لسماع العظة على الساوند كلاود أضغط هنا
لمشاهدة العظة على اليوتيوب


(العظة مكتوبة)
مخافة الرب هي حياتك – الجزء 3
▪︎ مِن هُنا يَبدأ السقوط.
▪︎ ما تُقدِّمه يَكشفُ ما فيكَ.
▪︎ هكذا يَغلُظ القلب!
▪︎ إليك الحلُّ.
▪︎ لا يَكْفي أنْ تبدأ!
▪︎ كيف تَحتفِظ بقلبٍ يَهاب الرَّبَّ؟
▪︎ مبدأٌ لا غِنَى عنه.
مِن هُنا يَبدأ السقوط:
مخافةُ الرَّبِّ هي المُفتاحُ والسِرُّ وراء ثباتك مع الرَّبِّ، فحينها سَتُودِّع العثرات والبرودة الروحيَّة، فإنْ أعطَى كلُّ واحدٍ فينا هيبةً داخليَّةً لكلِّ كلمةٍ مكتوبةٍ في الكلمة، ستنتقل حياته لمُستوَى مِن التقديرِ والهيبةِ حتَّى أنَّه لن يستطيع أنْ يُخطِئ، حيْثُ يُوجَد البعضُ مَن يُصارِع مع الخطيَّة بعد وهذا مُستوَى، ولكن هناك مُستوَى آخر مِثْل يُوسِف الَّذي عُرِضَتْ عليه الخطيَّة ولكنَّه رفضها دون شريعةٍ أو رقيبٍ وقتها!
بقدر هيبتك لهذا الإله فأنتَ تتأثَّر بهذه المهابة وتهاب الناس وتُقدِّرهم، وهم بدورهم سيُقدِّرونك ويَهابونك أيضًا، فمَن يُريد أنْ يُعاديك فبهذا وَضَعَ نفسه في قضاءٍ. كانَ الرَّبُّ يسوع مُقدِّرًا جدًّا للناس، لكن ليس الجميع قَدَّروه، بهذا وُضِعوا في قضاءٍ ما لم يَتوبوا وقتها. ظروف حياتك مُرتبِطة بكم الهيبة والتقدير تجاه الرَّبِّ، فعلى مدار الوقت يُحاوِل إبليس التخفيف مِن هذا الأمر في حياة الناس.
إنْ تتبَّعنا سِلسلة أفكار الشخص الَّذي بدأَ يستخفُّ بحياتِهِ الروحيَّة سنَجدُ أنّ أولَ حلقةٍ فيها هي (تقليل مخافته للرَّبِ)، فالأمور لا تَحدُثُ في ليلةٍ وضحاها. مُنذ زمنٍ بعيدٍ ترعرعنا على كلمات وقد تمَّ تحقيرها، لأنَّها لمْ تَكُنْ مُمتلِئةً بروح الكلمة فكانَتْ فارِغةً مِن مُحتواها، فهي لم تَكُنْ دقيقةً كتابيًّا مِثْل: “لتخَف ربنا! أو مِن المُمكِن أنْ يَحزن الله مِنك أو يغضب عليك، أو يراك الله وسيحاسبك حسابًا عسيرًا…إلخ”، لكن بالطبع كان الغرض مِنْها اعتبارَ الرَّبِّ ومهابته.
المُدهِش أنَّه كانَ هذا الجيل طويلَ العمرِ على الأرضِ، لأنَّه كانَ يَتحلَّى بالهيبة لهذا الإله، أمَّا مَن لا يُعطِي هيبةً له سيكون عمره قصيرًا! فنَجدُ الشباب يَموتون في عُمرٍ مُبكر. ربما يدَّعي البعض أنَّه لا يفعل شيئًا خاطِئًا وهو لا يَدري أنَّه رُبما يَكون رائعًِا في بعض زوايا حياته وليس كُلها. لتفهمني أكثر دعنا نشرحها باستفاضة.
- ما تُقدِّمه يَكشفُ ما فيكَ:
تَكلَّمَ مَلاخي النبي عن هذا الأمر، فقال: “٦ «الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ ٧ تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ. ٨ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. ٩ وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا. هذِهِ كَانَتْ مِنْ يَدِكُمْ. هَلْ يَرْفَعُ وَجْهَكُمْ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. ١٠ «مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ الْبَابَ، بَلْ لاَ تُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِي مَجَّانًا؟ لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَلاَ أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. ١١ لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ، لأَنَّ اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. ١٢ أَمَّا أَنْتُمْ فَمُنَجِّسُوهُ، بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ تَنَجَّسَتْ، وَثَمَرَتَهَا مُحْتَقَرٌ طَعَامُهَا.” ملاخي ١: ٦-١٢.
يُعتبَر ملاخي مِن الأنبياء الَّذين خَتَموا الوحي المكتوب للعهد القديم، ولكنَّه ليس آخِر الأنبياء، حَيْث كانَ هناك أنبياء بين العهدين بما فيهم مَن بدأوا في التنبؤ وأيضًا عاصروا الرَّبَّ يسوع، ويشرح لنا شيئًا خطيرًا مِن المهم أخْذه في الاعتبار وهو: (أنا لا أُريد العادة والتديُّن بل القلب).
لذلك يقول: “إنْ كُنْتَ تقول إنَّك تتعامل معي (يتحدَّث عن الرَّبِّ) كأبٍ وسيدٍ، فأينَ كرامتي وهيبتي؟” فيَقولون: “بما احتقرنا اسمك ونحن كهنةٌ (نحن نُحب الرَّبَّ ونخدمه بلُغة يومنا هذا)؟” فيُجاوِبهم الرَّبُّ قائِلًا: “لأنَّكم تُقرِّبون خبزًا نجسًا على مذبحي” أي يَضعون له أي شيءٍ مُتجاهِلين معايير الخبز المُقَدَّم!
سبب ذلك قلبهم الَّذي ليس مع الرَّبِّ، واعتقادهم بأنَّ موائد الرَّبِّ مُحتقَرةٌ (تافِهةٌ، بسيطةٌ، عاديةٌ)، في حين أنَّ جدعون قَدَمَ ذبيحةً ليْسَتْ بالمعايير الكهنوتيَّة المسموحة لكنَّها قُبِلَتْ؛ لأنَّ قلبه فيها. ربما انتباهك لم يَعُدْ مِثْلَ الأول؛ وتقول إنَّني مُنتبِهٌ للرَّبِّ، أدعوك لمراجعة نفسك!
يُعنِي لفظ “نجاسة” المَذكور في النَّصِّ السابق: انفتاح الإنسان على العالَم. بينما مهابة الرَّبِّ فيُقصَد بها أنْ تنشغلَ بالرَّبِّ طوال الوقت وتنتبه له، وتظلُّ مبادئ الكلمة تشتعلُ داخلك، حتَّى أثناء تأديَّة عملك أو أيًّا كان ما أنتَ مُنشغِلٌ به.
ما حدثَ معهم هو أنَّهم بدأوا بحالة قلبيَّة مُتدهوِرة، ففي السبي كانوا يَخلِطون ما بَيْن هذا الإله والأوثانِ لأنَّهم واثِقون أنَّ رأيهم صحيحٌ أي واضِعين ما تسلَّموه مِن والديهم وما إلى ذلك فوق كلام النبي في أفكارهم، إلى أنْ تَمَّ سبيهم. هل لاحظْتَ كيف بدأَ الأمر بقلةِ هيبةٍ وتقديرٍ، مِن ثَّم سُحِبوا تحت يدِّ إبليس في السبي.
“٨ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟”؛ أي ذبيحةٍ غير مفحوصة جيَّدًا، وهؤلاء هُم مُردِّدو تلك العبارة: “ربنا ربُّ قلوبٍ، الموضوع ليس أنْ تُرنِّم بصوتٍ عالٍ، ما يَهمُّ هو قلبي”، ولا يتفاعل مع التسبيح، في حين أنَّه يتفاعلُ مع كرة القدم، والأفلام والمسلسلات وغيره أمَّا الكلمةُ فليس لها تقديرٌ واحترامٌ. حالة مِن الاعتلاء على الرَّبِّ!
“٨ …قَرِّبْهُ لِوَالِيك…” هُنا يَقولُ له بكلماتٍ أُخرَى: “ما تُقدِّمه للرَّبِّ مِن عدمِ تركيزٍ وانتباه وغيرِهِ فلتُقدِّمه لأي شخصٍ أعلى مِنك كرئيس عملك مثلًا، هل سيَقبلُ هذا؟
“٩ هَلْ يَرْفَعُ وَجْهَكُمْ؟ قَالَ رَبُّ الجنود”: هل بهذه الأمور يتعامَل الرَّبُّ معك بقبولٍ؟
“١٠ مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ الْبَابَ”؛ ليتكم لم تَعبُدوا مِن الأساس، لأنَّك تتعامل مع باب الهيكل بشكلٍ غير لائِقٍ.
أمَّا عدد ١٢،١١ فيتكلَّم عن أنَّ التحقيرَ الداخليَّ لما هو للرَّبِّ يبدأ بالأفكار والأقوال الداخلية، حيْثُ ينتبهُ الشخص للناسِ ورأيهم.
- هكذا يَغلُظ القلب:
يَقولُ البعضُ طالما أنا لا أسيرُ بالكلمةِ، فعندما “يتصلَّحُ حالي” سوف أهابُ الرَّبَّ وأعبده؛ هذا خطأٌ لأنَّه لم يَكُنْ المقصود هذا الامتناع. الحلُّ هو تصحيحُ “القلب” وليس الامتناع عن “فِعْل” عبادة الرَّبِّ.
“١١ لأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْعَمَلِ الرَّدِيءِ لاَ يُجْرَى سَرِيعًا، فَلِذلِكَ قَدِ امْتَلأَ (أغلظَ) قَلْبُ بَنِي الْبَشَرِ فِيهِمْ لِفَعْلِ الشر.” جامعة ١١:٨.
يَمتلئُ قلبُ البعضُ بالغلاظةِ عندما يَعتقدون أنَّ عدمَ وجود إنهاء وعقاب سريع للشيء الشرير، حيْثُ أنَّهم رأوا أشخاصًا لم تَمُتْ في الحالِ عندما استباحوا ولم يخافوا ويُقَدِّروا الرَّبَّ، فعندما يَقَعُ أحدُ هؤلاء في مشكلةٍ يرفضُ التعليمَ الَّذي سيُساعِده، أي يَفقدُ الحلَّ! تذكَّرْ عندما تَحدَّثَ أصحابُ أيوب له وقالوا: عندما ترَى مشاكل الغير سوف يغلظ قلبك، فيَأتي الحلُّ لكَ ولا تراه.
أنتَ أيضًا يَحدُثُ معكَ الشيء نفسه حينما تُتابِع وتُشاهِد فيديوهات مِن العالَم فتَمتلئ بها ويَغلُظ قلبك تجاه الكلمة، وحينما تأتي لتَأخُذ الكلمة لإحداث تغيير في ظروفك لن تجد مكانها فيك، وحينها تُبرِّر ذلك بقول: “أنا شخصٌ تحليليٌّ”، لا! الأمر ليس كذلك؛ بل لأنَّ القلبَ تدرَّبَ على الاستخفاف، فلم يَأخُذ الكلمة بشغفٍ واهتمامٍ ليعمل بها.
كل هذا يبدأ بأمورٍ صغيرةٍ خفَّفَتْ مخافةَ الرَّبِّ لديك مِمَّا أدَّى إلى ضعف إيمانك؛ “ففِي مَخَافَةِ الرَّبِّ ثِقَةٌ شَدِيدَةٌ، وَيَكُونُ لِبَنِيهِ مَلْجَأٌ.” (الأمثال ١٤: ٢٦، ثقةٌ شديدةٌ أي إيمانٍ قويٍّ وصامِدٍ نتيجة الهيبة للرَّبِّ عَبْر الانتباه الشديد له.
ألَّا تعلَم أنَّ الكتابَ المُقدَّسَ يتكلَّمُ عن هيبتنا على الحيوانات، حيْثُ نُلاحِظها في نظرة تلك الكائنات لنا، بإمكانك رؤية ذلك عندما يَعبُرُ كلبٌ أو قطةٌ بجانِبك.
ينظرُ الرَّبُّ إلينا ويقول: أين هيبتي وكرامتي؟ أي أين انتباهكم الشديد إليَّ؟ الَّذي بدورِهِ يَظهرُ في احترامك لمُديرك، للشُرطة، للمَسؤولين…إلخ. تَعَلَّم أنْ تَهاب السُلطة؛ أبسطُ مِثَالٍ لهذا هْم والديك، مِن هُنا يبدأُ الأمرُ. إنْ قُبِلَ في بعض الأماكن عدم احترام السُلطات كأنْ تضع ساقًا على ساقٍ أمام مُديرك، أنتَ يجب ألَّا تفعل ذلك!”
لا يُعنيك أيَّ شيءٍ سِوى أنْ تهابَ الرَّبَّ والسُلطة. كثيرًا ما رأيت أُسَرًا فيها الطفل يُنادِي والده باسمه أو يَسخَرُ مِنه أو يصل به الحال إلى أنْ يرفع صوته عليه ويزجر والديه! هذا سَبَبه عدم المَخافة، فهذا ليس عاديًّا أنْ يكون الطفلُ مُتطاوِلًا، ليس طبيعيًّا!
- إليك الحلُّ:
الحلُّ لغلاظةِ القلب يبدأ بأنْ ترَى نهاية الأمور (أي ما سيَحدُث)، فتقول ما هي نهاية الاستخفاف، السرحان، التشتيت، العلاقات غير المُقدَّسة، الخروج لوقتٍ طويلٍ خارِج المنزل…؟! فعدم رُؤية الناس للنهايات يغلظ قلبها؛ لهذا يُحاوِل إبليس أنْ يعمِي الناسَ عمَّا سيَحدُث مُستقبَلًا.
“١١ وَمِمَّنْ خَشِيتِ وَخِفْتِ حَتَّى خُنْتِ، وَإِيَّايَ لَمْ تَذْكُرِي، وَلاَ وَضَعْتِ فِي قَلْبِكِ؟ أَمَّا أَنَا سَاكِتٌ، وَذلِكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ، فَإِيَّايَ لَمْ تَخَافِي.” إشعياء ١١:٥٧.
هُنا يَقولُ الكتابُ إنَّها خشيَتْ لدرجة أنَّها كذبَتْ وخافَتْ بل وخانَتْ العلاقة، مِن هُنا وَضَعَتْ قيمةً للعالَمِ مِن حولها، ولم تتذكَّرْ الرَّبَّ عن عمدٍ، ولا وضعته في قلبها، ولا أعطَتْ انتباهًا للأفكار الداخليَّة. هذا سبب وقوع الناس في الخطيَّة وهو عدم إعطاء مهابة لهذا الإله.
“هل أنا ساكِتٌ؟ حتَّى تستبيحي!” هكذا تأتي في العبريَّة، فهي صيغةٌ استنكاريَّةٌ، فالشريعةُ موجودةٌ مُنْذ زمنٍ، إذًا على الإنسان أنْ يستمرَّ يُفكِّر نفسه بما قاله الرَّبُّ في كلمتِه، إنَّها مَسئوليتنا يا أخي المحبوب. لأجل هذا في كلِّ مرةٍ تتعامل فيها مع العالَم بهيبةٍ، فأنتَ بذلك لا تخاف الرَّبَّ، وعندما تُصبِح ظروف الحياة مُرعِبةً بالنسبة لكَ؛ فهذا لا يُعنِي إلَّا أنَّ الكلمة ليس لها مهابةٌ بداخِلك.
الحلُّ بسيطٌ وسهلٌ وهو أنْ تضعَ مهابةَ الرَّبِّ أمام عينيك أي تضعها في ذهنك عن عمدٍ. ليس الحلُّ في البكاءِ والصومِ بل ضَعْ الكلمةَ أمام عينيك، وانظرْ لبُعْد الموضوعِ، ولا تعتَدْ على الجُملِ الَّتي يُردِّدها البعضُ: “دَعني وشأني فهذا بيني وبين الرَّبِّ” فهي تُخفِّفُ مخافةَ الرَّبِّ. لا تنسَ أنَّ التَقوَى هي قوةٌ دافِعةٌ داخليَّةٌ لحُبِّ الرَّبِّ عن قصدٍ مَهما حدثَ.
مَخافتك للرَّبِّ هي تقديرك له ولكلِّ مُشتملات هذه المَملكة، إلى أنْ يَصِل بك الحال لتَهاب كراسي الكنيسة حتَّى! تخيَّلْ أنَّك في مُقابَلة مع مُدير شركةٍ أجنبيَّةٍ مرموقةٍ، ولديه حراسةٌ خاصةٌ، كيف تتعامل معه حينئذ؟ فكم بالأحرى هذا الإله.
الله أبٌ وله هيبته كإلهٍ والاثنان يَسيران معًا بالتَّوازي، فإنْ زادَتْ المَخافةُ عن الأُبوَّةِ يَصيرُ الأمرِ عبارة عن رُعْبٍ، وإنْ ازدادَتْ الأبوة عن الهيبة صارَ هناك أُلْفةٌ واعتياديَّةٌ. هكذا الأمرُ في تربيَة الأطفال فعندما تكون صديقًا لأبنائك لا يُعنِي هذا أنْ يتطاول عليك بالضرْبِ حتَّى لو كانَ على سبيل المزاح أو نعتك بصفاتٍ بذيئةٍ.
يقول الكتابُ في إنجيل يُوحنا كلماتٍ مُهمةً، بإمكاننا أنْ نَستخرجُ مِنها مبدأً كتابيًّا: “٩ كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي” يوحنا ٩:١٥.
خُلاصة هذا الكلام هو أنَّ حياتك هي انعكاسُ علاقتك مع الرُّوح القُدس، يَقولُ الرَّبُّ يسوع إنَّ ما رأيته في علاقتي مع الآب أفعله معكم أيضًا. هكذا تكون الهيبةُ بنفس هذا المنطلق أي تستحضرُ الكلمةَ على ذهنِكِ وتُفكِّر فيها.
- لا يَكْفي أنْ تبدأ!
نحن شركاء مع المسيح شرط أنْ نتمسَّك بنفس الثقة (الإيمان) الَّتي بدأنا بها طوال الوقت ثابتةً إلى النهايةِ. فتعليمُ النعمةِ غيرُ الدقيقِ أدَّى إلى الاستباحة وعدم وجودِ هيبة وتقدير، مِمَّا أدَّى ذلك لجعْل أُناسٍ تتجرَّأ وتقول: “لقد أعطيْتُ الرَّبَّ فرصةً!”، لا تقلق إنْ كُنْتَ قد تفوَّهْتَ بذلك في يومٍ ما فالله يتغاضَى عن أزمنةِ الجهلِ، لكن مِن الآنَ فصاعِدًا تدرَّبْ أنْ تُعطِي الرَّبَّ المهابةَ الَّتي تليق به.
كُلما تُعطِي اعتبارًا لتَنظيف قلبك، وتَعتبِرُ ما صَنَعه الرَّبُّ في حياتك آخِذًا في الاعتبار وقت كُرسي المسيح، حينئذ سيَزداد عندك التقدير والهيبة. إنَّ عدم تمسُّكك بثقتك الَّتي بدأْتَ بها يَجعلك تَسقطُ مِن شراكة المسيح. لا يُكتفَى بضمانِ تذكرة السماء، حَيْثُ نجدُّ أنَّ شعبَ الله لم يَدخُلوا أرضَ المَوعدِ بل فاتهم ذلك بالرغمِ مِن أنَّهم رأوا آياتٍ وعجائب أيام موسى. فَهُم أنفسهم فَقَدوا الهدفَ لدخولِ أرض المَوعد.
يَقولُ الكتابُ في الرسالةِ إلى العبرانيين: “وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ؟” (العبرانيين ٣: ١٧؛ للأسف لم يَستطيعوا التَّمتُّع بالحمايَة الإلهيَّة في تلك الفترة، فَهُم مَن وَضَعوا أنفسهم تحت هذا القصاص، فالتَذمُّر يُساوي عدم مَخافة الرَّبِّ، فقد اتَّهموا مُوسَى رجل الله على أنَّه هو السببُ في كلِّ ما جَرَى لهم في البريَّةِ تحت مُسمَّى: “لقد كُنَّا مُستقِرين، لقد مَنْعتنا مِن الصلاةِ على راحتنا -بلُغةِ يومنا هذا”، مع أنَّ المُشكلةَ كانَتْ في القلبِ، ففي الظاهِرِ كانَ مُوسَى يُزعزِع استقرارهم ولكن هو كانَ يُخرِجِهم مِن العبوديَّة الَّتي تَعوَّدوا عليها وظنوها استقرارًا، كمَن يَقولُ للطبيبِ الَّذي يُعالِجه أنتَ السببُ وراء كذا وكذا، في حين أنَّه هو مَن يُعالِجه.
ثُمَّ يُكمِل الرسولُ ويَقولُ: “١٨ وَلِمَنْ أَقْسَمَ: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ»، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟ ١٩ فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ.” (العبرانيين ٣: ١٨، ١٩.
يَكشفُ لنَا لفظَ “لَمْ يُطِيعُوا” حقيقةً مُهمَّةً وهي أنَّ شعبَ الله تَعَمَّدوا بكُلِّ إرادتهم ألَّا يُصدِّقوا.
أمَّا عبارة: “لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ”، فَمِن خلالها نستطيعُ أنْ نُعطِي تشريحًا لعدم مخافة الرب؛ إنَّ الشخصَ إراديًّا لا يُريد أنْ يُؤمِن. ربما تَسألُ: “ماذا لو إنَّني جِئْتُ بالفِعْل بإرادتي وجلسْتُ معكَ لأسمعَ الكلمة؟” بالطبع ستَكون علامةً جيَّدةً إنْ أتَى الشخصُ ليتعلَّمَ مِن الراعي، لكن ماذا عن القلبِ الَّذي تبلَّدَ، مِثْل الشاب الغني الَّذي مضَى حزينًا لأنَّ قلبه كانَ في مكانٍ آخر مُتمسِّكًا بأشياءٍ ماديَّةٍ.
لتفْهَمْ هذا السرّ؛ “لا يَستطيعُ أحدٌ أنْ يُهدِّدك بأنَّه سيُلحِق بكَ ضررًا كبيرًا (هيوديك ورا الشمس كما يقولون بالعاميَّة)، لكن دوافع قلبك غير النقيَّة بإمكانها فِعْل ذلك! لهذه الدرجة يَجب أنْ تنتبه وتتحذَّر.
- كيف تَحتفِظ بقلبٍ يَهاب الرَّبَّ؟
- إعلان واستنارة لمكانتنا في المسيح.
- تنظيفُ القلبِ مِن الدوافِع غير النقيَّة.
- كُرسي المَسيح.
التعلُّم مِن أخطاء الآخرين:
“١ فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ.” (العبرانيين ١:٤.
كانَتْ كلمةُ “خوف” في العهدِ القديمِ مُرتبِطةً بالهروبِ مِن الخطأ، أي الانسحاب مِن، أو الابتعاد عن، الكُرْه، الشعور بالخَطر فيتمُّ ترْك الشيء. وليس لها علاقةٌ بالمشاعر.
“١٢ اُنْظُرُوا (تُعنِي التفتوا وانتبهوا، واحذروا) أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ. ١٣بَلْ عِظُوا (شَجِّعوا) أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ (طالما الوقتُ مُتاحٌ)، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ. ١٤لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ، ١٥إِذْ قِيلَ: “الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ”. ١٦فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ إِذْ سَمِعُوا أَسْخَطُوا؟ أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى؟ ١٧وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ؟ ١٨وَلِمَنْ أَقْسَمَ: “لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ”، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟ ١٩فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ.” (العبرانيين ١٢:٣-١٩.
هُنا يَحثَّهم على تشجيع بعضهم بعضًا طالما الوقتُ مُتاحٌ؛ لأنَّ هناك مَن يَتَقَسَّى قلبه بسبب غرور (بريق وخداع) الخطيَّة، ومع الوقتِ يبدأُ في النفورِ مِن العظات، إذْ لم تَعُدْ الكلمةُ تُحرِّكه، فنَجده يُريد حضورَ مُؤتمرٍ أي فترات مِن تعليمٍ مُكثَّفٍ ليلًا ونهارًا ليَخرُج مِن التَّبَلُّد الَّذي وَصَلَ له، مُعتقِدًا أنَّه سيَجدُ حلًّا للمُشكِلةِ عندما يُكثِّفُ الصلوات والتعليم وهو لا يَعلَمُ أنَّ عدم الإيمان ناتِجٌ عن قساوةِ القلبِ.
للأسف هو لا يَعْلَم أنَّ العلاجَ ببساطة أنْ يَخاف الله أي يُعطِي هيبةً وتقديرًا، حيْثُ أنَّ ذات الكلمة الَّتي كانَ لديها مَفعولٌ في حياته لمْ تَعُدْ الآنَ، فالأمرُ ليْسَ مُتعلِّقًا بكثافة الكلمة وحضور مُؤتمرات، بل بالهيبة يا أخي المحبوب. إذًا يَجب أنْ نَلتفتُ إلى ما فَعَله شعبُ الله ونتحذَّر مِن أنْ تتقسَّى قلوبُنا كما حَدَثَ معهم.
“١٤ لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ”: ألَّا تعلَم أنَّ الملائكة تشتهي أنْ تطَّلِعَ على ما نَحنُ فيه الآنَ، بينما أنتَ ترَى مِثْلَ هذه الأمور بشكلٍ عادي؟! لا تسمح للاعتياديَّة بالتَّفشِي في حياتك، بل كُنْ مُنبهِرًا طوال الوقت بالأمور الروحيَّة وما أصبحْتَ عليه.
- أنْ تَكونَ مُمتلِئًا بالرُّوح:
“٢ وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.” إشعياء ٢:١١.
ألَّا تعلَم أنَّ “رُوحُ مَخَافَةِ الرَّبِّ” هو مَن يُعطيك استنارةً لتَهاب هذا الإله، إذًا هو يُنير عينيك وأنا لا أتكلَّمُ عن مُجرَّد مشاعر بل إعلان وكشْف. يُوجَد فرقٌ بين الاستنارة وسماع المعلومة، فمَن لَمَسَ مَصدر الكهرباء تختلفُ خِبْرته عن مَن سَمِعَ عنها فحسبٍ، ما يُعنيه لفظُ “استنارة” أنْ يَتمَّ استيعاب الأمر داخليًّا.
«أكثرُ مَن سيَجعلك تفهمُ مَعنى الهيبة هو شخصُ الرُّوح القُدس، وليس شكلُ السماءِ وما فيها مِن عرشٍ وغيره. فهو مَن يَجعلك تستوعب الأمر داخليًّا.»
أتذكَّرُ أنَّني في أحدِ المراتِ أثناء صلاتي بألسنة وأنا في الدقيقة 40، ملأ حضورُ الله الحُجرةَ، ولمْ أستطِعْ أنْ أحرِّكَ أحد أصابعي حتَّى، وكُنْتُ راكِعًا على رُكبتيَّ أربع ساعات ولم أشعرُ بهم. بعد ذلك بدأ الرُّوح القُدس يفهمني “أنَّ حضور الله ليس هو استعلانه“، كانَ يسوع يَمشي على الأرضِ وليس عليه هالةٌ مِن الضوءِ، في حين إنَّه الله المُتجسِّد، الإله يَسير على الأرضِ، ومَن يستفيد مِن هذا المجد هو مَن يَلمسه بإيمانٍ كما المرأة نازِفة الدم.
كانَ يُوحنا يتَّكئ على صدرِ الرَّبِّ يسوع، وهو نفسه في سِفْر الرُؤيا لمَّا رأى مجده سقطَ عند رجليه كميتٍ، وهذا لا يُعنِي أنَّ يُوحنا حينما كانَ يسوع على الأرض لم يَكُن مُصليًّا جيَّدًا، بل لأنَّ الله يختار في بعض الأحيان أنْ يُرِي أشخاصًا جزءًا مِن مجدِهِ المُستَعلَن.
كُلْما أَعطيْتَ وقتًا يوميًّا للمِلءِ بالرُّوحِ أي للصلاة بألسنة ودراسة الكلمة وإعطائها الهيبة، تزداد هيبة الرَّبِّ في حياتك، فتبدأ في النظر للمواقف بطريقة صحيحة وتسود في الحياة.
- قبول التصحيح:
“١١ فَإِنَّهُ هُوَذَا حُزْنُكُمْ هذَا عَيْنُهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، كَمْ أَنْشَأَ فِيكُمْ: مِنَ الاجْتِهَادِ، بَلْ مِنَ الاحْتِجَاجِ، بَلْ مِنَ الْغَيْظِ (الغيرة والتَّحَزُّب)، بَلْ مِنَ الْخَوْفِ (الهيبة ومَخافة الرَّبِّ)، بَلْ مِنَ الشَّوْقِ، بَلْ مِنَ الْغَيْرَةِ، بَلْ مِنَ الانْتِقَامِ. فِي كُلِّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أَنَّكُمْ أَبْرِيَاءُ فِي هذَا الأَمْرِ.” كورنثوس الثانية ١١:٧.
سيَعملُ التصحيحُ على جعْلك تَخافُ وتُقَدِّر الرَّبَّ ولكن هذا شريطة أنْ تقبله دون أنْ تتضايق، فهُناك مَن يتضايق مِن المُصحِّحِ ويَنْسَى النصيحةَ.
“٢٠ اَلَّذِينَ يُخْطِئُونَ وَبِّخْهُمْ أَمَامَ الْجَمِيعِ، لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ.” (تيموثاوس الأولى ٢٠:٥)؛ يتكلَّم هُنا عن تصحيح أولئك الَّذين يُخطِئون ويُعثِرون آخرين، حيْثُ إنَّه تُوجَد طريقةٌ لمُساعدة الناس أنْ تخاف الرَّبَّ وهي التصحيح، والعمل على الشخصِ، ليس الخوف مِن الراعي أو الكنيسة.
- أن ترى أيدي الروح القدس ومعجزاته:
كانَ داود يَقضي وقته مع الغنمِ، كان لا ينسى الله وكل ما يَصنعه معه مِن حسناته (المزامير ١٠٣: ٢، بنفس هذا القلبِ ذهبَ للقصرِ وللمُلْك بعد معاناة سنين كثيرة مع المَلكِ شاول.
“٤٠ وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟» ٤١ فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!».” مرقس ٤: ٤٠، ٤١.
“مَنْ هُوَ هذَا”؛ عندما رأى التَّلاميذ الآيات والعجائب الَّتي كانَ يسوع يَصنعها، كانوا يتعجَّبون ويتحدَّثون هُنا عن يسوع ويَقولون ما نوع هذا الإنسان؟! فكُلُّ هذه المُعجِزات مِن الطبيعي أنْ تُولِّد لديك هيبةً عظيمةً لهذا الإله.
- إدراك أنَّ الرُّوح القُدس يَسكُن فيك:
“١٤ وَلكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا، ١٥بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ.” (بطرس الأولى ١٤:٣-١٥).
بالطبع نوع التألُّم الَّذي يتكلَّمُ عنه بُطرس هُنا ليس ألمًا مِن أجلِ اختلاق المشاكل بل مِن أجل البرِّ.
“وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا”؛ لاحِظْ أنَّ الرُّوحَ القُدس يتعامل هُنا مع الخوفِ مِن جذورِهِ، حَيْثُ يُوضِّح أنَّ مصدرَ أمانك مُستنِدٌ على أمورٍ أُخرَى غير بشريَّةٍ، وهذا يَحدُثُ عَبْر ما قاله لاحِقًا: “بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُم”، وتلك العبارة تُعنِي أنْ تُعطِي اعتبارًا واعتناءً داخليًّا للرَّب الإله الَّذي يَسكنُ فيك، وهذا ليس معناه أنْ تنعزلَ عن الناسِ بل تنفرد داخليًّا به.
تستطيع مُجاوبة مَن يسألونك عن كيفيَّة صمودك وفرحك في ظلِّ المواقف المُختلَفة والتَّحديات الَّتي تجتاز فيها، قائِلًا: “السببُ هو سُكنَى الرُّوح القُدس فيَّ وأعلمُ جيَّدًا أنَّ إيماني سيغلب!”
نرَى أيضًا أنَّ تعليمَ مخافة الرَّبِّ غيرُ مُقتصَرٍ على العهدِ القديمِ فقط بل على الجديد أيضًا وبكثرة.
نعلَّمُ أنَّ الملائِكة تَهابنا، فهل نَهاب نحنُ هذا الإله؟ اتَّضاعك ووداعَتك هُما سِرُّ عدم هزيمتك في الحياة، إلى أنْ تصل لمرحلة لن يفرق معك كلام الناس عنك. الوداعة هي قبولَك لتصحيحِ الرَّبِّ لكَ، أو مِن خلال أشخاصٍ فوارِد أنْ تُصَحَّحَ مِن الآخرين، هي تُعنِي أيضًا حالةً مِن الانكسار وألَّا تنفش ريشك عندما تُمدَح وتُفَخَّم مِن الناس، لتَضعْ نفسك تحت المَشرط الإلهيِّ ونقِّ دوافعك أول بأول.
كُلُّ مرةٍ يَتطاولُ فيها إنسانٌ على إنسانٍ، أو لا يغفر له، أو يَستثني نفسه مِن التصحيح، فهو بهذا في وضعيَّة عدم تقدير ومخافة للرَّبِّ، وسأستفيض في هذه الزاوية بصورة أكبر المرة القادِمة.
- مبدأٌ لا غِنَى عنه:
كلما أبحرْتَ في الأفكارِ تجاه هذا الإله بكُلِّ المَعاني، ستَصل لوضعيَّة الاستنارة الكافية، بذلك تَكون أسدًا في الحياة ولا تخشى شيئًا، لأنَّك إنْ رَهْبِتَ مِن شيءٍ فأنتَ بذلك لا تَهاب هذا الإله، وهُنا نجدُّ أنَّه يَمنحك الحصانة المُرتبِطة بمخافة الرَّبِّ.
عندما تخاف الرَّبَّ، ستَخاف الحياة مِنْك وتجد استجابةً سريعةً لصلواتك لأنَّ الكلمة هي ما تُحرِّكك، وتُغيِّر فيك. ستُصبِح سريعَ الانتباه للخطر، وحريصًا طول الوقت. بذلك لن تُواجِه مُشكلةً مع المللِ لأنَّك طوال الوقت مُنقَّى بالكلمة. ولن تُوضَع في وضعيَّة حربٍ مع الخطيةِ، حيْثُ إنَّك ذُقْتَ الكلمةَ، فحصانتك مُرتبِطةٌ بكم مَخافتك للرَّبِّ، فهي ليْسَتْ مُطلَقة.
ـــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.