستغرِبُ مِنْهم أنَّهم يتحرَّكون بصورةٍ بشريَّةٍ. يستغرب بولس أنَّهم لا يَزالون في أذهانهم يَكرهون فلانًا ويَحبون فلانًا، ويتضايقون مِن فلان، يَحزنون ويَكتئبون ويتشائمون… كل هذه الأمور يقول بولس: “أنا أراكم تَسلُكون بطريقة جسديَّة لدرجة أنَّكم أصبحتُم كالأطفال في كلامهم، مِثْل البشر العاديين، فلا أستطيعُ أنْ أشرحَ لكم كلمة الله!”.
أيضًا يتكلَّم الرُّوح القُدس نفسه بهذه اللُّغة: “أنا أُريدُ أنْ أتكلَّم معكَ، لكنك تختار أنْ تسير ببشريتك”. بالتأكيد يعرف الرُّوح القُدس جيَّدًا كيف يتعامل معنا، لكن فرضًا أنَّني أغلقت الباب في وجهِهِ؟ إنِّي بذلك سأجعل كل شيءٍ يتوقف، فهو لن يكسر الباب ويقتحمني!
كلُّ مرةٍ يَسمح فيها الشخص للبشريَّة بالسيطرة عليه ـ والبشريَّة هي المشاعر والأحاسيس والذكريات والأفكار غير الكتابيَّةـ تجد الأفكار قد سيطرَتْ عليك فتقولُ: “أنا لا أعرفُ، أنا أَشعرُ بتشويشٍ كثيرٍ”. حالة أنْ تكون في فراغٍ لا تعرف كيف تَملؤه، وحالة الحزن واليأس وكأنَّ الدنيا قد انهارَتْ، أنتَ خُلِعْتَ مِن كلِّ هذا، لا تستمر في البقاء فيه! ارتباطك بأصحابك وبالناس وبالأشياء الماديَّة وجعلها مصدر فرحك؛ هذه هي البشريَّة الساقِطة، المُتعِبة، الهشة.
نتيجةً لذلك عندما تأتي المواقف، يَظلُ الشخصُ جالِسًا تحت وطأة الموقف بدلًا مِن أنْ يسود عليه. يَقول لك الرُّوح القُدس: مِن ضمن منافع القيامة أنْ تقوم خارِج أحاسيس الملل والضجر.
بالطبع مَن يسلكون ببشريَّتهم بمعزلٍ عن الإلوهيَّة، يكون لديهم تعليلاتهم وأسبابهم الخاصة، إذْ يَحكُُمون على السلوك بالرُّوح بإنَّه عدم اكتراث للحياة، فيَسألون مُتعجِّبين: “كيف لي أنْ أجعلَ هذا الموضوع يَمُرُّ بهذه السهولة؟! ألَّا يَحقّ لي أنْ أقلقَ بشأنِهِ؟ هل تُطالِبني بأنْ يكون لديَّ لا مبالاة؟! ألَّا يجب أنْ أُعطي قيمةً لهذا الشيء، وإلَّا سأكون شخصًا غير مُكترِثٍ؟”.
مِن هُنا يبدأُ الشخصُ بإعطاءِ تبريراتٍ لنفسِهِ، وهو لا يَعْلَم وقتها أنَّه انجرفَ في تيار السُلوك بالبشريَّة! بالتَّأكيد لا يَمنَعُك الرَّبُّ عن التفكير فيما يَخصَّك، بل يَدعوك للتَّفكير في ظروفِك بمنظور كلمته.
حسنًا، لنَرجعْ إلى النَّصِّ، يَقولُ لهم: “أنا أراكم تتحرَّكون وتَسلُكون بحسبِ البشرِ. هذا ليس طبيعيًّا، أنْ تتحزَّبَ لفلان، وتُفضِّل فلانًا عن فلانٍ، وتَقولُ أنا أنجذبُ لهذا الشخص ولا أَميلُ لذاك، أنا أحبُّ هذا الشخص وأكره ذاك”. هذه صورة بشريَّة.
أيضًا يَضع الرَّبُّ يسوع مبدأً مُهمًا جدًّا في هذا الأمر، ليَكُنْ هذا هو شعارك: “اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ ٱلْحِنْطَةِ فِي ٱلْأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هَذَا ٱلْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ.” يوحنا ١٢: ٢٤-٢٥.
دعوني أشرحها لكم بالمعنى اليونانيِّ مباشرةً: مَن يَحبُّ “بشريَّته” ويحب أنْ يمشي بها، سوف يُضيِّعها. لكن مَن يتعامل بشدة معها ويضطَّهدها أو يَكرهها -ليس البشر، بل البشريَّة أي طريقة التفكير حسب البشر الساقِطين- في هذا العالم، فإنَّه “يحفظها”، أي يَضعها تحت حماية الحياة الإلهيَّة!
هذه المُعادَلة مَن وَضَعها هو الرَّبُّ يسوع، فنَسمعه وهو يَقولُ لهم: “سأعرفُ كيف أَصِلُ إلى هؤلاء الناس، حتَّى إنْ كُنْتُ لن أُقابِلهم اليوم. سأُوضَع في مكانٍ أموت فيه مِن ثَمَّ أقوم ثانيةً”. بالنسبة للبذرة، هذه ليسَتْ حالةَ موتٍ بل تكاثُر. هذا يُوضِّح لنا أنَّ لفظ “الموت” أصبحَ يُعامَل ويُنظَر له بهذه الطريقة الحالية نتيجة دخول إبليس على الخط. لكن الطريقة الَّتي نفهم بها اللفظ فهمًا صحيحًا، هي عندما نرجع إلى أصلِهِ، فهو عبارة عن استرجاع الشيء إلى عناصره الأولى.
لقد دخلنا الآنَ إلى قلبِ الفِكْر الإلهيِّ، واكتشفنا كيف يُفكِّرُ. تُوضِّح لنا كلمةُ اللهِ الفِكْر الإلهيّ. هللويا لقد أعطانا الرَّبُّ يسوع الطريقةَ الَّتي يُمكِننا العيش بها اليوم. تذكَّرْ حيز الرَّبِّ يسوع وحيزنا الآن.
تعمل قوة القيامة فينا نتيجةً لعملِ الرَّبِّ يسوع. يقول إنَّ الشخصَ الَّذي سيُحبُّ أنْ يَمشي ويَسلُك ببشريته، الَّذي يَقتنعُ برأيه وبالمفاهيم العالميَّة، هو بذلك يُهلِك نفسه، يُهلِك هذه البشريَّة. لا تنسَ أنَّ الرَّبَّ أعطانا النَفْس البشريَّة لنَستخدِمها وليس لتَستخدِمنا، لكن الشخص الَّذي سيأتي ليتعامل بروحه ويُخضِع البشريَّة تحت روحهِ، سيُحافِظ عليها، سيجعلها تحت الحماية الإلهيَّة. أُعطيَتْ البشريَّة لي لأستخدمها، لا لكي أسلك وأسير بها.
٣. التغيير إلى صورة المسيح وسلطان القرار:
مِن منافع القيامة أنْ تكون شخصًا مُسيطِرًا على جسدك. ربما تَقول: “أنا لست قادِرًا”. لكن الحقيقة هي أنَّ قوة القيامة الَّتي بداخلك هي الَّتي تُمكِّنك مِن ذلك. “كيف تستعملها إذًا؟” بأنْ تَفهم هذا الكلام. هذه القوة موجودة بداخِلنا. إنْ كُنْتَ ساقِطًا في إحباطٍ أو في حالة أسى وحزن، يُمكِنك أنْ تُنهِض نفسك نتيجةً لهذه القوة. كيف يا تُرَى؟
ألَّا تتذكَّرْ معي عندما اجتمعَ الشعبُ كله على داود إذْ كانوا يُريدون قَتْله، بعد أنْ عادوا ووجدوا أنَّ كلَّ شيءٍ قد سُرِقَ مِنهم، حتَّى عائلاتهم قد ذهبَتْ للسبي، يَقول الكتابُ إنَّهم رفعوا أصواتهم بالبكاء إلى أنْ أعيوا مِن البُكاء، وتشاور الشعبُ لقَتْل داود. كما أُخِذَ داود نفسه في حالة الحُزن هذه. لكن الكتاب يقول: “وَأَمَّا دَاوُدُ فَتَشَدَّدَ بِٱلرَّبِّ إِلَهِهِ” (صموئيل الأول ٣٠: ٦).
الكلمة في الأصل ليسَتْ “تشدَّدَ” بل “شجَّعَ نفسه”، أقامَ نفسه. ما الَّذي جعلَ داود (الَّذي لم يَكُن يَعرف بعد ما نعرفه نحن الآن) ينهض مِن حالة الإحباط واليأس والبكاء والنحيب، وحالة التهديد بالقتل، بل ويَخرُج ويَنتصرُ؟! هذه قوة الإله.
تأمَّلْ أيضًا حياة بُولس الرَّسول، فقوةُ القيامة هي الَّتي جَعَلته يَعبُر في كلِّ تحدياته دون أنْ يخور. لقد اجتازَ في قائمةٍ مِن التَّحديات الغريبة الَّتي ذَكَرها لنا في (كورنثوس الثانية ١١). ما الَّذي يَجعله يَخرُج مِن شيء كهذا؟ إنَّها قوة القيامة.
كُلما زادَ تركيزك على شيءٍ، ارتفع صوته. كُلما ركزت على مشاعرك سيَعلو صوتها. كُلما أعطيْتَ تبريراتٍ ذهنيَّة وفكريَّة للأفكار الَّتي يُحاوِل إبليس أنْ يطرحها عليك، مثل: “أنتَ إنسانٌ مِن لحمٍ ودمٍ”، سيَصعُب عليك حالك، وتَحزنُ على نفسك، ناظِرًا إلى نفسك كأنَّك الوحيد الَّذي يَمرُّ بهذه المواقِف، حينئذ تَرثي لحالك وتبكي على ظروفك،…. إلخ. كل هذا الخط مِن التفكير يَسحبك إلى الهاوية بأوسع أبوابها، وأخيرًا تجد نفسك قد دخلت إلى عالَم الأرواح الشريرة بقدميك وانسحبْتَ معهم!
يُريدك الرَّبُّ أنْ تفهمَ أنَّ بداخِلك قوةَ قيامة نتيجة “تعيين” ووضع الحيز الإلهي. نتيجة للقيامة، نحن تابِعون لنَفْس هذا الحيِّز الإلهي. لذلك يُمكِنك أنْ تُنهِض نفسك، ويُمكِنك أيضًا أنْ تُظهِر المحبة تجاه الآخرين، تستطيع أنْ تُظهِر الحماسَ الروحيَّ تجاه حياتك الروحيَّة. للأسف هناك أناسٌ يَتعاملون مع الحياة الروحيَّة بحالةٍ مِن “انسداد الشهيَّة”، لا يعرفون كيف يفعلونها! يَجهلون ما لديهم بالفِعْل.
كُلما صليْتَ بالألسنة وركَّزْتَ على طريقة التفكير الكتابيَّة هذه، ستتثبَّتْ جذورك في الرَّبِّ أكثر، حتَّى لو كانَ حولك حالة شدّ وجذْب مِن إبليس والعالَم والناس، فإنَّ إعطاء تركيزك لهم سيَزيد الأمر سُوءًا، أمَّا إعطاء تركيزك للكلمة، فسيَزيد الكلمة في حياتك. تذكَّرْ أنَّ حالة الشدِّ الإلهيِّ تعملُ مع الشخص الَّذي يتعرَّض للكلمة طوال الوقت. يُحاوِلُ إبليس أنْ يُبعِد الناس عن الكلمة خوفًا مِن أنْ يَنجذِبوا ويُسحبَوا بعيدًا عن شِباكِهِ.
٤. التَمتُّع بحقوقك وميراثك في المسيح:
النقطة التالية هي أنَّ لدينا حقوقًا وميراثًا في المسيح. ارجعْ إلى كلمة “خلاص” وانظُرْ إليها في اليونانيَّة، ستَجِد أنَّها تشملُ بداخِلها حريَّةٌ، وشفاءٌ، وأنْ يَحيا الشخصُ في حمايةٍ، وسلامٍ، وقوةٍ، وليْسَ في حالةِ ضعفٍ. ألَّا يَحيا في حالةٍ مِن تأنيبِ الضميرِ والشعور بالذنب بل يتمتَّع بحريَّةٍ وسلامٍ. هذه هي معاني الخلاص الخمسة.
يُمكِنك دراسة كُلِّ معاني الخلاص على مَوقع الحقِّ المُغيِّر للحياة، هذا حقٌّ أساسيٌّ، لأنَّ الرَّبَّ يسوع استردَّ لنا مرةً أُخرَى حالة الإنسان المُستقِر في حياتِهِ. الخُلاصة مِن هذا هي أنَّ الإنسانَ يُصبِح وحدةً مُتكامِلةً، كما أراده الرُّبُّ مُنْذ البداية، فينشغلُ بامتداد المَلكوت على الأرضِ.
٥. السيادة على مملكة الظلمة:
السيادة على الأرواح الشريرة ومَملكة الظُلمة تمامًا: “لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ ٱلْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ ٱلْمَوْتُ بِٱلْوَاحِدِ، فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا ٱلَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ ٱلنِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ ٱلْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي ٱلْحَيَاةِ بِٱلْوَاحِدِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ!” رومية ٥: ١٧.
الأشخاص الَّذين يَفهمون عطية البرِّ والنعمةِ، هم مَن يَسودون. هناك اختلافٌ ما بين هذا النَّصِّ والَّذي جاءَ في تيموثاوس: “إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ” (تيموثاوس الثانية ٢: ١٢). أنْ نَملُك “معه” يَختلِفُ عن أنْ نملُكَ “في هذه الحياة بيسوع المسيح”.
أنْ نملُكَ “معه” ستتمُّ عندما يَأتي الرَّبُّ يسوع على الأرضِ في المُلكِ الألفيِّ. لكن ما يَقوله في (رومية ٥: ١٧) هو إنَّنا نَملُك في هذه الحياة، نحن الَّذين نَسودُ. الفاعِل هو الإنسان، إذْ رُسِمَ له أنْ يَسود على مملكةِ الظُلمةِ وأعمال إبليس في حياتِهِ، في حَيْز حياته الشخصيَّة، وبعد ذلك يبدأُ في فِعْل ذلك في حياة الآخرين ويُؤثِّر عليهم.
▪︎ ما وراء المشهد:
كل هذه النتائج مَبنيَّةٌ على الرصيد الَّذي صَنَعه الرَّبُ يسوع. لكن الآن دَعني أُلخِّص مَنافِع قوة القيامة:
- أنْ تعيشَ حياة للرَّبِّ.
- أنْ تعيشَ بحقوقٍ لك في المسيح.
- أنْ تعيشَ تمامًا في حالة سيادة وتسلُّط على الأرواح الشريرة.
- أنْ تعيش في سيادة وتسلُّط على جسدك، على بشريَّتك.
إذًا، هناك سيادة على البشريَّة، وسيادة على الأرواح الشريرة، وحالة أنَّك تحيا للرَّبِّ تمامًا، كأنَّ الرَّبَّ قد أفرغَ لك الساحة لتعيش له. كل الأمور الَّتي تشغل بال أي إنسانٍ، مِثْلَ الخوف مِن إبليس، يردُّ عليك الكتاب ويقول: أنتَ لكَ سلطانٌ على الأرواح الشريرة، لكَ سلطانٌ أنْ تتعامل مع مملكة الظُلمة؛ “وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ… فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ” أفسس ٢: ٦، ١: ٢١).
المَحطات الأربع الَّتي اجتازَ فيها الرَّبُّ يسوع:
١. ماتَ.
٢. قامَ.
٣. صَعَدَ.
٤. جَلَسَ.
المحطة الأولى: الموت:
ماتَ الرَّبُّ يسوع مِن أجلِكَ ومِن أجلي. ما المَنفعة مِن هذا الأمر؟ يقولُ الرسولُ بولس في رومية: “لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ، فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!” رومية ٥: ١٠. كلمة “نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ” يُمكِن ترجمتها “نحيا بالقيامة” اليوم ونحن مُصالَحون معه.
أُريدك أنْ تطَّلِعْ على تِلك الآيات:
“حَاشَا! نَحْنُ ٱلَّذِينَ مُتْنَا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟” رومية ٦: ٢.
“فَدُفِنَّا مَعَهُ بِٱلْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ ٱلْمَسِيحُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ ٱلْآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ ٱلْحَيَاةِ.” رومية ٦: ٤.
“عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا ٱلْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ ٱلْخَطِيَّةِ، كَيْ لَا نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. لِأَنَّ ٱلَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ.” رومية ٦: ٦-٧.
إذًا أول شيء حَدَثَ هو أنَّ الرَّبَّ يسوع قد ماتَ، ونَحنُ مُتنا معه أيضًا. لكن ما هو الموت؟ هو حالة انتهاء، أو فَصْل. لقد انفصلنا عن الشيء الَّذي كُنْا مُمسكين فيه، مجدًا للرَّبِّ!
“إِذًا يَا إِخْوَتِي أَنْتُمْ أَيْضًا قَدْ مُتُّمْ لِلنَّامُوسِ بِجَسَدِ ٱلْمَسِيحِ، لِكَيْ تَصِيرُوا لِآخَرَ، لِلَّذِي قَدْ أُقِيمَ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، لِنُثْمِرَ لِله.” رومية ٧: ٤.
إذًا، لا يُوجَد شيءٌ يُوقِف ثَمرك تجاه الرَّبِّ. كُلُّ ما يَحدُث مِن حولِك مِن أمورٍ عيانيَّةٍ هو مُجرَّد أكاذيب. كل ما تَمرُّ به مِن ظروفٍ ويَجعلك تَظنُ وكأنَّك لا تستطيع أنْ تُثمِر لله هو كذبٌ. فما يَقوله الكتابُ المُقدَّس عنكَ هو بمثابة حقائق.
إياك أنْ تَنسَى ما كُتِبَ بشأنِكَ: “لِأَنَّهُ لَمَّا كُنَّا فِي ٱلْجَسَدِ كَانَتْ أَهْوَاءُ ٱلْخَطَايَا ٱلَّتِي بِٱلنَّامُوسِ تَعْمَلُ فِي أَعْضَائِنَا، لِكَيْ نُثْمِرَ لِلْمَوْتِ. وَأَمَّا ٱلْآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ مَاتَ ٱلَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ…” رومية ٧: ٥-٦.
لقد تحرَّرنا مِن حالة الناموس الَّتي كُنْا نُحاوِل أنْ نعيشَ بها مِن الخارِج وأمور لم تَكُنْ لدينا القُوة لنَعيشها مِن الداخِل. الآن بدأنا نعيش مِن الداخِل إلى الخارِج، فهناك قوةٌ أَعْطَتْ حيويَّةً وقوةً لروحِك، أَعْطَتْ سُلطانًا وقُدرةً لرُوحِك لكي تتعامل مع كل ما يُواجِهك، تلك هي قوة القيامة.
ماذا لو أنَّك دائِمُ الشعور بالمللِ والضَجَرِ والسأَمِ في حياتك؟! تذكَّرْ أنَّك مُتَّ عن هذا الارتباط البشريّ الحِسيّ، فلَمْ يَعُدْ هُناك شيءٌ جسديٌّ يَربُطك. أنتَ مُتَّ عن كُلَّ ذلك. ستَقولُ لي: “لكنَّني أَشعرُ به!”. سأُجيبكَ قائِلًا: لأنَّك تُعطيه اعتبارًا. وكُلما أعطيّتَ اعتبارًا لشيءٍ، سيزداد ويتضخَّم في نظرك.
حَسنًا! خُلاصة الأمر أنَّ الرَّبَّ يسوع ماتَ، ولهذا السبب، وعلى أساس هذا الرصيد، نحن مُتْنَا معه. لمْ يَكُنْ مِن المُمكِن أنْ نُولَد ميلادًا ثانيًا وإنساننا العتيق مازال موجودًا. إنْ قَبِلْتَ يسوع، لم يَعُدْ هناك إنسانٌ عتيقٌ، لا وجود لإنسانٍ آخر بداخِلنا يُنتِج الخطيَّة.
هناك تعليمٌ يتكلَّمُ عن الإنسانِ العتيقِ، وأنَّ بداخِلنا طبيعتيْن، وبقدر ما نُغذِّي إحداهما تُستعلَن! لكنَّ الأمرَ ليس كذلك، هذا ليس تعليمًا كتابيًّا بالمرة. الحقيقة الكتابيَّة هي إنَّه ليس بداخِلنا قوةٌ لإنتاج الخطيَّة، الآن صِرنا نَحتوي طبيعة البِرِّ. ستَقولُ: “إذًا لماذا يُخطِئ الإنسان المُؤمِن؟” ببساطة لأنَّه لا يَعرف الطبيعة الإلهيَّة الَّتي أصبحَتْ بداخِله، نتيجة لهذه الطبيعة الإلهيَّة، يُمكِنك أنْ تَخرُجَ خارج حَيْز البشريَّة.
“وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِٱلذُّنُوبِ وَٱلْخَطَايَا، ٱلَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا ٱلْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ ٱلْهَوَاءِ، ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ، ٱلَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلًا بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ ٱلْجَسَدِ وَٱلْأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِٱلطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ ٱلْغَضَبِ كَٱلْبَاقِينَ أَيْضًا.” أفسس ٢: ١-٣.
مَعنَى ذلك أنَّنا لمْ نَعُد “كَٱلْبَاقِينَ“. هناك شيءٌ مُختلِفٌ فيك. كُلما جلسْتَ تُركِّز في هذه الحقائق، ستَخرُج مِن اعتقادك بأنَّك بشريٌّ. لكن إنْ ظَللْتَ تُفكِّر فيما تَفعله وما تَشعُر به، ستبقَى حَيْثُ أنتَ، لكن هذه خدعة، الحقائق تَقول شيئًا مُختلِفًا. أنتَ لمْ تَعُدْ بشريًا، لم تَعُدْ جسديًا. الحالة الَّتي كانَتْ تشدَّك وتَجعلك فاقِدَ الشهيَّة تجاه الكلمة، وغيرَ قادِرٍ على التَغلُّب، ما هي إلَّا وَهْم. يُوجَد قوةٌ بداخلِك، لابُد أنْ تُشغِّلها وتضع تركيزك بها.
لنتأمَّلْ في هذا الشاهِد مرةً أُخرَى؛ “وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ…” رومية ١: ٤.
لقد وُضِعَ ورُسِمَ النطاق لابن الله عن طريق القوة الَّتي حدثَتْ في القيامة. وأنتَ داخِل هذا الحيِّز نتيجةً لِما صنَعَه الرَّبُّ يسوع. حينما تتفاعَل مع هذا، سيذَهَبَ عقلك إلى هذه المنطقة، لأنَّك فَهِمْتَ هذه القوة الَّتي تعمل فيك.
عندما يَحدُث العكس ويأتي إبليس بأفكارِه ومشاعرِه ومُعتقداته، ارجَعْ وانظرْ ماذا تقولُ الكلمة. الحقيقة هي ما يَقوله الكتابُ عنك. قد أُعْطِيت سُلطانًا لتَّتخِذ قرارات صحيحة، أُعطِيت سُلطانًا ألَّا ترتبِك، بإمكانك السيطرة على مشاعِرك وحواسك وعلى كل الأمور السلبيَّة الَّتي تأتي على ذهنك.
ربما تكون جُرِحْتَ، أو عَبرْتَ بأمورٍ ليسَتْ سهلةً وطُحِنْتَ فيها. ما الَّذي يُخرِجك مِن كُلِّ هذا؟ أنتَ داخِل الحيِّز الإلهيِّ، لسْتَ داخل الحيز البشري. أنتَ داخِل السُلطان الإلهيِّ. الآن أصبحْتَ تتمتَّع بقوة القيامة، لسْتَ داخِل القوة البشريَّة الهشة. أنتَ الآن لسْتَ شخصًا بشريًّا عاديًّا.
كلما اقتنعْتَ وتأملْتَ في هذه الحقيقة، ستنجذب إليها وتكتشفها. هي لن تتحقَّق في حياتك مِن تلقاء نفسها، يجب أنْ تعمل عليها وتقتنع بها وتفهمها، أنْ تتأمَّل في هذه الآيات وتتشبَّع بها إلى أنْ تَذوق ثِمارها على أرضِ الواقِع.
مُلخَّصُ النقاط الرئيسية:
- أبناء القيامة (هيوس): هُم المُؤمِنون الَّذين بَلَغوا النضوج في فَهْمِ وتطبيقِ قوة القيامة، وهو مُستوَى أعلى مِن مُجرَّد كونهم أبناء بالولادة (تكنون).
- أساسُ السُلطان: قيامة المسيح “عَيَّنَتْ” ورسمَتْ حيِّزًا إلهيًّا مِن القُوةِ والسُلطانِ، ونَحن نعيشُ ونعملُ داخِل هذا الحيِّز.
- منافع القيامة:
١. حياة مُكرَّسة للرَّبِّ: استردَّنا المسيح لنَعيش له بالكامِل، وهذه هي خطَّته الأصليَّة.
٢. السُلوك بالرُّوح: لدينا القُدرة على السيطرةِ الكامِلةِ على بشريتنا (المشاعر، الأفكار، الحواس الخمس) والعيش خارِج نطاقها.
٣. التغيير إلى صورتِهِ: نَملُك سُلطانًا لاتَّخاذ قرارات سليمة وواعية دون خوف أو ارتباك.
٤. حقوق وميراث: الخلاص يَمنحُنا حقوقًا عمليَّة مِثْل الشفاء، السلام، الحماية، والقوة في حياتنا اليوميَّة.
٥. السيادة على الظُلمة: نحنُ نَملُك ونَسود في هذه الحياة على مملكة إبليس، وليس فقط في المُلك الألفي. - قوة الموت مع المسيح: اتَّحادنا بموت المسيح حرَّرنا تمامًا مِن سيطرة الإنسان العتيق والناموس والخطيَّة، مِمَّا يَسمحُ لنا بالعيش في “جِدَّة الحياة”.
- التطبيق العملي: يجب أنْ تختار بوعي التَّركيز على هذه الحقائق الكتابيَّة، وتتأمَّلْ فيها، وتعيش بمُوجبها، لكي تختبرَ قُوتها عمليًّا في حياتِك، رافِضًا كُل فِكْرٍ أو شعورٍ يُناقِضها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.