شركة جسد الرب ودمه (كسر الخبز)
قبل أن نتناول شركة جسد الرب ودمه، دعني أوضح لكَ بعض الأمور الهامة. البعض منكم قد سمع هذا التعليم من قبل، والبعض الآخر لم يحضر. لهذا السبب، سنعيد شرح هذا المفهوم الحيوي الذي يسبق كسر الخبز.
لا توجد طقوس في العهد الجديد
يجب أن تفهم جيدًا أن ما نتعامل معه في كسر الخبز أو المعمودية ليس “طقسًا” أو “Rituals” بالمعنى الحرفي الذي تشير إليه رسالة العبرانيين بـ “عبادة خارجية”. ما نفعله هو تطبيق عملي يرمز إلى حقائق روحية حقيقية.
لقد تشربت خلفياتنا الأرثوذكسية والكاثوليكية، وحتى الإنجيلية في بعض الأحيان، بأفكار خاطئة حول تحويل الخبز إلى لحم، أو ممارسة محاذير غير كتابية مثل عدم الأكل أو الشرب قبل كسر الخبز. هذه المفاهيم غير كتابية بالمرة.
رسالة كورنثوس الأولى 11: تصحيح الممارسات الخاطئة
دعني أقرأ معك من كورنثوس الأولى 11: 17-22، لنتأمل ما قاله بولس الرسول:
“لكِنِّي إِذْ أُوصِي بِهذَا، لَسْتُ أَمْدَحُ كَوْنَكُمْ تَجْتَمِعُونَ لَيْسَ لِلأَفْضَلِ بَلْ لِلأَرْدَإِ. لأَنِّي أَوَّلًا حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ، أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ، وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ. لأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ. فَحِينَ تَجْتَمِعُونَ مَعًا لَيْسَ هُوَ لأَكْلِ عَشَاءِ الرَّبِّ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْبِقُ فَيَأْخُذُ عَشَاءَهُ الْخَاصَّ فِي الأَكْلِ، فَالْوَاحِدُ يَجُوعُ وَالآخَرُ يَسْكَرُ. أَفَلَيْسَتْ لَكُمْ بُيُوتٌ لِتَأْكُلُوا فِيهَا وَتَشْرَبُوا؟ أَمْ تَسْتَهِينُونَ بِكَنِيسَةِ اللهِ وَتُخْجِلُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ؟ مَاذَا أَقُولُ لَكُمْ؟ أَأَمْدَحُكُمْ عَلَى هذَا؟ لَسْتُ أَمْدَحُكُمْ”.
الغرض من الاجتماع في الكنيسة
انتبه! يوضح بولس أن اجتماعنا يجب أن يكون “للأفضل”، أي لنفيد بعضنا البعض، لا لنعيق بعضنا. لقد كان أهل كورنثوس يجتمعون ليس للأفضل، بل للأردأ، بسبب الانشقاقات والبدع بينهم. لا تفهم هذا خطأ: ليس المعنى أنه يجب وجود أشخاص سيئين ليظهر الصالحون، بل إنه كان وضعًا خاصًا بكنيسة كورنثوس التي كانت تحتاج إلى تصحيح.
كانت بعض الكنائس في ذلك الوقت تُقيم ما يُعرف بـ “ولائم أغابي” أو “ولائم المحبة”، حيث يجتمع المؤمنون لتناول الطعام معًا قبل كسر الخبز. كانت هذه الولائم تهدف إلى مساعدة الفقراء داخل الكنيسة، لكنها تحولت إلى فوضى، حيث كان الأغنياء يأكلون ويسكرون بينما يجوع الفقراء.
كسر الخبز ليس عشاء الرب
لقد قال بولس لهم: “فَحِينَ تَجْتَمِعُونَ مَعًا لَيْسَ هُوَ لأَكْلِ عَشَاءِ الرَّبِّ”. هذا أمر هام جدًا! فكسر الخبز حدث بعد العشاء، وليس هو العشاء نفسه.
كما ورد في كورنثوس الأولى 11: 23-25:
“لأَنِّي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَرَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمْ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي. كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلًا: هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي”.
لاحظ أن الرب قال “لذكري” أي “للتذكير”. ليس لكي تحول الخبز والخمر إلى جسده ودمه حرفيًا، بل لتتذكر ذبيحته.
افهم جيدًا: الخبز ليس له شروط معينة (كمخمّر أو غير مخمّر، عليه صلبان أم لا)، والكأس ليس شرطًا أن تحتوي على عصير عنب أو خمر. الأهم هو المعنى الروحي الذي يرمز إليه. لقد كان التلاميذ قد اشتروا الخبز العادي، والرب استعمل هذه المواد العادية لتفهيمهم حقائق روحية عظيمة.
كسر الخبز لا يحمل رعبًا أو قدسية مبالغ فيها للمادة ذاتها. القدسية والهيبة تأتي من هيبة الكلمة التي نتعامل معها، ومن هيبة الرب يسوع نفسه.
أكل وشرب بدون استحقاق: فهم حقيقي للمعنى
في كورنثوس الأولى 11: 26-29، يتابع بولس قائلاً:
“فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ”.
الاستحقاق: ليس عنك، بل عن تقديرك للرب
لاحظ جيدًا! كلمة “استحقاق” هنا لا تعني أنك أنتَ غير مستحق، أو أنك يجب أن تفحص نفسك لتتأكد أنك “جيد” بما يكفي لتناول كسر الخبز. لا! بل هي تعني “بطريقة غير لائقة” أو “غير تقديرية” للرب نفسه.
الترجمة الإنجليزية “unworthily” في King James Version توضح هذا المعنى. الأمر يتعلق بطريقة تعاملك مع كسر الخبز، وليس بقيمتك أنتَ كإنسان.
(انتبه): عندما تأكل أو تشرب “بدون استحقاق”، فأنتَ بذلك لا تُقدّر جسد الرب يسوع المسيح، ولا تعترف بما فعله لأجلك. هذا ليس خطيئة عليك، بل سوء تقدير منك للمُخلِّص.
امتحان النفس: تقدير جسد الرب
“لكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ” – هذا الامتحان ليس فحصًا لذاتك لترى إن كنتَ خاطئًا أم صالحًا. لا! بل هو فحص لتقديرك لجسد الرب. هل تُقدّر يسوع وما فعله لك؟ هل تُقدّر جسد المسيح (المؤمنين)؟
الذي يأكل ويشرب بدون تقدير لجسد الرب، “يأكل ويشرب دينونة لنفسه”، أي يجلب على نفسه “قضاءً”. هذا القضاء ليس من الله كعقاب مباشر، بل هو نتيجة طبيعية لسوء تقديرك للرب وكلمته.
(افهم هذا جيدًا): إن كنتَ تهاب الكلمة وتُقدّرها، فلن تستهتر في اجتماع الكنيسة. لن تفتح هاتفك أو تُشتت ذهنك، لأن هذا يُظهر عدم تقديرك للرب نفسه، الذي يتكلم إليك من خلال الوعظ والتعليم.
عواقب عدم التمييز لجسد الرب
يقول بولس:
“مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ” كورنثوس الأولى 11: 30.
الضعف والمرض نتيجة عدم التمييز
هنا يكشف لنا الرب سبب معاناة الكثيرين: إنهم “غير مميزين” لجسد الرب.
(لاحظ): ذكر بولس هنا “جسد الرب” فقط، وليس دمه. هذا يُلفت نظرنا إلى أن عدم تقديرك ليسوع شخصيًا يؤدي إلى هذه النتائج.
كل مرة تستهتر بكلمة الرب، أو تتعامل معها بخفة في داخلك، فأنتَ بذلك غير مُقدّر لجسد الرب. الأمر لا يقتصر على كسر الخبز بذاته، بل يظهر فيه استهتارك الداخلي العام.
الوضع ليس في قدسية المادة التي تمسكها، بل في قدسية الرب الذي تُقدّره أو لا تُقدّره.
المحاذير التي تُفرض في بعض الأماكن (مثل عدم لمس الخبز أو إدخاله مباشرة في الفم) هي صور من العهد القديم طُبّقت في العهد الجديد. لكننا في العهد الجديد صرنا نحن كهنة، ورئيس كهنتنا هو يسوع المسيح.
يوحنا 6: ليس عن كسر الخبز!
“جسدي مأكل حق”
انتبه! يوحنا 6 لم يكن يتكلم عن كسر الخبز على الإطلاق! الرب يسوع في هذا الإصحاح كان يتحدث مع اليهود في الشارع، وليس مع تلاميذه. الدليل على ذلك هو أنهم:
“تَخَاصَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟” يوحنا 6: 52.
عندما قال لهم:
“إِنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ” يوحنا 6: 55،
كان يقصد “أن تقبلوني”، “تأكلوني” أي “تؤمنوا بي”.
لقد كانوا يبحثون عنه لأنه أشبعهم، وليس بسبب الآيات والعجائب. سألوه:
“فَمَاذَا تَصْنَعُ أَنْتَ مِنَ الْعَمَلِ؟ فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا نَعْمَلُ لِتَعْمَلَ أَعْمَالَ اللهِ؟” يوحنا 6: 28-29.
وعندما ذكروا المن الذي أكله آباؤهم في البرية، أجابهم:
“أَنَا خُبْزُ الْحَيَاةِ” يوحنا 6: 35.
كان يدعوهم لكي يقبلوه كخبز الحياة، لا ليأكلوا جسده حرفيًا. كان هذا الكلام في بداية خدمة الرب يسوع، وليس قبل صلبه مباشرة.
شركة دم وجسد المسيح
افتح معي إلى كورنثوس الأولى 10: 14-17:
“لِذلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. أَقُولُ كَالْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِيمَا أَقُولُ. كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ وَجَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعًا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ”.
الشركة: إعلان الاتحاد
اللفظ الأدق هو “شركة” دم وجسد المسيح. هذه الشركة تُعلن اتحادنا بالرب يسوع المسيح، واتحادنا كمؤمنين ببعضنا البعض.
(تذكر): كما أن الذين يأكلون من الذبائح في العهد القديم كانوا شركاء المذبح، فكذلك نحن، عندما نشترك في كسر الخبز، نعلن شراكتنا مع الرب.
في العهد القديم، كان الكاهن يأخذ نصيبه من الذبيحة. وهذا حق كتابي كان يضمن له ولبيته العيش من الخدمة، لأنه متفرغ للرب. وهذا المبدأ ينطبق على خدام الرب اليوم أيضًا.
إن كلمة “حق” في اليونانية هنا تعني “أن تأكلوني” أي “تتقبلوني” بالمعنى الروحي والتبعية، لا الحرفي.
الرب يسوع كان يترك الناس على فهمهم الخاطئ أحيانًا إذا كانوا غير راغبين في فهم روح الكلمة.
(مثال: عندما نتحدث عن البركة المادية، ويقاوم البعض الفكرة، نتركهم ليدركوا الحقائق بأنفسهم. الرب لا يُجبر أحدًا على الفهم**)**.
الشركة مع الرب لا مع الشياطين
يكمل بولس في كورنثوس الأولى 10: 19-21:
“فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ أَنَّ مَا ذُبِحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ بَلْ إِنَّمَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَ لِلشَّيَاطِينِ لَا لِلَّهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَمَائِدَةِ الشَّيَاطِينِ”.
يوضح بولس أن الذبيحة مرتبطة بالمعطى إليه. فإذا قدمت ذبيحة لوثن، فأنت تعلن اتحادك بذلك الوثن.
لقد كانت البشرية منذ القدم تُمارس طقوسًا حيث يشربون دماء الذبائح لاعتقادهم أنهم بذلك يتحدون بالإله. حتى موسى في العهد القديم، عندما صعد الجبل وأكل مع الرب (في حضرته)، كان ذلك إعلانًا عن شركة معه.
إذًا، هناك علاقة متأصلة في البشرية منذ آلاف السنين: إن كنتَ تعبد وتشترك في الأكل مع كائن، فأنتَ تشترك في جوهره. لهذا السبب، لا يمكن أن تشرب كأس الرب وكأس الشياطين.
لا نغيظ الرب!
ختامًا لهذا الجزء، يسأل بولس في كورنثوس الأولى 10: 22:
“أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟”.
كلمة “نُغِير” (Timulate) تعني “نثيره ونُحرّضه”. هل نظن أننا أقوى من الرب لكي نُغضبه أو نُثير غيرته بسوء تقديرنا له؟ بالتأكيد لا!
الرباط بين الجسد والكلمة
الكلمة هي الجسد
كما رأينا، الجسد يرمز إلى الرب شخصيًا، وأيضًا إلى جسد المسيح (المؤمنين). في الإصحاح الذي قرأناه، يتكلم بولس عن احترام الجسد.
إن “الجسد” المقصود هنا هو “الكلمة”. “هو المن”. وكأنك تقول للرب: “أنا أحبك لدرجة أنني أرمز إلى أنني آكلك، أنتَ حياتي”. تقديرك واحترامك لشركة جسد الرب ودمه ينبع من تقديرك وهيبتك للكلمة نفسها، التي هي الرب يسوع المسيح.
القضاء والتأديب
يقول بولس:
“لأَنَّهُ لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا. وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لَا نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ” كورنثوس الأولى 11: 31-32.
(انتبه): هذا الحكم ليس من الله علينا، بل نحن الذين نحكم على أنفسنا بجهلنا وعدم تقديرنا للكلمة.
في تيموثاوس الثانية 2 يتكلم الكتاب عن الذين “يقاومون أنفسهم” (Oppose Themselves) في الإنجليزية، أي الذين يقفون ضد الكلمة. عندما تقاوم الكلمة، فأنتَ تحكم على نفسك.
القضاء هو لمن يضع نفسه في معسكر العدو، أما التأديب فهو للأولاد. تأديب الرب يكون عبر الكلمة: “الكلمة صالحة للتعليم والتوبيخ والتأديب والتصحيح”.
الذي فعله بولس هو أنه كان “يوجههم”. وجههم ليتعاملوا مع جسد الرب ودمه “بهيبة”. هذا ليس قضاءً، بل توجيه إلهي.
(مثال): الشخص الذي يتعامل مع العالم وينغمس في الشرور (مثل المخدرات)، فيُسيء لجسده فيمرض ويتعب. هذا ليس قضاءً من الله، بل هو نتيجة أفعاله التي جلبها على نفسه. هذا يُسمى “قضاءً ذاتيًا”.
رمزية الحية النحاسية والمعمودية
تذكر عندما أمر الرب موسى بصنع الحية النحاسية ليشفى بها الشعب؟ وعندما بدأ الشعب يعبدها، أمر الرب بطحنها! لماذا؟ لكيلا يتحول الرمز إلى صنم!
(افهم جيدًا): عندما تتعامل مع الرمز بتقديس مبالغ فيه، فأنتَ تقع في خطأ.
وهكذا معمودية الماء: إنها ليست طقسًا، بل “إعلان خارجي عن إيمان داخلي”.
المعمودية يجب أن تكون مرتبطة بحقيقة داخلية. لا يُفضل تعميد الأطفال وهم لا يفهمون، ولكن إن حدث ذلك، فلا بأس، فالمهم هو إيمان الوالدين وربوبية الرب على حياتهم. ولكن الأفضل أن يُعمد الطفل عندما ينضج ويفهم معنى الإيمان.
ملخص ونقاط هامة:
كسر الخبز ليس طقسًا دينيًا، بل هو تذكار حي لجسد الرب المكسور ودمه المسفوك لأجلنا.
لا يوجد تحوّل حرفي للخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه. إنها رموز تُشير إلى حقيقة روحية.
التركيز هو على “الشركة” مع الرب يسوع المسيح ومع جسده (المؤمنين).
“الأكل بدون استحقاق” يعني التعامل مع كسر الخبز بطريقة غير لائقة أو غير تقديرية للرب وما فعله لأجلنا، وليس لأنك أنتَ غير مستحق.
امتحان النفس هو فحص لتقديرك للرب وكلمته، وليس لفحص خطاياك.
عدم تمييز جسد الرب يؤدي إلى الضعف والمرض والموت الروحي (الرقود).
يوحنا 6 ليس عن كسر الخبز، بل عن قبول الرب يسوع كخبز الحياة.
الكلمة هي الجسد والمن، وتقديرك لها هو تقديرك للرب نفسه.
القضاء يحدث عندما يقاوم الإنسان نفسه ويقف ضد كلمة الله، أما التأديب فهو توجيه الرب لأبنائه عبر الكلمة.
تجنب تقديس الرمز أكثر من اللازم، حتى لا يتحول إلى صنم، كما حدث مع الحية النحاسية.
المعمودية هي إعلان خارجي عن إيمان داخلي، وليست طقسًا سحريًا.
أدعوك أن تفهم هذا جيدًا! هذا الحق سيحررك لتعيش حياة مليئة بالبركة والفرح والانتصار في المسيح يسوع.
كرسي المسيح (1)
شركة جسد الرب ودمه: إعلان إيمان وشكر
بينما نكسر الخبز ونأخذ شركة جسد الرب ودمه، امسك الخبز وقل للرب:
“أنا أشكركَ يا أبي من أجل يسوع الذي ذُبح واشتراني، وجعلنا ملوكًا وكهنة وشركاء الطبيعة الإلهية. شكرًا لكَ، أحبكَ من كل قلبي. شكرًا من أجل جسد يسوع الذي كُسر من أجلي، شكرًا من أجل العطية السماوية للعالم. أستثمرها وأحيا بها. شكرًا، حياتكَ تسري في جسدي، وقوتكَ تسري فيَّ”.
الخبز النازل من السماء
اعترف الآن أن كلمة الله هي الخبز الذي يشفي جسدكَ، ويُعطي صحة لجسدكَ، ويُنبِت صحتكَ سريعًا. هللويا! إنه الخبز النازل من السماء، الذي كُسر من أجلنا.
اكسر الخبز وكُله. هذا الخبز هو جسد المسيح. كُله الآن، كُسر من أجلنا. هللويا!
اعبد بكل قلبك وأنتَ تفعل ذلك. مبارك اسم يسوع!
العيش للرب: انضباط وقوة إلهية
ابدأ الآن في اتخاذ قرارات حاسمة في قلبك لتعيش للرب بكل كيانكَ. نحن في اللحظات الأخيرة على الأرض، خصص وقتك وجهدك للرب أكثر، لا تتشتت بأي شيء. لا يوجد شيء ضخم يجعلكَ تتشتت إلا إذا سمحتَ له بذلك. كن مُتَكَئًا على الرب تمامًا.
السير بثقة وجهاد
امشِ على الأرض بثقة، وأنتَ فاهم أنك قادر. حتى لو لم تعش في حياتكَ الروحية بصورة منضبطة لفترة طويلة، ثق في هذا الحق!
بولس الرسول يقول:
“لَسْتُ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، بَلْ أَسْعَى لَعَلِّي أُمْسِكُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمْسَكَنِي الْمَسِيحُ يَسُوعُ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَمْسَكْتُ، وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ، وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” فيلبي 3: 12-14.
نعم، أنتَ تجاهد بثقة! ثق في القوة الإلهية التي في داخلكَ. لقد فعلتَ أمورًا عظيمة من قبل وأنتَ لا تفهم مبادئ معينة. الآن لديكَ قوة إلهية لتتحكم في تفكيرك وسرحانك.
لا تُعطِ لإبليس مكانًا!
إبليس ليس له مكان في حياتكَ، ولا في جسدكَ، ولا في حواسكَ الخمسة!
“وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا” أفسس 4: 27.
في الوقت القادم، الروح القدس يقول لكَ: “استخدم لسانكَ!”
“وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ” رؤيا 12: 11.
اعلن الكلمة بلسانكَ.
تكلم الكلمة بلسانكَ.
صلِّ بألسنة بكثرة.
كن مجاهرًا بالكلمة.
ارفض أي صورة سلبية خاطئة عن حياتكَ.
أنا لستُ خاملًا، أنا أرفض الخمول. أنا أعمل بالروح، أنا أسير بالكلمة. ارفض أي صورة سلبية خاطئة عن حياتكَ!
إكليل المنتصرين
إكليل المنتصرين هو للشخص المنضبط، الذي يجعل جسده تحت سيطرته، الذي يسير بالإيمان، والذي يُكمل النهاية. أكمل النهاية! أكمل النهاية!
لا خزي، لا خجل، بل إثمار! لقد دُعينا للإثمار. حتى لو فعلتَ أمورًا مُخزية من قبل، يوجد ثمر قادم! يمكنكَ أن تمحو ذلك، يمكنكَ أن تسير صحيحًا على الأرض. حتى لو تبقت أيام قليلة في حياتكَ، حتى لو تبقت سنين قليلة، يمكنكَ أن تُنجز وتُعوض ما فات من سنين كثيرة من الأخطاء. هللويا!
أنتَ مدعو للشرف، حتى لو أخطأتَ قبل ذلك في حياتكَ. سِرْ ما تبقى من زمان في حياتكَ برهبة لهذا اليوم، يوم كرسي المسيح. اعمل حسابًا لتلك اللحظة التي ستضع فيها عينيكَ في عيني يسوع، وتقف أمامه، ويطلب منك أن تتكلم. أنتَ رُسمتَ ليس للخزي، ليس للخجل، بل للشرف! هللويا!
“الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، وَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ” عبرانيين 12: 2.
استهن بكل ما يدور حولكَ من أمور ومناوشات. قد يكون الظاهر كما هو، استهن بذلك. قد يقول لكَ الناس لا شيء يحدث، استهن بذلك. قل:
“أنا أُنجز المعجزة! أنا أصنع معجزة! أنا أسير بالروح، أنا أمشي بالروح!” هللويا!
صلاة:
“يا أبي، نشكركَ من أجل كلمتكَ الحية. مبارك اسمكَ. شكرًا من أجل الروح القدس الذي أرسلته لنحيا بلا عثرة إلى يوم المسيح. شكرًا من أجل عملكَ في حياتنا. شكرًا من أجل الإمدادات التي أمددتنا بها. هللويا! نحيا ونتلذذ بكَ في هذه الأيام على الأرض. شكرًا لأننا في هذا الزمان وفي هذا التوقيت”.
صلِّ من أجل نعمة على حياة كل واحد ووحدة، ليحيا بالصورة التي تُرضي هذا الإله على الأرض. هللويا! ليحيا ويرضيكَ، ويحيا ويفكر فيكَ.
يوجد ولع، يوجد شوق، يوجد شغف يتولد داخل قلبك وقلبكِ الآن بشكل غير مسبوق للكلمة. ثق في هذا! ستنكَبّين على الكلمة بصورة غير مسبوقة. افعل ذلك وسِرْ به.
اعشق الصلاة. اعشق جسد المسيح. افتح قلبكَ، افتحي قلبكِ. كفى أعذارًا عن ما سبق في حياتكَ! هللويا! لن يكون هناك عاثر نتيجة كلمة الله التي تسير. لن يكون هناك شخص متعثر في هذه الحياة باسم يسوع! آمين، آمين!
ملخص ونقاط هامة:
الله إله عادل وصالح، يستحق كل السجود والعبادة، ويُكافئ كل تعب ومجهود في سبيله.
عملك في الرب ليس باطلًا أبدًا، وكل عطية تقدمها ستُكافأ عليها.
كسر الخبز هو تذكار وشكر لجسد المسيح المكسور ودمه المسفوك، وإعلان أن حياته تسري فينا.
عيش حياتكَ للرب بكل انضباط وثقة في القوة الإلهية التي تسكن فيكَ.
لا تُعطِ لإبليس مكانًا في حياتكَ، بل استخدم لسانكَ لإعلان كلمة الله والصلاة.
ارفض أي صورة سلبية خاطئة عن حياتكَ، وتمسك بإكليل المنتصرين الذي ينتظر الشخص المنضبط والمؤمن.
أكمل النهاية بشرف وإثمار، حتى لو أخطأتَ في الماضي، فلديكَ فرصة لتمحو ما مضى.
كرسي المسيح هو لقاء شرف، استهن بالظاهر والمناوشات، وسِرْ بالروح لتحقق المعجزات.
اشعر بالشغف الجديد للكلمة والصلاة وجسد المسيح، وارفض أي أعذار تعيقك عن السير في طريق الرب.
كرسي المسيح (2)
أدعوك أن تفهم جيدًا أهمية حساب حياتك بدقة، وأن تُلزم نفسك بأكل كلمة الرب يوميًا. ضع قلبك كله في محبة الرب، ولا تسمح لأي أمر أن يُضلك عن هذا اليوم العظيم. سواء كنت تؤمن بالاختطاف أم لا، استعد لهذا اليوم، فهو سيأتي حتمًا. عليك أن تحيا للرب كل ما تبقى لك من عمر على الأرض. قد تكون سنة، سنتين، ثلاث، أو أربع، لكنك ستحيا للرب.
١. استخدام لسانك لتمجيد الرب
ما هو عملك الأساسي؟
عملك هو أن تستخدم لسانك. إن كنت تشعر بالفتور الروحي، استخدم لسانك. إن كنت تسقط كل فترة ولا تعرف كيف تنهض، استخدم لسانك. استخدم لسانك لكي تحيا حياة مقدسة للرب، ولكي تتغذى على هذه الحياة الروحية بكل كيانك. هذا ليس وقتًا لنضيعه.
تذكّر: ما أحلى تلك اللحظة التي ستضع فيها عينك في عيني يسوع! اعمل لها ألف حساب. أحب الرب بكل قلبك ولا تسمح لشيء يشتتك. استخدم لسانك، اطلق صوتك للرب. لا تتعامل بخفة مع هذه الحياة. الأرض لم ترَ شيئًا مما سيحدث فيها.
٢. الإنجيل الغالي وكسر جسد المسيح
نحن نحمل إنجيلًا غاليًا جدًا، إنه إنجيل السماء على الأرض، فالمسيح قد أتى! المسيح قد أتى للأمم ولليهود. نحن نكرز باستنارة تختلف عن حقبة ما قبل يسوع. نحن نتحدث عن حقبة الرسول بولس الذي استخدمه الرب. هذا الرجل العظيم وضع العقيدة والفهم الإلهي لنتخلى عن كل المبادئ البشرية.
معنى كسر جسد المسيح
الجسد الذي كُسر من أجلنا، هو جسد يسوع المسيح. عندما تمسك الخبز وتكسره أو تقطعه، أنت تتذكر ما فعله الرب من أجلك. يوجد مغزى عميق لهذا. أنت اليوم “منتج” لهذا الكسر الذي حدث. شكرًا للرب لأنه أرسل يسوع ليموت من أجلنا. عندما نأكل هذا الخبز، نتذكر ما صنعه من خلاص.
٣. حياتنا في المسيح: نور وملح
نحن نحيا في قوة المسيح، ونحيا لنكون نور هذا العالم، وملح هذه الأرض. نحيا العمر كله له، ونحمده ونشكره. لا تعطِ لإبليس مكانًا، وعندما لا تعطيه مكانًا في جسدك ولا في حياتك ولا في تفكيرك، تصير كنيسة.
أهمية جسد المسيح
أنت مسؤول عن الجسد، والجسد مسؤول عنك. لهذا السبب، يجب أن تكون في جسد المسيح. لن تحيا هذا العمر بمفردك. شكرًا من أجل دم يسوع الذي سُفك، وحياته التي وُضعت فينا. صرنا خطية لأجلنا، ونصيبنا أن نحيا بِر الله.
تذكّر قول الكتاب المقدس:
“وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ.” رؤيا ١٢: ١١.
نحن ندرك حياتك التي فينا، حياتك التي وُضعت فينا. نحيا بها ونستثمرها، ونعطي حياة للآخرين ونجذبهم لملكوتك.
٤. عمل الروح القدس والتحديات الروحية
لا يمكن إيقاف عمل الروح القدس في هذه الأيام. أنا هنا أقول تنويهًا صريحًا وواضحًا: على قدر المقاومة التي يمكن أن نواجهها كخدمة، على قدر ما يكون هناك انتشار ضخم.
شارك في صلاة الليل
وقت صلاة الليل مهم، شارك فيه. هناك كنائس تتجرأ الآن وتعلن صراحة ما تؤمن به. لا تنظر إلى أننا غير مقبولين، بل ابدأ بالتعامل مع الرب يسوع كما كان مرفوضًا في البداية. وفي النهاية، فُرِض كواقع. صلِ من أجل ذلك.
ملخص في نقاط:
استعد ليوم مجيء الرب بحساب حياتك بدقة ومحبة الرب من كل قلبك.
استخدم لسانك في الصلاة وتسبيح الرب لكي تحيا حياة مقدسة.
تذكر معنى كسر جسد المسيح الخلاصي عند تناول الخبز في العشاء الرباني.
عش في قوة المسيح كنور وملح للعالم، ولا تعطِ لإبليس مكانًا في حياتك.
كن جزءًا من جسد المسيح، فالحياة المسيحية لا تُعاش بمفردك.
اغلب إبليس بدم الخروف وبكلمة شهادتك، واستثمر حياتك لإعطاء حياة للآخرين.
كن واثقًا أن عمل الروح القدس لا يمكن إيقافه، وأن المقاومة تتبعها انتشار عظيم.
شارك في صلاة الليل وصلِ من أجل أن تُفرض رسالة المسيح كواقع، مثلما فُرض شخصه في النهاية.
كرسي المسيح (3)
أدعوك، عزيزي القارئ، ألا تنشغل بظروف الحياة اليومية أكثر من انشغالك بالقضية الإلهية والفكر السماوي الذي يريده الرب لك. استعد للوقت القادم بأن تفكر فيما لا يُرى، في المكافآت الأبدية التي تنتظرك. نظّف نفسك من الأمور التي تحب ذاتك فيها، وتتألم لأنك لا تستطيع التوقف عنها. انحنِ أمام كلمة الرب وتخلص من كبريائك وصلفك.
طبيعتك الجديدة في المسيح
تذكر أنك بِرُّ الله في المسيح يسوع، وأن لديك طبيعة غير عادية للتعامل مع كل الأفكار الشريرة التي تحاول أن توقعك. لا تجعل أي شيء يثقلك، فالجاذبية الوحيدة في حياتك يجب أن تكون كلمة الله. كُف عن إدانة النفوس وكن مُحبًا للرب من كل قلبك. فكر في الأشياء السماوية وحدها، لأن كل عمل تقوم به ستُكافأ عليه، ولن يذهب تعبك سُدًى.
“وَلْيَتَجَنَّبْ مَنْ سَمَّى اسْمَ الْمَسِيحِ الإِثْمَ.” (٢ تيموثاوس ٢: ١٩
“لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.” يوحنا ٣: ١٦
نقِّ دوافعك وأحب الرب بقلب نقي، ولا تسمح للأفكار السلبية أن تتحكم فيك. كلمة الله هي خيمة اجتماعك، وملجأك.
١. وقت الرب: مسؤولية وشرف
أنت الآن مُعطِي الكلمة للآخرين. خصّص الوقت القادم للرب، واعتبر أن هذا هو اختيارك الواعي. لا تحتاج إلى دعوة خاصة من الرب لتخدمه، بل كن في حالة تبعية وخضوع وخشوع مستمرين. لا تجعل حياتك وقت خسارة، بل اجعلها وقت شرف وتمجيد لاسمه.
الكبرياء وكرسي المسيح
تذكر أن الكبرياء ليس أمرًا مقبولًا أمام كرسي المسيح. اجعل تنقية قلبك وصيانته مستمرة، ولا تكتفِ بما قمت به في الماضي. اعمل أكثر من المطلوب، واجعل حياتك تُثمر ثمرًا دائمًا ومباركًا.
٢. شغف النفوس وشجاعة الكرازة
تشفّع من أجل النفوس، واجعل دموعك تُسكب لأجلهم. إذا كان قلبك ملتهبًا بحب الله، فسيكون ملتهبًا بحب النفوس.
لا تخف من البشر أو من إبليس
لا تخف من البشر، ولا من إبليس، حتى لو كان العيان يزداد سوءًا. كن شرسًا في إيمانك، فالروح القدس في صفك ويسندك. الرب يُفرغك كل يوم لتكون مملوءًا بكلمته وروحه. كن أنت كنز الرب، وستجد أنك كنزٌ ثمين في عيني الرب.
افهم جيدًا: لا تدع أي شيء يعثرك، بل التفت إلى الرب وحده. كن مخصصًا ومكرسًا للرب بكل جوارحك. من وسط كل شخص يسمع هذه الكلمة سيخرج كارزون ورعاة، لا يقتصرون على بلادهم فقط، بل لكل الوطن العربي، ولكل دول المهجر، ولكل ناطق باللغة العربية.
“اُطْلُبْ مِنِّي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.” (مزمور ٢: ٨)
ملخص في نقاط:
اجعل انشغالك بالقضية الإلهية يفوق انشغالك بظروف الحياة.
تخلَّص من الكبرياء والصلف، وتذكر طبيعتك الجديدة كـ “برّ الله”.
اجعل كلمة الله هي جاذبيتك الوحيدة، وكُف عن إدانة النفوس.
نقِّ دوافعك في محبة الرب، وخصّص حياتك له كاختيار شرف.
تجنب الكبرياء، واعمل على تنقية قلبك وصيانته باستمرار.
تشفّع من أجل النفوس بقلب ملتهب بحب الله وحب الآخرين.
لا تخف من البشر أو إبليس؛ كن شرسًا في إيمانك بالروح القدس الذي يسندك.
كن مكرسًا ومخصصًا للرب، وكن مستعدًا لتكون كارزًا وراعيًا للعالم أجمع.
كرسي المسيح (4)
أدعوك أن تفهم جيدًا أهمية حساب حياتك بدقة، وأن تُلزم نفسك بأكل كلمة الرب يوميًا وأن تضع قلبك وتحب الرب من كل كيانك. لا تسمح لأي من أمور هذا العالم أن تُضلك عن هذا اليوم العظيم. سواء كنت تؤمن بالاختطاف أم لا، استعد لهذا اليوم، فهو سيحدث حتمًا. عليك أن تعيش للرب الفترة المتبقية على الأرض. قد تكون سنة، سنتين، ثلاث، أو أربع، لكنك ستحيا للرب بالكامل.
١. استخدام لسانك في الحياة المقدسة
ما هو عملك الأساسي؟
عملك، أيها القارئ، هو أن تستخدم لسانك. إن كنت تشعر بالفتور الروحي، استخدم لسانك في الصلاة والتسبيح. إن كنت تقع في الخطأ كل فترة ولا تعرف كيف تقوم، استخدم لسانك للإقرار بضعفك وطلب معونة الرب. استخدم لسانك لكي تحيا حياة مقدسة للرب، لكي تتغذى على هذه الحياة الروحية أكلًا عميقًا. هذا ليس وقتًا لنضيعه.
تذكّر: ما أحلى هذه اللحظة التي ستضع فيها عينك في عيني يسوع! اعمل لها ألف حساب. أحب الرب بكل قلبك ولا تسمح لشيء أن يشتتك. استخدم لسانك، اطلق صوتك للرب. لا تتعامل بخفة مع هذه الحياة الأرضية. انتبه، فالأرض لم ترَ شيئًا مما سيحدث فيها من أحداث عظيمة.
٢. الإنجيل الغالي وشهادة كسر الجسد
نحن نحمل إنجيلًا غاليًا جدًا. إنه إنجيل السماء الذي نزل إلى الأرض، فالمسيح قد أتى! المسيح قد أتى للأمم ولليهود على حد سواء. نحن نكرز باستنارة تختلف عن حقبة ما قبل يسوع. نحن نحكي في حقبة الرسول بولس الذي استخدمه الرب بقوة. رجل الله بولس وضع العقيدة والفهم الإلهي لنتخلى عن كل المبادئ البشرية الزائفة.
معنى جسد المسيح المكسور
الجسد الذي كُسر من أجلنا، هو جسد يسوع المسيح. عندما تمسك الخبز وتكسره أو تقطعه، أنت تتذكر ما فعله الرب من أجلك على الصليب. يوجد مغزى عميق جدًا من هذا الكسر. أنت اليوم “منتج” لهذا الكسر الذي حدث. شكرًا للرب لأنه أرسل يسوع ليموت من أجلنا ويخلصنا. عندما نأكل هذا الخبز، نتذكر ما صنعه من خلاص عظيم.
“فَإِنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ وَكَسَرَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي».” ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٤
٣. نحيا في قوته: نور وملح وكنيسة الرب
نحن نحيا في قوته التي لا تُقهر، ونحيا لنكون نور هذا العالم، وملح هذه الأرض. نحيا العمر كله له، ونحمده ونشكره من أعماق قلوبنا. لا تعطِ لإبليس مكانًا، وعندما لا تعطيه مكانًا في جسدك ولا في حياتك ولا في تفكيرك، تصير أنت كنيسة حية للرب.
أهمية جسد المسيح
أنت مسؤول عن الجسد (الكنيسة)، والجسد مسؤول عنك. لهذا السبب يجب أن تكون عضوًا فاعلًا في جسد المسيح. لن تحيا هذا العمر بمفردك بنجاح. شكرًا من أجل دم يسوع الذي سُفك، وحياته التي وُضعت فينا. صرنا خطية لأجلنا، ونصيبنا أن نحيا بِرَّ الله المطلق.
تذكّر:
“وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ.” رؤيا ١٢: ١١.
نحن ندرك حياتك التي فينا، حياتك التي وُضعت فينا. نحيا بها ونستثمرها، ونعطي حياة للآخرين ونجذبهم لملكوتك العظيم.
٤. عمل الروح القدس والانتشار العظيم
لا يمكن إيقاف عمل الروح القدس لهذه الأيام. أنا هنا أقول تنويهًا صريحًا وواضحًا لك: على قدر المقاومة التي يمكن أن نواجهها كخدمة للرب، على قدر ما يكون هناك انتشار ضخم للإنجيل.
شارك في صلاة الليل بقوة
وقت صلاة الليل هذا، شارك فيه بفعالية. هناك كنائس تتجرأ الآن وتعلن صراحة ما تؤمن به من الحق الكتابي. لا تنظر إلى أننا قد نكون غير مقبولين من البعض، بل ابدأ بالتعامل مع الرب يسوع كما كان مرفوضًا في البداية من البشر، وفي النهاية فُرِض كواقع لا يمكن إنكاره. صلِ من أجل ذلك بقوة وإيمان.
ملخص في نقاط:
احسب حياتك بدقة، والتزم بكلمة الرب، وأحبه بكل قلبك استعدادًا ليوم مجيئه.
استخدم لسانك في الصلاة والتسبيح لكي تحيا حياة مقدسة، ولا تضيّع وقتك.
تذكر كسر جسد المسيح الخلاصي عند تناول الخبز، وادرك قيمته العظيمة.
عش في قوة المسيح كنور وملح للعالم، ولا تعطِ لإبليس أي مكان في حياتك.
كن جزءًا من جسد المسيح، فالحياة المسيحية لا تُعاش بمفردك.
تذكّر أنك غلبت بدم الخروف وكلمة شهادتك، واستثمر حياتك لإعطاء الحياة للآخرين.
آمن بأن عمل الروح القدس لا يمكن إيقافه، وأن المقاومة تؤدي إلى انتشار أوسع.
شارك في صلاة الليل، وصلِ من أجل أن تُفرض حقيقة الرب يسوع كواقع لا مفر منه، مثلما فُرض شخصه في النهاية.
مجد أولاد الله (2)
يا قارئي العزيز، أَدْعُوكَ أَنْ تُثَبِّتَ نَظَرَكَ عَلَى يَسُوعَ! ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن تستفيد من كل ما صنعه يسوع المسيح لأجلك. تذكر قول الرب يسوع:
“أَنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي.” (مَتَّى 26: 29).
إننا الآن نَحْيَا بفضل عمله العظيم ونمارس هذا السر لكي نَشْهَدَ ونَتَذَكَّرَ، ليس لأننا ننسى، بل ليكون لدينا وَعْيٌ مُتَزَايِدٌ بما صنعه الرب.
أهمية شركة جسد الرب ودمه
أَدْعُوكَ بِشِدَّةٍ أن تدرس التعليم الخاص بشركة جسد الرب ودمه بعمق. لنقرأ معاً ما جاء في رسالة كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11، بداية من العدد 23.
“لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ.” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 19).
هنا، يُظْهِرُ الرسول بولس الجانب الإيجابي من وجود البدع، ليس بمعنى تشجيعه لها، بل لتظهر فئات المخلصين الأمناء.
ثم يوضح قائلاً:
“فَحِينَ تَجْتَمِعُونَ مَعًا، لَيْسَ هُوَ لأَكْلِ عَشَاءِ الرَّبِّ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْبِقُ فَيَأْخُذُ عَشَاءَ نَفْسِهِ فِي الأَكْلِ، فَالْوَاحِدُ يَجُوعُ وَالآخَرُ يَسْكَرُ. أَفَلَيْسَ لَكُمْ بُيُوتٌ لِتَأْكُلُوا فِيهَا وَتَشْرَبُوا؟ أَمْ تَسْتَهِينُونَ بِكَنِيسَةِ اللهِ وَتُخْجِلُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ؟ مَاذَا أَقُولُ لَكُمْ؟ أَأَمْدَحُكُمْ عَلَى هذَا؟ لَسْتُ أَمْدَحُكُمْ!” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 20-22).
هنا، يُوَبِّخُ بولس الكنيسة على استهانتهم بعشاء الرب وبإخجال الفقراء.
ثم يشرح الرسول بولس ما تسلَّمه من الرب:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي.” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 23-24).
يا أخي، يا أختي، تأمَّلْ في هذه الكلمات! الرب يريدنا أن نصنع هذا العمل ليكون هناك وعي دائم بما صنعه لأجلنا.
تذكُّر أساس خلاصنا
كما سبق وذكرتُ لك، من المتوقَّع أن نحيا نتيجة لهذا الخلاص العظيم. أحيانًا ننسى الأساس الذي بُني عليه هذا الخلاص، ونتوه في بهاء المبنى الكبير. لذلك، يذكّرنا الرب باستمرار: لا تنسوا، تذكروا التأسيس! فما أنت تقف عليه الآن، وما تتمتع به من بركات، هو ثمرة حقيقة أن يسوع “كُسِرَ” لأجلك. هذا ليس لكي نشفق على الرب أو نعيش حياة درامية، بل لنقدِّر عمله السامي. ولهذا يقول هنا أن الأمر له دعوة بتقدير الكنيسة.
العهد الجديد ودم المسيح
ثم يكمل بولس قائلاً:
“كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 25-26).
لاحظ يا صديقي كيف يؤكد الرب على موته بالذات، أي على الإنجاز العظيم الذي حققه بحياته.
تمييز جسد الرب وتجنب الدينونة
“إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ.” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 27).
انتبه! البعض يفسر “بدون استحقاق” بأنك غير مستحق! هذا فهم خاطئ. المعنى هنا هو أنك لا تُقَدِّرُ ما صنعه الرب. إن عدم تقديرك لعمل الرب العظيم يُعدُّ جريمة كتابية، قد لا تُجرَّم في أعين الناس، لكنها عظيمة في عيني الله!
ويستمر النص قائلاً:
“وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.” (كُورِنْثُوسَ ٱلأُولَى 11: 28-29).
تَذَكَّرْ يا عزيزي، امتحان النفس هنا لا يعني فحص الخطايا، بل التحقق من تقديرك لجسد الرب. هل تُقَدِّرُ الجسد أم لا؟
معاني “جسد الرب” وكيفية تقديره
أُذَكِّرُكَ بالتعليم الذي تحدثتُ فيه سابقًا عن معاني “جسد الرب”:
جسد الرب الحرفي: هو جسده البشري الذي كان على الأرض. إن لم تُمَيِّزْ هذا الجسد بإدراك كتابي عميق، فأنت في حالة إجرام. هنا نتحدث عن حالة استحقار للرب، وليس عن نقص في المعرفة.
جسد المسيح: الكنيسة: أي استحقار داخلي يحدث في داخلك تجاه الكنيسة هو إجرام. الكنيسة هي جسده، والمؤمنون هم أعضاؤه.
تقديرك لكلمة الله: في الإصحاح 10 من كورنثوس الأولى، يتحدث عن المسيح كالخبز النازل من السماء، كالمنّ، والمكسور لأجلنا. يسوع هو الكلمة! لذا، تقديرك لكلمة الله هو تقدير لجسده.
أنتَ مُحاطٌ بمؤمنين، وليس بضعف! إن تقديرك لجسد يسوع، الذي كُسِرَ من أجلنا، أمرٌ حيوي. كما شرحتُ في وقتٍ سابق، عندما يقبل اليهود يسوع، فإنهم يقرأون المشهد بصورة مختلفة:
لماذا ثُقبت يداه؟ لأنهما امتدتا وأكلتا من شجرة معرفة الخير والشر (بمعنى رمزي، يسوع حمل خطايا البشر).
لماذا ثُقبت رجلاه؟ لأن إبليس يحاول أن يقرص عقب الإنسان.
لماذا طُعن في جنبه؟ لأن حواء أُخذت من جنب آدم، وهي التي خُدعت.
لماذا إكليل الشوك؟ لأن الإنسان كان مُتَوَّجًا على الأرض، ولكن الخطية أفقدته مجده. يسوع حمل كل الخطية وكل آثارها، وقام منتصرًا!
ارفع يديك الآن واعبد الرب وأنت ممسكٌ بالخبز:
“يا أبي، أشكرك من أجل هذا الخبز، هذا الجسد الذي كُسِرَ من أجلنا. أشكرك من أجل عمل يسوع الغالي، خلاصاً بهذا المقدار الضخم. أشكرك لأنه تنازل ونزل إلى الأرض، وأكمل تنازله إلى أن نزل إلى الهاوية. أشكرك، أشكرك من أجل ما صنعتَه من خلاص بهذا المقدار! نَحْيَا العمر كله لك. نُقَدِّرُكَ، نَعْبُدُكَ. شكرًا ليسوع، نُحِبُّكَ، لأنك متَّ من أجلنا وكُسرت من أجلنا لكي نحيا الآن في سلطان وقوة. أشكرك لأنك استرددت كل ما فُقد لأجلنا. شكرًا لأنك الآن أعطيتنا أن نسير وننقض أعمال إبليس على الأرض. أشكرك. دائمًا نستغل هذا الخلاص ونُقَدِّرُه.”
وأنت في إدراك تام لهذا، أنت تُقَدِّرُ الكنيسة التي هي جسده. أنت تُقَدِّرُ المؤمنين حتى لو اختلفتَ معهم في الرأي. أنت تُقَدِّرُ الثمن الذي دفعه يسوع بجسده. وأنت تُقَدِّرُ الكلمة التي هي جسده. اكسر هذا الخبز وكُلْهُ وأنت تؤمن أنه يحيا في داخلك.
من هو المستحق لفتح السفر؟
كم أنتظر هذه اللحظات! افتح معي سفر الرُّؤْيَا 5. تحدثتُ معك في المرة الماضية عن الملائكة. وقبل أن نشرب الكأس، لنقرأ من العدد 1:
“وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ. وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ، أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ.” (رُؤْيَا 5: 1-3).
بكاء يوحنا وكلمات الشيوخ
يا صديقي، لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ، حتى أعظم الرسل أو أعظم القسس، أن يفتح السفر! تذكر أن الرب قال أن أقل واحد في الملكوت سيكون أعظم من يوحنا المعمدان متى 11: 11، مما يعني أن هناك درجات في السماء، ولكن الكل ثمنه هو ثمن يسوع. ومع ذلك، لم يستطع أحد. ضمنيًا، كانت هناك محاولات: “يا فلان هل تستطيع؟” “لا، لا أستطيع!” “يا فلان هل تستطيع؟” “لا، لا أستطيع!” لم يستطع أحد!
“فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ، وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ.” (رُؤْيَا 5: 4).
يا ليت هذه الروح تنتقل إلينا! يقول الأب متى المسكين (نقلًا عن أحد): “عندما كنت أقف أمام آية، لا أسكت. أغلق على نفسي يومين وثلاثة، وأصوم وأصلي، لا يمكن أن تمر هذه الآية عليَّ مرور الكرام!” بكى يوحنا، بكى كثيرًا، لأنه لم يوجد أحد مستحقًا.
“فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ.” (رُؤْيَا 5: 5).
يا لهذه البشارة!
الحمل المذبوح المستحق
“وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ حَمَلٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ. فَأَتَى وَأَخَذَ السِّفْرَ مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ.” (رُؤْيَا 5: 6-7).
انتبه! حمل قائم كأنه مذبوح! هذا هو يسوع!
“وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ مَخْلُوقَاتٍ وَالأَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْحَمَلِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ.” (رُؤْيَا 5: 8).
يا لك من مشهد عظيم! كل شيء له مقابل في السماء.
“وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ.” (رُؤْيَا 5: 9-10).
العبادة الشاملة للحمل المذبوح
“وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْحَمَلُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ! وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْحَمَلِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَكَانَتِ الْمَخْلُوقَاتُ الأَرْبَعَةُ تَقُولُ: آمِينَ. وَالشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.” (رُؤْيَا 5: 11-14).
يا صديقي، لماذا لم يكن مستطاعًا لأحد أن يفتح هذا السفر؟ سفر القضاء على الأرض. السبب الوحيد هو أن يسوع هو الوحيد الذي استطاع أن يعبر السماء والهاوية ونزل إلى أقسام الأرض السفلى! هو دافع الثمن، وهو الوحيد الذي يستحق أن يفعل ذلك. نعم، نحن مدفوع فينا الثمن، لكن فاعل الخلاص ورئيس الخلاص وحده هو الذي يستطيع أن يفتتح هذا السفر. ما أروع هذا الإله! ما أهيبه! السماء والأرض وتحت الأرض تهاب يسوع! تهاب يسوع!
(ملاحظة: “ربوات ربوات وألوف ألوف” في اليونانية تعني أعدادًا هائلة لا تُحصى.)
وأنتَ مُمْسِكٌ بالكأس الآن، اعبد وقل له:
“أنا أشكرك. نتيجة عملك، نتيجة هذا العمل الإلهي، أنا أحيا بقوتك الآن. حياتك تسري في روحي. حياتك تنبض في داخلي. أنتَ حبيبي. أشكرك لأنك ذُبِحتَ واشتريتني. لن نستهين بما صُنع. لنحتفل به ونُقَدِّرُه. أنتَ عظيم جدًا. لكَ كل البركة والمجد والسلطان والقوة والكرامة والحكمة. أنتَ الكل في الكل. أنتَ من تستطيع وحدك أن تفتح السفر. أنتَ تستطيع وحدك، لأنك استطعت واشتريتنا. أشكرك لأنك غلبتَ الموت وأبَدتَ الموت. نحيا لكَ، نحيا بحياتك، نحيا بقوتك. أنتَ العظيم وحدك.”
اشرب هذا الكأس وأنت تُخبر بأفعال أرضية عن أمور روحية عميقة.
مُلَخَّصٌ في نُقَاطٍ مُخْتَصَرَة:
تثبيت النظر على يسوع: يعني الاستفادة من كل ما صنعه لأجل خلاصنا، مع وعي دائم بذلك.
تقدير عشاء الرب: فهم أن الخبز والكأس يرمزان لجسد الرب المكسور ودمه المسفوك لأجلنا، وتقدير هذا العمل العظيم.
معنى “بدون استحقاق”: لا يعني أننا لسنا أهلاً، بل يعني عدم تقديرنا لعمل المسيح.
أبعاد جسد الرب: يشمل جسد المسيح الحرفي، الكنيسة (المؤمنين)، وكلمة الله.
الحمل المذبوح: يسوع المسيح هو الوحيد المستحق لفتح السفر المختوم في سفر الرؤيا، لأنه دَفَعَ الثمن وغلَبَ الموت.
العبادة والتقدير: دائمًا يجب أن نعبد الرب ونُقَدِّرَ عمله الخلاصي الذي منحنا القوة والسلطان والحياة.
الوعي الروحي: من خلال الشركة في الخبز والكأس، نُعلِنُ عن موت الرب ونحيا في وعي دائم بما أنجزه لأجلنا.
كيف تسيطر على الدوائر والعوالم
1. جسد الرب المكسور: استرجاع السلطان الضائع
هل فكرت يومًا بعمق في كلمات الرب يسوع في ليلة تسليمه؟
كورنثوس الأولى 11: 23-24:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي.”
الرب يسوع نفسه هو تحقيق النبوات:
تخيل الرب يسوع وهو يتحدث هذه الكلمات، وهو يعلم أن هذه الكلمات قيلت عنه قبل أكثر من 1500 سنة. وهو يتكلم مع تلاميذه، هو نفسه تحقيق هذا الكلام. عندما أمسك الخبز وتلا هذه الكلمات، كان يقرأ لهم مزامير وكلمات تتحدث عن انتظار المسيا، ثم قال: “هذا هو جسدي”. أي “أنا الآن تحقيق كل هذا الكلام، أنا الآن هو الجسد المكسور من أجلكم.”
أكثر من مجرد عاطفة:
ركز في هذا الكلام. هذا ليس مجرد تأثير عاطفي، وليس لكي نشعر بالمسكنة تجاه الرب. الموضوع أعمق بكثير من مجرد كسر جسدي. إنه موضوع خلاصنا من سطوة شريرة قد لا تشعر بها الآن نتيجة عمل الروح القدس في الأرض. لهذا السبب، فإن كسر هذا الجسد هو عبارة عن استرجاع البشر مرة أخرى إلى المكانة التي أرادها الرب يسوع للإنسان.
الجسد المكسور والمائدة الإلهية:
لهذا، بينما تمسك الخبز وأنت تتأمل في هذا الكلام، أغمض عينيك. لا تركز في أي شيء آخر سوى هذا الكلام. اكسر هذا الخبز وأنت تعبد الرب. قل:
“أشكرك يا أبي السماوي، شكرًا من أجل إرسال يسوع، شكرًا من أجل عمل يسوع الكامل والنهائي. شكرًا لأنه لا يمكن لإبليس أن يسيطر علينا أبدًا. شكرًا لأن الروح القدس الآن هو المسيطر. كل دوائر حياتنا، كل عوالم حياتنا ملكٌ لك. لن نحبط ولن نقف ضد نعمة الله العاملة في حياتنا، بل نحن نقدرها ونستثمرها. أشكرك من أجل الجسد الذي كُسر من أجلنا.”
كُل الخبز وأنت تعبد الرب.
2. دم العهد الجديد: إطلاق سلطان الروح
هل تدرك قوة الدم المسفوك لأجلك؟
كورنثوس الأولى 11: 25:
“كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي.»”
ما معنى “لذكري”؟
نفس كلمة “لذكري” تعني حالة من إحياء الذكرى، والتذكر، والاحتفاظ بالذكرى في الفكر، والتمعن فيها والتأمل فيها. إذًا هي عملية فكرية ينتج عنها إطلاق لروحك. تذكر العظة التي تحدثت فيها عن “كيف تطلق روحك؟” من خلال تفكيرك، ومن خلال لسانك.
سلطان الدم في حياتك:
بينما نحن نمسك الكأس، نقول:
“أشكرك من أجل دم يسوع. شكرًا لأنه ليس لإبليس مكان من هذه اللحظة، فالروح القدس هو المسيطر على كياني، وعلى تفكيري، وعلى حياتي، وشغلي، ودراستي، وأسرتي، وكل ما يخصني. هللويا! ونشكرك من أجل دم يسوع الذي سُفك من أجلنا.”
المائدة الإلهية ومقدار إبليس:
ونحن في هذه المائدة الإلهية، نحن في هذا الإمداد الإلهي، يعلم إبليس مقداره جيدًا ونعلم نحن مقدارنا جيدًا. شكرًا من أجل عمل الروح القدس الذي في حياتنا لنفهم ضخامة ما صنعه يسوع. نشكرك. ونحن نشرب هذا الكأس، نتمعن فيما صنعه يسوع وصار جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، هو مصدر حياتنا. هللويا. اشربوا الكأس.
ملخص:
الجسد المكسور هو استرجاع كامل لسلطان البشر على دوائر حياتهم.
دم العهد الجديد يحررنا من سيطرة إبليس ويجعل الروح القدس هو المسيطر في كل تفاصيل حياتنا.
الاحتفال بذكرى الرب هو عملية فكرية عميقة تطلق روحك وتجعلك تسيطر على عوالمك.
المائدة الإلهية هي إمداد إلهي مستمر يؤكد سلطاننا ومقدار إبليس المحدود.
العبادة والشكر هما مفتاح فهم وتطبيق هذا السلطان في حياتك اليومية.
النور العجيب وكيف تخرجه (3)
مقدمة: شركة جسد الرب ودمه
أيها القارئ الحبيب، أدعوك أن تفهم بعمق معنى الشركة مع الرب، هذه الشركة التي تُذكّرنا بفدائه العظيم. إن كنتَ تتابع معنا في البث المباشر، فلتَعلم أن لديك فرصة عظيمة للمساهمة معنا والاشتراك في شركة جسد الرب ودمه. يخبرنا الكتاب المقدس في رسالة كورنثوس الأولى عن حقيقة هذه الشركة الروحية، فيقول:
“فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا.” كورنثوس الأولى 10: 1-4
دعنا نعود بالزمن إلى شعب إسرائيل في البرية. في ظل الحر والبرد الشديدين، وفي جو عادي تمامًا، كان الرب ينزل لهم طعامًا من السماء. انتبه جيدًا: لم يكن هذا مجرد طعام جسدي، بل كان “أكلًا روحيًا”؛ لأن مصدره كان من عالم الروح، ولأن الروح القدس كانت له يد مباشرة في هذا الأمر العجيب.
الأكل الروحي: ليس مجرد مادة
افهم هذا جيدًا: “الأكل الروحي” لا يعني أن شيئًا من لا شيء قد وُجد بطريقة سحرية. لا يا صديقي، الأمر أعمق من ذلك بكثير. بالنسبة للمن، كان حقًا طعامًا اخترق عالم الروح ودخل إلى عالمنا المرئي. أما السلوى، فكانت طيورًا موجودة بالفعل جمعها الرب وأحضرها إليهم. هكذا حدثت المعجزتان، ويصفها الكتاب بقوله: “وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًا”.
هذا هو الجذر الحقيقي لشركة جسد الرب ودمه. يتحدث الرسول بولس في نفس الإصحاح بوضوح أكبر عن هذا الأمر، فيقول:
“كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ.” كورنثوس الأولى 10: 16-17
هللويا! ثم يواصل قائلًا:
“انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟” كورنثوس الأولى 10: 18.
ما معنى أنهم “شركاء المذبح”؟ بعض الناس يقرأونها بمعنى أنهم يشتركون في إمدادات بيت الرب، ولكن تذكر: هنا يتحدث بولس عن الاشتراك في الروح، الروح الذي يقف وراء المذبح نفسه.
الشركة مع الأرواح
دليل هذا المعنى يتضح في الآيات التالية، حيث يكمل الرسول بولس كلامه بقوة:
“فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبِحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ للهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟” كورنثوس الأولى 10: 19-22
لاحظ أيها الحبيب: هنا يتحدث عن شركة مع الشياطين من خلال أكل ما ذُبح لها، تمامًا كما نشترك نحن مع الرب من خلال شركته المقدسة. الأمر يتعلق بالروح الكامنة وراء الفعل، وليس بالمادة نفسها. لهذا السبب، ننتقل إلى الإصحاح 11، حيث يتضح لنا جذر هذا الموضوع وهو “الأكل الروحي”. ويقول الكتاب:
“لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دُونَ أَنْ يُمَيِّزَ وَيَرَى حَقِيقَةَ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ، هُوَ لِلأَسَفْ بِيَعْمَلْ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، لأَنَّهُ مَا كَانْشِ مُمَيِّزْ قِيمَةَ جَسَدِ الرَّبِّ. مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ.” كورنثوس الأولى 11: 29-30
يهوذا والعهد
دعني أقرأ معك سريعًا من إنجيل لوقا الأصحاح 22، لنفهم أكثر عمق العهد. من عدد 3 نقرأ:
“فَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الَّذِي يُدْعَى الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الاثْنَيْ عَشَرَ. فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ. فَفَرِحُوا وَعَاهَدُوهُ.” لوقا 22: 3-5
توقف هنا للحظة: الروح القدس يختار كلمة “عاهدوه” عن قصد. هذا الشخص كان في عهد، في اتفاق فكري، في اتفاق كلماتي. كان مرتبطًا بعهد! هذا الشخص، وهو يكسر الخبز مع الرب، نقرأ في عدد 19:
“وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ».” لوقا 22: 19-21
يهوذا كان قاطع عهد، مرتبطًا به، متفقًا معه، منسجمًا مع أفكاره، إلى أن دخله الشيطان. بدأت الأفكار، ثم بدأ الاستحواذ. لم يكن الأمر مجرد “أتعهد أن…”، بل كان اتفاقًا عميقًا وتماشيًا مع أفكار معينة. لهذا السبب، لم يكن قادرًا على الانسجام مع العهد الآخر، عهد الرب، على الرغم من أنه أكل وشرب من المائدة.
سر الشركة الروحية
تخيل معي العكس: لو أنك في اتفاق ومعاهدة، أو في اتفاق فكري، مع كلمة الله، فما أروع قراءتك لشركة جسد الرب ودمه! ما أروع هذا الاختبار! هذا الأمر روحي بالكامل. الموضوع ليس في الخبز نفسه، بل في الروح الذي وراءه. ليس في الكأس نفسه، بل في الروح الذي وراءه.
هذا هو السبب الذي جعل إبليس يحاول أن يأخذ أذهان الناس إلى التدين؛ ليقول لهم: “يجب أن تُعمل بطريقة معينة، ويجب أن يكون فيها شيء…” لا! الموضوع ليس هنا، بل يوجد روح وراءه. يوجد روح وراءه. لهذا، يهاب بعض الناس ويقولون: “لا يمكنني أن أفعل هذا، يجب أن يفعله شخص معين.” لقد نقل إبليس أذهان الناس إلى هذا الفكر.
عندما قال بولس: “الأمم وأنت تجلس معهم، هم يعملون لإبليس.” طالما وجهوا الأمر لإبليس، فأنت تشترك معهم في الروح الذي وراء الشيء. الموضوع ليس في المادة، بل في الروح الذي يقف وراء هذا الشيء.
تقديس كل شيء بحياتك
وأنت تمشي بروحك، أنت لا تأكل شيئًا له طعم ومعنى جسدي فقط، بل له معنى روحي عميق. هذا هو جذر الموضوع، قال لهم الرب: “أكلوا طعاماً روحياً”. تخيل: شعب إسرائيل كان يأكل طعامًا عاديًا، لكنه لم يكن يعلم أنه طعام روحي. لماذا؟ لأن الروح الذي وراء هذا الطعام – مَن أرسل المن؟ مَن أرسل السلوى؟ الروح القدس – قد لمس الطعام. فالموضوع ليس مرتبطًا بالطيور، ولا بالأكل، ولا بالماء الذي شربوه والذي كان روحيًا أيضًا. لا لا لا، الروح وراء الأمر!
قد يكون شيء طبيعي، لكننا نقدّسه. ماذا يعني أن نقدّسه؟ يعني أن نخصصه للرب. هذا يجعلنا نفهم بُعدًا جديدًا ومختلفًا. يمكنك أن تقدّس كل شيء يخص حياتك، فقط عندما تفهم أنك الآن مصدر عالم الروح للناس، مصدر عالم الروح للأشياء. عندها، يمكنك أن تقدّس كل شيء يخصك.
رؤية بالروح
إلى أن تصل إلى مرحلة أن من يسمع سيرة اسمك، فالروح القدس مصاحب لاسمك، ويبدأ في الاستنارة. استنير! ابدأ في فتح تخيلاتك الآن. ذلك “التلفزيون” الذي كان مطفأً، والذي لم تكن تعرف أنه نورك، لم تكن تعرف أنه الطريقة التي بها تخطو خطواتك في عالم الروح عندما تفكر عمدًا في الكلمة ولا تتشتت، ابدأ في تشغيل ذلك “التلفزيون” الآن!
كما قلت العام الماضي، ما أراه اليوم هو ما رأيته في روحي. جلست أتخيل، قلت هذا الكلام بعد ذلك، لكنني تخيلته أولًا: ناس من كل الأعمار، رجال وسيدات، أولاد وبنات، شبان وشابات، صغار وكبار، وأي فئة عمرية لم أسمِّها، يعبدون بكل قلوبهم، يحبون الرب. جلست أصدق هذه الصور، جلست أرى هذه الصور، وجلست أضعها في الصور التي أخبرتكم عنها: في خلفية ذهنك. حاول أن تفعل ذلك. ابدأ في رؤية كل شيء؛ إن لم ينتهِ في داخلك، فلن ينتهي في خارجك. إن لم تُجزم في داخلك، فلن تُجزم خارجك.
شركة جسد الرب ودمه: تذكار روحي
وأنت تتعامل مع الخبز والكأس، أنا أسميه كما يسميه الكتاب، تعامل معه بالمفهوم الروحي. سأقرأ الشاهد التالي، كورنثوس الأولى 11 عدد 23:
“لأَنِّي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمْ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي».” كورنثوس الأولى 11: 23-24
هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا… ليكون دائمًا تذكري أو الأمور هذه مشتعلة في داخلكم …دائمًا.
“بابا، نشكرك جدًا من أجل يسوع المكسور من أجلنا. شكرًا أننا خبز واحد. شكرًا أننا صرنا واحدًا فيك وصرنا واحدًا مع بعض. نقدّرك ورحمتك لأنك صالح جدًا. نشكرك لأن حياتك تنبض في داخلنا. وإحنا نأكل الخبز، نعلم القوة الروحية وراءه. نشكرك لأنك جعلتنا متمرسين وناجحين في عالم الروح. شكرًا من أجل يسوع الذي مات وقام من أجلنا.”
اكسر الخبز وكُله.
هللويا! ونواصل في عدد 25:
“كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.” كورنثوس الأولى 11: 25-26
“تخبرون بالانتصار، بموت الرب، لأنه أباد الموت، إلى أن يجيء!” كورنثوس الأولى 11: 26 (بصيغة توضيحية))
افهم جيدًا: “تخبرون”، وطول الوقت أنتَ في حالة تذكّر. تذكر أن شركة جسد الرب ودمه هي أمر أنتَ تفعله، أنتَ تصنع شيئًا، وليست هي من تصنع شيئًا فيك. كلما شربتَ، وكلما أكلتَ، أنتَ تصنع شيئًا: أنتَ تتذكر، أنتَ تخبر. هي لا تؤثر فيك، بل أنتَ الذي تؤثر في العالم الخارجي!
أقول هذا لأننا كثيرًا ما سمعنا عبارة “من يشرب ومن يأكل يثبت فيَّ وأنا فيه”، وظن البعض أنها تعني شركة جسد الرب ودمه. ارجع وادرس وشاهد: هذه العبارة لم تُذكر في حدث العشاء الأخير، بل كانت تتكلم عن قبول يسوع. بعد أن قبلتَ يسوع، أنتَ تفعل هذا ليس لكي يُصنع فيك شيء، فقد صُنع فيك خلاصًا. أنتَ تفعل هذا لأنك تصنع شيئًا في عالم الروح. في عالم الروح! أنتَ مع إخوتك تصنع أمرًا مجيدًا. هذا الكلام له تأثير قوي في عالم الروح.
كم من الناس فعلوا ذلك في بيوتهم حيث كان ممنوعًا التحدث عن المسيح، في بلاد ممنوع فيها المسيح، وكان النور الذي في هذا المكان، في هذا البيت، في هذه المنطقة، إلى أن انفجر المكان كله وناس كثيرة قبلت يسوع. حتى لو اضطهدوهم، لكنهم كانوا يخبرون في عالم الروح، فكانوا يصدون الهجمات الشيطانية التي تُرمى عليهم. قد يكونون على أرض الواقع لا يزالون يضطهدون، لكنهم ينتشرون أسرع مما كانوا يضطهدون! هذا هو السبب. أنتَ تصنع هذا، أنتَ تفعل شيئًا، وليس هو من يفعل فيك شيئًا.
بلا شك توجد بركات لأي شيء نفعله، لكن اتجاه القلب أنني أفعل شيئًا لكي يحصل فيّ شيء هو اتجاه أناني، تمامًا كمن يعطي تقدماته لكي يعود إليه. بين قوسين، أكيد عندما تعطي سيعطي لك، لكن ليس هذا هو اتجاه قلبك. أنتَ تحب، أنتَ تعشق، حافظ على قلبك في هذا الاتجاه. أنك طول الوقت تفكر فيه، وأنت تتكلم مع الناس قد تكون تهزر، تتحرك هنا، لكن قلبك يفكر في الرب بشغف.
“بابا، نشكرك جدًا من أجل ما تم صنعه فينا. شكرًا من أجل دم يسوع الذي سُفك من أجلنا. شكرًا لأنك حي وحياتك فينا. شكرًا من أجل الدم الذي يتشفع ويتكلم أفضل من دم هابيل. نشرب هذا الكأس ونحن نقدّر ما صنعته فينا ونخبر في عالم الروح أن يسوع مات وقام وآتٍ عن قريب. هللويا! هللويا!”
ملخص في نقاط مختصرة:
شركة جسد الرب ودمه هي شركة روحية وليست مادية.
المن والسلوى كانا طعامًا روحيًا لأن مصدرهما الروح القدس.
الاشتراك في المائدة هو اشتراك في الروح الكامن وراءها (سواء روح الله أو روح الشياطين).
يهوذا لم يميز العهد الجديد لأنه كان في عهد فكري مع الشيطان.
تمييز جسد الرب ودمه يعني فهم القوة الروحية الكامنة وراءهما.
يمكنك أن تقدّس كل شيء في حياتك بتخصيصه للرب وفهم أنك مصدر عالم الروح.
رؤية الأمور بالروح تبدأ من تخيلاتك الداخلية ورؤيتك الإيمانية.
عندما نأكل ونشرب من مائدة الرب، نحن نخبر بموت الرب وقيامته وانتصاره، ونحن نصنع شيئًا في عالم الروح.
فعلنا هذا ليس لأن الرب يصنع فينا شيئًا جديدًا، بل لأننا نصنع نحن شيئًا في عالم الروح بناءً على ما قد فعله فينا.
القلب المحب العاشق للرب هو الأهم، وليس الرغبة الأنانية في الحصول على بركات فقط.
هذه الصورة (1)
سلطانك الروحي ومكانتك في المسيح
أين تجلس الآن في الروح؟
أنتَ لستَ محصورًا في حدود هذا العالم المادي. لقد أقامك الرب معه وأجلسك في مكانة السلطان. الكلمة اليونانية لجسد المسيح هي “Soma” (σῶμα)، وأنتَ جزء من هذا الجسد الذي غلب الموت.
يقول الكتاب:
“وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ بِاللُّطْفِ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” أفسس ٢: ٦-٧.
أنتَ تجلس عاليًا فوق كل رياسة وسلطان، وقوة وسيادة، وفوق كل اسم يُسمى، ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضًا. لاحظ، يمكنك الآن السيطرة على جسدك وعلى ظروفك؛ لأن “الخارق للطبيعي” هو الطبيعي بالنسبة لك كابن لله. مبارك اسم يسوع الذي صنع لنا خلاصًا هذا مقداره!
سر القوة في جسد الرب المكسور
ماذا يعني لك كسر الخبز؟
حينما نأتي لمائدة الرب، نحن لا نمارس طقسًا جافًا، بل ندخل في شركة حقيقية. يوضح لنا الرسول بولس هذا الحق قائلًا:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضاً: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي” ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٤.
أغمض عينيك الآن واشكره؛ لأن هذا الاتحاد الإلهي جعلك أعلى من الزمن وأعلى من المحسوسات. لقد جعل لك السيادة على هذا الكوكب. تذكر أنَّ يسوع لم يُسلم لمجرد استدرار العواطف تجاه صلب جسدي مؤلم، بل إنَّ ما هو أفظع كان نزوله إلى الهاوية. لقد ظن إبليس أنه ينتصر، ولم يعلم أنه بيديه يصنع الخلاص!
تطبيق عملي لنوال النصرة
إنَّ نفس “الخامة الانتصارِيَّة” التي في المسيح هي فيك أنتَ الآن. لن يقوى عالم العيان على إحباطك أو هزيمتك. سواء كانت الظروف في جسدك أو في أمورك المادية، تذكر أنَّ لديك القدرة نتيجة موت وقيامة الرب يسوع أن:
تُغير أُسرتك.
تُغير شخصيتك وعاداتك.
تُغير مادياتك.
كل هذا متاح لأن جسد يسوع كُسر من أجلك، والموت لم يكن قادرًا أن يمسك به!
العهد الجديد وقوة دم المسيح
ما هو تأثير الدم على حياتك اليومية؟
إنَّ شرب الكأس هو إعلان عن عهد جديد لا يتزعزع. يقول الكتاب:
“كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ” ١ كورنثوس ١١: ٢٥-٢٦.
افهم هذا جيدًا، الأمور التي نفعلها هنا على الأرض لها تأثير ضخم في عالم الروح. تمامًا كما كان تجسس الأرض لمدة ٤٠ يومًا يعادل ٤٠ سنة، فإنَّ ما تفعله الآن بإيمان له تأثير يمتد لسنوات على صحتك وأسرتك.
نحن صرنا “شركاء الطبيعة الإلهية”، وباليونانية “theias physeōs” (θείας φύσεως)، أي أننا غير متأثرين بالفساد الذي في العالم. بدم يسوع، هناك شفاءات تحدث الآن، وهناك أفكار تُضبط في ذهنك. دم يسوع جعل الحياة الإلهية متاحة لك خصيصًا.
التسبيح والإعلان عن سيادة الملك:
قوة الشركة: كسر الخبز وشرب الكأس ليس طقسًا، بل هو اتحاد بجسد المسيح المكسور ودمه الذي منحنا العهد الجديد.
الخامة الانتصارِيَّة: قيامة المسيح منحت المؤمن القدرة على تغيير واقعه الصحي، المادي، والشخصي.
الطبيعة الإلهية: بدم المسيح، صرنا شركاء الطبيعة الإلهية، محصنين ضد الفساد الذي في العالم، ومتمتعين بحياة الغلبة الدائمة.
هذه الصورة (2)
مائدة الرب: شركة جسد الرب ودمه (كسر الخبز)
أولاً: تقديم الجسد ذبيحة حية
يجب أن تدرك أنَّ نقطة الانطلاق في حياتك الروحية هي سيادتك على جسدك. يقول الرسول بولس في كلمة الرب:
“فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ” (رُومِيَةَ ١٢: ١).
معنى “أطلب إليكم” (Parakaleo – παρακαλέω):
في الأصل اليوناني، تعني هذه الكلمة الشخص الذي يلازمك ليساندك. وهي لفظة عسكرية تُستخدم لاستدعاء الجنود وحثهم بشجاعة قبل المعركة.
(لاحظ): إنَّ تقديم جسدك للرب ليس نزهة، بل يتطلب صرامة ووقفة جادة لمواجهة مقاومات الجسد.
معنى “أن تقدموا” (Paristemi – παρίστημι):
تعني التواجد والملازمة ووضع الشيء عن عمد وتخطيط. روحكَ الإنسانية هي “الفاعل” الذي يقدم جسدك “المفعول به”. أنتَ لستَ مجبراً، بل يجب أن تقود جسدك، طباعك، ومادياتك لكي لا تسود عليك الخطية.
نموذج الرب يسوع المسيح:
افهم هذا جيداً، الرب يسوع كان له سلطانٌ تامٌ على جسده وروحه، إذ يقول الكتاب:
“لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا” (يُوحَنَّا ١٠: ١٨).
لقد سَلَّمَ يسوع روحه عن عمد وتخطيط، ولم يكن مسلوب الإرادة.
مفهوم الذبيحة الحية:
في العهد القديم، كانت الذبيحة تُذبح وتُوضع على المذبح. أما أنتَ، فذبيحتك “حية” ومستمرة. (إياك أن تظن) أنَّ إرضاء الله يكون بتعذيب الجسد أو إيذائه كما تدعي بعض الهرطقات؛ بل الجسد يُقاد بتجديد الذهن لتخرج الطبيعة الإلهية من داخلك إلى الخارج.
ثانياً: محاربة الشهوات وتجديد الذهن
أنتَ تمتلك طبيعة إلهية، ولكن عليكَ مسؤولية. يقول الرسول بطرس:
“أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ” (١ بُطْرُسَ ٢: ١١).
الجسد كمركبة:
تخيل جسدك كسيارة؛ روحك هي القائد. إذا لم تقدها بوعي، ستتخبط بك في دروب الحياة.
حصون يجب هدمها:
هناك أمور داخلية تحارب نفسك، وعليك أن تهدمها بقوة الكلمة (٢ كُورِنْثُوسَ ١٠: ٤-٥):
الرغبات والغرائز: هي طبيعية، لكن حذارِ أن تقودك؛ بل اجعلها “آلات بر”.
الخرافات العجائزية: هي الأفكار الشعبية المحبطة، مثل القول بأنَّ الرجل المتعب يحق له صب غضبه على زوجته. هذه أفكار يجب رفضها.
ضعف الشخصية والتشكك: الشخصية التي تحلل كل شيء بخوف وتلعب دور “الضحية” باستمرار. (تذكّر): هذا ما جعل “ديماس” يترك بولس الرسول لأنه أحب العالم الحاضر.
ثالثاً: أمثلة كتابية في قيادة الروح
بولس الرسول: لم يعتمد على أساليب بشرية لاستدرار العطف، بل اعتمد كلياً على الروح القدس، وكان يتواضع ليحرس من معه لا ليطلب مجداً باطلاً.
موسى مقابل الشعب (الروح مقابل الجسد):
الشعب (يمثل الجسد): عندما واجهوا البحر الأحمر، تذمروا وخافوا، وتمنوا العودة لعبودية مصر. هذا هو حال الجسد عندما يواجه التحديات.
موسى (يمثل الروح): وقف بثبات وقال للشعب:
“لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ” (خُرُوجُ ١٤: ١٣).
موسى لم يركز على الخطر، بل ارتمى بفكره على الروح القدس ورأى المعجزة قبل أن تحدث.
رابعاً: شركة جسد الرب ودمه (كسر الخبز)
(انتبه): لقد وصلنا إلى قمة الاجتماع، وهي لحظة الشركة المقدسة. هذه ليست مجرد طقس، بل هي إعلان لانتصارك وسيادة الطبيعة الإلهية فيك.
الدليل الكتابي من ترجمة فانديك (AVD):
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي»” (١ كُورِنْثُوسَ ١١: ٢٣-٢٥).
التطبيق العملي:
عندما تتقدم لكسر الخبز، أنتَ تعلن شراستك الروحية ضد إبليس. ارفض الأعراض السلبية في جسدك كما فعل “كينيث هيجين” عندما رفض نوبة قلبية استناداً للكلمة.
قُل بملء فمك:
“أنا في داخل الطبيعة الإلهية.. حياتي ليست من دمي ولا من مشاعري، بل بقوة الله التي تحيا في داخلي. لا يمكن لإبليس أن يسيطر على مؤمن يحيا بروحه”.
ملخص التعليم في نقاط مختصرة:
الالتزام بالكنيسة: النمو الروحي يتطلب أن تكون تحت رعاية وتدريب داخل جسد المسيح.
سيادة الروح: روحك هي التي يجب أن تقود جسدك (المفعول به) وتستعبده للبر، وليس العكس.
مفهوم الذبيحة: تقديم الجسد ذبيحة حية يعني ضبط الماديات والطباع والشهوات بقوة الروح القدس.
هدم الحصون: رفض الخرافات والأفكار السلبية ومشاعر الضحية، واستبدالها بكلمة الله.
قوة الشركة: كسر الخبز هو إعلان عن سكنى الله فيك، وهو وقت لاسترداد القوة والشفاء والسيادة على الظروف والجسد.
هذه الصورة (3)
الشركة المقدسة: التبرير والانتصار بجسد الرب ودمه
أقفُ اليومَ أمامكَ، وأدعوكَ أن تقفَ معي؛ لنتأمل في مشهدِ المحاكمةِ العظيم. ها أنا مستعدٌ، فمَنْ ذا الذي يجرؤ أن يشتكي عليَّ؟
“مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ” (رُومِيَة ٨: ٣٣).
يا إبليس، ليس لكَ حقُّ الكلام، ليس لكَ أن تُعلق أو تهمسَ بشيءٍ يخصني. أنتَ لا تملكُ صوتًا في حياتي، وليس لكَ شيءٌ فيَّ.
أنتَ مُبَرَّرٌ وغيرُ مُدان
أريدُكَ أن تُعلنَ هذه الكلماتِ الآن:
“ليس لإبليسَ مكانٌ في حياتي”.
حتى لو حاولَ عدوُّ الخير أن يزدري بكَ أو يحتقرَكَ، لا تقبل ذلكَ منه. إنَّ كلَّ التوقعاتِ السلبية، والمخاوف، والتخيلاتِ السوداوية التي يحاولُ زرعها في ذهنكَ، قائلًا لكَ: “لن تُكملَ طريقكَ، ستواجهُ الموتَ والفشل”، هي محضُ أكاذيب.
انتبه جيدًا: أنتَ لستَ ضعيفًا، بل أنتَ صلبٌ وقويٌّ بالمسيح. الربُّ يريدكَ أن تدركَ صورتكَ الحقيقية؛ صورةَ الشخصِ الذي دعاهُ اللهُ ومجَّدَهُ وبرَّرَهُ.
هل يعقلُ أنَّ الإلهَ الذي يحبُّكَ ويُقدِّرُ كُلَّ ذرةٍ في كيانكَ قد يترككَ للشكاية؟
هل تدركُ أنَّكَ:
“أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ” (أَفَسُس ٥: ٣٠)؟
بسببِ هذا الحبِّ العجيب، هو يَهبنا معهُ كلَّ شيء. أنتَ الآن في حالةِ براءةٍ كاملة وتبريرٍ إلهي. افهم هذا جيدًا: أنتَ غيرُ مُدان. مهما كان ماضيكَ، ومهما كانت الأخطاءُ التي تورطتَ فيها، حتى وإن كانت أمورًا صعبةً أو جروحًا سببتها للآخرين، فإنَّ الثمنَ قد دُفعَ بالكامل على الصليب.
شركةُ جسدِ الربِّ المكسور
حين نأتي إلى مائدةِ الرب، نحن لا نمارس طقسًا جافًا، بل نعلنُ قوةَ انتصارنا. لقد رُسمَ لكَ أن تحيا بقوةٍ في الوقتِ الذي يترنحُ فيه العالم. لا تشربْ من كاسِ هذا العالمِ وأفكارهِ المسمومة، بل اشربْ من نبعِ الحبِّ العظيم.
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي»” (١ كُورِنْثُوس ١١: ٢٣-٢٤).
عندما تُمسكُ بالخبزِ اليوم، اشكر الربَّ ليس فقط لأنَّهُ ماتَ لأجلكَ، بل من أجلِ النتيجةِ التي حققها في حياتكَ:
شكرًا لأنَّ جسدَهُ كُسرَ ليُسدَّ فمَ إبليس.
شكرًا لأنَّ الخطيئةَ لم يعد لها سلطانٌ عليكَ.
شكرًا لأننا نمشي بأرجلٍ ثابتة، غير مخزيين، عارفينَ أنَّ مستقبلنا في يدهِ.
أنتَ لا تحتاجُ إلى محامٍ أمامَ الرب، ولا تحتاجُ أن تدفعَ ثمنَ أخطائِكَ مرةً أخرى؛ فمُحاولتُكَ لدفعِ الثمنِ هي إهانةٌ لكفايةِ ذبيحةِ المسيح. هو يُحبكَ ويُقدِّرُكَ ويفهمُكَ، حتى في لحظاتِ ضعفكَ أو أخطائكَ في تربيةِ أولادكَ أو حياتكَ الشخصية، هو لا يتذكرُ خطاياكَ فيما بعد.
قوةُ العهدِ الجديدِ في الدم
بعد الخبز، نأتي إلى الكأس، وهي رمزُ العهدِ الجديد الذي لا يُقهر.
“كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ” (١ كُورِنْثُوس ١١: ٢٥-٢٦).
تذكّر جيدًا: ما يحدثُ الآن له واقعٌ ضخمٌ في عالمِ الروح. الملائكةُ تُقدرُهُ، والآبُ يُسرُّ به، وإبليسُ يرتعبُ منه.
أين شوكتكَ يا موت؟ لقد مُحيَ الماضي والحاضرُ والمستقبلُ بدمِ يسوع.
بدمِهِ: أنتَ بارٌّ، وأنتَ برُّ اللهِ فيه.
بدمِهِ: سقطَ العارُ، والخزيُ، والفشلُ، والحزنُ، والمرضُ، والفقرُ.
لقد أخذَ هو “الصعبانية” والازدراءَ، ليمنحكَ الكرامةَ والمجد. هذه الشركةُ تُوحدُ المؤمنينَ بمحبةٍ معطاءة وبذالة، عكس اتحاد “بابل” الذي بُنيَ على الكبرياء. الدمُ اليومَ يمحو كلَّ أثرٍ للخطيئةِ ويطرحُ المشتكي خارجًا؛
“وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ” (رُؤْيَا ١٢: ١١).
خاتمةٌ وصلاة
أدعوكَ الآن وأنتَ تشربُ الكأسَ أن تعبدَ الربَّ وتُقدرَ ما صنعهُ. أعلنْ أنَّ حياتكَ ستثمرُ ثمرَ البر، وأنَّ رحمةَ اللهِ ستلاحقكَ.
تذكر: الأيامُ القادمةُ هي أيامُ روعةٍ، ومعجزاتٍ، وسهولةٍ في الأمور. روحُ اللهِ يدافعُ عنكَ، ويسمعُكَ كلماتِ الحبِّ والتقدير. ستمشي في طريقٍ يزدادُ بريقًا إلى أن يلمعَ النهارُ الكامل.
“إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي” (مَزْمُور ٢٣: ٦).
مُلخصُ النقاطِ الرئيسية:
الإعلانُ الإلهي: أنتَ مُبررٌ بدمِ المسيح، ولا يحقُّ لإبليسَ أو أيِّ بشرٍ أن يوجهَ إليكَ الشكاية.
مفهومُ التوبة: هي تغييرُ الذهنِ (Metanoia) للعيشِ في فرحِ الملكوتِ وليس في حسرةِ الماضي.
كفايةُ الذبيحة: جسدُ المسيحِ كُسرَ ليدفعَ الثمنَ كاملاً عن آثامنا، وأيُّ محاولةٍ منا للتكفيرِ عن أخطائنا هي تقليلٌ من شأنِ صليبه.
قوةُ الشركة: مائدةُ الربِّ ليست طقسًا، بل هي إعلانُ انتصارٍ على الموتِ والمرضِ والفشل، وتوحيدٌ للمؤمنين في جسدٍ واحدٍ بالمحبة.
هذه الصورة (4)
العظيم يسكن في داخلك
لا مكان للخوف أو الشك
العظيم يسكن في داخلك. ما يبدو لك مجازفة.. هل هو حقًا مجازفة؟ أنتَ لستَ تسير وراء أمور وخرافات مصنعة ولا خيال؛ فلا يوجد أي خيال فيما يحدث في حياتك من معجزات.
(انتبه)، لا تسمح حتى لإبليس أن يدخل من هذه الزاوية ويقول لك: “لقد فقدتَ معجزتك، لقد فقدتَ معجزتك، أنتَ تسير في طريق خطأ، أنتَ تسير في طريق خطأ”. مَن هو لكي يتكلم؟
“مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ.” رومية ٨: ٣٣.
الآلام لا تسمح بها، ضعف الشخصية لا تسمح به، لا تسمح للطبيعة البشرية أن تقودك. لا يمكن إماتتك!
“لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا.” يوحنا ١٠: ١٨.
كلمة سلطان هنا في اليونانية هي (إكسوسيا – ἐξουσία)، وتعني القوة المطلقة والحق الشرعي. لا يمكن إماتتك، لا يمكن!
أنا أسير في موكب يسوع معلنًا انتصاري، أنا أعظم من منتصر.
“وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.” رومية ٨: ٣٧.
وكما توضح الترجمة المُضخَّمة (AMPC) ببراعة في هذا السياق: “نحن أعظم من منتصرين ونحقق نصرًا فائقًا من خلال الذي أحبنا”. هذا ليس حماسًا، هذا ليس حماسًا! الأمراض تخضع لي.
[تكلم بألسنة / ترنيم روحي]
هللويا!
“أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ.” يوحنا الأولى ٤: ٤.
أنا أسير في موكب يسوع، وأنا أحقق مشيئة الله في حياتي؛ لذا لا يمكن مقاومتي.
شركة جسد الرب ودمه: نبع الحياة الإلهية
اعبد بكل قلبك. ونحن نوزع كسر الخبز.. شركة جسد الرب ودمه. امسك الكأس، امسك الخبز، واستعد لكي نعبد الرب ونحن نقول له: “حياتك فيَّ”.
“أدعوك أن تفهم…”، حياتي ليست نابعة من دمي، ولا من أعضائي، ولا من جسدي، بل من حياة الله التي في داخلي. إذًا أنا شريك الطبيعة الإلهية.
“لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ،” (بطرس الثانية ١: ٤).
والطبيعة هنا في اليونانية هي (فيزيس – φύσις)، أي أنك تحمل جوهر الله نفسه فيك. اعبد بكل قلبك.. هللويا.. اعبد بكل قلبك.
السيطرة الروحية وإطلاق الحياة
ركز على الروح القدس في داخلك.. ركز. روحك تسير بالقوة الإلهية، قوة (ديناميس – δύναμις)، وهي القوة المعجزية الفائقة، أنتَ مُقوَّى.
(افهم هذا جيدًا)، لا تصدق ما تشعر به! إياك أن تصدق ما تشعر به، هذا ليس حقيقيًا. تعوَّد أن ترفض هذا، تعوَّد أن تقاوم هذا. في داخلك حياة.. أخرجها، أطلق روحك. أطلق روحك، قدِّم روحك للخارج. وكما أنك تقدم جسدك، يمكنك أن تقدم روحك، لك سيطرة كاملة، يمكنك أن تطلق روحك. هللويا!
قوة المائدة: أكثر من مجرد طقوس
[قراءة / صلاة]
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي».” كورنثوس الأولى ١١: ٢٣-٢٤.
وأنتَ في مكانك.. امسك الخبز. أنتَ تقوم بعمل روحي قوي جدًا، له قوة وتأثير في عالم الروح.. هذه ليست مجرد طقوس. عالم الروح متصل بنا، ونحن متصلون بعالم الروح.
(لاحظ)، وأنت تأكل هذا الخبز بعد أن نصلي، أنت تفعل هذا وأنت فاهم ومدرك: “أنا في داخلي الطبيعة الإلهية، أنا في داخلي الحياة الإلهية، أنا أحيا ليس من الدم”.
“هللويا. أشكرك جدًا لأجل حياتك التي تسري فيَّ، وقوتك التي تسري فيَّ. ليست حياتي من دمي ولا من جسدي، ليست حياتي من مشاعري، بل أنا أُقدم جسدي لك، لأنك أنت قدمت جسدك لي.”
(تذكّر)، وأنا أكسر هذا الخبز، أنا أحيا بحياتك وقوتك التي تحيا في داخلي. أشكرك يا أبا الآب. اكسر الخبز وكُل.
السيادة للروح
هللويا.. هللويا.. مبارك اسمك. نحيا بأرواحنا.. لا يمكن لإبليس أن يسيطر على مؤمن يحيا بروحه. هللويا.. أشكرك لأجل كلمتك الحية. باسم يسوع، آمين. آمين.
مُلخص العظة:
إدراك القوة الداخلية: العظيم يسكن في داخلك؛ لذا يجب ألا تستمع لتشكيكات إبليس، فأنت تسير في نصرة مؤكدة لا خيال فيها.
سيادة الروح على الجسد والمشاعر: لا تعتمد على ما تشعر به لأنه ليس الحقيقة المطلقة، بل أطلق روحك، تحكم فيها، واجعلها هي التي تقود جسدك.
طبيعة إلهية لا بشرية: حياتنا كمؤمنين ليست مستمدة من الدم والجسد، بل نحن شركاء الطبيعة الإلهية التي تمنحنا قوة لا تُقهر.
فاعلية مائدة الرب: كسر الخبز ليس طقسًا شكليًا، بل هو اتصال حقيقي بعالم الروح، وتفعيل لسرَيان حياة الله وقوته فينا.
حياة الغلبة والانتصار: المؤمن الذي يختار أن يحيا بروحه ويمارس سلطانه الشرعي، لا يمكن للعدو أو للأمراض أن تسيطر عليه أو تهزمه.
هذه الصورة (5)
شركة جسد الرب ودمه: الاتحاد الإلهي والقوة المغيرّة
أدعوكَ الآن أن تقف في حضرة الرب، أو تجلس، أو تركع؛ المهم هو أن تُهيئ قلبك وذهنك للتركيز التام. انتبه جيدًا، فنحن بصدد ممارسة أمر روحي يغير المستحيل ويُحدث تحولاً جذرياً في واقعك.
أولاً: قوة الصورة الذهنية وإطلاق الكلمات
تخيل الإلتزام الإلهي تجاهك
هل تساءلت يوماً: كيف أرى عمل الله في حياتي؟
الإجابة تبدأ من الداخل. ابدأ الآن بتخيل صور الرحمة الإلهية، فهي التزام الله الكامل تجاهك. حتى وإن وصلتَ إلى حافة الموت، فرحمة الله تقيمك. افهم هذا جيداً: لا يمكن أن ينهي عليك العدو، ولا يمكن أن تنكسر، لأن إبليس ليس له صوت أعلى من صوت الله في حياتك.
كلماتك التي تنطق بها الآن هي قذائف وطلقات روحية. لا تستهن بصوتك، ففي لسانك سيف ذو حدين، به تقطع وتنهي عمل إبليس. تذكر، لقد قام المسيح من الموت ولم يكن ممكناً للموت أن يمسكه، وبذات القوة أنت تعلن: “لا ينجح أي سلاح صُور ضدك”.
ثانياً: سر الجسد المكسور والاتحاد بالرب
الجسد للرب والرب للجسد
لماذا نكسر الخبز؟ هل هو مجرد طقس؟
لا، بل هو إعلان عن اتحاد فائق. يقول الكتاب المقدس:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي»” ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٤.
لاحظ بدقة الربط بين هذا الخبز وبين طبيعة جسدك، فالرسول بولس يوضح أن:
“الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هَذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ” ١ كورنثوس ٦: ١٣.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن جسدك صار ملكاً للرب، والرب صار مسؤولاً عن جسدك. عندما تأكل هذا الخبز، أنت تعلن أن ما يسري في المسيح يسري فيك. هو لا يضعف، فأنت لا تضعف؛ هو لا يخور، فأنت لا تخور. أنت صرت “لحماً من لحمه وعظماً من عظامه”.
ثالثاً: العهد الجديد بدم المسيح والتحرر من عبودية الموت
قوة القيامة والانتصار الكامل
بعد الخبز، نأتي للكأس التي تمثل العهد الجديد:
“كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي»” ١ كورنثوس ١١: ٢٥.
عندما تشرب هذه الكأس، أنت لا تتذكر حادثة تاريخية فحسب، بل تعلن جهاراً في عالم الروح خلاصك وتخبر بموت الرب إلى أن يجيء. افهم السر العظيم هنا: لقد اشترك المسيح في اللحم والدم لكي يبيد الموت.
“فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ” عبرانيين ٢: ١٤-١٥.
أنت الآن مُعتق! لا يمكن للموت أن يمسك أسرتك، ولا فكرك، ولا عملك، ولا خلايا جسدك. أنت تحيا بالصورة الإلهية، وقوة القيامة تعمل فيك الآن.
ملخص في نقاط مختصرة:
شركة الجسد: الخبز يرمز لاتحادنا العضوي بالمسيح؛ فجسدنا للرب والرب لجسدنا، مما يطرد الضعف والمرض.
شركة الدم: الكأس هي العهد الجديد الذي أبطل سلطان الموت وحررنا من العبودية والخوف.
هذه الصورة (6)
شركة جسد الرب ودمه: قوة العهد الجديد في حياتك
بينما تقترب من مائدة الرب، أريدك أن تفهم أنك لست بصدد ممارسة طقس ديني جاف، بل أنت في حضرة الروح القدس لتختبر شركة حقيقية. (انتبه جيدًا)، في هذه اللحظات، توقف عن الاستماع لصوت ذهنك أو منطقك البشري، وافتح روحك لتستقبل ما يفعله الله الآن.
الاستعداد القلبي والتمييز الروحي
قبل أن تمد يدك لتأخذ الخبز، عليك أن تدرك معنى “الشركة”؛ وهي باللغة اليونانية (Koinonia – κοινωνία)، وتعني المشاركة والاتحاد الوثيق. أنت الآن تدخل في اتحاد مع الرب يسوع المسيح.
(لاحظ) أن الروح القدس يشهد في داخلك الآن أنك لست بعد عبدًا للمرض أو الفشل أو المشاكل، بل أنت ابن وشريك للطبيعة الإلهية.
التأسيس الكتابي لسر كسر الخبز
يضع لنا الرسول بولس بوضوح الأساس الذي نبني عليه إيماننا أثناء كسر الخبز، مستلمًا إياه مباشرة من الرب يسوع.
وصية الرب يسوع:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي»” ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٤.
أدعو القارئ أن يتأمل في هذه الكلمات: “جسدي المكسور لأجلكم”. هذا الخبز الذي تمسكه بيدك يمثل الجسد الذي حُمِّل بآلامك وأوجاعك لكي تخرج أنت صحيحًا.
ماذا يحدث في عالم الروح عند كسر الخبز؟
بينما نوزع شركة جسد الرب ودمه، هناك واقع ضخم يتجسد في الروح. (افهم هذا جيدًا): لقد صار الرب يسوع واحدًا معك، أخذ اللعنات والخطية والفشل والمرض على جسده، لكي تصير أنت “بر الله”، وتصبح حياتك سليمة ومنتصرة.
رفض الواقع المادي والتمسك بالحق
لا تلتفت إلى “العيان” أو ما تشعر به حواسك الخمس. إن الحق الإلهي أقوى من أي مرض أو ظرف. عندما تأكل الخبز، أنت تعلن انتصارك. قل لآلامك: “أنا لا يمكن أن أُهزم، لأنني صرت واحدًا مع الغالب”.
تذكر الكلمة:
“فَاخْضَعُوا لِلَّهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرَبَ مِنْكُمْ” يعقوب ٤: ٧.
كسر الخبز هو إعلان خضوع لله ومقاومة شرسة لإبليس وأكاذيبه.
كأس العهد الجديد وقوة الدم
انتقل الرب يسوع بعد ذلك إلى الكأس، وهي رمز العهد الجديد الذي لا ينفك.
العهد الأبدي:
“كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ” ١ كورنثوس ١١: ٢٥-٢٦.
إن شربك لهذه الكأس هو إعلان رسمي في عالم الروح بموت الرب وانتصاره. أنت تخبر إبليس وكل القوى المظلمة أنك تحت حماية الدم الذي حررك من سيادة الجسد ومن سلطان الظلمة.
خطورة التناول بدون تمييز
(انتبه، لاحظ بدقة)، التحذير الكتابي هنا ليس للتخويف، بل للتقدير. يقول الكتاب:
“إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ” ١ كورنثوس ١١: ٢٧.
“بدون استحقاق” هنا تعني “بدون إدراك” أو “بدون تمييز”. الجريمة هي ألا تدرك ما صنعه الرب لأجلك. عندما تتناول وأنت تشعر أنك لا تزال مستعبدًا للمرض أو الفقر، فأنت لا تميز جسد الرب الذي كُسر لشفائك وغناك.
التطبيق العملي: كيف تعيش قوة القيامة؟
قوة القيامة التي أخرجت يسوع من القبر تعمل الآن في حياتك من خلال هذه الشركة. هذه القوة تعمل في:
ذهنك وفكرك: لتعرف كيف تفكر صح وتأخذ قرارات صحيحة.
جسدك المادي: في أذنيك وعينيك وقلبك، لتصير صحيحًا تمامًا.
عائلتك وبيتك: هي نفس قوة الخلاص التي تعمل في أفراد أسرتك.
(تذكر)، أنت لست الشخص الذي يحتاج فقط، بل أنت الشخص الذي لديه ما يعطيه للآخرين، لأن في داخلك “كنزًا” في أوانٍ خزفية، ليكون فضل القوة لله لا منك.
ملخص في نقاط مختصرة:
الشركة (Koinonia): هي اتحاد حقيقي وشرعي مع جسد ودم المسيح، وليست مجرد ذكرى.
الاستبدال الإلهي: يسوع أخذ لعناتنا وفشلنا على الصليب، ومنحنا بره وصحته وقوته من خلال مائدته.
التمييز الصحيح: التناول بتمييز يعني الإيمان الكامل بأن جسد الرب كُسر لأجل خلاصك الشامل (روحًا ونفسًا وجسدًا).
سلطان الدم: شرب الكأس هو إعلان سيادة المسيح وإبطال سلطان إبليس على حياتك.
قوة القيامة: شركة جسد الرب تطلق فيك قوة القيامة التي تُصلح كل ما هو خرب في حياتك اليومية وبيتك.
اشكر الرب الآن، كُل الخبز واشرب الكأس بإيمان، معلنًا أنك حر ومنتصر بالمسيح يسوع.
الدهر الآتي
شركة جسد الرب ودمه: عمق روحي وحياة متجددة
أنتَ الآن بصدد القيام بعمل روحي حقيقي وعميق، فنحن في لحظات الشركة المقدسة نقوم بتحويل الأشياء الروحية إلى واقع ملموس في جسدنا، ونرفع حياتنا الجسدية لتتحد بالروحيات. افهم هذا جيداً، إن ما تفعله الآن ليس مجرد طقس، بل هو اتصال مباشر بمصدر حياتك.
أولاً: خبز الحياة.. جسد كُسر لأجلك
لماذا نمسك الخبز ونكسره؟ وماذا يعني هذا لكيانك؟ دعنا نعود لما سلمه الرسول بولس للكنيسة بوحي من الروح القدس:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضاً: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمْ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي” ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٤.
أدعوك أن تفهم وتُمعن النظر في هذا الخبز؛ ركّز بكل تقدير واحترام في يسوع الذي كُسر من أجلك. لقد قُدم جسده لكي تحيا أنتَ بحياته، ولتدرك في أعماقك أنه هو وحده مصدر قوتك ووجودك. لولا هذا الخلاص الكامل وكسر جسد الرب، لما استطعت التمتع بشركة الله. لذا، اشكره الآن من كل قلبك على استنارته وخلاصه، وقل له:
“يا عجب! مخلصي قد مات من أجلي وسفك دماً زكياً.. نعم يسوع أحبني ومات عني”.
ثانياً: كأس العهد الجديد والتحذير الإلهي
بعد الخبز، نأتي إلى الكأس التي تمثل العهد الذي يربطك بالله بدم ابنه:
“كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ” ١ كورنثوس ١١: ٢٥-٢٦.
لاحظ جيداً، هناك تحذير خطير يجب ألا تغفله؛ فمن يأكل ويشرب دون استحقاق أو تقدير لجسد الرب، فإنه يجلب على نفسه دينونة:
“إِذاً أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا الْخُبْزَ أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَكُونُ مُجْرِماً فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ… لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. مِنْ أَجْلِ هَذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ” ١ كورنثوس ١١: ٢٧، ٢٩-٣٠.
إن عدم التمييز والتقدير لجسد الرب هو السبب في الضعف والمرض والموت المبكر (الرقاد). انتبه، الرب يؤدبنا بكلمته الحية وليس بالأمراض، لكي لا نُدان مع العالم. فإذا لم تفتح أذنيك لتأديب الكلمة، ستنتهز مملكة الظلمة الفرصة لتهاجم حياتك. لذا، اسلك في النور وحاسب نفسك بناءً على الكلمة لتعيش في أمان وتمتع.
ثالثاً: ما هو جسد المسيح الذي يجب أن نميزه؟
إن كلمة “شركة” باليونانية هي (Koinonia – κοινωνία)، وهي تعني المشاركة والمساهمة والاتحاد الوثيق. لكي تتجنب الدينونة، عليك أن تقدر جسد المسيح في ثلاثة أبعاد:
جسد يسوع الحرفي: الذي مات وقام ورفع خطاياك بالكامل.
جسد المسيح (المؤمنين): الكنيسة هي جسده، وتقديرك لهذا الجسد يعني عدم تعثرك من إخوتك واندماجك في هذا النظام الإلهي الذي لا يمكن للعين أن تعيش بدون اليد فيه.
الكلمة المتجسدة: أن تنظر للكلمة بتقدير على أنها الله متجلٍ أمامك.
كن أنتَ أيضاً كلمة متجسدة؛ أعطِ المحبة لمن حولك وسط هذا العالم الكئيب. قدّر الدم الذي ترمز إليه الكأس، والجسد الذي يرمز إليه الخبز، ففي عالم الروح كل هذا حقيقي تماماً وليس مجرد رموز.
رابعاً: قوة الدم الذي يتكلم
نشكر الله لأننا صرنا في المسيح وفي دمه جزءاً لا يتجزأ من عائلته السماوية:
“وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ” عبرانيين ١٢: ٢٤.
دم يسوع طهرك ومسح خطاياك تماماً، وهو يتكلم بالبر والنعمة والحماية فوق حياتك. عندما تشرب الكأس، أنتَ تعلن في عالم الروح بروحك وأفعالك أن يسوع مات وقام ليحميك من كل دينونة. ردد بقلب مشتعل:
“الكرامة والقدرة للحمل.. يا يسوع اسم عجيب فيه كل خلاص وشفاء”.
خامساً: التطبيق العملي.. استعلان الشفاء والنور
باسم يسوع، وبناءً على ما فعلته الآن في هذه الشركة، اطلب الشفاء لأي مرض في جسدك. وبقوة الروح القدس، دع ذهنك يستنير لصنع إنجازات ضخمة في حياتك:
اختر أن تُنير: لا تكن منطوياً، بل شع سلاماً وقوة في بيتك وعملك.
عِش الخلاص: اجعل حياتك اليومية تعكس خلاص الرب.
ارفع التسبيح: قل ليلاً ونهاراً: “أمام عرشك.. أنت وحدك مستحق، فبك كل الأشياء”.
ملخص العظة في نقاط:
الشركة المقدسة عمل روحي: هي تحويل الحقائق الروحية إلى واقع جسدي نعيشه.
أهمية التقدير: كسر الخبز هو إعلان أن يسوع هو مصدر حياتك، وبدونه لا استنارة ولا خلاص.
التحذير من عدم التمييز: المرض والضعف قد يأتيان نتيجة عدم تقدير جسد الرب (سواء الذبيحة أو الكنيسة المؤمنة).
أبعاد جسد المسيح: التمييز يشمل تقدير عمل يسوع، وتقدير المؤمنين الآخرين، وتوقير الكلمة.
قوة دم العهد: دم يسوع يتكلم أفضل من دم هابيل، ويمنح الغفران والحماية من كل دينونة.
النتيجة العملية: الشفاء الجسدي، الاستنارة الذهنية، والعيش ككلمة متجسدة تنشر المحبة والنور.
شركة أعمق
شركة أعمق في جسد الرب ودمه
أدعوكَ أن تفهمَ أنَّ علاقتكَ مع الرب ليست مجرد طقوس، بل هي شركة حقيقية وعميقة. هذه الشركة تتجلى في أبهى صورها عندما نقترب من مائدة الرب.
١. التمييز بين مائدة الرب ومائدة الشياطين
انتبه جيداً، لا يمكنكَ أن تخلط بين الأمور الروحية الإلهية وبين أي شركة أخرى غريبة عن روح الله. يقول الكتاب المقدس بوضوح في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس:
«بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ لِلَّهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ مَعَ الشَّيَاطِينِ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينٍ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينٍ» ١ كورنثوس ١٠: ٢٠-٢١.
لاحظ هذا الحق: لا يمكن للطرفين أن يسيروا معاً. لا يمكنكَ أن تذبحَ وتُعطي وتُسلمَ قلبكَ لروح العالم أو لخطايا الذات، ثم تأتي لتشترك في مائدة الرب. فالعلاقة مع الرب هي اتحاد، تماماً كالعلاقة الزوجية التي هي بذل وعطاء، وليست مجرد أخذ أو بحث عن لذة جسدية.
أصل كلمة “مائدة” في اليونانية
هل تساءلتَ يوماً عن معنى كلمة “مائدة”؟ في اللغة اليونانية هي “Trápeza” (τράπεζα)، وهي الكلمة التي اشتق منها لاحقاً مفهوم “البنك” أو المصرف.
افهم هذا جيداً: المائدة هي المكان الذي “يمونك” أو يمدك بالرصيد. فإذا كنتَ على مائدة الرب، فأنتَ تُشحن وتُمد من الروح القدس. أما إذا كانت شركتكَ مع العالم، فأنتَ تستمد رصيدك من أفكار الشياطين.
٢. قدسية ممارسة الشركة: جسد مكسور وعهد جديد
أريدكَ أن تتأمل في اللحظة التي أسس فيها الرب يسوع هذا السر العظيم. إن ما نقوم به ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو فعل له وقع روحي قوي جداً في عالم الروح.
تذكر دائماً ما استلمه الرسول بولس:
«أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي. كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي» ١ كورنثوس ١١: ٢٣-٢٥.
عندما تأكل هذا الخبز، أنتَ تعلن جهاراً أنك تحيا بهذا الإله الذي قدم ذاته وكسر جسده من أجلك. أنتَ لا تتعامل مع رموز جافة، بل مع “حياة الله” التي تسري فيك.
٣. خطورة عدم التقدير والتهاون
إياكَ والاستخفاف! التهاون في التعامل مع جسد الرب ودمه له عواقب وخيمة. لا ينبغي أن تتعامل مع الأمور الروحية بـ “دلع” أو باستخفاف، أو تدع آراء الناس وظروف الحياة تُخفف من وقع الكلمة في قلبك.
يقول الكتاب محذراً:
«إِذاً أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، يَكُونُ مُجْرِماً فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ» ١ كورنثوس ١١: ٢٧-٢٩.
افهم المعنى العميق: عدم “تمييز” جسد الرب يعني عدم تقدير القيمة الحقيقية لما صنعه يسوع. بتقديرنا الحقيقي، ينتهي الضعف والمرض، لأنك تدرك أنك تأكل من “خبز الحياة” الذي يمنحك قوة وصلابة من نفس نوعية المسيح.
٤. الشركة مع الجسد (الكنيسة)
الشركة في جسد الرب ليست علاقة فردية فحسب، بل هي ترابط مع “الجسد” ككل، أي مع إخوتك المؤمنين.
لا تكن ناقداً أو ساخراً: الكنيسة هي المكان الذي يتعلم فيه الطفل المشي؛ قد يقع، لكننا لا ننتقده بل نشجعه.
تقديرك لجسد الرب يعني تقديرك لإخوتك وأخواتك، وقبولهم بالحب والنقاء، بعيداً عن أرواح الاستعلاء أو الاشمئزاز.
٥. تطبيق عملي: كيف تقترب من المائدة؟
الفحص الذاتي: امتحن قلبك قبل أن تأكل وتشرِب. هل هناك شركة مع “مائدة” أخرى؟ اقطعها فوراً.
التقدير العالي: انظر إلى الكأس والخبز بقدسية. إنهما يرمزان لعمل حقيقي في عالم الروح.
الإعلان الجهار بموت الرب:
«فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ» ١ كورنثوس ١١: ٢٦.
استقبال الشفاء: آمن أن قوة الشفاء تسري في جسدك الآن لأن الروح القدس يسكن فيك، وأنت متحد بجسده المكسور لأجلك.
يا له من عجب! مخلصي قد مات من أجلي وسفك دمه الزكي ليطهرني.
ملخص الموضوع في نقاط:
التمييز: لا يمكن الجمع بين شركة الرب وشركة الخطية أو الشياطين.
المائدة هي المصدر: مائدة الرب هي التي تمدك (تمونك) بالقوة الروحية.
السر الروحي: الخبز والكأس هما جسد ودم الرب يسوع بالعهد الجديد، ولهما تأثير روحي فعّال.
الاستحقاق والتقدير: يجب فحص النفس وتمييز جسد الرب لتجنب الدينونة والضعف الجسدي.
وحدة الجسد: الشركة تعني حب المؤمنين وتقديرهم كجزء من جسد المسيح الواحد.
الشهادة المستمرة: التناول هو إعلان جهار بموت الرب وقيامته وانتصاره حتى مجيئه الثاني.
آمين.
الإيمان المريح
نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى الإصحاح الحادي عشر، حيث يقول الرسول بولس في العدد السابع عشر:
“وَلَكِنَّنِي إِذْ أُوصِي بِهَذَا، لَسْتُ أَمْدَحُ كَوْنَكُمْ تَجْتَمِعُونَ لَيْسَ لِلأَفْضَلِ، بَلْ لِلأَرْدَأِ.” كورنثوس الأولى ١١: ١٧.
انتبه، هناك أشخاص يجتمعون للأردأ، لكن الدعوة والوصية هنا هي أن تجتمعوا دائمًا للأفضل!
والسبب يوضحه في العدد الثامن عشر بوجود انشقاقات بينهم، ولذلك تحدث تحديدًا عن “الجسد”، وعن موت الرب. إنه يقصد هنا كسر شركة جسد الرب ودمه: الموت والقيامة.
افهم هذا جيدًا… يُكمل الرسول في العدد الثالث والعشرين قائلًا:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا، كُلُوا، هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.” كورنثوس الأولى ١١: ٢٣-٢٦.
هذا لا يعني أنه يتحدث عن موت الرب فحسب، بل يتحدث ضمنيًا عما صنعه الرب من هزيمة ساحقة لإبليس. لقد لفت انتباههم إلى “جسد المسيح” لسبب هام، فيكمل قائلًا:
“إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.” كورنثوس الأولى ١١: ٢٧-٢٩.
لماذا خصّ بالذكر “جسد الرب” هنا تحديدًا؟ لأن الانشقاقات في الجسد كانت هي مشكلتهم الأساسية. لو كانت لديهم مشكلة أخرى – كأن يكونوا غير منتبهين لعمل حياة الله في الإنسان مثلًا – لكان قال لهم “ودمه”، لكي تستفيد بعمل الروح القدس.
أدعوك أن تفهم… إن ما نفعله هنا ليس مجرد طقس. ربما تكون هذه أول مرة تكسر فيها الخبز معنا، أقول لكَ: هذا ليس طقسًا! قد يسميه الناس طقسًا (Rituals)، والطقس هو مجرد وسيلة للعبادة.. لا، أنتَ هنا تعبد حقًا.
أُكرر وأُكرر وأُكرر: كسر الخبز هو شركة حقيقية في جسد الرب ودمه. أنتَ تفعله لأن هذا العمل قد تم وصُنع فيكَ بالفعل، وليس لكي تصنع شيئًا جديدًا فيك. بلا شك هو يؤثر فيكَ، فكل أمر روحي يترك أثره العميق.
لكن، ماذا يحدث في عالم الروح في موقف كهذا؟ إنه إخبار وإعلام بأن هذا الشخص خاضع. أي شخص، حتى لو كنتَ تكسر الخبز في بيتكَ، فهذا إعلان أنكَ خاضع لهذه المملكة، تحت هذا النير، وديع ومتضع في هذه الزاوية من حياتكَ. قد يكون لديك زوايا أخرى لم تخضع بعد، لكن إبليس لا يستطيع أن يضع يده في هذه المساحة الخاضعة للرب.. لا يقدر، فممنوع الاقتراب لأن إلهنا نارٌ آكلة!
مخافة الرب وخطورة الاستهانة بعالم الروح
دعني أشرح لكَ حقيقة هذا الأمر. تذكّر قصة هارون رئيس الكهنة؛ فحينما بدأ الوباء، وكان قد فقد ابنيه من قبل، وضع نفسه في موقف خطير جدًا. لقد ركض مسرعًا.. جرى جرى جرى جرى ليمنع الوباء، ووقف فاصلاً بين الموت والحياة. لقد استخدم أدوات تبدو أمام الناس عادية، أدوات خاصة بخيمة الاجتماع. لكن بمجرد انتشار الوباء، وقف وهو يدرك أن الموت شغال شغال شغال شغال، وأنه قد يُوضع في موقف يموت فيه هو أيضًا.. لقد رأى ابنيه يموتان من قبل، ولكنه وقف ليفصل بين الموت والحياة. استخدم أدوات الهيكل، وهذه الأدوات تؤثر في الموت وتؤثر في الحياة!
العبرة ليست في الأدوات ذاتها. في يوم من الأيام سخر ملوك من هذه الأدوات واستهانوا بها، ولم يصبهم مكروه ولم يموتوا في الحال. لكنهم لم يدركوا أن عالم الروح يُخزّن.. يُخزّن.. يُخزّن.. يُخزّن.. يُخزّن!
تذكّر، أقول لكَ أيها الشاب، وأقول لكِ أيتها الشابة في وسطنا: إن كنتما تظنان أنكما تستطيعان خداع أنفسكما أو خداع الآخرين، وتريان أن الاستهانة ببعض الأمور الروحية هي مجرد مزاح (تتشاتون مع الناس وتتحركون في أمور غير صحيحة)، فأنتَ تُخزّن في عالم الروح أمراً خطيراً، ولا تعرف ما ستكون نهايته، وقد تعود لتقول: “يا ليتني.. يا ليتني.. يا ليتني!”.
كم هو رائع أن نرى في وسطنا أشخاصاً يسلكون روحياً بطريقة صحيحة، لكن هناك من يظن أن الحياة ليست كلها أموراً روحية. انتبه، على مَن تضحك؟
في اللحظة التي أجد فيها قلبي يبدأ في الانسحاب نحو العالم، أو اللعب، أو أي استهانة، يجب أن أتراجع فورًا وأقول: “لا! لا! لا! كيف يحدث هذا؟”.
ليكن لديكَ مخافة للرب، لتكن في قلبكَ مهابة، واجعل إيمانكَ قويًا. هل تعتقد أن الرب لا يرى ما يحدث؟ هل تعتقد أن الرب لا يرى مدى المهابة التي في داخلكَ تجاهه؟ تعلّم.. ليكن لديكَ احترام وتقدير عميق لهذا الإله. أنتَ دون أن تدري تُسخّر لنفسكَ قوة حينما تخضع، وإن كنتَ تستهتر بهذه الأمور، فاحذر، لأنكَ قد تُسخّر أموراً خطيرة ويكون عقابها فورياً.
إنه أمر خطير أن تضع نفسكَ في هذه المنطقة. في إحدى الحالات الصعبة قال أحدهم: “يا ليتني سمعت كلام أبي وأمي”، ولكن بعدما خسر أشياء من جسده.
افهم جيدًا، يا ليتنا نمتلئ بمخافة الرب! كما قلت لكَ سابقاً: جلست أفكر، أنا لا أريد أن أصل ليوم أندم فيه على خطوة خاطئة اتخذتها. سأدرس كل خطوة جيدًا جدًا. لا أريد أن أُوضع في ذلك الموقف أبداً، لأعود وأقول: “يا ليتني فعلت كذا”. هذا حذر يستحق منكَ أن تتبناه.
كلما شعرتَ بضيق واختناق من الجلوس في الأمور الروحية، تعامل مع جسدكَ بحزم. سيأتي اليوم الذي يتزعزع فيه هذا الجسد وينتهي، وسنلبس جسداً مختلفاً. اسلك بالصواب الآن. هناك أمور ستحترق، وإن لم تحرقها هنا على الأرض ستحترق في السماء.. وهذا شيء سيء.
كسر الخبز: الجسد المكسور لأجلنا
لنقرأ في العدد الثاني والعشرين:
“أَفَلَيْسَ لَكُمْ بُيُوتٌ لِتَأْكُلُوا فِيهَا وَتَشْرَبُوا؟ أَمْ تَسْتَهِينُونَ بِكَنِيسَةِ اللهِ وَتُخْجِلُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ؟ مَاذَا أَقُولُ لَكُمْ؟ أَأَمْدَحُكُمْ عَلَى هَذَا؟ لَسْتُ أَمْدَحُكُمْ.” كورنثوس الأولى ١١: ٢٢.
وكما أخبرتكَ سابقاً، حتى كراسي الكنيسة يجب أن تحترمها!
ثم يكمل:
“لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: أَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا، كُلُوا، هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ…»” كورنثوس الأولى ١١: ٢٣-٢٤.
المكسور لأجلكم.. أغمض عينيكَ الآن. قوة الله للخلاص وُضعت في هذا العمل الذي صنعه يسوع. كيف تقف الأرواح الشريرة أمامكَ؟ إن ما صنعه يسوع كان كافياً تماماً! ابنكَ للرب، وابنتكَ للرب، وأنتَ للرب.. لا تشك أبدًا. لا تتعامل مع الأمر وكأن إبليس سيفعلها سيفعلها، أو أن الصحة تتدهور تتدهور، أو أن الولد يضيع والبنت تضيع.. لا!
لقد كُسِرَ يسوع من أجلكَ، لكي تحيا أنتَ في راحة. كل شيء مستطاع.
“نشكرك يا رب من أجل جسدك المكسور لأجلنا. شكرًا من أجل القيامة. شكرًا من أجل الحب الذي لا يُقاس، الحب العظيم. أنت رائع جدًا، وحبك غالي الثمن جدًا. أشكرك لأننا صرنا “مفعولاً به” لنعمتك، شكراً لأنك أنت مَن صنعت فينا كل هذا. نحن نأكل هذا الخبز، ونعلن أننا نخضع تمامًا لكل ما يعنيه جسد المسيح؛ من كلمته، من جسد يسوع شخصيًا، ومن الكنيسة. نعتبرها ونأكلها لتكون هي حياتنا.”
اكسر الخبز وكُله مُعلنًا إيمانكَ.
كأس العهد الجديد ومغزى التضحية
يقول في العدد الخامس والعشرين:
“كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.” كورنثوس الأولى ١١: ٢٥-٢٦.
كما قلت لكَ، عَمَّ يتحدث هنا؟ كانت الكنيسة مستنيرة في هذه الزاوية، أو تحتاج إلى استنارة أكبر فيها. أكيد أن الرب مات وقام، ولما يتحدث عن “عهد جديد”، فهو يتحدث عن شيء يمتد لما بعد موته، أي القيامة.
لكنه تحدث عن “الموت” بالذات لأنه يمثل النقطة الأكثر حرجًا وخطورة، النقطة التي بها عبرنا إلى النجاة. الأمر يشبه تمامًا عبور الشعب من أرض مصر.. هذه هي اللحظة الحاسمة، لحظة هزيمة إبليس. لكنها ضمنيًا تشمل القيامة بالتأكيد، لأن هذا هو العهد الجديد.
والرب يسوع وهو يتحدث في ذلك الوقت، يجب أن نعود لنرى كيف كان اليهود يفكرون في عيد الفصح. هناك طقس يُسمى “الهاجاداه” (Haggadah)، حيث يجلسون ويسردون قصة الخلاص، منذ أن عاد موسى وقال لهم إنهم سيخرجون، وصولاً إلى دخولهم أرض الموعد.
لذلك، ما هي الخلفية التي كان يسوع يتحدث بها مع التلاميذ في العلية؟ إنها خلفية المسيرة: ما قبل الصليب وما بعد الصليب!
لكن المغزى الضخم الذي يجب أن أتأثر به ليس فقط الانتصار، بل التضحية. هذا ما يجب أن ينعكس في حياتي؛ فأنا لست أقل من يسوع، يجب أن أبدأ في التضحية من أجل الناس، وأن أحترمهم وأقدرهم، وأُقدر العمل الذي صنعه معي، وهو الموت.
الأمر يشبه الولادة والطفل؛ الولادة في ذاتها مؤثرة، والطفل مُفرح، لكن ما هو حجم التضحية التي تقوم بها الأم؟ هي آلام الولادة.
الرب يسوع يُلمّع أمامنا هذه التضحية. هذا لا يعني أن نهمل القيامة، ولكن ما كانوا يحتاجون إليه في كورنثوس هو أن يذوبوا في بعضهم البعض ككنيسة.
قف أمام نفسكَ، لاحظ وافحص قلبكَ: هل أنا أُقدر الناس أم لا؟ هل لدي نظرة احتقارية؟ هل إن أخطأ فلان أحتقره في داخلي؟ هذا هو العمل الذي يريد الروح القدس أن يعمله فيكَ؛ أن تكون وديعاً ومتواضعاً، وديع ومتواضع القلب، فتجد راحة.
حينها ستجد أن دنيتكَ سليمة؛ لن تتضايق من زوجتكَ مهما فعلت، ولن تتضايق من أولادكَ، لأن الأمر بدأ بخضوع حقيقي تحت الكلمة، مما سيؤثر على الواقع (العيان) الذي تضع إيمانكَ فيه، لأن إيمانكَ بدأ يعمل بصورة قوية.
مزمور ٤٧: وحدة الجسد
قبل أن نأخذ الكأس، افتح معي مزمور ٤٧. تعلّم أن تخلط التعليم ببعضه وتفهم، دعه يُنتج في ذهنكَ ثمرًا. ما يدور في ذهنكَ هو مناقشات الكلمة والربط بينها.. غُص وكُن متيماً في الكلمة.
يقول في العدد الأول:
“لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ. لِبَنِي قُورَحَ. مَزْمُورٌ. يَا جَمِيعَ الأُمَمِ صَفِّقُوا بِالأَيَادِي. اهْتِفُوا لِلَّهِ بِصَوْتِ الابْتِهَاجِ. لأَنَّ الرَّبَّ عَلِيٌّ مَخُوفٌ، مَلِكٌ كَبِيرٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. يُخْضِعُ الشُّعُوبَ تَحْتَنَا، وَالأُمَمَ تَحْتَ أَقْدَامِنَا. يَخْتَارُ لَنَا نَصِيبَنَا، فَخْرَ يَعْقُوبَ الَّذِي أَحَبَّ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.