ما هو هذا التعليم الجديد؟
“فَتَحَيَّرُوا كُلُّهُمْ، حَتَّى سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: ”مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الجديد؟” (مر1: 27).
ربما أنت متحير الآن وتسأل نفس السؤال الذي سُئل منذ ألفي عام وقت كان الرب يسوع، ما هو هذا التعليم الجديد؟ وقد يكون هذا التعليم جديداً لديك، أو لم تسمع مَن ينادي به مِن قبل، خاصةً في أمور مثل الشفاء الإلهي، البركات المادية وتسديد الاحتياجات (الازدهار الكتابي)، وربما سمعت البعض يدعون أن هذا تعليم إنجيل الرخاء والازدهار، فأصبت بخيبة أمل وخوف لئلا تضل عن كلمة الله.
لا تترك هذه المقالة الآن، دعني أجيبك من كلمة الله لتعرف الحقيقة الكتابية وما يريده الله لك.
- المقياس الحقيقي للتعليم الكتابي:
إن عدم سماعك بهذا التعليم من قبل لا يعني أنه جديد أو غريب عن كلمة الله، لنرجع للآية الافتتاحية: “فَتَحَيَّرُوا كُلُّهُمْ، حَتَّى سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: ”مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟” (مر1: 27). ما عَلَّمه وقاله الرب يسوع لم يكن جديدًا على الفكر الإلهي، لكن بالنسبة لليهود كان جديدًا من جهة الاستنارة. دعني أعطيك مثالاً على ذلك: جميعنا خرجنا من وسط خلفيات كثيرة ومتنوعة فرضت نفسها علينا؛ لذا من الطبيعي أي شيء خارج ما تعلمناه، نعتبره جديدًا وغريبًا.
تخيل أنك دائماً تسير مسافة كبيرة لتصل لمخبز بعيد عنك، ثم تكتشف أنه يوجد بجوار منزلك مخبزًا، فتسألهم: منذ متى وهذا المخبز هنا؟ فيجيبونك بأنه موجود من سنين. هنا أنت أدركت وجوده، بالرغم من أنك عبرت مرات عديدة على هذا المكان لكنك لم تراه أو لم تلتفت لوجوده.
بنفس المُنطَلَق، هذا ما يحدث لنا حينما نستنير في كلمة الله، وهذا اللفظ “استنارة” اُستخدم في (أفسس 1: 17- 18) والذي يعني حسب اللغة اليونانية: نزع الستار لكشف الشيء. إذًا الشيء موجود ولكننا فقط نزيل الستار عنه. هذا ما يحدث حينما يكتشف الشخص حق كتابي، فيُصدم. لأن هذا شيء جديد بالنسبة له، ولكنه في الحقيقة كان موجودًا بالفعل.
لا تحكم على التعليم بناءً عدد الوعاظ الذين ينادون به، تذكر أن التعليم الكتابي ليس بالأغلبية ولا بالأقدمية ولا بالقدرة على الإقناع، بل هل هذا التعليم يوافق كلمة الله أم لا.
- النتائج والتأثير هما المقياس الحقيقي
“وَبِمَنْ أُشَبِّهُ هذَا الْجِيلَ؟ يُشْبِهُ أَوْلاَدًا جَالِسِينَ فِي الأَسْوَاقِ يُنَادُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ. جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا”. (متى ١١: 16- 19).
تُظهر هذه الكلمات كيف تصيد المعترضون الأخطاء؛ فحينما جاء يوحنا المعمدان بأسلوب تقشفي صارم قالوا عنه: “به شيطان!”، وحين جاء ابن الإنسان يشارك الناس حياتهم ويجلس على موائدهم وصموه بأنه “أكول وشريب خمر، ومحب للعشارين والخطاة”. لذا قال الرب يسوع هذا المثل،: “زمرنا لكم فلم ترقصوا نُحْنَا لكم فلم تلطموا” أي فعلنا كل شيء، ولم تؤمنوا وتقتنعوا.
جملة “وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا” جاءت في الأصل اليوناني “الحكمة تظهر من خلال نتائجها” وكلمة “بنيها” غير موجودة بالأصل. وهذا كان رد الرب يسوع على هذه الادعاءات التي قالها الناس: “إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ”. انتبه جيدًا لتلك العبارة، فأنا أُحب أن أُريك مدى بشاعة هذا الادعاء، حيث أن الوحي قالها بصورة لطيفة فيها استحياء وتقدير بعض الشيء، فهي في الحقيقة تعني ضمنيًا أن المُدعَى عليه متورط مع هؤلاء، فهم يريدون أن يقولوا ويدعوا أن الرب يسوع متورط مع خطايا الذين يجلس معهم، إذا كان زنى –لكونه مع زواني– أو سرقة –لكونه مع عشارين– أي “بتاع فلوس”.
كانوا يقصدون بعبارة “شريب خمر” أي شخص يعيش حياة البذخ ولا يكترث للحياة الروحية الصحيحة، بلغة اليوم يتهمونه بأنه “بتاع عزومات وليالي أفراح وبتاع مصاطب” لهذا قال لهم: “َالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا”، “من بنيها” ليست ترجمة دقيقة، فهي في الأصل تعني “تظهر صحتها من خلال الأفعال” بمعنى آخر، إذا كنتم تريدون أن تعرفوا مَن هو الرب يسوع ومدى صحة تعليمه، هل هو من الله أم لا؟ انظروا إلى “ما يفعله، وليس على ما يُقال عنه” فالحكمة تُختَبَر بالأعمال والنتائج والتأثير.
- هل الحق المغير للحياة يعلم بإنجيل الرخاء والازدهار؟
لا. لسنا نعلم بإنجيل الرخاء والازدهار.
إن “إنجيل الرخاء” بمفهومه الشائع والمنحرف يضع الماديات والاستهلاك واقتناء الفيلات والسيارات الفارهة كغاية أساسية للإيمان، ومتمحور حول الذات البشرية. وهذا فكر لا يتسق مع جوهر الإنجيل.
قال الرب يسوع “أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ.” (يوحنا ١٨: ٢٠). نفهم من الآية أن التعليم لا يُقاس بالإشاعات، فكثيرًا ما سمعت أُناس يقولون: “كُنَّا نسمع أنكم تُنادون بإنجيل الازدهار وأننا ينبغي أن نمتلك سيارة وڨيلا”، لكن حقيقةً ليس لدي شيء لأُخفيه، فكما قال الرب يسوع: استمع العظات، فهي موجودة باستمرار على الموقع، ولم يُحذَف منها شيء، وليس فيها ما يدعو للركض خلف الثراء الأناني أو المظاهر الاستهلاكية.
دعونا نتمسك بالمبدأ الكتابي ألا وهو “الازدهار” الذي قيل بالفعل في العظات والذي تعريفه: تسديد الاحتياجات وعدم الحاجة إلى شيء. أتذكر في صغري، قال لي الروح القدس من خلال فكرة استوقفتني: “لقد حفظنا جيدًا آية الرب راعينا فلن يعوزنا شيء، لكن لم نستوعبها!” فما معنى لا يعوزني شيء؟ أي ليس فقط لا أحتاج لشيء، بل لن أصل لمرحلة العوز لشيء ولا أجده! فالكتاب استخدم اللفظ الأعلى.
- يوجد فرق بين “الاحتياج” و “العوز”:
- العوز(Want\ Lack): النقص الشديد الحاد الذي يهدد استقرار حياة الإنسان الروحية أو النفسية أو الجسدية (كالجوع الشديد، أو غياب السكينة، أو العجز المرضي).
- الاحتياج (Need): متطلبات الحياة الطبيعية التي تسدد تباعاً ولا تسبب ضرراً في حال تأخرت يسيراً.
إذًا التعليم أو الحكمة -كما صاغها الرب يسوع في الآية التي قرأناها منذ قليل- تُقاس من خلال الفحص والامتحان وليس بالإشاعات، فمواضيع كالازدهار والشفاء وما إلى ذلك، هي حقائق يمكن أن يكتشفها الشخص في الكلمة، من خلال فحص ما يسمعه من تعليم، وسيساعده الروح القدس في اكتشافها، فهو يتحرك لمساعدة الذي يركز ويسعى، ربما يكون هناك أمور أنت لم تنتبه إليها من قبل، قد يفوتك القطار وتكتشف فيما بعد أنه كان يحق لك العيش بصورة أفضل من ذلك.
الرب واعدٌ بأنه لن يدع المؤمن يصل إلى حالة العوز أبداً؛ فالأصل العبري للازدهار والنجاح يرتبط بكلمة “شالوم” (Shalom)، وهي لا تعني مجرد غياب الحرب، بل تعني: السلام التام، الكمال، والتمام الجسدي والمادي والنفسي والروحي، بحيث لا يكون هناك كسر أو نقص.
إن السلوك في حيرة مادية دائمة وتقشف مصطنع يشبه قصة ذلك المسافر على متن سفينة سياحية فخمة، ظل يتناول الخبز الجاف طوال الرحلة ظناً منه أن ثمن الطعام غير مشمول في التذكرة، ليكتشف في نهاية المطاف أن تذكرته المدفوعة كانت تمنحه الحق الكامل في الموائد الفاخرة المفتوحة مجاناً. لقد سلك في عوز غير مبرر نتيجة لجهله بحقوقه القانونية.
- مركزية المسيح (Christocentrism) مقابل مركزية الذات (Egocentrism)
تكمن جوهر المشكلة في “إنجيل الرخاء” في أنه جعل “الإنسان” ورفاهيته الشخصية هما المركز، وصار المسيح والروح القدس والاتحاد بهما مجرد “أدوات وتدابير” لتحقيق تلك الرفاهية.
في الإيمان القويم والازدهار الكتابي، المسيح هو الغاية الكبرى، والكنز الثمين، والميراث الأوحد؛ فالمؤمن يطلب أولاً ملكوت الله وبره متى 6: 33. البركات المادية والجسدية والنفسية هي مجرد “توابع وإضافات طبيعية” يفيض بها الآب الصالح لتمكين المؤمن من تسيير خدمته وحياته بيسر ونعمة. نحن لا نتبع يسوع ليعطينا الماديات، بل نقبل ونستخدم الماديات لكي ننفقها في الكرازة للنفوس بيسوع.
- التمييز الحاسم بين “استخدام المال” و”عبادة المامون” (Mammonas)
يتهم المعترضون أي حديث عن البركة المادية بأنه دعوة لعبادة المال. وهنا ينبغي تفكيك مفهوم “المامون” كتابيًا لتوضيح أن “إنجيل الرخاء” يقع في فخ المامون، بينما “الازدهار الإلهي” يتحرر منه تمامًا.
استخدم الرب يسوع لفظة «المامون» (Mamōnas) وهي كلمة ذات أصل آرامي. تشير الأبحاث اللغوية إلى أن جذرها يرتبط بـ (أمان) أي “ما يضع فيه الإنسان ثقته ويستند عليه كمصدر أمانه”.
حذر الرب يسوع قائلاً: «لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَال (المامون)» متى 6: 24.
- إنجيل الرخاء: يعلّم الناس كيف يستخدمون “الله” كوسيلة للحصول على “المامون” (المال كمصدر للأمان والقيمة الشخصية).
- الازدهار الإلهي: يحرر المؤمن من سلطان المامون؛ فيكون أمانه وثقته بالكامل في شخص الآب (الراعي)، بينما يُعامَل المال كأداة أرضية محايدة تُستخدم لمجد الله دون أن تمتلك قلب المؤمن.
- مفهوم “الوكالة الروحية” (Oikonomia) مقابل “الملكية الفردية الأنانية”
يرتكز “إنجيل الرخاء” على تلبية رغبات الذات وجعل المؤمن “مالكاً نهائيًا” للثروة بهدف الاستهلاك الشخصي والرفاهية الفردية. في المقابل، يرى الفكر الكتابي أن المؤمن ليس مالكاً، بل هو وكيل (Steward).
الكلمة اليونانية للوكالة أو التدبير هي Oikonomia (ومنها اشتقت كلمة Economy في اللغات الحديثة). وهي تتكون من شقين: Oikos (بيت أو عائلة) وNomos (قانون أو تدبير).
المؤمن في فكر العهد الجديد هو «وكيلٌ صالح على نعمة الله المتنوعة» (1 بطرس 4: 10). هذا يعني أن الازدهار المادي الذي يمنحه الرب ليس مكافأة شخصية للاحتفاظ بها، بل هو “رأس مال إلهي” يضعه السيد في يد وكيله الأمين لتسيير أعمال البيت (مملكة الله والكنيسة وتسديد احتياجات المحتاجين). عندما يزدهر الوكيل، يزداد تدفق الموارد عبره لا إليه فقط.
- الازدهار وسط العواصف والاضطهادات (مواجهة فخ “الحياة الخالية من الآلام”)
يقع “إنجيل الرخاء” في مغالطة خطيرة تعلّم بأن المؤمن الحقيقي لا يجب أن يمر بأي ضيق، أو خسارة، أو اضطهاد، وإلا اعتُبر ذلك دليلاً على ضعف إيمانه. وهذا يناقض واقع الرسل والكنيسة الأولى.
الازدهار الكتابي لا يعني غياب العواصف، بل يعني السيادة الروحية والقدرة على الإنتاج والنمو في وسط العاصفة.
- كان يوسف مزدهراً وهو يُباع كعبد، وظل رجلاً مزدهراً وهو سجين في بيت السجن تكوين 39: 2، 23؛ لأن البركة الروحية فيه كانت أقوى من قيود جدران السجن.
- كان الرسول بولس يختبر الازدهار والاكتفاء الذاتي وهو مقيد بالسلاسل في روما، فكتب رسائل الفرح والتشجيع التي غيرت التاريخ.
- الرب يسوع لم يعدنا بحياة خالية من الضيقات، بل قال: «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» يوحنا 16: 33. الازدهار الإلهي هو النصرة والغلبة والفيض الروحي والمادي الذي يظهر جلياً في أوقات الأزمات كشهادة حية للعالم.
“الإنسان الذي يعاني من مشاكل صحية أو مادية لن يستطيع أن يخدم الرب بكفاءة، وهذا سيعطل عمل الرب بطريقة غير مباشرة!”
قال أحد رجال الله: أن استراتيچية إبليس الحالية هي إضعاف الشعوب وجعلها فقيرة ومديونة، وهذا كافي لجعل الناس تُعاني ولا تفكر إلا في كيفية الخروج من دائرتها الشخصية بمشكلاتها.
يجب أن نفهم بأن الرب يسوع جاء ليضمن لنا حياة أفضل من أفضل شركة في العالم. فكما تسعى الشركات حول العالم على جعل موظفيها في أحسن حال، حيث توفر لهم كل سبل الراحة ليقوموا بعملهم بأعلى كفاءة. قُلتها سابقًا، إن رأيت ابن حزينًا أو مُحبطًا أو سلوكه غير لائق، فهذا انعكاس لأبيه في البيت. بنفس المُنطلق نحن انعكاس لهذا الإله، فالكتاب يقول أننا هنا “لمدح مجده” (أفسس 1: 6). نحن موجودين لمدح مجد نعمة الرب يسوع، فنحن انعكاس الرب هنا على الأرض، أي يجب عندما يراني الناس، لا يبكوا عليَّ أو يجدوني محتاجًا للمساعدة، فحينها –إن رأوني هكذا– فهذا لن يُمَجِّد الله. وفي كثير من الأحيان حينما يكون المؤمن في احتياج، هذا يجعله حزينًا ومهمومًا، وقد يعطله عن خدمته وعمل الرب أو يقلل كفاءته، ويجعل تركيزه مشتتًا بشأن تسديد احتياجه، فلن يخدم بكامل كفاءته وطاقته.
تذكر ما قاله إيليا للذين كانوا يعبدون آلهة أخرى: “وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: “ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال لأَنَّهُ إِلهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ! أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ” (الملوك الأول ١٨: ٢٧).
بكلمات أخرى، أروني آلهتكم فتأكل الذبيحة، لأتأكد ما إذا كانت حقًا موجودة، أم نائمة، أو في منشغلة في الحمام (جاءت بهذا المعنى حقًا في ترجمات أخرى). هذا ما تحدى به إيليا هذا الشعب حينها. بنفس السياق هذا، يُقاس التعليم إذا كان صحيحًا أم لا بالنتائج، هل أتى هذا التعليم بالنتائج المرجوة؟
اعتدت أن أسأل أي شخص مُتمسك بتعليم لا يوافق الكلمة هذا السؤال: هل ما تتمسك به من تعليم، كان دقيقًا بما يكفي ليقودك للنتائج المرجوة؟
نستنتج من كلام الرب يسوع عندما كان على الأرض، أنه يوجد خطوات للتأكد من صحة التعليم:
- افحص التعليم وامتحنه.
- راقب ما إذا كان ما تتعلمه يأتى بنتائج في حياتك أم لا.
- لماذا الرجوع كثيرًا للأصل اليوناني والعبري؟
أنا أعلم أن تلك النقطة سُئلت كثيرًا، الآن جاءت الفرصة لأُجيب عنها تفصيلًا. أتذكر في أحد المرات كنت حاضرًا لواعظ كان يتكلم بالإنجليزية وكان هناك مترجم، قد لاحظت أن الواعظ كان يقول كلامًا والمُترجم يقول كلامًا آخر تمامًا. من هنا نفهم أهمية نقل المعلومة بدقة، فالخادم الأجنبي كان يُقدم رسالة قوية جدًا، أما المُترجم فقدم رسالة أخرى! والعيب هنا ليس على الخادم بل في الترجمة.
يجب أن نفهم أن ترجمة الكتاب المقدس التي بين أيدينا تحتوي على أخطاء، وهذا لا يعني البتة أن الوحي خاطئ، فالمترجم قد ينقل المعلومة ويُترجمها منقوصة أو بحسب منظوره الشخصي، خصوصًا أنه هناك بعض الكلمات في الوحي في الأصل لها معاني كثيرة، وفي بعض الأحيان يوجد “تورية” كما هو موجود في بعض اللغات الحالية، أو كلمة كانت تُفهَم بمعنى وقت قولها والآن تُفهم بمعنى آخر.
مثال: كلمة “تَبَنِي” التي تَغنى بها الناس في الترانيم، كنت أرنم تلك الترنيمة : “اتبناني رضي بيَّ…” ولكن كنت أتساءل، وسألت الخدام حينها: “هل الله تبناني أم ولدني منه؟!” فـ “الولادة” و “التبني” كلمتان مختلفتان في المعنى وليس مترادفتين.
تعني كلمة “تبني” التي ذُكِرَت في (رومية 8: 15) في الأصل تعني: “التنضيج أو الاحتفال بالتبني” فهذه الكلمة كانت تُستخدم في أيام الدولة الرومانية، حيث كان الملك يعمل تلك الحفلة لابنه، الذي أتم التدريبات ونضج وصار مؤهل للمُلك، وليست تعني أن شخص وجد طفلًا فاختار أن يربيه كابنه بالمفهوم الحالي. وبالطبع هذا لا يعني أن التبني لم يكن موجودًا وقت الدولة الرومانية.
يوضح لنا الكتاب أيضًا أهمية الرجوع للأصل اليوناني والعبري:
“وَلَهَا مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ “أَبَدُّونَ”، وَلَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ “أَبُولِّيُّونَ” ( رؤيا ٩: ١١). هنا يوضح يوحنا الفرق بين الكلمتين، حيث يقول أن الجراد الذي يشرحه هنا له قائد روحي من الهاوية، ليفرق بينه وبين الجراد العادي الذي ذُكر في (أمثال ٣٠: ٢٧) الذي ليس له ملك.
الكاتب نفسه (يوحنا) استخدم أيضًا في موضع آخر مبدأ الرجوع لأصل الكلمات، فهو تعلم تلك الدقة من الرسول بولس، حيث نراه يقول في انجيله: “فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: “مَاذَا تَطْلُبَانِ؟” فَقَالاَ: “رَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟” (يوحنا ١: ٣٨).
“فَجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: “أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا” الَّذِي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ” (يوحنا ١: ٤٢).
“قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: “أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ” (يوحنا ٤: ٢٥).
“وَقَالَ لَهُ: “اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ” الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا” (يوحنا ٩: ٧).
“فَقَالَ تُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ…” (يوحنا ١١: ١٦)، (يوحنا ٢٠: ٢٤)، (يوحنا ٢١: ٢).
هذا كان تعقيب يوحنا على الكلمات، فالرب يسوع لم يقل تلك التكملة، إذًا عرفنا الآن نهج الرسول يوحنا في الكتابة وهو “الرجوع لأصل الكلمة” اليوناني والعبري. ولا أقوله للتفاخر أو إكثار المعلومات، ولكن لتوضيح جوهر الكلام ولفهم المعنى الحقيقي. فالفهم الخاطئ للكلمات يساوي شخص يريد الوصول لمكان معين ولكن تائه في طرق أخرى غير الطريق الأصلي، ففي بعض الأحيان تكون الترجمة مُخطئة بنسبة ١٠٠٪.
أعلم أنه سيأتي سؤال الآن: “ماذا إذًا عن أولئك الذين لا يفهمون حتى العربي والانجليزي أو حتى لا يعرفون القراءة والكتابة، تلك الناس البسيطة؟”
الجواب: سيصلون للمعرفة الحقيقية إذا كانوا جائعين إليها بكل قلوبهم، أيضًا لن يتركهم الله هكذا، فهو أرسل لنا معلمين لهذا السبب “لكي يعلم مَن لا يعلم”. بالطبع راجع وتحقق ما يقوله المعلمين، فمنهم مَن يقول “جاءت هكذا في الأصل” وهي لم تأتي هكذا، وإن لم تستطع المراجعة كونك لم تتعلم تلك اللغات فلا تُحبط، فالله أمين ليقودك للمعرفة بسبب جوعك.
أتذكر أنني عندما كنت في كنيسة ما، التقيت حينها بالبواب الذي كان يعمل هناك –وحقًا كان يعمل في التنظيف وترتيب الكراسي بكل قلبه– وقال لي: “رومية ٧ لا يتكلم عن المؤمن” وقتها لم أصدق هذا وعارضته، لكنني تعجبت جدًا من الاستنارة التي وصل إليها وكيف وصل إليها من دون معرفة القراءة والكتابة! بعدها اكتشفت أنه كان على حق! الإجابة هي: “جوعه قاده إلى الحقيقة“.
أيضًا طالما الكنيسة التي تنتمي إليها بها خدمة تعليم، فلا قلق بعد الآن. فمن هنا تفهم أهمية النظام والضوابط في الكنيسة من حيث وجود “معلّمين ومتعلّمين”، لان فهناك مَن يتأملون في الآيات ويخرجون بتفسيرات قد تكون غير كتابية، فالكتاب يعلمنا أن نراجع كل شيء، حتى مَن يترجمون الألسنة ينبغي مراجعة ما يقولونه
- الفرق بين “الوعظ” و “التعليم”:
- الوعظ: هو تشجيع، وهو أمر فرعي داخل التعليم، هو شيء إسعافي ليدفع الشخص من حالة لأخرى، لكن لا ينبغي أن يعيش المؤمن على الوعظ دائمًا، كما لا ينبغي للإنسان أن يعيش بقية عمره في العناية المركزة. الوعظ المشجع فقط لا يكفي، فالمؤمن عليه أن يتعلم بصورة عملية ماذا يفعل في كل موقف.
- التعليم: هذا الذي كان يفعله الرب يسوع “كَعَادَتِهِ كَانَ أَيْضًا يُعَلِّمُهُمْ” (مرقس ١٠: ١)، ما يريده لنا الرب هو إعطاء تعليم مُتكامل التفاصيل، لنستطيع تطبيقه في حياتك. فمشيئة الله هي: “…أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.” (١ تيموثاوس ٢: ٤).
لا يريد البعض الإقبال على التعليم، ويكتفون فقط بصلوات الناس لهم، ويستندون على عبارة أن “الله بسيط”، ويعتقدون أن التفاصيل في التعليم شيء شرير ومن إبليس، لكن الحقيقة غير ذلك.
“البساطة” لا تعني السطحية، بل تعني “وحدانية الفكر” أي لا يكون لدي الشخص الكثير من الشروحات المختلفة لنفس الآية أو الموقف، بل يرتكز على فهم وشرح واحد صحيح دون حيرة.
التعليم الحقيقي يُعرفني تفاصيل [ماذا؟، لماذا؟، كيف؟] ويُعلمني كيفية التصرف في كل موقف، كالتلميذ الذي يتعلم في المدرسة أصل وكيفية عمل الأشياء، أو كالأب الذي يستبدل الأوامر التي يُلقنها لابنه بشرح تفصيلي عن لماذا يُطلَب منه هذا الأمر، فيفعلها الابن وحده فيما بعد من تلقاء نفسه، حتى لو أباه غير متواجد معه، وبهذا يكون قد شارك ابنه فكره، ليتصرف الابن تمامًا مثل أبيه في كل المواقف.
“نجاح الروح القدس في حياتك هو أن يجعلك تفهم الطريقة، وليس فقط أن يأمرك. فتعرف التصرف في كل موقف تلقائيًا”
يرجع حب الناس للوعظ، ربما لكونهم اعتادوا على الكسل إما في التربية منذ الطفولة، أو تدربوا عليه في كنائسهم، حيث لسان حالهم: “لا أريد تعليم، فقط صلٍ لي”، لكن إن حضروا معنا لفترة، سيتعلمون كيف يستلمون ملفات حياتهم ويحلوها بأنفسهم بسبب فهمهم لكلمة الله، دون تواكليه على صلوات الآخرين أو على الله، فالله يساعد الإنسان عبر إعطاءه تعليم، وليس إخلاء مسؤولية الإنسان.
يخاف البعض من ذلك، لاعتقادهم أنهم إذا تعلموا كيف يتصرفون في المواقف ويحلوا مشاكلهم، فسوف ينعزلون عن الله، لكن هذه غير صحيح! بل على العكس، فهم سيتفرغون لمعرفة الله أكثر وينمون أكثر.
يريدك الله أن تُنهي دائرتك الشخصية بمشاكلها وتعرف كيف تصلي وتتصرف في كل موقف؛ لتنشغل به وتساعد آخرين. من هنا تبدأ الكرازة الحقيقية الصحيحة. ولكن هذا لا يحدث إلا من خلال التعليم، فالرب يسوع سار بهذا النهج، والتلاميذ كذلك بلا استثناء، فمُحبي القفز للخدمة مباشرةً، لا يكملون وللأسف يجعلون مَن تحتهم (الشعب) يُعانون.
يُذكرني ذلك بنفسي منذ زمن، عندما بدأت أستنير في تعليم المحبة وبعض الأمور الأخرى التي لم يكتمل فهمها في ذهني بعد، كنت قد ساعدت مجموعة من الأشخاص على أن يمتلئوا بالروح القدس، ولكن بعدها لم أكن أعلم ماذا أقدمه لهم بعدها، فأنا أوصلتهم للمستوى الذي وصلت له آنذاك فقط.
بالطبع كُنَّا نجتمع لنصلي معًا، وبين الحين والآخر لندرس الكتاب ولكن كان الأمر يتم بدون استنارة، حيث لم نكن نفهم الآيات بصورة صحيحة ولم يكن هناك دراسة للكلمة بصورة سليمة. كنت أتحرك بأشواق جميلة ولكن هذا لم يكن كافيًا، فلو كانت هذه المجموعة معي اليوم لجعلتهم ينمون بالتدريج.
ما أروع ما نراه اليوم كخدام في مجموعات التلمذة! وكم الاختبارات التي لا تُعَد ولا تُحصَى! حيث صرنا نسمع اختبارات عن المؤمنين الذين تعلموا كيف يصلون ويأمرون أجسادهم فتُشفى، أو شخص توقف عن فعل أمور شريرة استمرت معه لسنوات. تلك الاختبارات أيضًا ليست قاصرة فقط على الكبار بل على الصغار أيضًا! فهذا هو يسوع!
قد لا يرى البعض مدى بهجة الخدام بالناس الذين ينضجون بسرعة، وترى نتائج في حياتها، أُناس من هنا ومن هناك تعرف الرب على حقيقته.
- مستقل عن القوى الخارجية:
“ليس أنّي أقولُ مِنْ جِهَةِ احتياجٍ، فإنّي قد تعَلَّمتُ أنْ أكونَ مُكتَفيًا بما أنا فيهِ.” (فيلبي 4: 11).
الكلمة اليونانية المترجمة إلى “مُكتَفيًا” هي “Autarkes” حيث منها اشتقت الكلمة الإنجليزية “Autarchy” أي الحكم الذاتي وهو سياسة الاستقلال الاقتصادي عن القوى الخارجية؛ أي أن تكون مكتفي ذاتياً.
“وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ.” (٢ كورنثوس ٩: ٨). نرى أن مشيئة الله لنا أن نسير في هذا المستوى من الاكتفاء الذاتي. تأتي هذه الآية في ترجمة AMPC: “الله قادر أن يجعل كل نعمة [إحسان وبركة أرضية] أن تأتي إليك بوفرة، حتى تكون دائمًا وتحت أي ظرف ومهما كان الاحتياج مكتفيًا ذاتيًا [تمتلك ما يكفي ولا تحتاج لأي مساعدة أو دعم، ومزود بفيض لكل عمل صالح وخيري]”.
من السهل قبول هذا الأمر وإيمانه وفهمه، عندما تعرف حقًا مَن هو المسيحي؟ هو الشخص الذي يسكن فيه المسيح، والمسيح هو كل شيء. عندما يكون لديك المسيح تكون ممتلئاً. لقد حصلت علي كل شيء. لكن لم يصل الكثيرون إلى هذا الفهم.
صادفت الآية السابقة عندما كنت مراهقًا، وقررت أن أجعلها تعمل في حياتي. اخترت أن أسير في ضوء ذلك، وهي حياتي منذ ذلك الحين. اتخذ قرارك لتعيش في البركات والوفرة، لأنها الحياة التي وهبها الله لك في المسيح. أرفض السماح لظروف الحياة بأن تملي استجابتك. عش حسب كلمة الله. كُن مستقلاً تمامًا عن الظروف، بغض النظر عما يحدث، أنت دائمًا في القمة. لقد أصبحت واحة حب في عالم مضطرب. يمكن أن تكون هناك فوضى في كل مكان، لكنك غير منزعج، فقط احرز تقدم وأمضي للأمام. هللويا.
ترجمة أخرى للآية تقول: مهلاً، لا تفهمونني خطأً، أنا لا أقصد التلميح من أجل الدعم المالي! لقد اكتشفت “هويتي”، وجدت أنه مهما كانت الظروف؛ أنا مكتفي ذاتياً بالكامل. حياتي لا تتحدد (وتتعين وتُعّرف) حسب الظروف؛ سواء ضيق أو وفرة! قد يكون يوم مختلف ومكان مختلف، ولكن يبقى هذا السر كما هو؛ سواء كنت أواجه وليمة أو نقص، فيض أو المجاعة.
فالازدهار نتيجة لسلوكنا بكلمة الله، وأمانتك واجتهادك في عملك (الأمثال 10: 4، ولكل بذرة أعطاها لنا الله لنبذرها، وأيضاً يجب أن تضيف اعترافات النعمة علي بذارك، أي إلي العطاء الذي تقدمه، فتقول: أنا أعطي وأبذر في مملكة الله فيُعطي لي كيلاً جيداً مهزوزًا (لوقا 6: 38). والله بدوره يمنع الآكل من أن يأكل ثمر حصادي، فلا تتلف لي غلات الأرض ملاخي 3: 11، أو أي أجهزة في منازلنا اليوم.
- العهد الإبراهيمي والتحرر من “لعنة الناموس”
يقدم لنا الرسول بولس في رسالة غلاطية أساساً قانونياً حاسماً يربط ازدهارنا الروحي والمادي بالفداء:
«اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّاموسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا… لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» غلاطية 3: 13-14.
عند العودة إلى سفر التثنية الأصحاح 28، نجد أن “لعنة الناموس” تنقسم بوضوح إلى ثلاثة محاور رئيسية:
- الموت الروحي والخطية.
- المرض والعلل الجسدية.
- الفقر والعوز والدين المستمر (انظر تثنية 28: 15-68.
بما أن المسيح افتدانا ودفع ثمن عتقنا من لعنة الناموس بالكامل، فهذا يعني قانونياً وروقياً أن المؤمن قد تحرر من سلطان الفقر والعوز بذات القوة والشرعية التي تحرر بها من سلطان الخطية والمرض.
ما هي “بركة إبراهيم” التي نلناها؟
الوحي يذكر بوضوح طبيعة بركة إبراهيم: «وَكَانَ أَبْرَامُ غَنِيًّا جِدًّا فِي الْمَوَاشِي وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ» تكوين 13: 2، وأيضاً: «وَكَانَ الرَّبُّ قَدْ بَارَكَ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ» ( تكوين 24: 1).
إن ميراثنا في المسيح يسوع ليس فقر واحتياج برية سيناء، بل بركة إبراهيم الشاملة التي تجعل المؤمن رأساً لا ذنباً، ومقرضاً لا مستقرضًا، بهدف إتمام إرسالية البركة لجميع قبائل الأرض.
إضافةً إلى هذا يوجد تعاليم كثيرة ألقت بداخلنا انطباعات لم تحدث لها صياغة إلا بعد احتكاكنا بالتعليم.
مثال: نشأ أغلبنا على تعليم يقول أن المواهب الروحية للجسديين فقط، فكنيسة كورنثوس كانت جسدية، وكثيرًا ما قال لهم الرسول بولس في رسائله، أن لا يسلكوا بالجسد، فدائمًا كان لدينا هذا الرابط، ولكن لم يكن مُصاغ بطريقة مباشرة أنه “الكنيسة التي بها مواهب روحية هي كنيسة المدروشين الذين ليسوا روحيين حقيقيين”.
ربط آيات مثل “لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَال فِي الْمَسِيحِ” ١ كورنثوس ٣: ١ “حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا” ١ كورنثوس ١: ٧ أدت إلى تكون اعتقاد بطريقة غير مباشرة ان المواهب الروحية للجسديين، مما أدى لاستنتاج أن الحياة الروحية هي حياة التقشف والرتابة وتكشير الوجه وعدم المزاح أبدًا، وفي حالة من الاحتياج والضعف دائمًا، وهذا نراه جليًا في رسومات الرب يسوع الذي يظهر فيها ضعيف وخانع، يا له من تصور خاطئ عن ما هو الإنسان.
يوجد أفكار ومبادئ أُلقيت في أذهاننا في الماضي، ونحن لم ندري بها، كصلوات المزامير في العهد القديم المليئة بكلمات الضعف ورثاء الذات والوحدة. دعونا نفهم شيء في تلك النقطة، كان داود يُصارع ضد الخطية، بالضبط كما وضحها الكتاب في رومية 7، حيث تتكلم عن أن الإنسان قبل الميلاد الثاني كان غير قادرًا على الوقوف أمام الخطية، التي تشمل حالة الشك في الله والحزن والكآبة.
تارةً يكون داود حزينًا ويصرخ لله وتارة أخرى يُقوم ويُشجع نفسه. مما يعني أنه ليس حالة مثالية يُحتذى به في كل الأوقات. لكن بالطبع يُحتَذى به في الإيجابي، وبالتالي لا يجب أن نسلك مثل الأمثلة السلبية في العهد القديم.
دعونا نرى شاهدًا آخر في تلك النقطة، حيث أن البعض يرى أننا نعيش الوهم وأن ذلك الكلام سيحدث عندما نذهب للسماء.
“٩ بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: “مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ”.” ١ كورنثوس ٢: ٩.
يدهشني استخدام الوحي لكلمتي “عين، أذن” حيث جاءتا في الأصل اليوناني بالمفرد ففي الطبيعي يتم استخدامهما بالجمع؛ لذلك تكلمت في سلسلة سابقة بعنوان “المجد الحالي بالقيامة” موضحًا فيها أننا نسير في نفس خط المجد وكل ما صنعه الرب بعد القيامة. وما نفعله الآن هو الاستفادة منها، على عكس أُناس يعتقدون أنها ستعيشها مُستقبلًا في المُلك الألفي ويبدأون في خلط آيات لإثبات اعتقادهم، لكن الكتاب يقول بوضوح أن ذاك المجد والحياة بكل ملئها، هي أشياء أخذناها بالفعل من الروح القدس لنستفيد منها الآن وهنا على الأرض. ولا ننسى أنه يوجد إبليس يريد حرمان الناس من تلك الروعة من خلال نشر تلك الادعاءات عن التعليم.
- أسئلة وأجوبة عن انجيل الرخاء:
هل فعلاً يوجد شيء اسمه إنجيل الرخاء؟ أين توجد كلمة الازدهار في الانجيل؟ لنرى الإجابة.
يتضايق البعض من هذا اللفظ (ازدهار) وأي شخص يتكلم عن بركات مادية، يُتهم بأنه إنجيل رخاء وهذا جعل الناس تهرب لإنجيل الفقر والتعاسة. كما هربوا من إنجيل الشفاء لإنجيل المرض، ومن إنجيل القوة والمجد إلى الألم.
“اِثْنَتَيْنِ سَأَلْتُ مِنْكَ، فَلاَ تَمْنَعْهُمَا عَنِّي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ: أَبْعِدْ عَنِّي الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ. لاَ تُعْطِنِي فَقْرًا وَلاَ غِنًى. أَطْعِمْنِي خُبْزَ فَرِيضَتِي، لِئَلاَّ أَشْبَعَ وَأَكْفُرَ وَأَقُولَ: “مَنْ هُوَ الرَّبُّ؟” أَوْ لِئَلاَّ أَفْتَقِرَ وَأَسْرِقَ وَأَتَّخِذَ اسْمَ إِلهِي بَاطِلاً.” (الأمثال ٣٠: ٧-٩).
يتحدث الوحي هنا عن شخص خائف، مثل من يخاف من الإنسان العتيق ويعتقد أنه مازال موجود ولم يمت في الميلاد الثاني، للمزيد من التفاصيل يمكنك قراءة (رومية اصحاح 7 لا يتكلم عن المؤمن)، تذكر أنه قال ليس لي فهم إنسان، فكان غير واثقًا من نفسه حيث إذا باركه الرب، قد يتركه ويكفر، بلغتنا اليوم “مش ضامن نفسه”، هذا الدعاء يمثل صرخة الإنسان في العهد القديم الذي لم يختبر الولادة الثانية ولا يسكن فيه الروح القدس الذي يغير الرغبات والدافع؛ فهو كان يخشى غدر طبيعته الساقطة. لكن لا تخف، فالرب يريدك أن تكون غني ومسددة احياجاتك. تذكر أن قلبك هو الذي يحدد التصاقك بالرب، وليس غناك أو فقرك. فالكتاب يرينا كم كان إبراهيم غنيًا، لكنه كان يحب الرب ولم يتركه، بل كان مستعدًا أن يضحي بكل شيء لأجل الرب. فالأمر يعتمد على قلبك.
تذكر كلمة الرب في (التثنية 8: 17- 18 حيث تقول: “وَلِئَلاَّ تَقُولَ فِي قَلْبِكَ: قُوَّتِي وَقُدْرَةُ يَدِيَ اصْطَنَعَتْ لِي هذِهِ الثَّرْوَةَ. بَلِ اذْكُرِ الرَّبَّ إِلهَكَ، أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعْطِيكَ قُوَّةً لاصْطِنَاعِ الثَّرْوَةِ، لِكَيْ يَفِيَ بِعَهْدِهِ الَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكَ كَمَا فِي هذَا الْيَوْمِ”. الرب هو مصدر قوتك وذكاءك الذين بها تتعمل وتزدهر وتكون ثروة، لذا لا تنسى الرب وتذكره دائمًا، فهو مصدر كل شيء في حياتك. فالرب لن يمطر عليك أموالًا من السماء، بل يعطيك القوة والأفكار والخطط لتزدهر وتنجح إشعياء 48: 17.
- تعريف الازدهار والفقر حسب كلمة الله
البعد اللغوي للازدهار في المعاجم الأصلية، لكي نقف على أرضية لاهوتية صلبة، ينبغي دراسة كيفية استخدام الوحي لكلمة “الازدهار” والنجاح في اللغتين العبرية واليونانية:
- في العهد القديم: اللفظة العبرية Tsalach
تُترجم هذه الكلمة بـ “يزدهر” أو “ينجح” أو “يتقدم بقوة”. لقد وردت أول مرة لوصف يوسف في غربته: «وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا (Metsliach – من جذر Tsalach)» ( تكوين 39: 2).
المدهش هنا أن يوسف وُصف بالنجاح والازدهار وهو لا يزال عبداً مباعاً في بيت فوطيفار، مما يثبت لاهوتياً أن الازدهار يبدأ كحالة روحية داخلية ومسحة إلهية تلازم المؤمن وتفرض حضورها على واقعه المادي الخارجي، وليست مجرد أرقام في حساب بنكي.
- في العهد الجديد: اللفظة اليونانية Euodoo
استخدم الرسول يوحنا هذه اللفظة في تمنيته الشهيرة لغايوس: «أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أُروَمِّ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا (Euodousthai) وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ (Euodotai)» (3 يوحنا 1: 2).
تتكون لفظة Euodoo من شقين: Eu (جيد/حسن) وHodos (طريق أو مسيرة). المعنى الحرفي للكلمة هو: “أن تحظى برحلة موفقة، ومسار ممهد خالٍ من العوائق”.
هذا يعني أن النجاح والازدهار في الفكر الرسولي هو مسيرة حياة كاملة ممهدة بنعمة الله؛ تشمل الروح والنفس والجسد معاً، وليست قاصرة على جانب مادي أحادي الجانب.
إذًا فالأمر أوسع من الماديات والأموال، إنه تسديد كامل للاحتياجات، وبعبارة أخرى، ألا يعوزك أي شيء. في كل نواحي حياتك، سواء في صحتك، أو مادياتك، أو السلام الذي تعيش فيه، أي راحة البال. والنجاح في كل ما تمتد إليه يدك.
وهذا على النقيض تمامًا من تعريف الفقر. حيث جاء في رؤيا 3: 17-18، “لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ. أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْل لِكَيْ تُبْصِرَ”.
فعلى الرغم من أن المؤمنين في كنيسة لاودكية كان لديهم الكثير من المال، فإنهم فقراء في نظر الله. وهذا يوسّع مفهومنا للازدهار، ويجعلنا نعرف أن معنى الازدهار في نظر الله هو تسديد الاحتياجات في كل شيء: ماديًّا، وصحيًّا، ونفسيًّا، وروحيًا وبشكل كامل.
تعريف الفقر: هو العوز إلى شيء ما في أي زاوية في حياته. أي إذا كان الشخص يملك المال، ولكن لا يوجد سلام في حياته، أو لا يمتلك الصحة، فهو فقير وفي عوز إلى شيء، وبذلك يكون تعريف عوزه في أي ناحية هو “الفقر”.
- أنواع الازدهار:
هناك ازدهار روحي، ونفسي، وجسدي.
جاء في 1 تسالونيكي 5: 23، “وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ”.
كلمة “تحفظ” تعني كاملين في هذه البنود الثلاثة: الروح، والنفس، والجسد. ومن خلال أنواع الازدهار الثلاثة، نكتشف أن الازدهار هو تسديد كامل وبوفرة لجميع الاحتياجات الروحية والنفسية والجسدية.
الازدهار الروحي: هو الميلاد الثاني والامتلاء بالروح القدس.
الازدهار النفسي: هو أن تسيطر على تفكيرك ومشاعرك وإرادتك، وليس هم يتحكمون فيك. جاء في 2 تيموثاوس 1: 7: “فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْجُبْنِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ”. وكلمة “النصح” في اليوناني تعني القدرة على ضبط النفس والسيطرة على الأفكار؛ أي ألا تتحكم الأفكار فيك، بل أن تكون أنت المتحكم فيها. والازدهار النفسي يشمل أيضًا الثبات العاطفي، وهذا يحدث عندما تدرك أنك بر الله، فتسلك بحسب حقيقتك، مدركًا أنك تمتلك الفرح، وليس الحزن.
الازدهار المادي: هو تسديد الاحتياجات بفيض ووفرة، بحسب غنى الله المجيد، لجميع احتياجاتك المادية (فيلبي 4: 19).
الازدهار الجسدي: يتمثل في الشفاء الإلهي والصحة الإلهية (مزمور 103: 3).
لم يخلق الله الإنسان ليُعذَّب أو ليكون فقيرًا، طبقًا لتعريف الفقر الذي ذكرناه أعلاه. خلق الله الإنسان الأول -آدم- وقال له: “مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ”. وهذا يدل على أن الله لم يجعل آدم في عوز إلى أي شيء.
مثال: إيليا، عندما كانت مجاعة في كل الأرض، أرسل له الربُ الغربانَ التي تخطف الطعام من الناس لكي يقدموا له الخبز واللحم صباحًا ومساءًا ( 1 الملوك 17. لقد وُفر الرب له طعامًا في وقت غير طبيعي وصعب كالمجاعة. ففي الزمن الذي يكون فيه ضعف واقتصاد غير مستقر وغلاء في الأسعار كوقتنا الحالي، لا تكف عن الإثمار! إرميا 17: 7- 8. هذا هو الازدهار.
في الوقت الذي يعاني العالم فيه من غلاء الاسعار، دور الرب أن يسدد احتياجك، ولكن عليك أن تقوم بدورك أيضًا، وتعرف أن الرب يسوع لم يمت عبثًا، فهو لم يأتي لكي يخلصنا من الخطية ونذهب للسماء وانتهى الأمر هنا، لكن الأمر أكبر من ذلك، لابد أن تحيا بكامل قلبك للرب، وتضع إيمانك به وتحيا بكلمته، وستختبر الازدهار الإلهي.
- هل الأغنياء لا يدخلون ملكوت الله؟
يعتقد البعض أن الله ضد أن يكون الإنسان غنيًا، مستندين على كلام الرب يسوع عندما قال: …الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ!” (متى ١٩: ٢٣). فتحير التلاميذ لما سمعوا هذا، لكن الرب لم يكن يقصد هذا، لأنه أوضح هذا الأمر، “فَتَحَيَّرَ التَّلاَمِيذُ مِنْ كَلاَمِهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَيْضًا وَقَالَ لَهُمْ: “يَا بَنِيَّ، مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!” (مرقس ١٠: ٢٤).
لماذا اندهش التلاميذ في هذا الوقت؟ لأنهم كانوا أغنياء ومسددة احتياجاتهم في هذا الوقت. والشاب الغني الذي أتى للرب، كان غنيًا لكونه سالكًا بالوصايا مرقس 10: 17- 22، كما ذكرها الكتاب في تثنية 28. لكن مشكلة هذا الشاب لم تكن في امتلاكه للمال، بل في حبه للمال، الذي كان أغلى عنده من تبعية الرب. كما ذكرنا أن إبراهيم كان غنيًا، لكن حبه للرب كان أغلى عنده من أي شيء، لذا المال لم يجعل إبراهيم يبتعد عن الرب، لأن المسألة مسألة قلب.
الازدهار والموارد والمال مهم لانتشار الإنجيل وعمل الرب، ومساعدة الآخرين. تذكر أن الرب يسوع كان لديه أموال في صندوق خدمته، وكان يعطي الفقراء ويصرف على خدمته وكرازته. المال أداة قوية، لكن الإنسان هو من تحدد الإتجاه الذي سيأخده في حياته.
- هل الخلاص مضمون أم لا؟:
أسماء كل البشر مكتوبة في سفر الحياة (خروج 32: 33)، لأنه الرب يحب الجميع ويريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1 تيموثاوس 2: 4). ولكن فقط من يستفيد من الخلاص هو الشخص الذي يعترف بفمه بالرب يسوع ويؤمن بقلبه أن الله أقامه من الأموات فيخلص رومية 10: 9. فتحدث أعظم معجزة: ينتقل الإنسان من سلطان الظلمة إلى مملكة الله كولوسي 1: 13، هذا هو الكتالوج الإلهي.
من طرف الرب فهو بنفسه يضمن خلاصنا ولن يقدر أحد أن يخطفنا من يده يوحنا 10: 28، ولكن على المؤمن أن يحافظ على خلاصه، لكي لا يصل إلى مرحلة الارتداد تدريجيًا. ويبدأ السحب بعيدًا عن الرب بالتدريج، بأن لا يحضر الشخص اجتماعاته الروحية، ويترك دراسة كلمة الله، ويتوقف عن الصلاة والعبادة والعلاقة مع الرب، فيترك الرب يسوع بقلبه، فيرتد عن الإيمان. ولتفاصيل أكثر عن هذا الموضوع، نشجعك أن تدرس سلسلة عظات (الحياة المسيحية وكيف تحياها).
لماذا هناك أناس لديها احتياج؟
قد يكون الاحتياج المادي نتيجة أن الشخص لا يعطي عشوره بأمانة للرب، أو أنه يفتح المجال لإبليس ليسرق حياته عبر أفكار خطأ او أفعال. قال الرب: هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ. (ملاخى ٣: ١٠) الكتاب يضمن تسديد احتياجاتك بفيض ووفرة إذا سلكت حسب الكلمة. العطاء ليس ماديًا فقط. بل بشكل عام، أن تعطي الرب وقتك، عبادتك، دراسة الكلمة، خدمتك، كل شيء. الأمر ليس متعلقًا بالمال فقط. بل كما قال الكتاب: “يا ابني اعطني قلبك”. فالازدهار مرتبط بعطاءك بكل أنواعه، وبسلوكك بالكلمة.
وللمزيد من الدراسة الكتابية حول موضوع العشور والتقدمات، نشجعك أن تدرس مقالة (هل العشور فكر العهد القديم وانتهى في العهد الجديد؟).
س/ هناك رأي يقول إذا كان لديك احتياج مادي، فاشكر ربنا على أي شيء أخر لديك ممكن صحتك أو شغلك!
ج/ هذا الاعتقاد مصدره مفهوم خاطئ، وهو أنه يجب ومفروض أن يكون هناك شيء ناقصًا عند الإنسان. بالطبع من الرائع والكتابي أن نشكر الرب على كل بركة في حياتنا. لكن إذا كان هناك نقص أو احتياج، يمكنني أن أسلك بما تقوله كلمة الله بخصوص هذا الاحتياج وأختبر تسديد احتياجي هذا حسب غنى الله في المجد. تذكر ما أوضحته سابقًا أن الرب لا يريد أي نقص أو عوز في حياتك، ولا يرغب أن يكون جزء في حياتك رائع، والأخر سيء. فهو يريد الكل كاملًا وفي أحسن صورة (3 يوحنا 1: 2.
س/ ما هو حمل الصليب؟ هل الصليب يمكن أن يكون مرضًا أو فقرًا أو مشاكل في الأسرة؟
ج/ حمل الصليب ليس تحمل المرض، والفقر، والمعاناة المادية، وشريك الحياة الغير مؤمن الذي قد يتسبب في آذى. ليس هذا هو “حمل الصليب” التي تكلم عنه الرب يسوع وقال: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.« متى ١٦: ٢٤. حمل الصليب الذي يقصده الرب هنا: هو تحمل الاضطهادات والمشقات والرفض، وبذل الذات بكامل الإرادة والفرح لأجل اسم الرب وخدمته (مثلما فعل الرسل والمؤمنين في الكنيسة)، أي الاستعداد للموت لأجل الرب كل يوم، لأن الصليب كان أداة الموت وقتها. وليس الاستسلام لكل أمر سلبي مثل المرض، الفقر …إلخ. أيضًا لأن الرب يسوع نفسه افتدانا من لعنة الناموس التي منها المرض والفقر وكل الأمور الشريرة (غلاطية 3: 13).
س/ هل كان الرب يسوع فقيرًا؟ وما معنى ومتى افتقر لأجلنا في 2 كورنثوس 8: 9؟
الفقر حسب تثنية 28 من ضمن اللعنات، والرب يسوع لم يخطيء لكي يقع تحت لعنة، بل كان غنيًا. كيف؟ دعني أشرح لك. الرب كان لديه صندوق للخدمة وكان بحوزة يهوذا الاسخريوطي، وكان يهوذا يسرق منه، ورغم ذلك، كان الرب يسوع يعول تلاميذه الـ 12 والـ 70 الآخرين، وكان يعطي الفقراء، وينفق على تحركاته هو وتلاميذه في الخدمة. وذات مرة قال لتلاميذه أنه طوال مسيرتهم معه، لم يعوزهم شيء، بل كان مسدد كل احتياجاتهم وكل احتياجات الخدمة (لوقا 22: 35). للمزيد عن كيف كان الرب يسوع غنيًا وليس فقيرًا أثناء حياته على الأرض، نشجعك أن تقرأ مقالة ” هل احتاج الرب يسوع للمال؟ هل كان فقيرًا؟“
س/ متى افتقر الرب يسوع؟
من النقطة السابقة الرب يسوع كان غنيًا وليس فقيرًا طوال حياته وخدمته. إذا متى افتقر الرب يسوع؟ لاهوت الرب يسوع لم يفارق ناسوته. المرة الوحيدة التي افتقر فيها الرب يسوع كانت على الصليب، عندما صرخ وقال إلهي إلهي لماذا تركتني وهو يحمل على عاتقه كل الخطايا واللعنات والأمراض والدينونة وكل شيء نتج عن الخطية ومنها الفقر. لم يكن عمل الرب يسوع على الصليب مقتصرًا على الجلدات والآلام الجسدية، بل كان عملًا عظيمًا، ورغم أنه بلا خطية، جعله الآب خطية لأجلنا 2 كورنثوس 5: 21، ونزل إلى الهاوية، إذ حجب الآب وجهه عنه. لكن الروح القدس كان معه في القبر. السلام لم يفارق المسيح عندما نزل الهاوية. لكن الأمر لم ينتهِ هنا، بل امتد إلى الانتصار على الموت والقيامة، لكي يمنحنا الرب حياته وطبيعته الإلهية فينا، فنحيا حياة جديدة به. “فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ”. ٢ كورنثوس ٨: ٩. لقد افتقر لكي نستغني نحن بفقره. مجدًا للرب.
ومع ذلك، فإن الفقر بالاختيار أو الحرمان والسلب نتيجة الاضطهاد لأجل الرب، فهو أمر مقبول حسب عبرانيين 10: 34. أما الفقر بسبب الجهل أو عدم السلوك بالكلمة، فهو ليس إرادة الرب لك، لأنه في الواقع لك ميراث غني في المسيح، ولك كل شيء.
س/ كيف أكون مزدهرًا والرب تكلم عن تعظم المعيشة، وما هو المفهوم الصحيح لتعظم المعيشة؟
ج/ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. (١ يوحنا ٢: ١٥- ١٧.
تعريف تعظم المعيشة: هو الاعتماد على المصادر الأرضية، ليجد الشخص أمانه فيها. لا يُقصد به الغنى فقط، وإن كان قد يكون أحد مظاهره. قد يبدأ الشخص في الاعتماد على أمور في الأرض، لتدبير أمور هي في الأساس روحية، فلا يعتمد على الرب.
اطمئن بمكن أن تحيا في ازدهار إلهي دون أن تقع في تعظم المعيشة، والحل هو: مهما باركك الرب وجعلك مزدهرًا، لتضع كل اعتمادك عليه، ولا تعتمد على ما أعطاك.
س/ هل المال أصل كل الشرور؟
ج/ الكتاب يقول: “لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.” (١ تيموثاوس ٦: ١٠). انتبه، لقد قال محبة المال، وليس المال. كما ذكرنا أن المال وسيلة يمكن استخدامها. لذلك لا تحب المال أو أي شيء أخر. وليكن الرب هو معتمدك، ومصدر أمانك. لكي لا تضل عن الإيمان، وتطعن نفسك بأوجاع كثيرة. بل تحيا في راحة وازدهار إلهي وأنت تحب الرب وتعتمد عليه.
الفاصل هنا ما هدفي من المال أو مدى حبي له؟ استخدمه لأخدم به الرب ولمجده. أم أنا منسحب وراء المال، لأن قلبي متعلق به! إذا كان هدفك أن تستخدم المال لتسديد احتياجاتك وللخدمة وللكرازة بالانجيل، بهذا أن تستخدمه بطريقة صحيحة إلهية.
عندما تعيش مع الرب يسوع بكل قلبك، وتهتم بصوت الروح القدس وتقدّره، يستطيع الروح القدس أن يكشف لك دوافع قلبك ويصححها، لكي يكون عطاؤك نابعًا من قلب مستقيم أمام الرب.
لا يصح أن تقدّم للرب ذبيحة ثم تتراجع عنها، أو تعلن أنك ستعطي ثم تمتنع عن تنفيذ ما التزمت به. ونرى مثالًا على ذلك في قصة حنانيا وسفيرة (أعمال الرسل 5: 1- 10)، اللذين كذبا بشأن ثمن الحقل، فكانا داخل الكنيسة، لكنهما لم يكونا صادقين في قلبيهما. وكانت النتيجة وقوع القضاء عليهما.
قد تكون ابنًا للرب، ومع ذلك توجد في حياتك أمور تحتاج إلى تصحيح، لأنك لم تسلك فيها بحسب كلمة الله. لذلك، اسأل نفسك دائمًا: ما دوافع قلبي في كل أمر، وخاصة عندما أعطي من مادياتي للرب؟
عندما تعطي للرب من قلب صادق، وتدعم المكان الذي تنمو فيه روحيًا، ينبغي أن يكون دافعك هو محبتك للرب ورغبتك في دعم عمله، وليس مجرد الحصول على بركة مادية أو روحية في المقابل(هذا يحدث تلقائيًا)، فالعطاء تعبير عن تكريس حياتك للرب، وثقتك فيه، ورغبتك في أن يكون كل ما لك لمجده.
قد تقدّم عشورك، لكنك لا تفعل ذلك بفرح. لذلك، أعطِ الرب بمحبة وسخاء وفرح، فهناك أشخاص يقدمون أكثر من العُشر بدافع محبتهم له. قال الرب يسوع: “فإن كانت عينك تعثرك فاقلعها.” متى 18: 9، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بحسم مع أسباب العثرة الداخلية الجذرية. الأهم هو دوافع قلبك؟
قد يظن البعض أن الرب يأخذ المال من الإنسان حتى لا يبتعد عنه، لكن المشكلة الحقيقية قد تكون في داخل وقلب الإنسان وليس في المال، بل ظهر ما في قلبه في تمسكه وحبه للمال. الأمر ليس في الظروف الخارجية، لذلك قال الرب يسوع: “الذي يخرج من الإنسان ذلك ينجّس الإنسان.” مرقس 7: 20. لذلك، لا تكتفِ بتغيير ما هو خارجك، بل اسمح للرب أن يغيّر قلبك ودوافعك، ليكون عطاؤك نابعًا من المحبة والفرح، لا من الخوف أو الإلزام.
س/ هل أعطي عشوري للفقراء؟
ج/ لا، الفقراء تقدم لهم من التقدمة، ولكن العشور هي لبيت الرب فقط.
قال الرب هاتوا العشور ليكون في بيتي طعام. لابد أن أقدم العشور في المكان الذي ينضجني وينميني روحيًا، للمزيد اشجعك ان تدرس عن العشور في هذه المقالة (تعليم عن العُشور والتقدمة).
- النظام والترتيب الإلهي (نموذج سني السبت واليوبيل)
في “إنجيل الرخاء” المنحرف، يصور المعلمون البركة المادية وكأنها ضربة حظ عشوائية أو مكافأة نقدية سحرية تأتي عبر التبرع المالي غير المدروس. في المقابل، يعلمنا الكتاب أن بركة الازدهار الإلهي تعمل وفق نظام وترتيب مؤسس ومخطط له من قبل الله نفسه.
تأمل شريعة السبت واليوبيل في سفر اللاويين أصحاح 25:
كان الشعب مدعواً للعمل ست سنوات، وفي السنة السابعة (سنة السبت) يمتنعون تماماً عن الزرع والحصاد ليرتاح الأرض. والسؤال الطبيعي الذي جال بخاطرهم: “من أين نأكل في السنة السابعة والثامنة؟”
أجاب الرب بوضع نظام حماية مالي وإعاشي فائق:
«فَأَنَا آمُرُ بِبَرَكَتِي لَكُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَتَعْمَلُ غَلَّةً لِثَلاَثِ سِنِينَ» لاويين 25: 21.
الله لم يترك شعبه للمصادفة أو العوز، بل خطط مسبقاً لمضاعفة المحصول ثلاثة أضعاف بطريقة إعجازية منظمة لتغطية سنوات الراحة. الازدهار الإلهي هو أمان مالي منظم ومستمر قائم على طاعة الكلمة، وليس قفزات عشوائية مبنية على مشاعر طارئة.
- تكميل نقائص الإيمان
“طَالِبِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا أَوْفَرَ طَلَبٍ، أَنْ نَرَى وُجُوهَكُمْ، وَنُكَمِّلَ نَقَائِصَ إِيمَانِكُمْ.” (١ تسالونيكي ٣: ١٠.
“نكمل نقائص إيمانكم” هل ممكن يكون الإيمان ناقص؟ نعم، قد تكون هناك أمور ناقصة في حياة الشخص، تحتاج أن تكمل من خلال معرفة كتابية وكما تعلمنا كلمة الله فالإيمان يأتي بسماع الكلمة (10: 17). الإيمان كالبذرة، يوجد شخص عرف أن يطور هذه البذرة ويهتم بها ويكبرها وشخص أخر لا.
فتعبير “نقائص إيمانكم” يقصد بها أنه سيصل إلى المناطق التي تحتاج أن تكمل ويبدأ أن يغذيها وينميها بالتعليم، لكي يصلوا لمرحلة اكتمال الإيمان.
مثال:- شخص ما ناجحًًا في عمله جداً وأمين حقًا، ولكنه غير ناجح أو لديه نقص في أمر أخر حياته، كالشفاء أو الفرح … إلخ، فعندما يتقابل مع الراعي والمرشد الروحي، سوف يوضح له ما سبب هذا النقص والفشل في حياته، فالراعي هنا يكمل لهذا الشخص نقائص إيمانه بتعليمه كلمة الله التي تخص الجزء الناقص في حياته.
لذا فعلينا أن نفهم ونتعمق في كلمة الله وندرسها بشغف في كل مواضيع الحياة، ولهذا نشجع أن تدرس كلمة الله على هيئة موضوعات مثل “المحبة، الإيمان، الصلاة …إلخ. وتدرس من العهد الجديد، ما قاله الرب يسوع والرسل، ومن العهد القديم أيضًا. وفي موضوعنا هذا، نرى في سفر التكوين (سفر البدايات) الازدهار الإلهي مطبق في حياة إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب. وقبلهم نراه بوضوح في آدم وحواء في الجنة، حيث قال وفر الرب لهم كل شيء، وقال لهم أن يثمروا ويكثروا. الازدهار الإلهي للكل وليس للبعض.
قد تكون لم تحيا الازدهار بالطريقة المعلنة في الكتاب المقدس، ولكن تحتاج أن تعرف ما تقوله الكلمة وتلهج بها، وتحياها بالإيمان. حينها سوف ترى الازدهار الإلهي. للمزيد من التفاصيل والتعمق والخطوات العملية، نشجعك أن تدرس سلسلة (كيف تكون مثمرًا وناجحًا في الأرض).
- من معوقات تدفق الازدهار
عدم المعرفة أو المعرفة
كما يقول الكتاب هلك وعانى شعبي من عدم المعرفة هوشع 4: 6. لن تستمع بميراثك في المسيح، إن لم تكن تعرف أن لك ميراث من كلمة الله، ونعرف أيضًا كيف تأخذه وتحيا فيه، وما هي المعطلات.
عدم السلوك بالمحبة
الإيمان لا يعمل إلا بالمحبة غلاطية 5: 6. إن الاحتفاظ بالمرارة، وعدم الغفران، والخصام يمثل سداً مانعاً أمام سريان بركة الله وشفائه في جسد المؤمن وحياته المادية. تأمل الوصية الإلهية في متى 18: 15: «وَإِنْ أَخْطِأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ». كلمة “عاتبه” في أصلها لا تعني توبيخه أو افتعال مشاجرة معه، بل تعني: “اطلب توضيحاً وشرحاً للموقف بقلب نقي ورغبة في المصالحة وفهم دوافعه”. هذا السلوك الراقي في السعي للسلام يحافظ على نقاء قلبك وقوة إيمانك.
عدم طاعة الوالدين
قد تندهش من هذه النقطة، لكن الكتاب يقول: ” أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ كَمَا أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ، وَلِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ علَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. (التثنية ٥: ١٦. لك أن تتخيل أن طاعة الوالدين في الرب تطيل عمرك وتجعلك ترى خيرًا في الأرض.
عدم الأمانة في العطاء والتقدمات كما ذكرنا، عدم الأمانة في عملك وشغلك، وأمور أخرى تمنعك ويستغلها إبليس ليحرمك من أن تستمتع بميراثك في المسيح من ازدهار وشفاء إلهي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الاقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.
Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations are forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.
شكرا جدا على هذا التعليم المبارك الذي خلقنى اعرف أنا من وماهو حقي وأعرف أميز التعليم الذي استقبله هل من الرب أو فكر بشري شكرا رعينا الغالى على كل ما تقدمه لنا وشكرا لكل الخدام المباركين مبارك إسم الرب هللويا
وااااو مقالة مباركة ورائعة جداً وحسيت الرب بيتكلم معاي في هذه المقالة .مجداً للرب وشكراً للراعي رامز المبارك ولكم جميعاً 💚💙🤍
هليلويا هليلويا مجدا للرب بصلى للرب لاجل استنارة ومعرفه واردراك لجميع الناس باسم يسوع سنه معرفه وادراك واستنارة سنه تحويل على الرب شكرا يارب لاجل كل خدام الحق المغير للحياه بركه وحمايه باسم يسوع كل خدام الموقع من مجد لمجد