القائمة إغلاق

The day of rest part 1 يوم الراحة الجزء الاول Pastor Ramez

العظة على ساوند كلاود اضغط هنا

العظة مكتوبة

▪︎ الراحةُ لا تعني عدمَ مواجهةِ المواقف، ولكنها تبدأ مِن الداخلِ أولاً.

▪︎ احذرْ أنْ تخضعَ للسحرِ.

▪︎ هل تريدُ الدخولَ إلى تلك الراحةِ؟

▪︎ توجدُ ثلاثةُ أيامٍ للراحةِ.

▪︎ ماذا يعني يومَ الراحةِ؟

▪︎ الشكُّ العمديٌّ وعدمُ الإيمانِ.

▪︎ املأْ قلبَكَ بالكلمةِ الحيةِ.

تفاعَلْ مع الكلمةِ وإِعْطها سلطانًا على حياتِكَ.

▪︎ تبدأُ الراحةُ مِن الداخلِ.

▪︎ الخضوع لرعاية روحية.

 

      فِكْر الله لكلِ مؤمنٍ أنْ يعيش في راحةٍ، عندما يواجه الناس ضغوطًا تجدهم يُعاقون في مسيرة حياتهم، وقد يترك البعض رؤيةً ما وضعها الله في قلبه، لكن المولود مِن الله غير قابلٍ للإعاقة لأنه أخذ طبيعة الله فلا يمكن أنْ يتحطم، هذا ما رُسِمَ له، كالشمس التي لا يمكن أنْ نجدها يومًا لا تعطي نورها.

     كلمة الله غير قابلةٍ للتحطيم، نجد هذا مُبرهَنًا عندما قال الرب: “اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ“(لوقا 21: 33)، أنت مولود مِن ذات الكلمةِ التي لا يمكن أنْ تزول وغير قابلةٍ للتحطيم.

     الكتاب المقدس ليس عبارة عن تلاوة، فكلماته ليست حبرًا على ورقٍ. هناك أيضًا مَن اعتقد بأنّه سيتبارك بمجرد تواجده في الكنيسة دون أنْ يعطي انتباهًا لِمَا يُقال، ولكن حقيقة الأمر هي إنك إنْ لم تفهم الكلمة لن يحدث معك شيءٌ كما لو لم تكن حضرْتَ مِن الأساس.

    مِن الممكن أنْ تتلذذ بحضور الله في مكانٍ ما، ولكن إنْ لم تأخذ الكلمة داخلك وتفهمها لن يحدث معك أي تغييرٍ، وربما يكون هذا بسبب السرحان في سماع العظات أو سماع تعليم غير كتابي أيضًا. مشكلة المؤمنين إنهم لا يعلمون مَن هم وما الذي وصلوا إليه مِن مجدٍ ورفعةٍ، أو ربما يعرفون ولكنهم لا يطبقون ما سمعوه في الكلمة.

▪︎ الراحةُ لا تعني عدمَ مواجهةِ المواقف، ولكنها تبدأ مِن الداخلِ أولاً:

لِذلِكَ كَمَا يَقُولُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوته فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ، يَوْمَ التَّجْرِبَةِ فِي الْقَفْرِ حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي وَأَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. لِذلِكَ مَقَتُّ ذلِكَ الْجِيلَ، وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ دَائِمًا يَضِلُّونَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا سُبُلِي. حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي». اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ. بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بغُرُورِ الْخَطِيَّةِ. لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ، إِذْ قِيلَ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ». فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ إِذْ سَمِعُوا أَسْخَطُوا؟ أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى؟ وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ؟ وَلِمَنْ أَقْسَمَ: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ»، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟ فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ.” (عبرانين3: 7-14).

      لأننا قد صرنا شركاء المسيح، فَمِن حقنا أنْ نعيش هذه الراحة، ولكن انتبه إلى؛ “إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ”.

    “أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى؟”؛ أي أليس هؤلاء هم الأشخاص الذين قبلوا الرب وتعامل معهم وأخرجهم مِن أرض مصر؟

   تجد بعض المؤمنين يسألون السؤال نفسه؛ ألستُ أنا مولودًا ميلادًا ثانيًا، لماذا يحدث معي هذا؟ والإجابة موجودة في باقي الآيات؛ لعدم الإيمان. انتبه إلى أسئلتك لأنه لا يوجد سؤالٌ في ذهنِك لم يكن في فِكْر الرب إجابةٌ له، فالبعض يعتقد إنه عندما يقابل الرب سيسأله لماذا فعلت معي هذا الأمر؟ لكنك حينما تقابل الرب لن تستطيع التكلُّم لأنك سترى هيبته ومجده.

   نجد يوحنا الذي كان يتكئ على صدرِ يسوع عندما رأى الربَ في مجدِه سقط عند قدميه كميتٍ. لا يعني هذا إنك لا تسأل أو مِن الخطأ أنْ تسأل، لكن هناك أسئلةٌ باطنها قلبٌ غير صحيحٍ، وهذا القلب يريد أنْ يلقي بالمسئولية على الله، في حين أنّ الله صنع كل شيءٍ وينتظر ردَّ فِعْلٍ مِنك، وهو له طريقة في ذلك، فليس الأمر بالنيّات.

      هل قبلت يسوع بدون فهمٍ؟! إنْ كنت فاهمًا كيف قبلت يسوع فيجب أنْ تفهم أيضًا كيف تسير معه. لقد صرت شريكًا ليسوع أي إنك ترى نفسك فيه، فأنتَ مُرتبِطٌ به وصرت واحدًا معه، وهو لا يتفرد بأمورٍ عنك فأنتَ أصبحت في شراكةٍ معه.

▪︎ احذرْ أنْ تخضعَ للسحرِ:

     وقف الناس عند قبولهم للرب ولم يكملوا. هناك مؤمنون يبدءون بالروح ويكملون بالجسد، ففي رسالة غلاطية وصل بولس إلى قول: “مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟” (غلاطية 3: 1) ومعنى رقاكم أي سحّر لكم، وهذا يعطينا مبدأً عن السحرِ.

     يوضح الكتاب أنّ السحرَ أمرٌ بين يديك أنْ تقع فيه أو تخرج مِنه، نعم يوجد سحر وهناك أُناسٌ أشرارٌ يرسلون أرواحًا شريرةً لأشخاصٍ، ولكن إنْ فَهمْتَ مَن أنتَ في المسيح فليس هناك ما يؤثر فيك. توجد زاوية مفقودة عند الناس وهي إنّه مِن الممكن أنْ تجلب لنفسك سحرًا، فعندما تجد نفسك مسحوبًا في الأفكار بطريقةٍ مُستمِرةٍ، افهم أنّ هذا نوعٌ مِن أنواع السحرِ وله ذات المفعول عينه وأنتَ مَن تركت نفسك له.

      يعطيُ بولس الرسول تعريفًا للسحرِ وهو عبارةٌ عن انسحابٍ وانجذابٍ لأمرٍ معينٍ، فتجد شيئًا ما قام بحبك وإقناعك داخليًا، وهذا مفعولٌ شيطانيٌّ على ذهنِ الشخصِ، لذلك قال لهم بولس في غلاطية ارجعوا وتمسكوا بالحق الكتابي؛ “أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟” (غلاطية 3: 3)، أي كما بدأتم بالروح أكملوا بالروح، وعالجوا الأمرَ بالكلمةِ. تعطي كلمة الله نظامًا لذهنِك وتتعاملُ مع طريقةِ تفكيرِك.

 ▪︎ هل تريدُ الدخولَ إلى تلك الراحةِ؟

فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِك، لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا. لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ، كَمَا قَالَ: «حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي» مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابعِ هكَذَا: «وَاسْتَرَاحَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ». وَفِي هذَا أَيْضًا: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي». فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْمًا يَدْخُلُونَهَا، وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلًا لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، يُعَيِّنُ أَيْضًا يَوْمًا قَائِلًا فِي دَاوُدَ: «الْيَوْمَ» بَعْدَ زَمَانٍ هذَا مِقْدَارُهُ، كَمَا قِيلَ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ». لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ. إِذًا بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ! لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ. فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا. لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.” (عبرانين4: 1-12).

 

“لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِك.

     أي إننا متماثلون في ما حدث، فخروجهم مِن أرضِ مصر يرمز لخروجنا مِن تحت يدّ إبليس، ولكنهم وقفوا عند نقطةٍ ولم يكملوا، فلم تنفع هؤلاء الكلمة التي بُشِّروا بها، مع إنّ كلمة الله قوية وحية وفعالة وأمضى مِن كلِ سيفٍ ذي حدين، ولكن لماذا لم تنفع هؤلاء؟ لأنهم لم ينزلوها بالإيمان عندما سمعوا، إذًا كلمة الله تحتاج إلى تفاعل مِن الطرفين، لماذا الكلمة تنفع شخصًا ولا ينتفع بها آخر؟ لأنّ كلَ شخصٍ له دور أنْ يمزج ما يسمعه بالإيمان.

“لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ.”

    هذا يوضح إننا ندخل هذه الراحة ونحن هنا على الأرض فلم يقل سندخل، وهذا يتعارض مع مَن يعلِّمون بأنّ المؤمن وهو على الأرض تحدث له أمورٌ صعبةٌ ولا يوجد حلٌّ، فهناك اعتقادٌ بأنه لا راحة في الأرض لأنها حقبة العناء، وهذا خاطئٌ.

“مع كون الأعمال أُكملت قبل تأسيس العالم. يتحدث هنا عن (تكوين2:2) عندما استراح الرب بعدما أكمل كل أعمال الخلق. وضع كاتب الرسالة مبدأً في البداية عندما قال نحن المؤمنون ندخل الراحة، نعم دخلنا ونسير فيها وهى مستمرة (في اليونانية الفعل بدأ ويستمر)، نحن الذين نؤمن ونمارس إيماننا وهي عمليةٌ مستمرةٌ نسير فيها.

▪︎ توجدُ ثلاثةُ أيامٍ للراحةِ:

  • اليوم الأول؛ هو اليوم الذي استراح فيه الرب مِن أعماله.
  • اليوم الثاني؛ عندما دخل يشوع والشعب أرضَ الموعدِ التي فيها أقسم الرب بدخولِ أشخاصٍ وعدم دخول آخرين بسبب العصيان؛ أي عدم إيمانهم، بعدما دخلوا تحدث داود في مزمور 95 عن إنه يجب الانتباه حتى يدخلوا يوم الراحة، فعندما كانوا في راحة دخولهم لأرض الموعد حدّثهم داود عن وجودِ راحةٍ أخرى.
  • اليوم الثالث؛ (يوم داود) وهو راحة بسبب مجيء يسوع، هذا هو اليوم الذي يسميه داود يوم الراحة، وهذه الراحة مستمرة إلى أنْ تصل إلى مرحلة القضاء على الشر في الأرض، لكي ترتاح مِن الشر. بدأ يوم داود بمجيء يسوع وسوف يأتي يسوع ثانيةً ليملك على الأرض (المُلك الألفي).

▪︎ ماذا يعني يومَ الراحةِ؟

    لم يكن هناك شيءٌ سلبيٌّ يقاومه الله وبعدها استراح، لكن الراحة هنا تعني توقفه عن العملِ، وقال للبشر إنهم مُرتبِطون معه في هذا اليوم وفي شراكةٍ معه، فبدأ العالم يفهم مِن شعبِ إسرائيل ما معنى يوم الراحة؛ إنه توجد راحةٌ مِن هنا على الأرض، وهذه الراحة ليست معناها عدم مواجهة ظروفٍ بل انتصار على الظروف.

     يوم الراحة الخاص بشعب إسرائيل هو دخولهم لأرض الموعد، إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا، هذا يعني فيها فيض وخير ووفرة، حتى وإنْ حدثت حروبٌ. يعنى هذا أنّ يوم الراحة لدى شعب إسرائيل هو أيضًا أمرٌ إيجابيٌّ وليس سلبيٌّ، يريد الله إعلان ذاته مِن خلالِ البشرِ، فقد أعلن لشعبه عن رؤيته لهذه الأرض وقال لهم: إنها تفيض لبنًا وعسلًا ولم يقل إنهم لن يواجهوا حروبًا بها، لكن مَن سار مع الرب بإيمانٍ أراحه مِن كلِ جهةٍ، وبينما كانوا داخل أرض الراحة أعلن داود عن يوم راحةٍ آخر.

“هَلُمَّ نُرَنِّمُ للرَّبِّ، نَهتِفُ لصَخرَةِ خَلاصِنا. نَتَقَدَّمُ أمامَهُ بحَمدٍ، وبتَرنيماتٍ نَهتِفُ لهُ. لأنَّ الرَّبَّ إلهٌ عظيمٌ، مَلِكٌ كبيرٌ علَى كُلِّ الآلِهَةِ. الّذي بيَدِهِ مَقاصيرُ الأرضِ، وخَزائنُ الجِبالِ لهُ. الّذي لهُ البحرُ وهو صَنَعَهُ، ويَداهُ سبَكَتا اليابِسَةَ. هَلُمَّ نَسجُدُ ونَركَعُ ونَجثو أمامَ الرَّبِّ خالِقِنا، لأنَّهُ هو إلهنا، ونَحنُ شَعبُ مَرعاهُ وغَنَمُ يَدِهِ. اليومَ إنْ سمِعتُمْ صوتَهُ، فلا تُقَسّوا قُلوبَكُمْ، كما في مَريبَةَ، مِثلَ يومِ مَسَّةَ في البَرّيَّةِ، حَيثُ جَرَّبَني آباؤُكُمُ. اختَبَروني. أبصَروا أيضًا فِعلي. أربَعينَ سنَةً مَقَتُّ ذلكَ الجيلَ، وقُلتُ: «هُم شَعبٌ ضالٌّ قَلبُهُمْ، وهُم لَمْ يَعرِفوا سُبُلي». فأقسَمتُ في غَضَبي: «لا يَدخُلونَ راحَتي».” (المَزاميرُ 1:95-11).

 

▪︎ الشكُّ العمديٌّ وعدمُ الإيمانِ:

“ثُمَّ ارْتَحَلَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينٍ بِحَسَبِ مَرَاحِلِهِمْ عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ، وَنَزَلُوا فِي رَفِيدِيمَ. وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ. فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: «أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ.» فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرب وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَاءِ، وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: «لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟» فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ قَائِلًا: «مَاذَا أَفْعَلُ بِهذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيل يَرْجُمُونَنِي». فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ، وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ الَّتِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ. هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ». فَفَعَلَ مُوسَى هكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَدَعَا اسْمَ الْمَوْضِعِ «مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ» مِنْ أَجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: أَفِي وَسْطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟” (خروج17: 1-7).

    تعني كلمة “مخاصمة” إنهم تشاجروا مع موسى، وتعامل الرب مع موسى وكأن الرب وموسى شخصٌ واحدٌ، فقال موسى للشعب: “لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرب؟”.

     تعني كلمة “يجربوا” أي يستفهموا في داخلهم استفهامًا استنكاريًا، أي قالوا: هل مِن المعقول أنّ الرب في وسطنا؟! وهذا حدث بعد أنْ رأوا آياتٍ وعجائب، في هذا الوقت هم مسؤولون، وحذرهم موسى ألا يفعلوا هذا ولم يقل لهم لا تشربوا ماء بل كان يوضح لهم أنّ معجزةً على وشك الحدوث مثلما حدث معهم قبل هذا، وهنا بدأ الشعب يتّخذ موقفًا آخر وهو عدم إيمانٍ داخليٍّ.

     عندما نظر كاتبُ العبرانيين لهذا الشعبِ قال: ليس مِن قليلٍ أنْ يقول الرب لهذا الشعب: “لن تدخلوا راحتي”، ووضَّح لهم الرب إنه كثيرًا ما حملهم على أجنحة النسور وسار معهم وفي وسطهم، ورغم هذا كان الشعب يسأل باستنكارٍ هل الرب في وسطهم بعدما رأوا يدي الروح القدس في معجزاتٍ كثيرةٍ، وهذا شكٌّ عمديٌّ، مثلما يحدث معك عندما يُجاب عليك وتعرف الحق مِن الكلمة وبعدها تسأل مثل هذه الأسئلة، هذا ما إلّا شكٌّ عمديٌّ وعدمُ إيمانٍ.

 “شَقَّ صُخُورًا فِي الْبَرِّيَّةِ، وَسَقَاهُمْ كَأَنَّهُ مِنْ لُجَجٍ عَظِيمَةٍ. أَخْرَجَ مَجَارِيَ مِنْ صَخْرَةٍ، وَأَجْرَى مِيَاهًا كَالأَنْهَارِ. ثُمَّ عَادُوا أَيْضًا لِيُخْطِئُوا إِلَيْهِ، لِعِصْيَانِ الْعَلِيِّ فِي الأَرْضِ النَّاشِفَةِ. وَجَرَّبُوا اللهَ فِي قُلُوبِهِمْ، بِسُؤَالِهِمْ طَعَامًا لِشَهْوَتِهِمْ. فَوَقَعُوا فِي اللهِ. قَالُوا: «هَلْ يَقْدِرُ اللهُ أَنْ يُرَتِّبَ مَائِدَةً فِي الْبَرِّيَّةِ؟ هُوَذَا ضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَجَرَتِ الْمِيَاهُ وَفَاضَتِ الأَوْدِيَةُ. هَلْ يَقْدِرُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ خُبْزًا، أَوْ يُهَيِّئَ لَحْمًا لِشَعْبِهِ؟». لِذلِكَ سَمِعَ الرَّبُّ فَغَضِبَ، وَاشْتَعَلَتْ نَارٌ فِي يَعْقُوبَ، وَسَخَطٌ أَيْضًا صَعِدَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَلَمْ يَتَّكِلُوا عَلَى خَلاَصِهِ.” (مزمور78: 15-20).

    “لَمْ يَتَّكِلُوا عَلَى خَلاَصِهِ.“، أي إنه كان مِن المُفترَض أنْ يقول الشعب للرب: “نثق فيك إنك تعطينا مياهًا”، هذه هي طريقةُ الإيمانِ في الموقف، وبهذه الطريقة كان الرب سيعطيهم المياه بطريقةٍ سَلِسَةٍ، ولكن هم وقفوا باحتداد ضد الرب، وتشاجروا مع موسى، فعندما تتحارب بِمِثْل هذه الشكوك وتعطيها مصداقيةً تجد نفسك تُسحَب، وهذا يقلل مِن المسحة في حياتك.

    احتاج الشعب إلى المياه وذهبوا إلى موسى ليشتكوا، كانت قلوبهم مِن الداخلِ مفتوحةٌ على الشكِّ وهم يطلبون المياه، هذا يوضح أنّ الإيمان أسلوبُ حياةٍ في كلِ خطوةٍ وليس فقط حينما تتحمس، وبعدها تتكلم كالباقين وتتعامل مع الأمرِ الذي تعبُر به بأسلوبٍ بشريِّ عاديِّ، فلا ننسى أنّ القلب يتحدث في السماءِ أكثر مِن أي شيءٍ آخر.

▪︎ املأْ قلبَكَ بالكلمةِ الحيةِ:

“فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِك، لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا. لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ، كَمَا قَالَ: «حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي» مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابعِ هكَذَا: «وَاسْتَرَاحَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ». وَفِي هذَا أَيْضًا: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي». فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْمًا يَدْخُلُونَهَا، وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلًا لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، يُعَيِّنُ أَيْضًا يَوْمًا قَائِلًا فِي دَاوُدَ: «الْيَوْمَ» بَعْدَ زَمَانٍ هذَا مِقْدَارُهُ، كَمَا قِيلَ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ». لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ. إِذًا بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ! لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ. فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا. لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.” (عبرانين4: 1-12).

     “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ”؛ هذه الآية مُرتبِطةٌ بما قيل قبلها، كلمة الله تكشف ما في قلبك، مُساعِدة إياك في تشخيص عدم الإيمان. يقتصر مفهوم الناس للدوافع على تشخيص الإنسان تحديدًا هل فعل هذا الأمر بدافعٍ نقيٍّ أم شريرٍ، وهذا مفهومٌ ناقصٌ.

      مثلاً؛ إذا كان شخصٌ يتوجه إلى وظيفةٍ جديدةٍ ويريد أنْ يُقبَل بها، تجده يهتم بتفاصيلٍ يعتمد عليها بقلبه حتى يُقبَل، وبعد هذا يتحرك للصلاة بألسنة ويعلن إيمانه ولكن إنْ دقّقنا في الأمر في الحقيقة ستجد أنّ قلبه اعتمد على أمورٍ وتفاصيلٍ غير الكلمة، فَمَا هو الذي تعتمد عليه داخليًا وتعتبره مصدر أمانك؟

    ارتدِ ملابسك وأنت ترى نفسك ملكًا لأنك بالفعل هكذا وهذا ما جعلك الرب عليه، وليس لكى تُقبَل لدى الناس، يجب أنْ تصل إلى مرحلةٍ تمتلك كلمة الله فيها كل ذهنك بالكاملِ، فلا تَعُد تتباهى بأولادك ونجاحهم، ولا تفكر في نفسك طوال الوقت، فإنْ كنت تسرح كثيرًا في تعاملاتك مع الناس وتقوم بتحليل المواقف فأنت مازالت طفلًا روحيًا، وعلاجك هو الكلمة.

“مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ. (عبرانيين 2: 17-18).

     كيف يعينك الله؟ يعينك بأنْ يعطيك نعمةً، وهي قوةُ الله لإحداثِ التغييرِ في الموقف الذي تَعْبُر به، فهو لنا رئيسُ كهنةٍ يقدر أنْ يعين مَن يواجهون تجارب أو حروبًا، وإعانة الرب تتمّ مِن خلال كلمته، لا تبحث بعيدًا. ومعنى كلمة عونًا في حينه تعود عليك أنتَ في وقت الاحتياج وليس حينما يريد الله بل الأمر متوقفٌ عليكَ أنتَ، فنجدها في ترجماتٍ أخرى كالآتي: “لِنَنَالَ الرَّحْمَةَ وَنَجِدَ نِعْمَةً تُعِينُنَا عِنْدَ الْحَاجَةِ.”.

     سبب تواجد شكوكٍ في ذهنك هو عدم امتلاء قلبك بمبادئ الله، فهي توجد بداخلك لكنك لا تضع إيمانك بها عن عمدٍ لأنه مازالت لديك أسئلةٌ تشككيةٌ. ليست كل الأسئلة خطأ، فَمِن حقك أنْ تسأل وتفهم ولكن بعدما رأيت الإجابة في الكلمة، ورأيت أمورًا خارقةً للطبيعي مثل حمايتك في موقف ما، يجب أنْ يكون تمّ الردّ على الأسئلة المُتعلِقة بتلك الزاوية.

    عندما تعبر هذه الأمور على ذهنك وتعتقد أنها أمورٌ طبيعيةٌ، مِن الممكن أنْ تقع في الشكِّ بسهولةٍ، مثلما فعل شعب إسرائيل عندما سألوا؛ “هل الرب في وسطنا؟” بعدما رأوا كل هذه الآيات والعجائب، وهذا شكٌّ عمديٌّ ضدّ الربِ، هنا يسخط ويغضب الرب. هل الرب يكون متاحًا للإعانة بعد كل هذا؟ نعم نعم، فهو مازال في صف الشخص ويريد أنْ يعينه.

“لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.” (عبرانين4: 15-16).

     هو يرثي لضعفاتنا، وهذه هي الطريقة؛ إذًا فلنتقدم بثقة، ليس بأنْ تُبدى توبةً أولاً اعتقادًا أنك يجب أنْ تنتقى قبل أنْ تنشئ علاقة مع الرب، وهذا بسبب عدم فهمِ البرِ. أنت لا تتوب حتى يرضى الرب عنك، بل لأجل إيقاظ نفسك للروعة التي أصبحت عليها والبر الذي أنت فيه.

      التوبة هي وسيلةُ تأديبٍ وتمرينٍ للشخص في بدايةِ قبوله للرب حتى لا يعتاد على الخطية ويوقظ نفسه للبر الذي أصبح عليه، لكن مَن قَبِلَ الرب منذ وقتٍ ونضج لمستوى روحي أعلى، فتكون صلاته عندما يخطئ هي: “شكرا أبي لأنك دفعت ثمنَ الخطيةِ، أنا أنال رحمةً وأستقبلها الآن”. أنتَ تقول هذا إنْ كنت سقطْتَ في خطيةٍ بالفعلِ، لكن لا تقل هذا مِن بابِ الاحتياطِ لأن هذا ممارسة لعدم الإيمان.

       عندما رأى بولس الناس يسيرون بطريقةِ موسى وطريقةِ يسوع معًا، تصدَّى لهم قائلًا: “مَن سيعمل هذا سيسقط مِن النعمةِ”، فلا يجب أنْ تسلك بطريقتين ففي الوقت الذي تسقط فيه في خطأٍ استقبل رحمةً مِن الربِ.

لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ. (أفسس4: 29).

    النعمةُ هي إعلانُ قوةِ الله في الموقفِ عن طريقِ الكلمةِ، بحسب احتياج الشخص، تعطي نعمةً للسامعين، فإنْ كنت تتحدث مع شخصٍ ولكن لم تعطِه بكلماتك احتياجه في الموقف الذي يعبر به فأنت بهذا لم تعطِه نعمةً على الرغم مِن أنّ كلامِك صحيحٌ، لهذا يجب أنْ تميز كيف تساعد الناس. سبب إحباط أُناسٍ عندما يسمعون لكثيرِ مِن الخدامِ ولم تُحَلّ مشاكلهم هو عدم سماعِ حقٍّ كتابيٍّ صحيحٍ يعالجهم أو ربما يكون الشخص استمع بالفعل لتعليمٍ نقيٍّ لكنه لم يسلك في تطبيقه.

“لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ.” (كولوسي 3: 16).

    يجب أنْ تفهم ما يشعلك روحيًا قد يكون صلاتك بألسنةِ بكثافةٍ أكثر مِن شخصٍ آخر فأنتَ تحتاج إلى وقتٍ أطول، ربما يكون جلوسك أمام الكلمةِ لفتراتٍ أطول، فهنا يقول: “لتسكن كلمة المسيح بغنى”؛ أي لا تكن خفيفًا في الكلمة.

     تُغيّر كلمة الله في نظامِ تفكيرِك، فإنْ كان الشخصُ سريعَ البكاءِ، تتحرك مشاعره سريعًا، وهذا شيءٌ جميلٌ وليس خطأ ولكن يجب فِعْله ناحية الكلمة فقط، فمثلا عندما تقول لك الكلمة: “إنك صرت خليقةً جديدةً”، يجب أنْ ترى الأمرَ بطريقةٍ ضخمةٍ داخلك فأنت لم تعد تحزن كالباقيين، وإن كنت لا تزال في الطريق إلى هذا المستوى، لكنك تفهم وتعرف إنك صُمّمْتَ لهذا.

      إنْ لم تفعل هذا تجاه الكلمة فلا تتوقع منها نتائج، فاحترامُك وتقديرُك لكلمةِ الله ليس لأنك يجب أنْ تحترمها ولكن لأنها هي طريقةُ التفكيرِ الصحيحةِ، مِن أجل هذا نجد الكلمة تصف الشخص الذي يعمل بها بأنه شخصٌ ينعم بالكرامةِ والمجدِ والسلامِ، لأنها تعطي للشخصِ طريقةِ التفكيرِ السليمةِ، وتجعله ينظر للأمور ويفهمها مِن جذورها.

      تعطيك طريقةُ تفكيرِ الكلمةِ النعمةَ في مواجهةِ المواقف بقوةِ الروحِ القدوس، فتعرف كيف تتصرفُ بشكلٍ صحيحٍ وتقفُ بصورةٍ قويةٍ، فعندما تواجهُ موقفًا ما في عملِكَ هل تلجأ إلى شخصٍ يعرف المدير وتعتمدُ على هذا، هل تتقربُ إلى أشخاصٍ معينين لمعرفتك عنهم أنّ مَن لا يقترب مِنهم سيُؤذَى، أين ثقتك؟ هل تخرج مِن فَمِكَ كلماتٌ معينةٌ لأجل تسيير ما تحتاجه مِن أوراقٍ مَثَلاً، إنْ كنت تخاف مِن هذا فذهنك غيرُ مُجدَّدٍ بالمبادئ الكتابية، لأجل هذا حذّرهم كاتبُ العبرانيين مِن إنهم مِن الممكن أنْ لا يدخلوا راحةَ الربِ لا الآن ولا في الآتي أيضًا.

تفاعَلْ مع الكلمةِ وإِعْطها سلطانًا على حياتِكَ:

مِنْ أَجْلِ هذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ.” (متى 13: 13).

   يجب فَهْم أنّ أذنيك الجسدية ًهي فقط أداةٌ لتجميعِ الصوتِ، ولكن أنت تسمع الصوت الداخلي، صوت الروح القدس. تعلمنا الآياتُ السابقةٌ أنه يوجد مشكلةٌ لدى بعضِ الأشخاصِ في إنهم لديهم أعينٌ ولا يبصرون بها ولديهم آذانٌ ولا يسمعون بها. توجد لديهم مشكلةٌ في قلوبِهم، فهم لا يقدرون أنْ يلتقطوا في داخلهم الصورةَ الصحيحةً، إذًا هذه الآذان والعيون ما هي إلا أدوات ناقلة وأنت تفهم داخليًا بصورةٍ صحيحةٍ بأذنيك وعينيك الروحية.

     إنْ لم تعطِ للكلمة سلطانًا فلا تعتقد إنه مِن الممكن خداع الله، إنْ لم تعطِ اهتمامك للكلمةِ فأنتَ تحيا حياةَ تشويشٍ وليس بها سلامٌ حتى إنْ أظهرت غير ذلك، لأن ذهنك طوال الوقت يفكرُ بتحليلاتٍ ناحيةِ الناسِ والمواقف. بكى الرب يسوع على أورشليم وهو يقول لها: “فَقدتِ زمنَ افتقادِك”؛ أي إنه كان هناك حلٌّ مِن الله لها وهي لم تقبله، وبنفس الطريقة لماذا يرثي لضعفاتنا؟ لأنه يوجد لديك الحلُ، يبقى لك أنْ تستقبل هذا الأمر في روحك.

    مِن الضروري أنْ تسمعَ الكلمةَ وتفهمها، فهي ليست تلاوةً، كما إنها لا تعطيك بركةً لمجردِ سماعها، فليست لها فائدةٌ إلّا إنْ كُنْتَ مُنتبِهًا لها. أنْ تفهم ما يُقال يعني أنْ تضعَ تركيزَك فيه، لأنك عندما تسرح وتشرد فأنتَ في الحقيقة غيرُ مُحفَّزٍ وهذا سببه عدم معرفتك بأهمية ونفع الكلمة التي تسمعها.

“اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ. (يعقوب 1: 2).

    يتفاعلُ كلُ شخصٍ بحسبِ استقبالِ روحه للموقفِ وليس ذهنه، فهناك مَن يستقبل الأمورَ التي تحدثُ معه بفرحٍ وهناك مَن يستقبلها بحزنٍ أيضًا، تكمنُ المشكلةُ في القلبِ، ومَن يجعلك تفهم هو الروح القدس.

“وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ. (متى 13: 23).

     إذًا إنْ لم تفهمْ الكلمةَ فلنْ تستفيدَ مِنها، كلمة الله تعطي لك طريقةَ تفكيرٍ، فيوجد مَن يسمع الأخبار السلبية ولا يتأثر بها ويقدر أنْ يعلنَ بجرأةٍ إنه لن تحدثَ معه هذه الأمور.

“وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ: الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا، وَيُثْمِرُونَ: وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً. (مرقس4: 20).

     “يقبلونها”؛ أي تأخذها في روحِك وتقتنيها ككنزٍ، تأخذُ مبادئها وتضعها موضعَ التنفيذِ، تعرف متى تردّ ومتى تصمت في المواقف، فأنتَ تتعلمُ مِن الربِ، تعرف متى تدافعُ ومتى تنتظرُ ومتى تتصلُ بشخصٍ ما وهكذا.

    تجد نفسك استنادًا على الآياتِ التي تخصُ غضبَ الربِ في الكتاب تبررُ لنفسِك الغضبُ، وأنتَ لا تفهمُ أنّ كأسَ غضبِ الربِ لا يمتلئ في أيامٍ أو مِن مواقف ولكن في سنواتٍ؛ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ. (رومية 2: 4)، فليس أسلوبُ الربِ أنْ يستخدمَ العنفَ مع الإنسانِ، لكن إنْ استهنْتَ به، فطولُ الأناةِ هذه ستنقلبُ ضدك، هذا هو البخورُ الذي أُعلِنَ عنه في سِفْرِ الرؤياِ هو صلواتُ القديسين عندما نزلَ كانت جاماتِ غضبٍ ومشاكل للناسِ، هو نفسه تشفعٌ رائعٌ مِن أجلِ النفوسِ ولكن هذه النفوس لم تستجب، فإنْ كنت لا تفهمُ الله لن تحيا بأمانٍ على الأرضِ وستحاول أنْ تأخذَ حقك بنفسِك وتقعُ في مشاكل كثيرة.

     يريدُ اللهُ أنْ يعلنَ البرِ مِن خلالِك، فتصير حياتك كلها صحيحةً دائمًا، إنْ سمعْتَ الكلمةَ في عظةٍ ما ولم تفكرْ فيها بعد ذلك فأنتَ بذلك لم تستفد بها. إنْ كنْتَ غير قادرٍ على الجلوسِ لسماعِ العظةِ بتركيزٍ فهذه مشكلةٌ في قلبِك، التزِم أنْ تجلسَ حتى إنْ كنْتَ تريدُ النومِ قِفْ واوقظْ نفسك ولا تستسلمْ للنعاسِ، ضَعْ في قلبِك أنْ تستقبلَ الكلمةِ، إنْ فعلْتَ هذا تتيح نفسك لترقياتٍ.

“وَالَّذِين فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، هُوَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ.” (لوقا 8: 15).

    في قلبٍ جيدٍ” تعني أنّ القلبَ نظيفٌ مِن أي دوافع خاطئةٍ، ينظفُ نفسَهُ ولا ينشغل بأمورٍ تريد أنْ تأخذ انتباهه عن الكلمةِ. إنْ كنْتَ تأخذُ الكلمةَ بدِقةٍ فهي تنتشرُ في كلِ زوايا حياتِك، لأنها مثل الخمير القليل الذي يخمرُ العجينَ كله.

     أنْ تأكل الكلمة أي تدرسها وتستمع لعظاتٍ وتقرأها في مقالاتٍ، إنْ لم تنتبه للكلمةِ ستتأثرُ في كلِ زوايا حياتِك، يعلمنا (يعقوب 1) أنّ الشخصَ المُتردِدُ ذا الرأيين يسلكُ بهذه الطريقة في كلِ أموره وليس في حياتِه الروحيةِ فقط بل ستجده مُتردِدًا وخائفًا في كلِ زوايا حياتِه، إذًا كلمةُ اللهِ تؤثرُ عليك في كلِ طرقِك.

      “ويثمرون بالصبر.أي بالمثابرةِ وهذا يوضح أنّ الأمرَ تدريجيٌّ، توجدُ أمورٌ فوريةٌ وهناك أمورٌ أخرى أنتَ تحتاجُ إلى تغييرٍ فيها وحتى إنْ لم تكن على معرفةٍ بها، فلا تعتقدَ إنك فعلْتَ كلَ شيءٍ ولم تجدْ نتيجةً. الصبرُ يعني طولَ النفسِ ووقوفَك على أرضِك ضدّ عدم ظهورِ تغييرٍ في الظاهرِ، فأنتَ تعرف جيدًا إنك تسير على الخطوات الصحيحة.

      ما الفائدة مِن شخصٍ أُعجِبَ بيسوع ولم يقبله في حياته أو شخص انبهرَ بالفُلكِ ولم يرِدّ الدخولَ فيه، الإعجابُ شيءٌ وأنْ تدخلَ في عمقِ علاقةٍ شيءٌ آخر، مثل الطالبِ الذي يسمع المعلومةَ أو القانونَ ويضعها موضعَ التنفيذِ ويبدأ في تطبيقِ القانونِ بحلِّ مسائل عليه. كونك تسمع، هذا رائعٌ، ولكن هذا ليس كلَ شيءٍ، يجب أنْ تفهم وتعمل.

▪︎ تبدأُ الراحةُ مِن الداخلِ:

       يومُ الراحةِ بدأَ بقبولِك ليسوع، وأولٌ شيءٍ إنك تنجزُ دائرتَك الشخصيةِ، وتكتشف أنّ لديك الرغبةَ في الصلاةِ ودراسةِ الكلمةِ، وأي مرةٍ تُحارَب بأنك لا تريدُ الصلاةَ فهذا كذبٌ لأنك عَرَفْتَ إنك كائنٌ روحيٌّ، هذا هو السرُّ الذي يفتقده العالمُ كله.

      أنتَ لديك سلطانٌ على مشاعرِك وهذا عكسُ تعليمٍ غيرُ كتابيٍّ يقول إنّ النفسَ جزءٌ مِنك عليك أنْ تقبلها وإلا ستقسو على نفسِك وتكسرها وهذا كله يؤدي بك إلى مشاكلٍ نفسية، لكن الحقيقة أنّ الروحَ لديها قدرةٌ على التغييرِ، وهذا ما جَعَلَ عملَ الميلادِ الثاني في الروح فقط. هل قَصَّرَ الربُ في إنه لم يعملْ شيئًا تجاه النفسِ؟ حاشا فهذا دورُ الإنسانِ. الجسد أيضًا لم يَعُد يُشَكِّلُ مشكلةً فعندما تسلك بالروح وتجدد ذهنك بالكلمة يسهل عليك تطويع الجسد تحت سيطرة روحك.

     يجبُ أنْ تكون استراتيجيًا في دراسةِ الكلمةِ، ابحثْ عمّا تحتاجه، اكتشفْ ما أصبحْتَ عليه في المسيحِ، وأي أمرٍ تدرسُه عن يسوع اعكسه على نفسِك لأنك صرْتَ شريكًا له، لا تكتفِ بقراءةِ الكتابِ بمفردِك وتستبعد كلَ الخدامِ مِن طريقِك، فهذا سيأخذُ مِنك وقتًا طويلًا.

     وَضَعَ الربُ خدمةَ التعليمِ في الكنيسةِ، ادخلْ على تعبِ غيرك، فقد دَخَلَ يسوع نفسه على تعبِ موسى ويوحنا المعمدان. لا تَقُل لنفسك إنْ كان الربُ يريدُ أنْ يكشفَ لي أمرًا سيفعلُ، لتكنْ لك عادةُ الاستماعِ والخضوعِ للكلمة، فعندما تدرسُ عظاتٍ أو مقالاتٍ فأنتَ تدرسُ الكتابَ المُقدَّسِ بمساعدةِ معلمين شرط أنْ يكونوا مُستنيرين.

▪︎ الخضوع لرعاية روحية:

“ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتَرَةَ، وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ، ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ، وَكَانَ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لِسْتَرَةَ وَإِيقُونِيَةَ. فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ، لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ.” (أعمال 16: 1-3).

     كَانَ تيموثاوس تلميذًا، وأيُ شخصٍ في العهدِ الجديدِ يحتاجُ أنْ يُتلمَذَ أي يحتاجُ لشخصٍ يساعدُه. يوجد أشخاصٌ يعشقون أنْ يكونوا بمفردهم، ويقول عنهم الكتاب: “الْمُعْتَزِلُ يَطْلُبُ شَهْوَتَهُ. (أمثال 18: 1)، فَهُم لا يريدون التصحيحَ.

   إنْ أردتْ أنْ تكون أرضًا جيدةً وتثمرُ في حياتِك بالكلمةِ لابد مِن الخضوعِ لرعايةٍ روحيةٍ، فبرغم أنّ بولس لم يكن هو الذي وَلَدَ تيموثاوس روحيًا ولكن عندما وَجَدَه أخذه تلميذًا له، ونجده في الرسائلِ يطلقُ عليه إنه ابنه، فقد عَلَّمَه وأفهَمه أمورًا لأنّ بولس كان مُستنيرًا أكثر مِن باقي الرسل.

“وَبَعْدَ هذَا مَضَى بُولُسُ مِنْ أَثِينَا وَجَاءَ إِلَى كُورِنْثُوسَ، فَوَجَدَ يَهُودِيًّا اسْمُهُ أَكِيلاَ، بُنْطِيَّ الْجِنْسِ، كَانَ قَدْ جَاءَ حَدِيثًا مِنْ إِيطَالِيَة، وَبِرِيسْكِلاَّ امْرَأَتَهُ، لأَنَّ كُلُودِيُوسَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يَمْضِيَ جَمِيعُ الْيَهُودِ مِنْ رُومِيَةَ، فَجَاءَ إِلَيْهِمَا. وَلِكَوْنِهِ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا أَقَامَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ يَعْمَلُ، لأَنَّهُمَا كَانَا فِي صِنَاعَتِهِمَا خِيَامِيَّيْنِ. وَكَانَ يُحَاجُّ فِي الْمَجْمَعِ كُلَّ سَبْتٍ وَيُقْنِعُ يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ”. (أعمال 18: 1-4).

“ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَفَسُسَ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ أَبُلُّوسُ، إِسْكَنْدَرِيُّ الْجِنْسِ، رَجُلٌ فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ. كَانَ هذَا خَبِيرًا فِي طَرِيقِ الرَّبِّ. وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيق مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفًا مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا الْكُتُب وَابْتَدَأَ هذَا يُجَاهِرُ فِي الْمَجْمَعِ. فَلَمَّا سَمِعَهُ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِّلاَ أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا، وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيق”. ( أعمال 18: 24-26).

     نلاحظُ أنّ الكتاب يتحدث عن التدقيقِ والأكثر تدقيقًا، هذا ما جعل أبولّس يلمع بعد هذا في الخدمة ويخدم باشتعال، لأنه تتلمذ على أيدي أكيلا وبريسكلا اللذان تتلمذا على يدي بولس، فَهُما عَلَّمَا أبُولُّس بأكثرِ تدقيقٍ ومِن هذا الوقت بدأ أبُولُّس خدمتَه مع بولس، فنجد بولس يقول: “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى.” (1 كورنثوس 3: 6)، فقد اعتمدَ عليه في تعليمِ الكلمةِ. لا تأخذْ الأمورَ بخفَّةٍ، ركزْ في الكلمةِ أثناء العظةِ، ولا تعطِ عذرًا لنفسِك بأنّ شخصيتك لا تستطيعُ التركيزِ، فهذا كذبٌ!

_____________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة  الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا

Written، collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

Download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.