القائمة إغلاق

The Calling 2 الدعوة 2

العظة مكتوبة

▪︎إدراكك لعظمة الرب يجعلك تترنم.

▪︎ المفهوم الصحيح للدعوة.

▪︎ الطريقة الصحيحة للتأمل في حب يسوع.

▪︎ نحن دعينا إلى:

١) أنْ نكون أولاد الله.

٢) أنْ نُسْكَن بالروح القدس.

▪︎ كيف تجعل دعوتك واختيارك ثابتين؟!

▪︎ اكتشف دور العبادة في حياتك.

▪︎ إدراكك لعظمة الرب يجعلك تترنم:

    “٤ أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. ٥ مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟ ٦ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا، ٧ عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ (الملائكة)؟” (أيوب ٣٨: ٤-٧)

   ترنّمَتْ الملائكة وصنعَتْ لحنًا موسيقيًا عندما رأتْ الربُ وهو يخلقُ الأرضَ لشدةِ عظمةِ ما يصنعه، وكثيرًا ما يُستَخدَم لفظُ كواكب إشارةً إلى الملائكة، مثلما اُستُخدِمَتْ في سِفْرِ القضاةِ؛ “مِنَ السَّمَاوَاتِ حَارَبُوا. الْكَوَاكِبُ مِنْ حُبُكِهَا حَارَبَتْ سِيسَرَا.” (القضاة ٥: ٢٠)

   حينما تُرنم كلماتٍ مثل “يا سيدي حين أرى نجومك وكل ما صَنَعَتْ يداك” يجب أنْ تهتفَ مثل الملائكة، مُدرِكًا عظمةَ صنيعِه، كلما عظّمْتَ الربَ كلما ازداد إدراكك لتلك العظمة، وفُعِلَتْ المسحة في حياتك، وحينما تدرك حضور الله ستَتَرَنَم وليس العكس، حيث يرنمُ البعضُ ليدرك حضور الله، يأتي الإدراكُ نتيجةً للمعرفةِ، ليكن هذا ردّ فعلِك في كل مرةٍ تُدرك وتستنير في حقٍّ كتابيٍّ.

▪︎ ما المفهوم الصحيح للدعوة، وإلى ماذا دُعينا؟!

   “٣ كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، ٤ اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. ٨ لأَنَّ هذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٩ لأَنَّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ هذِهِ، هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ. ١٠ لِذلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ، لَنْ تَزِلُّوا أَبَدًا. ١١ لأَنَّهُ هكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ.” (٢ بطرس ١: ٣، ٤، ٨-١١).

  أعطتنا قدرةُ الربِ الإلهيةِ كل ما نحتاجه لنحيا الحياة الإلهية، بمعرفة الذي دعانا إلى المجد والفضيلة.

    “الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ”، توجد عهود عظيمة وأخرى ليست عظيمة، فحينما قال الرب لنوح: “لن تهلك الأرض مرة أخرى بالطوفان”، هذا عهدٌ ليس عظيمًا لكنها ستهلك في النهاية عبر احتراقها وفي الغالب سيكون بقنبلة ذرية، أما العهد العظيم أنْ نصيرَ شركاءَ الطبيعة الإلهية.

   “تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ”، يجب أنْ نهضم مفهوم الدعوة جيدًا لأنه كثيرًا ما يظن البعض أنّ الله خلق أناسًا ليقبلوا يسوع ويكونون مِن المدعوين، ليس باختيارهم، ولكن طبقًا لخطة الله لهم، وخلق آخرين للهلاك، ولكن هذا خاطئ تمامًا، فإنْ قلنا ذلك، فنحن بذلك نقصد وكأن هناك فيلمًا تمَّتْ كتابة السيناريو الخاص به بواسطة المُخرِج، وبالتالي المُخرِج هو مَن وضع الأحداث وقام بتقسيم الأدوار وبالتالي أصبح الإنسان مُجبَرًا على التنفيذ وليس مُخيّرًا، وأقول ثانيةً إنّ هذا المفهوم خاطئ.

   يجب أنْ نتكلم عن هذه النقطة ونوضحها لأنها تسبّبَتْ في وجود خميرةٍ بداخل المؤمنين؛ أدَّتْ إلى عدم قدرتهم على الصلاةِ بشكلٍ صحيحٍ، وعدم استيعابهم لشكل العلاقة مع الروح القدس.

     كانت الألفاظُ المُستخدَمةُ في (رومية ٨، ٩)  تُستخَدَم في مجلس الوزراء الروماني، وهذا موجودٌ في المراجع وعليك الرجوع له بذاتك، دعني أقتبس لك ما جاء؛ في حالِ وجودِ شخصٍ يتضررُ مِن السيول أو الكوارث كان مجلس الوزراء الروماني يقرر إعطائه بيتًا مجانًا مِن الدولة، وأي شخصٍ يسقطُ بيته في ذات الوقت الذي حدثَتْ فيه تلك الكارثة لأي سببٍ آخر ولا ينطبقُ عليه الشروط (بسبب السيول مثلاً) تكون الدولةُ غير مسئولةٍ عن تعويضِه، لأنها تختارُ بيتَ مَن ينطبقُ عليه الشروط وليس أسماء معينة.

    “سبق فعرفهم”؛ أي إنّ هذا المجلس سبق وعرف هؤلاء عن طريق الحالة، فاختيارهم للشخص حسب الحالة وطبقًا للشروط.

    يتكلم الرسول بولس هنا مُستَخدِمًا الألفاظ عينها، عندما يقبل الشخص يسوع ينطبق عليه هذه الحالة، ويأخذ الحياة الإلهية ويستفيد بالمجد الآتي، وسيسري عليه أنّ الله سيبرره ويمجده ويكون مُشابِهًا لصورة الرب يسوع، ووعد بهذا الوعد قبل الأزمنة الأزلية (تيطس١: ٣).

   “يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا”، يعني هذا اللفظ الدخول إلى أعماقٍ أكثر، وليس أننا في الخارج ونحتاج أنْ ندخل إلى، كما يقوم الشخصُ بالدخول أكثر إلى البحرِ الذي هو فيه بالفعل.

١) دُعِينا لنكون أولاد الله!

▪︎ الطريقة الصحيحة للتأمل في حب يسوع:

    عندما تعرف حب الله لن تعاني مِن الجفاف في حياتك الروحية، ولن تشتْ وتسرح في الصلاة، ولن تكون حزينًا أو مُكمّدَ الوجهِ.

    “أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ.” (١ يوحنا ٤: ٧).

    يحاولُ الكثيرون رَسْمَ صورٍ جميلةٍ للرب يسوع معتقدين أنّ جماله في وجهه الجميل، الذي هو بلا شك جميل، ولازالوا يبدعون في رسْمِ صورٍ له، ولا يجدون شبعًا في هذا، لذلك لم يذكر الكتاب المقدس قط أنّ أحدهم سجد وخرّ عند قدميه لأنه ذو وجهٍ رائعٍ بل لأنه فعل أو قال شيئًا غَيّرَ حياته!

   عندما تتأمل في إنه أعطاك طبيعته الإلهية تصرخ لشدة الحب، على عكس أنْ تتخيله يحمل الأطفال أو تتأمل شكله الخارجي، أو يرونه جالسًا على العرشِ، وهؤلاء تجدهم حيارى لا يعرفون ماذا يفعلون حيال ظروف الحياةِ، يوجد مستوى حبّ أنضج مِن هذا وهو ما تكلم عنه الرسول يوحنا.

    “اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! (ونحن هكذا في الحقيقة) مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا (يقدرنا أو يعترف بك) الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ ٢ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. ٣ وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ.” (١ يوحنا ٣: ٣).

    “الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ”، يجب أنْ تُعيّد وتحتفل بهذا الكلام، أنت الآن ابن الله، وعندما يكون عندك هذا الرجاء تُطهر نفسك به، ولاحظ ما يقوله الروح هنا، أنت تتطهر بهذا الرجاء وليس وعظك الكثير عن الخطية، أو وصفك لسقطاتك السابقة، فنحن لا نوقف سائقَ التاكسي لنَصِفْ له المكان الذي جئنا منه، فهذا لن يجعلنا نصل للمكان الذي نرغب الذهاب له، بل نحكي له عما نرغب الذهاب له.

   وحده الروح القدس هو مَن يجعلك تفهم الكتاب المقدس بشكلٍ صحيحٍ، ومِن الآيات التي تحتاج فهمًا كتابيًا الآية الآتية؛ “سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. (٢ كورنثوس ١٣: ١٢).

    توجدُ مجتمعاتٌ يسلم فيها الشباب على البنات بقبلاتٍ، ولكنّ هذا غيرُ مقبولٍ في مجتمعنا الشرقي، كما فُسِرَتْ لنا هذه الآية بشكلٍ غير صحيحٍ، أما معناها الحقيقي أنْ لا تخون الشخص بالمحبة، كما خان يهوذا الإسخريوطي يسوع بقبلةٍ، حيث تقول له: “أحبك”، بينما تتكلم عنه في ظهره بكلماتِ نميمةٍ وسلبيةٍ، بل تكون صادقًا في حبِك، لهذا يجب أنْ تكون صديقَ الروحِ القدسِ في دراستِك للكلمةِ.

    “٧ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. ٨ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ. ٩ بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. ١٠ فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا. ١١ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. ١٢ اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا. ١٣ بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا: أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ.” (١ يوحنا ٤: ٧-١٣)

    يجب أنْ يُطلقَ كلُ ابنٍ لله هذه المحبة مِن داخلِه، يبدأ الأمرُ بأنْ ينضجَ فيها أولاً ويعرفها مِن خلال دراسته للكلمة، ثم يخرجها للآخرين.

    “لِكَيْ نَحْيَا بِهِ”؛ لم يأتِ الربُ يسوع لكي نذهبَ للسماءِ فقط، بل لنحيا مِن خلاله وبه؛ أي بمبادئه وأفكاره، تُفكِّر وترى الأمور بمنظوره، كما رأى بولس الرسول -أكثر التلاميذ اضطهادًا- أنّ ما يعبر فيه مِن ضيقاتٍ على إنه خفيفٌ، كيف رآها بهذا المقياس؟! مِن خلال الروح القدس، لقد جعله يراها بهذا الحجم!

   بدلاً مِن النظرِ إلى ذاتك وتقول: “لا أحدٌ يشعرُ بي أو ليس هناك مَن عَبَرَ بما أنا فيه، أقرب الأشخاص لي خانني!”، المشكلة أنك لا تحيا به ولا بمبادئه، لذا اذهب إلى الكلمة وادرسها.

    إنْ حذفنا العددَ الثاني عشر لن يُخل بالمعنى، ولكنه ذكره ليقول إنّ الناس تراه مِن خلالنا، كما قال الرب يسوع: “بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ” (يوحنا ١٣: ٣٥).

    مِن الهام جدًا فَهْم أنّ المحبة ليست غفرانًا للمسيئين إليك فقط، حيث إنه جزءٌ مِن المحبةِ، المحبة هي السلوك بالكلمة: “بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلاَدَ اللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا اللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ.” (١ يوحنا ٥: ٢).

    محبةُ اللهِ لا تعني السكوتَ على حقِك، أو الخنوعَ، أو أنْ تكون ليّنًا مع الناسِ، بل هي أقوى قوة في العالَمِ، فيسوع لم يسكتْ لمَن لطمه، وذات المحبة صنعَتْ سياطًا وضربَتْ به الناس في الهيكلِ، لذا فهي ليست ساذجة بل قادرة على توصيل الحب للآخر دون أنْ تؤذي، وكلما درسْتَ الكلمة كلما فهمْتَ المحبةَ العمليةَ وعرفْتَ كيف تعيشها.

    ليست ضروريًا على المحبةِ أنْ تُجيبَ كل شخصٍ يتحدثُ إليك، فالرب صَمَتَ حينما كانت الجموع تحاول إدانة المرأة التي أُمسِكَتْ في الخطيةِ، وانحنى وكتب على الأرضِ، ولاحظ أنّ الكتاب لم يَقُل إنه كتب الناموس أو خطاياهم، فَهُمْ شعروا بالإدانةِ حينما قال لهم: “مَن مِنكم بلا خطية فليرمها بالحجر أولاً”، لكنه شخبط على الأرضِ إذ ليس له وقتٌ لسماعِ إدانةٍ لأنه لم يأتِ ليدين العالم، مثلما تكون في جلسةٍ ويبدأ الناسُ بالنميمةِ واتّهام الآخرين فتصمتُ أنت وتفتح مقالة مثلاً لتقرأها، ليس لديك وقتٌ لتُضيّعه في هذه الحوارات.

٢) دُعِينا لسُكنَى الروحِ القدسِ:

    “أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ”، ظهرَتْ محبةُ اللهِ في سُكنى الروح القدس فيك وليس ولادتك مِنه فقط.

“فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا.” (أفسس ٤: ١).

أنت دُعِيتَ للدخولِ في علاقةٍ معه.

    “١ بُولُسُ، عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لأَجْلِ (تحفيز) إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى، ٢ عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ (zoe ، الحياة الإلهية)، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، ٣ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، بِالْكِرَازَةِ الَّتِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهَا، بِحَسَبِ أَمْرِ مُخَلِّصِنَا اللهِ.” (تيطس ١: ١-٣).

    عُيِّنَ بولس رسولاً لكي يُحفِز إيمانَ مختاري الله، ويعرفهم الحق، لم يجمع الناس لكي يُصلوا، ولكن يتعلموا الكلمة فيتعلموا كيف يصلون بصورة صحيحة.

     وعَدَ الربُ أنْ يُعطي الحياة الإلهية للناس قبل أنْ يخلق الزمن، الوقتُ شيءٌ مصنوعٌ، ولم يكُن موجودًا مِن قبل، كما إنه غير موجودٍ في عالَمِ الروحِ، وجعل هذه الحياة حقيقةً في زمنا الحالي، ويُمكن للرسول بولس أنْ يجعل الآخرين يشتركون فيها عبْر كرازته.

   “٨ فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ، ٩ الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً (متفردة، مختلفة)، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، ١٠ وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. ١١ الَّذِي جُعِلْتُ أَنَا لَهُ كَارِزًا وَرَسُولاً وَمُعَلِّمًا لِلأُمَمِ.” (٢ تيموثاوس ١: ٨-١١).

    “وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ”، اظهرَ هذه الحياة للعلن، وذلك يحدثُ بواسطةِ الكرازةِ بالإنجيل.

    “٢٥ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. ٢٦ إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ.” (أعمال الرسل ٣: ٢٥، ٢٦).

    “أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ”، نحن لسنا في عهد مع الله، بل جئنا نتيجة العهد، كما يأتي طفل نتيجة العهد بين الأبوين، هذا عمق علاقة أعظم مِن العهد لأن طبيعته تصير فيك.

    بدأ العلم مؤخرًا يكتشف أنّ هناك ذاكرة في القلب، عندما نُقِلَ قلبُ أحدِ الشبابِ لشابٍ آخر، وبعد زمن فُجِئوا به يُحب أكلاتٍ وبعض الألعاب الرياضية التي لم يكن يحبها قبلاً، وبدأ يعرف معلوماتٍ لم يتعلمها، ومنذ ذلك الحين بدأ العلماء بإجراءِ أبحاثٍ في هذا الموضوع.

     وضعَ الربُ بصماتِه في خليقته، فيمكننا اكتشاف ما هو خارق للطبيعي مِن خلال أمورٍ طبيعيةٍ، وكلما بحث الملحدين في أمور الخليقة كلما أُذهِلوا مِن عظمةِ ما صنعه الله، ونتيجةً لهذه الاكتشافات يؤمنُ البعضُ منهم والبعض الآخر يستمر في طريقه غير مُؤمنٍ بالله.

    إعطاء القلب لك أقوى بكثيرٍ مِن نقلِ الدمِ، لأنّ القلبَ هو مصدر الحياةِ، وهو يعطي الطبيعة، فتسلك في حياتك الروحية بصورةٍ سَلِسَلة وتستطيع أنْ تخرج كل الأفعال مِنك بشكلٍ تلقائيٍّ، كما سلكَ الشخصُ بطباعِ وسلوكياتِ صاحب القلب الذي أخذه مِنه، دون أنْ يسعى أو يجاهد لكي يخرجها، وبالطريقة نفسها أنت صرت شريكًا للطبيعة الإلهية.

▪︎ ماذا تفعل لتجعل دعوتك واختيارك ثابتين؟!

     أنْ تدركَ وتقدرَ ما أصبحْتَ عليه. اكتشف الطبيعة التي بداخلك، وانتبه لما صرت عليه، واعبد طبقًا للمجد الذي أصبحت عليه، فهو دعاك إلى المجد والفضيلة، وأصبحْتَ شريكًا للطبيعة الإلهية، وعندما تعبد الرب وأنت مُقدِّرٌ لِمَا صنعه لك ومعك تستطيع أنْ تعيش بها.

      “٢٠ لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ. ٢١ لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. ٢٢ وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، ٢٣ وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَاتِ. ٢٤ لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. ٢٥ الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.” (رومية ١: ٢٠-٢٥).

    مشكلة هؤلاء الأشخاص أنهم عندما عرفوا الله مِن خلال النظر لخليقته، لم يشكروه أو يقدروه كإله، وبدلاً مِن الانبهار بالله انبهروا بأمورٍ تفنى، والانبهار هو عبادةٌ وتكريسٌ، لأنك تعطي قلبك له، فأنت مَن تُعطي قيمةً للأشياء. تقاس حياتك وتزن بما تنبهر به، وعندما تنبهر بالرب ترى يديه في حياتك.

    كيف تجعل دعوة الله ثابتة لك، التي دخلت لها بقبولك ليسوع وصرت مِن المختارين، بأنْ تُقدِّر ما صنعه وتعطيه عبادتك وانبهارك، حيث جعل طبيعته وشخصيته فيك، لهذا السبب يُوجد بداخلك رغبةٌ للصلاةِ ودراسةِ الكلمةِ، نمي هذه الرغبة ولا تطفئها، حتى وإنْ كنت تعمل لساعاتٍ طويلةٍ ولا تجد وقتًا كافيًا تجلس فيه لتصلي أو تدرس الكلمة، وَجِّه تفكيرك فيه وتقديرك وقلبك له، فهذه عبادة. 

    اعتد أنْ تهتفَ وترفعَ صوتَك له في عبادةٍ، فبدلاً مِن أنْ يظلّمَ قلبك تجد استنارة وفهم في دراسة الكلمة، فالذين لم يقدروا الكلمة حينما عُرِضَتْ عليهم اظِلّمَ قلبهم ولم يعودوا يفهموا الكتاب أو حتى يسعوا لمعرفته.

اعتد أنْ تُقدر الروح القدس وتفكر فيه، قال الرسول بولس: “وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا” (رومية ٨: ٣٧)، لو كان قد قال: “يعظم انتصارنا بيسوع” لما كان هذا المعنى خاطئًا، لكنه قال: “يعظم انتصارنا بالذي أحبنا” لأن حبّ الله مُشتعِلاً في قلبه وذهنه.

     إنْ كنت تعرف مشكلتك وتقول: “مشكلتي أنني عبرْتَ بظروفٍ قاسيةٍ، وأحتاج أنْ أشبع حبًا مِن هذا الإله، وبعد ذلك أنتبه له”. ليس صحيحًا أنْ تقول هذا في حال إنك تعرف تشخيص حالتك، فالحل هو الذهاب لدراسة الكلمة ومعرفة ما قاله الله بخصوص ظروفك، أما مَن لا يعرف ولا يفهم ذاته وعَبَرَ بالظروف عينها، سيشبعه الروح القدس بمحبته فينجذب له لأن هذا هو حلّ مشكلته.

    اسلك كما يحقّ للدعوة التي دُعِيتْ لها، كلما تغذيت على كلمة الله كلما أخرجْتَ هذه الدعوة للعلن واكتشفت أنها تخرج بتلقائية مِنك، وإنْ كنت تجد صعوبةً في السلوك بطبيعتك فهذا سببه أنك مُدرِكٌ لحواسك الخمس أكثر مِن روحك.

 __________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.