القائمة إغلاق

الفداء والخلاص بيسوع – الجزء Redemption And Salvation Through Jesus – Part 8

لسماع العظة علي الفيس بوك اضغط هنا

لسماع العظة علي الساوند كلاود اضغط هنا

لمشاهدة العظة علي اليوتيوب

 

 

(العظة مكتوبة)

الفداء والخلاص بيسوعالجزء 8

تجنَّبْ الاعتيادية.

▪︎ خلاص يسوع، هل يصحبه ضجيجًا وفرقعة؟!

▪︎ ماذا بعد الميلاد الثاني؟!

▪︎ الكنيسة في بدايتها والتلمذة.

▪︎ تابع مفاهيم خاطئة بشأن الخلاص.

▪︎ شمولية خلاص يسوع لكل الزوايا.

▪︎ الخلاص والماديات.

▪︎ كيفية الاستفادة من هذا الخلاص.

▪︎ أعراض خضوعك للروح القدس.

▪︎ تجنَّبْ الاعتيادية:

 بالميلاد الجديد صِرنا شركاء للطبيعة الإلهية وصارت لنا هوية جديدة، مدينة ونظام مُختلِفان. أيضًا بمرور الوقت سمعنا كثيرًا عن الخلاص، لذا نحتاج أن نُنشِّط مفاهيمنا عنه لئلا تَحدُث اعتيادية مثلما حدثَ مع الرب يسوع واعتادت بلدته عليه فكانوا يعثرون به ولم يستطيعوا أن يستقبلوا منه شيئًا. مثلما يَحدُث مع الأشخاص، أيضًا يكون مع الكلمة لذا نحتاج أن نُزهي ونُؤكِّد على كلمة الخلاص بمعانيها وتفاصيلها.

 مثلاً عند فتح موضوع الخلاص، ما يتوارد إلى ذهنك هو اللحظة التي تقدَّمت فيها لقبول يسوع في الكنيسة، فتذكُر الخطوات إما كنت مُنحنيًا أو تقدمت للأمام. لكن يوجد فارقٌ بين ما تَمّ في هذه اللحظة والخطوات التي قُمْت بها، فروحك نُقِلَتْ من مملكة الظُلمة إلى ملكوت ابن الله، وكلما تُفكِّر بهذه الصورة يصير الخلاص لديك له معنى.

 وقتٌ ما أخبرني الروح القدس: “لا تُرنمْ! بل تأمَّلْ في كلمات الترنيمة وفَكِّرْ فيها”، فأخذت أبحث في كل كلمة، لماذا أقولها؟ وما الحق الكتابي وراء هذه الكلمات؟ إلى أنْ أصبحت مُنشَّطًا ذهنيًا فيما أقوله، فكثيرًا ما نُردِّد كلمات وصلوات دون فَهْمٍ، وهذه تكون عبادة أنانية. وللأسف تطوّرَ الأمر إلى أن أصبحت الترانيم اختيارية طبقًا للإعجاب والاحتياج، لذلك من الضروري أن يُهذَّبوا المُؤمنون في هذا الأمر.

▪︎ خلاص يسوع، هل يصحبه ضجيجًا وفرقعة؟!

 ذَكرْتُ سابقًا: أن الخلاص لا يحتاج مساعدة أو قوة إضافية فهو ليس بكثرة المُشيرين فالخلاص تمَّ وأنجزَ كل شيء، قال الرب يسوع: “فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا.” (يوحنا ٨: ٣٦). وهذا يُعنِي أن الواقِفين أمامه لم يفهموا المعنى الصحيح للحرية، حيث كان لهم مفهومٌ آخر.

 لذلك قال لهم “فَبِالْحَقِيقَةِ” أي إن الأمر الذي لا تُدرِكونه هو أن حالة التَذبذُب التي أنتم عليها في نظري هي ليست حرية، فالحرية هي أنْ يُصبِح الشخص بالحقيقة حُرًا. عندما قَبِلَ هؤلاء الأشخاص الرب يسوع بعد موته وقيامته وكانوا لا يزالون تحت سيطرة الحُكم الروماني وما يُفرِضه عليهم من ضرائب، فهي حالة من العبودية والإذلال، هو احتلال وسيطرة كاملة على البلد.

 تخيَّل معي لو كنت من الواقِفين أثناء سَرْد هذه الآية كنت سأُفسِّرها بأن الرومان سوف يرحلون وتنتهي عبوديتهم بمجرد قبولي للرب يسوع، لكن بعد قبول الرب وجدت الرومان مُستمِرين! لكن هذا لم يكُن المقصود.

 بقدر ما يَحدُث نور إلهي قوي، تحاول الأرواح الشريرة أن تُثبِت عكسه، لأنه من ضمن التكليف الأساسي للأرواح الشريرة هو إثبات عكس الكلمة، فالشياطين مُكلَّفة ولديها هدفٌ أن تُثبِت عكس ما تعلَّمته. يمكنك مراجعة سلسلة “اصحوا واسهروا” إن أردت الاستفاضة.

 عندما بدأتُ أستنير في فَهْم تعليم الشفاء الإلهي، واجهتني أعراض لم أكُنْ أواجَه بها من قَبْل، لكن نتيجةً لفَهمي لِما يسعى إبليس لإثباته وقفت على أرضي بثبات وهذا ما سنتعلمه؛ كيف تستمر بثبات وإصرار بإيمان، فإبليس قصير النَفَس إن سلكت بإيمان.

 لا تضطرب عندما ترى صورة عكسية، فخلاص يسوع لا يَحدُث بطريقة فيها فرقعة؛ “لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ، كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ.” (١ كورنثوس ١٤: ٣٣). الله ليس إلهًا يعمل بضجيج بل بهدوء وبصورة قوية جدًا، عندما تُصلي لأحد قد يبدو أن الأمور تزداد سوءًا لكن الله يعمل بصورة قوية بدون ضوضاء.

 لذلك أخيرًا انتهى الرومان وكان الأمر مجرد مسألة وقت، وبدأت المسيحية في هذا الوقت تنمو وتنضج. لا تنسَ قول الكتاب؛ “٥ مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ. ٦ قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى” (يوحنا ٩: ٥، ٦) أي إن الرب لابد أن يتّخذ أفعالًا بعينها، فليس وجوده فقط هو النور، بل الأفعال الخارِجة من النور هي الحلّ.

▪︎ ماذا بعد الميلاد الثاني:

 أثناء الدعوات لقبول الرب يسوع نرى الكثيرين يتقدَّمون إلى المنبر يُصلون ويبكُون ومنهم من يُقدِّم أدوات التدخين علامةً على إنه يتخلَّى عنها وهذه لحظات حقيقة جدًا وتمّ ميلاد هذا الشخص ثانيةً بالفِعْل، ولكن ماذا بعد؟ لماذا لم يَخرُج النور وصور الخلاص التي تحدَّثت عنها للخارج؟ الإجابة: لم لأن هذا الشخص لم يُنمَّى روحيًا لذلك لم يَخرُج النور من داخله وحاول إبليس أن يدفن أفكاره ويثبت له العكس.

 تذكَّرْ فرعون عندما طلبَ منه موسى أن يُطلِق الشعب ليَعبد الرب وكيف أزاد عليهم الحمولة والعبودية حتى لا يلتفتوا إلى هذه الأكاذيب وهذا هو الهدف الشيطاني الذي يجعلك لا تلتفت ويُسمِي لك الحقائق الكتابية أكاذيبًا، لكن عندما يُغذَى المُؤمن ويُتلمَذ بالطريقة الصحيحة تبدأ طبيعة الله في الخروج للخارج ويتعامل بصورة صحيحة مع ظروفه وأحداثه.

 احترس! لأنه يوجد تعاليم مغشوشة، وقد حدثَ قَدْر كبير من الخداع، فالمؤمن الذي تَلقَّى تعليمًا كتابيًا لكنه غير دقيق نجده لا ينمو لذلك يقول بطرس: “وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ.” (١ بطرس ٢: ٢).

 تخيّل معي أن ينمو طفل ويكبر وهو يأكل تعليمًا غير كتابي مثل: “أن الله لكي يُعلِّمك درسًا يجلب لك أشياءً سلبية كالمرض أو أي مشكلة” أو “يستجيب الرب للصلوات إما بنعم أو بلا أو انتظر!” أو “لا يهتم الله بالأمور الأرضية بل بالروحية فقط”، ومُسلَّمات أخرى كثيرة غير هذه خاطئة! ونتيجةً لهذا يَخرُج الشخص بمفهوم أن الله يهتم بالسماء فقط ولا يهتم بالأرضيات.

 تَلقِّي الشخص لتعاليم غير كتابية أو صحيحة لكنها ناقِصةٌ يجعله لديه صور غير مُكتمَلة، فهي مثل puzzle غير مُكتمِل الأجزاء، مثلًا تجد في موضوع الإيمان قِطع غير مُكتمَلة، وكذلك البر أيضًا، وتكون شكواه أنه جَرَّبَ كل شيء ولم ينتفع، وهنا أُوجِّه له سؤالًا وهو؛ هل سلكت بالكلمة بتعليم نقي؟ هل سُلِّمت لراعٍ صالح يتابعك روحيًا عندما قبلت الرب يسوع؟

▪︎ الكنيسة في بدايتها والتلمذة:

 كان للكنيسة في بدايتها نظامٌ للتلمذة بطريقة سليمة، كما كان هناك حرصٌ على دراسة الكلمة والامتلاء من الروح القدس. أُشجِّعك بالبحث الآن عن عدد الأشخاص المُهتَمين بهذا الأمر! للأسف حتى بعض المُمتلِئين من الروح القدس يخافون أن يُصلوا بألسنة ولا يفهمون أهميتها.

 تَذكَّرْ عندما تحدَّثَ بطرس مع كرنيليوس وكيف امتلأ من الروح القدس هو وأهل بيته، وبدأوا في التَكلُّم بألسنة مباشرةً. بعدها بسنوات في (أعمال الرسل ١٩)، اهتمَّ بولس أيضًا أولًا بالملء بالروح القدس، فأي شخص كان يقبل الكلمة يصير تلميذًا وهذا يختلف عن تلاميذ يسوع حيث تغيَّرَ اسمهم إلى رُسل لكن من يقبل يسوع كان يُطلَق عليه تلميذًا وتبدأ تلمذته وأول ما يهتمون به هو الملء بالروح القدس.

 عندما بدأَ الأشخاص في السلوك بالمبادئ الكتابية استطاعوا أن يُسيطِروا ويسودوا على العالَم بدون قوة عسكرية، ثم انتشرت الكنيسة تدريجيًا حتى أدركَ العالم إنه يوجد قوة خارِقة لتغيير حياة الإنسان وهي قوة الميلاد الجديد، إذًا الحلّ اليوم هو أن ننظر عمل يسوع الضخم في حياتنا.

 بنفس هذا السياق عندما يستلم الأشخاص تعليمًا نقيًا وسليمًا يظهر الخلاص بكل معانيه، وهذا ما جعلَ الكنيسة تستمر في بدايتها بالرغم من الاضطهادات العارِمة التي مرَّت بها، ثم أخذت الكلمة في أن تجتاح وتُسيطِر على العالم.

▪︎ تابع المفاهيم الخاطِئة بشأن الخلاص:

  • يَحدُث الخلاص في الحال لكل جوانب الإنسان: (روحًا ونفسًا وجسدًا)

 بالنسبة لروح الإنسان، فالخلاص هو بالفِعل فوري، فهو يَحدُث في الحال حيث يَخلُص الإنسان في لحظة، لكن ماذا عن النَفْس البشرية؟ هي مليئة بالأفكار والمبادئ والظنون والاعتقادات فذهنك مثل حقيبة مُمتلِئة بالأفكار والعادات ومبادئ العالم سواء من تربية أو أصحاب أو مسلسلات وأفلام عالمية…إلخ، فتجد في ذهنك أفكارًا مُضادة عندما تسمع كلمة الله.

 لحظة قبولك للرب يسوع يكون ذهنك مُمتلِئًا بالأفكار التي نشأت عليها، وما تحتاجه هو أن تبدأ في تغيير تفكيرك وتضع سيادة الكلمة على الأفكار التي تعتقد إنها صحيحة مِثْل أن تتعامل بشدة مع الأشخاص مُعتقِدًا أنك بهذا تكون ضامِنًا لحقوقك.

 على النقيض تجد كلمة الله تقول إنه يوجد قوة تُحدِث تغييرًا وتعمل على قلب مَن تتعامل معه وتجعله يُعاملك بالصورة الصحيحة، إذًا ما عليك هو أن تختار هذه الفكرة وتُسيدها على الفكرة المُضادة في ذهنك وهذا ما يُعرَف بخلاص النفس، وبالطبع يحتاج إلى وقت، فلا تستعجل ولا تهمله.

 الخلاصة هي أنّ روح الإنسان تُولَد ميلادًا ثانيًا في الحال ويليها دور الإنسان في برمجة ذهنه بأفكار مُختلِفة، وهنا تجد أشخاصًا لا يُكمِّلون الطريق فيعودوا لأفكار العالم ويخدعهم إبليس بل ويُشكِّكهم في خلاصهم.

 كونك قَبِلْت يسوع ستظل روحك الإنسانية سليمة فهي وُلِدَتْ من الله وصارت خليقة جديدة، ويتبقَّى أن يمتلئ ذهنك بأفكار صحيحة وتُستبدَل الأفكار الخاطِئة بفِكْر الكلمة، لتستمع لسلسلة “خلاص نفوسكم” لمزيد من الفَهْم.

“إِذًا يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الآنَ بِالأَوْلَى جِدًّا فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا (أكملوا) خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ” (فيلبي ٢: ١٢).

 أي لتُكمِل الأمر إلى آخره، كثيرون يكونون على دراية بالكلمة ولكن للأسف لم يسمحوا لها بالتشكيل فيهم بالرغم من سماعهم لتعاليم مُتكرِّرة ويحضرون الكثير من الاجتماعات لكنهم غير سامِحين للكلمة أن تعمل في أذهانهم، فلابد للكلمة أن تُغيِّر في أفكارك وبهذا تجعل يسوع ربًا على حياتك فِكْريًا.

 شرحت في سلسلة “الحياة المسيحية وكيف تحياها” أنّ هناك أشخاصًا قَبِلت يسوع وجعلته ربًّا على حياتها لكن ماذا عن إنهاء الطريق إلى آخره، هل مُستمِرٌ في إعلان يسوع ربًّا على تفكيرك بمعنى أن أفكار الله هي الصحيحة وهي التي تسود على ذهنك؟! بينما أنت في مُفترَق طريق وتختار بين اختيارين، ماذا عن الكلمة في هذه الحالة؟ هكذا يكون يسوع ربًّا على أفكارك.

 ماذا عن دوافع قلبك؟ إن كنت مازالت تغتاظ من الأشخاص لأنهم لا يفهمونك جيدًا أو تحزن على نفسك وترثي لحالك نتيجةً لِما تواجه، وقتها يجب العمل على خلاص نفسك، وينتهي هذا إن التفت للطبيعة الإلهية بداخلك فتصل لحالة من الصلابة والقوة أمام مواقف الحياة، وتكتشف أنّ بداخلك أسدًا وأنت لا تدري!

 إن كنت تتجنَّب جلسات الرعاية ولا تأخذ الكلمة في أي جزء من حياتك ولا تتأمل فيها ولديك أعذار كثيرة، في الحقيقة هي شهية! لا تسلك بها تجاه الكلمة والتعليم كما أنك لا تسلك بشهيتك تجاه عملك!

 مثلاً أنت تقرِّر أن تنام مبكرًا في أوقات العمل لكن تُجبِر نفسك بعملية فكرية تختار فيها أن تذهب للعمل، أيضًا إن كنت مُلزَمًا لتناول دواء في أوقات مُحدَّدة فأنت تضبط أكثر من وسيلة لتُنبِهك إلى موعده، إن تعاملت مع الكلمة كمسألة حياة أو موت تجد حياتك تصعد للقمة لأنك بدأت تأخذ الكلمة بطريقة صحيحة.

 يحتاج خلاص النفس (الأفكار، المشاعر، الإرادة) إلى تخزين الكلمة مُسبَقًا قبل التَعرُّض لأي موقف، عندما تجد نفسك ضعيفًا في أي موقف فأعلمْ أنك لم تدرس الكلمة أو درستها لكن لم تتأمل فيها، فالتأمل هو أكثر شيء ينقلك من مجرد معلومة إلى أن تصير جزء لا يتجزّأ من أفكارك، وهو أيضًا أن تستهلك وقتًا تُفكِّر في الكلمة وتُقنِع نفسك بها، تخيّل نفسك في سيناريو حسب ما تتأمل فيه وترى نفسك كيف تتصرف، عندما يَحدُث هذا الموقف تكون مُستعِدًا له.

 الجسد: يتمّ السيطرة عليه إن جعلت الكلمة لها الربوبية والسيادة على تفكيرك. يقول الكتاب يجب أن تتعامل مع نفسك أو مع الناس بصورة مُحدَّدة، فلابد أن تخضع للكلمة أي تجعل يسوع ربًّا على ذهنك في هذا الموقف، وتتخلَّص من قناعاتك الشخصية التي أنت مُبقِي عليها، وإن لم تفعل، فهذا ليس خضوعًا للكلمة!

 ليس كل مَن مَرَّ عليه الرب يسوع استفاد منه لكن حسب حالة اتّضاع الشخص، ذَكرْتُ في سلسلة “المعجزات وكيف تنجح” أنّ هناك بعض الأشخاص فقط هم مَن استفادوا مِن وجود الرب يسوع، فوَجَّه لهم هذا السؤال وقال: رغم إنه كان هناك بُرص كثيرون، لماذا نعمان السرياني هو من نال شفاؤه؟! الإجابة هي: حسب الحالة القلبية للشعب، فلم تحدُث المعجزة إلّا مع شخصٍ واحدٍ فتحَ قلبه وخضعَ.

 خلاص يسوع ضخمٌ! فهو قد نزلَ إلى الهاوية وهي أبشع مكان مليء بالمرارة والحُزن والتعاسة والغيظ والثورة والأفكار الشريرة وكل أنواع الخطايا…إلخ. وقد هزمَ إبليس وتعامل مع الأمر من أجلنا، وقام من الموت فأعطانا طبيعة القيامة التي تجعلنا نقوم من أي موقف (سواء حزن أو خوف أو مرض…إلخ) لأن قوة القيامة نفسها هي التي تعمل في أرواحنا.

 أي شيء من الاكتئاب والحزن يسعى إبليس لوضعه على البشر لدينا قوة للفظه ورفضه وجعله ليس له تأثيرٌ علينا، فالرب يسوع عالج المشكلة من جذورها وهي روح الإنسان فقد كانت منبع الخطية.

  • لم يكتمل خلاص يسوع لآخِره:

 سبب هذا الاقتناع الخاطئ هو ما جاء في (١ كورنثوس ١٥) حيث إنه يتحدَّث عن أنك ستأخُذ الجسد المُمجَّد، فاعتقدَ البعض إنه أثناء التواجُد هنا على الأرض أنت كالكرة في يدّ إبليس وبإمكانه أن يفعل بك ما يشاء، لكن في الحقيقة بينما أنت هنا على الأرض مفعول القيامة يعمل فيك.

 بناءً على ذلك أنت تسلك بطبيعة مُختلفة سواء إبليس موجود أم لا، فنوعيتك اختلفت ولم تَعُدْ بشريًّا ابن تسعة (جسديًا) بل روحك الآن صارت بنت الأبدية والطبيعة الإلهية. الآن صارت روحك قوية ومُختلِفة عن روح الإنسان البشرية العادية لأنك مولودٌ ميلادٌ ثانٍ.

 كلما تسمع هذه الحقائق تبلُغ لحالة من الإدراك والفَهْم، وكلما تنتبه له يزداد، وبالتالي خلاص يسوع مُكتمِلٌ، ما ينقُص فقط هو الجسد المُمجَّد وهذا ما جعل البعض يشعرون بأنه مازال هناك شيءٌ ناقِصٌ وأنهم ليسوا في حضور الله بل في الأرض! أين صرنا الآن؟! نحن في الروح؛ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.” (رومية ٨: ٩)

 “وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (أفسس ٢: ٦)؛ أي الآن أنت جالِسٌ في السماويات (ليس فقط السماء الثالثة لكنك جالس في سيادة على كل السماويات)، أي أنت في الروح وفي السماويات…هللويا.

“بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ” (العبرانيين ١٢: ٢٢).

 إذًا لقد دخلنا مدينة الله الحي، اجعل الكلمة تعمل في ذهنك وتأمَّلْ فيها، أي شيء تقرأه وتدرسه إن لم تقضِ وقتًا تتأمل فيه لن يتوغَّل داخلك. التأمل هو السِرّ، فهو أن تُقنِع نفسك وتستبدل أفكارك البشرية بالأفكار السليمة كتابيًا، وفي هذه اللحظة يتغيَّر ذهنك ويتجدَّد، إذًا المعلومات فقط لا تفيدك إن لم تتأمل فيها.

  • يخاف إبليس من الشخص الذي وُلِدَ ميلادًا ثانيًا ولا يستطيع أن يفعل له شيئًا:

 هذا اعتقادٌ خاطئٌ! يسعى إبليس طوال الوقت ليقف ضدّ الإنسان! دعونا نقف أمام هذا الاعتقاد حتى نوضِّح مدى صحته، بالطبع توجد مرحلة تُسمَى grace period أي فترة سماح مثل ما يحدث معنا عندما لا نُجدِّد فاتورة التليفون فور انتهائها.

 هذه المرحلة هي المُتوقَع فيها أن تكبر روحيًا وتأكُل الكلمة، ففي بداية قبولك للرب يسوع تدخُل في مرحلة الاحتضان مثل الطفل المولود الذي يهتم ويعتني به أبويه ويُعلَّم بطريقة صحيحة، وهذا الجزء لابد أن يُضاف للتربية فهو لن يفهم من نفسه عندما يكبر بل لابد من تأسيسه منذ حداثته.

وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (٢ تيموثاوس ٣: ١٥).

 لفظ “الطُّفُولِيَّةِ” في اليوناني يأتي“brephos” أي الطفل حديث الولادة، هذا يُعني حتى وهو مازال غير ناضِج يجب أن تُدرَس له الكلمة. بمجرد أن وُلِدت ميلادًا ثانيًا، فأنت دخلت لهذه المرحلة التي يُعتنَى بك فيها وليس عليك أية مسؤولية كما هو الحال مع الطفل الجسدي تمامًا.

 لكن عند مرحلة مُعيَّنة لابد أن تُخرِج القوة التي بداخلك، إنها مسئوليتك! تخيَّلْ معي أنك كبيرٌ وناضِجٌ ويطلب منك والدك أن يُطعِمك في فمك أو يُمسِك بيدك لتَعبُر الطريق! بالتأكيد سيكون موقفك الرفض لأنك كبيرُ وناضِجٌ وتعرف أن تفعلها بنفسك، وإن أطعت يكون هذا تحقيرًا منك.

 يحملك الله في المرحلة الأولى من حياتك إلى أن تُطوِّر نفسك والقوة التي فيه هي لديك بالفعل وبإمكانك أن تُخرِجها، وإلّا سيجعل منك مُعاقًا إن استمرَ في حِملك. في البداية تجد الفرح والشهية للكتاب المقدس من تلقاء ذاتهما دون مجهود، ثم بعد ذلك عليك أن تُخرِج أنت رغبتك عن عمد للصلاة والكتاب المقدس وإلّا ستنزلق لمنطقة خطرة.

 يرفع الروح القدس يده ليس لأنه يتخلَّى عنك بل يتوقع منك أن تكون نضجت، ويبدأ في تعليمك بطريقة مُختلفة مثل البالغين، إن لم تُدرَّب على سماعه والحساسية تجاهه من الممكن أن تُضل الطريق، وهذا حدثَ مع كثيرين. لا يخدعك الأعداد التي تحضر في الكنائس لكن ما يهُم هو غَرْس الكلمة في روح الإنسان، فهذه علامة النضوج.

 يمكنك دراسة تعليم “النضوج الروحي” لمزيد من الفهم. من الممكن لإبليس أن يُعيقك ويعود بك للعالم مرة أخرى، قد يكون جسدك في الكنيسة لكن قلبك في العالم، وهذا هو المَدخل للارتداد الهلاك، ادرسْ الإثباتات الكتابية عن هذا الأمر، للأسف هناك بعض الأشخاص يُفقَدون. هذا الكلام ليس لتخويفك بل لتأخذ الحياة بجدية.

  • لا يمكن تلويث روح الإنسان المولودة من الله:

 هذا من ضمن المفاهيم الخاطئة بخصوص الخلاص! إليك نقطة أخرى عن الميلاد الجديد؛ روح الإنسان رائعة جدًا، فهي مولودة من الله، بالفعل لا يمكن تلويثها إن استُنرت في طبيعة الله بصورة صحيحة وحاوطت نفسك بتعليم كتابي سليم. لكن من الممكن تُلوَّث عند مرحلة مُعينة من الاستباحة.

“١١ فَمُنَا مَفْتُوحٌ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْكُورِنْثِيُّونَ. قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ. ١٢ لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِي أَحْشَائِكُمْ. ١٣ فَجَزَاءً لِذلِكَ أَقُولُ كَمَا لأَوْلاَدِي: كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُتَّسِعِينَ! ١٤ لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ ١٥ وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ ١٦ وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. ١٧ لِذلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا فَأَقْبَلَكُمْ، ١٨ وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».” (٢ كورنثوس ٦: ١١-١٨).

 “١١ قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ. ١٢ لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِي أَحْشَائِكُمْ.قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ”؛ أي أنا أعطيتكم مساحة ولكن أنتم مَن أغلقتم قلوبكم تجاهنا. فجزاء لهذا افتحوا قلوبكم لنا، فهؤلاء الأشخاص بدأوا يُغلِقون قلوبهم تجاه بولس.

“١٤ غيْرِ الْمُؤْمِنِينَ” أي غير المُؤمِنين ببولس وليس غير المولودين ميلادًا ثانيًا، غير المؤمنين بالعقيدة الكتابية، حيث يدافع بولس عن رسوليته في الرسالة كلها وتمَّ شرح هذا المقطع تحديدًا سابقًا في سلسلة “العلاقات“.

“١٧ اخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا”؛ يتحدَّثَ هنا عن أشخاص لهم تأثيرٌ على تفكيرهم بصورة خاطئة.

 “١٨ وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ”؛ هذا اقتباسٌ من العهد القديم.

“١ فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. ٢ اِقْبَلُونَا. لَمْ نَظْلِمْ أَحَدًا. لَمْ نُفْسِدْ أَحَدًا. لَمْ نَطْمَعْ فِي أَحَدٍ.” (٢ كورنثوس ٧: ١، ٢).

 “١ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ” إذًا يمكن للروح أن تُنجَّس.خَوْفِ اللهِ” أي المهابة التي تجعلك مُنتبِهًا لهذا الإله تقديرًا لِمَّا صنعه في حياتك.

 “٢ اِقْبَلُونَا. لَمْ نَظْلِمْ أَحَدًا. لَمْ نُفْسِدْ أَحَدًا. لَمْ نَطْمَعْ فِي أَحَدٍ“؛ أكمل معي لتُدرِك إنه يتكلَّم عن علاقات مع أشخاص اتَّجهت للانفتاح على أفكار ضدّ رجال الله.

 ثم يُزيد في الإصحاح العاشر ويقول: “٥ هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ، ٦ وَمُسْتَعِدِّينَ لأَنْ نَنْتَقِمَ عَلَى كُلِّ عِصْيَانٍ، مَتَى كَمِلَتْ طَاعَتُكُمْ.” (٢ كورنثوس ١٠: ٥، ٦).

“هَادِمِينَ ظُنُونًا”؛ المقصود أفكاركم تجاهنا، إبليس يبدأ بضرب الأفكار تجاه الكلمة والرب ورجال الله.

 لكن دعونا نعود للعدد الأول من الإصحاح السابع؛ لفظ “لِنُطَهِّرْ” يدل على وجود حالة من التنظيف من الأمور الشريرة التي تحيط بك لتُكمِّل في القداسة أي الانعزال عن العالم. بينما تُشاهِد أفكار العالم، أنت بذلك تُدنِّس روحك، وللأسف تُتلِف هذا الخلاص بعد الذي تمَّ فيك، وإن حدثَ هذا طَهِّر نفسك، اخرجْ، انعزلْ!

  • الخلاص بحاجة للمزيد من المَسحة:

 يعتقد بعض الأشخاص خطأً أنه بعد قبول يسوع إنهم بحاجة إلى مسحة أكثر لينالوا قوة أكبر مُستنِدين على ما قاله داود: رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي.” (المزامير ٥١: ١٢)، إلى جانب بعض المفاهيم الكتابية الخاطئة كأنه وارِدٌ أن يتسرَّب هذا الخلاص أو يضيع أو حتى يحتاج إلى مساعدة.

 المسحة هي المادة الإلهية مثل زيت أو كريم يُدهَن، وهذا الزيت مُرتبِطٌ بعمل الروح القدس، يقول البعض إنه يريد المزيد من الزيت أو المسحة، أو لمسة من الله، توجد أمور وجُمل تبدو مُستقيمة وكثيرًا ما قيلت، لكن كثرة تكرارها لا ينفي عدم صحتها.

 لاحظ قول الكتاب هذا؛ “وَلكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ” (٢ كورنثوس ١: ٢١).

 “وَقَدْ مَسَحَنَا” أنت ممسوح منذ أنْ وُلِدت ثانيةً وامتلأت من الروح القدس، فالمسحة هي لمسة إلهية، هي القدرة الإلهية مُعطاة للبشر. الآن صارت مُتاحة ولا تحتاج إلى المزيد، بل ما تحتاجه هو استنارة لفَهْم أنّ القوة واللمسة الإلهية صارت فيك. إذًا أنت لا تحتاج لشيءٍ إضافيٍّ، فبدلًا من تضيع وقتك في صلوات ليست كتابية عليك أن تنتبه وتستمتع بما أُعطِيَّ لك، هذه هي الطريقة السليمة لتستفيد بهذا الخلاص.

  • أن تتعامل مع وجودك في الأرض باعتبار إنه انفصال عن الله وتغرُّب عن الإله:

 يعتقد البعض أننا كمؤمنين موجودين في الأرض نئن ونتعب ونتمخَّض! ويسميها البعض أرض العناء والشقاء. في حين أنّ الكتاب يُعلِّمك أن أنينك يختلف عن أنين العالم، فأنت تئن من أجل أن تأخذ الجسد المُمجَّد وهذه هي الخطوة الأخيرة والمُتبقية، وهذا لا يُعنِي أنك ناقِصٌ فالروح القدس يعمل عمل القيامة في جسدك طوال الوقت لأنه قابِلٌ للموت.

 لكن شغفك أن تأخذ الجسد المُمجَّد ليس لأنك في غربة عن هذا الإله فقد صرت فيه وهو فيك. هذا الكلام ليس نظريًا لكنه حقيقية، كلما تعمَّقت في علاقتك مع الروح القُدس بقدر ما تفهم معنى الوحدانية معه، يكمُن الأمر في أنّ جسدك المادي هذا مازال محدودًا ولديك الرغبة في أن تصل للمستوى الأعلى.

“١ لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ. ٢ فَإِنَّنَا فِي هذِهِ أَيْضًا نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ. ٣ وَإِنْ كُنَّا لاَبِسِينَ لاَ نُوجَدُ عُرَاةً. ٤ فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ. ٥ وَلكِنَّ الَّذِي صَنَعَنَا لِهذَا عَيْنِهِ هُوَ اللهُ، الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا عَرْبُونَ الرُّوحِ. ٦ فَإِذًا نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي الْجَسَدِ، فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ. ٧ لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ. ٨ فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ. ٩ لِذلِكَ نَحْتَرِصُ أَيْضًا ­مُسْتَوْطِنِينَ كُنَّا أَوْ مُتَغَرِّبِينَ­ أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ. ١٠ لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.” (٢ كورنثوس ٥: ١-١٠).

 “٢ نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ” الاشتياق هنا ليس أن نكون مع الرب لأننا في غربة عنه، بل اشتياقنا أن نلبس فوقها.

 “٤ لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ؛ لا علاقة لها نهائيًا إن كنا في غربة عن هذا الإله أم لا!

 “٥ وَلكِنَّ الَّذِي صَنَعَنَا لِهذَا عَيْنِهِ هُوَ اللهُ“؛ هذا هدف إلهي أن نأخذ هذه الأجساد المُمجَّدة ويكون الإنسان غير قابِلٍ للفناء، والموت ليس له سلطانٌ عليه.

 “٦ فَإِذًا نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي الْجَسَدِ، فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ (أي الجسد الذي سيعطيه الرب). ٧ لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ”

 إذًا وماذا عن كلام بولس أنّ الروح القدس موجود داخلنا؟! حيث تتحدَّث الرسالة السابقة عن أنّ الروح القدس موجود داخلنا، إذًا الغربة هنا ليست حالة بُعْد عن هذا الإله، لكن ما سيَحدُث هو حالة ابتلاع للمائِت من الحي وسيطرة عليه، وبالتالي ما أروع أن نكون وجهًا لوجه مع الرب، ونحن نشتاق أن نراه.

 يتحدَّث بولس هنا عن الشوق لكن كحضور وتواجد الله فهو في داخل كل مؤمن الآن، وقد عالجَ الأمر إذ قال إننا بالإيمان نرى أن الله ساكِنٌ داخلنا. إذًا الغربة هنا تُعنِي أننا لا نرى الله وجهًا لوجه ولكنه يسكن بداخلنا والحلّ أنْ تسلك بالإيمان لا بالعيان (أي نرى أن الروح القدس يَسكُن داخلنا).

 يشرح الواعظ نفسه (بولس) نفس المبدأ في أفسس ويقول: لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ” (أفسس ٣: ١٧). أي أنّ سُكنَى الروح القدس مُرتبِطة بالإيمان بما يسكن داخلنا وليس أنه سوف يَحدُث.

 إن كنت في علاقة حية مع الروح القدس، لن تجد شيئًا غريبًا عندما ترى الرب يسوع وجهًا لوجه، فسيكون الأمر مثل شخص تتواصل معه تليفونيًا ثم رأيته وجهًا لوجه، فالعلاقة بالفِعْل مفتوحة، فهو شخصٌ داخليٌّ يتحدَّث معك، لذلك العلاقة الحميمة بينك وبين الروح القدس يجب أن تطوِّرها.

 ▪︎ شمولية خلاص يسوع لكل الزوايا:

“١٣ هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: «نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا إِلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ». ١٤ أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ. ١٥ عِوَضَ أَنْ تَقُولُوا: «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هذَا أَوْ ذَاكَ». ١٦ وَأَمَّا الآنَ فَإِنَّكُمْ تَفْتَخِرُونَ فِي تَعَظُّمِكُمْ. كُلُّ افْتِخَارٍ مِثْلُ هذَا رَدِيءٌ. ١٧ فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.” (يعقوب ٤: ١٣-١٧).

 “١٥ عِوَضَ أَنْ تَقُولُوا: «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هذَا أَوْ ذَاكَ»”؛ هذه الآية تحمل في باطنها أن الإنسان غير ضامِنٍ لحياته، ويلجأ لتزيين كلامه بجملة “إن شاء الرب وعشنا”! إذًا ماذا عن خلاص يسوع الذي جعلنا نضمن مستقبلنا، دعنا ندرس إن كان بولس يستخدم هذا الكلام ليصف أمور مستقبلية.

“١٥ وَبِهذِهِ الثِّقَةِ كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، لِتَكُونَ لَكُمْ نِعْمَةٌ ثَانِيَةٌ. ١٦ وَأَنْ أَمُرَّ بِكُمْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، وَآتِيَ أَيْضًا مِنْ مَكِدُونِيَّةَ إِلَيْكُمْ، وَأُشَيَّعَ مِنْكُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ.” (٢ كورنثوس ١: ١٥، ١٦)

 “وَبِهذِهِ الثِّقَةِ” أي إنه يقول كلامًا ويُعنيه، كيف يتكلَّم بولس بهذه الثقة ويوضح أنّ لديه إرادة لزيارتهم ولم يَذكُر؛ «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا»، فهذه الجُملة ولَّدت لدى الناس اعتقادًا بأن العمر والحياة غير مضمونين، وغالبية مَن يُردِّدون هذه الجملة لا يعرفون مكانها في الكتاب المقدس!

 في الحقيقة إنها مُوجَّهة كما ذكرت في (يعقوب ٤) إلى أُناسٍ ظالمين مُنتبِهين للعالم، وكما ذكرنا مِن هوشع الأشخاص الذين وضعوا في حياتهم أوثانًا مثل العمل أو أي شيءٍ آخر يأخذ انتباههم.

 “١٦ وَأَمَّا الآنَ فَإِنَّكُمْ تَفْتَخِرُونَ فِي تَعَظُّمِكُمْ”؛ أي تفتخرون بالأمور التي تضعون فخركم فيها، كما أنّ تَعظُّم المعيشة ليس معناه أن الشخص يريد أن يترفه، لكن أن يضع ثقته في أمور أرضية غير مُعتمِد على الرب.

“١٧ فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ“؛ أي إنكم على دراية وفاهِمون.

“١ هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْقَادِمَةِ. ٢ غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ. ٣ ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كَنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُمْ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ. ٤ هُوَذَا أُجْرَةُ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ حَصَدُوا حُقُولَكُمُ، الْمَبْخُوسَةُ مِنْكُمْ تَصْرُخُ، وَصِيَاحُ الْحَصَّادِينَ قَدْ دَخَلَ إِلَى أُذْنَيْ رَبِّ الْجُنُودِ. ٥ قَدْ تَرَفَّهْتُمْ عَلَى الأَرْضِ، وَتَنَعَّمْتُمْ وَرَبَّيْتُمْ قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي يَوْمِ الذَّبْحِ. ٦ حَكَمْتُمْ عَلَى الْبَارِّ. قَتَلْتُمُوهُ. لاَ يُقَاوِمُكُمْ!” (يعقوب ٥: ١-٦).

 ليس المقصود هنا كل الأغنياء بل شريحة مُعيَّنة، ما تبنوه بعيدًا عن الرب قد صدأَ، الأجرة تصرخ وأيضًا الحصَّادون.

 “قَدْ تَرَفَّهْتُمْ”؛ لفظ ترفُّه معناه أنّ شخص يُحافِظ على نفسه ومشاعره ألَّا يتألَّم في العالم، بمعنى إنه لا يريد أن يضغط على نفسه ليقرأ الكلمة أو يدرسها أو حتى يصوم…إلخ، وكلام يعقوب مُوجَّهٌ لأولئك مَن يسلكون بالحواس الخمس على الأرض وهم بذلك يُجهِّزون أنفسهم للذبح، وهو الكلام نفسه الذي قيل في الرسالة إلى تيموثاوس: “وَأَمَّا الْمُتَنَعِّمَةُ فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ” (١ تيموثاوس ٥: ٦).

 المعنى المقصود هنا هو أنْ يُجهِّز الشخص حياته للموت لأنه يقف ضد القوانين الإلهية، ليس من المُفترَض للإنسان أن يتبع حواسه الخمس. ماذا عن تعاليم كثيرة جدًا انتشرت عن الحفاظ على مشاعر الإنسان دون أن يقترب إليها جعلته يستسلم لِما يشعر به دون مقاومة.

 يقول الكتاب إن الترفُّه شيءٌ مُميتٌ لأنك لا تسلك بروحك وتنشطها، لذا فنهايتك خطيرة، بالشكل الخارجي تبدو حيًا لكن داخليًا تبدأ في الموت، فلا تجد شغفًا للكلمة لأنك لم تقف لمشاعرك، أنت لست غير قادِر بل غير عارف، وإن كنت عارف وغير عامِل فأنت لم تأخذ قرارًا بعد.

 كلما امتلأت من العالم وأفكاره وتوقَّعت أنك تستطيع أن تقول “لا”، تجد نفسك لا تستطيع الجلوس أمام الله لأنك امتلأت وتشبَّعت بأفكار العالم، يُمكِنك الرجوع لسلسلة “الملء الروحي” لتفهم ما أُعنيه. الأرض التي نحن موجودون عليها الآن قد اُشتُريت بيسوع، فليس لإبليس أن يُسيطِر علينا ونحن فيها، فإن كانت الأرض مثل ملعب، فتستطيع أنت أن تحرز الهدف وليس إبليس.

“٤٤ «أَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ كَنْزًا مُخْفىً فِي حَقْل، وَجَدَهُ إِنْسَانٌ فَأَخْفَاهُ. وَمِنْ فَرَحِهِ مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَى ذلِكَ الْحَقْلَ. ٤٥ أَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا تَاجِرًا يَطْلُبُ لآلِئَ حَسَنَةً، ٤٦ فَلَمَّا وَجَدَ لُؤْلُؤَةً وَاحِدَةً كَثِيرَةَ الثَّمَنِ، مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَاهَا.” (متى ١٣: ٤٤-٤٦).

 اشترى الله كل الأرض (الخليقة)، وبالطبع مشمولٌ في داخلها الكنيسة، فالأرض شرعيًا ليست مِلْكًا لإبليس، حتى بعدما أسلمها آدم لإبليس فيسوع استرَّدها مرة أخرى، فلماذا نتعامل وكأن هذه المباراة نهايتها فَوْز إبليس؟!

الخلاص والماديات:

 ما تمَّ مِن خلاص يشتمل على ما هو عكس اللعنة التي حدثت، حيث تصرخ الماديات (الفلوس) تحت أيدي أولئك مَن يسيئون استخدامها، فيوجد من يشتري بها أمورًا تافهةً أو ليست كتابية شريرة، إذًا المال له صوت في السماء وهذا ما يجعلك مُطمئِنًا وعلى يقين من وجود عدل سماوي لكل ما يَحدُث في الأرض.

 لا تعتقد بأن مَن يسرق أو يختلس مثل هذه الأمور تمُرّ بسهولة، فأفعالهم لها أصواتٌ في السماء، وهذا ما يجعلك تُدرِك إنه يوجد عدلٌ، ما لم يتُبْ هذا الشخص، فهو بذلك يضع نفسه في القضاء.

 “بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلاَ يَزِيدُ مَعَهَا تَعَبًا.” (الأمثال ١٠: ٢٢)؛ أي بركات الرب تَحدُث بوفرة وبدون تعب وهذا عكس؛ “مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ.” (التكوين ٣: ١٧) و مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ.” (التكوين ٤: ١٢).

 يوجد قوة مخزونة في الأرض وليس فقط قوة حصاد وزرع وهي تَخرُج فقط لمَن يسلك بالكلمة، ولأنه سلكَ عكس الكلمة فالأرض لن تُعطيه قوتها وهذا تمامًا عكس ما ذُكِرَ في (الأمثال ١٠: ٢٢)، أي إنه لن تأتي إليك الثروة بتعب وكدٍّ وأيضًا هذا عكس لعنة؛ بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا” (التكوين ٣: ١٩).

 لذلك قال يعقوب إنّ المال يصرخ من هؤلاء الأشخاص بالرغم من أن يسوع خلَّصنا من كل هذا، وطريقة الخلاص لهؤلاء الأشخاص بحسب يعقوب أن يسلكوا بطريقة صحيحة وإلا حياتهم تكون كالبُخار تظهر قليلاً ثم تضمحل.

 “فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ.” (٢ كورنثوس ٨: ٩)؛ يتحدَّث الإصحاح الثامن والتاسع من هذه الرسالة عن جمع المال، تحتاج أن تفهم الفِكْر الإلهي وهو أن الله اشترى لنا أن نتحرك باقتصاد سماوي غير مُرتبِط بالأرض…هللويا.

 انتبه أنّ مادياتك من ضمن دوائر خلاص يسوع، فمَن يسير مع هذا الإله يجد الأرض تُعطيه قوتها عكس ما ذُكِرَ في التكوين؛مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ.” (التكوين ٤: ١٢)

 السبب في هذا هو سلوكه عكس ما تقوله الكلمة وقتله لأخيه، بمعنى آخر أن الأرض موجودة لكنك لن تنال قوتها، وهذا يُعنِي أنّ البعض لا ينالون القوة المُخزَّنة في الأرض. عندما تجد بعض الأشرار لديهم وفرة من خيرات الأرض بصورة غير شرعية، اعلمْ أن هذه الأموال تصرخ.

 يوجد آخرون غير مولودين ثانيةً لكنهم يسلكون بمبادئ سليمة وهنا يدخلون تحت قول الكتاب:لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.” (متى ٥: ٤٥).

 ما يُميِّزنا هو أن نرى وفرة مُختلِفة، إن أدركت أنّ الخلاص يشمل ما تضع يدك فيه سواء مشروع أو ما تُقدِّمه في العمل، تجد وفرة بصورة تدريجية وضخمة، تذكَّرْ أن هذا الإله ليس إله ضجيج وتشويش، إنه يعمل بقوة وتحتاج فقط أن تفهم كيف يعمل.

▪︎ كيفية الاستفادة مِن هذا الخلاص:

“١ وَتَقُولُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: «أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ، لأَنَّهُ إِذْ غَضِبْتَ عَلَيَّ ارْتَدَّ غَضَبُكَ فَتُعَزِّينِي. ٢ هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا». ٣ فَتَسْتَقُونَ مِيَاهًا بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ.” (إشعياء ١٢: ١-٣).

 الطريقة للاستفادة من هذا الخلاص هو أن تستقي مياهك بفرح، ربما تكون خلُصت لكنك غير جالِس أمام هذه الينابيع، كيف؟ أي إنك مُهمِل الكلمة.

 يستقبل البعض الآيات بحزن نتيجةً لأن ذهنه مُشبَعٌ بأمور العالم فحدثَ خللٌ في استقبال الآية، فالمواقف غالِبةٌ على ذهنه أكثر من الكلمة. إن سلكتْ فَرِحًا نتيجةً لإدراكك بوجود ينابيع خلاص فتستقي منها، أي هناك دورٌ على الإنسان ليستقبل معجزته وبفرحٍ لأنه يملُك الإيمان بأن يسوع أنجزه فتتعامل مع الأمر بصورة نهائية، وهذا نتيجة لما ذُكِرَ في الإصحاح السابق عن أرواح الله السبعة.

▪︎ أعراض خضوعك للروح القدس:

“١ وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، ٢ وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ٣ وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، ٤ بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. ٥ وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَةَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. ٦ فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا.” (إشعياء ١١: ١-٦).

إن كنت خاضِعًا لتأثير الروح القدس تظهر هذه الأعراض في حياتك:

  1. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ.
  2. لا يَحكُم في المواقف بحسب ما يراه أو يسمعه.
  3. يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ.
  4. وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ؛ أي كلماته المنطوقة تتحقّق.
  5. فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ.

 هنا لا يقصد فقط المُلك الألفي، لكن أيضًا سُلطان الإنسان على الأرض، لقد عُدنا إلى نفس وَضْع آدم في (تكوين ١) قبل السقوط، فالطبيعة والحيوانات لم تَعُدْ تُؤذينا. يوجد قوة خارِجة مِنك تجعل الطعام مُقدَّسًا ولا تُؤثِر فيك أي عدوى أو إشعاع.

 لم يَعُدْ الاقتصاد وارتفاع الأسعار يُؤثِران عليك، وكل هذه الامتيازات هي تحت تأثير أرواح الله السبعة، عندما ترى بصورة مُختلِفة يبدأ التأثير على ذهنك، فتسمع وتفهم بصورة مختلفة ونتيجة لذلك يَحدُث سلطان الكلمة الخارجة من فمك، وتحدث سيادة وسيطرة على كل ظروف حياتك بالتدريج.

 ضعْ ذهنك في الكلمة، لتخضعْ لتأثير الروح القدس، فترى نتائج بأن تُجبِّر الفِكْر الكتابي على ذهنك، إن قيل لك شيئًا مستحيلاً طبيًا، فأنت تُبدِّل الفِكْرة وتضع فِكْر الله، وبالمِثْل ينطبق الأمر على أُسرتك وعملك أو أي احتياج لديك، فلابد أن تفرض صورة مُختلِفة على الواقع (سيادة وسلطان).

“١٧ وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. ١٨ يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ.” (مرقس ١٦: ١٧، ١٨).

 سواء الطعام أو الحيَّات أو العقارب والحيوانات لا يمكن أن تُؤذينا. لدينا سلطان على إخراج الأرواح الشريرة ليس فقط من الأشخاص، فلفظ “يُخْرِجُونَ” أي يتمّ طردهم من مناطق (أماكن أو مواقف) مُستحوَذ عليها. هذه هي الآيات التي تتبع مَن يسلك بالإيمان، فلفظ مُؤمنين مضارع مستمر، هذا هو خلاص يسوع فأنت عبرت فيه واستفدت منه ويبدأ في الخروج للدوائر المُحيطة وتعطي للآخرين، فأنت في حالة توزيع.

 تذكَّرْ جيدًا قَوْل الكتاب؛ فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا” (العبرانيين ٢: ٣). ما مقدار هذا الخلاص؟ إنه يساوي ثمن وعمل يسوع، لذلك يستحيل لإبليس أن يستحوذ أو ينتصر عليك ما دُمْت فاهِمًا لِما عمله يسوع، فتنطلق قوة الروح القدس وتهاجم أي شيء يحاول إبليس وضعه عليك، فقط اسمحْ له.

 يحتاج كثير مِن المُؤمِنين أن يخضعوا للروح القدس، قد يكونوا عارِفين لكنهم غير مُتأمِّلين. عندما يُخبِرك الروح القدس بشيءٍ، صَدِقه واسلكْ به، تحرَّكْ بنفس النور الذي تحرَّكَ به بطرس عندما رأى الرب يسوع ماشيًا على الماء، فبدأ يخطو عكس الطبيعي وعكس ما تقوله الرياح، فحدثت المعجزة وتحوَّلَ الماء تحته إلى يابس، إن ظلَّ في السفينة لم يَكُن قد حدثَ أي شيءٍ.

 تحتاج أن تخطو وتستقي مياهك بفرح، تحتاج أن تُمسِك بالملفات التي تراها كمُعضلة وتوجه قوة الروح القدس تجاهها، من الآن فصاعدًا تعمل قوة الروح القدس معك في هذا الأمر، لن يُسيطِر إبليس على هذه الزاوية مِن حياتك، فتجد إبليس ينسحب.

 لكن الأمر يحتاج إلى إصرار، لا يوجد إنسانٌ يستسلم في يوم وليلة، لكي يتعامل إبليس مع شخصٍ له خبرة في ملكوت الله فلكي يدخل إليه فهو يحتاج أن يتخابث عليه.

 الإصرار والمثابرة والصبر أمورٌ تحتاج إلى أنْ تُغذيها روحيًا وتحافظ على هذا المفتاح السِري، ما يجعلك تستمر دائمًا هو أن ترى ما لا يُرى مثل موسى فطوال الوقت كان يضع صورة ثابِتة في ذهنه، ولم يتركنا الكتاب لنُخمِّنها فهي صورة فيها سيادة على الحياة.

 “يلعب الذئب مع الحمل”، أي لم تعُدْ لعناصر العالم تأثير عليك. هذا الكلام ليس نظريًا إن قضيت وقتًا تتأمَّل فيه وتخضع للروح القدس، حينئذ تجد قوة الله تَخرُج تجاه مواقف الحياة بصورة قوية جدًا.

ـــــــــــــــــــــ

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

$