القائمة إغلاق

الطريق الحق الحياة – الجزء 5 The Way, The Truth, The Life – Part

لمشاهدة العظة على الفيس بوك أضغط هنا

لمشاهدة العظة على اليوتيوب

العظة مكتوبة

  • يتمحور الطريق في أربع زوايا
  • استراتيجية الأرواح الشريرة في السيطرة على البشر
  • ضبط التفكير بطريقة فوق
  • التعامل داخل الأسرة
  • التعامل في الأمور المالية
  • كيف يأتي السلام في التفكير؟
  • ما هو الحق؟
  • يتمحور الطريق في أربع زوايا

الطريق هو؛ الطريقة في التفكير.. في السلوك.. في التكلم.. في العلاقات. لا يوجد شخص يقوم بتدمير حياته عن عمد أو يتعمد إدخال إبليس في حياته اليومية. يتخذ الشخص مسلكاً أو طريقاً، وهو لا يعلم إن هذا الطريق الذي اتخذه يؤدي به في النهاية إلى الوصول لمكان ما، ويتمحور الطريق في أربع زوايا هي؛ التفكير، التكلم، السلوك والممارسات اليومية، والتعاملات مع الآخرين.

 “بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ للهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ.”(1 كورنثوس 10: 20)؛ هناك أشياء تفعلها تجعلك في شراكة مع أرواح شريرة، وأيضًا هناك أشياء إن لم تفعلها، فإنك ستسمح بدخولهم.

“14وَكَانَ يُخْرِجُ شَيْطَانًا، وَكَانَ ذلِكَ أَخْرَسَ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ. 15وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». 16وَآخَرُونَ طَلَبُوا مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ يُجَرِّبُونَهُ. 17فَعَلِمَ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ:«كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تَخْرَبُ، وَبَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى بَيْتٍ يَسْقُطُ. 18فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا يَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ لأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ. 19فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ! 20وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ. 21حِينَمَا يَحْفَظُ الْقَوِيُّ دَارَهُ متسلحا تكون أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ. 22وَلكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَيَنْزِعُ سِلاَحَهُ الْكَامِلَ الَّذِي اتَّكَلَ عَلَيْهِ، وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ. 23مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ.”(لوقا 11: 14 – 23)

تم اتهام الرب يسوع بأنه يخرج الشياطين باستخدام أرواح شريرة، فلم يكن هناك إخراج للشياطين في العهد القديم، لكن الرب يسوع بدأ يعمل ذلك فيأمر الروح الشرير ليخرج. والمقصود بالغنيمة هي النفس البشرية، لأن إبليس يريد نفسًا بشرية وأفكارًا، يرغب في تليفزيون ذهنك ليعمل عليه ومن خلاله، ولا يتحدث هنا عن الروح الإنسانية.

يرغب إبليس طوال الوقت في نزع المسئولية من الكنيسة، عبر تعليم مفاده إن الرب هو الذي سيفعل وهو الذي يتحمل هذه المسئولية، لكن من المهم أن نفهم أن الإنسان عليه دور لفعل ذلك، لذلك لابد مِن نزع الفكرة التي زرعها إبليس.

مثال توضيحي؛ تحتوي كل الأماكن في الكرة الأرضية على هواء، ولإخراج هذا الهواء وسحبه مِن المكان، أنت تحتاج إلى قوة شديدة. تُستخدَم هذه التقنية “سحب الهواء”، في تصنيع معلبات بعض أنواع الطعام لحفظها لفترات طويلة لضمان أن الطعام لا يحتوي على بكتيريا، لذلك فهي تعتمد على قوة شفط للهواء، وبمجرد فتح أي علبة من هذه الأطعمة، تستطيع أن تسمع بوضوح صوتاً وقد أندفع، وذلك لأن الهواء المحيط بالعلبة يريد الدخول لهذا المكان الفارغ.

يعني هذا المثال إنه لم يكن لدينا مجموعة من المبادئ لتحفظنا، فإن إبليس يرغب دائمًا في الدخول لأنفسنا البشرية، وهذا يجعلنا نفسر حدوث بعض الأشياء في حياتنا، ويساعدنا أيضاً في كيفية قيادة حياتنا بشكل صحيح، لأنه ليس من المفترض أن يتم اللعب بنا مثل اللعب بالكرة، فإن كان إبليس قويًا فإننا قد سرنا مع الأقوى الذي سيطر وهو الروح القدس وعمل يسوع.

  • استراتيجية الأرواح الشريرة في السيطرة على البشر

“24مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لاَ يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. 25فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. 26ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!». (لوقا11: 24-26)

يتحدث الرب يسوع هنا عن استراتيجية الأرواح الشريرة في السيطرة على البشر. يرغب الروح الشرير الذي خرج في إحضار عدد آخر معه، لأنه يكون غير متأكد إن كان يستطيع الدخول ثانية أم لا، وأيضًا طمعًا في تثبيت مكانه في الشخص، لذلك نجد البعض بعدما فتح قلبه للكلمة عاد وفتح الباب مرة أخرى لإبليس وكأنه يلعب بالنار، فيصبح الأمر أكبر وأبشع في تأثيره عليه، وأفضل الحلول في هذه الحالات أن يُسرع الشخص في الاتضاع والخضوع تحت الكلمة.

مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ” يقنع البعض أنفسهم، فيقول الشخص لنفسه: “أنا لا أفعل أشياء خاطئة”، لكنه في نفس الوقت ليس حاراً في الروح، ويبدأ الإنسان في مقارنة نفسه بمواقف أخرى وأناس آخرين، ويقنع نفسه أيضاً بأن الرب معه وينقذه وإن لولا مساندة الرب لحدثت له أشياء سيئة كثيرة، وبمعنى آخر؛ يكون هذا الشخص راضياً عن الحالة التي هو بها إنه ليس حاراً في الروح، لكن الكتاب يخبرنا بوضوح إن“مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ”(متى 11: 12)

يجب أن تتكلم عن عمد وتستحوذ على حقوقك في المسيح التي يحاول إبليس أن يسلبها منك، فالكلمة توضح لنا إن الرب لن يصنع لك ذلك، بمعنى آخر؛ هذه الأمور ليست وظيفة الله إنما هو دور الإنسان وعمله. يبدو بعض الناس وكأنهم يسلكون في طرق مستقيمة، مبررين أوضاعهم وطرقهم ومسالكهم، بأنهم لا يخطئون وأنهم متحفظين في كلماتهم وألفاظهم، وأنهم لا يسرقون ولا يكذبون، مما يعطى ارتياحًا للشخص بأنه في وضع جيد.

 لنتذكر مرة أخرى، ونؤكد هذا المعنى الذي يخبرنا به الكتاب مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ“، وبالتالي فإنه لا يصح بأي حال أن يكون المؤمن محايداً، ويجب عليه أن يعمل مع المسيح. “تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْت“(أمثال14: 12)

لنوضح هذا الأمر لأهميته في حياة المؤمنين؛ كان فكر الرب مِن البداية في سفر التكوين، أن يبدأ الحياة كعائلة، وليس الإنسان بمفرده، وبالتالي فإن مبدأ العائلة هام جداً، لذلك يسعى إبليس دائماً لضربه. هناك بشر كثيرون لم يعملوا ماكان ينبغي أن يقوموا به مع الرب نظراً لعدم معرفتهم بالكلمة ومبادئها وبالتالي يفتح الشخص بيته لإبليس، ويساهم في تفريقأسرته.

  • ضبط التفكير بطريقة فوق

“1فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. 2اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، 3لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. 4مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ. 5فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، 6الأُمُورَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة،7الَّذِينَ بَيْنَهُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا سَلَكْتُمْ قَبْلاً، حِينَ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ فِيهَا8وَأَمَّا الآنَ فَاطْرَحُوا عَنْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا الْكُلَّ: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ، الْكَلاَمَ الْقَبِيحَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ”( كولوسي3: 1 -8)

أي فكروا وتعاملوا بطريقة فوق، أي من منطلق المسيح بتفكير وعقل السماء، وعلينا أن نضبط أذهاننا على هذه الطريقة وليس بالطريقة الأرضية. يشبه الشاهد السابق في معناه ما كتبه الرسول بولس لأهل أفسس؛ “وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا”(أفسس 2: 1) ذلك حيث إن أفسس وكولوسي تُعتبران توأم في التعليم وتشملان نفس المبادئ التي كان يريد بولس الرسول أن يزرعها في هذا التوقيت، رغم إن الفارق الزمنى حوالي 9 أشهر تقريباً.

نلاحظ أيضاً التسلسل في الأوامر على النحو التالي؛ عدد 1 “فَاطْلُبُوا“، عدد 2 “اهْتَمُّوا”، عدد 5 “فَأَمِيتُوا“، عدد 8 “فَاطْرَحُوا“، ويؤخذ في الاعتبار أن جملة “فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ” ليس معناها أن الإنسان يمسك جسده ويميته عمدًا، حيث إنه كانت توجد في هذا الوقت بعض العبادات الشيطانية التي تنادى بتقطيع وإيذاء الجسد، وكان اليهود مدركين لهذه التعاليم والعبادات إذ كانت هناك أرواح شريرة تدفعهم لهذه الأفعال وتعلمهم ذلك، لذلك فمن المستحيل أن يكون بولس متحدثاً عن هذا الأمر.

نجد تلك الأمور تحدث الآن في بعض الأماكن في العالم، وقد أشرنا لهذا الموضوع، حيث أن هناك البعض يستندون على هذه الآية لممارسة بعض من أوجه القهر والتقشف، الذي لم يكن يوماً حقًا كتابيًا من الأساس.

16فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ، 17الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ. 18لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ، 19وَغَيْرَ مُتَمَسِّكٍ بِالرَّأْسِ الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ بِمَفَاصِلَ وَرُبُطٍ، مُتَوَازِرًا وَمُقْتَرِنًا يَنْمُو نُمُوًّا مِنَ اللهِ. 20إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: 21«لاَ تَمَسَّ! وَلاَ تَذُقْ! وَلاَ تَجُسَّ!» 22الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ، 23الَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ الْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ إِشْبَاعِ الْبَشَرِيَّة” (كولوسي 2: 17-23)

نجد البعض يظهر علامات الاتضاع والصيام قاهراً جسده، وربما سمعنا قديمًا تعليماً عن أن العتيق هو الجسد، لكن العتيق ليس هو الجسد، فإن كنت مولودًا من الله، توجد فيك طبيعة واحدة وليس طبيعتين.

إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ. 17إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. 18وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، 19أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. 20إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. 21لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ “.( كورنثوس الثانية 5 : 16 – 17)

أي إن كل شيء صار جديدًا، لكنه أعطانا الجسد (كقوة) لنتعامل به مع هذا العالم، على أن نعمل مع الله ونجمع معه. إن لم يكن الله هو أولوياتك، فإن إبليس سيضع هو أولوياتك، وإن لم تستطع تنظيم وقتك سينظمه لك إبليس، وإن لم تضع أنت بذاتك سياسة في العلاقات مع الناس سيقوم إبليس بذلك، لذلك فإنه من المهم أن تكون شخصًا فاعلًا وليس رد فعل.

 يقول الكتاب “فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ” أي سيطروا عليها وأميتوا رغباتها، فمثلاً إن كنت تقود سيارة، فإنها تسير للأمام، ورؤيتك للملفات والمنحنيات، تجعلك تمسك مقود السيارة للتحكم أنت في القيادة، فليست السيارة هي التي تتحكم فيك، وهذا ليس معناه أن السيارة شريرة، لكن السيارة / الجسد، يجب أن يتم قيادته.

يعني هذا إنه حينما أفكر في الطعام، فإنني أقود جسدي للموعد الذي أقرره أنا لإطعام هذا الجسد، ولا أعيش ملبيًا لرغبات الجسد، والآن أعطانا الروح القدس هذه القدرة، أما سابقاً (قبل الولادة من الله)، فلم يكن هذا ممكنًا، لذلك يخبرنا الكتاب أن البداية ضبط الذهن بحسب فوق، وبعدها تأتى عملية التحكم في الجسد (أميتوا أعضائكم).

“9لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، 10وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ، 11حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ. 12فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، 13مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. 14وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. 15وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ. 16لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. 17وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ.” (كولوسى 3 : 9 – 17)

حينما نعمل بطريقة فوق، لا يجب أن نعمل بمفردنا أو تكون علاقتنا من خلال الإنترنت أو وسائل الإعلام، لكن من المهم أن نكون داخل جسد ولنا إخوة يقومون بتوجيهنا بشكل مستمر “وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا“.

“وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ” تأتي في الأصل “في اسم الرب يسوع”، وليس “باسم الرب يسوع”؛ (في) معناها، إنك تعمل في هذا الطريق مع الجسد الذي أنت فيه وأنت واعي إنك داخل حضور الله، أما (ب..) فإنها تعني بآلية اسم يسوع وقوته.

  • التعامل داخل الأسرة

” 18أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ. 19أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ، وَلاَ تَكُونُوا قُسَاةً عَلَيْهِنَّ 20أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ لأَنَّ هذَا مَرْضِيٌّ فِي الرَّبِّ. 21أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا. 22أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ. 23وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ، 24عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيحَ. 25وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ”(كولوسي3: 18-25)

“22أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، 23لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ.” (أفسس 5: 22)

“اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ” خضوع النساء هنا هو خضوع للرب، وليس للشخص الذي أمامك. وحينما تحدث للرجال، قال: “أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ“، ولنتوقف عند كلمة “قُسَاةً” ومعناها هنا ألا تكون شخصًا أنانيًا باحثاً عن نفسك، لكن كن باحثاً عن الأفضل لامرأتك متعاطفًا معها محباً لها، ولا تكن خشنًا أو مشحونًا بالغضب من الداخل وأنت تتعامل معها.

إن كنت أبًا لأسرة، فإنك مسئول عن إطعام بيتك بالكلمة، مهما كلفك هذا من وقت أو جهد، فهذه مسئوليتك أن يكون أبنائك عارفين كيف يدرسون الكلمة، ولا يوجد أي مبرر لتتخلى عن مسئوليتك، فالقيادة هي قيادة إطعام، ومِن المهم أن نعطي لأبنائنا العلوفة في حينها.

“لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً، 36وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجعُ مِنَ الْعُرْسِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ. 37طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ. 38وَإِنْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّانِي أَوْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّالِثِ وَوَجَدَهُمْ هكَذَا، فَطُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ. 39وَإِنَّمَا اعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِقُ لَسَهِرَ، وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. 40فَكُونُوا أَنْتُمْ إِذًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ». 41فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «يَارَبُّ، أَلَنَا تَقُولُ هذَا الْمَثَلَ أَمْ لِلْجَمِيعِ أَيْضًا؟»  42 فَقَالَ الرَّبُّ: «فَمَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا؟” (لوقا 12: 35-42)

يخبرنا الرب هنا أن القائد هو الذي يطعم، وهو المسئول عن إعطاء العلوفة في حينها، أي يعطى الطعام المناسب. حينما يرى الزوج أن زوجته في حالة من الاضطراب أو الخوف أو العصبية، من المهم أن يتحدث معها ويكلمها كتابيًا، وإن رأى أن الأبناء يقضون إجازتهم بطريقة غير صحيحة عليه أن ينبههم، فهو كرجل ليس دوره توفير المال فقط، فالرجل مسئول أن يعطى العلوفة في حينها لأنه يعمل كوكيل، وطوال الوقت نجد أن إبليس يعمل على ضرب الرجل لأنه رأس البيت، لأنه إن ضربت الراعي فسوف تتبدد الرعية، والكتاب يحدثنا دائما عن أي منصب باعتباره مسئولية.

“19أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ، وَلاَ تَكُونُوا قُسَاةً عَلَيْهِنَّ 20أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ لأَنَّ هذَا مَرْضِيٌّ فِي الرَّبِّ. 21أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا. 22أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ. 23وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ، 24عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيحَ. 25وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ.” (كولوسى 3 : 19-24)

أيها الرجال؛ اهتموا بأسركم، اصرفوا على بيوتكم ولا تكونوا بخلاء. لا تتكلم بلغة العالم قائلًا: “أنا عائد من العمل مرهق.. لدي مشاكل وضغوط في العمل”. علينا أن نكون واعين بأن إبليس يدخل للشخص عبر الحالة التي هو فيها، ولا يدخل بطريقة غريبة، فمثلا؛ نجد إن الرومان قالوا: “إننا نريد أن نسيطر على البلد ولا نرغب في حدوث أي توتر”، أما الكتبة والفريسيين فقالوا: “إنه مهرطق”، لأن هذه هي اللغة التي يفهمونها، وبالمثل بالنسبة للرجل وزوجته، فإن إبليس يحدثهم باللغة التي يفهمونها.

نجد أن الرجل سيفهم إنه مرهق ومجهد من أجل أسرته، وبالتالي عليهم أن يهتموا به ويساعدوه، وهو لا يدرك أن الأرواح الشريرة تعمل في ذهنه، وإذا ما دخل المنزل ووجد ابنه يضحك، يفكر في نفسه قائلًا؛ “ألا يقدر تعبى من أجله؟!” وهنا تتولد حالة مِن العدوانية بينه وبين ابنه، فيبدأ في التلفظ بأقوال خشنة وحادة تجاه الابن، ويبدأ الابن في استقبال كلمات تؤثر فيه، وتكون هذه بدايات دخول أرواح شريرة عليه.

 إن كنت غير واعٍ بذلك ولم تعتذر، سوف تجد نتائج هذا بعد فترة، وعليك أن تعلم إنك زرعت هذا من البداية. عليك أن تدرك عزيزي الأب أن كل تصرفات ابنك، لها تبريرات لما عاشه ولاحظة فيك. تكمن المشكلة في أن الأب يبدأ في تفكير أناني، قائلاً لنفسه: ” أنا تعبت من أجلهم”، وهذا التفكير في حد ذاته مبدأ خاطئ، لأنك لست مطالب أن تتعب من أجلهم فهذا مبدأ غير كتابي. (راجع عظات كيف تكون ناجحًا ومثمرًا في الأرض)

“بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا(تكوين3: 19) هي ليست لنا، لكن ما هو لنا أن الأرض تعطينا قوتها، لأن عملك يأتى بثمر دون مجهود، فلا تعيش حالة من الإرهاق والانشغال، والدخول في دوامة العمل. عليك أن تتعامل بنظرة إنه بداخلك قوة لأكثر من ذلك، وإنك تستطيع أن تتعامل مع أضعاف تلك التحديات. إن كنت مشحونًا بالكلمة وبالأفكار والمبادئ السليمة، فلن تحدث أية اضطرابات، وبالتالي عندما يعود الشخص لمنزله، لا يكون محملًا بالضغوط.

نجد دائمًا أن المجهود الجسدي خلفه أفكار، نعم يوجد جزء فعلى من حيث تعب وإرهاق الجسد، إلا أن الجزء الأكبر تكون الأفكار هي المسئولة عنه. إن لم تكن طرقك الفكرية مبينة على أساس كتابي، فإن العالم سيكون مسئولًا عن إعطائك الطرق التي تعيش بها، لأنك في هذه الحالة تكون كإناء فارغ، يحتمل دخول الهواء بسهولة.

الطريقة الكتابية هي أن تفكر وتعيش خارج ذاتك مثلما فعل الرب يسوع أثناء الصلب حينما قال: “..لاَ تَبْكِينَ عَلَيَّ بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلاَدِكُنَّ“(لوقا23: 28) لأنه لا يفكر في نفسه بظلم ورثاء لأنه مملوء بالكلمة، وبمبادئ ومفاهيم من أين أتى وإلى أين يذهب. حينما قام الرب من العشاء وغسل أرجل التلاميذ، كان الأمر يسيراً بالنسبة له، ولم يعش إحساس إنه يعاني أو أنه ضحى بنفسه أو إنه مضغوط لكي يقوم بعمل ما يفعله الخُدام.

طريقة التفكير هي التي تسمح لك بالتعامل مع القوانين الأرضية بمبادئ وطرق تفكير سماوية، وتجد نفسك قادرًا على التعامل مع قوانين الموت التي يسعى إبليس بكل مثابرة أن يُفَعِلها؛ “اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ”(1بطرس5: 8).

“1أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ. 2«أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ»، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، 3«لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ». 4وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ.”(أفسس6: 1-4)

“أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ” أي أعطِ اتجاهات خضوع وطاعة، لأن هذا يجلب بركات على الشخص.

“لاَ تُغِيظُوا” أي لا تستهزئ به ولا تعنفه، ولا تسيء معاملته بصورة غير مقبولة وتكسر شخصيته أو تجعله في درجة متدنية (أي تقلل منه) بدون أسباب، ولا تكون محابيًا لأحد عن الآخر، ولا تتعامل مع أي منهم بصورة فيها تمييز بين اثنين، لكن تعامل معهم بمحبة وتقدير، حتى لا يفقدوا عزمهم ويصبحون محبطين في الحياة ويتم تكسير شخصيتهم. يجب أن نتعامل بها مع أبنائنا بطريقة سليمة وكتابية، لأن كل شيء نقوم به هو طرق تؤدى بنا إلى نقطة نصل إليها. (ارجع إلى سلسلة تربية الأطفال)

“10اَلانْتِهَارُ يُؤَثِّرُ فِي الْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ جَلْدَةٍ فِي الْجَاهِلِ.”(أمثال 17: 10)

يعني ذلك إنه إن استطعت أن أصل بالابن أن يكون حكيمًا، فإنه لا يحتاج لضرب، فالأذى الجسدي ليس هدفه إني أقوم بتفريغ شحنة الغضب في الطفل أو أن أتعامل مع الأمر كأنه شخصي. يقول رجل الله كينيث هيجين لابنه في أحد كتبه: “لا ارغب في أن أراك في المستشفى، ومن أجل سأقوم بضربك لأني لا أريد أن أراك تعاني في الحياة.

توجد حالة من التمهيد للابن، لكن ليس معنى هذا أن يتكرر هذا الأمر، لأنه توجد طريقة في التربية حتى تجعل ذهن الطفل يمتلئ بالمعرفة والإدراك مبكراً، ومن الخطأ أن ننتظر حتى يكبر الطفل ليفهم أو يدرك، بل على العكس تماماً، فإنه من مرحلة الطفولة، يتم زراعة الكلمة فيه، وبالتالي تجد أن ذهنه مملوء بالمعلومات والمعرفة، هذه هي الاستراتيجية الكتابية.

“اَلسَّوْطُ لِلْفَرَسِ وَاللِّجَامُ لِلْحِمَارِ، وَالْعَصَا لِظَهْرِ الْجُهَّالِ”(أمثال 26: 3)

كثيراً ما نجد الناس تصحح للطفل، لكن من المفترض أن الأب والأم هم الذين يصححون لطفلهم كل المفاهيم والمبادئ، لكن لأنه لم يسمعها من الأب والأم، وقد عصاها ولم يطيعها، فإن الناس سوف يعنفونه، ويكون دائما في وضعية الخجل، وبالتالي من المهم جداً أن يتم التعامل مع الأطفال بنوع من المراقبة؛ ما هي الأشياء التي يلعبها أو يشاهدها، ما هي الدوافع والأفكار التي على أساسها قام بفعل معين.

“24مَنْ يَمْنَعُ عَصَاهُ يَمْقُتِ ابْنَهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ يَطْلُبُ لَهُ التَّأْدِيبَ.”(أمثال 13: 24)

لا يقوم بعض الناس بتأديب أبنائهم، ظنًا منهم أن الأبناء من الممكن أن يكرهوا آبائهم، إلا أننا بعد فترة نجد أن الأطفال الذين لم يتم توجيههم يصيرون من أكثر الناس المتعبين لآبائهم، وكلمة تأديب هنا تعني تعليم أو تلمذة وليس الأذى الجسدي.

“13فِي شَفَتَيِ الْعَاقِلِ تُوجَدُ حِكْمَةٌ، وَالْعَصَا لِظَهْرِ النَّاقِصِ الْفَهْمِ.” (أمثال 10 : 13)

أوضح لنا الكتاب متى يمكن اللجوء للعقاب، وكلمة “العصا” ليس معناها الضرب، لكن تأتي بمفهوم العقوبات التي ليست بالضرورة من ضمنها الضرب، لكن الحزم والشدة مع ناقص الفهم، لأن الفاهم لا يحتاج لهذا الأمر.

“اَلْجَهَالَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِقَلْبِ الْوَلَدِ. عَصَا التَّأْدِيبِ تُبْعِدُهَا عَنْهُ.” وفى ترجمة أخرى ” العصيان مرتبط بقلب الولد، وعصا التأديب تبعدها عنه” (أمثال 22: 15)

“لاَ تَمْنَعِ التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّكَ إِنْ ضَرَبْتَهُ بِعَصًا لاَ يَمُوتُ.”(أمثال 23: 13). أي لا تقلق عليه إن قمت بتأديبه.

“تَضْرِبُهُ أَنْتَ بِعَصًا فَتُنْقِذُ نَفْسَهُ مِنَ الْهَاوِيَةِ.”(أمثال 23: 14)

نحن نمنع قدم الطفل عن الهاوية منذ بداية طريقه، وهذا يتم بزرع مبادئ يتبناها الأب والأم ويعيشونها، وهو يتعايش مع حياتهم المبنية على تلك المبادئ. يقوم إبليس باستغلال هذه الحالة، لأن بعض الآباء والأمهات يكونون محبين للغة العالم، فيظهر الطفل وكأنه فاقد القدرة على التحكم في ذاته، لأن البذرة التي كانت في الأب والأم، ظهرت كشجرة في الولد، فإن كان الأب والأم رافضين للكلمة، سيكون رفضًا الطفل للكلمة بشكل أكبر وأبشع، والتي قد تصل إلى مرحلة إنه يرفض تمامًا الذهاب للكنيسة.

نجد إنك حينما تواجه الأب والأم بما ينبغي أن يقوموا به، وأن وضع ابنهم يحتاج إلى تقويم والتعرف على الكلمة، غالباً نبدأ في الاستماع إلى كلمات مثل: “نحن نحب الرب.. لم نكن نخطئ …..” إلى آخر تلك الجمل التي توضح أن معظم الناس يحيون بالمشاعر والعواطف.

ليس معنى إن الشخص لا يزني ولا يسرق إنه قد امتنع عن الشرور، هذه الطريقة في التفكير هي المتداولة بين المؤمنين وبين الكنائس، لكن ليس الأمر هكذا، لأنه توجد شرور أخرى. إن لم تكن تجمع مع الرب، فأنت تفرق دون أن تدري، لذلك من المهم أن تعمل على طفلك بطرق كتابية.

“22أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ. 23وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ، 24عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيحَ. 25وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ.”(كولوسي 3: 22-25)

يُقصَد بالعبيد هنا؛ أناس يعملون عند آخرين، فيوضح أن عليك أن تكون طائعًا، ليس لأنه يراقبك بعينيه أو بالكاميرات فإنك في هذه الحالة تُرضي الناس، لكن عليك أن تعمل ببساطة وبوحدانية قلب كشخص يهاب الرب، وليس من أجل مهابة الناس ليظهر الشخص نفسه إنه أمين أمام المدير، لكن من المهم أن تعمل هذا للرب، مثل الزوجة، فإنها تُرضي وتخضع لزوجها، لأنها تعمل ذلك للرب، وهذه الممارسات من الصعب أن تحدث، دون أن يكون الشخص مشحونًا بالكلمة، وممتلئًا بالروح القدس. يجب أن تدرك أن كل عمل تقوم به مرتبط بالرب.

  • التعامل في الأمور المالية

8أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. 8أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. 9قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْنًا وَإِيَّايَ أَنْتُمْ سَالِبُونَ، هذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا. 10هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ.”(ملاخي3: 8-10)

“هَاتُوا” معناها “استبدلوا”، إن سلكت بهذه الطريقة الإلهية، فإنك تجد حماية على مالك وممتلكاتك، لأنه توجد قوة إلهية تقف أمام إبليس في النواحي الاقتصادية. كان الرب هو الذي ينتهر سابقًا، أما الآن فإن هذ الانتهار قد أُعطى للكنيسة، لذلك تقول الكلمة: “فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ”(1بطرس5: 9) نحن الذين ننتهر إن وجدنا إبليس واضعاً يده على أموالنا أو عملنا، لكن يسبق ذلك اتصالك بالسماء عبر عطائك في الملكوت. (ادرس عن الازدهار على الموقع)

ستجد أن المكان الذي تعطى فيه، يرتبط بمستوى المسحة التي عليه. انتشر تعليم عند بعض الكنائس بأن تذهب العشور للفقراء والمساكين، أو لأشخاص يتم الاعتناء بهم، لكن الكتاب يعلمنا بأن العشور والتقدمات أيضًا تذهب لخزانة الرب، لكن توجد تقدمات فيها ثلاثة أعشار، تعلّم عنها الشريعة في العهد القديم؛ يتم تقديمها خارج بيت الرب، لذلك فبسبب عدم المعرفة، نجد أن الآكل بدأ يصيب حياة البعض، فيذهبون من طبيب لآخر، ومن مشكلة لأخرى، ومن تدمير لتدمير.

“11وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 12وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ، لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.”(ملاخي 3: 11 – 12)

نجد أن الانتهار هنا من أجلنا، فلا يفسد لنا ثمر الأرض، ونكون أرض مسرة، مما يعني أننا بدأنا نؤثر فى العالم من حولنا. وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ” أي يشاهدنا الناس مِن حولنا مندهشين مما نحن فيه ويكون لسان حال من حولك “إن يد الرب تعمل معه”، فالروح القدس يعمل معك حيث أن كل عطاء تعطيه يجعلك مشتركاً في النعمة والمسحة التي تعمل في المكان الذي تعطى فيه.

“أَشْكُرُ إِلهِي عِنْدَ كُلِّ ذِكْرِي إِيَّاكُمْ دَائِمًا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِي، مُقَدِّمًا الطَّلْبَةَ لأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ، لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي الإِنْجِيلِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى الآنَ. وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.“(فيلبي 1: 3-6)

يتحدث بولس الرسول هنا عن العطاء المادي، لأنه في إصحاح 4 يتحدث عن العطايا المادية التي تجعلك شريكًا في المسحة، لذلك كون هؤلاء الناس أعطوا بولس هذا العطاء المادي، فإنهم اشتركوا في ذات المسحة التي على رجل الله والتي أدت إلى أنهم اتصلوا بالسماء بصورة رسمية إلهية، لذلك فإن العطاء المادي يوجد بسببه جزء حماية وليس الكل، لأنه من الممكن أن هناك من يعطى في ملكوت الله لكن مِن ناحية أخرى توجد ثغرات في حياته.

  • كيف يأتي السلام في التفكير؟

“6لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. 7وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. 8أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا. 9وَمَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَتَسَلَّمْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمُوهُ، وَرَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهذَا افْعَلُوا، وَإِلهُ السَّلاَمِ يَكُونُ مَعَكُمْ.”(فيلبي 4: 6-9)

يُعتبَر التفكير ضمن المداخل التي عليك أن تكون واعيًا بها، ويشير الرسول بولس هنا إلى السلام، الذي يفوق التفكير والعقل البشرى، فقد تجد نفسك في أحد المواقف التي تجعل الجميع في حالة من الضغط والارتباك، لكنك تجد لديك السلام الداخلي الذي يجعلك قادرًا على العبور من تلك الضغوطات، فرغم إنكم تعيشون ذات الموقف، لكنك تلاحظ سلامًا غريبًا. إذًا أول شيء هو الصلاة، والثاني هو توجيه تفكيرك عن عمد.

“كُلُّ مَا هُوَ حَقٌ” أي كل ما هو حقيقي، “كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ” كل ما هو حسب الكلمة، أي عليك أن تراجع نفسك وتسألها ما هو الحقيقي بداخلك، فهل أنت حقًا تحب الناس أم يوجد بداخلك مرارة منهم؟! فإن كانت طريقة تفكيرك، إنك لا تطيق فلان أو لا تحب فلان أو ……. فإن كنت تفكر بطريقة سلبية، فإنك حتماً لن تجد سلاماً.

“فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا” أي ثبتوا أفكاركم واشغلوها بهذه الأمور المسرة، حتى لا تترك فرصة لإبليس أن يطعن عليك. لم تعُد الشكاية الآن في السماء، لأن المُشتكى قد تم طرحه حينما رش يسوع دمه في السماء، لذلك إبليس ليس له أن يدخلها، لكنه الآن يتهم الناس لبعضهم البعض، ويتهمك أمام نفسك: أنت لا تصلي جيدًا، أنت أخطأت في كذا وكذا، فلان مخطئ في كذا وكذا… فهو يجعلك تدين الآخرين باستمرار.

الحل هو أن تفكر فيما هو حقيقي قائلًا: الطبيعة الإلهية التي أصبحت عليها الآن ليست بها أخطاء، أنا أحب كل الناس لأن طبيعتي الإلهية هي حقيقتي الأصلية التي أنا أصبحت عليها. ليس عليك أن تتأمل فيما أخطأت فيه، أو في أخطاء الغير، فكر فقط فيما هو جليل؛ أي ما يستحق التفكير فيه.

مثال؛ إن كنت تشاهد أفلامًا تافهة، أو حتى بعض المشاهد الفيلمية.. هي ليست أشياءً جليلة، ويشير الكتاب إلى أن صانعي الأصنام يصيرون مثلها، لذلك فإن الشخص، يصبح في ذات المستوى الفكري الضعيف، ولا يتعلق الأمر إن كان الشخص متعلمًا أم لا، لكن لأنك تشاهد أشياء غير جليلة، يتدنى الشخص فكرياً، ويتكلم ذات اللغة، لذلك عليك أن تفكر في كل ما هو راقٍ وعادل، ولا تفكر فيما يحدث هنا وهناك ولماذا يحدث هكذا، وتبدأ في التعليق والتفاعل مع ما يتم مشاهدته.

لذلك نشجعك ألا تنشغل بالتفكير بما هو لغير الرب، بل فكر فيما هو عادل، والعدل بمعنى البر، فهذه هي طريقة التفكير الكتابية، وحينما تأتي الأحداث أمامك، ضعها جانباً، وفكر في كل ما هو جليل ويستحق وكل ما هو عادل، ويمكنك أنت نفسك أن تضع الصورة التي تستحق أن تتأملها، فكر في كل ما هو طاهر ونقى ولا تفكر في الأشياء المملوءة بالخطية أو الأخطاء التي في نفسك أو التي في غيرك، وهذا يجعلك خفيفًا وسريعًا من الناحية الروحية.

فكر في كل ما هو مُسِر؛ إنك خليقة جديدة، ولتتقدم بالشكر للرب كل صباح لأنه منحنك حياة جديدة وأعضاء سليمة وطاهرة، فإن فكرت بهذه الصورة باستمرار، ستجد نفسك مشتعلاً روحياً بشكل مستمر. عليك أيضًا أن تفكر في كل ما صيته حسن وسمعته طيبه، لكن إن تعاملنا مع كل الأحداث والاقتصاد والأخبار المزعجة بشكل دائم ومستمر، فإننا بذلك نلمس الهاوية ونحن هنا الأرض.

 إن استمعت لأحداث أو أخبار أو حكى لك شخص موقف ما، عليك أن تمسك بالأخبار السارة وبالأحداث الإيجابية، تأمل فيها ورددها لذهنك، فليكن للكلمة سلطان على حياتك، ولا تتعامل مع هذه الأمور باستخفاف أو باستهانة، بالتالي ستجد نفسك تلمس السماء وأنت هنا على الأرض، لأنك تتواصل مع السماء من خلال هذه الطريقة في التفكير.

وَمَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَتَسَلَّمْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمُوهُ، وَرَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهذَا افْعَلُوا، وَإِلهُ السَّلاَمِ يَكُونُ مَعَكُمْ.” أي الصور والمشاهدات، التي رأيتموها وسمعتموهما فيّ، افعلوا هكذا حتى يكون السلام الإلهي نصيبكم وملازمًا لكم.

  • ما هو الحق؟

إن كان شخص يسير بطريقة حق، فإنه حتماً سيصل للحقيقة، لذلك فإن طريقة التفكير يمكنها أن تجعلك تسير في طريق الوصول للحق إن اتبعت الحق الكتابي. الحقيقة التي تريد الوصول إليها هي جوهر الأشياء وليس مظهرها، فإن كانت هناك قطعة أثاث مصنوعة من الخشب وتم طلائها بالذهب، فإن حقيقتها وأصلها سيكون هو الخشب، أي إن الحقيقة هي باطن الشيء، أي غير المنظور لهذا الشيء المغلف.

إن كان شخص يسير بالحق، فإنه حتماً سيصل لحقيقة الشيء، لذلك فإن طريقة التفكير، يمكنها أن تجعلك تسير في طريق صحيح إن اتبعت الحق الكتابي. تُبنى النتائج على أسباب كأي طريقة تفكير علمية، فمثلاً بما إنه توجد جاذبية أرضية، يمكنك أن تعرف سرعة الشيء الذي تعرض لقوتها، طبقاً للقوانين الفيزيائية.

هكذا هي طرق التفكير التي تنقلنا من مكان لآخر فهي تبدأ بطريق؛ إن كان صحيحًا، فحتما سيصل للحقيقة، لذلك فإن الحق هو الشيء الأساسي الذي قد يكون مُغطى ببعض الأشياء الأخرى.. هو حقيقة الشيء، هو النواة، هو الجزء الباطني للشيء المُغلف، فمثلاً؛ إذا تخيلنا شيئًا مطلي بالذهب، لكن حقيقته هي خشب. الحقيقة هي الشيء غير المكشوف لديك ويحتاج إلى الكشف عنه، وبالتالي فإن الحقيقة هي أصل الشيء، وليس بالضرورة معناها عكس الكذب.

“37فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي». 38قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «مَا هُوَ الْحَقُّ؟». وَلَمَّا قَالَ هذَا خَرَجَ أَيْضًا إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً”(يوحنا18: 37-38)

نجد في مزمور 22 إنه تم تشبيه بيلاطس بالكلب، وكأنه قد شم شيء وتركه ولم يعِره اهتمامًا، هذا هو ما فعله عندما سأل الرب يسوع: «مَا هُوَ الْحَقُّ؟» لكنه خرج بعدها ولم ينتظرإجابة. تأمل جملة “قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ“، علينا أن نعرف أن الحقيقة والخامة الأصلية لأية معجزة موجودة في السماء، وهكذا حقيقتك الروحية والأصل الذي تريد أن تعيشه على الأرض موجود في السماء، هو فقط يحتاج أن يُشهَد عنه وأن يُكشَف للعالم، وكأن الرب يسوع يلخص المسيحية بأنها الحقيقة المُعلنة أو القوة الإلهية المُعلنة.

لكي يسيطر إبليس على الأرض، دخل من خلال الحقيقة الخاصة بأن آدم هو رئيس هذا العالم واستولى عليها. كان الرب قد قال لآدم بأن يتسلط ويتعامل بسيادة على كل شيء في الأرض، هذه هي الحقيقة، وحينما أراد إبليس أن يفعل شيئًا، لم يعرف أن يبتكر، فجعل آدم يطيعه وأخذ مِنه السيادة على العالم.

 حينما دخل الرب يسوع للأرض كان يشهد للحق وهو يحتك بجميع نواحي الحياة الأرضية لمدة 33 عاماً، وهو زمن ليس قليل، وفى آخر ثلاثة أعوام من عمره شهد عن الحق، ولنتخيل معاً كم التأثير الذي قام به الرب يسوع، حينما شهد عن الحق وأباح به، ويعمل تأثيره الآن أقوى من إبليس، رغم إن إبليس يعمل بصورة اقتحامية، أما الرب يسوع فيعمل بصورة محترمة جداً ولا يقتحم حياة البشر، ورغم ذلك نجد تأثير الحق على الناس أقوى بكثير مِن الغواية والخداع الشيطاني

الحق الكتابي هو أعلى وأقوى وأنجح لأنه يحتوي على القدرة الإلهية التي تلزم موقف ما ليحلها، فهي القوة التي خلقت الكون، وصارت متاحة للبشر. الحق الكتابي هو الفكر والعقل الإلهي، هو حقيقة الشيء، ورصيد كل شيء لك في السماء، أما إبليس فليس له رصيد، وبالتالي فإن كل مرة نجد عيانًا مضادًا، علينا أن نعلم أن هذا ليس له رصيد، وبالتالي نكون واعين وفاهمين الحق الخاص بهذا الموقف ونرى حقيقة الشيء، وبمجرد أخذ الفكر السليم والطرق الإلهية السليمة، فمن الطبيعي أن تكون سائرًا في طرق الحق.

قال يسوع لبيلاطس البُنطي: “نعم أنا ملك، كما أنت قلت وقد جئت على الأرض، لكي أبيح بالحقيقة وأكشف هذا الحق للناس”، وبعد ثلاثة أيام كانت هذه الحقيقة هي قوة القيامة، لأن الذي كان يرتعب منه الناس، هزمه يسوع. لذلك علينا أن نتعامل مع الأمور بسيادة، وهذه هي قوة الحقيقة، لذا فإن الحق الكتابي يكشف لك حقائق عنك في السماء، فكل شيء له رصيد سماوي من هذه المبادئ الكتابية.

قال الرب يسوع لبيلاطس جملة أخرى: “كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي” أي إنه يوجد ناس سيَمُرُون أمام الحق لكنهم لن يسمعوا. بنفس الطريقة، إن كنت تتكلم مع أحد، وكان الذي يستمع لك متخذًا طريقاً سليماً، فهو سيسمع لك، أما إن كان متخذًا طريقاً مغايراً فلن يسمع لك.

كنا نتوقع أن بيلاطس حينما يسمع هذا الكلام، أن ينتبه للرب يسوع، ويسأل عن هذا الحق، باعتبار أن بيلاطس كان يسمع عن يسوع قبل أن يقابله، وعلى الرغم من ذلك سأله عما هو الحق، لكنه خرج ولم ينتظر ليسمع، وكأنه كان مرعوباً لأنه يعرف أن يسوع إنسان غير عادى، وكان يرغب في أن يُطلق سراحه خير من مواجهته.

إن كنت قادرًا على سماع الكلمة، فأنت من الحق، بمعنى آخر؛ تم تحفيزك وتنشيط الحس الروحي لديك من أجل أن تلتقط هذه المفاهيم والمعاني، وكونك قادرًا على فهم هذه الآيات الكتابية، فأنت من الحق، لأنه يوجد البعض يقرأون نفس الآيات، لكنهم غير مدركين للكلمة ومعناها، فالحق هو الفكر الإلهي، هو الذات الألوهية التي تظهر في العالم، فإن كنت تسلك فيه، لا يمكنك أن تهتز أو تتزعزع.

 “وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هَذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضاً، وَاعْتَرَفْتَ الاِعْتِرَافَ الْحَسَنَ أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ. أُوصِيكَ أَمَامَ اللهِ الَّذِي يُحْيِي الْكُلَّ وَالْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي شَهِدَ لَدَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ بِالاِعْتِرَافِ الْحَسَنِ أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ لَوْمٍ إِلَى ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ. (تيموثاوس 6: 11– 16)

إن كنت متبعاً الوصية والحق الكتابي فأنت ساكن في ذات منطقة النور التي لا يُدنى منه، فاعمل كما الرب يسوع؛ تمسك بالحق وتكلم بالحقيقة، لا تخف بل تحدث بذات الجرأة التي تكلم بها الرب يسوع، وتمسك بالألوهية.

كشف لنا الرب يسوع كيف كان متمسكًا بالألوهية والحياة الإلهية التي أنت دُعيت لها، أي إنك في ذات النور الذي فيه المسيح ولا يمكن أذيتك، ولكي يتم تفعيل هذه القوة، لابد أن تفهم الحقيقة وتقتنع بالحق الكتابي وترفع صوتك به عن الصوت البشرى الذهني، لذلك يخبرنا الكتاب “فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ”(كولوسي3: 5) أي علينا أن ننكر هذا الصوت البشرى بأننا غير قادرون، وبالتالي نبدأ في العيش بشكل صحيح، فالحق الكتابي يحصنك، يسقط عن جانبك ربوات وألوف ولا يقترب إليك الشر لأنك بدأت تسير في هذا المنهج، فترى سلاسة في الحياة، وتظهر القدرة الإلهية في حياتك.

__________

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.