حلقة: خليك في تواصل مع الروح – الجزء 3
برنامج: حقيقة تغيرك
لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب
لسماع الحلقة على الساوند كلاود
خليك متواصل مع الروح – الجزء 3
- أسئلة المشاهدين وإجابات كتابية
- أنواع الصلاة: بالذهن وبالروح
- مفهوم الملء بالروح القدس
- أسئلة لاهوتية حول الألسنة
- الفرق بين معمودية الروح والملء بالروح
- ضرورة وأهمية التكلم بالألسنة
- الرد على الاعتراضات الشائعة
- فوائد التكلم بالألسنة
- تنظيم ممارسة الألسنة في الكنيسة
- عقبات عملية أمام الامتلاء
- خطوات عملية للامتلاء بالروح القدس
أَسْئِلَةُ الْمُشَاهِدِينَ وَإِجَابَاتٌ كِتَابِيَّةٌ
كان في سؤال يقول: “أنا دائماً أحلم بثعبان يجري ورائي، وأظل أهرب منه”. هذا هو السؤال الأول يا باستور، شخص يحلم دائماً، عندما يحلم، بأنه في حالة هروب من ثعبان.
حُلْمُ الثُّعْبَانِ وَالتَّعَامُلُ مَعَ الْأَحْلَامِ
الْمَسِيحِيَّةُ تُعَلِّمُنَا أَنَّ الْقِصَّةَ لَيْسَتْ أَنْ نَسِيرَ وَرَاءَ آثَارِ الشَّيْءِ، لِكَيْ نَعْرِفَ. لاَ نَأْخُذُ انْطِبَاعَاتٍ مِنْ حُلْمٍ، وَلاَ مِنْ أَحْدَاثٍ تَحْصُلُ فَأَقُولُ: “هَذِهِ مَعْنَاهَا كَذَا، إِذَنْ أَنَا أَسْتَبْشِرُ خَيْرًا”. هذه الأمور، كالتفاؤل والتشاؤم، ليست موجودة في الكلمة المسيحية. هناك حقيقة ثابتة جداً من الكلمة، لها رصيد عمله الرب يسوع بموته وقيامته. الكلمة لها رصيد في بنك السماء، إن جاز التعبير، فكل شيء له قدرة على صناعة كلمته. فليس من المفترض أن نعيش على شيء يُفرض علينا في حلم. لا، المفترض أن الشخص يتعامل مع الموضوع بصورة أن هذا شيء يُلقى عليَّ، وأنا لست مجبرًا على استقباله، ولست مجبرًا على أن يكون له تحقيق في حياتي، ولا أن أتوتر، ولا أن أخاف، ولا أن أبحث. لكن بلا شك، كما كنت تقول، كل الأسئلة شيء صحيح أن يسألها الشخص ويلجأ ليعرف من رجال الله ما هي الحلول والإجابات. لكن أشجع الشخص ألا يتأثر بأمور سلبية.
لكن كحلم، في جامعة ٥، يوضح الكتاب أن الحلم يأتي من كثرة الشغل. فهناك أناس قد يكونون منشغلين بأمور كثيرة. بطرس كان يصلي على السطح منتظرًا الفطور عند سمعان الدباغ، فرأى كمية حيوانات نجسة. هو أساسًا كان قد رأى جلود هذه الحيوانات قبل أن يحلم ويرى الرؤية. نعم، نعس فرأى الحلم. فلو نظرت، أقول إن الرب استعمل شيئًا كان لا يزال ينظر إليه وهو يصلي، فاستخدم هذا ورأى الأمر في أعمال ١٠. فأوقات الرب يخاطبنا من شيء كنا حاضرين فيه للتو. لكن قصة الثعبان، بلا شك، كرمز للثعبان، إبليس يستعمله، أو هو أداة، أو معروف عنه أنه ليس كائنًا محبوبًا في الكتاب المقدس، وقد جعل نفسه كذلك بتعاونه مع إبليس.
فأنا أفهم أن الشخص الآن قد يريد أن يعرف هل سيكون له توابع أم لا. عليه أن يهمل هذا الحلم ولا يقعد يتأمل فيه، لكن عليه أن يدرس الكلمة ويفهمها، وألا يعيش حياته بما يُفرض عليه من أحلام أو انطباعات أو تفاؤل وتشاؤم. هللويا، حقًا الرب أمين.
كيف أتحكم في الأحلام؟ عبر السلوك بالروح طوال اليوم. تفكيرك في الكلمة طوال اليوم، ليس من أجل الأحلام، بل لكي أعمل علاقة صحيحة مع الروح القدس، وأبدأ في أن تكون هي التي تسير في ذهني. مع الوقت، سيبدأ الأمر يقل، كأن الكلمة تحل محل التفكير البشري العادي. يبدأ الشخص يتعامل مع… ليس عليه أن يقرأ قراءات معينة من الكلمة، فالأمر لا يحتاج لشيء مخصوص على الإطلاق. الحياة الطبيعية، تمامًا مثلما لو كان شخص لديه ضعف في التركيز، فيقول له الطبيب: “كُل، تغذَّ، ابدأ في التعامل مع الموضوع”، وليس أكلة معينة. فهي أن يتغذى بكونه يأكل الكلمة ويسلك بالروح، وهذا يعمل في تفكيره. هكذا في أمر الأحلام بالضبط.
مَا هِيَ خُوذَةُ الْخَلاَصِ؟
سؤال آخر: “الرجاء توضيح ما هي خوذة الخلاص؟”. حسنًا، هذا ليس تابعًا لموضوعنا، لكن أحب أن أجيب أيضًا الشخص الذي أرسله. خوذة الخلاص، عندما يتكلم عنها الكتاب، فالخوذة دائمًا تُلبس على الرأس، فهي حماية للأفكار والذهن من محاولة القتل عبر التفكير، أي عبر السهام التي تُلقى على الذهن. هي تتكلم عن فهم خلاص الله بكل معانيه، بكل مفاهيمه. هذه هي التي تحصن الشخص من أن يُحارَب في صلاح الله، إذا كان لا يزال في هذا المستوى. أن يفهم أن الله ليس هو وراء المشاكل، ليس هو وراء ما حصل له أو ما يحصل له. بعد ذلك، يبدأ في البناء أعلى من ذلك، يعني يبدأ في أن يرى أنه سيعيش حياة رائعة، سيعيش حياة مجيدة، ليس فقط من تحت الصفر إلى الصفر، بل أعلى من ذلك. أن يبدأ في بناء رؤية صحيحة لحياته. فهذه الخوذة، بعد قليل، يقدر أن “ينطح” بها الظروف ويواجه بها المواقف، وليس فقط أن تحميه من الضربات الموجهة إليه. فخلاصة معاني الخلاص، تحديدًا في الذهن، يملأ فكره بهذه المعاني.
الصَّلاَةُ بِالذِّهْنِ وَالصَّلاَةُ بِالرُّوحِ
هل الصلاة بالذهن غير مقبولة لدى الله؟ هذا سنتكلم فيه في موضوعنا اليوم، وممكن أن نبدأ به. بما أننا سنتكلم عن الملء بالروح والصلاة بالألسنة، فكوننا نتكلم عن أهمية… وسنأتي لهذه النقطة، ما هي أهمية الصلاة بالألسنة في حياتنا؟ هل عندما أقول إن الصلاة بالألسنة مهمة جدًا، فهذا يعني أن الصلاة بالذهن لم يعد الله يقبلها، ولم تعد ذات قيمة؟
الصلاة بالذهن هي الصلاة باللغة التي يفهمها الشخص، لئلا يكون هناك من لا يفهم معنى هذا. مثلًا، لو كنا عربًا، نصلي بالعربية. لو كان شخصًا إنجليزيًا يتكلم بطلاقة في لغة معينة، فيصلي بها. هي الصلاة بطريقته وهو فاهم ما يقوله. الصلاة بالألسنة هي بلغة غير مفهومة. الصلاة بالذهن مقبولة. القبول لا علاقة له بنوعية الصلاة، القبول له علاقة بقواعد الصلاة. فبالتالي، إذا كان شخص يصلي بقواعد كتابية سليمة، فهي تُقبل. لكن، الأكثر فعالية هي الصلاة بالروح، الأكثر تأثيرًا هي الصلاة بالروح. فبالتالي، عندما ننظر ونفاضل بينهما، يرد علينا الكتاب المقدس في كلام بولس: “أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا” كورنثوس الأولى ١٤: ١٥”. كلمة “أيضًا” مع الذهن، معناها أنها ليست الأولوية. أنا كنت أبحث عن شيء فعال، فسأستعمله أكثر من شيء آخر غير فعال. فالإجابة هي أن الصلاة مقبولة، لكن قلة الخطأ موجودة في الصلاة بالروح، بالألسنة يعني. الفعالية الأكثر موجودة في الصلاة بالروح. فبما أن الكتاب يؤكد هذا، يُفضل الصلاة بالروح أكثر. لكن لا بد من الصلاة بالذهن. الصلاة بالذهن، ولكن بعد أن يكون الشخص قد تعامل بروحه مع الموقف من خلال الكلمة، ومن خلال الصلاة بالروح، يمكنه أن يبدأ بالصلاة بالذهن مباشرة، هذا ليس خطأً، لكن يجب أن تكون مبنية على مبادئ الكلمة، ليضمن بذلك…
مَفْهُومُ الْمَلْءِ بِالرُّوحِ وَعَلاَقَتُهُ بِالتَّكَلُّمِ بِالأَلْسِنَةِ
نحن قادمون من الحلقة السابقة عن أننا ننقاد بالروح. هناك تعبير نجده في الكتاب: “امتلئوا بالروح”، أو الملء بالروح القدس. ما علاقة… أولًا، ما معنى “الملء بالروح القدس”؟ وما علاقته بالتكلم بالألسنة، والحوادث التي رأيناها في سفر أعمال الرسل، أنه عندما كان شخص يمتلئ بالروح، كانوا فجأة يتكلمون بألسنة جديدة ويتنبأون؟
مَا مَعْنَى “امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ”؟
لفظ “ملء”، لكي نفهمه، دائمًا ما يأتي على ذهن الإنسان صورة السائل والماء. لكن هذا اللفظ يُستعمل في ملء السفينة بالشحنة، بالبضائع. فتُوضع في هذا الركن وتملأه، وتُرص هنا وتُرتب هنا. فالملء هو إشغال الشيء بأقصى طاقته. نقدر أن نقول إن هذا الوعاء أو الإناء قد امتلأ. ليس جزئيًا، بل معناه أن الشيء صار يقوم بوظيفته، أو شغل محل الحاجة. كأنني وضعت الشيء في مكانه، وضعت هذا الكرسي في مكانه، وضعت هذه البضاعة في مكانها. فالملء هو وجود الحيز الروحي لله في مكانه، على عرشه. صار الشخص قد أعطاه مساحته. نقدر أن نقول: “فلان مالي كرسيه”. ليس معنى هذا أنه سمين، لا، بل معناه أنه قائم بدوره، له فعالية، نشيط، مؤثر. فهذه الكلمة معناها أكثر من قصة إناء يمتلئ. هي قصة فعالية أكثر من كونها إناء يمتلئ.
ولهذا السبب، لا أقدر أن أقول إن عكس الملء بالروح القدس هو نقص الروح القدس، وكأن الروح القدس كشخص يفقد شيئًا. ليس هذا هو المعنى على الإطلاق. لكن هي… وأيضًا إن قلنا “شحنة”، فهذا تشبيه قريب لكنه ليس دقيقًا تمامًا. لا، معناها أن الروح القدس يبدأ في أن يستعلن في حياة الشخص. يصبح الشخص يرى الموقف كما يراه الله، الأمور مكشوفة لديه، فعال في التأثير، يحدث تغييرًا. رغم أنه قد يكون في سجن، فالسجن يُفتح. شخص كان معاندًا، يبدأ في أن يلين. هذه أعراض نتيجة أن شخصًا امتلأ بالروح القدس، فبدأ يؤثر على نفسه قبل الآخرين. فالملء بالروح القدس هو أن الروح القدس وجد حيزًا، وجد مكانته، قام بمفعوله، شغل منصبه، شغل مكانته، قام بوظيفته.
عَلاَقَةُ الْمَلْءِ بِالرُّوحِ بِالتَّكَلُّمِ بِالأَلْسِنَةِ
ما هي العلاقة يا باستور بينها وبين التكلم بالألسنة؟ يعني في كل مرة، أو في أغلب المرات التي حصل فيها امتلاء بالروح القدس، كانت مرتبطة بتكلم بلغة غريبة غير معروفة لدى الشخص، أن يتكلم بألسنة.
التكلم بالألسنة هو أداة للعهد الجديد، مخصصة للخليقة الجديدة الذين وُلدوا من الله. الرب يسوع روّج لهذا، وأعلن عنه، ودعا المؤمنين أن يتوقعوه. هو لم يصلِّ بالألسنة، لأنه كان يتبع حقبة العهد القديم.
لِمَاذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ يَسُوعُ بِالأَلْسِنَةِ؟
هذا هو السؤال الذي كنت سأسأله فعلًا. يعني، بعض الناس يتكلمون بهذه الطريقة: إذا كان التكلم بالألسنة مستمرًا، فكان أولى بالرب يسوع أن يتكلم به. نحن نتبع مثاله في كل شيء، فلماذا لم يتكلم الرب يسوع نفسه بالألسنة، رغم أنه روّج له وقال: “هذه الآيات تتبع المؤمنين”، ومن ضمنها أن يتكلموا بألسنة؟
لأن هذا يندرج تحت بند، أو موضوع، التدابير. تدبير حقبة الرب يسوع كان تدبير العهد القديم، تدبير الناموس والتوراة. فبالتالي، كان الرب يسوع يتبع هذا التدبير. لكن الرب يسوع… نحن نجد الرب يسوع في العهد الجديد. ما المقصود بالعهد؟ نحن لدينا أحداث العهد الجديد بداية من متى ١، لكن في الحقيقة، لم يتم تطبيق العهد الجديد إلا بعد قيامة، وليس فقط قيامة، بل صعود وجلوس الرب يسوع عن يمين الآب فوق.
يعني ليس معنى أن الصفحة مكتوب عليها “العهد الجديد”، وهي متى ١، أن العهد قد بدأ. العهد الجديد بدأ فعليًا عندما قام الرب يسوع من الموت.
بالضبط. يعني أقدر أن أعتبر، كما تقول يا باستور، أن حقبة الرب يسوع هي أواخر أو تختص بالعهد القديم.
نعم، الرب دبر لهذا الزمن ألا يكون فيه ألسنة، لأنهم لم يكونوا مولودين ثانيةً. فالرب يسوع كان تابعًا لهذا الأمر. نحن قدرنا أن نقرأ أواخر… في الأناجيل كلها، باستثناء الأصحاحات التي بعد الصلب والقيامة، قدرنا أن نقرأ أحداث أواخر ٣٣ سنة من العهد القديم. فبعد ذلك، روّج الرب يسوع، يعني إن كان شخص يقول: “طيب، الرب يسوع لم يصلِّ”، لكنه روّج لهذا الأمر، أو عمل دعاية له.
نعم، شجع الناس عليه. وقال إن هذه إحدى علامات المؤمنين.
هَلِ الأَلْسِنَةُ بَرَكَةٌ أَمْ قَضَاءٌ؟
أيضًا، العهد القديم في إشعياء ٢٨ تكلم عن هذا الأمر، أنه سيتكلمون بألسنة. وبولس اقتبس هذه الآية عن الشعب. وأنا أعرف أن بعض الناس يقولون إن هذا قضاء على الشعب، وبعض الناس يفسرونها هكذا. هناك أناس يربطونها فقط بالبلبلة التي حصلت في برج بابل. وهكذا الألسنة. فالشخص يتكلم بلغة… هل هي فعلًا شيء قضائي، أم كما قال الرب يسوع، هي شيء للمؤمنين؟ يعني، كيف أفهمها؟ الرب يسوع، كما قلت يا باستور، يروّج لشيء رائع ويقول: “هذه الآيات تتبع المؤمنين”.
بالضبط. طيب، هذا يجعلنا نرجع لنقطة سريعة سأمر عليها، وهي أن النبوات أو الآيات لها تطبيقات مزدوجة. مثال: “مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي” هوشع ١١: ١”. أساسًا، هي تتكلم عن شعب إسرائيل الذي أخرجه الرب من أرض مصر، ولا تتحدث عن يسوع. لكن جئنا في متى ٢ ووجدناه يتكلم عن الرب يسوع. فهو أساسًا، عندما نقرأها في هوشع، لا علاقة لها بالرب يسوع. أريد أن أقول إن هناك تطبيقًا مزدوجًا. هكذا عندما ننظر إلى إشعياء ٢٨، هو يقول: “إِنَّهُ بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ وَبِلِسَانٍ آخَرَ يُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ” إشعياء ٢٨: ١١”. لكنهم لا يسمعون. هو كان يتكلم عنها بمنطلقين: أنهم سيكونون في بلاد غريبة مسبِيّين، ولكنهم أيضًا لن يسمعوا لهذا الأمر. في نفس الوقت، اقتبسها بولس كبركة وليس كلعنة في كورنثوس ١٤.
فمن الآخر، أو لنلخص الفهم في هذه النقطة: ما حدث في برج بابل، حصل عكسه. هناك، شتت الرب الناس. الآن، جمع الرب الناس الذين يتبعونه عن طريق توحيدهم في الفكر واللغة. ليس معنى هذا أن الناس يصلون بألسنة واحدة كلها، لا. لكن أريد أن أقول إن الروح القدس يجمعنا كلنا في أن نكون نسيجًا واحدًا، وفكرًا واحدًا. وكما شرحت من قبل في اجتماع الثلاثاء، عن الأعراف القديمة، أن الرب تكلم للعالم كله بـ ٧٠ لغة بالوصايا العشر في يوم الخمسين نفسه. فبالتالي، ما حدث في أعمال ٢ في يوم الخمسين، هو نفسه كان الروح القدس يقول: “الآن أتكلم من فمكم”.
فالألسنة هي بركة، هي ليست لعنة، هي ليست قضاء. وهي للعهد الجديد. الرب يسوع عمل عليها تحفيزًا ودعاية. رأيناها مطبقة في التلاميذ. رأيناها مرحبًا بها، وبالعكس، يوجد أمر مكتوب: “لاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ” كورنثوس الأولى ١٤: ٣٩”. فالألسنة شيء من الرب. وهدفها في النهاية، ما هو السؤال الأساسي؟ ارتباطها بالملء. إن الملء بالروح القدس هو أن الروح القدس يأخذ الحيز بتاعه، ويبدأ في الانطلاق عبر الإنسان في كلماته وفي صوته. وهذه أكثر شيء فيه تحكم الإنسان. إن الكتاب يتكلم في يعقوب ٣ أن الذي يعرف كيف يتحكم في لسانه، يعرف كيف يتحكم في جسمه كله. وبدأ يضرب الأمثلة بأن الخيل نقدر أن نتحكم فيه من خلال لسانه، أو من خلال فمه. وهكذا دفة السفينة الكبيرة، أو بلغة اليوم، الطائرة، أو السيارة، المقود. فيريد أن يقول إن شيئًا بسيطًا، لكنه مؤثر جدًا، ويقدر أن يعمل أمورًا ضخمة. فاللسان، كأنه… الروح القدس يريد… يعني، الإنسان عندما يترك نفسه للروح القدس، يقول له الروح القدس: “أنا سأجعلك بنفس الروعة التي أنا فيها، سأعطيك صبغتي، سأعطيك انطباعي، وسأعطيك مفاهيم، وكل الروعة التي أعيش فيها”. فالروح القدس يأخذنا لمستواه عندما نمتلئ بالروح القدس. بعد ذلك، هذا يحصل مرة في الحياة، مرة واحدة أن الشخص يمتلئ بالملء الأول، يسكنه الروح القدس. بعد ذلك، يبدأ في ممارسة الصلاة بالروح، التي هي الصلاة بالألسنة، يوميًا. ماذا يحدث إذن؟ الروح القدس لا يدخل ويخرج، لا يقل ويزيد. لا، الروح القدس شخص، إما في الخارج أو في الداخل. لكن ما يحصل هو أن الشخص يبدأ في أن يزداد وعيه وإدراكه للروح القدس. فهذا هو الملء. الملء هنا ليس أنه سكن، بل أنه أخذ وظيفته، أخذ مكانته، كما كنت أشرح منذ قليل. فبدأ يقوم بـ… بدأ ينشط في حياة الشخص، أو الشخص جعله يعمل بنشاط في حياته. هذا هو الملء. هو يرتبط باللسان، لأن هذا هو “مربط الفرس” للإنسان. وكان هذا هو نقطة التحكم. الذهن واللسان أمران هامان جدًا في المملكة. وبهما، قال الرب نفسه: “لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ” متى ١٢: ٣٧”. فبالتالي، الكلمات لها مقام ضخم جدًا في المملكة. الرب يسوع نفسه شرح هذا، وقال إن كلماتنا تحدث تغييرًا. فكان الروح القدس يقول: “أعطني مقود السيارة”. هو أول ما يبدأ الشخص في أن يعطيه مكانته، يبدأ فعلًا الروح القدس في أن يقود حياته بكامل رغبة الإنسان، من غير أن يسلب إرادته.
الْفَرْقُ بَيْنَ مَعْمُودِيَّةِ الرُّوحِ وَالْمَلْءِ بِالرُّوحِ
لكن حضرتك قلت إنه أول مرة يمتلئ فيها الشخص بالروح القدس، هذا هو سكنى الروح القدس. طيب، ما هو لفظ “معمودية الروح القدس”؟ يعني، الشخص يقول: “أنا تعمدت بالروح القدس سنة كذا”. ما هو موقع أو تعريف هذا اللفظ حسب الكلمة؟
المعمودية هي التغطيس الكامل، وهي درجة ومرحلة الاختفاء. ليس كأنك وضعت شيئًا داخل الماء بالكامل. هذه تُقال عن الميلاد الثاني، وليس عن اختبار الملء بالروح القدس.
إذًا، معمودية الروح القدس تختلف عن الملء.
نعم. يعني ليست هي التكلم بالألسنة. الملء هو الاختبار الثاني الذي يسميه الشخص أحيانًا “المعمودية”، وهذا خطأ. المعمودية هي اختبار الميلاد الجديد. ما هي؟ هي أن الشخص دخل داخل جسد المسيح، أُعيد خلق روحه، دخل داخل جسد المسيح. كأنها زجاجة، وعندما وضعتها داخل الماء، هكذا تعمدت، أي صرت عضوًا من أعضاء هذا الجسد. بعد ذلك، أفتح هذه الزجاجة وأملأها بالماء، فيسكنني الروح القدس. هذا هو الملء بالروح القدس، أو سكنى الروح القدس، وليست هي المعمودية. فللدقة، الملء هو الاختبار الذي يسميه الناس “معمودية” خطأً. الملء هو سكنى الروح القدس، هو الاختبار الثاني الذي يمتلئ فيه الشخص بالروح القدس ويصلي بألسنة.
اخْتِبَارَانِ مُنْفَصِلاَنِ
يعني هما الاثنان لا يحصلان بطريقة واحدة. أنا زمان كنت أفهم هكذا. يعني، كوني قبلت الرب يسوع، الذي هو الميلاد الثاني، فهذا يساوي أن الروح القدس سكن في قلبي على طول في ذلك الوقت. فهل هناك فرق؟ اختبار أول واختبار ثانٍ، التعبيرات التي قيلت؟
الكتاب يثبت أن هناك اختبارين. عندما يتكلم الكتاب في أعمال ٨، فعندما عرفوا أن أهل السامرة قد قبلوا الرب، نزلوا وصلوا لهم لكي يمتلئوا بالروح القدس.
يعني كانوا قد آمنوا أساسًا، ثم أخذوا شيئًا آخر.
بالضبط. بولس عندما نظر إلى التلاميذ في أعمال ١٩، سألهم: “«هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟»” أعمال ١٩: ٢”. معنى هذا أن هناك فرقًا بين الاثنين. فلما اكتشف… هو وجدهم أساسًا ليسوا مولودين ثانيةً، هذا موضوع آخر. لكنه كان يسأل باعتبار أنهم بالتأكيد قد قبلوا يسوع. لكنه فوجئ، لأنهم كانوا يتكلمون عن المسيا، وليس من السهل على اليهود أن يتكلموا عن المسيا. لكنه اكتشف أنهم بسبب يوحنا المعمدان. فالخلاصة هي أنه فرق بين اختبارين. فتعمدوا وانتهوا، هذا قد يكون حصل في نصف يوم، أو ربع يوم، أيًا كان. ذهبوا إلى مكان فيه ماء وتعمدوا، يعني أعلنوا يسوع ربًا لحياتهم. ثم وضع بولس يده عليهم، هذا اختبار آخر.
هذان اختباران، الاثنان لا يحصلان في نفس الوقت في الطبيعي. نعم، هناك أناس يمتلئون ويولدون ويمتلئون بالروح القدس في نفس الوقت، مثلما حدث في أعمال ١٠ مع كرنيليوس. الكنيسة في بدايتها، حصل أنها ولدت ولادة ثانية وامتلأت بالروح القدس. لكن رأينا أيضًا في أعمال ٨ أنه لم يحصل في نفس اللحظة. بولس أيضًا، حنانيا قال له: “«أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ»” أعمال ٩: ١٧”. كان مؤمنًا، يعني كان قد قبل يسوع. “«جِئْتُ لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»” أعمال ٩: ١٧”. إذًا، هذا شيء آخر، اختبار مختلف. في أعمال ١٩، رأينا أنهما اختباران. فبالتالي، نظام أنهما اثنان مثبت كتابيًا.
أَهَمِّيَّةُ الاخْتِبَارِ الثَّانِي
هذا معناه يا باستور أن من الممكن أن يكون هناك شخص قد مر بالاختبار الأول وواقف عند هذا الحد، ولا يعرف أن هناك شيئًا آخر أعمق.
هناك كثيرون هكذا. أنا كنت فترة في حياتي هكذا. أنا قضيت وقتًا لم أعرف عن هذا الاختبار. ووجدت رجلًا أجنبيًا في مرة يتحدث عن الملء. ففعلًا قلت: “طيب، لأرى”. وكنت أترجم له من الإنجليزية إلى العربية، فوجدت أن الناس يصلون معه لكي يمتلئوا. لم أكن أفهم شيئًا عن الموضوع. فقلت: “طيب، أنا أريد”. وهذا ما حصل فعلًا. فيوجد أناس عاشوا حياتهم… أنا عشت متخبطًا. قرأت الكتاب المقدس ست مرات، العهد الجديد أربع مرات، العهد القديم، قبل حقبة أن أمتلئ بالروح القدس. قرأت حوالي ٣٠٠ كتاب روحي، أكثر من ٣٠٠ كتاب روحي. سمعت كمية شرائط وعظات ونهضات. لكن هذا كان شيئًا، وأن أمتلئ بالروح القدس كان شيئًا آخر. هللويا. فالأمر رسم، أو جعلني أفهم الروح القدس بصورة… أفهم الكلمة. ووجدت نفسي أرى أن للكلمة طعمًا آخر. هذه الآية أعرفها من قبل، لكن لها نظرة إلهية. وكأن مؤلف الكتاب بدأ يشرح لك. فالأمر اختلف كثيرًا جدًا. نعم، هناك أناس يعيشون حياتهم، للأسف، عند المحطة الأولى.
المحطة الثانية، دعونا نفهم أن الموضوع له هيبة ضخمة. والرب لا يفعل هذين الأمرين معًا إلا في حالات قليلة، أن الاثنين يحصلان في نفس الوقت. لكن الروح القدس لم يسكن الشخص في الأول، أول ما وُلد ميلادًا ثانيًا. قد تكون هذه صادمة للبعض، لكن هذه هي الحقيقة. إن بولس سأل: “هل قبلتم؟”. والقبول هنا معناه إما في الخارج أو في الداخل. ليس جزئيًا. الروح القدس إما في الخارج أو في الداخل. فسأل: “هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم؟”. فإذاً، معناه أنه إما في الخارج أو في الداخل، لا يوجد شيء جزئي، لا يوجد شيء اسمه أني الآن… المثل الذي كان يُضرب عن محطة الكهرباء التي لا تحتاج أن توصل لي سلكًا، لا. هذا شخص فعلًا… الروح القدس، مثلما الشخص يقبل يسوع، يكون كشخص لا يزال يقوم، يعرف الرب. بعد ذلك، في مرحلة ثانية، الروح القدس لطيف جدًا، لا يريد أن يقتحم أو يدخل حياة الشخص بالعافية. فينتظر الإنسان أن يدعوه للدخول. هناك أناس يكونون جائعين جدًا، فيحصل الاثنان في نفس الوقت. نعم، لكن الروح القدس له هيبة. يجب أن نفهم أن الروح القدس يسكن الإنسان، هذا شيء ضخم جدًا جدًا. الله ذاته يسكن. فهذا أيضًا يحتاج الإنسان أن يسمح به، ليست لعبة.
هل ممكن أن يكون شخص ممتلئًا، أو امتلأ بالروح، وهو لا يعرف؟
وارد جدًا. وارد جدًا، لكنه لن يستمتع بتأثير هذا الأمر إلا بعد أن ينطق بالألسنة. لأنه سيكون تمامًا مثل الذي اشترى هاتفًا محمولًا من غير أن يشحنه. فهو لديه، لكن الروح القدس له طريقته الواضحة جدًا، أن الشحن يأتي بالصلاة بالألسنة. فوارد جدًا. طيب، كيف نعرف؟ عن طريق أن الشخص طلب هذا. من أول مرة يطلب، لكنه يحتاج أن يطلبها بإيمان، سيجد أن الموضوع قد حصل فعلًا، لكنه ليس مدركًا أنه يحتاج أن يكبر الأمر، أو يمشي في الأمر بصورة صحيحة.
كَيْفَ نَطْلُبُ الْمَلْءَ بِالرُّوحِ؟
بما أن الاختبار الثاني، الملء بالروح، كان مرتبطًا دائمًا بالتكلم بالألسنة، الذي سندخل فيه أكثر، فالاختباران ملتصقان ببعضهما. المفروض عندما آتي لأطلب، ماذا أطلب؟ لو كان شخص لا يزال مقدمًا على هذا الاختبار، وهو يسمعنا واكتشف أن هناك اختبارين وليس واحدًا.
لا، هو تمامًا مثلما… هل أطلب الهاتف المحمول أم أطلب الشاحن؟ أنا عندما آتي لأشتري هاتفًا، أجده معروضًا في الواجهة، أو معلنًا عنه على موقع إلكتروني. لا أجد الشاحن بجانبه، لكن بالتأكيد معه شاحنه، أو الكابل الخاص به. في الفترة الأخيرة أصبح كابلًا. يعني، أيًا كان، عندما أنظر، أنا أنظر إلى الجوهر. ما هو؟ الروح القدس هو الجوهر، وليس شاحنه. لكن طبيعي أن يكون الشاحن يأتي معه. لا توجد احتمالية أخرى. أنا أبحث عن شخص أصلًا، وليس مجرد تأثيره أو عمله. فالألسنة هي الشاحن، هي ليست محور التركيز. لا يصح أن أقول إن الروح القدس هو الألسنة. الروح القدس شخص، له هيبة، له تقدير، وهو كامل. شخص، ليس تأثيرًا، ليس سحابة. لكن لكي أتفاعل معه، هناك طريقة عملها الرب. أنا أعرف أن بعض الناس يقولون: “بأي طريقة يقدر الرب أن يتعامل معنا”، وهذا صحيح. لكن الرب وضع طريقة إنجازية، قاطعة، ناهية.
قبل أن ندخل أكثر في التكلم بالألسنة، أنا أحب أن أوضح أن موضوع الملء بالروح القدس ليس شيئًا اختياريًا، ليس للناس العمالقة روحيًا. لو نلاحظ في الكتاب المقدس، أن منذ بدايتهم، الرب يسوع… آسف، الرسل، كانوا منذ البداية يجعلون الناس يمتلئون بالروح القدس. وكانوا يكرزون للخاطئ بيسوع، ويكرزون للمولود ثانيةً عن الملء بالروح القدس. فهذا شيء ليس لطائفة معينة. هذا ليس للرسوليين الخمسينيين، أو الخمسينيين. لا، ليس قاصرًا على ذلك، أو المستنيرين في أماكن معينة، أو الكاريزماتيين. لا، هذا حق كتابي. فبالتالي، الأمر هام جدًا. أنا حياتي كانت فارغة من غير هذا الأمر، مع أني كنت أقرأ الكتاب وأصلي، لكن كان هناك شيء ناقص. لا أنسى خادمًا قال: “أنا فيَّ شيء ناقص، لا أعرف ما هو. وأنا أخدم الناس، لكنني بحثت كثيرًا، إلى أن امتلأت بالروح القدس”. فعلًا، كأنني وجدت ضالتي، الشيء الذي كنت أبحث عنه. وطبعًا، بدأ يأخذني في رحلة من المعرفة.
هناك أناس يمتلئون بأرواح أخرى وهم لا يدرون. وأشجع الناس أن يسمعوا عن “الملء الروحي”، أن هناك ملءً بأخبار العالم، ملءً بأمور جسدية. فالشخص يكون مليئًا بأرواح أخرى وهو لا يدري، مع أنه ممتلئ بالروح القدس. فليس ضمانة أنني امتلأت بالروح القدس أنني سأظل حياتي كلها… تمامًا، خلاص، أنا محصن. الحصانة تأتي نتيجة أني أتفاعل وأُفعِّل الروح القدس في حياتي. أحببت أن أقول هذا سريعًا. لكن نرجع لنقطتنا الأساسية، الصلاة بالألسنة والتكلم بالألسنة.
سنخرج في فاصل. قبل أن نخرج في فاصل، أحب أن أترك سؤالًا. حضرتك قلت إن التكلم بالألسنة هو نوع من التواصل الأعلى. ربما شخص يشاهدنا الآن ويسأل: “طيب، ربنا رب قلوب، فيفهم الكلمات، وأعطانا عقلًا وذهنًا لنتكلم ونفكر. فكأنه لماذا يلغي هذا ويشطب عليه، بأن يجعلنا نتكلم بلغة غير معروفة، وربما حتى الشخص لا يفهمها بعد أن يقولها؟”
لماذا الحاجة إلى التكلم بالألسنة؟
إذا كان لديّ عقلٌ وفمٌ ولغةٌ أتكلم بها، فما الحاجة إلى أن أتكلم بأمرٍ أسمى مثل التكلم بالألسنة؟
إذا كان الكتاب المقدس قد وصف طريقةً، فإن أهم شيء هو أن يخضع الإنسان لهذه الطريقة. فبالتأكيد، الرب أدرى وأكثر دراية. هو الذي خلق الإنسان، وهو أيضًا، كما قال الرب ذات مرة للمرأة عند البئر: “كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا” يوحنا ٤: ١٣. حسنًا، أنت الذي خلقت هذا الماء، فيعطش الإنسان أيضًا، ولكن يوجد ماءٌ آخر. يوجد أمرٌ أسمى، يوجد مستوى أعلى.
نعم، الذهن جميل، ويستطيع الشخص أن يضع الكلمة في ذهنه، وهذه هي الطريقة التي استعملها الرب أو يريدنا أن نستعمل أذهاننا بها على نحو صحيح. ولكن إذا كان الرب قد وضع، هو نفسه الذي وضع، هذه الطريقة الثانية لإنجاز الأمور الروحية، فلا بد أن نخضع لهذا الجانب.
فأكثر ما يجعلني أقول إن شخصًا ما يتضع لطريقة الرب، هو أن يرى ما يريده الرب، حتى لو كان ذهنه متضاربًا وغير مستوعبٍ لها. وهي غريبةٌ حقًا لأنها خارقة للطبيعة. والأمر الخارق للطبيعة غير مقبول للإنسان الطبيعي، كما يقول الكتاب المقدس في كورنثوس الأولى ٢. وبالتالي، نحن نتحرك في عالم الروح. نحن نتحرك في حيزٍ وكأنني مغمض العينين أو داخل غرفة مظلمة، وأحتاج إلى مستوى أعلى من بشريتي.
لقد أعطانا الله الوسيلة التي بها نستطيع أن نبحر في عالم الروح على نحو صحيح، عن طريق الصلاة بالروح، وعن طريق الخروج من محدودية الذهن. فالذهن محدود مهما كان الإنسان ماهرًا وذكيًا ومملوءًا بالمعلومات، ولكن له حدود. والروح القدس هو الذي أخرجنا من هذه المحدودية، وجعلنا قادرين على أن نصلي من أجل أمور خارقة.
شهادة شخصية: صلاة تتخطى المسافات
لقد شاركتُ قبل ذلك بسنوات في إحدى المرات وكنت أتحدث في تعليمٍ عن التكلم بالألسنة. في مرة من المرات، كنت مسافرًا خارج مصر أدرس الكتاب المقدس وكنت في طريق العودة، وكنت في محطة عبور (ترانزيت) في إسبانيا متجهًا إلى مصر على متن الطائرة التالية. وبينما كنت راكبًا في الطائرة، وكان ذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بحوالي أربع أو ثلاث سنوات، كانت الأجواء متوترة جدًا والناس خائفون خشية أن يحدث ذلك مرة أخرى. وكانت هناك تفتيشات مكثفة. فجأة وأنا في الطائرة، قال لي الروح القدس: “صلِّ الآن، صلِّ الآن”.
إن الذهن البشري سيربط الأحداث بما حدث قبل ثلاث سنوات، وسيظن أن هذه الطائرة سيكون عليها الدور. فبدلًا من أن أظل أطلق التخمينات وأتساءل ما هذا، صليتُ بالألسنة. وظللت أصلي بالألسنة إلى أن قال لي الروح القدس: “انتهى الأمر”.
بعد ذلك وصلت إلى القاهرة، وتقابلت مع أسرتي التي كانت في انتظاري. فوجئت بهم يقولون لي بعد أن سلمنا على بعضنا البعض: “لقد كدنا نموت”. قلت لهم: “ماذا حدث؟ خيرًا؟”. قالوا لي: “كنا في وقت متأخر من الليل ونقود السيارة، ونفد الوقود. ظللنا نسير لمسافة ٧٠ أو حوالي ٨٠ كيلومترًا والمصباح الأحمر مضاء، ولم تكن هناك محطة وقود”. في ذلك الوقت، لم يكن هذا الطريق يحتوي على محطات وقود كافية، أما الآن بالطبع فقد بدأ يمتلئ بها. “كما أننا كدنا نتعرض لحادث أكثر من مرة، وكان اليوم مليئًا بالكثير جدًا من الارتباك”.
قلت لهم: “متى حدث هذا؟”. في الحالة الطبيعية، عندما يضيء مصباح الوقود الأحمر، فإن المسافة المتبقية لا تتجاوز ٣٠ كيلومترًا في أقصى تقدير، ولا بد أن تتوقف السيارة، فلا يوجد وقود. إن ما حدث هو أمر خارق للطبيعة. هللويا.
فقالوا لي إن هذا الكلام حدث منذ حوالي ساعتين، أو ساعة ونصف إلى ساعتين. قلت لهم: “هذا هو نفس الوقت الذي كنت أصلي فيه بالألسنة”. لم أكن أعلم أي شيء عما كان يحدث. وهكذا، هناك قصص كثيرة جدًا يصلي فيها شخص من أجل أمور لا يعلمها بذهنه. ما سيساعده في ذلك الوقت هو الصلاة بالألسنة. الصلاة التي لو ظللت أصليها بمحدودية ذهني في ذلك الوقت، لكنت سأصلي من أجل الطائرة ألا تصطدم بأي برج في طريقها وألا تحدث أي عمليات إرهابية وأمور كهذه. ولكن هذا هو الذهن. أما الصلاة بالروح فقد اخترقت الحواجز وعرّفتني بأمرٍ يبعد عني آلاف الكيلومترات.
اعتراضات شائعة حول التكلم بالألسنة
الاعتراض الأول: الألسنة كانت للكرازة فقط
ولكن كانت هناك نقطة مرتبطة في أذهاننا قديمًا، وهي أنه في سفر أعمال الرسل الإصحاح الثاني، عندما حل الروح القدس على الأرض وبدأ يسكن في المؤمنين وتكلموا بألسنة، كانت الألسنة في ذلك الوقت للكرازة. لأن الكتاب يذكر في أعمال ٢ أن هناك أناسًا من لغات مختلفة ومن بلاد متنوعة: ليبيون ومصريون وأنواع كثيرة كانوا موجودين في أورشليم في ذلك الوقت. إذًا هي للكرازة فحسب، وقد أدت وظيفتها وانتهى الأمر.
والبعض الذين تجرأوا أكثر قالوا إنه من الممكن أن تُستخدم أحيانًا إذا ذهب شخص إلى بلد لا يعرفه، لا يعرف لغتهم، فتكون هبة من الروح القدس أن يعطيه الألسنة ليكلمهم، لكي ينتشر الإنجيل بسرعة وهكذا. ولكن الآن، حل الإنترنت محل ذلك، وأصبحت هناك أجهزة يدوية تترجم، عفواً، أجهزة إلكترونية تترجم. وعلى نطاق واسع أصبح من السهل أن يترجم الشخص أي شيء. وقد تُرجم الكتاب المقدس ترجمات كثيرة، فلا حاجة للتكلم بالألسنة.
حسنًا، سأساير الشخص الذي قال ذلك، سأقول: حسناً، سأعتبر أن هذا صحيح. ماذا عن الأشخاص الذين عندما بُشِّروا وقبلوا يسوع، تكلموا هم أنفسهم بألسنة؟ أي، ما تفسير أن الشخص نفسه الذي بُشِّر إليه هو الذي امتلأ بالروح القدس وتكلم؟ هذا لم يكن لكي ينتشر الإنجيل، ولكنها كانت، كما يقول الكتاب، يتكلمون بعظائم الله.
ماذا عن الأشخاص الذين بُشِّروا وهم الذين تكلموا بالألسنة؟ هل تقصد شخصًا معينًا في الكتاب المقدس أو مثالًا معينًا؟
أجل، بالضبط، في أعمال ١٠، و**أعمال ١٩**. تمامًا. هؤلاء الأشخاص قد بُشِّروا أصلًا بلغتهم، وبعد ذلك تكلموا هم. فلم يكن هناك أحد يبشرونه هم بأنفسهم. بالضبط. فما فائدتها إذن؟ إذًا أستطيع أن أستنتج أنها لم تكن للكرازة. لم تكن للكرازة.
لم نرَ في الكتاب المقدس إثباتًا على أنها استُخدمت في الكرازة. ولكننا نستطيع أن نرى أنها استُخدمت لبنيان النفس، بنيان الروح الإنسانية. وبالتالي، تكلم الكتاب المقدس في كورنثوس الأولى ١٤: ٤: “مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ.”.
وقبلها في العدد الثاني، لم يقل إنه يبشر للآخر. لهذا السبب أستبعد فكرة استخدامها للكرازة. العدد الثاني: “لأَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لاَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلِ اللهَ”. هي ليست للكرازة. “لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْمَعُ”. هي مصممة لكي لا تُفهم. ولفظ “يسمع” هنا يعني “يفهم”. “وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ.” كورنثوس الأولى ١٤: ٢. هي مصممة لتكشف أسرارًا روحية للشخص. وبالتالي، ليس لها أي علاقة بالكرازة على الإطلاق. لا يوجد إثبات كتابي واحد على أنها للكرازة. ولقد كان استنتاج الناس أنها رد، أي أن هذا هو الرد الذي كنا نسمعه في مدارس الأحد: لماذا هذا؟ ولماذا ذاك؟ كان يُقال دائمًا إن هذا من أجل الكرازة. ولكن الحقيقة أنها لم تكن للكرازة.
الاعتراض الثاني: الألسنة ستنتهي متى جاء الكامل
الاعتراض الثاني يا قسيس، في كورنثوس الأولى ١٣: ٨: “اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ.”. “٩ لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. ١٠ وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.”. وما هو بعضٌ كان من ضمنه النبوات والألسنة والعلم.
حسنًا، أنا أعلم أن هذه الآية تُستخدم ليُقال إنه لم يعد هناك حاجة لهذه الأمور، وأن الكامل هو مثلًا كلمة الله، أو بالضبط اكتمال الكتاب المقدس، أو أن الرب قد أكمل غرضه، لقد سمعت تفسيرات كثيرة حقًا. ولكن دعونا ننظر إلى لب الموضوع هنا.
بولس يتحدث عن الكنيسة وضرورة نضجهم في التعامل مع مواهب الروح القدس منذ الإصحاح الثاني عشر. وبعد ذلك قال لهم سأريكم طريقة أفضل: المحبة. أي ألا تنظروا إلى الأمر بنظرة أنانية. وهكذا دخلنا إلى الإصحاح الثالث عشر. فبدأ يوضح أمرًا: المحبة لا تسقط أبدًا، هي الوحيدة التي لها بقاء أو أنها لا تفشل، ولا يَعفو عليها الزمن. أما كل الأمور الباقية فسيأتي وقت وتنتهي.
حسنًا، يقول: “أَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ”. الذي يكتب هذا الكلام الآن هو الذي يكتب الوحي. إذا كان بولس يكتب لنا بعض العلم، فمعنى ذلك أن الكتاب الذي بين أيدينا ليس فيه كل الحقيقة. هذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية، “مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ”. أنا أعلم أن هناك من يقول إن المقصود هو اكتمال هذا العلم. حسنًا، هو نفسه يقول إننا الآن بهذه المواهب نعرف بعض العلم. فلو نقصت منا هذه المواهب، فإننا لا نعرف شيئًا. حسنًا، “مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ”؟ ما هو الكامل؟ عندما ننظر إلى الإعراب في اللغة اليونانية واستعمال الكلمة بعد إصحاحين في نفس الرسالة، نكتشف أن الكمال هنا يعني حالة نضوج الثمر، (teleios – τέλειος). وهذه الكلمة تشبه تمامًا حالة أن الثمرة الآن جاهزة للقطاف، أستطيع أن أقطف هذه الثمرة وآكلها أو أحصدها.
فهو هنا يتحدث عن حالة نضوج الكنيسة وحالة الكمال. يجب أن أرجع إلى هذه العظة وأرى ما هو الكمال الذي تتحدث عنه. الكمال هنا يتحدث عن نضوج الشخص، ونضوج الكنيسة. ويتحدث عنها في أفسس ٥ أنها تصير بلا غضن. ما هي الحالة التي يقصدها هنا؟ نضوج الكنيسة وليس نضوج الوحي. هنا نضوجنا نحن. إنها تعمل على إكمالنا نحن بالمعرفة، وليس إكمال الوحي. أنا لا أتحدث عن الوحي، ليست هذه هي النقطة التي أتحدث عنها، بل أتحدث عنا نحن. فلا يوجد ذكر للكلمة المكتوبة، فهي ليست ضمن سياق الموضوع. بالضبط، السياق وكذلك اللغة اليونانية هما اللذان يحسمان الأمر. وكم هي كتابات الآباء التي تتحدث عن هذا الأمر على أنه شيء مستمر. وبالتالي، أظن أن الآيات التي تليها، والتي كنت قد شرحتها من قبل، توضح أنه يتحدث عن تسلسل نضوج وتسلسل. وأنه هو أساسًا عندما بدأ يفكر في الكلام بعد أن كبر، بدأ يفكر أولًا ثم يتكلم. على العكس، الطفل يتكلم ثم يفكر. فسياق الحديث هنا أساسًا يقول: انضجوا في استعمال المواهب.
إذًا ما فائدة أن يقول هذا الكلام وهو أساسًا يشجعهم على المواهب قبلها؟ فمعنى ذلك أنه ينظم لهم الأمر. ثم دخل إلى الإصحاح الرابع عشر ليفهمهم كيف تُطبَّق الصلاة بالألسنة بتنظيم في الكنيسة، لا أن تُمنع. وهكذا. فالكثيرون يقرأون الأمر دون أن يفهموا نسيج الموضوع. أستطيع أن أقول إن “متى جاء الكامل” يعني: وضعية الاكتمال، نضوج الكنيسة. بالضبط. وهو نفسه استعمل اللفظ ذاته في الإصحاح الخامس عشر عن اكتمال الزمن أو اكتمال الأمر لدى الكنيسة.
ما هي فوائد التكلم بالألسنة؟
ما هي الفوائد إذن يا قسيس؟ ما الذي يشجعني على أن أتكلم بالألسنة إذا كنت أصلي بالذهن وصلاتي مسموعة؟
أولًا، الصلاة بألسنة كما قلنا للتو إنها تبني، كورنثوس ١٤. كما أننا نتكلم بأسرار. وهي تساعدني على أن أكون واعيًا للروح القدس، أن أصير أكثر وعيًا. تخيل معي شخصًا يذاكر، وهو يذاكر يبدأ في رفع صوته في المذاكرة بسبب الضوضاء المحيطة به. هذا يجعله أكثر وعيًا بما يمسكه في يده لكي لا يتشتت. فالصلاة بالألسنة تساعدنا على أن نفعل شيئًا كهذا.
الصلاة بالألسنة تجعلنا نصلي من أجل أمور مجهولة لا نعرفها، كما كنت أحكي حاليًا عن تلك القصة. “فَإِنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا” بأنات لا ينطق بها، أي أنه يعيننا على أن نصلي من أجل الأمور غير المعروفة، المجهولة.
فقد يكون شخص يصلي من أجل أسرته، وهو لا يعلم مثلًا أحداثًا وكواليس حدثت مع زوجته أو مع زوجها. فهو يصلي، لا يحتاج أن يسأل، وهي لا تحتاج أن تتحقق وترى ما الأمر، ما هي المشكلة التي كانت تواجهها قديمًا في طفولتها، كما يبحث بعض الناس ليفهموا لماذا هي معقدة من كذا. أو هو، يلجؤون إلى الاستشاريين والأطباء النفسيين لحل عقد الطفولة والأمور التي مر بها الشخص، أو يتساءلون: ما بال هذا الولد هكذا؟ ما بال هذا الطفل هكذا؟ لا أفهمه. والحل هو أن يضع الشخص الأمر عن طريق الصلاة. هذا كفيل بأن يُكشف عبر الصلاة بالألسنة. جدًا. وإلى جانب ذلك، بالطبع، يجب أن يكون ذهن الشخص قد مر عليه تعليم كتابي، لكي يعرف الرب كيف يتكلم معه، وهذا ما تكلمنا فيه في الحلقات السابقة.
فسيبدأ الروح القدس في الكشف للشخص. كم هي الاختبارات التي اختبرت فيها أمهات كيف فهمن سبب بكاء أطفالهن وبدأن في التعامل مع الأمر، وتفاجأن بأن الروح القدس قال لهن: افعلي كذا، فقمن بحل الموضوع. الطفل لا يستطيع أن يتكلم. أمور خارقة. ما بال الولد متضايقًا؟ ما بال البنت متضايقة؟ وهكذا. ما بال هذا الموقف مستعصيًا أمامي، يقف أمامي كثيرًا؟ الصلاة بالروح تجعلني أستطيع أن أوجه، أن أصوب قوة الروح القدس على الموقف. وأنا أصلي، أنا أُخرج حكمة الله في الموقف. والسر، الأسرار، “يتكلم بأسرار”.
ماذا يعني “أسرار”؟ هل يعني فضحها؟ أي كشفها؟
الأسرار هنا تعني كشف الخبايا التي تحل الموقف، أو أنها تساعد أناسًا آخرين على معرفة ما يجب فعله. فلا أنسى في بداية خدمتي عندما كنت ممتلئًا بالروح القدس حديثًا، كان ذلك في عام ٢٠٠١. قابلت شخصًا مرتبكًا تمامًا، قال لي: “أنا أكلم الشيطان”، وقال لي: “أنا أشك في خلاصي، لا أعرف هل قبلت يسوع أم لا”. قلت له: حسنًا. جلست أشاركه ببعض التعليم الكتابي على قدر النور الذي كنت قد وصلت إليه في ذلك الوقت. وبعد ذلك صليت معه. وأنا أصلي، كنت في حيرة، فهذه الحالة هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن شخص يستعين بالشيطان ليفعل خطية وأمور كهذه. فكنت أشك فيه بصراحة، ولكني اتبعت المبادئ الكتابية وصلى ليسوع.
فأنا أصلي وأضع يدي عليه، وبدأت أصلي بالألسنة. حسنًا، لنرَ هذه الحالة. بعد ذلك وأنا أصلي له، وجدت نفسي تحت تأثير الروح القدس أتكلم. فقلت: “باسم يسوع”. وبعد أن انتهيت، رأيت ثلاثة أرواح شريرة تتكلم معه. يا للروعة. وأنا أتكلم بالألسنة، بدأ يكشف لي عالم الروح، أسرار. هذه هي الأسرار. إذًا هذا هو السبب وراء ما يعانيه، والذي لم يكن مفهومًا، ولم يكن مشخصًا. هو من طائفة لا تؤمن بإخراج الأرواح الشريرة، هو من مكان ليس له علاقة بهذا الكلام إطلاقًا. فلم أشاركه بذلك. قلت له لقد انتهت الصلاة وقلت آمين. فقال هو: “بمجرد أن قلت باسم يسوع”، أنا قلت لهم باسم يسوع دون أن أقول لهم اخرجوا أو أي شيء لكي لا يفزع. فقال: “شعرت وكأن سلسلة كانت على قلبي وأُزيلت. شيء ثقيل كان على قلبي انفك وشعرت بالخفة”. هللويا.
فلم أرغب في أن أقول له، ولكن مع الوقت بالطبع عرف. ولكن ما أريد أن أقوله هو، كيف كنت سأعرف هذه الحالة؟ لم أكن أعرف ماذا أفعل. فبدلًا من أن أقف وأصلي صلوات احتياطية أو أقول ربما كذا، وإذا كان روحًا شريرًا فليخرج، وإذا كان كذا، بدلًا من أن أطلق التخمينات، صليت بالروح القدس، فأعطاني إمدادًا بالمعلومات، أسرار هذه الحالة. وهكذا في العمل، وهكذا في الصحة، وهكذا في إدارة البيت، في كل شيء. لو بدأ شخص يصلي بالروح، فإنه يصلي بأسرار.
بولس نفسه يقول: “أَشْكُرُ إِلهِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِكُمْ.” كورنثوس الأولى ١٤: ١٨. إنه يشكر على هذا الأمر. إذًا هذه عطية، هذا شيء لا يُحبذ أن ينتهي إذا كان يمد الكنيسة بالمعلومات. هذا هو أكثر وقت نحتاج فيه إلى هذا الأمر، لأننا نتعامل مع أمور كثيرة جدًا تحتاج إلى عمل الروح القدس. أنا كأنني أسلط عمل الروح القدس على موقف ما. هللويا.
تنظيم الممارسة وليس المنع
سنكمل في الفوائد الرائعة. ولكن بينما كنت تتحدث، من يقرأ كورنثوس ١٤ يشعر وكأن الرسول بولس يقلل من شأن التكلم بالألسنة ويعلي من شأن التنبؤ. فما الذي يريد أن يقوله؟ على الرغم من أنه توجد أيضًا آيات تبدو عكسية: “أشكر الله إني أتكلم بألسنة أكثر من جميعكم”. وآيات أخرى: “أريد أن أتكلم خمس كلمات بذهني معكم أفضل من عشرة آلاف كلمة بلسان”. وهناك أيضًا: “لا تمنعوا”، قال لهم: “لا تمنعوا التكلم بالألسنة” وشجعهم. فهذا الإصحاح يبدو وكأن فيه تضاربات. هل هو يشجع أم أن هناك تضاربات؟
حسنًا. هناك آية محورية في العدد الخامس: “إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ، وَلكِنْ بِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا.”. ولكن يجب ألا نتوقف هنا، فالناس دائمًا يتوقفون هنا. “لأَنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ، إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ، حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا.” كورنثوس الأولى ١٤: ٥.
هو كان يتحدث عن الفوضى في استعمال الألسنة، وليس أنه ضدها. إنه يريد أن يستعمل الناس الألسنة على نحو صحيح. هي لغة صلاة شخصية. لو جئت الآن وتقابلت في الكنيسة وبدأت أرفع صوتي وأتكلم بألسنة على المنبر، فأنا أستفيد ولكن الذي بجانبي لا يستفيد. الهدف كله هو “لكي تنال الكنيسة بنيانًا”. فهو يتحدث في سياق وجود الكنيسة أو الاجتماع. تنظيم ممارسة الصلاة بالألسنة في الكنيسة، هذا هو هدف هذا الإصحاح أو هذا المقطع من الرسالة، هذا الجزء من الرسالة.
فهو لا يريدهم أن يكونوا أنانيين كما بدأنا من الإصحاحين الثاني عشر والثالث عشر. فالواحد يفكر في الآخر. عندما تجتمعون، فليكن لكل واحد ما يفيد الآخر. ولكن ليس معنى ذلك أنه ضد الصلاة بالألسنة. على العكس، في ظل كلامه، على الرغم من ذلك، نستطيع أن نخرج بأمور جميلة يمدحها فيها شخصيًا. جميلة، أنا أعرف أنني أستفيد منها لنفسي، أنا مسرور بها. أنا أشجعكم أنتم أن تصلوا بألسنة، ولكن عندما تجتمعون، انتبهوا. فهو كأنه يضع جدولًا، نستطيع أن نفرغ خانات هذا الجدول في مصلحة الصلاة بالألسنة وفوائدها، وفي مصلحة وفوائد التنبؤ. فلو فصلناهما، سنفهم أنه ليس ضد هذا. هو يقول داخل الكنيسة استعملوا هذه القواعد. حتى أنه قال: “لا تمنعوا”. يكلم الله ونفسه إذا لم تكن هناك ترجمة. لم يقل يمتنع. حتى في هذه الحالة لا يمتنع، بل يخفض صوته.
عقبات عملية وكيفية تخطيها
هناك انطباع لدى بعض الناس يقولون: “لا تتكلم بالألسنة في الكنيسة”. الكتاب يقول “يكلم الله ونفسه”. إذًا معنى ذلك أنه يخفض صوته، ولا يتعامل مع الموضوع على أنه ممنوع وهكذا. علمًا بأن هناك نقطة مهمة جدًا، الألسنة مصممة لكي لا تُفهم. معظم الناس يقولون: “حسنًا، أنا لا أفهم شيئًا”. يقولون هكذا. أو أنني أؤلفها. ولكن، هل يمكن أن تجيبني على هذا السؤال بعد “لا أفهم شيئًا”؟
أكثر أمرين حقًا يجعلان الشخص يتوقف بعد أن يختبر هذا الأمر. من الشائع جدًا أن يسعى شخص لهذا الاختبار، ثم يختبره، ثم تقابله بعد فترة فيقول لك: “لقد توقفت”. لماذا؟ “لأنني لا أفهم شيئًا”. حسنًا، ليس مطلوبًا منك أن تفهم. الكتاب يتكلم في العدد ١٤: “لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ.” كورنثوس الأولى ١٤: ١٤. وهي ليست مصممة لكي تُفهم. كلمة “بلا ثمر” تساوي “لا أفهم”. لا أفهم. أي معناها أن المعنى لم يصل، لم يفهم شيئًا. وبالتالي، الصلاة بالروح مصممة لكي أصلي بالروح بلغة غير مفهومة تتخطى حاجز ذهني. فمن الطبيعي أنها مصممة لكي لا أفهمها. هذا طبيعي، لا ينبغي أن أقلق. فهذا هو أساسها. لذلك أشجع الشخص على أن يكمل.
إذًا، “فَمَا هُوَ إِذًا؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا.”، معناها أن الصلاة بالذهن هي رقم اثنين، هي الهامشية. ولكن الأساسية هي: “وَأُصَلِّي بِالرُّوحِ”. فإذا كانت الأولوية، لو أكملت، هي الصلاة بالروح، التي هي الصلاة بالألسنة. وهذا إثبات على أن الصلاة بالروح هي الصلاة بالألسنة، لأنها جاءت في سياق الحديث. فبعض الناس يقولون إن الصلاة بالروح ليست هي الصلاة بالألسنة. الصلاة بالروح هي الصلاة تحت قيادة الروح، تحت تأثير الروح. حقًا هناك أناس يصلون بالذهن بالروح. هذا ليس خطأ. ولكن هنا في سياق الحديث، استُبدلت الصلاة بالألسنة بالصلاة بالروح. فالخلاصة التي أريد أن أصل إليها هي كم يجب على الشخص أن يفهم الأمر، وألا يفزع منه، وألا يستغربه. هذه هي النقطة رقم واحد. على العكس، يجب أن يكثر من هذا الأمر بكثرة.
النقطة رقم اثنين التي كنت تسألني عنها هي، ماذا يعني، أشعر أنني أؤلفها؟ أي أنني لن أكون، عفوًا، ببغاء، فالله لا يريدني بهذه الطريقة، كأنني أؤلفها وهي تخرج مني. هذا الأمر يفزع الكثيرين. والكثيرون يقولون: “لقد أخذت هاتين الكلمتين من شخص آخر”. “لا، إنها لا تخرج من قلبي”. معظم الناس يقولون: “أنا لا أشعر بها”. هناك أناس كثيرون يظنون أن الصلاة يجب أن يكون فيها مشاعر وأحاسيس وكلام. ولكن الكتاب لا يوضح ذلك. الكتاب يقول: “فَرُوحِي تُصَلِّي” كورنثوس الأولى ١4: ١٤. روحي تصلي يعني أنها نابعة من روحي. حسنًا، روحي هي أنا الحقيقي. وبالتالي، سأكون في كامل وعيي وفي كامل إرادتي، ولن أكون مسلوب الإرادة. وبالتالي، سأتعمد أن أتكلم بها. فسأكون واعيًا بأنني أتكلم بها. بمعنى آخر، لساني لن يتحرك وحده.
هل تريد أن تقول إن هذا السؤال جاء بسبب التعليم الخاطئ بأن الروح القدس عندما يأتي فجأة، فكأن شيئًا سيحرك فمي، أي أنني سأكون مستسلمًا وهناك شيء يحدث في جسدي أنا… بالضبط. وكأن شخصًا سيحرك لي عضلة لساني. هناك من يسميها عظمة اللسان، هي عضلة. حسنًا. فعضلة لساني أنا سأحركها عن عمد تحت تأثير الروح القدس. لن أنتظر. معظم الناس ينتظرون. قابلت شخصًا قال لي: “أنا أصلي من أجل هذا الأمر منذ ٤٠ عامًا”. قلت له: الأمر بسيط، تعال نصلي. صلى، وقال: “يا إلهي، بهذه السهولة؟”. قلت له: نعم. فالناس يريدون تعليمًا ليفهموا هذا الأمر.
يجب ألا ننسى أن هذا الأمر يُحارَب ليس فقط بسبب نقص التعليم، بل هناك حرب ضد الصلاة بالألسنة. وهناك أناس كثيرون، شخص صلى بالروح وهو لم يكن يعرف هذا الاختبار أساسًا، فأخذه أهله ظنًا منهم أن عليه شيطانًا وذهبوا ليصلوا له، جعلوا شخصًا يصلي له. هناك أناس لا يفهمون هذه الأمور. ولكن الكتاب يوضح أن روح الإنسان هي التي تصلي. أي معناها أنني أنا الذي أُخرجها. تبدو وكأنها تأليف. حسنًا، هي حقًا خارجة من روحي. هي تأليف روحي. إن إمكانية الصلاة بالروح قد أُعطيت لروحي بمجرد أن قبلت الروح القدس. فصار بداخلي جهاز جديد، قدرة أخرى على التكلم بلغة. كما أن بداخلي قدرة في ذهني على الصلاة بالذهن. فأنا قادر على استيعاب ذلك.
وهناك إثبات علمي أجراه أناس في إحدى المرات على شخص وهو دكتور جامعي في كاليفورنيا تقريبًا، حيث أجرى أشعة مقطعية (CT scan) على شخص وهو يصلي بالروح وهو نفسه يصلي بالذهن. فوجد أن مركز الكلام في المخ غير نشط. وهذا مستحيل أن تمر إشارات عبر عضلة لسانه دون أن يكون ذهنه نشطًا. وهذا دليل على أنها نابعة من روحه. فعندما صلى بالذهن، وجد أن هناك وهجًا في الكهرباء يعمل، في المخ، في مركز الكلام. ولكن عندما كان يتكلم بالألسنة، على الرغم من أنه لا يفهم، أي أن المركز المسؤول عن التحليل وما إلى ذلك لم يكن يعمل. أمر غريب. شيء لم يمر عليه. فواضح جدًا أنه مصدر روحي. فهو يقول “روحي تصلي”. فيبدو الشخص في كامل وعيه. فالناس يظنون أنه سيحدث غياب للوعي، فيخافون من هذا الاختبار. أو أنهم رأوا نماذج فيها فوضى في الأمر، فيقولون: “لم أكن متحكمًا في نفسي”. يضرب ويخبط ويكسر شيئًا. فهناك أناس ينكمشون.
أنا أدعو أي شخص مر بشيء كهذا ألا ينظر إلى هذه الأمثلة، فإن فيها أخطاء، فيها أمور فعلها شخص بعواطفه وسماها أن الروح القدس سيطر عليّ، الروح القدس حل عليّ، لا أستطيع أن أتمالك نفسي. الروح القدس هو إله تنظيم. الكتاب يوضح أن “أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ.” كورنثوس الأولى ١٤: ٣٢ في الإصحاح نفسه. أي أن الشخص متحكم في كامل إرادته وجسده. لا يوجد شيء اسمه يحدث بالإكراه.
إحدى الأمور التي تفرق معي يا قسيس والتي علمتنا إياها بخصوص الصلاة بالألسنة، هي أن عامل الوقت يضيع. بمعنى أننا عندما كنا نصلي بأذهاننا، بصراحة، كانت أقصى مدة هي دقيقتين أو ثلاث، خمس دقائق، ثم يمل الشخص ويريد أن يتحرك. على عكس عندما يكون يصلي في الروح أو يصلي بالروح، يصبح الوقت ممتعًا ويريد أن يكمل، يريد أن يستغل أي وقت. كان هناك شيء غريب. لقد توصلت حقًا إلى أن الجهاز لم يعد يتعطل، وانسحبت إلى عالم آخر. لا أحتاج إلى دفعة. نحن نُدفع لكي نصلي بأذهاننا. وهذه هي التي تساعد الشخص على أن يصلي بالذهن بعد ذلك بغزارة.
لا أنسى أكثر من موقف حدث. كنت أقرأ كتابًا لرجل الله كينيث هيجن، وتوقفت في فصل من الفصول لأصلي بالألسنة بعد أن تأثرت جدًا بالكلام الذي فيه. وبعد أن صليت بالألسنة، جلست أصلي بالذهن. وجلست أقول كلامًا للرب. ثم عدت لأكمل قراءة الفصل الذي يليه، وتفاجأت بأن ما قلته في الصلاة هو نفسه ما في الفصل الثاني. هللويا. فكتبت تعليقًا بأن هذا الكلام مطابق تمامًا. وحدثت استنارة وفهم لأمور كان رجل الله سيتكلم فيها. قلت: يا للروعة. لقد أخذني الروح القدس في رحلة ليرتويني ويفهمني. فكنت أقول هذه الكلمات على الرغم من أن أحدًا لم يشرحها هكذا، لم يربطها لي بهذه الصورة، كانت جديدة عليّ. ولكن الروح القدس ساعدني على الفهم أعمق نتيجة الصلاة بالألسنة. فأصبحت أصلي بالذهن على نحو صحيح. لقد ضبطني، وضُبط الكلام الذي أقوله. حقًا، الصلاة بالذهن فيها نسبة خطأ واردة. لأنها في النهاية مرتبطة بمفهومي، وبمفاهيمي، وبما نشأت عليه، والذي من الوارد أن يكون فيه خطأ. فمن الطبيعي أن أُخرج ما في داخلي، من فضلة قلبي. ولكن الصلاة بالروح تساعدني على تخطي ذلك. هللويا.
دعوة للامتلاء بالروح القدس
في الختام، لقد انتهى وقتنا. شكرًا لما قدمته لنا. لو أن شخصًا يرغب في أن ينال هذا الاختبار، وهو متعطش لشيء أعمق. وأنا أشجعك وأشجعكِ إذا كنتِ تشاهديننا ولستِ مكتفية بالمرحلة التي وصلتِ إليها، وتريدين الوصول إلى مرحلة أعمق. هناك شيء بداخلك ينادي على هذا العمق، وهناك جوع وعطش بداخلك. ما هي الخطوات العملية يا قسيس التي يمكن أن يقوم بها هذا الشخص؟ بالإضافة إلى ذلك، هل يمكنك أن تصلي معنا في النهاية لأي شخص مشتاق أن يمتلئ بالروح القدس، ليدخل إلى هذا العالم الجديد ويكتشفه ويستمتع به.
نعم، الكتاب المقدس يتحدث عن خمسة أحداث وقعت في سفر أعمال الرسل: في أعمال ٢، أعمال ٨، أعمال ٩، أعمال ١٠، أعمال ١٩، تتحدث عن الملء بالروح القدس. في أعمال الرسل الإصحاح الثاني، استقبل الناس الروح القدس دون أن يصلي لهم أحد. في الإصحاح الثامن، استقبل الناس الروح القدس عن طريق وضع الأيدي. بالضبط. وكذلك في الإصحاح التاسع، عن طريق وضع الأيدي. أما في الإصحاح العاشر، فلا، ليس عن طريق وضع الأيدي أيضًا. فجأة وجدوا أنفسهم قد امتلأوا بالروح القدس. وفي الإصحاح التاسع عشر، كان عن طريق وضع الأيدي. النسبة هي ثلاثة إلى اثنين. أي أن ثلاث مرات كان فيها وضع أيدي، ومرتين استقبل الناس الروح القدس مباشرة. كلاهما صحيح. هناك من يقول: “بينما كنت أصلي، وجدت نفسي أتكلم بالروح القدس ولم أفهم ما هذا”، كان الأمر جديدًا عليه. وهناك من كان يفهم. وهناك من يُصلى لهم بوضع الأيادي. كلاهما صحيح.
حسنًا، ماذا أفعل لو أردت أن أستقبل الروح القدس بمفردي؟ هناك مقالة قديمة جدًا على الموقع أتحدث فيها عن كيف تمتلئ بالروح القدس بمفردك. لأن هذا كان جوعًا. لا أنسى أنني طبعت ٥٠٠٠ نسخة منها في العراق فترة حرب العراق، وكمية الناس الذين امتلأوا بالروح القدس. لقد أخذوا إذنًا، الكنيسة أخذت منا تصريحًا، وكمية الناس الذين كتبوا لنا بعد ذلك وإلى الآن. كم هو مجرب وفعال.
أتذكر زميلًا لي كنت قد أعطيته هذه المقالة في وقت ما، فقال لي: “بينما كنت جالسًا أقرأها أمام الشاشة واتبعت الخطوات”، قال: “تكلمت بألسنة وصليت بألسنة وأنا أقرأها”. هللويا. يا للروعة. كلمة حية. هللويا.
وبالتالي، الخطوات ببساطة هي كالتالي لو أراد الشخص أن ينالها الآن أيضًا. ما يحتاجه الشخص ببساطة هو أن يستقبل كما يستقبل أي شيء آخر. أن يصدق أنه قد نالها ويبدأ في السلوك بالإيمان. دائمًا ما أضرب مثلًا مشهورًا. بطرس أخرج قدمه خارج المركب، خارج السفينة. وهو يخرج قدمه، من المؤكد أن عقله قال له: “لا، ستموت. أنت أساسًا تريد أن تقفز بعيدًا عن هذا الماء، وأنت تقفز فيه؟ ما هذا؟ أنت لست متأكدًا هل هذا الشخص شبح أم الرب يسوع؟”. لا تزال هناك شكوك. من المؤكد أن التلاميذ حوله يصرخون. من المؤكد أن الأمر فيه ارتباك، رياح والدنيا كانت صعودًا وهبوطًا وغير مستقرين.
فالخطوة التي يتكلم فيها الشخص بألسنة هي التي تحدث فيها أزمة عند بعض الناس. ولكن الكتاب المقدس يعرفنا في أعمال ٢، يقول الكتاب إنهم ابتدأوا يتكلمون بألسنة كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. من الذي يتكلم في الآية؟ الناس. “ينطقوا”، أي هم الذين ينطقون. بالضبط. “وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.” (أعمال الرسل ٢: ٤). وبالتالي، الملء قد فعله الروح القدس، ولكن التكلم كان دور الإنسان.
فدائمًا ما أشجع الشخص على أن يُخرج صوتًا من حنجرته. كأنني أقوم بتصوير بطيء لكيفية تكلم الشخص. فيُخرج صوتًا من حنجرته، لا يتكلم العربية الآن، لا يقول باسم يسوع آمين أيًا كان. ولكن فقط يبدأ في التركيز على أنه سيتكلم بلغة مختلفة عن التي يعرفها. لا يقول كلمات من لغة أخرى يعرفها. لا. يصمت ويبدأ في إخراج صوت من حنجرته، ويبدأ في تحريك لسانه بإيمان، كما حرك بطرس قدمه بإيمان وبدأ يخطو وتصطدم قدمه بالماء ويعرف أنها ستكون أرضًا تحته.
أليس الإيمان هنا يا قسيس يساوي أنني صدقت الكلمة بأنني طلبت الروح القدس، فالروح القدس كان بداخلي وسأتكلم بألسنة الآن؟
بالضبط. فبناءً على هذا الإيمان، أفتح فمي. أفتح فمي وأُخرج صوتًا من حنجرتي وأتكلم حروفًا عن عمد، وأغير في الحرف. حرف يأتي بحرف وكلمة وهكذا. وبالتالي، الناس ينتظرون الروح القدس في هذه الخطوة، وهذا خطأ. الناس ينتظرون تأثيرًا خارجيًا أو مشاعر، وهذا لا يحدث. في حالات كثيرة يحدث ذلك، ولكن ليس هذا هو إثباتي. الإثبات هو أنني اتبعت الخطوات. وبالتالي، هي تحتاج إلى سلوك بالإيمان.
الذهن سيظل يستغرب. لا ننسى أن الذهن هو الذي يدير حياة الإنسان حتى مرحلة امتلائه بالروح القدس، حينها يبدأ هو في إعطاء إدارة الأمر لروحه. وبالتالي، من الطبيعي أن يشمئز الذهن: “لقد وضعت مديرًا مكاني”. إبليس يشمئز ويتضايق ويخاف ويرتعب نتيجة وجود رعب، فهذه الكلمات غير مفهومة لديه ولا يعرف معناها. وبالتالي، من الطبيعي أن يجد مقاومة في البداية، وشكوكًا. على الشخص أن يتغلب على هذا ويتحرك في الأمر بصورة إيمانية، وليس بصورة “يا ترى هل أفعلها بشكل صحيح أم خاطئ”. ولكن أن تتحرك بإيمان في هذا الأمر. هللويا.
صلاة من أجل الامتلاء بالروح القدس
هل يمكنك أن تصلي مع أي شخص يرغب في الامتلاء بالروح القدس والدخول إلى هذه الروعة، أو شخص كان ممتلئًا بالروح القدس وتوقف لسنوات ظنًا منه أنه الروح القدس، أو أنه أهمل وزنته ففقدها.
الألسنة لم تتركك. إن كنت قد تركت الأمر لفترة ولا تصلي بالروح، حتى لو كنت قد ارتكبت خطية، فالألسنة هبة لا تُسحب، لا تُؤخذ. فلا تزال بداخلك رغم كل هذه السنين إن كنت شخصًا ممتلئًا بالروح القدس.
دعني أصلي مع أي شخص، أي رجل وامرأة يحتاج أن يمتلئ بالروح القدس. تحتاج فقط أن تسلم نفسك لتصدق هذا، والروح القدس بشخصه وبذاته يسكنك. هذا أمر له هيبة ضخمة جدًا. هذه عطية، عطية العطايا كلها.
فدعني أصلي لك. أشكرك لأنك أعطيت روحك على الأرض منذ ٢٠٠٠ عام. أشكرك هللويا. لقد صار متاحًا للجميع، في أعلى الجبال، وفي الأرض، للساكن في أي مكان. أشكرك لأنه موجود في كل مكان، ملأ الأرض كلها. هللويا.
امتلئ بالروح القدس. امتلئ بالروح القدس باسم الرب يسوع. شكرًا يا روح الله.
أشجعك أن تفتح فمك وتُخرج صوتًا من حنجرتك، تتكلم وتبدأ في الإعلان قائلًا: “أنا أتكلم بالألسنة الآن”. تبدأ في التكلم باسم الرب يسوع. يقول: “بِاسْمِي… يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ” مرقس ١٦: ١٧. الآن تتكلم بقوة الروح القدس الآن. قوة أصبحت بداخلك، ليس من الضروري أن تشعر بها. سيبدأ ذهنك في القول: “لا، ما هذا؟”. تجاهل كل هذا وابدأ في إخراج صوت من حنجرتك. هكذا. ابدأ في نطق حروف عن عمد. ابدأ في فعل ذلك. أكمل، أكمل، أكملي. الروح القدس يأخذك إلى هذا المكان. الروح القدس يعلمك. ابدأ في قول حروف عن عمد مرة أخرى. ارفع صوتك، لا تخجل. ارفع صوتك. ابدأ في قول حروف أخرى بجوار هذا الحرف، وحرف ثانٍ وحرف ثالث ليصنعوا كلمة، وكلمة تصنع جملة وهكذا. أكمل، تجرأ، لا تخف. تغلب على هذا الخوف وتكلم.
الروح القدس يريد أن يأخذك إلى أعماق أكثر. يريدك أن تكون مشتعلًا، تحيا حياة مجيدة ليست محدودة. تعيش المستوى الروحي الذي يريده الروح القدس لك. هناك شفاءات تحدث وأنت تتحرك والروح القدس يدخل جسدك، فهناك أمراض تفارق الجسد، لا يمكن أن تستمر. هللويا. الارتباك الذي تمر به، الخوف، الروح القدس يدخل حياتك لينزع هذا الأمر. هللويا. مبارك اسم يسوع.
إن كنت لم تقبل يسوع بعد، صلِّ هذه الصلاة معي:
“يا الله، أنا آتي إليك وأؤمن بيسوع أنه مات وقام من أجلي. هو سيدي، هو ربي من هذه اللحظة. شكرًا لك، أولد منك، أتولد الآن منك. هللويا. أنت صرت أبي. هللويا. أستقبل الروح القدس هللويا الآن في حياتك”. واستقبل الروح القدس. افتح فمك وتكلم بألسنة. هللويا. شكرًا يا الله. شكرًا يا روح القوة.
إذا صليت هذه الصلاة، فأبلغنا وعرفنا، والروح القدس سيسير معك مسيرة وسنساعدك على النمو روحيًا.
أصلي من أجل كل رجل وامرأة يحضر، أن ينضج وينمو ويستغل الأدوات الإلهية التي أُعطيت لنا. لا جزع ولا خوف ولا رعب ولا تقهقر في استخدام الأمور الروحية باسم الرب يسوع. استنارة أكثر. كنيسة تقوم وتنهض في هذه الأيام. الروح القدس يريدك فعالًا. لا ترَ نفسك قليلًا، ولا ترَ نفسك خاطئًا، أو شخصًا لا يسير بشكل صحيح. ابدأ في رؤية نفسك أنك هيكل للروح القدس. يا له من أمر مهيب أنك صرت هيكلًا للروح القدس. قدّر نفسك، قدّر هذا الجسد الذي يسكنه الروح القدس. لا تتعامل مع نفسك بآلام ولا استخفاف لأنك الآن أنت هيكل الروح القدس. هللويا. هللويا. باسم يسوع. آمين. آمين.
__________
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
