القائمة إغلاق

Joy And Sadness According To God’s Will الفرح والحزن بحسب مشيئة الله 1

العظة مكتوبة

▪︎ الفرح الكتابي الصحيح.

▪︎ يخرج الفرح بمبادرة مِن روح الإنسان.

▪︎ يُمكن السيطرة على المشاعر.

▪︎ الحزن العالمي الخاطئ.

▪︎ كيف تسير فوق الحزن؟

▪︎ الخضوع للكلمة يؤدي إلى خضوع الظروف وإبليس أمامك.

 

 مِن ضمن ما صنعه الله لنا في الخلاص هو التحكم والسيطرة على مشاعرنا، وليس فقط أنْ نخلص مِن الأبدية وننتصر على إبليس في الأرض، ثم نذهب للسماء، فإنْ كان الروح القدس قد أعطانا هذه السيطرة فنحن لدينا قوة للانتصار على الأحاسيس التي عانى منها البشر نتيجة السقوط، حيث يوجد بعض التعليم الذي يقول لك أنْ تُقَدِّر المشاعر ولا تقاومها حتى لا تتمزق، ومِن هُنا صار وجود قبول للحزن داخل الشخص.

 مِن ضمن معاني كلمة “فرح” هي الثقة، فمَن هو قليل الثقة والإيمان يُدخِل نفسه في حزن وانحدار مُتتالٍ دون أنْ يدري.

“٨ لأَنِّي وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ لَسْتُ أَنْدَمُ، مَعَ أَنِّي نَدِمْتُ. فَإِنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَةَ أَحْزَنَتْكُمْ وَلَوْ إِلَى سَاعَةٍ. ٩ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ لِكَيْ لاَ تَتَخَسَّرُوا مِنَّا فِي شَيْءٍ. ١٠ لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا.” (٢ كورنثوس ٧: ٨-١٠)

 “اَلآنَ أَنَا أَفْرَحُ، لاَ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ، بَلْ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ لِلتَّوْبَةِ”، أوضح الرسول بولس سبب فرحته حتى لا يُساء فهمه، ونفى أنه لم يفرح لأنهم حزنوا، بل لأنهم حزنوا للتوبة. هناك أشخاص لا توضح وتشرح كلامها وتعتمد أنّ مَن يريد أنْ يُسيء فهمها سيفعل ذلك، ولكن كلمة الله توضح لك أنه ينبغي أنْ تنفي الأمر لكي تُفهَم بصورة صحيحة.

 كلمة ” لِكَيْ لاَ تَتَخَسَّرُوا مِنَّا فِي شَيْءٍ ” تعني: أنْ لا تسبب لكم الرسالة خسارة أو ضرر وأذى، فالحزن هُنا رِبح وليس خسارة لأنه بحسب مشيئة الله.

 “لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا.” الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ خلاصًا بكل معانيه وهذا الخلاص لا يمكن الندم عليه، أما الذي بحسب العالم ينشئ دمارًا في كل زوايا حياة الشخص وليس فقط الموت الجسدي بل موت: الحلم، الرغبة في الحياة، الدعوة التي على حياة الشخص، الشغل، العلاقات….إلخ.

▪︎ الفرح الكتابي الصحيح:

حسب قاموس مريم وبستر

 الفرح ليس مجرد مشاعر أو وجود ابتسامة على وجه الشخص، مع أنها مِن ضمن الاظهارات الكتابية للفرح، بل هو الناتج عن السلوك بالروح، هو المسرة وتوجيه الذهن باعتبار أمور حاضرة أو أمور جيدة ستحدث مؤكدًا، يعتمد على طريقة التفكير وضبط ذهن، عدم اعتبار الألم أو الشعور به، وهو مُستقِلًا عن الظروف، هو اعتبار الكلمة، هو قوة روحية وليس حسية (مرتبطة بالأمور الأرضية)، هو اختيارٌ مُتَعَمَّد لأسباب روحية وتوجيه الذهن.

 الفرح أمر روحي ويخرج مِن روحك وليس مِن مشاعرك، وهو قوة روحية تخرج عَبر التفكير المُوَجّه، وهو غير مُرتبِط بالظروف، فليس لأن التقارير الطبية جيدة تفرح، أو لأن شغلك يسير حسنًا، بل لأنك ترى الأمور مِن الكلمة، وفور أنْ تسلك به يؤثر على الأمور الأرضية.

 إنْ لم تسِر بالفرح سوف تسير في موت؛ أي حزن العالم، لأن الحزن ينشئ موتًا، فالحزن ليس مشاعر بل هو أيضًا تفكير مُعتَمَّد على اعتبار الأمور والظروف الحالية.

 هذا لا يعني أنك لن تواجه شيئًا، بالطبع ستواجه ظروفًا ومشاكل في العالم، إنْ فكرت فيها بصورة خاطئة ليست مُطابقة للكلمة؛ ستحزن، أما إنْ رأيتها مِن الكلمة ستكون مثل الطائر الذي يحلق رغم وجود الجاذبية، هو يفعل شيئًا يجعله يحلق فوق الجاذبية.

 يضطرب البعض عندما تُعرَض عليهم أفكار شك، وتجدهم منزعجين لوجودها، وهذا غير صحيح، فلتأتي الأفكار لأنه يوجد لديك قوةٌ في روحك لتُحلِق عاليًا رغم وجودها.

“وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ (افرح) يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ»” (متى ٩: ٢)

“فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا، فَقَالَ: «ثِقِي (افرحي) يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ». فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.” (متى ٩: ٢٢).

 الفرح: مُرتبِطٌ بالثقة (الاعتمادية) لذلك الشخص الحزين شخص إيمانه مُتوقِفٌ لأن الحزن هو حالة مِن اليأس وعدم الثقة في الروح القدس.

 تذكَّر كلام الرب يسوع مع تلاميذه عن السلام أنه يختلف عما يعطيه العالم؛ “سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ.” (يوحنا ١٤: ٢٧) هكذا الفرح الكتابي يختلف في معناه عن الفرح العالمي.

 كمولود مِن الله لديك هذه القوة (التفكير المُوَجَّه) داخلك، فالذي يعيش في كآبة هو في يَد إبليس دون أنْ يقصد هذا.

 هو أيضًا قوتك وطاقتك التي تكمُن في روحك ويجب استعلانها، هو وسيلة مِن وسائل استعلان الروح القدس عليك فمملكة الرب هي مملكة فرح وسلام كما قال الرسول بولس، وكما تكلم الأنبياء:

“وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ.” (إشعياء ٣٥: ١٠).

“لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ.” (رومية ١٤: ١٧).

 عندما تلجأ للخروجات الكثيرة، والشراهة في الأكل أو تفريغ غيظك على آخرين هذا مِن أعمال الجسد، وعندما تتلفظ بألفاظ لادغة في بيتك تفتح مجالاً لأرواح الشريرة للدخول فيه، وبعد ذلك تنتقل مِن خادم لآخر ليصلوا لابنك أو ليساعدوك في إنقاذ شغلك ولا تعلم أنك فتحت الباب له بسلوكك بصورة غير كتابية.

▪︎ يخرج الفرح بمبادرة مِن روح الإنسان:

” ٦ وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: «هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ٧ لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.” (رؤيا ١٩: ٦، ٧).

 يتضح مِن هذا الشاهد أنّ المُبادِر بالفرح هو الإنسان حتى في السماء وليس فقط هنا على الأرض، لا تنتظر الرب يُفرحك، بل لتُخرِج الفرح مِن روحك مُتَعمِدًا ذلك.

” ٩ وَنَحَمْيَا أَيِ التِّرْشَاثَا (المُحافِظ)، وَعَزْرَا الْكَاهِنُ الْكَاتِبُ، وَاللاَّوِيُّونَ الْمُفْهِمُونَ الشَّعْبَ قَالُوا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «هذَا الْيَوْمُ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ، لاَ تَنُوحُوا وَلاَ تَبْكُوا». لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ بَكَوْا حِينَ سَمِعُوا كَلاَمَ الشَّرِيعَةِ. ١٠ فَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا كُلُوا السَّمِينَ، وَاشْرَبُوا الْحُلْوَ، وَابْعَثُوا أَنْصِبَةً لِمَنْ لَمْ يُعَدَّ لَهُ، لأَنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا هُوَ مُقَدَّسٌ لِسَيِّدِنَا. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ». ١١ وَكَانَ اللاَّوِيُّونَ يُسَكِّتُونَ كُلَّ الشَّعْبِ قَائِلِينَ: «اسْكُتُوا، لأَنَّ الْيَوْمَ مُقَدَّسٌ فَلاَ تَحْزَنُوا». ١٢ فَذَهَبَ كُلُّ الشَّعْبِ لِيَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا وَيَبْعَثُوا أَنْصِبَةً وَيَعْمَلُوا فَرَحًا عَظِيمًا، لأَنَّهُمْ فَهِمُوا الْكَلاَمَ الَّذِي عَلَّمُوهُمْ إِيَّاهُ.” (نحميا ٨: ٩-١٢).

 “وَاللاَّوِيُّونَ الْمُفْهِمُونَ الشَّعْبَ” كانوا يُفَهمون الشعب الشريعة رغم إنها موجودةً بين أيديهم، لأنهم مُدرِكين أهمية هذا الأمر.

 قال اللاويون للشعب: “اسْكُتُوا، لأَنَّ الْيَوْمَ مُقَدَّسٌ فَلاَ تَحْزَنُوا” ماذا يعني هذا الكلام يا تُرَى؟! أنّ الحزن يدنس اليوم! وكلمة “مُقدس” تعني مُخصَّصًا للرب، فعندما تجعل الحزن يدخل شيئًا مُقدَّسًا ومُخصَّصًا للرب، فأنت تدنسه بمعني إنك لا تجعله مُفرَزًا للرب.

 “وَيَعْمَلُوا فَرَحًا عَظِيمًا، لأَنَّهُمْ فَهِمُوا الْكَلاَمَ الَّذِي عَلَّمُوهُمْ إِيَّاهُ”؛ يوجَد هُنا سببٌ للفرح وهو أنهم فهموا الكلمة، في حين أنّ كثيرين لا يفهمون وبالتالي يعيشون في حزن. يحيا المولود مِن الله بالروح وليس بالمشاعر رغم إنها موجودة.

▪︎ يُمكن السيطرة على المشاعر:

” ٥ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. ٦ عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. ٧ لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ. ٨ فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. ٩ عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. ١٠ لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا ِللهِ. ١١ كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. ١٢ إِذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ، ١٣ وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ للهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرّ ِللهِ. ١٤ فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ.” (رومية ٦: ٥-١٤).

 “كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ” يتكلم الرسول هنا عن الخطية التي تُعرَض علينا مِن الخارج.

 “لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ” ونحن أيضًا على صورة آدم الثاني، لا يسود علينا الحزن. الحزن هو ضعف! كون الكتاب قال لنا “فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ” إذًا الحزن هو ضعف! هو أحد أسباب الذهن المُشَتّتَ. الفرح هو مصدر قوة المؤمن، وليس لأن فلان معروف عنه أنه شخصٌ فَرِحٌ أما ذاك فمهمومٌ لأنه يحمل ثقل الشعب والكنيسة!

 “إِذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ” توضِّح هذه الكلمات أنّه يوجد لدينا قدرة الآن لعدم إطاعة الجسد بل تطويعه. الحزن خطية، ويستطيع أنْ يسود ويسيطر على مشاعرك.

 لا يوجد إنسان عتيق داخل المؤمن، الذي كان يُنتِج الخطية قديمًا، ثم حدث إعادة خلق للروح الإنسانية، والآن ليس لديك طبيعتان فالطبيعة التي داخلك هي طبيعة روحية مِن الله فقط، ومِن هنا تفهم أنّ ما قاله النبي إرميا؛ “اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ، مَنْ يَعْرِفُهُ؟” (إرميا ١٧: ٩) لا ينطبق عليك الآن، أنت خليقة جديدة؛ “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.” (٢ كورنثوس ٥: ١٧).

الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ.” عهد النعمة أكثر مِن مجرد إيقاف الذبائح الحيوانية، بل هو إعطاء حياة الله للإنسان على الأرض، وتغيير الطبيعة البشرية. وهي ليست التسيّب وعدم حسبان خطاياك، بل هي القدرة الإلهية المُعطاة للإنسان، مادة الله والاستطاعة الإلهية المُعطاة للبشر.

 النعمة هي قدرة للسيطرة على مشاعرك، مما يؤدي إلى السيطرة على أعصابك وجسمك وردود أفعالك. لتسيطر على مشاعرك وجسمك ولا تُطلق لهما العنان لئلا يسيطرا عليك فيما بعد، لأن قشرة الروح هي النفس فإنْ لم تتحكم فيها ستتحكم هي فيك.

مَنْ فَتَّقَ عَبْدَهُ مِنْ حَدَاثَتِهِ، فَفِي آخِرَتِهِ يَصِيرُ مَنُونًا.” (الأمثال ٢٩: ٢١)

مَن يدلع جسمه ولا يسيطر على مشاعره لن يستطع التحكم فيهما بعد ذلك، والمشكلة ليست أنّ الرب لم يعطك قدرة للسيطرة عليهما، بل لأنك تتدرب على هذا.

 عندما تعبر المواقف دون أنْ تراها مِن الكلمة يأتيك موقفًا ضخمًا فتقع تحته، كان مِن المفترض أنْ تتدرّب على المواقف السابقة ولم تفعل هذا؛ لذلك أصابك هذا الموقف، تذكر ما قاله الرب: “تَكَلَّمْتُ إِلَيْكِ فِي رَاحَتِكِ…” (إرميا ٢٢: ٢١) مما يوضح لنا إنّ طرق الرب في إنقاذنا هي التكلم إلينا في وقت الهدوء وليس إنقاذنا بعدما ندخل في مشاكل، مع إنه ينقذنا في مشاكلنا ولكنه يفضل الوقاية منها بالأكثر.

 هناك مَن لم يقترب مِن هذا التدريب ولم يقل لجسده ومشاعره “لا” فيأتيه مرضًا ولا يستطيع مُقاومته لأنه لم يتدرّب سابقًا على إخضاع جسده لروحه.

▪︎ الحزن العالمي الخاطئ:

 هو ضعف ويجعلك لا تعرف أنْ تفكر، وتكون مُشتَّتًا، والكلمة تتعامل معه على أنه خطية. واللاويون قالوا لا تحزنوا لأنّ اليوم مقدس (مُخصَّص ومُفرَز) لذلك الحزن يجعل اليوم غير مُقدَّس، أما الفرح فهو مصدر قوة المؤمن.

لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً.” (إشعياء ٥٣: ٤).

 يعني لفظ “أَحْزَانَنَا” أمراضنا وأوجاعنا وأحزاننا كما أتت في ترجمتنا العربية، رفع الرب هذا الحزن. قبولك للتصحيح والتوبيخ هو الحزن الذي بحسب مشيئة الله.

 هناك مَن يحيا حياته كلها كأنها سوداوية، إن كنت تصلي أن لا تُسلَب في أموالك بالأولي أنْ لا تُسلَب في فرحك، بدلاً مِن أنْ لا تكون غير فاهم لما كدّرَ عليك فرحك، ولأنك لا تصلي بألسنة والاي هي إحدى الوسائل لكشف أعماق روحك، ومِن وقتٍ لآخر ستكتشف السارقين لفرحك، فتكتشف وتفهم أنك تذكَّرت شيئًا جعلك حزينًا أو عَبَرَتْ بعض الأفكار بذهنك أحزنتك.

▪︎ كيف تسير فوق الحزن؟

“١ إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. ٢ لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ. ٣ لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ (الذي اُستُخدِم في الخطية)، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ، ٤ لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا (اُكمل الناموس فينا)، نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. ٥ فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ (الحواس الخمسة) فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ، وَلكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ. ٦ لأَنَّ اهْتِمَامَ (ضبط الذهن) الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. ٧ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ. ٨ فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ (يسيروا بالإيمان). ٩ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ. ١٠ وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ (فيُعطي حياة) بِسَبَبِ الْبِرِّ. ١١ وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ (يوجد تأثير للروح القدس على الجسم الملموس). الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. ١٢ فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ (غير مُلزَمين) لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. ١٣ لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. ١٤ لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.” (رومية ٨: ١-١٤).

 “لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ” يتحدث هنا عن الموت الذي تكلم عنه في الإصحاح السابق، الآن أنت أُعتِقت فلا يجب أنْ تقول “حررني يا يسوع”، ربما تقول لي ولكنني شاعر أنني مُقيّد ب.. هذا لأنك لم تتعلم السيطرة على المشاعر، ولم تَفهَم أنها مُلقاة عليك مِن الخارج، أو جاءت نتيجة لأفكار فكرت بها الآن أو منذ وقت، لذا يجب فحص ما يحدث في كيانك.

 نجاحك هُنا على الأرض بدايته أنْ تنجح في إخضاع وتطويع جسدك، حيث يُحارَب الجميع بعدم شهية تجاه دراسة الكلمة، وهناك مَن يصدق هذه المشاعر والبعض الآخر لا، لهذا السبب هي حرب هوية، ثق في ذاتك، ولا تقبل طعنًا عليك.

 صَدَّق أنك خليقة جديدة فلابُد أنْ تُقاوم الحزن في البداية لكي تكتشف أنه لا ينبع مِنك. وهناك مرحلة أخرى تتجاهل فيها هذه المشاعر وتسير فوقها كما قال يسوع تدوسون الحيات والعقارب (لوقا ١٠)، فأنت لا تحتاج أنْ تُميتها لأنك فوقها. ضبط ذهنك طبقًا للروح هو حياة وسلام.

 يجب أنْ تكبر روحيًا قبل أنْ تخدم وتساعد آخرين، لا يجب أنْ يحدث معك كخادم انتكاسة روحية وتتغيّب عن الكنيسة لفترة مِن الزمن ثم تعود مرةً أخرى، لأننا لم نرَ هذا في حياة التلاميذ أو الرب يسوع، بل ظلوا يخدمون باستمرار!

 تشرح لنا كلمة الله مِن خلال العددين الخامس والسادس أنّ الذين يسلكون حسب الجسد والمشاعر يحصدون موتًا، والذين يسلكون حسب الروح فبما للروح يضعون اهتمامهم، ومنه يحصدون حياة وسلام.

 “لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ” لهذا السبب قلت إنّ الحزن خطية، والقلق خطية أيضًا، اعتنِ بأمورك وأهتم بها ولكن طبقًا للكلمة، فكر فيها بصورة كتابية وليس بصورة بشرية.

وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ”، يتحدث الرسول هنا عن الروح الإنسانية وليس عن الروح القدس، وهذا نفهمه مِن سياق النص، وإنْ قلنا إنه يتحدث عن الروح القدس فمعنى هذا أنّ الروح القدس مُقصِّر في حياة البعض وهكذا أساء البعض فهم كلام الرسول بولس في غلاطية الإصحاح الخامس بصدد كلامه عن الروح وفسروها أنها تشير للروح القدس وهي تتحدث أيضًا عن الروح الإنسانية.

 أعمال الجسد هي الصفقات غير الشرعية؛ أي قبلت مِن العالم الحزن والانكسار في حين أنّ لديك قدرةً داخلك على كسر هذا الشيء.

 القيادة بالروح القدس مُرتبِطة بأنْ تكون مُنضَبِطًا على قناة الروح؛ أي إنّ سلوكك بالروح نتيجة فهمك لمبادئ الكلمة يؤدي إلى القيادة بالروح، كما حدث مع التلاميذ في سفر أعمال الرسل وكان رأيهم مُطابقًا لرأي الروح.

 كما يُلقي إبليس أفكارًا في ذهنك هكذا يُلقي أيضًا مشاعر وإرادة فتشعر أنك لا تستطيع السيطرة على ذاتك، وهذا نوع مِن أنواع السحر لخطف النفوس، فتشعر بمشاعر مُعتقِدًا أنها منك فتقع فيها بالرغم أنّ كل هذا وهمٌ.

 فَرَّقْ بين ما هو داخلي وما يحدث خارجك، وعندما تسير بروحك سيسهل عليك إدارة ما هو خارجي.

▪︎ الخضوع للكلمة يؤدي إلى خضوع الظروف وإبليس أمامك:

 “فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ.” (يعقوب ٤: ٧).

 مالم تكن خاضعًا لن يخضع لك أي شيء خارجي. مَن لا يخضع لرئيسه في العمل، أو يستحقر قانونًا، فهذه الحياة المليئة بالاستحقار تساوي على أرض الواقع عدم خضوع الحياة لك، وتأمر أنْ يحدث كذا ولا يحدث، تطلب مِن ابنك الخضوع ولا تجده؛ هذا لأن الأمور مُرتبِطة ببعض في عالم الروح ويؤثر هذا على ذاك.

 دَرِّب نفسك الوقت القادم أنْ توجَّه تفكيرك في الروح القدس الذي يُنعِش حياتك مِن خلال الكلمة، ضع الفرح يكون هدفك الوقت القادم.

 إنْ لم تكن تدرس الكلمة وبعيدًا عنها، أنذرك كما قال بولس الرسول “لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ.” (أعمال الرسل ٢٠: ٣١) لأنه كان يرى نهاية المطاف.

 تذكّر يا مَن تقول “سوف أنتبه للرب فور انتهاء فترة الدراسة، أو استقرار الوضع في العمل، أو عندما أفيق مما أنا فيه…” تذكّر أنّ إبليس كاذبًا ولم يثبت في الحق (يوحنا ٨: ٤٤)، لن تنتهي الظروف والتحديات والانشغالات، ضع وقفة لكل ما يستنزفك، لماذا تموت وتسمح لنفسك أنْ تُثَمّن للذبح!

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا

Written، collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.